بحار الانوار الجزء 92
بسمه تعالى
بحار الانوار جلد: 92 من صفحة 1 سطر 1 إلى صفحه 9 سطر 7
[ 1 ]
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد الله رب العالمين ، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين أما بعد :
فهذا هو المجلد الحادي والعشرون من كتاب بحار الانوار تأليف المولى العلامة
الفهامة مولانا محمد باقر بن المولى محمد تقي المجلسي قدس الله روحهما ، وهو يشتمل
على كتاب الحج والعمرة ، وشطر من أحوال المدينة ، والجهاد ، والرباط ، والامر
بالمعروف والنهي عن المنكر وأمثال ذلك .
* ( الهامش ) * بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدالله رب العالمين والصلاة على محمد وآله أجمعين واللعنة الدائمة على
اعدائهم أجمعين .
وبعد فهذه تعليقات بسيطة سجلنا فيها تخريج الاحاديث ببيان مواضعها في مصادرها
المنقول عنها في المتن ، مع بيان معانى بعض الكلمات اللغوية ، أو تعيين بعض الاماكن
،
وغير ذلك مما سنحت به الفرصة فسجلناه قربة إلى الله تعالى شأنه ، واحياءا لهذا
الاثر النفيس
وخدمة لمؤلفه العظيم قدس سره ، وتسهيلا للقراء الكرام ، فان وفقنا وأصبنا الهدف
فذلك
غاية المعنى ، وان تكن الاخرى فما توفيقنا الا بالله عليه توكلنا واليه ننيب .
[ 2 ]
أبواب الحج والعمرة
1 * ( باب ) *
* " ( انه لم سمى الحج حجا ) " *
1 - مع : أبي ، عن سعد ، عن أحمد بن محمد ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى
عن أبان بن عثمان ، عمن أخبره قال : قلت لابي جعفر عليه السلام : لم سمي الحج
حجا ؟ قال : حج فلان أي أفلح فلان ( 1 ) .
2 - ع : ابن الوليد : عن الصفار ، عن ابن أبي الخطاب ، عن حماد ، مثله ( 2 )
2 * ( باب ) *
* " ( وجوب الحج وفضله وعقاب تركه ) " *
* " ( وفيه ذكر بعض أحكام الحج أيضا ) " *
الايات : البقرة : " وأتموا الحج والعمرة لله " ( 3 ) .
آل عمران : " ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ، ومن
* ( الهامش ) * ( 1 ) معانى الاخبار ص 170 طبع ايران سنة 1379 ه . وفيه : قال :
الحج الفلاح
يقال : حج فلان أى أفلح .
( 2 ) علل الشرائع ص 411 طبع النجف الاشرف بالمطبعة الحيدرية 1383 ه .
( 3 ) سورة البقرة ، الايه : 196 .
[ 3 ]
كفرفإن الله غني عن العالمين " ( 1 ) .
الحج : " وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من
كل فج عميق " ( 2 ) .
1 - لى : ابن شاذويه ، عن محمد الحميري ، عن أبيه ، عن الخشاب ، عن جعفر
ابن محمد بن حكيم ، عن زكريا المؤمن ، عن المشعل الاسدي قال : خرجت ذات
سنة حاجا فانصرفت إلى أبي عبدالله الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام فقال : من أين
بك
يا مشمعل ؟ فقلت : جعلت فداك كنت حاجا ، فقال : أو تدري ما للحاج من الثواب ؟
فقلت : ما أدري حتى تعلمني فقال : إن العبد إذا طاف بهذا البيت اسبوعا وصلى
ركعتيه وسعى بين الصفاف والمروة كتب الله له ستة آلاف حسنة وحط عنه ستة آلاف
سيئة ، ورفع له ستة آلاف درجة ، وقضى له ستة آلاف حاجة : للدنيا كذا وادخر
له للاخرة كذا ، فقلت له : جعلت فداك إن هذا لكثير فقال : أفلا اخبرك بما هو
أكثر من ذلك ؟ قال : قلت : بلى فقال عليه السلام : لقضاء حاجة امرئ مؤمن أفضل من
حجة وحجة وحجة حتى عد عشر حجج ( 3 ) .
2 - ثو : أبي ، عن الحميري ، عن البرقي ، عن الحسن بن عبدالله بن عمر ،
عن عمرو بن يزيد قا ل : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : الحج أفضل من عتق عشر
رقبات ، حتى عد سبعين رقبة ، والطواف وركعتاه أفضل من عتق رقبة ( 4 ) .
3 - لى : الحسين بن علي بن أحمد الصائغ ، عن أحمد الهمداني ، عن
جعفر بن عبدالله ، عن ا بن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن محمد بن قيس ، عن أبي جعفر
محمد بن علي الباقر عليه السلام قال : صلى رسول الله صلى الله عليه واله ذات يوم
بأصحابه الفجر ثم جلس
معهم يحدثهم حتى طلعت الشمس ، فجعل الرجل يقوم بعد الرجل حتى لم يبق معه * ( الهامش
) * ( 1 ) سورة آل عمران ، الاية : 97 .
( 2 ) سورة الحج ، الاية : 27 .
( 3 ) أمالى الصدوق ص 493 طبع الاسلامية .
( 4 ) ثواب الاعمال ص 44 طبع بغداد سنة 1962 م .
[ 4 ]
إلا رجلان : أنصاري وثقفي ، فقال لهما رسول الله صلى الله عليه واله : قد علمت أن
لكما حاجة
تريد ان تسئلاني عنها ، شئتما أخبرتكما بحاجتكما قبل أن تسئلاني ، وإن
شئتما فاسئلاني ، قالا : بل تخبرنا أنت يارسول الله فإن ذلك أجلى للعمى وأبعد
من الارتياب وأثبت للايمان ، فقال رسول الله صلى الله عليه واله : أما أنت يا أخا
الانصار فانك
من قوم يؤثرون على أنفسهم وأنت قروي ، وهذا الثقفي بدوي أفتؤثره بالمسألة ؟
فقال : نعم ، فقال رسول الله صلى الله عليه واله : أما أنت يا أخا ثقيف فان جئت
تسألني عن
وضوئك وصلاتك ومالك فيهما من الثواب ، فاعلم أنك إذا ضربت يدك في الماء و
قلت : بسم الله ، تناثرت الذنوب التي اكتسبتها يداك .
فإذا غسلت وجهك تناثرت الذنوب التي اكتسبتها عيناك بنظرهما وفوك
بلفظه .
فاذا غسلت ذراعيك تناثرت الذنوب عن يمينك وشمالك .
فاذا مسحت رأسك ، وقدميك تناثرت الذنوب التي مشيت إليها على قديمك
فهذا لك في وضوئك .
فاذا قمت إلى الصلاة وتوجهت وقرأت الكتاب وما تيسر لك من السور
ثم ركعت فأتممت ركوعها وسجودها وتشهدت وسلمت ، غفر لك كل ذنب فيما
بينك وبين الصلاة التي قدمتها إلى الصلاة المؤخرة فهذا لك في صلاتك .
وأما أنت يا أخا الانصار فانك جئت تسألني ، عن حجك وعمرتك ومالك
فيها من الثواب ، فاعلم أنك إذا أنت توجهت إلى سبيل الحج ثم ركبت راحلتك
ومضت بك راحتلتك لم تضع راحلتك خفا ولم ترفع خفا إلا كتب الله لك حسنة و
محاعنك سيئة . فاذا أحرمت ولبيت كتب الله لك بكل تلبية عشر حسنات ومحا
عنك عشر سيئات .
فاذا طفت بالبيت اسبوعا كان لك بذلك عندالله عزوجل عهدا وذكرا
يستحيي منك ربك أن يعذبك بعده فاذا صليت عند المقام ركعتين كتب الله لك بهما
ألفي ركعة مقبولة .
[ 5 ]
فاذا سعيت بين الصفا والمروة سبعة أشواط ، كان لك بذلك عندالله عزوجل
مثل أجر من حج ماشيا من بلاده ، ومثل أجر من أعتق سبعين رقبة مؤمنة .
فاذا وقفت بعرفات إلى غروب الشمس فلو كان عليك من الذنوب قدر رمل عالج
وزبد البحر لغفرها الله لك .
فاذا رميت الجمار كتب الله لك بكل حصاة عشر حسنات تكتب لك لما
تستقبل من عمرك .
فاذا ذبحت هديك أو نحرت بدنتك كتب الله لك بكل قطرة من دمها حسنة
فكتب لك لما تستقبل من عمرك .
فاذا طفت بالبيت اسبوعا للزيارة وصليت عند المقام ركعتين ضرب ملك
كريم على كتفيك ثم قال : أما ما مضى فقد غفر لك فاستأنف العمل فيما بينك وبين
عشرين ومائة يوم ( 1 ) .
4 - ثو : ابن المتوكل ، عن السعد آبادي ، عن البرقي ، عن أبيه ، عن خلف
ابن حماد ، عن إسماعيل الجوهري ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : لان
أحج حجة أحب إلي من أن أعتق رقبة ، حتى انتهى إلى عشرة ، ومثلها ومثلها حتى
انتهى إلى سبعين ، ولان أعول أهل بيت من المسلمين وأشبع جوعتهم وأكسو
عريهم وأكف وجوههم عن الناس أحب إلي من أن أحج حجة وحجة وحجة
حتى انتهى إلى عشرة ومثلها ومثلها حتى انتهى إلى سبعين ( 2 ) .
5 - فس : قال أبوعبدالله عليه السلام : في قوله تعالى : " من كان في هذه أعمى فهو
في الاخرة أعمى وأضل سبيلا " ( 3 ) قال : نزلت فيمن يسوف الحج حتى مات ولم
يحج فعمي عن فريضة من فرائض الله ( 4 ) .
* ( الهامش ) * ( 1 ) أمال الصدوق ص 549 .
( 2 ) ثواب الاعمال ص 127 وفيه : ( واكسوا عورتهم ) .
( 3 ) سورة الاسراء ، الاية 72 .
( 4 ) تفسير على بن ابراهيم القمى ص 386 .
[ 6 ]
6 - فس : أبي : عن ابن أبي عمير ، عن فضالة ، عن معاوية بن عمار ، عن
أبي عبدالله عليه السلام قال : سألته عن رجل لم يحج قط وله مال قال : هو ممن قال
الله : " ونحشره يوم القيامة أعمى " ( 1 ) قال : سبحان الله أعمى ؟ ! قال : أعماه
الله عن
طريق الجنة ( 2 ) .
7 - فس : " ففروا إلى الله " ( 3 ) أي حجوا ( 4 ) .
8 - فس : فيقول " رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق " ( 5 )
يعني أحج ( 6 ) .
9 - ب : ابن طريف ، عن ابن علوان ، عن الصادق ، عن أبيه عليهما السلام قال :
قال رسول الله صلى الله عليه واله : للحاج والمعتمر إحدى ثلاث خصال إما يقال له :
قد غفر
لك ما مضى وما بقي ، وإما أن يقال له : قد غفر لك ما مضى فاستأنف العمل ، وإما
أن يقال له : قد حفظت في أهلك وولدك وهي أحسنهن ( 7 ) .
10 - ل : في موعظة أبي ذر رحمه الله : وحج حجة لعظائم الامور ( 8 ) .
11 - ل : أبي ، عن سعد ، عن ابن أبي الخطاب ، عن الحجال ، عن صفوان
ابن يحيى ، عن صفوان الجمال ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : من حج حجتين لم
* ( الهامش ) * ( 1 ) سورة طه ، الاية : 124 .
( 2 ) تفسير على بن ابراهيم القمى ص 424 .
( 3 ) سورة الذاريات ، الاية : 50 .
( 4 ) تفسير على بن ابراهيم القمى ص 448 .
( 5 ) سورة المنافقين ، الاية : 10 .
( 6 ) تفسير على بن ابراهيم القمى ص 682 .
( 7 ) قرب الاسناد ص 1 طبع ايران سنة 1370 ه .
( 8 ) موعظة النبى صلى الله عليه وآله لابى ذر ( رض ) في ج 2 ص 300 - 302 ولم نجد
هذه
الفقرة فيها وراجعنا الطبعة الاولى من الخصال فوجدنا ها كذلك وفيها سقط بعض الفقرات
أيضا .
[ 7 ]
يزل في خير حتى يموت ( 1 ) .
12 - ل : ما جيلويه ، عن عمه ، عن البرقي ، عن ابن محبوب ، عن عباد بن
صهيب قال : سمعت جعفر بن محمد عليهما السلام يحدث إن ضيفان الله عزوجل رجل حج
واعتمر فهو ضيف الله حتى يرجع إلى منزله ، ورجل كان في صلاته فهو في كنف الله
حتى ينصرف ، ورجل زار أخاه المؤمن في الله عزوجل وهو زاير الله في عاجل ثوابه
وخزائن رحمته ( 2 ) .
13 - ل : أبي ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن البزنطي ، عن أبي جميلة ،
عن جابر الجعفي ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله
: الحج ثلاثة
فأفضلهم نصيبا رجل غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ووقاه الله عذاب النار
وأما الذي يليه فرجل غفرله ما تقدم من ذنبه ويستأنف العمل فيما بقي من عمره ، و
أما الذي يليه فرجل حفظ في أهله وماله ( 3 ) .
أقول : قد مضى الامر بالحج والحث عليه في باب دعائم الاسلام ، و
باب جوامع المكارم ، وباب فضل الصلاة وباب فضل الزكاة ، وأبواب المواعظ
وغيرها .
14 - ل : فيما أوصى به النبي صلى الله عليه واله عليها عليه السلام يا علي كفر
بالله العظيم
من هذه الامة عشرة ، القتال ، والساحر ، والديوث ، وناكح المرأة حراما في
دبرها ، وناكح البهيمة ، ومن نكح ذات محرم منه ، والساعي في الفتنة ، وبايع
السلاح من أهل الحرب ، ومانع الزكاة ، ومن وجد سعة فمات ولم يحج ( 4 ) .
15 - ل : الاربع مائة قال أميرالمؤمنين عليه السلام : الحج جهاد كل ضعيف ( 5 )
* ( الهامش ) * ( 1 ) الخصال ج 1 ص 39 طبع الاسلامية .
( 2 ) نفس المصدر السابق ج 1 ص 83 .
( 3 ) نفس المصدر ج 1 ص 96 .
( 4 ) الخصال ج 2 ص 217 .
( 5 ) المصدر السابق ج 2 ص 412 .
[ 8 ]
16 - وقال عليه ا لسلام : نفقة درهم في الحج تعدل ألف درهم ( 1 ) .
17 - وقال عليه السلام : الحاج والمعتمر وفدالله وحق على الله تعالى أن يكرم
وفده ويحبوه بالمغفرة ( 2 ) .
18 - سن : يحيى بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي
عبدالله عليه السلام قال : الحاج حملانه وضمانه على الله ، فاذا دخل المسجد الحرام
وكل به ملكان يحفظان عليه طوافه وسعيه ، فاذا كانت عشية عرفة ضربا على منكبه
الايمن ثم يقولان : يا هذا أما ما مضى فقد كفيته ، فانظر كيف تكون فيما
تستقبل ( 3 ) .
19 - سن : بهذا الاسناد ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إن العبد المؤمن إذا
أخذ في جهازه لم يرفع ( قدما ولم يضع ) قدما إلا كتب الله له بها حسنة ، حتى
إذا استقل لم يرفع بعيره خفا ولم يضع خفا إلا كتب الله له بها حسنة ، حتى إذا
قضى حجة مكث ذا الحجة ومحرم وصر يكتب له الحسنات ولا يكتب عليه السيئات
إلا أن يأتي بكبيرة ( 4 ) .
20 - سن : عمرو بن عثمان ، عن حسين بن عمر ، عن أبيه ، عن أبي عبدالله
عليه السلام قال : لو كان لاحد كم مثل أبي قبيس ذهب ينفقه في سبيل الله ما عدل الحج
ولدرهم ينفقه الحاج يعدل ألفي ألف درهم في سبيل الله ( 5 ) .
21 - سن : الوشا ، عن مثنى بن راشد ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله عليه السلام
قال : ان المسلم إذا خرج إلى هذا الوجه يحفظ الله عليه نفسه وأهله ، حتى إذا
* ( الهامش ) * ( 1 ) المصدر السابق ج 2 ص 421 .
( 2 ) المصدر السابق ج 2 ص 430 .
( 3 ) المحاسن للبرقى ص 63 طبع ايران ، وكان الرمز في المتن ( ل ) أى الخصال
وهو من سهو القلم والصواب ما اثبتناه .
( 4 ) المحاسن ص 63 ومابين القوسين زيادة من المصدر .
( 5 ) المصدر السابق ص 64 .
[ 9 ]
انتهى إلى المكان الذي يحرم فيه وكل ملكان يكتبان له أثره ويضربان على منكبيه
ويقولان له : أما ما مضى فقد غفر لك فاستأنف العمل ( 1 ) .
22 - سن أبى ، عن الحسن بن يوسف ، عن زكريا ، عن علي بن ميمون
الصايغ قال : قدم رجل على أبي الحسن عليه السلام فقال له : قدمت حاجا ؟ فقال : نعم
فقال : تدري ما للحاج ؟ قال : قلت : لا قال : من قدم حاجا وطاف بالبيت وصلى
ركعتين كتب الله له سبعين ألف حسنة ، ومحى عنه سبعين ألف سيئة ، وشفعه في
سبعين ألف حاجة ، وكتب له عتق سبعين رقبة كل رقبة عشرة آلاف درهم ( 2 ) .
............................................................................
-بحار الانوار جلد: 92 من صفحة 9 سطر 8 إلى صفحه 17 سطر 2
23 - سن : بعض أصحابنا ، عن الحسن بن يوسف ، عن زكريا بن محمد ، عن
مسعود الطائي ، عن عبدالحميد قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : إذا اجتمع
الناس بمنى نادى مناد : أيها الجمع لو تعلمون بمن حللتم لايقنتم بالمغفرة بعد الخلف
ثم يقول الله تبارك وتعالى : إن عبدا أوسعت عليه في رزقه لم يفد إلي في كل
أربع لمحروم ( 3 ) .
24 - سن : محمد بن عبدالحميد ، عن عبدالله بن جندب ، عن بعض رجاله
عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إذا كان الرجل من شأنه الحج في كل سنة ثم تخلف
سنة فلم يخرج ، قالت الملائكة الذين هم على الارض للذين هم على الجبال : لقد
فقدنا صوت فلان ، فيقولون : اطلبوه فيطلبونه فلا يصيبونه فيقولون : اللهم إن كان
حبسه دين فأئه عنه ، أومرض فاشفه ، أو فقر فأغنهم ، أو حبس ففرج عنهم ، أو
فعل بهم فافعل بهم ، والناس يدعون لانفسهم وهم يدعون لمن تخلف ( 4 )
25 - سن الحجال ، عمن ذكره ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : من أراد الحج
فتهيأله فحرمه فبذنب حرمه ( 5 ) .
26 - سن : أبويوسف ، عن ابن أبي عمير ، عن حسين بن عثمان ومحمد بن أبي
* ( الهامش ) * ( 1 - 2 ) المصدر السابق ص 64 .
( 3 ) المصدر السابق ص 66
( 4 - 5 ) المصدر السابق ص 71 .
[ 10 ]
حمزة وغيرهما ، عن إسحاق بن عمار قال : قال أبوعبدالله عليه السلام : من اتخذ محملا
للحج كان كمن ارتبط فرسا في سبيل الله ( 1 ) .
27 - سن : عبدالله الحجال رفعه قال : لايزال على الحاج نور الحج ما
لم يذنب ( 2 ) .
28 - يل : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن ابن معروف ، عن عبدالله الاصم
عن حديرة قال : قلت لابي عبدالله عليه السلام جعلت فداك أيما أفضل الحج أو الصدقة ؟
قال : هذه مسألة فيها مسألتان قال : كم المال ؟ يكون ما يحمل صاحبه إلى الحج ؟
قال : قلت : لا ، قال : إذا كان مالا يحمل إلى الحج فالصدقة لا تعدل الحج الحج أفضل
وإن كانت لاتكون إلا القليل ، فالصدقة ، قلت : فالجهاد قال : الجهاد أفضل الاشياء
بعد الفرائض في وقت الجهاد ، ولا جهاد إلا مع الامام ، قلت : فالزيارة ؟ قلت :
زيارة
النبي صلى الله عليه واله ، وزيارة الاوصياء ، وزيارة حمزة ، وبالعراق زيارة الحسين
عليه السلام
قال : فما لمن زار الحسين عليه السلام ؟ قال : يخوض في الرحمة ويستوجب الرضا ويصرف
عنه السوء ، ويدر عليه الرزق وشيعه الملائكة ، ويلبس نورا تعرفه به الحفظة
فلايمر بأحد من الحفظة إلا دعاله ( 3 ) .
29 - سن : أبي ، عن عمرو بن عثمان ، عن الحسين بن خالد قا ل : كتبت
لابي الحسن عليه السلام : كيف صار الحاج لا يكتب عليه ذنب أربعة أشهر من يوم يحلق
رأسه ؟ فقال : إن الله أباح للمشركين الحرم أربعة أشهر إذ يقول : " فيسحوا في
الارض أربعة أشهر " فأباح للمؤمنين إذا زاروه حلا من الذنوب أربعة أشهر وكانوا
أحق بذلك من المشركين ( 4 ) .
30 - سن : النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبدالله عليه السلام عن آبائه
* ( الهامش ) * ( 1 - 2 ) المصدر السابق ص 71 .
( 3 ) هذا الحديث كما ترى لايخلوا من الغلط ولم نتمكن من تطبيقه على مصدره
لعدم وجوده عندنا ، ولم نستسغ تصحيحه كما نرى فانه تصرف في الحديث عن اجتهاد .
( 4 ) المحاسن س 335 والاية في سورة التوبة : 36 .
[ 11 ]
عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : سافروا تصحوا وجاهدوا
تغنموا و
حجوا تستغنوا ( 1 ) .
31 - ضا : اعلم يرحمك الله أن الحج فريضة من فرائض الله عزوجل
اللازمة الواجبة من استطاع إليه سبيلا ، وقد وجب في طول العمر مرة واحدة ، و
وعد عليها من الثواب الجنة والعفو من الذنوب ، وسمى تاركه كافرا ، وتوعد على
تاركه بالنار فنعوذ بالله من النار ( 2 ) .
32 - وروي إن مناديا ينادي بالحاج إذا قضوا مناسكهم : قد غفرلكم ما مضى
فاستأنفوا العمل ( 3 ) . 33 - أروي عن العالم عليه السلام إنه لا يقف أحد من موافق
أو مخالف في الموقف
إلا غفرله ، فقيل له : إنه يقفه الشاري ( 4 ) والناصب وغيرهما فقال : يغفر للجميع
حتى أن أحدهم لو لم يعاود إلى ما كان عليه ماوجد شئ مما قد تقدم وكلهم معاود
قبل الخروج من الموقف ( 5 ) .
34 - وروي أنه حجة مقبولة خير من الدنيا وما فيها ( 6 ) .
35 - شى : جعفر بن احمد ، عن علي بن محمد بن شجاع قال : روى أصحابنا
قيل لابي عبدالله عليه السلام : لم صار الحاج لا يكتب عليه ذنب أربعة أشهر ؟ قال :
إن
الله جل ذكره أمر المشركين فقال : " فسيحوا في الارض أربعة أشهر " ( 7 ) ولم يكن
يقصر بوفده عن ذلك ( 8 ) .
* ( الهامش ) * ( 1 ) المصدر السابق ص 345 .
( 2 و 3 ) فقه الرضا عليه السلام ص 26 .
( 4 ) الشارى نسبة إلى الشراة وهم فرقة من الخوارج .
( 5 ) فقه الرضا ( ع ) ص 26 .
( 6 ) المصدر السابق ص 26 وفيه ( حجة غير مقبولة خير من الدنيا ) الخ .
( 7 ) سورة التوبة الاية : 2 .
( 8 ) تفسير العياشى ج 2 ص 75 طبع ايران سنة 1380 ه .
[ 12 ]
36 - شى : عن الكاهلي قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يذكر الحج فقال : إن
رسول الله صلى الله عليه واله قال : هو أحد الجهادين ، هو جهاد الضعفاء ونحن
الضعفاء ، إنه ليس شئ
أفضل من الحج الا الصلاة ، وفي الحج ههنا صلاة وليس في الصلاة قبلكم حج
لاتدع الحج وأنت تقدر عليه ، ألا ترى أنه يشعث فيه رأسك ، ويقشف فيه جلدك
وتمنع فيه من النظر إلى النساء ، إنا ههنا ونحن قريب ولنا مياه متصلة فما نبلغ
الحج حتى يشق علينا ، فكيف أنتم في بعد البلاد ، ومامن ملك ولا سوقة يصل إلى
الحج إلا بمشقة من تغير مطعم أو مشرب أو ريح أو شمس لا يستطيع ردها وذلك
لقول الله " وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الانفس إن ربكم
لرؤف رحيم " ( 1 ) .
37 - شى : عن إسحاق بن عمار ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : الحاج لا يملق
أبدا ، قال : قلت : ولما الاملاق ؟ قال : الافلاس ثم قال : " ولاتقتلوا أولادكم
من إملاق نحن نرزقهم وإياكم " ( 2 ) .
38 - شى : عن أبي بصير قال : سألته عن قول الله عزوجل " ومن كان
في هذه أعمى فهو في الاخرة أعمى وأضل سبيلا " ( 3 ) فقال : ذاك الذي سوف
الحج يعني حجة الاسلام يقول : العام أحج حتى يجيئه الموت ( 4 )
39 - شى : عن محمد بن الفضيل ، عن أبي الحسن عليه السلام مثله ( 5 )
40 - شى : عن كليب ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : سأله أبوبصير وأنا
أسمع فقال له : رجل له مائة ألف فقال : العام أحج ، العام أحج فأدر كه الموت
ولم يحج حج الاسلام فقال : يا أبا بصير أوما سمعت قول الله تعالى : " ومن كان
* ( الهامش ) * ( 1 ) المصدر السابق ج 2 ص 254 والاية في سورة النحل : 7 .
( 2 ) المصدر السابقى ج 2 ص 289 والاية في سورة الاسرى : 31 .
( 3 ) سورة الاسراء ، الاية : 72 .
( 4 ) تفسير ا لعياشى ج 2 ص 305 .
( 5 ) المصدر السابق ج 2 ص 305 .
[ 13 ]
في هذه أعمى فهو في الاخرة أعمى وأضل سبيلا " عمي عن فريضة من
فرايض الله ( 1 ) .
41 - شى : عبدالله ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قال
رسول الله صلى الله عليه واله : الحج والعمرة ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير
خبث
الحديد ( 2 ) .
42 - شى : وعنه قال : أتى النبي صلى الله عليه واله رجلان رجل من ثقيف ورجل من
الانصار ، فقال الثقفي : يارسول الله حاجتي قال : سبقك أخوك الانصاري فقال :
يارسول الله إني على ظهر سفر وإني عجلان فقال الانصاري : إني قد أذنت فقال
النبي صلى الله عليه واله : إن شئت سألتني وإن شئت بد أتك قال : بل تبدأ يارسول
الله ، قال :
جئت تسأل عن الصلاة وعن الركوع وعن السجود وعن الوضوء ؟ فقال : إي
والذي بعثك بالحق فقال : أسبغ وضوءك ، واملا يديك من ركبتيك ، وعفر جبينك
في التراب ، وصل صلاة مودع .
فقال الانصاري : يارسول الله حاجتي قال : إن شئت سألتني وإن شئت
بدأتك ؟ فقال : يارسول الله صلى الله عليه واله تبدأني قال : جئت تسأل عن الحج ،
وعن الطواف
وعن السعي بين الصفا والمروة ورمي الجمار وحلق الرأس ويوم عرفة ؟ قال
الرجل : إي والذي بعثك بالحق قال : لا ترفع ناقتك خفا إلا كتب الله لك به
حسنة ، ولا تضع خفا إلا حط به عنك سيئة ، وطواف البيت والسعي بين الصفا
والمروة ينقيك كما ولدتك امك من الذنوب ، ورمي الجمار ذخز يوم القيامة ، و
حلق الرأس بكل شعرة نور يوم القيامة ، ويوم عرفة يباهي الله بك الملائكة فلو
* ( الهامش ) * ( 1 ) المصدر السابق ج 2 ص 306 وكان الرمز في المتن ( ين ) اى كتاب
الحسين
ابن سعيد وهو من سهو القلم والرواية بعينها في العياش كما اثبتناه .
( 2 ) كان الرمز ( ين ) كسابقه وهو أيضا من سهو القلم والصواب ( ضا ) فان الحديث
بعينه في فقه الرضا عليه السلام ص 72 ، وقد أخرج الحديث الكلينى في الكافى ج 4 ص
255
بتفاوت ، والصدوق في الفقيه ج 2 ص 143 ذيل حديث .
[ 14 ]
احضرت ذلك اليوم برمل عالج وقطر السماء وأيام العالم ذنوبا أذابه ذلك اليوم وقال :
إنه ليس من عبد يتوضأ ثم يستلم الحجر ثم يصلي ركعتين عند مقام ابراهيم ثم يرجع
فيضع يده على باب الكعبة فيحمد الله ثم لا يسأل الله شيئا إلا أعطاه إن شاء الله (
1 ) .
43 - مجالس : الحسين بن إبراهيم ، عن محمد بن وهبان ، عن علي بن حبشي
عن العباس بن محمد بن الحسين ، عن أبيه ، عن صفوان بن يحيى ، وجفعر بن عيسى
عن الحسين بن أبي غندر ، عن أبي بصير قال : سمع أبا بصير قال : سمعت أبا
عبدالله عليه السلام يقول : عليكم بحج هذا البيت فأدمنوه ، فان في إدمانكم الحج دفع
مكاره الدنيا عنكم وأهوال يوم القيامة ( 2 ) .
44 - ومنه : بهذا الاسناد عن ابن وهبان ، عن محمد بن أحمد بن زكريا ، عن
الحسن بن علي بن فضال ، عن علي بن عقبة ، عن أبي كهمس عن أبي عبدالله عليه السلام
قال :
قلت له : أي الاعمال هو أفضل بعد المعرفة ؟ قال : ما من شئ بعد المعرفة يعدل
هذه الصلاة ، ولا بعد المعرفة والصلاة شئ يعدل الزكاة ، ولا بعد ذلك شئ يعدل
الصوم ، ولا بعد ذلك شئ يعدل الحج ، وفاتحة ذلك كله معرفتنا ، وخاتمته معرفتنا
ولا شئ بعد ذلك كبر الاخوان والمواساة ببذل الدينار والدرهم ، فانهما حجران
ممسوحان ، بهما امتحن الله خلقه بعد الذي عددت لك ، وما رأيت شيئا أسرع
غنى ولا أنفى للفقر من إدمان حج هذا البيت ، وصلاة فريضة تعدل عندالله الف حجة
والف عمرة مبرورات متقبلات ، والحجة عنده خير من بيت مملو ذهبا ، لابل
خير من ملا الدنيا وفضة ينفقه في سبيل الله عزوجل الخبر ( 3 ) .
* ( الهامش ) * ( 1 ) كسابقه في رمزه والصواب ما أثبنتناه فانه بعينه في فقه الرضا
( ع ) ص 72 وقد
أخرج الحديث الكلينى في الكافى ج 4 ص 261 والصدوق في الفقيه ج 2 ص 130 والشيخ
الطوسى في التهذيب ج 5 ص 20 بتفاوت في الجميع . والذى يؤكد أن هذا الحديث وسابقه
هما
عن فقه الرضا ( ع ) أنهما بيعن اللفظ والثانى تلو الاول كما هنا .
( 2 ) مجالس ابن الشيخ الطوسى ملحقا بأمالى والده ج 2 ص 281 ذيل حديث . وكان
في المتن ( محاسن ) وهو من سهو القلم والصواب ماذكرناه .
( 3 ) المصدر السابق ج 2 ص 305 طبع النجف الاشرف وفيه تتمة الخبر .
[ 15 ]
45 - نقل من خط الشهيد - رحمه الله - قال الصادق عليه السلام : ليحذر أحدكم
أن يعوق أخاه عن الحج فتصيبه فتنة في دنياه مع ما يدخرله في الاخرة ( . )
46 - وقال عليه السلام : من أنفق درهما في الحج كان خيرا له من مائة ألف
درهم ينفقها في حق .
47 - وروي درهما في الحج أفضل من ألفي الف درهم فيما سواه في سبيل
الله ، والحاج على نور الحج مالم يلم بذنب ، وهدية الحج من نفقة الحج .
48 - ويروى أن الحاج من حيث يخرج من منزله حتى يرجع بمنزلة
الطائف في الكعبة .
49 - وعن رسول الله صلى الله عليه واله : كل نعيم مسؤول عنه صاحبه إلا ماكان في غزو
أو حج .
50 - دعوات الراوندى : عن كعب إن الله اختار من الشهور شهر رمضان
فشهر رمضان يكفر مابينه وبين شهر رمضان ، والحج مثل ذلك فيموت البعد وهو
بين حسنتين حسنة ينتظرها وحسنة قد قضاها ، ومامن أيام أحب إلى الله من عشر
ذي الحجة ولا ليالي أفضل منها .
أقول : تمامه في باب فضل ليلة الجمعة .
51 - وقال أبوجعفر عليه السلام : ثلاثة مع ثوابهن في الاخرة : الحج ينفي الفقر
والصدقد تدفع البلية ، والبر يزيد في العمر .
52 - نهج : قال أميرالمؤمنين عليه السلام : الحج جهاد كل ضعيف ( 1 ) .
53 - وقال عليه السلام : وفرض عليكم حج بيته الحرام الذي جعله قبلة للانام
يردونه ورود الانعام ، ويألهون إليه ولوه الحمام ، جعله سبحانه علامة لتواضعهم
لعظمته ، وإذ عانهم لعزته ، واختار من خلقه سماعا أجابوا إليه دعوته ، وصدقوا
كلمته ، ووقفوا مواقف أنبيائه ، وتشبهوا بملائكته المطيفين بعرشه ، يحرزون
الارباح في متجر عبادته ، ويتبادرون عنده موعد مغفرته ، جعله سبحانه وتعالى
* ( الهامش ) * ( 1 ) نهج البلاغة شرح محمد عبده ج 1 ص 21 .
[ 16 ]
للاسلام علما ، وللعائذين حرما ، فرض حجه ، وأوجب حقه ، وكتب عليكم
وفادته فقال سبحانه " ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر
فان الله غنى عن العالمين " ( 1 ) .
54 - وقال عليه السلام : في وصيته عند وفاته : الله الله في بيت ربكم لا تخلوه ما
بقيتم
فإنه إن ترك لم تناظروا ( 2 ) .
55 - عدة : قال الباقر عليه السلام : الحاج والمعتمر وفدالله إن سألوه أعطاهم ،
وإن دعوه أجابهم ، وإن شفعوا شفعهم ، وإن سكتوا ابتدأهم ، ويعوضون بالدرهم
ألف ألف درهم ( 3 ) .
56 - ن : بالاسانيد الثلاثة ، عن الرضا عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال :
قال
رسول الله صلى الله عليه واله : أفضل الاعمال عند الله عزوجل إيمان لا شك فيه ،
وغزو
لا غلول فيه وحج مبرور ( 4 ) . 57 - ما : عن أميرالمؤمنين عليه السلام قال : أفضل
ما توسل به المتوسلون الايمان
بالله - إلى أن قال - وحج البيت فإنه منفاة للدين ، ومدحضة للذنب ( 5 ) .
أقول : قد مضى بأسانيد .
58 - ما : ابن حشيش ، عن محمد بن أحمد بن علي ، عن المنذر بن محمد ، عن
يوسف بن موسى ، عن الحسن بن علي ، عن عبدالرزاق ، عن مالك بن أبي زياد
عن الاعرج ، عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه واله : إذا كان يوم عرفة
غفر الله
على للحاج الخلص ، وإذا كان ليلة المزدلفة غفر الله للتجار الخلص
* ( الهامش ) * ( 1 ) المصدر السابق ج 3 ص 184 .
( 2 ) المصدر السابق ج 3 ص 86 وهو جزء من وصية الامام أميرالمؤمنين على للحسنين
عليهم السلام لما ضربه ابن ملجم لعنه الله .
( 3 ) عدة الداعى ص 94 وليس فيه ( والمعتمر ) .
( 4 ) عيون أخبار الرضا ( ع ) ج 2 ص 28 صدر حديث والغلول : السرقة من مال
الغنيمة ، وغل : خان .
( 5 ) أمالى الطوسى ج 1 ص 220 .
[ 17 ]
وإذا كان يوم منى غفر الله تعالى له ، وإذا كان عند جمرة العقبة غفر الله تعالى
للسؤال ، فلا يشهد خلق ذلك الموقف ممن قال لا إله إلا الله إلا غفر الله له ( 1 ) .
............................................................................
-بحار الانوار جلد: 92 من صفحة 17 سطر 3 إلى صفحه 25 سطر 3
59 - ما : باسناد المجاشعي ، عن الصادق عليه السلام ، عن آبائه عليهم السلام قال :
قال
أميرالمؤمنين عليه السلام : لا تتركوا حج بيت ربكم لايخلوا منكم ما بقيتم فإنكم إن
تركتموه لم تنظروا ، وإن أدني مايرجع به من أتاه أن يغفر له ماسلف ( 2 ) .
60 - ع ( 3 ) ن : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن ابن عيسى ، عن أبيه ، عن
ابن خالد قال : قلت لابي الحسن عليه السلام : لاي شئ صار الحاج لا يكتب عليه ذنب
أربعة أشهر ؟ قال : لان الله تبارك وتعالى أباح للمشركين الحرم أربعة أشهر إذ
يقول : " فسيحوا في الارض أربعة أشهر " فمن ثم وهب لمن حج من المؤمنين البيت
الذنوب أربعة أشهر ( 4 ) .
61 - مع : أبي ، عن سعيد ، عن ابن عيسى ، عن محمد بن سنان ، عن أبي الجارود
عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله تبارك وتعالى : " ففروا إلى الله إني لكم منه
نذير مبين " قال : حجوا إلى الله ( 5 ) .
62 - مع : أبي ، عن الحميري ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن
كليب بن معاوية قال : قلت لابي عبدالله عليه السلام : شيعتك تقول : الحاج أهله
وماله
في ضمان الله ويخلف في أهله ، وقد أراه يخرج فيحدث على أهله الاحداث ؟ فقال
إنما يخلفه فيهم بما كان يقوم به ، فأما ما كان حاضرا لم يستطع دفعه فلا ( 6 ) .
* ( الهامش ) * ( 1 ) المصدر السابق ج 1 ص 316 .
( 2 ) المصدر السابق ج 2 ص 136 .
( 3 ) علل الشرائع ص 443 .
( 4 ) عيون الاخبار ج 2 ص 83 طبع ايران سنة 1377 .
( 5 ) معانى الاخبار ص 222 طبع ايران سنه 1379 والاية في سورة الذاريات 50
والتفسير موافق لادراك السائل وهو من بعض مصاديق الفرار إلى الله تعالى .
( 6 ) المصدر السابق ص 407 .
[ 18 ]
63 - ل : أبي ، عن سعد ، عن ابن أبي الخطاب ، عن الحجال ، عن صفوان
ابن يحيى ، عن صفوان الجمال ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : من حج ثلاث حجج لم
يصبه
فقرأبدا ( 1 ) .
64 - ل : أبي ، عن محمد العطار ، عن الاشعري ، عن السندي بن الربيع
عن محمد بن القاسم بن الفضيل بن يسار ، عن أيمن بن محرز ، ويرويه عنه القاسم
وابن فضال : إن حريزا قال : من حج ثلاث سنين متواليه ثم حج أولم يحج فهو
بمنزله من يدمن الحج ( 2 ) .
قال الصدوق : أدام الله تأييده ، الاسناد مضطرب ولم اغيره لانه كا ن هكذا
في نسختي والحديث صحيح .
65 - ع : ابن الوليد : عن ابن أبان ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر ، عن ابن
سنان ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : لو عطل الناس الحج لوجب على الامام أن
يجبر هم
على الحج إن شاؤوا وإن أبوا لان هذا البيت إنما وضع للحج ( 3 ) .
66 - ع : أبي ، عن سعد ، عن ابن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن حماد
عن ربعي ، عن عبد الرحمن بن أبي عبدالله قال : قلت لابي عبدالله عليه السلام : إن
أناسا من هؤلاء القصاص يقولون : إذا حج رجل حجة ثم تصدق ووصل كان خيرا
له ، فقال : كذبوا لو فعل هذا الناس لعطل هذا البيت ، إن الله عزوجل جعل هذا
البيت قياما للناس ( 4 ) ،
67 - ع : أبي ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن صفوان
عن سيف التمار ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : كان أبي يقول : الحج أفضل من
الصلاة
والصيام إنما المصلى يشتغل عن أهله ساعة ، وإن الصائم يشتغل عن أهله بياض
* ( الهامش ) * ( 1 - 2 ) كان الرمز في المتن ( مع ) كسابقيهما ، ولم نجده في معانى
الاخبار ، وهما
في الخصال ج 1 ص 74 فأبدلنا الرمز حيث اعتقدنا ان السابق من سهو القلم تبعا لما مضى
.
( 3 ) علل الشرائع ص 396 .
( 4 ) المصدر السابق ص 452 .
[ 19 ]
يوم ، وإن الحاج يتعب بدنه ، ويضجر نفسه ، وينفق ماله ، ويطيل الغيبة عن
أهله ، لا في مال يرجوه ولا إلى تجارة ، وكان أبي يقول : وما أفضل من رجل
يجئ يقود بأهله والناس وقوف بعرفات يمينا وشمالا يأتي بهم الفج فيسأل
بهم الله تعالى ( 1 ) .
68 - ع : بهذا الاسناد ، عن صفوان وفضالة ، عن القاسم بن محمد ، عن الكاهلي
قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يذكر الحج فقال : قال رسول الله صلى الله عليه
واله : هو أحد
الجهادين هو جهاد الضعفاء ونحن الضعفاء ، أما إنه ليس شئ أفضل من الحج إلا
الصلاة في الحج لان ههنا صلاة وليس في الصلاة حج ، لا تدع الحج وأنت تقدر
عليه ، أما ترى أنه يشعث فيه رأسك ، ويقشف فيه جلدك ، وتمتنع فيه من النظر
إلى النساء ، وأما نحن ههنا ونحن قريب ، ولنا مياه متصلة ما نبلغ الحج حتى
يشق علينا فكيف أنت في بعد البلاد ، وما من ملك ولا سوقة يصل إلى الحج إلا
بمشقة في تغيير مطعم ومشرب أو ريح أو شمس لا يستطيع ردها وذلك ، قوله عزوجل " وتحمل
أثقالكم إلى بلدكم تكونوا بالغيه إلا بشق الانفس إن ربكم لرؤف رحيم " ( 2 ) .
69 - ع : ماجيلويه ، عن عمه ، عن محمد بن علي ، عن البطايني ، عن أبي بصير
قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : أما إن الناس لو تركوا حج هذا البيت
لنزل
بهم العذاب وما نوظروا ( 3 ) .
70 - ثو : أبي ، عن علي ، عن أبيه ، عن القداح ، عن الصادق ، عن أبيه
عليهما السلام قال : كان في وصية أميرالمؤمنين عليه السلام : لا تتركوا حج بيت ربكم
فتهلكوا ، وقال : من ترك الحج لحاجة من حوائح الدنيا لم تقض حتى ينظر
إلى المحلقين ( 4 ) .
* ( الهامش ) * ( 1 ) المصدر السابق ص 456 والفج : الطريق الواسع بين جبلين ، وفى
مطبوعة
النجف ( الحج ) بدل ( الفج ) وما اثبتناه موافق لمطبوعة ايران قديما .
( 2 ) المصدر السابق ص 457 .
( 3 ) لم نجده في مظانه رغم البحث عنه مكررا ولعل في الرمز سهو .
( 4 ) ثواب الاعمال ص 212
[ 20 ]
71 - سن : في حديث ابن القداح ، عن أبي عبدالله عليه السلام مثله ( 1 ) .
72 - ثو : ما جيلويه ، عن عمه ، عن الكوفي ، عن موسى بن سعدان ، عن
الحسين بن أبي العلا ، عن ذريح ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : سمعته يقول : من
مات
ولم يحج حجة الاسلام ولم يمنعه من ذلك حاجة تجحف به ، أومرض لا يطيق الحج
من أجله ، أو سلطان يمنعه ، فليمت إن شاء يهوديا وإن شاء نصرانيا ( 2 ) .
73 - سن : محمد بن علي ، عن موسى بن سعدان مثله ( 3 ) .
74 - ل : أبي ، عن سعد ، عن ابن أبي الخطاب ، عن ابن حازم قال : سألت
أبا عبدالله عليه السلام عمن حج أربع حجج ماله من الثواب ؟ قال : يا منصور من حج
أربع حجج لم تصبه ضغطة القبر أبدا ، وإذا مات صور الله الحج الذي حج في
صورة حسنة من أحسن مايكون من الصور بين عينيه تصلي في جوف قبه حتى يبعثه
الله من قبره ويكون ثواب تلك الصلوات له واعلم أن الصلاة من تلك الصلوات تعدل
ألف ركعة من صلاة الادميين ( 4 ) .
57 - كتاب الغايات : عن منصور بن حازم وذكر مثله ( 5 ) .
76 - ل : أبي ، عن أحمد بن إدريس ، عن الاشعري ، عن محمد بن يحيى ، عن
معاذي ، عن الطيالسي ، عن ابن عميرة ، عن الحضرمي قال : قلت لابي عبدالله عليه
السلام
مالمن حج خمس حجج ؟ قال : من حج خمس حجج لم يعذبه الله أبدا ( 6 ) .
77 - ل : بهذا الاسناد قال : قال أبوعبدالله عليه السلام : من حج عشر حجج لم
* ( الهامش ) * ( 1 ) المحاسن ص 88 .
( 2 ) ثواب الاعمال ص 212 .
( 3 ) المحاسن ص 88 .
( 4 ) الخصال ج 1 ص 146 .
( 5 ) كتاب الغايات لابى محمد جعفر بن أحمد القمى ص 97 طبع ايران
سنة 1369 ه .
( 6 ) الخصال ج 1 ص 196 .
[ 21 ]
يحاسبه الله أبدا ( 1 ) .
78 - ل : بهذا الاسناد قال : قال أبوعبدالله عليه السلام : من حج عشرين حجة
لم يرجهنم ولم يسمع شهيقها ولا زفيرها ( 2 ) .
79 - ل : أبي ، عن سعد ، عن ابن أبي الخطاب ، عن علي بن يوسف ، عن
زكريا المؤمن ، عن هارون بن خارجة ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : سمعته يقول :
من حج خمسين حجة بنى الله له مدينة في جنة عدن فيها مائة ألف قصر في كل
قصر حوراء من حور العين ، وألف زوجة ويجعل من رفقاء محمد صلى الله عليه واله في
الجنة ( 3 ) .
80 - ل : ابن الوليد ، عن محمد بن العطار وأحمد بن ادريس معا ، عن
الاشعري ، عن أبي عبدالله الرازي ، عن منصور بن العباس ، عن عمرو بن سعيد
عن عيسى بن حمزة ، عن أبي عبدالله عليه السلام أنه قال : أي بعير حج عليه ثلاث سنين
جعل من نعم الجنة ، وروي سبع سنين ( 4 ) .
81 - ثو : أبي ، عن علي ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي
عبدالله عليه السلام قال : إن الله عز وجل ليغفر للحاج ولاهل بيت الحاج ، ولعشيرة
الحاج ولمن يستغفر له الحاج بقية ذي الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الاول
وعشر من ربيع الاخر ( 5 ) .
82 - دعائم الاسلام : روينا عن علي عليه السلام انه سئل عن قول الله عزوجل
" ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا " الاية قال : هذا فيمن ترك
الحج وهو يقدر عليه ( 6 ) .
( 1 ) المصدر السابق ج 2 ص 212 .
( 2 ) نفس المصدر جص ص 293 .
( 3 ) نفس المصدر ج 2 ص 254 وفى المصدر ( سبعين حجة ) .
( 4 ) نفس المصدر ج 1 ص 74 .
( 5 ) ثواب الاعمال ص 42 .
( 6 ) دعائم الاسلام ج 1 ص 288 .
[ 22 ]
83 - وروينا عن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال : وأما ما يجب على العباد في
أعمارهم مرة واحدة فهو الحج فرض عليهم مرة واحدة لبعد الامكنة والمشقة
عليهم في الانفس والاموال ، والحج فرض على الناس جميعا ، إلا من كان له عذر ( 1 )
84 - وعن علي عليه السلام انه قال : لما نزلت " ولله على الناس حج البيت "
الاية قال المؤمنون : يارسول الله صلى الله عليه واله أفي كل عام ؟ فسكت فأعادوا
عليه مرتين
فقال : لا ، ولو قال : نعم لو جبت ، فأنزل الله " يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن
أشياء إن تبدلكم تسؤكم " ( 2 ) .
85 - وعن جعفر بن محمد عليه السلام انه سئل عن الرجل يسوف الحج لاتمنعه
إلا تجارة تشغله أو دين له قال : لا عذر له ، ليس ينبغي له أن يسوف الحج ، وإن
مات فقد ترك شريعة من شرائع الاسلام ( 3 ) .
86 - وعنه عليه السلام انه قال : من مات ولم يحج حجة الاسلام ولم تمنعه من
ذلك حاجة تجحف به ، أو مرض لا يطيق فيه الحج أو سلطان يمنعه فليمت يهوديا
أو نصرانيا ( 4 ) .
87 - وعنه صلى الله عليه واله انه سئل عن رجل له مال لم يحج حتى مات قال : هذا
ممن قال الله " ونحشره يوم القيامة أعمى " قيل : أعمى ؟ قال : نعم ، أعمى عن طريق
الخير ( 5 ) .
88 - وعن رسول الله صلى الله عليه واله انه قال : إذا تركت أمتي هذا البيت أن
تؤمه لم تناظر ( 6 ) .
89 - وعن جعفر بن محمد عليهما السلام انه سئل عن قول الله عزوجل " ولله على
الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا " ما استطاعة السبيل الذ ي عني الله ؟ فقال
* ( الهامش ) * ( 1 - 3 ) دعائم الاسلام ج 1 ص 288 وقد كان رمز الثلاثة ( ثو ) وهو
رمز لجميع
الاحاديث الاتية حتى تسلسل ( 100 ) وهو من سهو القلم والصواب ما اثبتناه .
( 6 - 4 ) المصدر السابق ج 1 ص 289 .
[ 23 ]
للسائل : ما يقول الناس في هذا ؟ قال : يقولون : الزاد والراحلة ، فقال : أبو
عبدالله عليه السلام : قد سئل أبوجعفر عليه السلام عن ذلك فقال : هلك الناس إذا لئن
كان من
ليس له غير زاد وراحلة وليس لعياله قوت غير ذلك ينطلق به ويدعهم ، لقد هلكوا إذا
قيل له : فما الاستطاعة ؟ قال : استطاعة السفر ، والكفاية من النفقة فيه ، ووجود
مايقوت العيال ، والامن ، أليس قد فرض الله الزكاة فلم يجعلها إلاعلى من له
مائتا درهم ( 1 ) .
90 - وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه سئل عن قول الله عزوجل : " ولله على الناس
حج البيت من استطاع إليه سبيلا " قال : هذا على من يجد ما يحج به ، قيل : فمن
عرض عليه ما يحج به فاستحيى قال : هو ممن يستطيع ، ولم يستحيى ؟ يحج ولو
على حمار أبتر ( 2 ) .
91 - وعن علي عليه السلام أنه قال : في الصبي يحج به ولم يبلغ قال : لا يجزي
ذلك عنه وعليه الحج إذا بلغ ، وكذلك المرأة إذا حج بها وهي طفلة ( 3 ) .
92 - وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه سئل عن رجل لا يعرف هذا الامر حج
ثم من الله عليه بمعرفته ، قال : يجزيه حجه ، ولو حج كان أحب إلى ، وإذا
كان ناصبا معتقدا للنصب فحج ثم من الله عليه بالمعرفة فعليه الحج ( 4 ) .
93 - وعن علي عليه السلام انه قال : إذا اعتق العبد فعليه الحج إن استطاع
إليه سبيلا ( 5 ) .
94 - وعن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال : اذا حج المملوك أجز أعنه مادام
مملوكا
وإن أعتق فعليه الحج وليس يلزمه الحج وهو مملوك ( 6 ) .
95 - وعن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام أنه سئل عن ام الولد يحجها سيدها ثم
يعتق ، أيجزي عنها ذلك ؟ قال : لا ( 7 ) .
* ( الهامش ) * ( 1 - 4 ) المصدر السابق ج 1 ص 289 .
( 5 - 7 ) نفس المصدر ج 1 ص 290 .
[ 24 ]
96 - وعن رسول الله صلى الله عليه واله انه قال : على الرجال أن يحجوا نساءهم ، قال
جعفر بن محمد : إذا كانت النفقة من مال المرأة لا على أن يكلف الزوج نفقة الحج
من أجلها ، ولكن يخرج معها لتؤدي فرضها والنفقة من مالها ( 1 ) .
97 - وعنه أنه قال : تحج المطلقة إن شاءت في عدتها ( 2 ) .
98 - وعنه عليه السلام انه قال : إذا كان الرجل معسرا فأحجه رجل ثم أيسر
فعليه الحج ( 3 ) .
99 - وعنه صلى الله عليه واله انه سئل عن قول الله " ولله على الناس حج البيت "
الاية
يعني به الحج دون العمرة ؟ قال : لا ولكن يعني به الحج والعمرة جميعا لانهما
مفروضان وتلاقول الله عزوجل " وأتموا اللحج والعمرة لله " وقال : تمامهما
أداؤهما ( 4 ) .
100 - وعن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام انه قال : العمرة فريضة بمنزلة الحج
من استطاع ( 5 ) .
101 - ثو : أبي ، عن علي بن إبراهيم ، عن سهل ، عن ابن البطائني ، عن
أبيه ، عن أبي بصير قال : قال أبوعبدالله عليه السلام : من حج يريد به الله ولا
يريد به
رياء ولا سمعة غفر الله له البتة ( 6 ) .
102 - ثو : ابن المتوكل ، عن محمد بن جعفر ، عن موسى بن عمران ، عن
الحسين بن يزيد ، عن عبدالله بن وضاح ، عن سيف التمار عنه عليه السلام مثله ( 7 ) .
103 - ثو : بهذا الاسناد ، عن الحسين ، عن صندل بن هارون بن خارجة
عن أبي عبدالله عليه السلام قال : الحج حجان حج لله وحج للناس ، فمن حج لله كان
ثوابه على الله الجنة ، ومن حج للناس كان ثوابه على الناس يوم القيامة ( 8 ) .
104 - ثو : بهذا الاسناد عن الحسين ، عن ابن عميرة ، عن ابن حازم قال : قلت
لابي عبدالله عليه السلام : ما يصنع الله بالحاج ؟ قال : مغفور والله لهم لا أستثني
فيه ( 9 ) .
* ( الهامش ) * ( 5 - 1 ) المصدر السابق ج 1 ص 290 .
( 6 ) ثواب الاعمال ص 42 . ( 7 - 9 ) المصدر السابق ص 45 .
[ 25 ]
105 - ثو : وبهذا الاسناد ، عن الحسين ، عن البطائني ، عن أبي الحسن
موسى عليه السلام قال : الحج جهاد الضعفاء ، وهم شيعتنا ( 1 ) .
106 - ثو : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن ابن أبي الخطاب ، عن ابن أسباط
............................................................................
-بحار الانوار جلد: 92 من صفحة 25 سطر 4 إلى صفحه 33 سطر 4
رفعه إلى أبي عبدالله عليه السلام قال : كان علي بن الحسين عليه السلام يقول : حجوا
واعتمروا
تصح أجسامكم ، وتتسع أرزاقكم ، ويصلح إيمانكم ، وتكفوا مؤنة الناس و
مؤنة عيالاتكم ( 2 ) .
107 - ثو : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن ابن معروف ، عن ابن معروف ، عن ابن مهزيار
عن حماد بن عيسى ، عن يحيى بن عمر ، عن إسحاق بن عمار قال : قلت لابي
عبدالله عليه السلام إني قد وطنت نفسي على لزوم الحج كل عام بنفسى أو برجل من
أهلي بمالي فقال : وقد عزمت على ذلك ؟ قلت : نعم قال : إن فعلت فأيقن بكثرة
المال أو أبشر بكثرة المال ( 3 ) .
108 - ثو : أبي ، عن سعد ، عن البرقي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير
عن جميل ، عن أبي عبدالله الصادق ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى
الله عليه واله :
إن الحاج إذا أخذ في جهازه لم يرفع شيئا ولم يضعه إلا كتب الله له عشر حسنات
ومحا عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات فاذا ركب بعيره لم يرفع خفا ولم يضعه
إلا كتب الله له مثل ذلك ، وإذا طاف بالبيت خرج من ذنوبه ، وإذا سعى بين الصفا
والمروة خرج من ذنوبه ، وإذا وقف بعرفات خرج من ذنوبه ، واذا وقف بالمشعر
الحرام خرج من ذنوبه ، فاذا رمى الجمار خرج من ذنوبه ، فد رسول الله صلى الله عليه
واله
كذا وكذا موطنا كلها تخرجه من ذنوبه قال : فأنى لك أن تبلغ ما بلغ الحاج ( 4 )
109 - ثو : ماجيلويه ، عن عمه ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن أبي عمير
عن أبي أيوب ، عن الثمالي قال : قال رجل : لعلي بن الحسين عليه السلام تركت الجهاد
* ( الهامش ) * ( 1 ) المصدر السابق ص 45 .
( 2 ) ثواب الاعمال ص 42 .
( 3 و 4 ) نفس المصدر ص 43 .
[ 26 ]
وخشونة ولزمت الحج ولينته ، قال : وكان متنكئا فجلس فقال : ويحك ما بلغك
ماقال رسول الله صلى الله عليه واله في حجة الوداع : إنه لما همت الشمس أن تغيب قال
رسول
الله صلى الله عليه واله : يا بلال قل للناس فلينصتوا ، فلما أنصتوا قال رسول الله
صلى الله عليه واله : إن
ربكم تطول عليكم في هذا اليوم فغفر لمحسنكم ، وشفع محسنكم في مسيئكم ،
فأفيضوا مغفورا لكم ، وضمن لاهل التبعات من عنده الرضا ( 1 ) .
110 ثو : حمزة العلوى ، عن علي ، عن أبيه ، عن صفوان وابن أبي عمير
معا ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : لما أفاض رسول الله
صلى الله عليه واله
تلقاه أعرابي في الابطح فقال : يارسول الله صلى الله عليه واله إني خرجت اريد الحج
فعاقني
عائق وأنا رجل ملي ء كثير المال فمرني أن أصنع في مالي ما أبلغ ما بلغ الحاج
قال : فالتفت رسول الله صلى الله عليه واله إلى أبي قبيس فقال : لو أن أبا قبيس لك
زنته ذهبة
حمراء أنفقته في سبيل الله ما بلغت ما بلغ الحاج ( 2 ) .
111 - ثو : بهذا الاسناد قال : قال أبوعبدالله عليه السلام : الحاج يصدرون على
ثلاثة أصناف : صنف يعتق من النار ، وصنف يخرج من ذنوبه كهيئة يوم ولدته
أمه ، وصنف يحفظه في أهله وماله ، فذاك أدنى مايرجع به الحاج ( 3 ) .
* ( الهامش ) * ( 1 3 ) نفس المصدر ص 43 .
[ 27 ]
3 * باب *
* " ( الدعاء لطلب الحج ) " *
1 - مع : القطان ، عن ابن حبيب ، عن ابن بهلول ، عن أبيه ، عن عبدالله
ابن الفضل ، قال : قلت لابي عبدالله عليه السلام إن علي دينا كثيرا ولي عيال ولا
أقدر
على الحج فعلمني دعاء أدعو به فقال : قل في دبر كل صلاة مكتوبة " اللهم صل
على محمد وآل محمد واقض عني دين الدنيا ودين الاخرة " فقلت له : أما دين الدنيا فقد
عرفته فما دين الاخرة ؟ فقال : دين الاخرة الحج ( 1 ) .
2 - سن : في رواية قال : قال أبوعبدالله عليه السلام : من قال : ما شاء الله ألف
مرة
في دفعة واحدة رزق الحج من عامه ، فإن لم يرزق أخره الله حتى يرزقه ( 2 ) .
3 - سن : عن أبي عبدالله عليه السلام قال : من قال : ألف مرة لا حول ولا قوة
إلا بالله ، رزقه الله تعالى الحج ، فإن كان قد قرب أجله أخره الله في أجله حتى
يرزقه الحج ( 3 ) .
من خط الشيخ محمد بن علي الجباعى رحمه الله دعاء الحج يدعى به أول ليلة
من شهر رمضان ، ذكره الشيخ ابوالفتح محمد بن علي الكراجكى في كتاب روضة
العابدين الذي صنفه لولده موسى رحمه الله " اللهم منك أطلب حاجتي ، ومن طلب
حاجته إلى أحد من الناس فإني لا أطلب حاجتي إلا منك وحد لا شريك لك أسألك
بفضلك ورضوانك أن تصلي على محمد وأهل بيته وأن تجعل لي في عامي هذا إلى
* ( الهامش ) * ( 1 ) معانى الاخبار ص 175 .
( 2 ) المحاسن ص 42 وكان الرمز ( مع ) لمعانى الاخبار وبعد فحص المعانى بدقة وعدم
وجود الحديث فيه لا حظنا المحاسن فوجدنا الحديث فيه .
( 3 ) لم نجده في المصدر رغم البحث الشديد ، وقد أشير في هامش ص من المحاسن
إلى نقل المجلسى - ره هذا الحديث عن المحاسن مع خلوها عنه .
[ 28 ]
بيتك الحرام سبيلا حجة مبرورة متقبلة زاكية خالصة لك تقربها عيني وترفع
بها درجتي وترزقني أن أغض بصري وأن أحفظ فرجي وأن أكف عن جميع
محارمك حتى لايكون عندي شئ آثر من طاعتك وخشيتك والعمل بما أ حببت
والترك بما كرهت ونهيت عنه واجعل ذلك في يسر منك وعافية وأوزعني شكر
ما أنعمت به علي وأسألك أن تجعل وفاتي قتلا في سبيلك تحت راية محمد نبيك مع
وليك صلواتك عليهما وأسألك أن تقتل بي أعداءك وأعداء رسولك وأن تكرمني
بهوان من شئت من خلقك ولا تهني بكرامة أحد من أوليائك اللهم اجعل لي مع
الرسول سبيلا حسبي الله ما شاء الله وصلى الله على سيدنا محمد رسوله خاتم النبيين
وآله الطاهرين " .
أقول : رواه السيد في كتاب الاقبال ( 1 ) عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله عليه السلام
قال : ادع للحج في ليالي شهر رمضان بعد المغرب ، اللهم بك ومنك أطلب حاجتى
- إلى قوله - مع الرسول سبيلا .
4 * ( اب ) *
* " ( علل الحج وافعاله وفيه حج الانبياء ) " *
* " ( وسيأتي حج الانبياء في الابواب الاتية ايضا ) " *
- 1 لى : ابن مسرور ، عن ابن عامر ، عن عمه ، عن محمد بن زياد ، عن
الفضل بن يونس قال : أتى ابن أبي العوجاء الصادق عليه السلام فجلس إليه في جماعة من
نظرائه ، ثم قال : له يا أبا عبدالله إن المجالس أمانات ، ولابد لكل من كان به
سعال أن يسعل فتأذن لي في الكلام ؟ فقال الصادق عليه السلام : تكلم بما شئت ، فقال
ابن
أبي العوجاء : إلى كم تدوسون هذا البيدر ، وتلوذون بهذا الحجر ، وتعبدون هذا
* ( الهامش ) * ( 1 ) الاقبال ص 258 طبع ايران سنة 1314 .
[ 29 ]
البيت المرفوع بالطوب والمدر ، وتهرولون حوله هرولة البعير اذا نفر ، من فكر
في هذا أوقدر ، علم أن هذا فعل أسسه غير حكيم ولاذي نظر ، فقل فانك رأس
هذا الامر وسنامه وأبوك اسه ونظامه ؟ فقال الصادق عليه السلام : إن من أضله الله و
أعمى قلبه استوخم الحق فلم يستعذبه وصار الشيطان وليه ، يورده مناهل الهلكة
ثم لا يصدره ، وهذا بيت استعبد الله به خلقه ليختبر طاعتهم في إتيانه ، فحثهم على
تعظيمه وزيارته ، وقد جعله محل الانبياء وقبلة للمصلين له ، فهو شعبة من رضوانه
وطريق تؤدي إلى غفرانه ، منصوب على استواء الكمال ومجتمع العظمة والجلال
خلقه الله قبل دحوالارض بألفي عام ، وأحق من أطيع فيما امرو انتهى عما نهى عنه
وزجر الله المنشئ للارواح والصور ( 1 ) .
2 - يد : الدقاق ، عن العلوي ، عن البرمكي ، عن داود بن عبدالله : عن عمرو
ابن محمد ، عن عيسى بن يونس مثله ( 2 ) .
3 - كنزل الكراجى : عن محمد بن احمد بن شاذان ، عن خال أمه جعفر
ابن محمد بن قولويه ، عن الكليني ، عن علي بن ابراهيم ، عن العباس بن عمرو
الفقيمي مثله ( 3 ) .
4 - ج : مرسلا مثله ( 4 ) . أقول : تمامه في كتاب التوحيد ( 5 ) .
5 - ع : أبي عن علي بن سليمان ، عن ابن أبي الخطاب ، عن محمد بن سنان
عن إسماعيل بن جابر ، وعبدالكريم بن عمر ، عن عبدالحميد بن أبي الديلم ، عن
أبي عبدالله عليه السلام قال : إن الله تبارك وتعالى لما أراد أن يتوب على آدم عليه
السلام أرسل
* ( الهامش ) * ( 1 ) أمالى الصدوق ص 616 طبع الاسلامية وورى الحديث في علل الشرائع
ص 403 .
( 2 ) التوحية ص 199 .
( 3 ) كنز الفوائد للكراجكى ص 220 .
( 4 ) الاحتجاج ج 2 ص 74 طبع النجف الاشرف - النعمان - .
( 5 ) التوحيد من ص 199 إلى ص 201 .
[ 30 ]
إليه جبرئيل فقال له : السلام عليك ياآدم الصابر على بليته ، التائب عن خطيئته
إن الله تبارك وتعالى بعثني إليك لاعلمك المناسك التى يريد أن يتوب عليك بها ،
وأخذ جبرئيل بيده وانطلق به حتى أتى البيت فنزل عليه غمامة من السماء ،
فقال له : جبرئيل خط برجلك حيث أظلك هذا الغمام .
ثم انطلق به حتى أتى به منى فأراه موضع منى ، وخطه ، وخط الحرم
بعد ما خط مكان البيت ، ثم انطلق به إلى عرفات فأقامه على المعرف وقال له : إذا
غربت الشمس فاعترف بذنبك سبع مرات ، ففعل ذلك آدم ولذلك سمي المعرف
لان آدم عليه السلام اعترف عليه بذنبه ، فجعل ذلك سنة في ولده يعترفون بذنوبهم كما
اعترف أبوهم ويسألون الله عزوجل التوبة كما سألها أبوهم آدم ، ثم أمره جبرئيل
فأفاض من عرفات فمر على الجبال السبعة فأمره أن يكبر على كل جبل تكبيرات
ففعل ذلك آدم .
ثم انتهى به إلى جمع ثلث الليل فجمع فيها بين صلاة المغرب وبين صلاة
العشاء الاخرة فلذلك سميت جمعا لان آدم عليه السلام جمع فيها بين الصلاتين فوقت
العتمة تلك الليلة ثلث الليل في ذلك الموضع ، ثم أمره أن ينبطح في بطحاء جمع
فتبطح حتى انفجر الصبح .
ثم أمره أن يصعد على الجبل جبل جمع وأمره إذا طلعت الشمس أن يعترف
بذنبه سبع مرات ويسأل الله عزوجل التوبة والمغفرة سبع مرات ففعل ذلك آدم
كما أمره جبرئيل ، وإنما جعل اعترافين ليكون سنة في ولده ، فمن لم يدرك عرفات
وأدرك جمعا فقد وفي بحجه ، فأفاض آدم من جمع إلى منى فبلغ منى ضحى
فأمره أن يصلي ركعتين في مسجد منى ثم أمره أن يقرب إلى الله عزوجل قربانا
ليتقبل الله منه ويعلم أن الله قد تاب عليه ويكون سنة في ولده بالقربان فقرب
آدم عليه السلام قربانا فتقبل الله منه قربانه ، وأرسل الله عزو جل نارا من السماء
فقبضت قربان آدم ، فقال له جبرئيل : إن الله تبارك وتعالى قد أحسن إليك إذ
علمك المناسك التى تاب عليك بها وقيل قربانك فاحلق رأسك تواضعا لله عزوجل
[ 31 ]
إذ قبل قربانك ، فحلق آدم رأسه تواضعا لله تبارك وتعالى .
ثم أخذ جبرئيل عليه السلام بيد آدم فانطلق به إلى البيت فعرض له إبليس عند الجمرة
فقال له : يا آدم أين تريد ؟ قال جبرئيل : يا آدم ارمه بسبع حصيات وكبر مع
كل حصاة تكبيرة ففعل ذلك آدم كما أمره جبرئيل فذهب إبليس .
ثم أخذ جبرئيل بيده في اليوم الثاني فانطلق به إلى الجمرة فعرض له إبليس فقال له :
جبرئيل : ارمه بسبع حصيات وكبر مع كل حصاة تكبيرة ففعل ذلك آدم فذهب إبليس .
ثم عرض له عند الجمرة الثالثة فقال له : يا آدم أين تريد ؟ فقال له جبرئيل :
ارمه بسبع حصيات وكبر مع كل حصاة تكبيرة ، ففعل ذلك آدم فذهب إبليس
( ثم فعل ذلك به في اليوم الثالث والرابع ) فقال له جبرئيل : إنك لن تراه بعد
مقامك هذا أبدا .
ثم انطلق به إلى البيت فأمره أن يطوف بالبيت سبع مرات ففعل ذلك آدم فقال
له جبرئيل : إن الله تبارك وتعالى قد غفرلك وقبل توبتك وحلت لك زوجتك ( 1 ) .
6 - ع : أبي ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن علي بن حديد ، عن ابن أبي عمير
عن بعض أصحابنا ، عن أحدهما عليه السلام انه سئل عن ابتداء الطواف فقال : إن الله
تبارك وتعالى لما أراد خلق آدم عليه السلام قال للملائكة : " إني جاعل في الارض
خليفة " فقال ملكان من الملائكة : " أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء "
فوقعت الحجب فيما بينهما وبين الله عزوجل ، وكان تبارك وتعالى نوره ظاهرا
للملائكة ، فلما وقعت الحجب بينه وبينهما علما أنه سخط قولهما فقالا للملائكة
ما حليتنا ، وما وجه توبتنا ؟ فقالوا : ما نعرف لكما من التوبة إلا أن تلوذا بالعرش
قال : فلاذا بالعرش حتى أنزل الله عزوجل توبتهما ورفعت الحجب فيما بينه وبينهما
وأحب الله تبارك وتعالى أن يعبد بتلك العبادة فخلق الله البيت في الارض ، وجعل
على العباد الطواف حوله ، وخلق البيت المعمور في السماء يدخله كل يوم سبعون
ألف ملك لا يعودن إليه إلى يوم القيامة ( 2 ) .
* ( الهامش ) * ( 1 ) علل الشرائع ص 400 ومابين القوسين زيادة من المصدر .
( 2 ) نفس المصدر ص 402 .
[ 32 ]
7 - ع : علي بن حبشي بن قوني ، عن حميد بن زياد ، عن القاسم بن
إسماعيل ، عن محمد بن سلمة ، عن يحيى بن أبي العلا أن رجلا دخل على أبي عبدالله
عليه السلام فقال : جعلت فداك أخبرني عن قول الله عزوجل " ن والقلم وما
يسطرون " ؟ وأخبرني عن قول الله عزوجل لا بليس " فانك من المنظرين إلى
يوم الوقت المعلوم " وأخبرني عن هذا البيت كيف صار فريضة على الخلق أن
ياتوه ؟ قال : فالتفت أبوعبدالله عليه السلام إليه وقال : ما سألني عن مسألتك أحد
قط قبلك ، إن الله عزوجل لما للملائكة إني جاعل في الارض خليفة ضجت
الملائكة من ذلك وقالوا : يارب إن كنت لابد جاعلا في أرضك خليفة فاجعله منا
ممن يعمل في خلقك بطاعتك ، فرد عليهم إني أعلم ما لا تعلمون ، فظنت الملائكة
أن ذلك سخط من الله عزوجل عليهم فلا ذوا بالعرش يطوفون به فأمر الله عزوجل
لهم ببيت من مرمر سقفه ياقوتة حمراء وأساطينه الزبرجد يدخله كل يوم سبعون
الف ملك لا يدخلونه بعد ذلك إلى يوم الوقت المعلوم قال : ويوم الوقت المعلوم
يوم ينفخ في الصور نفخة واحدة فيموت إبليس مابين النفخة الاولى والثانية ( 1 ) .
8 - ع ، ن : في علل ابن سنان ، عن الرضا عليه السلام علة الحج الوفادة إلى الله
عزوجل ، وطلب الزيادة ، والخروج من كل ما اقترف ، وليكون تائبا مما
مضى مستأنفا لما يستقبل ، وما فيه من استخراج الاموال وتعب الابدان وحظرها
عن الشهوات واللذات والتقرب في العبادة إلى الله عزوجل ، والخضوع و
الاستكانة والذل ، شاخصا في الحر والبرد والامن والخوف ثابتا في ذلك دائما
وما في ذلك لجميع الخلق من المنافع والرغبة والرهبة إلى الله عزوجل ، ومنه
ترك قساوة القلب ، وخساسة الانفس ، ونسيان الذكر ، وانقطاع الرجاء والامل ،
وتجديد الحقوق ، وحظر الانفس عن الفساد ، ومنفعة من في المشرق والمغرب
ومن في البر والبحر ، وممن يحج وممن لا يحج من تاجر وجالب وبايع و
مشتر وكاتب ومسكين ، وقضاء حوائج أهل الاطراف والمواضع الممكن لهم الاجتماع
* ( الهامش ) * ( 1 ) المصدر السابق ص 401 بزيادة في آخره .
[ 33 ]
فيها كذلك ليشهدوا منافع لهم .
وعلة فرض الحج مرة واحدة لان الله عزوجل وضع الفرائض على أدنى
القوم قوة فمن تلك الفرائض الحج المفروض واحد ثم رغب أهل القوة على قدر
طاقتهم ( 1 ) .
............................................................................
-بحار الانوار جلد: 92 من صفحة 33 سطر 5 إلى صفحه 41 سطر 5
قال الصدوق رضي الله عنه : جاء هذا الحديث هكذا والذي أعتمده وأفتي به
أن الحج على أهل الجدة في كل عام فريضة .
أقول : قد روي في الكتابين عن الفضل مثله ( 2 ) .
9 - ع : علي بن أحمد بن محمد الساني والمكتب جميعا ، عن الاسدي
عن البرمكي ، عن علي بن العباس ، عن عمربن عبدالعزيز ، عن رجل قال : حدثنا
هشام بن الحكم قال : سألت أبا عبدالله عليه السلام فقلت له : ما العلة التي من
أجلها كلف
الله العباد الحج والطواف بالبيت ؟ فقال : إن الله عزوجل خلق الخلق لا لعلة إلا
أنه شاء ففعل فخلقهم إلى وقت مؤجل ، وأمرهم ونهاهم مايكون من أمر الطاعة
في الدين ومصلحتهم من أمر دنيا هم فجعل فيه الاجتماع من المشرق والمغرب
ليتعارفوا ، ولينزع كل قوم من التجارات من بلد إلى بلد ، ولينتفع بذلك
المكاري والجمال ، ولتعرف آثار رسول الله صلى الله عليه وآله ، وتعرف
أخباره ، ويذكر ولا ينسى ، ولو كان كل قوم إنما يتكلون على بلادهم وما فيها
هلكوا وخربت البلاد ، وسقط الجلب والارباح ، وعميت الاخبار ولم يقفوا على
ذلك فذلك علة الحج ( 3 ) .
10 - ن ( 4 ) ع : في علل ابن سنان ، عن الرضا عليه السلام علة الطواف بالبيت
* ( الهامش ) * ( 1 ) علل الشرائع ص 404 ، عيون الاخبار ج 2 ص 90 .
( 2 ) في علل الشرائع ص 404 وعيون الاخبار ج 2 ص 119 عن الفضل الحديث . .
( 3 ) علل الشرائع ص 405 .
( 4 ) عيون الاخبار الرضا ( ع ) ج 2 ص 91 .
[ 34 ]
ان الله تبارك وتعالى قال : " للملائكة إني جاعل في الارض خليفة قالوا أتجعل فيها
من يفسد فيها ويسفك الدماء " فردوا على الله تبارك وتعالى هذا الجواب فعلموا أنهم
أذنبوا فندموا فلاذوا بالعرش واستغفروا فأحب الله عزوجل أن يتعبة بمثل ذلك
العباد فوضع في السماء الرابعة بيتا بحذاء العرش فسمي الضراح .
ثم وضع في السماء الدنيا بيتا يسمى المعمور بحذاء الضراح ثم وضع البيت بحذاء البيت
المعمور .
ثم أمر آدم عليه السلام فطاف به ، فتاب الله عليه ، وجرى ذلك في ولده إلى يوم
القيامة ( 1 ) .
11 - ع : علي بن حاتم ، عن حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد بن سماعة
عن الحسين بن هاشم ، عن ابن مسلكان ، عن الثمالي قال : دخلت على أبي جعفر عليه
السلام
وهو جالس على الباب الذي إلى المسجد وهو ينظر إلى الناس يطوفون ، فقال : يا
أبا حمزة بما أمروا هؤلاء ؟ قال : فلم أدر ما أرد عليه قال : إنما أمروا أن يطوفوا
بهذ الاحجار ثم يأتونا فيعلمونا ولايتهم ( 2 ) .
12 - ع : الحسين بن علي بن أحمد الصائغ ، عن الحسين بن الحجال ، عن
سعد بن عبدالله قال : حدثني محمد بن الحسن الهمداني قال : سألت ذا النون البصري
قلت : يا أبا الفيض لم صير الموقف بالمشعر ولم يصر بالحرم ؟ قال : حدثني من
سأل الصادق عليه السلام ذلك ، فقال : لان الكعبة بيت الله الحرام وحجابه والمشعر
بابه
فلما أن قصده الزائرون وقفهم بالباب حتى أذن لهم بالدخول ، ثم وقفهم بالحجاب
الثاني وهو مزدلفة ، فلما نظر إلى طول تضرعهم أمرهم بتقريب قربانهم ، فلما
قربوا قربانهم وقضوا تفثهم وتطهروا من الذنوب التي كانت لهم حجابا دونه أمرهم
بالزيارة على طهارة .
قال : فقلت : لم كره الصيام في أيام التشريق ؟ فقال : لان القوم زوار
الله وهم في ضيافته ، ولا ينبغي للضيف أن يصوم عند من زاره وأضافه .
* ( الهامش ) * ( 1 - 2 ) علل الشرايع ص 306 .
[ 35 ]
قلت : فالرجل يتعلق بأستار الكعبة ما يعني بذلك ؟ قال : مثل ذلك مثل الرجل يكون
بيته وبين الرجل جناية فيتعلق بثوبه يستخذي له رجاء أن يهب
له جرمه ( 1 ) .
13 - كنز الكراجكى : ( 2 ) . ومناقب ابن شهر آشوب ( 3 ) عن أميرالمؤمنين
عليه السلام مثله .
14 - فس : أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن أبان بن عثمان ، عن أبي عبدالله
عليه السلام قال : إن آدم عليه السلام بقي على الصفا أربعين صباحا ساجدا يبكي على
الجنة وعلى خروجه من جوار الله عزوجل فنزل جبرئيل عليه السلام فقال : يا آدم
مالك تبكي ؟ قال : ياجبرئيل مالي لا أبكي وقد أخرجني الله من جواره وأهبطني
إلى الدنيا ، قال : يا آدم تب إليه قال : وكيف أتوب ؟ فأنزل الله عليه قبة من نور
في موضع البيت فسطع نورها في جبال مكة فهو الحرام ، فأمر الله جبرئيل أن يضع
عليه الاعلام .
قال : قم يا آدم فخرج به يوم التروية وأمره أن يغتسل ويحرم ، واخرج
من الجنة أول يوم من ذي القعدة ، فلما كان يوم الثامن من ذي الحجة أخرجه
جبرئيل عليه السلام إلى منى فبات بها فلما أصبح أخرجه إلى عرفات وقد كان عليمه حين
أخرجه من مكة الاحرام وأمره بالتلبية فلما زالت الشمس يوم عرفة قطع التلبية
وأمره أن يغتسل ، فلما صلى العصر وقفه بعرفات وعلمه الكلمات التي تلقى بها
ربه وهي " سبحانك اللهم وبحمدك لا إليه إلا أنت علمت سوء وظلمت نفسي و
اعترفت بذنبي فاغفرلي إنك أنت الغفور الرحيم ، سبحانك اللهم وبحمدك لا إله
إلا أنت علمت سوء وظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفرلي إنك خير الغافرين ،
سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت علمت سوء وظلمت نفسي واعترفت بذنبي
* ( الهامش ) * ( 1 ) نفس المصدر ص 443 .
( 2 ) كنز الفوائد ص 223
( 4 ) مناقب ابن شهر آشوب السروى ج 2 ص النجف - الحيدرية .
[ 36 ]
فاغفرلي فانك أنت التواب الرحيم " فبقي إلى أن غابت الشمس رافعا يديه إلى
السماء يتضرع ويبكي إلى الله فلما غابت الشمس رده إلى المشعر فبات بها فلما
أصبح قام على المشعر الحرام فدعا الله تعالى بكلمات وتاب عليه .
ثم أفضى إلى مني وأمره جبرئيل عليه السلام أن يحلق الشعر الذي عليه فحلقه .
ثم رده إلى مكة فأتى به عند الجمرة الاولى فعرض إبليس له عندها فقال :
ياآدم أين تريد ؟ فأمره جبرئيل عليه السلام أن يرميه بسبع حصيات وأن يكبر مع كل
حصاة تكبيرة ففعل .
ثم ذهب فعرض له إبليس عند الجمرة الثانية فأمره أن يرميه بسبع حصيات
فرمى وكبر مع كل حصاة تكبيرة فذهب إبليس .
ثم مضى به فعرض له إبليس عند الجمرة الثالثة وأمره أن يرميه بسبع حصيات
فرمي وكبر مع كل حصاه تكبيرة فذهب إبليس ، وقال له جبرئيل : إنك
لن تراه بعد هذا أبدا ، فانطلق به إلى البيت الحرام وأمره أن يطوف به سبع مرات
فقال : إن الله قد قبل توبتك وحلت لك زوجتك ، قال : فلما قضى آدم حجة و
لقيته الملائكة بالابطح فقالوا : ياآدم برحجك أما إنا قد حججنا قبلك هذا البيت
بألفي عام ( 1 ) .
15 - فس : أبي ، عن النضر ، عن هشام ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إن
إبراهيم عليه السلام كان نازلا في بادية الشام ، فلما ولد له من هاجر إسماعيل اغتمت
سارة من ذلك غما شديدا ، لانه لم يكن له منها ولد ، وكانت تؤذي إبراهيم في
هاجر فتغمه فشكا إبراهيم ذلك إلى الله عزوجل فأوحلى الله إليه إنما مثل المرأة
مثل الضلع العوجاء إن تركتها استمتعت بها وإن أقمتها كسرتها ، ثم أمره أن
يخرج إسماعيل وامه عنها ، فقال : يارب إلى أي مكان ؟ فقال : إلى حرمي
وأمني وأول بقعة خلقتها من الارض وهي مكة فأنزل عليه جبرئيل عليه السلام بالبراق
فحمل هاجر وإسماعيل وإبراهيم عليهما السلام وكان إبراهيم لايمر بموضع حسن فيه
* ( الهامش ) * ( 1 ) تفسير على بن إبراهيم القمي ص 37 .
[ 37 ]
شجر ونخل وزرع إلا وقال : ياجبرئيل إلى ههنا إلى ههنا ؟ فيقول جبرئيل : لا
إمض إمض ، حتى وافى مكة فوضعه في موضع البيت ، وقد كان إبراهيم عليه السلام عاهد
سارة أن لا ينزل حتى يرجع اليها ، فلما نزلوا في ذلك المكان كان فيه شجر ، فألقت
هاجر على ذلك الشجر كساء كان معها فاستظلوا تحته ، فلما سرحهم إ براهيم و
وضعهم وأراد الانصراف عنهم إلى سارة ، قالت له هاجر : يا إبراهيم لم تدعنا في
موضع ليس فيه أنيس ولا ماء ولا زرع ؟ فقال إبراهيم : الله الذي أمرني أن أضعكم
في هذا المكان حاضر عليكم ، ثم انصرف عنهم فلما بلغ كذا - وهو جبل بذي
طوى - التفت اليهم إبراهيم فقال : " ربي إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي
زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم
وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون " .
ثم مضى وبقيت هاجر ، فلما ارتفع النهار عطش إسماعيل وطلب الماء ،
فقامت هاجر في الوادي في موضع المسعى فنادت : هل في الوادي من أنيس ؟ فغاب
إسماعيل عنها فصعدت على الصفا ولمع لها السراب في الوادي وظنت أنه ماء فنزلت
في بطن الوادي وسعت ، فلما بلغت المسعى غاب عنها إسماعيل ، ثم لمع له السراب
في ناحية الصفا فهبطت إلى الوادي تطلب المآء ، فلما غاب عنها إسماعيل عادت حتى
بلغت الصفا فنظرت حتى فعلت ذلك سبع مرات ، فلما كان في الشوط السابع
وهي على المروة فنظرت إلى إسماعيل وقد ظهر الماء من تحت رجليه ، قعدت حتى
جمعت حوله رملا فإنه كان سائلا فزمته بما جعلته حوله فلذلك سميت زمزما
وكانت جرهم نازلة بذي المجاز وعرفات . فلما ظهر الماء بمكة عكفت الطير
والوحوش على الماء فنظرت جرهم إلى تعكف الطير على ذلك المكان واتبعوها
حتى نظروا إلى امرأة وصبى نازلين في ذلك الموضع قد استظلا بشجرة وقد ظهر
الماء لهما ، فقالوا لهاجر : من أنت وما شأنك وشأن هذا الصبي ؟ قالت : أنا ام ولد
إبراهيم خليل الرحمن وهذا ابنه أمر الله أن ينزلنا ههنا ، فقالوا لها : فتأذنين لنا
أن نكون بالقرب منكم ؟ فقالت لهم : حتى يأتي إبراهيم ، فلما زارها إبراهيم يوم
[ 38 ]
الثالث قالت هاجر : ياخليل الله إن ههنا قوما من جرهم يسألونك أن تأذن لهم حتى
يكونوا بالقرب منا أفتأذن لهم في ذلك ؟ فقال إبراهيم : نعم وأذنت هاجر لجرهم
فنزلوا بالقرب منهم فضربوا خيامهم ، فأنست هاجر وإسماعيل بهم ، فلما رآهم
إبراهيم في المرة الثالثة نظر إلى كثرة الناس حولهم فسر بذلك سرورا شديدا ، فلما
تحرك إسماعيل عليه السلام وكانت جرهم قد وهبوا لاسماعيل كل واحد منهم شاة و
شاتين وكانت هاجر وإسماعيل بعيشان بها ، فلما بلغ إسماعيل مبلغ الرجال أمر
الله إبراهيم أن يبني البيت فقال : يارب في أي بقعة ؟ قال : في البقعة التي أنزلت
على
آدم القبة فأضاء لها الحرم ، فلم تزل القبة التي أنزلها الله على آدم قائمة حتى
كان أيام الطوفان أيام النوح عليه السلام فلما غرقت الدنيا رفع الله تلك القبة
وغرقت
الدنيا إلا موضع البيت ، فسميت البيت العتيق لانه اعتق من الغرق ، فلما أمر
الله عزوجل إبراهيم عليه السلام أن يبني البيت لم يدر في أي مكان يبنيه ، فبعث الله
جبرئيل فخط له موضع البيت فأنزل الله عليه القواعد من الجنة ، وكان الحجر الذي
أنزله الله على آدم أشد بياضا من الثلج ، فلما مسته أيدي الكفار اسود فبنى إبراهيم
البيت ونقل إسماعيل الحجر من ذي طوي ، فرفعه في السماء تسعة أذرع ، ثم دله
على موضع الحجر فاستخرج إبراهيم ووضعه في موضعه الذي هو فيه الان ، وجعل
له بابين بابا إلى المشرق وبابا إلى المغرب ، والباب الذي إلى المغرب يسمى
المستجار ثم ألقى عليه الشجر والاذخر ، وعلقت هاجر على بابه كساء كان معها
وكانوا يكونون تحته ، فلما بناه وفرغ منه حج إبراهيم وإسماعيل ، ونزل عليهما
جبرئيل يوم التروية لثمان من ذي الحجة فقال : يا إبراهيم قم فارتوا من الماء لانه
لم يكن بمنى وعرفات ماء فسميت التروية لذلك ، ثم أخرج إلى منى فبات بها
ففعل به ما فعل بآدم عليه السلام فقال إبراهيم لما فرغ من بناء البيت " رب اجعل هذا
البلد آمنا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الاخر " قال : من
ثمرات القلوب أي حببهم إلى الناس لينتابوا إليهم ويعودوا إليه ( 1 ) .
* ( الهامش ) * ( 1 ) تفسير على بن ابراهيم القمى ص 68 .
[ 39 ]
16 - ب : أبوالبختري ، عن الصادق ، عن أبيه عليه السلام قال : قال علي عليه السلام
إن الجمار إنما رميت ان جبرئيل عليه السلام حين أرى إبراهيم عليه السلام المشاعر
برزله
إبليس فأمره جبرئيل أن يرميه فرماه بسبع حصيات ، فدخل عند الجمرد الاولى
تحت الارض فأمسك ، ثم إنه برزله عند الثانية فرماه بسبع حصيات أخر فدخل
تحت الارض في موضع الثانية ، ثم برزله في موضع الثالثة فرمي بسبع حصيات فدخل
في موضعها ( 1 ) .
17 - ب : علي ، عن أخيه عليه السلام قال : سألته عن استلام الحجر لم يستلم ؟
قال : لان الله تبارك وتعالى علوا كبيرا أخذ مواثيق العباد ثم دعا الحجر من الجنة
فأمره فالتقم الميثاق ، فالموافقون شاهدون بيعتهم ( 2 ) .
18 - وسألته عن التروية لم سميت تروية ؟ قال : إنه لم يكن بعرفات ماء
وإنما كان يحمل الماء من مكة فكان ينادي بعضهم بعضا يوم التروية حتى يحمل الناس
مايرويهم فسميت التروية لذلك ( 3 ) .
19 - وسألته عن السعي بين الصفا والمروة ؟ فقال : جعل لسعي إبراهيم عليه السلام ( 4
)
20 وسألته عن التلبية لم جعلت ؟ قال : لان إبراهيم عليه السلام حين قال الله
تبارك وتعالى : " وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا " نادى فأسمع فأقبل الناس
من كل وجه يلبون فلذلك جعلت التلبية ( 5 ) .
21 - وسألته عن رمي الجمار لم جعل ؟ قال : لان إبليس كان يتراءى
لابراهيم عليه السلام في موضع الجمار فرجمه إبراهيم فجرت به السنة ( 6 ) .
22 - ع : السنانى والدقاق والمكتب والوراق والقطان جميعا ، عن
ابن زكريا ، عن ابن حبيب ، عن ابن بهلول ، عن أبيه ، عن أبي الحسن العبدي ،
عن سليمان بن مهران قال : قلت لجعفر بن محمد عليه السلام : كم حج رسول الله صلى
الله عليه واله ؟
* ( الهامش ) * ( 1 ) قرب الاسناد ص 68 طبع ايران .
( 2 - 6 ) نفس المصدر ص 105 .
[ 40 ]
قال : عشرين حجة مستسرا في كل حجة يمر بالمأزمين ( 1 ) فينزل فيبول ، فقلت :
ياابن رسول الله صلى الله عليه واله ولم كان ينزل هناك فيبول ؟ قال : لانه أول موضع
عبد
فيه الاصنام ، ومنه أخذ الحجر الذي نحت منه هبل الذي رمى به علي عليه السلام من
ظهر الكعبة لما علا ظهر رسول الله صلى الله عليه واله فأمر بدفنه عند باب بني شيبة
فصار الدخول
إلى المسجد من باب بني شيبة سنة لاجل ذلك ، قال سليمان : فقلت : فكيف صار
التكبير يذهب بالضغاط هناك ؟ قال : لان قول العبد : الله أكبر معناه الله أكبر أن
يكون مثل الاصنام المنحوتة والالهة المعبودة دونه ، وإن إبليس في شياطينه يضيق
على الحاج مسلكهم في ذلك الموضع ، فإذا سمع التكبير طار مع شياطينه وتبعهم
الملائكة حتى يقعوا في اللجة الخضراء فقلت : كيف صار الصرورة يستحب له دخول
الكعبة دون من قد حج ؟ فقال : لان الصرورة قاضي فرض مدعو إلى حج بيت
الله فيجب أن يدخل البيت الذي دعي إليه ليكرم فيه ، قلت : فكيف صار الحلق
عليه واجبا دون من قد حج ؟ فقال : ليصير بذلك موسما بسمة الامنين ألا تسمع
الله عزوجل يقول : " لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤسكم
ومقصرين لا تخافون " ( 2 ) فقلت : كيف صاروا طئ المشعر عليه واجبا ؟ قال : ليستوجب
بذلك بحبوحة الجنة ( 3 ) .
23 - ع : سأل الشامي أميرالمؤمنين عليه السلام كم حج آدم من حجة ؟ فقال
له : سبعين حجة ماشيا على قدميه ، وأول حجة حجها كان معه الصرد يدله على
مواضع الماء ( 4 ) .
24 - ن : في علل الفضل عن الرضا عليه السلام : فان قال : فلم أمر بالحج ؟
قيل : لعلة الوفادة إلى الله عزوجل وطلب الزيادة ، والخروج منكل ما اقترف
* ( الهامش ) * ( 1 ) المأزين : موضع بين عرفة والمشعر .
( 2 ) سورة الفتح ، الاية : 27 .
( 3 ) علل الشرائع ص 449 . ( 4 ) نفس المصدر ص 594 ضمن حديث طويل .
[ 41 ]
العبد ، تائبا مما مضى مستأنفا لما يستقبل ، مع ما فيه من إخراج الاموال وتعب
الابدان والاشتغال عن الاهل والولد ، وحظر الانفس عن اللذات ، شاخصا في
الحر والبرد ، ثابتا ذلك عليه دائما ، مع الخضوع والاستكانة والتذلل ، مع مافي
ذلك لجميع الخلق من المنافع في شرق الارض وغربها ومن في البر والبحر ممن
بحج وممن لا يحج من بين تاجر وجالب وبائع ومشتر وكاسب ومسكين ومكار
............................................................................
-بحار الانوار جلد: 92 من صفحة 41 سطر 6 إلى صفحه 49 سطر 6
وفقير ، وقضاء حوائج أهل الاطراف في المواضع الممكن لهم الاجتماع فيها مع
ما فيه من التفقه ونقل أخبار الائمة عليهم السلام إلى كل صقع وناحية كما قال الله
عزوجل : " فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم
إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون وليشهدوا منافع لهم " ( 1 ) .
فان قال : فلم أمروا بحجة واحدة لا أكثر من ذلك ؟ قيل : لان الله عزوجل
وضع الفرائض على أدنى القوم قوة كما قال عزوجل " فما استيسر من الهدى " ( 2 )
يعني شاة ليسع له القوي والضعيف ، وكذلك ساير الفرايض إنما وضعت على أدنى
القوم قوة ، وكان من تلك الفرائض الحج المفروض واحدا ، ثم رغب بعد أ هل
القوة بقد ر طاقتهم .
فإن قال : فلم أمروا بالتمتع إلى الحج ، قيل : ذلك تخفيف من ربكم
ورحمة لان يسلم الناس من إحرامهم ولا يطول ذلك عليهم ، فيدخل عليهم الفساد
ولان يكون الحج والعمرة واجبين جميعا فلا تعطل العمرة ولا تبطل ، ولان يكون
الحج مفردا من العمرة ويكون بينهما فصل وتميز .
وقال النبي صلى الله عليه واله : دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة ، ولو لا أنه
صلى الله عليه واله
كان ساق الهدي ولم يكن له أن يحل حتى يبلغ الهدي محله لفعل كما أمر الناس
ولذلك قال : لو استقبلت من أمري ما استدبرت لفعلت كما أمرتهم ولكني سقت
الهدي وليس لسائق الهدي أن يحل حتى يبلغ الهدي محله ، فقام إليه رجل فقال :
* ( الهامش ) * ( 1 ) سورة التوبة ، الاية : 122 .
( 2 ) سورة البقرة ، الاية : 196 .
[ 42 ]
يارسول الله صلى الله عليه واله نخرج حجاجا ورؤوسنا تقطر من ماء الجنابة " فقال :
إنك لن
تؤمن بها أبدا .
فان قال قائل : فلم جعل وقتها عشر ذي الحجة ؟ قيل : لان الله تعالى أحب
أن يعبد بهذه العباد في أيام التشريق ، فكان أول ما حجت إليه الملائكة وطافت
به في هذا الوقت فجعله سنة ووقتا إلى يوم القيامة ، فاما النبيون آدم ونوح و
إبراهيم وعيسى وموسى ومحمد صلوات الله عليهم وغيرهم من الانبياء إنما حجوا
في هذا الوقت فجعلت سنة في أولادهم إلى يوم القيامة ، فإن قال : فلم امروا بالاحرام
؟
قيل : لان يخشعوا قبل دخول حرم الله عزوجل وأمنه ، ولئلا يلهوا ويشتغلوا
بشئ من أمر الدنيا وزينتها ولذاتها ، ويكونوا جادين فيما فيه قاصدين نحوه
مقبلين عليه بكليتهم ، مع ما فيه من التعظيم لله عزوجل ولنبيه صلى الله عليه واله
والتذلل
لانفسهم عند قصدهم إلى الله عزوجل ووفادتهم إليه ، راجين ثوابه ، راهبين من
عقابه ، ماضين نحوه ، مقبلين إليه بالذل والاستكانة والخضوع لله عزوجل ( 1 ) .
أقول : في كتاب العلل بعد قوله " ويكون بينهما فصل وتميز " هكذا : وأن
لايكون الطواف بالبيت محظورا لان المحرم إذا طاف بالبيت قد أحل إلا لعلة
فلولا التمتع لم يكن للحاج أن يطوف لانه إن طاف أحل وفسد إحرامه يخرج منه
قبل أداء الحج ، ولان يجب على الناس الهدى والكفارة فيذبحون وينحرون و
يتقربون إلى الله جل جلاله فلا تبطل هراقة الدماء والصدقة على المسكين ، فان
قيل فلم جعل وقتها عشر ذي الحجة ولم يقدم ولم يؤخر وساق الحديث إلى آخره
قريبا مما مر ( 2 ) .
25 - ص : بهذا الاسناد ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي
عبدالله عليه السلام قال : لما أفاض آدم عليه السلام من عرفات تلقته الملائكة
فقالوا له : بر
حجك يا آدم أما إنا قد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام .
* ( الهامش ) * ( 1 ) عيون أخبار الرضا ( ع ) ج 2 ص 19 ؟ ؟ 121 . ( 2 )
علل الشرائع ص 273 - 274 .
[ 43 ]
26 - ص : بالاسناد عن الصدوق باسناده ، عن إبراهيم بن محرز ، عن أبي
حمزة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : إن آدم عليه السلام نزل بالهند فبنى الله
تعالى له البيت
وأمره أن يأتيه فيطوف به اسبوعا فيأتي منى وعرفات ويقضي مناسكه كما أمر الله
ثم خطا من الهند فكان موضع قدميه حيث خطا عمران ومابين القدم والقدم صحار
ليس فيها شئ ، ثم جاء إلى البيت فطاف به اسبوعا وقضى مناسكه فقضاها كما أمره الله
فتقبل الله منه توبته وغفرله . فقال آدم صلوات الله عليه : يارب ولذريتي من بعد
فقال : نعم من آمن بي وبرسلي .
27 - ص : بالاسناد إلى الصدوق ، عن ابن المتوكل ، عن الحميري ، عن ابن عيسى
عن ابن محبوب ، عن عبدالرحمن بن الحجاج ، عن القاسم بن محمد ، عن أبي جعفر عليه
السلام
قال : أتى آدم هذا البيت ألف أتية على قدمين ، منها سبع مائة حجة وثلاث مائة عمرة .
28 - ص : محمد بن عيسى ورواه لي عن العباس ، عن بعض أصحابنا ، عن
أبي عبدالله
عليه السلام قال : حرم الله المسجد لعلة الكعبة ، وحرم الحرم لعلة المسجد
وجب الاحرام لعلة الحرم .
29 - سن : أبي ، عن البزنطي ، عن عبدالكريم الحلبي ، عن أبي عبدالله عليه السلام
قال : قلت : لم جعل استلام الحجر ؟ فقال : إن الله حيث أخذ ميثاق بني آدم دعا
الحجر من الجنة فأمره بالتقام الميثاق فالتقمة ، فهو يشهد لمن وافاه بالحق ، قلت :
فلم جعل السعي بين الصفا والمروة ، قال : لان إبليس تراءى لابراهيم عليه السلام في
الوادي فسعى إبراهيم من عنده كراهة أن يكلمه وكانت منازل الشيطان ، قلت :
فلم جعل التلبية ؟ قال : لان الله قال لابراهيم : " وأذن في الناس بالحج " ( 1 )
فصعد إبراهيم على تل فنادى وأسمع فأجيب من كل وجه ، قلت : فلم سميت
التروية تروية ؟ قال : لانه لم يكن بعرفات ماء وإنما كانوا يحملون الماء من مكة
فكان ينادي بعضهم ترويتم ؟ فسمي يوم التروية ( 2 ) .
* ( الهامش ) * ( 1 ) سورة الحج ، الاية : 27 .
( 2 ) المحاسن ص 330 .
[ 44 ]
30 - سر : البزنطي مثله ( 1 ) .
31 - سن : محمد بن سنان ، عن إسماعيل بن جابر وعبدالكريم بن عبدالكريم
ابن عمرو ، عن عبدالحميد بن أبي الديلم ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : الله
اصطفى
آدم ونوحا وهبطت حواء على المروة ، وإنما سميت المروة لان المرأة هبطت
عليها ، فقطع للجبل اسم من اسم المرأة ، وسمي النساء لانه لم يكن لادم إنس
غير حواء ، وسمي المعرف لان آدم اعترف عليه بذنبه ، وسميت جمع ، لان
آدم عليه السلام جمع بين الصلاتين المغرب والعشاء ، وسمي الابطح لان آدم عليه
بالسلام
أمر أن ينبطح في بطحاء جمع فانبطح حتى انفجر الصبح ، ثم امر أن يصعد جبل
جمع وامرإذا طلعت عليه الشمس أن يعترف بذنبه ففعل ذلك آدم عليه السلام وانما
جعله اعترافا لكيون سنة في ولده ، فقرب قربانا وأرسل الله تبارك وتعالى نارا
من السماء فقبضت قربان آدم عليه السلام ( 2 ) .
32 - سن : عن فضالة وصفوان ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبدالله عليه السلام
قال : سميت التروية لان جبرئيل عليه السلام أتى إبراهيم عليه السلام يوم التروية
فقال :
ياابراهيم ارتو من الماء لك ولاهلك ولم يكن بين مكة وعرفات ماء ، ثم مضى
به إلى الموقف فقال : اعترف واعرف مناسكك فلذلك سميت عرفة ، ثم قال له :
ازدلف إلى المشعر الحرام فسميت المزدلفة ( 3 ) .
33 - شى : عن زارة قال : سئل أبوجعفر عليه السلام عن البيت أكان يحج إليه
قبل يبعث النبي صلى الله عليه واله قال : نعم لا يعلمون إن الناس قد كانوا يحجون
ونخبركم
أن آدم ونوحا وسليمان قد حجوا البيت بالجن والانس والطير ، وقد حجه موسى
على جمل أحمر يقول : لبيك لبيك فانه كما قال الله تعالى : " إن أول بيت وضع
للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين " ( 4 ) . * ( الهامش ) * ( 1 ) السرائر لابن
ادريس الحلى ص 480 .
( 2 و 3 ) المحاسن ص 336 .
( 4 ) تفسير العياشى ج 1 ص 186 والاية في سورة آل عمران : 96 .
[ 45 ]
أقول : روى الكراجكى في كنزل الفوائد كثيرا من العلل عن علي بن حاتم
القزويني مما أورده في كتاب علل الحج .
34 - وقال : روي عن الصادق عليه السلام أنه كان يقول : ما من بقعة أحب إلى
الله تعالى من المسعى لانه يذل فيه كل جبار ( 1 ) .
35 - نهج البلاغة : في الخطبة القاصعة : وكلما كانت البلوى والاختبار أعظم
كانت المثوبة والجزاء أجزل ، ألا ترون أن الله سبحانه اختبر الاولين من لدن آدم
صلوات الله عليه إلى الاخرين من هذا العالم بأحجار لا تضر ولا تنفع ولا تبصر
ولاتسمع
فجعلها بيته الحرام الذي جعله الله للناس قياما ، ثم وضعه بأوعر بقاع الارض حجرا
وأقل نئائق ( 2 ) الدنيا مدرا ، وأضيق بطون الاودية قطرا ، بين جبال خشنة و
رمال دمثة ( 3 ) وعيون وشلة ( 4 ) وقرى منقطعة ، لايزكوبها خف ولا حافر ولا
ظلف ( 5 ) ثم أمرسبحانه آدم وولده أن يثنوا أعطافهم نحوه ( 6 ) فصار مثابة
لمنتجع ( 7 ) أسفارهم ، وغاية لملقى رحالهم ، تهوي إليه ثما الافئدة من مفاوز قفار
سحيقة ، ومهاوي فجاج عميقة ، وجزائر بحار منقطعة ، حتى يهزوا مناكبهم
* ( الهامش ) * ( 1 ) كنز الفوائد ص 226 .
( 2 ) جمع نتيقة وهى البقاع المرتفعة ، ومكة مرتفعة بالنسبة لما انحط عنها من
البلدان .
( 3 ) الدمثة : اللينة ويصعب عليها السير والاستثبات منها ، وتقول : دمث المكان اذا
سهل ولان ومنه دمث الاخلاق لمن سهل خلقه .
( 4 ) الوشلة : كفرحة قليلة الماء .
( 5 ) الخف للجمال ، والحافر للخيل والحمار ، والظلف للبقر والغنم ، وهو تعبير عن
الحيوان الذي لايزكو في تلك الارض .
( 6 ) ثنى عطفه اليه مال وتوجه اليه .
( 7 ) المنتجع : محل الفائدة ومكة صارت بفريضة الحج دار للمنافع التجارية كما هي
دار لكسب المنافع الاخروية .
[ 46 ]
ذللا ، يهلون لله حوله ، ويرملون ( 1 ) على أقدامهم ، شعثا غبرا له ، قد نبذوا
السرابيل ( 2 )
وراء ظهورهم ، وشوهوا باعفاء الشعور محاسن خلقهم ، إبتلاء عظيما وامتحانا شديدا
واختبارا مبينا وتمحيصا بليغا جعله الله تعالى سببا لرحمته ، ووصلة لى جنته ، و
لو أراد الله سبحانه أن يضع بيته الحرام ومشاعره العظام ، بين جنات وأنهار وسهل
وقرار ، جم الاشجار ، داني الثمار ملتف البنى ( 3 ) متصل القرى ، بين برة
سمراء ( 4 ) وروضة خضراء ، وأرياف محدقة ، وعراص مغدقة ، وزروع ناضرة
وطرق عامرة ، لكان قد صغر قدر الجزاء على حسب ضعف البلاء ، ولو كان الاساس
المحمول عليها ، والاحجار المرفوع بهابين زمردة خضراء وياقوته حمراء ونور
وضياء لخفف ذلك مصارعة الشك في الصدور ، ولو مجاهدة إبليس عن القلوب
ولنفى معتلج ( 5 ) الريب من الناس ولكن الله يختبر عباده بأنواع الشدائد ، ويتعبدهم
بألوان المجاهد ، ويبتليهم بضروب المكاره ، إخراجا للتكبر من قلوبهم ، و
إسكانا للتذلل في نفوسهم ، وليجعل ذلك أبوابا فتحا ( 6 ) إلى فضله ، وأسبابا
ذللا لعفوه ( 7 ) .
أقول : قد مر بتمامه مشروحا في كتاب النبوة .
36 - دعائم الاسلام : روينا ، عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام أنه قال
في قول الله : " وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الارض خليفة قالوا أتجعل
* ( الهامش ) * ( 1 ) الرمل : بالتحريك ضرب من السير فوق المشى ودون الجرى وهو
الهرولة .
( 2 ) السرابيل : الثياب واحدها سربال بكسر السين المهملة فسكون الراء .
( 3 ) ملتف البنى : كثير العمران .
( 4 ) البرة : الحنطة والسمراء أجودها .
( 5 ) الاعتلاج الالتطام ومنه اعتلجت الامواج اذا التطمت ، والمراد زال تلاطم الريب
والشك من صدور الناس .
( 6 ) فتحا وذللا بضمتين ، والاولى بمعنى مفتوحة واسعة ، والثانية مذللة ميسرة .
( 7 ) نهج البلاغه - محمد عبده ج 2 ص 170 - 173 .
[ 47 ]
فيها من يفسد ويفسك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني
أعلم ما لا تعلمون " ( 1 ) قال : كان في قولهم هذا منه منهم على الله بعبادتهم
وإنما
قال ذلك بعض الملائكة لما عرفوا من حال من كان في الارض من الجن قبل
آدم فأعرض الله عنهم وخلق آدم وعلمه الاسماء كلها ثم قال للملائكة " أنبئوني
بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم
الحكيم قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم أنبأهم " ( 2 ) قال لهم : اسجدوا لادم
ونحن جيرانه وأقرب الخلق إليه فلما رفعوا رؤوسهم قال الله " إني أعلم غيب
السموات والارض وأعلم ما تبدون وماكنتم تكتمون " ( 3 ) يعني ما أبدوه بقولهم
" أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك " ( 4 )
وما كتموه فقالوا في أنفسهم ما ظننا أن الله يخلق خلقا أكرم عليه منا فعلموا انهم
قد وقعوا في الخطيئة فلا ذوا بالعرش وطافوا حوله يسترضون ربهم فرضي عنهم و
أمر الله الملائكة أن تبني في الارض بيتا ليطوف به من أصاب ذنبا من ولد آدم كما
طافت الملائكة بعرشه فيرضى عنهم كما رضي عن ملائكته فبنوا مكان البيت بيتا رفع
زمن الطوفان فهو في السماء الرابعة يلجه كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون
إليه أبدا وعلى أساسه وضع إبراهيم عليه السلام بناء البيت ، فلما أصاب آدم الخطيئة
إليه أبدا وعلى أساسه وضع إبراهيم عليه السلام بناء البيت ، فلما أصاب آدم الخطيئة
وأهبطه الله إلى الارض أتى إلى البيت وطاف به كما رأى الملائكة طافت عند
العرش سبعة أشواط ثم وقف عند المستجار ، فنادى رب اغفرلي فنودي يا آدم قد
غفرت لك قال : يارب ولذريتي فنودي يا آدم من باء بذنبه من ذريتك حيث بؤت
* ( الهامش ) * ( 1 ) سورة البقرة ، الاية : 30 .
( 2 ) سورة البقرة ، الاية : 22 - 23 .
( 3 ) سورة البقرة ، الاية : 33 .
( 4 ) سورة البقرة ، الاية : 30 .
[ 48 ]
أنت بذنبك ههنا غفرله ( 1 ) .
37 - وعن علي عليه السلام انه قال : أوحى الله إلى إبراهيم عليه السلام أن ابن لي
بيتا في الارض تعبدني فيه فضاق به ذرعا فبعث عليه السكينة وهي ريح لها رأسان
يتبع أحدهما صاحبه ، فدارت على اس البيت الذي بنته الملائكة فوضع إبراهيم البناء
على كل شئ استقرت عليه السكينة ، وكان إبراهيم عليه السلام يبني وإسماعيل يناوله
الحجارة ويرفع القواعد ، فلما صار إلى مكان الركن الاسود قال إبراهيم لا سماعيل
عليهما السلام : أعطني حجرا لهذا الموضع فلم يجده قال : اذهب فاطلبه فذهب ليأتيه
به ، فأتاه جبرئيل عليه السلام بالحجر الاسود فجاء إسماعيل وقد وضعه موضعه فقال :
من جاءك بهذا ؟ فقال : من لم يتكل على بنائك ، فمكث البيت حينا فانهدم فبنته
العمالقة ، ثم مكث حينا فانهدم فبنته جرهم ، ثم انهدم فبنته قريش ورسول الله صلى
الله عليه واله
يومئذ غلام قد نشأ على الطهارة وأخلاق الانبياء ، فكانوا يدعونه الامين ، فلما
انتهوا إلى موضع الحجر أراد كل بطن من قريش أن يلي رفعه ووضعه موضعه
فاختلفوا في ذلك ثم اتفقوا على أن يحكموا في ذلك أول من يطلع عليهم ، وكان
ذلك رسول الله صلى الله عليه واله فقالوا : هذا الامين قد طلع وأخبروه بالخبر ،
فانتزع صلى الله عليه واله إزازه
ودعا بثوب فوضع الحجر فيه فقال : يأخذ من كل بطن من قريش رجل بحاشية
الثوب فارفعوه معا ، فأعجبهم ما حكم به وأرضاهم وفعلوا حتى إذا صار إلى موضعه
وضعه فيه رسول الله صلى الله عليه واله ( 2 ) .
38 - قال أبوجعفر عليه السلام والحجر كالميثاق واستلامه كالبيعة ، وكان اذا
استلمه قال : اللهم أمانتي أديتها وميثاقي تعاهدته ليشهد لي عندك بالبلاغ ونظر عليه
السلام
إلى ناس يطوفون وينصرفون فقال : والله لقد امروا مع هذا بغيره ، قيل : وما
امروابه يا ابن رسول الله صلى الله عليه واله ؟ قال : امروا إذا فرغوا من طوافهم أن
يعرضوا
علينا أنفسهم ( 3 ) .
* ( الهامش ) * ( 1 ) دعائم السلام ج 1 ص 291 بتفاوت يسير .
( 2 ) المصدر السابق ج 1 ص 292 .
( 3 ) نفس المصدر ج 1 ص 293 .
[ 49 ]
39 - وعن أبي عبدالله جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال : ما سبيل من سبيل الله
أفضل من الحج إلا رجل يخرج بسيفه فيجاهد في سبيل الله حتى يستشهد ( 1 ) .
40 - وعنه عليه السلام أن رجلا سأله فقال : ياابن رسول الله أنا رجل مو سر وقد
حججت حجة الاسلام وقد سمعت ما في التطوع بالحج من الرغائب فهل لي إن
تصدقت بمثل نفقة الحج أو أكثرمنها ثواب الحج ؟ فنظر أبوعبدالله عليه السلام إلى أبي
قبيس وقال : لو تصدقت بمثل هذا ذهبا وفضة ما أدركت ثواب الحج ( 2 ) .
............................................................................
-بحار الانوار جلد: 92 من صفحة 49 سطر 7 إلى صفحه 57 سطر 7
41 - وعنه عن رسول الله صلى الله عليه واله أنه قال : من طاف بهذا البيت اسبوعا
وأحسن
صلاة ركعتيه غفرله ( 3 ) .
42 - وعن علي عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه واله لما حج حجة الوداع وقف
بعرفة وأقبل
على الناس بوجهه وقال : مرحبا بو فدالله ثلاث مرات الذين إن سألوا اعطوا وتخلف
نفقاتهم ويجعل لهم في الاخرة بكل درهم ألف من الحسنات ثم قال : أيها الناس
ألا ابشركم ؟ قالوا : بلى يارسول الله ! قال : إنه إذا كانت هذه العشية باهى الله
بأهل هذا الموقف الملائكة فيقول : يا ملا ئكتي انظروا إلى عبادي وإمائي أتوني من
أطراف الارض شعثاغبرا هل تعلمون ما يسألون ؟ فيقولون : وما يسألون ؟ فيقولون :
ربنا يسألونك المغفرة فيقول : اشهدكم أني قد غفرت لهم فانصرفوا من موقفهم مغفورا
لهم ما سلف ( 4 ) .
43 - وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليهما أنه قال : ضمان الحاج المؤمن
على الله إن مات في سفره أدخله الجنه ، وإن رده إلى أهله لم يكتب عليه ذنب بعد
وصوله إلى منزله بسبعين ليلة ( 5 ) .
44 - وعن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه
واله :
الحاج ثلاثة ، أفضلهم نصيبا رجل قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، والذي
* ( الهامش ) * ( 1 - 4 ) دعائم الاسلام ج 1 ص 293 .
( 5 ) المصدر السابق ج 1 ص 294 .
[ 50 ]
يليه رجل غفر له ما تقدم من ذنبه ويستأنف العمل ، والثالث وهو أقلهم حظا رجل
حفظ في أهله وماله ( 1 ) .
45 - وعن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال : الحاج ثلاثة أثلاث فثلث يعتقون
من ا لنار لايرجع الله في عتقهم ، وثلث يستأنفون العمل وقد غفرت لهم ذنوبهم
الماضية ، وثلث تخلف عليهم نفقاتهم ويعافونه في أنفسهم وأهاليهم ( 2 ) .
46 - وعن علي عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه واله قال : العمرة ذ إلى
المعرة
كفارة ما بينهما ، والحجة المتقبلة ثوابها الجنة ، ومن الذنوب ذنوب لا تغفر
إلا بعرفات ( 3 ) .
47 - وعنه أنه نظر إلى قطار جمال للحجيج فقال : لا ترفع خفا إلا كتبت
لهم حسنة ، ولا تضع خفا إلا محيت عنهم سيئة ، وإذا قضوا مناسكهم قيل لهم بنيتم
بناء فلا تهدموه ، وكفيتم ما مضى فأحسنوا فيما تستقبلون ( 4 ) .
48 - وعن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال : لما أوحى الله عزوجل إلى ابراهيم
عليه السلام " أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود " أهبط إلى الكعبة
مائة وسبعين رحمة ، فجعل منها ستين للطائفين ، وخمسين للعاكفين ، وأربعين للمصلين
وعشرين للناظرين ( 5 ) .
49 - وعن علي صلوات الله عليه ان رسول الله صلى الله عليه واله قال : من أراد دنيا
وآخرة
فليؤم هذا البيت ما أتاه عبد فسأل الله دنيا إلا أعطاه منها ، أو سأله آخرة إلا
ادخر
له منها ، أيها الناس عليكم بالحج والعمرة فتابعوا بينهما فإنهما يغسلان الذنوب
كما يغسل الماء الدرن وينفيان الفقر كما ينفي النار خبث الحديد ( 6 ) .
50 - الدر المنثور للسيوطي نقلا من تاريخ الخطيب ( 7 ) عن يحيى بن اكثم
انه قال في مجلس الواثق : من حلق رأس آدم حين حج ؟ فتعايا ( 8 ) الفقهاء عن
* ( الهامش ) * ( 1 - 6 ) المصدر السابق ج 1 ص 294 والاية في الاخير في سورة البقرة
125 .
( 7 ) تاريخ بغداد ج 12 ص 56 .
( 8 ) تعايا الفقاء : أعياهم بيان الحكم فبان عجزهم فلم يمكنهم الاهتداء لوجه
الصواب في الجواب .
[ 51 ]
الجواب فقال الواثق : أنا احضر من ينبئكم بالخبر فبعث إلى علي بن محمد بن علي
ابن موسى بن جعفر عليهم السلام فسأله فقال : حدثني أبي ، عن جدي عن أبيه ، عن جده
قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : أمر جبرئيل أن ينزل ياقوته من الجنة فهبط
بها
فمسح بها رأس آدم فتناثر الشعر منه ، فحيث بلغ نورها صار حرما ( 1 ) .
5 * ( باب ) *
* " ( الكعبة وكيفية بنائها وفضلها ) " *
الايات : البقرة : وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا واتخذوا من مقام
إبراهيم مصلى وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين
والركع السجود ( 2 ) .
وقال تعالى : وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت
السميع العليم ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا امة مسلمة لك وأرنا
مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم ( 3 ) .
آل عمران : إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين
فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا ( 4 ) .
المائدة : جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس والشهر الحرام والهدي
والقلائد ذلك لتعلموا أن الله يعلم ما في السموات وما في الارض وان الله بكل
* ( الهامش ) * ( 1 ) الدر المنثور للسيوطى ج 1 ص 56 وفيه الحديث عن على بن محمد بن
جعفر
ابن على بن موسى الكاظم مع ان المصدر المنقول عنه - تاريخ بغداد - على بن محمد بن
على
ابن موسى الخ وهو الامام الهادى ( ع ) .
( 2 ) سورة البقرة : الاية 125 .
( 3 ) سورة البقرة ، الاية : 127 .
( 4 ) سورة آل عمران ، الاية : 96 .
[ 52 ]
شئ عليم ( 1 ) .
الحج : وإذ بوانا لابراهيم مكان البيت ألاتشرك بي شيئا وطهر بيتي
للطائفين والقائمين والركع السجود ( 2 ) .
الفيل : ألم تركيف فعل ربك بأصحاب الفيل * ألم يجعل كيدهم في تضليل *
وأرسل عليهم طيرا أبابيل * ترميهم بحجارة من سجيل ، فجعلهم كعصف مأكول ( 3 ) .
القريش : لايلاف قريش ايلافهم رحلة الشتآء والصيف * فليعبدوا رب هذا البيت
الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف ( 4 ) .
1 - ع : أبي ، عن سعد عن ابن عيسى ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي علي صاحب
الانماط عن أبان بن تغلب قال : لما هدم الحجاج الكعبة فرق الناس ترابها
فلما صاروا إلى بنائها وأرادوا أن يبنوها خرجت عليهم حية فمنعت الناس البناء
حتى انهزموا ، فأتوا الحجاج فأخبرواه بذلك فخاف أن يكون قد منع من بنائها
فصعد المنبر ثم أنشد الناس فقال : أنشدالله عبدا عنده مما ابتلينا به علم لما
أخبرنا
به ؟ قال : فقام اليه شيخ فقال : إن يكن عند أحد علم فعند رجل رأيته جاء إلى الكعبة
فأخذ مقدارها ثم مضى ، فقال الحجاج : من هو ؟ فقال : علي بن الحسين فقال :
معدن ذلك ، فبعث إلى علي بن الحسين عليهما السلام فأتا ه فأخبره بما كان من منع
الله
إياه البناء فقال علي بن الحسين عليهما السلام : ياحجاج عمدت إلى بناء إبراهيم
وإسماعيل
فألقيته في الطريق وانتهبته كأنك ترى انه تراث لك ، اصعد المنبر فأنشد الناس أن
لا يبقي أحد منهم أخذ منه شيئا إلا رده ، قال : ( ففعل ، فأنشد الناس أن لا يبقي
أحد منهم شيئا إلا دره قال : فردوه ، فلما رأى جميع التراب أتى علي بن الحسين
عليهما السلام فوضع الاساس وأمرهم أن يحفروا ، قال : فتغيبت الحية عنهم و
* ( الهامش ) * ( 1 ) سورة المائدة ، الاية : 97 .
( 2 ) سورة الحج ، الاية : 26 . ( 3 ) سورة الفيل ، الايات : 1 - 5 .
( 4 ) سورة قريش ، الايات : 1 - 3 .
[ 53 ]
وحفروا حتى انتهوا إلى موضع ) ( 1 ) القواعد فقال لهم علي بن الحسين عليه السلام :
تنحوا فدنامنها فغطاها بثوبة ثم بكي ، ثم غطاها بالتراب بيد نفسه ، ثم دعا الفعلة
فقال : ضعوا بناءكم ، فوضعوا النباء ، فلما ارتفعت حيطانه أمر بالتراب فألقي في
جوفه ، فلذلك صار البيت مرتفعا يصعد إليه بالدرج ( 2 ) .
2 - ن : أبي ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن ابن همام ، عن الرضا عليه السلام
أنه قال لرجل : أي شئ السكينة عندكم ؟ فلم يدر القوم ماهي ، فقالوا : جعلنا
الله فداك ماهي ؟ قال : ريح تخرج من الجنة طيبة لها صورة كصورة الانسان تكون
مع الانبياء عليهم السلام وهي التي انزلت على إبراهيم عليه السلام حين بنى الكعبة ،
فجعلت
تأخذ كذا وكذا ويبني الاساس عليها ( 3 ) .
3 - شى : عن ابن فضال مثله ( 4 ) .
4 - ع : ما جيلويه ، عن عمه ، عن البرقي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير
عمن ذكره ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إنما هدمت قريش الكعبة لان السيل
كان يأتيهم من أعلا مكة فيدخلها فانصدقت ( 5 ) .
5 - شى : عن زرارة ، عن أبي جعفر عليهما السلام قال : كنت عنده قاعدا خلف
المقام وهو محتب مستقبل القبلة فقال : النظر إليها عبادة ، وما خلق الله بقعة من
الارض أحب إليه منها - ثم أهوى بيده إلى الكعبة - ولا أكرم عليه منها ، ولها
حرم الله الاشهر الحرم في كتابه يوم خلق السموات والارض ثلاثة أشهر متوالية
وشهر مفرد للعمرة ( 6 ) .
* ( الهامش ) * ( 1 ) مابين القوسين زيادة من المصدر وقد سقط من البحار .
( 2 ) علل الشرائع ص 448 .
( 3 ) عيون الاخبار ج 1 ص 312 .
( 4 ) تفسير العياشى ج 2 ص 84 .
( 5 ) علل الشرائع ص 449 .
( 6 ) تفسير العياشى ج 2 ص 88 .
[ 54 ]
6 - ع : أبي ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن ابن معروف ، عن على بن
مهزيار ، عن الحسين بن سعيد ، عن علي بن منصور ، عن كلثوم بن عبدالمؤمن
الحراني ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : أمر الله عزوجل إبراهيم أن يحج ويحج
باسماعيل
معه ويسكنه الحرم ، قال : فحجا على جمل أحمر مامعهما إلا جبرئيل ، فلما بلغا
الحرم قال تله جبرئيل : يا إبراهيم انزلا فاغتسلا قبل أن تدخلا الحرم فنزلا
واغتسلا وأراهما حيث يتهيئا للاحرام ففعلا ، ثم أمرهما فأهلا بالحج ، وأمرهما
بالتلبية الاربع والتي لبى بها المرسلون ، ثم ساربهما حتى أتى بهما باب الصفا فنزلا
عن البعير ، وقام جبرئيل بينهما فاستقبل البيت فكبرو كبرا ، وحمد الله وحمدا
ومجد الله وأثنى عليه ففعلا مثل ما فعل ، وتقدم جبرئيل وتقدما ما يثنون على
الله ويمجدونه حتى انتهى بهما إلى موضع الحجر ، فاستلم جبرئيل عليه السلام وأمرهما
أن يستلما ، وطاف بهما اسبوعا ، ثم قال بهما في موضع مقام إبراهيم فصلى ركعتين
وصليا ، ثم أراهما المناسك وما يعملانه ، فلما قضيا نسكهما أمرالله عزوجل إبراهيم
بالانصراف ، وأقام إسماعيل وحده ما معه أحد غيره .
فلما كان من قابل أذن الله عزوجل لابراهيم في الحج وبناء الكعبة وكانت
العرب تحج إليه وكان ردما ( 1 ) الا أن قواعده معروفة ، فلما صدر الناس جمع
إسماعيل الحجارة وطرحها في جوف الكعبة ، فلما أن أذن الله عزوجل في البناء
قدم إبراهيم ، فقال : يابني قد أمرنا الله عزوجل ببنآء الكعبة فكشفا عنها فاذا
هو حجر واحد أحمر ، فأوحى الله عزوجل إليه : ضع بناءها ، وأنزل الله عزوجل
عليه أربعة أملاك ييجمعون له الحجارة ، فصار إبراهيم وإسماعيل يضعان الحجارة
والملائكة تناولهم حتى تمت اثنا عشر ذراعا ، وهيأله ( بابين بابا يدخل منه و ) ( 2
)
* ( الهامش ) * ( 1 ) الردم : مصدر . مايسقط من الحائط المتهادم . والمراد به انه
كان متهدما
لا حيطان له .
( 2 ) مابين القوسين زيادة من المصدر .
[ 55 ]
بابا يخرج منه ، ووضع عليه عتبة وشريجا ( 1 ) من حديد على أبوابه .
وكانت الكعبة عريانة فلما ورد عليه الناس أتى امرأة من حمير أعجبه جمالها
فسأل الله عزو جل أن يزوجها إياه ، وكان لها بعل ، فقضى الله عزوجل على
بعلها الموت ، فأقامت بمكة حزنا على بعلها فأسلى الله عزوجل ذلك عنها وزوجها
إسماعيل ، وقدم إبراهيم عليه السلام للحج وكانت امرأة موافقة ، وخرج إسماعيل إلى
الطائف يمتار لاهله طعاما فنظرت إلى شيخ شعث ، فسألها عن حالهم فأخبرته بحسن
حالهم ، وسألها عنه خاصة فأخبرته بحسن حاله ، وسألها منم أنت ؟ فقالت : امرأة
من حمير ، فسار إبراهيم ولم يلق اسماعيل عليه السلام وقد كتب إبراهيم عليه السلام
كتابا
فقال : ادفعي الكتاب إلى بعلك إذا أتى ان شاء الله ، فقدم عليها إسماعيل فدفعت
إليه الكتاب فقرأه وقال : أتدرين من ذلك الشيخ ؟ فقالت : لقد رأيته جميلا فيه
مشابهة منك ، قال : ذلك أبي ، فقالت : ياسوأتاه منه قال : ولم نظر إلى شئ من
محاسنك ؟ قالت : لا ولكن خفت أن أكون قد قصرت ، وقالت له امرأته و
كانت عاقلة : فهلا تعلق على هذين البابين سترين سترا من هاهنا وسترا من هاهنا ؟
قال : نعم ، فعملا له سترين طولهما إثنا عشر ذراعا ، فعلقهما على البابين
فأعجبها ذلك ، فقالت : فهلا أحوك للكعبة ثيابا ونسترها كلها ، فإن هذه
الاحجار سمجة ؟ فقال لها إسماعيل : بلى ، فأسرعت في ذلك وبعثت إلى قومها
بصوف كثيرة تستغزل بهن قال أبوعبدالله عليه السلام : وإنما وقع استغزال بعضهن
من بعض لذلك قال : فأسرعت واستعانت في ذلك فكلما فرغت من شقة علقتها ، فجاء
الموسم وقد بقي وجه من وجوه الكعبة ، فقالت لا سماعيل : كيف تصنع بهذا الوجه
الذي لم ندركه بكسوة ، فكسوة خصفا فجاء الموسم فجاءته العرب على حال ما
كانت تأتيه فنظروا إلى أمر فأعجبهم فقالوا ينبغي لعامر هذا البيت أن يهدى إليه
فمن ثم وقع الهدي ، فأتى كل فخذ من العرب بشئ يحمله من ورق ومن أشياء
غير ذلك حتى اجتمع شئ كثير ، فنزعوا ذلك الخصف وأتموا كسوة البيت و
* ( الهامش ) * ( 1 ) الشريج والشريجة ما يضم من القصب يجعل على أبواب الدكاكين .
[ 56 ]
علقوا عليها بابين ، وكانت الكعبة ليست بمسقفة فوضع إسماعيل عليها أعمدة مثل
هذه الاعمدة التي ترون من خشب ، فسقفها إسماعيل بالجرائد وسواها بالطين ،
فجاءت العرب من الحول فدخلوا الكعبة ورأوا عمارتها ، فقالوا : ينبغي لعامر هذا
البيت أن يزاد ، فلما كان من قابل جاءه الهدي فلم يدر إسماعيل كيف يصنع
به ؟ فأوحى الله عزوجل إليه أن انحر وأطعمه الحاج .
قال : وشكى إسماعيل قلة الماء إلى إبراهيم عليه السلام فأ وحى الله عزوجل
إلى إبراهيم احتفر بئرا يكون منها شرب الحاج ، فنزل جبرئيل عليه السلام فاحتفر
قليبهم
- يعني زمزم - حتى ظهر ماؤها ، ثم قال جبرئيل : انزل يا إبراهيم فنزل بعد
جبرئيل فقال : اضرب ياإبراهيم في أربع زوايا البئر وقل بسم الله ، قال : فضرب
إبراهيم عليه السلام في الزواية التي تلي البيت وقال : بسم الله فانفجرت عينا ثم
ضرب
في الاخرى وقال : بسم الله فانفجرت عينا ، ثم ضرب في الثالثة وقال : بسم الله
فانفجرت
عينا ، ثم ضرب في الرابعة وقال : بسم الله فانفجرت عينا ، فقال جبرئيل عليه السلام
:
اشرب يا ابراهيم وادع لولدك فيها بالبركة ، فخرج إبراهيم وجبرئيل جميعا من
البئر ، فقال : له أفض عليك يا إبراهيم وطف حول البيت فهذه سقيا سقاها الله ولدك
إسماعيل وسار إبراهيم وشيعه إسماعيل حتى خرج من الحرم .
فذهب إبراهيم ورجع إسماعيل إلى الحرم فرزقه الهل من الحميرية ولدا لم
يكن له عقب .
قال : وتزوج إسماعيل من بعدها أربع نسوة فولد له من كل واحدة أربعة
غلمان ، وقضى الله على إبراهيم الموت فلم يره إسماعيل ولم يخبر بموته حتى كان
أيام الموسم وتهيأ إسماعيل لابيه إبراهيم فنزل عليه جبرئيل عليه السلام فعزاه
بابراهيم
عليه السلام فقال له : يا إسماعيل لا تقول في موت أبيك ما يسخط الرب ، وقال :
إنما كان عبدا د عاه الله فأجابه وأخبره أنه لا حق بأبيه ، وكان لاسماعيل ابن
صغير يحبه وكان هوى يإسماعيل فيه فأبى الله عليه ذلك ، فقال : يا إسماعيل هو
فلان ، قال : فلما قضى الموت على إسماعيل دعا وصيه فقال : يابني إذا حضرك
[ 57 ]
الموت فافعل كما فعلت فمن ذلك ليس يموت إمام إلا أخبره الله إلى من يوصى ( 1 ) .
7 - ل : ابن الوليد ، عن سعد ، عن الاصبهاني ، عن المنقري ، عن غير واحد ، عن
أبي عبدالله عليه السلام قال : قال النبي صلى الله عليه واله : لن يعمل ابن آدم
عملا أعظم عندالله تبارك
وتعالى من رجل قتل نبيا أو إماما أو هدم الكعبة التي جعلها الله عزوجل قبلة لعباة
أو أفرغ ماءه في امرأة حراما ( 2 ) .
8 - لى ( 3 ) ع : جاء نفر من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه واله فسألوه عن
أشياء
فكان فيما سألوه عنه أن قال له أحدهم : لاي شئ سميت الكعبة كعبة ؟ فقال النبي صلى
الله عليه واله
............................................................................
-بحار الانوار جلد: 92 من صفحة 57 سطر 8 إلى صفحه 65 سطر 8
لانها وسط الدنيا ( 4 ) .
9 - وروي عن الصادق عليه السلام أنه سئل لم سميت الكعبة ؟ قال : لانها
مربعة فقيل له : ولم صارت مربعة ؟ قال : لانها بحذاء البيت المعمور وهو مربع
فقيل له : ولم صاربيت المعمور مربعا قال : لانه بحذاء العرش وهو مربع ، فقيل
له : ولم صار العرش مربعا ؟ قال : لان الكلمات التي بني عليها الاسلام أربع :
سبحان الله والحمد الله ولا إله إلا الله والله أكبر ( 5 ) .
10 - ع : أبي عن محمد بن العطار ، ، عن الاشعري ، عن اللؤلؤي ، عن ابن
فضال ، عن أبي المغرا ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : لايزال
الدين
قائما ما قامت الكعبة ( 6 ) .
11 - ع ( 7 ) ن : في علل ابن سنان ، عن الرضا عليه السلام : علة وضع البيت وسط
الارض أنه الموضع الذي من تحته دحيت الارض ، وكل ريح تهب في الدنيا
* ( الهامش ) * ( 1 ) علل الشرائع ص 586 .
( 2 ) الخصال ج 2 ص 76 .
( 3 ) أمالى الصدوق ص 188 .
( 4 و 5 ) علل الشرائع ص 398 .
( 6 ) علل الشرائع ص 396 .
( 7 ) نفس المصدر ص 396 .
[ 58 ]
فانها تخرج من تحت الركن الشامي ، وهي أول بقعة وضعت في الارض لانها
الوسط ، ليكون الفرض لاهل المشرق ( الشرق ) والمغرب ( الغرب ) في ذلك سواء ( 1 ) .
12 - ع : أبي ، عن سعد ، عن أحمد بن محمد ، عن الوشا ، عن أحمد بن
عائذ ، عن أبي خديجة ، عن أبي عبدالله عليه السلام قلت له : لم سمي البيت العتيق ؟
قال : إن الله عزوجل أنزل الحجر الاسود لآدم من الجنة ، وكان البيت درة
بيضاء فرفعه ا لله إلى السماء وبقي أسه ، فهو بحيال هذا البيت ، يدخله كل يوم
سبعون ألف ملك لايرجعون إليه أبدا فأمر الله إبراهيم وإسماعيل يبنيان البيت
على القواعد وإنما سمي البيت العتيق لانه أعتق من الغرق ( 2 ) .
13 - ع : ابن الوليد عن محمد العطار وأحمد بن ادريس معا عن الاشعري عن
الحسن بن علي ، عن مروان بن مسلم ، عن أبي حمزة الثمالي قال : قلت لابي جعفر
عليه السلام في المسجد الحرام : لاي شئ سماه الله العتيق ؟ قال : ليس من بيت
وضعه الله على وجه الارض إلا له رب وسكان يسكنونه غير هذا البيت يفانه لا يسكنه
أحد ولا رب له إلا الله وهو الحرم ، وقال : ان الله خلقه قبل الخلق ثم خلق الله
الارض من بعده فدحاها من تحته ( 3 ) .
14 - ع : أبي ، عن سعد ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحسن الطويل عن
ابن المغيرة ، عن المحاربي ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إن الله عزوجل غرق
الارض كلها يوم نوح إلا البيت فيومئذ سمي العتيق لانه اعتق يومئذ من الغرق
فقلت له أصعد إلى السماء ؟ فقال : لا لم يصل إليه الماء ودفع عنه ( 4 ) .
15 - ص : بالاسناد إلى الصدوق ، عن ابن المغيرة ، عن أبيه ، عن جده ، عن
المحاربي مثله .
16 - ع : أبي ، عن سعد ، عن إبراهيم بن مهزيار ، عن أخيه ، عن حماد ، عن
* ( الهامش ) * ( 1 ) عيون الاخبار ج 2 ص 90 .
( 2 ) علل الشرائع ص 398 . ( 3 - 4 ) علل الشرائع ص 399 .
[ 59 ]
أبان بن عثمان ، عمن أخبره ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قلت له : لم سمي البيت
العتيق ؟
قال : لانه بيت حر عتيق من الناس ولم يملكه أحد ( 1 ) .
17 - ع : أبي ، عن سعد ، عن البرقي ، عن أبيه ، عن علي بن النعمان ، بن
سعيد الاعرج ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إنما سمي البيت العتيق لانه أعتق
من
الغرق وأعتق الحرم معه ، كف عنه الماء ( 3 ) .
19 - سن : أبي ومحمد بن علي ، عن علي بن النعمان مثله ( 4 ) .
20 - ع : علي بن حاتم ، عن القاسم بن محمد ، عن حملان بن الحسين ، عن
الحسين بن الوليد ، عن حنان قال : قلت لابي عبدالله عليه السلام : لم سمي بيت الله
الحرام ؟ قال : لانه حرم على المشركين أن يدخلوه ( 5 ) .
21 - ل : ا لاربع مائة قال أميرالمؤمنين عليه السلام : إذا خرجتم حجاجا إلى
بيت الله عزوجل فأكثروا النظر إلى بيت الله ، فإن لله عزوجل مائة وعشرين
رحمة عند بيته الحرام ، منها ستون للطائفين ، وأربعون للمصلين ، وعشرون
للناظرين ( 6 ) .
22 - ع ( 8 ) ن : سأل الشامي أميرالمؤمنين عليه السلام عن أول بقعة بسطت من الارض
أيام الطوفان فقال له : موضع الكعبة وكانت زبرجدة خضراء ( 9 ) .
* ( الهامش ) * ( 1 ) علل الشرائع ص 399 .
( 2 ) المحاسن ص 337 .
( 3 ) علل الشرائع ص 399 .
( 4 ) المحاسن ص 336 .
( 5 ) علل الشرائع ص 398 .
( 6 ) الخصال ج 2 ص 408 .
( 7 ) المحاسن ص 69 .
( 8 ) علل الشرائع ص 595 ضمن حديث طويل .
( 9 ) عيون اخبار الرضا ( ع ) ج 1 ص 244 .
[ 60 ]
24 - ما : جماعة ، عن أبي المفضل ، عن محمد بن محمد بن معاذ ، عن أحمد بن المنذر
عن الوهاب ، عن أبيه همام بن نافع ، عن همام بن منبه عن حجر - يعني المدري - ، عن
أبي ذر عن النبي صلى الله عليه واله قال : النظر إلى علي بن أبي طالب عليه السلام
عبادة ، والنظر إلى
الوالدين برأفة ورحمة عبادة ، والنظر في الصحيفة يعني صحيفة القرآن عبادة
والنظر إلى الكعبة عبادة ( 1 ) .
25 - ب : أبوالبختري ، عن الصادق عليه السلام عن أبيه عليه السلام ان أميرالمؤمنين
عليه السلام كان يبعث لكسوة البيت في كل سنة من العراق ( 2 ) .
26 - ع : أبي ، عن علي بن سليمان ، عن محمد بن خالد الخراز ، عن العلاء
عن محمد ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : لا ينبغي لاحد أن يرفع بناءه فوق الكعبة (
3 ) .
27 - ع : أبي عن سعد ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن يحيى ، عن حماد بن
عثمان قال : رأيت أبا عبدالله عليه السلام يكره الاحتباء في الحرم ، قال : ويكره
الاحتباء
في المسجد الحرام إعظاما للكعبة ( 4 ) .
28 - ل ( 5 ) مع : أبي ، عن الحميري ، عن اليقطيني ، عن يونس ، عن ابن
سنان ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إن لله عزوجل
حرمات ثلاث ليس مثلهن شئ :
كتابه وهو حكمه ونوره ، وبيته الذي جعله قبلة للناس لايقبل من أحد توجها
إلى عيره ، وعترة نبيكم صلى الله عليه واله ( 6 ) .
29 - ل : أبي ، عن سعد ، عن محمد بن عبدالحميد ، عن ابن أبي نجران ، عن
عاصم بن حميد ، عن الثمالي ، عن عكرمة ، عن ابن عباس مثله ( 7 ) .
* ( الهامش ) * ( 1 ) أمالى الطوسى ج 2 ص 70 .
( 2 ) قرب الاسناد ص 65 .
( 3 - 4 ) علل الشرائع ص 446 .
( 5 ) الخصال ج 1 ص 96 وكان الرمز في المتن ( لى ) يعنى الامالى والصواب ما أثبتناه
( 6 ) معانى الاخبار ص 117 .
( 7 ) الخصال ج 1 ص 96 .
[ 61 ]
30 - ثو : ابن المتوكل ، عن السعد ابادي ، عن البرقي ، عن ابن أبي عمير
عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : لله تبارك وتعالى حول الكعبة
عشرون ومائة رحمة ، منها ستون لطائفين ، وأربعون للمصلين ، وعشرون
للناظرين ( 1 ) .
31 - ص : بالاسناد إلى الصدوق بإسناده إلى وهب قال : كان مهبط آدم
عليه السلام على جبل في شرقي أرض الهند يقال له : باسم ، ثم أمره أن يسير
إلى مكة فطوى له الارض ، فصار على كل مفازة يمر بهاخطوة ، ولم يقع قدمه
في شي من الارض إلا صار عمرانا ، وبكى على الجنة مأتي سنة فعزاه الله بخيمة
من خيام الجنة فوضعها له بمكة في موضع الكعبة ، وتلك الخيمة من ياقوتة حمراء
لها بابان شرقي وغربي من ذهب منظومان ، معلق فيها ثلاث قناديل من تبرا لجنة
تلتهب نورا ، ونزل الركن وهو ياقوتة بيضاء من ياقوت الجنة وكان كرسيا لادم
عليه السلام يجلس عليه ، وإن خيمة آدم لم تزل في مكانها حتى قبضه الله تعالى ثم
رفعها الله إليه ، وبنى بنو آدم في موضعها بيتا من الطين والحجارة ولم يزل معمورا ،
و
اعتق من الغرق ولم يجر به الماء حتى انبعث الله تعالى إبراهيم صلوات الله عليه .
32 - وذكر وهب ان ابن عباس أخبره ان جبرئيل وقف على النبي صلى ا لله عليه وآله
وعليه
عصابة خضراء قد علاها الغبار ، فقال رسول الله صلى الله عليه واله : ما هذا الغبار
؟ قال : إن الملائكة
أمرت بزيارة البيت فازدحمت فهذا الغبار مما تثير الملائكة بأجنحتها .
33 سن : في رواية السكوني عن الصادق عليه السلام ، عن أبيه ، عن النبي
صلى الله عليه وآله قال : النظر إلى الكعبة حيالها يهد م الخطايا هدما ( 2 ) .
34 - سن : علي بن حديد ، عن مرازم ، عن رجل ، عن أبي عبدالله عليه السلام
قال : من أيسر ما ينظر إلى الكعبة أن يعطيه الله بكل نظرة حسنة ، ويمحي عنه
* ( الهامش ) * ( 1 ) ثواب الاعمال ص 44 .
( 2 ) المحاسن ص 69 وفيه ( حبا لها ) بدل ( حيالها ) .
[ 62 ]
سيئة ويرفع له درجة ( 1 ) .
35 - سن : بعض أصحابنا ، عن الحسن بن يوسف ، عن زكريا ، عن علي بن
عبدالعزيز قال : قال ابوعبدالله عليه السلام : من أتى الكعبة فعرف من حقنا وحرمتنا
مثل الذي عرف من حقها وحرمتها ، لم يخرج من مكة إلا وقد غفر له ذنوبه ، و
كفاه الله ما يهمه من أمردنياه وآخرته ( 2 ) .
36 - سن : منصور بن عباس ، عن عمرو بن سعيد المدايني ، عن عبد الوهاب
عن الصباح ، عن حنان بن سدير ، عن أبيه ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : شكت الكعبة
إلى الله ما تلقى من أنفاس المشركين فأوحى الله تعالى أن قرى كعبة فإني ابدلك
بهم قوما يتخللون بقضبان الشجر ، فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه واله أوحى إليه
مع جبرئيل
بالسواك والخلال ( 3 ) .
37 - يج : روي أن الحجاج بن يوسف لما خرب الكعبة بسبب مقاتلة
عبدالله بن الزبير ، ثم عمروها ، فلما اعيد البيت وأرادوا أن ينصبوا الحجر
الاسود ، فكلما نصبه عالم من علمائهم أوقاض من قضاتهم أو زاهد من زهادهم
يتزلزل ( ويقع ) ويضطرب ولا يستقر الحجر في مكانه ، فجاء ( الامام ) علي بن
الحسين عليهما السلام وأخذه من أيديهم وسمى الله ثم نصبه فاستقر في مكانه وكبر
الناس
ولقد الهم الفرزدق بقوله :
يكاد يمسكه عرفان راحته * * ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم ( 4 )
38 - شى : عن الحلبي ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : انه وجد في حجر من
حجرات البيت مكتوبا : إني أنا الله ذوبكة خلقتها يوم خلقت السموات والارض
* ( الهامش ) * ( 1 ) نفس المصدر ص 69 وفيه ( محا ) بدل ( يمحى ) .
( 2 ) المصدر السابق ص 69 وفيه ( أهمه ) بدل ( يهمه ) .
( 3 ) المحاسن ص 558 .
( 4 ) الخرايج والجرايح ص 295 طبع ايران القديم ، ومابين القوسين زيادة
من المصدر .
[ 63 ]
ويوم خلقت الشمس والقمر وخلقت الجبلين وحففتهما بسبعة أملاك حفيفا ، وفي
حجر آخر : هذا بيت الله الحرام ببكة تكفل الله برزق أهله من ثلاثة سبل ، مبارك
لهم في اللحم والماء ، أول من نخله ابراهيم ( 1 ) .
39 - شى : عن جابر الجعفي ، عن جعفر بن محمد ، عن آبائه عليهم السلام قال :
إن الله اختار من الارض جميعا مكة ، واختار من مكة بكة ، فأنزل في بكة سرادقا
من نور محفوفا بالدر والياقوت ، ثم أنزل في وسط السرادق عمدا أربعة ، وجعل
بين العمد الاربعة لؤلؤة بيضاء ، وكان طولها سبعة أذرع في ترابيع البيت ، وجعل
فيها نورا من نور السرادق بمنزلة القناديل ، وكانت العمد أصلها في الثرى والرؤس
تحت العرش ، وكان الربع الاول من زمرد أخضر ، والربع الثاني من ياقوت
أحمر ى ، والربع الثالث من لؤ لؤ أبيض ، والربع الرابع من نور ساطع ، وكان
البيت ينزل فيما بينهم مرتفعا من الارض ، وكان نور القناديل يبلغ إلى موضع
الحرم ، وكان أكبر القناديل مقام إبراهيم ، فكان القناديل ثلاث مائة وستين قنديلا
فالركن الاسود باب الرحمة إلى الركن الشامي فهو باب الانابة ، وباب الركن
الشامي باب التوسل ، وباب الركن اليماني باب التوبة وهو باب آل محمد عليهم السلام
وشيعتهم إلى ا لحجر ، وهذا البيت حجة الله في أرضه عليب خلقه ، فلما هبط آدم إلى
الارض هبط على الصفا ولذلك اشتق الله له اسماء من اسم آدم لقول الله " إن الله
اصطفى
آدم " ونزلت حوا على المروة فاشتق له اسما من اسم المرأة ، وكان آدم نزل
بمرآة من الجنة ، فلما لم يخلق آدم المراة إلى جنب المقام ( 2 ) وكان يركن إليه
سأل ربه أن يهبط البيت إلى الارض فأهبط فصار على وجه الارض وكان آدم
يركن إليه ، وكان ارتفاعها من الارض سبعة أذرع وكانت له أربعة أبواب وكان
* ( الهامش ) * ( 1 ) تفسير العياشى ج 1 ص 187 وفيه ( نحله ) بدل ( نحله ) وكلاهما
له وجه ،
فعلى نسخة العياشى يقرأ بصيغة المبني للمجهول ( نحله ) بمعنى ( أعطيه ) وعلى نسخة
البحار
يقرأ بصيغة المنبي للمعلوم بمعنى اختاره .
( 2 ) كذا في الاصل والمصدر وفى العبارة تشويش ظاهر .
[ 64 ]
عرضهاخمسة وعشرين ذراعا في خمسة وعشرين ذراعا ترابيعه وكان السرادق
مأتي ذراع في مأتي ذراع ( 1 ) .
40 - شى : عن أبي سلمة ، عن أبي عبدالله عليه السلام إن الله أنزل الحجر الاسود
من الجنة لادم وكان البيت درة بيضاء فرفعه الله إلى السماء وبقي أساسه فهو حيال
هذا البيت ، وقال : يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لايرجعون إليه أبدا ، فأمر
الله إبراهيم وإسماعيل أن يبنيا البيت على القواعد ( 2 ) .
41 - شى : قال الحلبي : سئل أبوعبدالله عليه السلام عن البيت أكان يحج قبل أن
يبعث النبي صلى الله عليه واله ؟ قال : نعم وتصديقه في القرآن قول شعيب حين قال
لموسى
حيث تزوج : " على أن تأجرني ثماني حجج " ( 3 ) ولم يقل ثماني سنين ، وإن
آدم ونوحا حجا وسليمان بن داود قد حج البيت بالجن والانس والطير والريح
وحج موسى على جمل أحمر يقول : لبيك لبيك وإنه كما قال الله : " أول
بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين " ( 4 ) وقال : " وإذ يرفع إبراهيم
القواعد من البيت وإسماعيل " ( 5 ) وقال : أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين
والركع السجود " ( 6 ) وإن الله أنزل الحجر لادم وكان البيت ( 7 ) .
42 - شى : عن أبي الورقاء قال : قلت لعلي بن أبي طالب عليه السلام : أول
شئ نزل من السماء ماهو ؟ قال : أول شئ نزل من السماء إلى الارض فهو البيت
الذي بمكة أنزله الله ياقوته حمراء ففسق قوم نوح فرفعه حيث يقول : " وإذ يرفع
* ( الهامش ) * ( 1 ) تفسير العياشى ج 1 ص 39 والاية في سورة آل عمران : 33 .
( 2 ) نفس المصدر ج 1 ص 60 .
( 3 ) سورة القصص : 27 .
( 4 ) سورة آل عمران : 69 .
( 5 ) سورة البقرة : 127 .
( 6 ) سورة البقرة : 125 .
( 7 ) تفسير العياشى ج 1 ص 60 .
[ 65 ]
إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل " ( 1 ) .
43 - شى : ع