بحار الانوار الجزء 37
بسمه تعالى
بحار الانوار مجلد: 37 من ص 1 سطر 1 الى ص 7 سطر 6
[ 1 ]
99 ( باب )
* ( يقينه صلوات الله عليه ، وصبره على المكاره وشدة ابتلائه ) *
1 - يد : أبي ، عن سعد ، عن ابن أبي الخطاب ، عن جعفر بن بشير ، عن العزرمي
عن أبي عبدالله عليه السلام قال : كان لعلي عليه السلام غلام اسمه قنبر ، وكان يحب
عليا حبا
شديدا ، فاذا خرج علي خرج على أثره بالسيف ، فرآه ذات ليلة فقال ( 1 ) : يا قنبر
مالك ؟ قال : جئت لامشي خلفك ، فان الناس كما تراهم يا أميرالمؤمنين : فخفت
عليك ، قال : ويحك أمن أهل السماء تحرسني أم من أهل الارض ؟ قال : لابل من
أهل الارض ، قال : إن أهل الارض لا يستطيعون بي شيئا إلا بإذن الله عزوجل من السماء
، فارجع فرجع ( 2 ) .
2 - يد : القطان ، عن ابن زكريا ، عن ابن حبيب ، عن علي بن زياد ،
عن مروان بن معاوية ، عن الاعمش ، عن أبي حيان التيمي ( 3 ) ، عن أبيه - وكان
مع علي عليه السلام يوم صفين وفيما بعد ذلك - قال : بينما علي بن أبي طالب عليه
السلام
يعبئ ( 4 ) الكتائب يوم صفين ومعاوية مستقبله على فرس له يتأكل ( 5 ) تحته تأكلا
وعلي عليه السلام على فرس رسول الله صلى الله عليه وآله المرتجز وبيده حربة رسول
الله صلى الله عليه وآله وهو
متقلد سيفه ذاالفقار ، فقال رجل من أصحابه : احترس يا أمير المؤمنين فإنا نخشى
أن يغتالك ( 6 ) هذا الملعون ، فقال علي عليه السلام : لئن قلت ذاك إنه غير
* ( هامش ) * ( 1 ) في المصدر : فقال له .
( 2 ) التوحيد : 350 .
( 3 ) عن ابن حيان التميمى خ ل .
( 4 ) أى يهيئ .
( 5 ) أى يكاد يسقط .
( 6 ) في المصدر : أن يقاتلك . ( * )
[ 2 ]
مأمون على دينه ، وإنه لاشقى القاسطين وألعن الخارجين على الائمة المهتدين
ولكن كفى بالاجل حارسا ، ليس أحد من الناس إلا ومعه ملائكة حفظة يحفظونه
من أن يتردى في بئر ، أو يقع عليه حائط ، أو يصيبه سوء ، فإذا حان ؟ أجله خلوا
بينه وبين ما يصيبه ، فكذلك ( 1 ) أنا إذا حان أجلي انبعث أشقاها فخضب هذه من هذا
وأشار إلى لحيته ورأسه - عهدا معهودا ووعدا غير مكذوب ; والحديث طويل أخذنا
منه موضع الحاجة ( 2 ) .
3 - يد : الوراق وابن المغيرة ( 3 ) معا ، عن سعد ، عن النهدي ، عن ابن
علوان ، عن عمرو بن ثابت ، عن ابن طريف ، عن ابن نباتة قال : إن أمير المؤمنين
عليه السلام عدل من عند حائط مائل إلى حائط آخر ، فقيل له : يا أمير المؤمنين
تفر من قضاء الله قال ( 4 ) : أفر من قضاء الله إلى قدر الله عزوجل ( 5 ) .
بيان : لعل المعنى أن فراري أيضا مما قدره الله تعالى ، فلا ينافي الاحتراز
عن المكاره ، الايمان بقضائه تعالى ، وقد مر توضيحه في كتاب العدل .
4 - قب : كان أمير المؤمنين عليه السلام يطوف بين الصفين بصفين في غلالة ( 6 ) ،
فقال
الحسن عليه السلام : ما هذا زي الحرب ، فقال : يا بني إن أباك لا يبالى وقع على
الموت
أو وقع الموت عليه .
وكان عليه السلام يقول : ما ينتظر أشقاها أن يخضبها من فوقها بدم ، ولما ضربه ابن
ملجم قال : فزت ورب الكعبة ، فقد قال الله تعالى : " قل يا أيها الذين هادوا إن
زعمتم أنكم أولياء ( 7 ) " الآية ومن صبره ما قال الله تعالى فيه : " الصابرين و
* ( هامش ) * ( 1 ) في المصدر : وكذلك .
( 2 ) التوحيد : 376
( 3 ) في ( م ) وفى نسخة من المصدر : وابن مقبرة .
( 4 ) في المصدر : أتفر من قضاء الله ؟ فقال .
( 5 ) التوحيد : 377 .
( 6 ) بكسر أوله : شعار يلبس تحت الثوب أو تحت الدرع .
( 7 ) سورة الجمعة : 6 . ( * )
[ 3 ]
الصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالاسحار ( 1 ) " . والدليل على أنها
نزلت
فيه أنه قام الاجماع على صبره مع النبي صلى الله عليه وآله في شدائده من صغره إلى
كبره وبعد
وفاته ، وقد ذكر الله تعالى صفة الصابرين في قوله : " والصابرين في البأساء والضراء
وحين البأس اولئك الذين صدقوا ( 2 ) ! وهذا صفته بلاشك .
مجمع البيان وتفسير علي بن إبراهيم وأبان بن عثمان : أنه أصاب عليا عليه السلام
يوم أحد ستون جراحة .
تفسير القشيري قال أنس بن مالك : أنه اتي رسول الله صلى الله عليه وآله بعلي عليه
السلام وعليه
نيف وستون جراحة ، قال أبان : أمر النبي صلى الله عليه وآله أم سليم وأم عطية أن
تداوياه
فقالتا : قد خفنا عليه ، فدخل النبي صلى الله عليه وآله والمسلمون يعودونه وهو قرحة
واحدة
فجعل النبي صلى الله عليه وآله يمسحه بيده ويقول : إن رجلا لقي هذا في الله لقد
أبلى ( 3 )
أعذر ، فكان يلتئم ، فقال علي عليه السلام : الحمدلله الذي جعلني لم أفر ولم اولي
الدبر
فشكر الله تعالى له ذلك في موضعين من القرآن ، وهو قوله تعالى " سيجزي الله
الشاكرين ( 4 ) " " وسنجزي الشاكرين ( 5 ) " .
سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى . " أفإن مات أو قتل انقلبتم على
أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين ( 6 ) " يعني
بالشاكرين صاحبك علي بن أبي طالب عليه السلام ، والمرتدين على أعقابهم الذين
ارتدوا عنه .
سفيان الثوري ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن ابن مسعود في قوله
* ( هامش ) * ( 1 ) سورة آل عمران : 17 .
( 2 ) سورة البقرة : 177 .
( 3 ) أبلى فلانا عذره : قدمه له فقبله . أبلى في الحرب بلاء حسنا : أظهر فيها بأسه
حتى
بلاه الناس وامتحنوه .
( 4 و 6 ) سورة آل عمران 144 .
( 5 ) سورة آل عمران : 145 . ( * )
[ 4 ]
تعالى : " إني جزيتهم اليوم بما صبروا ( 1 ) " يعني صبر علي بن أبي طالب وفاطمة
والحسن والحسين عليهم السلام في الدنيا على الطاعات وعلى الجوع وعلى الفقر ، وصبروا
على البلاء لله في الدنيا " أنهم هم الفائزون ( 2 ) " وقال علي بن عبدالله بن عباس
:
" وتواصوا بالصبر ( 3 ) " علي بن بن أبي طالب عليه السلام ولما نعى رسول الله صلى
الله عليه وآله عليا بحال
جعفر في غزوة مؤتة ( 4 ) قال : " إنا لله وإنا إليه راجعون " فأنزل الله عزوجل :
" الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات ( 5 )
"
الآية .
وقال رجل : إني والله لا حبك في الله تعالى ، فقال : إن كنت تحبني
فأعد للفقر نجفافا أو جلبابا ( 6 ) . قال أبوعبيدة وتغلب ( 7 ) : أي استعد جلبابا
من
العمل الصالح والتقوى ، يكون لك جنة من الفقر ، يوم القيامة ، وقال آخرون :
أي فليرفض الدنيا وليزهد فيها وليصبر على الفقر ، يدل عليه قول أمير المؤمنين عليه
السلام :
ومالي لا أرى منهم سيماء الشيعة ؟ قيل : وما سيماء الشيعة يا أمير المؤمنين ؟ قال :
خمص البطون من الطوى ، يبس الشفاه من الظماء ، عمش العيون من البكاء .
في مسند أبي يعلى واعتقاد الاشنهي ومجموع أبي العلاء الهمداني عن أنس
وأبي برزة وأبي رافع ، وفي إبانة ابن بطة من ثلاثة طرق أن النبي صلى الله عليه وآله
خرج
يتمشى إلى قبا ، فمر بحديقة فقال علي عليه السلام : ما أحسن هذه الحديقة ! فقال
النبي صلى الله عليه وآله : حديقتك يا علي في الجنة أحسن منها . حتى مر بسبع حدائق
على
* ( هامش ) * ( 1 و 2 ) سورة المؤمنون : 111 .
( 3 ) سورة العصر : 3
( 4 ) في المصدر " في أرض مؤتة " وهى اسم قرية بالشام على اثنى عشر ميلا من اذرخ ،
بها
قبر جعفر بن أبي طالب وزيد بن أبي حارثة وعبدالله بن رواحة ، على كل قبر منها بناء
منفرد .
( مراصد الاطلاع 3 : 1330 )
( 5 ) سورة البقرة : 156 .
( 6 ) التجفاف - بالفتح والكسر - : آلة للحرب يتقى بها كالدرع ، والجلباب : القميص
او
الثوب الواسع .
( 7 ) كذا في النسخ ، والصحيح " ثعلب " . ( * )
[ 5 ]
ذلك ، ثم أهوى إليه فاعتنقه ، فبكى وبكى علي عليه السلام ثم قال علي عليه السلام :
مالذي
أبكاك يا رسول الله ؟ قال : أبكي لضغائن في صدور قوم لن تبدو لك إلا من بعدي ، قال
:
يا رسول الله كيف أصنع ؟ قال : تصبر فإن لم تصبر تلق جهدا وشدة ، قال : يا
رسول الله أتخاف فيها هلاك ديني ؟ قال : بل فيها حياة دينك .
وقال أمير المؤمنين عليه السلام : ما رأيت منذ بعث الله محمدا رخاء - فالحمد لله -
ولقد
خفت صغيرا وجاهدت كبيرا اقاتل المشركين واعادي المنافقين ، حتى قبض الله
نبيه ، فكانت الطامة الكبرى ، فلم أزل محاذرا وجلا أحاف أن يكون مالا يسعني فيه
المقام ، فلم أر بحمدالله إلا خير ، حتى مات عمر ، فكانت أشياء ففعل الله ما شاء ،
ثم
أصيب فلان ، فما زلت بعد فيما ترون دائبا أضرب بسيفي صبيا حتى كنت شيخا ،
الخبر .
عمرو بن حريث في حديثه : قال أمير المؤمنين عليه السلام : كنت أحسب أن الامراء
يظلمون الناس ، فإذا الناس يظلمون الامراء .
أبوالفتح الحفار باسناده أن عليا عليه السلام قال : ما زلت مظلوما منذ كنت قيل
له : عرفنا ظلمك في كبرك فما ظلمك في صغرك ؟ فد كرأن عقيلا كان به رمد ، فكان
لا يذر هما حتى يبدؤوا بي ( 1 ) .
5 - قب : أبومعاوية الضرير ، عن الاعمش ، عن سمي ، عن أبي صالح ، عن
أبي هريرة وابن عباس في قوله تعالى : فما يكذبك بعد بالدين ( 2 ) " يقول : يا محمد
لا يكذبك علي بن أبي طالب عليه السلام بعد ما آمن بالحساب .
وقال أمير المؤمنين عليه السلام في مقامات كثيرة : أنا باب المقام ، وحجة الخصام
ودابة الارض ، وصاحب العصا ، وفاصل القضاء ، وسفينة النجاة ، من ركبها نجاومن
تخلف عنها غرق .
وقال أيضا : أنا شجرة الندى ، وحجاب الورى ، وصاحب الدنيا ، وحجة
* ( هامش ) * ( 1 ) مناقب آل أبى طالب 1 : 320 - 323 .
( 2 ) سورة التين : 7 . ( * )
[ 6 ]
الانبياء ، واللسان المبين ، والحبل المتين ، والنبأ العظيم الذي عنه تعرضون وعنه
تسألون وفيه تختلفون .
وقال عليه السلام : فوعزتك وجلالك وعلو مكانك في عظمتك وقدرتك ماهبت عدوا
ولا تملقت وليا ، ولا شكرت على النعماء أحدا سواك .
وفي مناجاته : اللهم إني عبدك وليك ، اخترتني وارتضيتني ورفعتني ،
وكرمتني بما أورثتني من مقام أصفيائك وخلافة أوليائك ، وأعنيتني وأفقرت الناس في
دينهم ودنياهم إلي ، وأعززتني وأذللت العباد إلي ، وأسكنت قلبي نورك ، ولم تحوجني
إلى غيرك ، وأنعمت علي وأنعمت بي ، ولم تجعل منة علي لاحد سواك ، وأقمتني لاحياء
حقك والشهادة على خلقك ، وأن لا أرضى ولا أسخط إلا لرضاك وسخطك ، ولا أقول إلا
حقا ، ولا أنطلق إلا صدقا ، فانظر إلى جسارته على الحق ، وخذلان جماعة كما
تكلموا بما روي عنهم في حلية الاولياء وغريب الحديث وغيرهما ( 1 ) .
6 - كا : علي ، عن ابن أبي عمير ، عن زيد الشحام ، عن أبي
عبدالله عليه السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام جلس إلى حائط مائل يقضي بين
الناس ، فقال
بعضهم : لا تقعد تحت هذا الحائط فإنه معور ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : حرس
امرءا
أجله ( 2 ) . فلما قام أمير المؤمنين عليه اسلام سقط الحائط ، قال : وكان أمير
المؤمنين عليه السلام
مما يفعل هذا وأشباهه ، وهذا اليقين ( 3 ) .
7 - كا : محمد بن يحيى ، عن ابن عيسى ، عن الوشاء ، عن عبدالله بن سنان ،
عن أبي حمزة ، عن سعيد بن قيس الهمداني قال : نظرت يوما في الحرب إلى رجل
* ( هامش ) * ( 1 ) مناقب آل أبى طالب 1 : 320
( 2 ) " امرءا " مفعول " حرس " و " أجله " فاعله وهذا مما استعمل فيه النكرة في
سياق الاثبات للعموم ، أى حرس كل امرئ أجله ، ويشكل هذا لانه يدل على جواز إلقاء
النفس
إلى التهلكة وعدم وجوب الفرار عما يظن عنه الهلاك ، والمشهور عند الاصحاب خلافه ،
ويمكن أن يجاب عنه بوجوه ، راجع مرآة : العقول 2 : 83 .
( 3 ) اصول الكافى ( الجزء الثانى من الطبعة الحديثة ) : 58 . ( * )
[ 7 ]
عليه ثوبان ، فحركت فرسي فإذا هو أمير المؤمنين عليه السلام فقلت : ياأمير المؤمنين
في مثل هذا الموضع ؟ فقال : نعم يا سعيد بن قيس ، إنه ليس من عبد إلا وله من الله
عزوجل حافظ وواقية ، معه ملكان يحفظانه من أن يسقط من رأس جبل أو يقع في
بئر ، فإذا نزل القضاء خليا بينه وبين كل شئ ( 1 ) .
8 - نهج : قال أمير المؤمنين عليه السلام : لما أنزل الله سبحانه قوله : " ألم أحسب
الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ( 2 ) " علمت أن الفتنة لا تنزل بنا
............................................................................
-بحار الانوار مجلد: 37 من ص 7 سطر 7 الى ص 15 سطر 2
ورسول الله صلى الله عليه وآله بين أظهرنا ، فقلت : يا رسول الله ما هذه الفتنة
التي أخبرك الله
تعالى بها ؟ فقال : يا علي إن أمتي سيفتنون من بعدي ، فقلت : يا رسول الله
أوليس قد قلت لي يوم أحد حيث استشهد من استشهد من المسلمين واخرت ( 3 )
عني الشهادة فشق ذلك علي فقلت لي : ابشر فإن الشهادة من ورائك ؟ فقال لي :
إن ذلك لذلك ، فكيف صبرك إذا ؟ فقلت : يا رسول الله ليس هذا من مواطن الصبر
ولكن من مواطن البشرى والشكر ( 4 ) .
9 - ن : المفسر باسناده إلى أبي محمد العسكري عن آبائه عليهم السلام قال : قيل
لامير المؤمنين عليه السلام : ما الاستعداد للموت ؟ قال : أداء الفرائض ، واجتناب
المحارم
والاشتمال على المكارم ، ثم لا يبالي إن وقع على الموت أووقع الموت عليه ، والله ما
يبالي ابن أبي طالب إن وقع على الموت أووقع الموت عليه ( 5 ) .
* ( هامش ) * ( 1 ) اصول الكافى ( الجزء الثانى من الطبعة الحديثة ) : 58 و 59 .
( 2 ) سورة العنكبوت : 2 .
( 3 ) في المصدر " وحيزت " أى منعت .
( 4 ) نهج البلاغة ( عبده ط مصر ) 1 : 303 و 304 .
( 5 ) عيون الاخبار : 165 . ( * )
[ 8 ]
100 ( باب )
* ( تنمره في ذات الله وتركه المداهنة في دين الله ) *
1 قب : في الصحيحين والتاريخين والمسندين وأكثر التفاسير أن سارة
مولاة أبي عمرو بن صيفي بن هشام أتت النبي صلى الله عليه وآله من مكة مسترفدة ،
فأمر بني
عبدالمطلب بإسدانها ( 1 ) فأعطاها حاطب ابن أبي بلتعة عشرة دنانير على أن تحمل
كتابا بخبر وفود النبي صلى الله عليه وآله إلى مكة ، وكان صلى الله عليه وآله إسر
ذلك ليدخل عليهم بغتة
فأخذت الكتاب وأخفته في شعرها وذهبت ، فأتى جبرئيل عليه السلام وقص القصة على
رسول الله صلى الله عليه وآله ، فأنفذ عليا والزبير ومقدادا وعمارا وعمر وطلحة وأبا
مرثد
خلفها فأدركوها بروضة خاخ يطالبونها بالكتاب ، فأنكرت وما وجدوا معها كتابا
فهموا بالرجوع ، فقال علي عليه السلام : والله ما كذبنا ولا كذبنا ، وسل سيفه وقال
:
أخرجي الكتاب وإلا والله لاضربن عنقك ، فأخرجته من عقيصتها ، فأخذ أمير المؤمنين
عليه السلام الكتاب وجاء النبي صلى الله عليه وآله فدعا بحاطب بن أبي بلتعة وقال له
: ما
حملك على ما فعلت ؟ قال : كنت رجلا عزيزا في أهل مكة - أي غريبا ساكنا بجوارهم -
فأحببت أن أتخذ عندهم بكتابي إليهم مودة ، ليدفعوا عن أهلي بذلك ، فنزل قوله :
" يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أو لياء تلقون إليهم بالمودة ( 2 ) "
قال السدي ومجاهد في تفسيرهما عن ابن عباس " لا تتخذوا عدوي وعدوكم
أولياء تلقون إليهم بالمودة " بالكتاب والنصيحة لهم " وقد كفروا بما جاءكم "
أيها المسلمون " من الحق " يعني الرسول والكتاب " يخرجون الرسول " يعني محمدا
" وإياكم " يعني وهم أخرجوا أمير المؤمنين " أن تؤمنوا بالله ربكم " وكان النبي
وعلي صلى الله عليه عليهما وحاطب ممن اخرج من مكة ، فخلاه رسول الله صلى الله عليه
وآله لايمانه
* ( هامش ) * ( 1 ) سدن : خدم .
( 2 ) سورة الممتحنة : 1 . ( * )
[ 9 ]
" إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي " أيها المؤمنون " تسرون إليهم
بالمودة " تخفون إليهم بالكتاب بخبر النبي صلى الله عليه وآله وتتخذون عندهم
النصيحة
و " أنا أعلم بما أخفيتم " من إخفاء الكتاب الذي كان معها " وما أعلنتم " وما قاله
أمير المؤمنين عليه السلام للزبير : والله لا صدقت المرأة أن ليس معها كتاب بل الله
أصدق
ورسوله ، فأخذه منها ، ثم قال : " ومن يفعله منكم " عند أهل مكة بالكتاب " فقد
ضل سواء السبيل " .
وقد اشتهر عنه عليه السلام قوله : أنا فقأت عين الفتنة ، ولم يكن ليفقأها غيري .
وأخذ عليه السلام رجلا من بني أسد في حد ، فاجتمعوا قومه ليكلموا فيه ،
وطلبوا إلى الحسن عليه السلام أن يصحبهم ، فقال : ائتوه فهو أعلى بكم عينا ، فدخلوا
عليه
وسألوه ، فقال : لا تسألوني شيئا أملكه إلا أعطيتكم ، فخرجوا يرون أنهم قد أنجحوا
فسألهم الحسن عليه السلام فقالوا : أتينا خير مأتي ، وحكوا له قوله ، فقال : ما
كنتم فاعلين
إذا جلد صاحبكم ؟ فأصغوه ، فأخرجه علي عليه السلام فحده ، ثم قال : هذا والله لست
أملكه ( 1 ) .
بيان : قال الجزري : فيه " أعلابهم عينا " أي أبصربهم وأعلم بحالهم ( 2 ) ،
وأصغى الشئ : نقصه .
2 - قب : وبلغ معاوية أن النجاشي هجاه ، فدس قوما شهدوا عليه عند
علي عليه السلام أنه شرب الخمر ، فأخذه علي فحده ، فغضب جماعة على علي عليه السلام
في
ذلك . منهم طارق بن عبدالله النهدي ، فقال : يا أمير المؤمنين ما كنا نرى أن أهل
المعصية والطاعة وأهل الفرقة والجماعة عند ولاة العقل ومعادن الفضل سيان في
الجزاء حتى ما كان من صنيعك بأخي الحارث - يعني النجاشي - فأوغرت صدرونا ( 3 )
وشتت امورنا ، وحملتنا على الجادة التي كنا نرى أن سبيل من ركبها النار ،
* ( هامش ) * ( 1 ) مناقب آل أبى طالب 1 : 338 .
( 2 ) النهاية 3 : 126 .
( 3 ) أوغر صدره : أوقده من الغيظ . ( * )
[ 10 ]
فقال علي عليه السلام " إنها لكبيرة إلا على الخاشعين " يا أخا بني نهدهل هو إلا
رجل
من المسلمين انتهك حرمة من حرمة الله فأقمنا عليه حدها زكاة له وتطهيرا ؟ يا أخا
بني نهد إنه من أتى حد افاليم ( 1 ) كان كفارته ، يا أخا بني نهد إن الله عزوجل
يقول في كتابه العظيم : " ولا يجر منكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب
للتقوى ( 2 ) " فخرج طارق والنجاشي معه إلى معاوية ، ويقال : إنه رجع ( 3 ) .
3 قب : الحسن الحسيني في كتاب النسب أنه رأى أمير المؤمنين علي عليه السلام
يوم بدر عقيلا في قيد فصد عنه ، فصاح به : يا علي أما والله لقد رأيت مكاني ولكن
عمدا تصدعني ، فأتى علي إلى النبي صلى الله عليه وآله وقال : يا رسول الله هل لك في
أبي يزيد
مشدودة يداه إلى عنقه بنسعة ( 4 ) ؟ فقال : انطلق بنا إليه .
قوت القلوب : قيل لعلي بن أبي طالب عليه السلام : إنك خالفت فلانا في كذا ،
فقال : خيرنا أتبعنا لهذا الدين ( 5 ) .
وقصد علي عليه السلام دار أم هانئ متقنعا بالحديد يوم الفتح ، وقد بلغه أنها
آوت الحارث بن هشام وقيس بن السائب وناسا من بني مخزوم ، فنادى : أخرجوا
من آويتم ، فيجعلون يذرقون ( 6 ) كما يذرق الحبارى خوفا منه ، فخرجت إليه أم
هانئ وهي لا تعرفه ، فقالت : يا عبدالله أنا أم هانئ بنت عم رسول الله صلى الله
عليه وآله واخت
أمير المؤمنين ، انصرف عن داري ، فقال عليه السلام : أخرجوهم ، فقالت : والله
لاشكونك
إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، فنزع المغفر عن رأسه فعرفته ، فجاءت تشتد حتى
التزمته ،
فقالت : فديتك حلفت لاشكونك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال لها : اذهبي
فبري
* ( هامش ) * ( 1 ) أى حصل له ألم ووجع لاجل الحد وفي المصدر : فأقيم .
( 2 ) سورة المائدة : 8 .
( 3 ) مناقب آل ابى طالب 1 : 340 و 341 .
( 4 ) النسع : سير أو حبل عريض طويل تشد به الرحال . والقطعة منه " النسعة " .
( 5 ) مناقب آل ابى طالب 1 : 340 .
( 6 ) في المصدر : فجعلوا يذرقون . وذرق الطائر : رمى بسلحه . ( * )
[ 11 ]
قسمك فإنه بأعلى الوادي ، فأتت رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لها : إنما جئت
يا أم هانئ
تشكين عليا فإنه أخاف أعداء الله وأعداء رسوله ، شكر الله لعلي سعيه ، وأجرت
من أجارت أم هانئ لمكانها من علي بن أبي طالب عليه السلام ( 1 ) .
101 ( باب )
* ( عبادته وخوفه عليه السلام ) *
1 - لى : عبدالله بن النضر التميمي ، عن جعفر بن محمد المكي ، عن عبدالله
ابن إسحاق المدائني ، عن محمد بن زياد ، عن مغيرة ، عن سفيان ، عن هشام بن عروة
عن أبيه عروة بن الزبير قال : كنا جلوسا في مجلس في مسجد رسول الله صلى الله عليه
وآله فتذاكرنا
أعمال أهل بدر وبيعة الرضوان ، فقال أبوالدرداء : يا قوم ألا اخبركم بأقل القوم
مالا وأكثرهم ورعا وأشدهم اجتهادا في العبادة ؟ قالوا : من ؟ قال : أمير المؤمنين
علي
ابن أبي طالب عليه السلام ، قال : فوالله إن كان في جماعة أهل المجلس إلا معرض عنه
بوجهه
ثم انتدب له رجل من الانصار فقال له : يا عويمر لقد تكلمت بكلمة ما وافقك عليها
أحد منذ أتيت بها ، فقال أبوالدرداء : يا قوم إني قائل ما رأيت وليقل كل قوم
منكم مارأوا ، شهدت علي بن أبي طالب بشويحطات النجار ، وقد اعتزل عن مواليه
واختفى ممن يليه واستتر بمغيلات النخل ، فافتقدته وبعد على مكانه ، فقلت : لحق
بمنزله ، فاذا أنا بصوت حزين ونغمة شجي وهو يقول : " إلهي كم من موقبة حلمت
عن مقابلتها بنقمتك ( 2 ) ، وكم من جريرة تكرمت عن كشفها بكرمك ، إلهي إن طال
في عصيانك عمري وعظم في الصحف ذنبي فما أنا مؤمل غير غفرانك ، ولا أنا براج
غير رضوانك " فشغلني الصوت واقتفيت الاثر ، فإذا هو علي بن أبي طالب عليه السلام
* ( هامش ) * ( 1 ) مناقب آل ابى طالب 1 : 638 .
( 2 ) في المصدر : كم من موقبة حملت عنى فقابلتها بنعمتك . ( * )
[ 12 ]
بعينه ، فاستترت له وأخملت الحركة ، فركع ركعات في جوف الليل الغابر ، ثم
فرغ إلى الدعاء والبكاء والبث والشكوى ، فكان مما به الله ناجاه أن قال : " إلهي
أفكر في عفوك فتهون علي خطيئتي ، ثم أذكر العظيم من أخذك فتعظم علي بليتي "
ثم قال : " آه إن أنا قرأت في الصحف سيئة أنا ناسيها وأنت محصيها ، فتقول :
خذوه ، فياله من مأخوذ لا تنجيه عشريته ، ولا تنفعه قبيلته ، يرحمه الملا إذا أذن
فيه
بالنداء " ثم قال : " آه من نار تنضج الاكباد والكلى ( 1 ) ، آه من نار نزاعة
للشوى ، آه من غمرة من ملهبات ( 2 ) لظى " .
قال : ثم أنعم ( 3 ) في البكاء فلم أسمع له حسا ولا حركة ، فقلت : غلب عليه
النوم لطول السهر ، اوقظه لصلاة الفجر ، قال أبوالدرداء : فأتيته فإذا هو كالخشبة
الملقاة ، فحركته فلم يتحرك ، وزويته فلم ينزو ، فقلت : " إنالله وإنا إليه راجعون
"
مات والله علي بن أبي طالب قال : فأتيت منزله مبادرا أنعاه إليهم ، فقالت
فاطمة عليها السلام : يا أباالدرداء ماكان من شأنه ومن قصته ؟ فأخبرتها الخبر ،
فقالت :
هي والله يا أبا الدرداء الغشية التي تأخذه من خشية الله ، ثم أتوه بماء فنضحوه على
وجهه فأفاق ، ونظر إلي وأنا أبكي ، فقال : مما بكاؤك يا أبا الدرداء ؟ فقلت : مما
أراه تنزله بنفسك ، فقال : يا أبا الدرداء فكيف ولو رأيتني ودعي بي إلى الحساب
وأيقن أهل الجرائم بالعذاب . واحتوشتني ملائكة غلاظ وزبانية فظاظ ، فوقفت
بين يدي الملك الجبار ، قد أسلمني الاحباء ورحمني أهل الدنيا ، لكنت أشد رحمة
لي بين يدي من لا تخفى عليه خافية ، فقال أبوالدرداء : فوالله ما رأيت ذلك لاحد
من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ( 4 ) .
بيان : انتدب له أي أجابه والشوحط : شجر يتخذ منه القسي ، والغيلة
* ( هامش ) * ( 1 ) جمع الكلية .
( 2 ) في المصدر : من لهبات خ ل .
( 3 ) أنعم الرجل : أفضل وزاد . وفي المصدر : انغمر .
( 4 ) أمالى الصدوق : 48 و 49 . ( * )
[ 13 ]
بالكسر : الشجر الكثير الملتف والمغيال : الشجرة الملتفة الافنان الوارقة الظلال
وقد أغيل الشجر وتغيل واستغيل ، وفي بعض النسخ " ببعيلات النخل " جمع بعيل
مصغر البعل ، وهو كل نخاع وشجر لا يسقى ، والذكر من النخل ، والغابر :
الماضي والباقي . ضد .
2 - ما : المفيد ، عن الجعابي ، عن ابن عقدة ، عن جعفر بن محمد بن مروان
عن أبيه ، عن إبراهيم بن الحكم ، عن الحارث بن حصيرة ، عن عمران بن الحصين
قال : كنت أنا وعمر بن الخطاب جالسين عند النبي صلى الله عليه وآله وعلي عليه
السلام جالس إلى
جنبه ، إذا قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله " أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف
السوء
ويجعلكم خلفاء الارضءإله مع الله قليلا ما تذكرون ( 1 ) " قال : فانتفض علي عليه
السلام
انتفاض العصفور ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله : ما شأنك تجزع ؟ فقال : ومالي
لا أجزع
والله يقول : إنه يجعلنا خلفاء الارض ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله : لا تجزع
والله لا يحبك
إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق ( 2 ) .
3 - لى : سمع رجل من التابعين أنس بن مالك يقول : نزلت هذه الآية في
علي بن أبي طالب عليه السلام " أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة
ويرجو رحمة ربه " ( 3 ) قال الرجل : فأتيت عليا لانظر إلى عبادته ، فأشهد بالله لقد
أتيته وقت المغرب فوجدته يصلي بأصحابه المغرب ، فلما فرغ منها جلس في التعقيب
إلى أن قام إلى عشاء الآخرة ، ثم دخل منزله فدخلت معه ، فوجدته طول الليل
يصلي ويقرأ القرآن إلى أن طلع الفجر ، ثم جدد وضوءة وخرج إلى المسجد
وصلى بالناس صلاة الفجر ، ثم جلس في التعقيب إلى أن طلعت الشمس ، ثم قصده
الناس فجعل يختصم إليه رجلان ، فإذا فرغا قاما واختصم آخرآن ، إلى أن قام إلى
صلاة الظهر ، قال : فجدد لصلاة الظهر وضوء ثم صلى بأصحابه الظهر ، ثم قعد في
* ( هامش ) * ( 1 ) سورة النمل : 62 .
( 2 ) أمالى الطوسى : 47 .
( 3 ) سورة الزمر : 9 . ( * )
[ 14 ]
التعقيب إلى أن صلى بهم العصر ، ثم أتاه الناس ، فجعل يقوم رجلان ويقعد آخران
يقضي بينهم ويفتيهم إلى أن غابت الشمس ، فخرجت وأنا أقول : أشهد بالله أن
هذه الآية نزلت فيه ( 1 ) .
4 نهج : قال أمير المؤمنين عليه السلام : إن قوما عبدوا الله رغبة فتلك عبادة
التجار ، وإن قوما عبدوا الله رهبة فتلك عبادة العبيد ، وإن قوما عبدوا الله شكرا
فتلك عبادة الاحرار ( 2 ) .
أقول : قال ابن ميثم : أي لانه مستحق للعبادة .
وقال عليه السلام في موضع آخر : إلهي ما عبدتك خوفا من عقابك ولا طمعا في
ثوابك ، ولكن وجدتك أهل للعبادة فعبدتك .
5 - قب : ابن بطة في الابانة وأبوبكر بن عياش في الامالي ، عن أبي داود
عن السبيعي ، عن عمران بن حصين قال : كنت عند النبي صلى الله عليه وآله وعلي إلى
جنبه ،
إذ قرأ النبي صلى الله عليه وآله هذه الآية " أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء
ويجعلكم
خلفاء الارض ( 3 ) " قال : فارتعد علي عليه السلام فضرب النبي صلى الله عليه وآله
على كتفيه وقال :
مالك يا علي قال : قرأت يا رسول الله هذه الآية فخشيت أن أبتلي بها ، فأصابني
ما رأيت ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا
منافق إلى يوم
القيامة ( 4 ) .
6 - لى : ابن المتوكل ، عن محمد بن العطار ، عن ابن أبي الخطاب ، عن محمد
بن سنان ، عن المفضل بن عمر ، عن يونس بن ظبيان ، عن سعد بن طريف ، عن
الاصبغ بن نباتة قال : دخل ضرار بن ضمرة النهشلي على معاوية بن أبي سفيان فقال له :
صف لي عليا ، قال : أو تعفيني ، فقال : لابل صفه لي ، قال ضرار : رحم الله عليا
* ( هامش ) * ( 1 ) أمالى الصدوق : 169 و 170 .
( 2 ) نهج البلاغة ( عبده ط مصر ) 2 : 192 .
( 3 ) سورة النمل : 62 .
( 4 ) مناقب آل ابى طالب 1 : 309 . ( * )
[ 15 ]
كان والله فينا كأحدنا ، يدنينا إذا أتيناه ، ويجيبنا إذا سألناه ، ويقربنا إذا
زرناه
لا يغلق له دوننا باب ، ولايحجبنا عنه حاجب ، ونحن والله مع تقريبه لنا وقربه منا
............................................................................
-بحار الانوار مجلد: 37 من ص 15 سطر 3 الى ص 23 سطر 3
لا نكلمه لهيبته . ولا نبتديه لعظمته ، فإذا تبسم فمن مثل اللؤلؤ المنظوم ، فقال
معاوية : زدني في صفته ، فقال ضرار : رحم الله عليا كان والله طويل السهاد ( 1 )
قليل
الرقاد ، يتلو كتاب الله آناء الليل وأطراف النهار ، ويجود لله بمهجته ، ويبوء إليه
بعبرته ، لا تغلق له الستور ، ولايدخر عنا البدور ، ولا يستلين الاتكاء ولا يستخشن
الجفاء ولو رأيته إذ مثل في محرابه وقد أرخى الليل سدوله وغارت نجومه وهو قابض على
لحيته يتململ تململ السليم ويبكي بكاء الحزين وهو يقول : يا دنيا أبي تعرضت ( 2 )
أم إلي تشوقت هيهات هيهات لا حاجة لي فيك أبنتك ثلاثا لارجعة لي عليك ، ثم
يقول : واه واه لبعد السفر وقلة الزاد وخشونة الطريق ، قال : فبكى معاوية
وقال : حسبك يا ضرار ، كذلك والله كان علي ، رحم الله أبا الحسن ( 3 ) .
بيان : البدور جمع البدرة . والسدول جمع السدل ، وهو الستر ، شبه ظلم
الليل بالاستار المسدولة . وتململ : تقلب والسليم : من لدغته الحية .
أقول : سيأتي في مكارم أخلاق علي بن الحسين عن الباقر عليهم السلام أنه قال :
كان علي بن الحسين عليهما السلام يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة كما كان يفعل
أمير المؤمنين عليه السلام ، كان له خمسمائة نخلة ، فكان يصلي عند كل نخلة ركعتين .
7 - ب : الطيالسي ، عن ابن بكير ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : كان علي
عليه السلام قد اتخذ بيتا في داره ليس بالكبير ولا بالصغير ، وكان إذا أراد أن يصلي
من
آخر الليل أخذ معه صبيا لا يحتشم منه ، ثم يذهب معه إلى ذلك البيت فيصلي ( 4 ) .
8 - يد : أبي ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن البزنطي ، عن أبي الحسن
* ( هامش ) * ( 1 ) سهد : أرق ولم ينم .
( 2 ) في المصدر و ( م ) : ألى تعرضت .
( 3 ) أمالى الصدوق : 371 .
( 4 ) قرب الاسناد : 75 . ( * )
[ 16 ]
الموصلي ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : جاء حبر إلى أمير المؤمنين عليه السلام
فقال : يا
أمير المؤمنين هل رأيت ربك حين عبدته ؟ فقال : ويلك ما كنت أعبد ربا لم أره ، قال :
وكيف رأيته ؟ قال : ويلك لا تدركه العيون في مشاهدة الابصار ، ولكن رأته القلوب
بحقائق الايمان ( 1 ) .
9 - ل : أبي ، عن سعد ، عن أيوب بن نوح ، عن الربيع بن محمد المسلمي ، عن
عبد الاعلى ، عن نوف قال : بت ليلة عند أمير المؤمنين عليه السلام فكان يصلي الليل
كله ويخرج
ساعة بعد ساعة فينظر إلى السماء ويتلو القران ، قال : فمر بي بعد هدء من الليل ( 2
) فقال :
يانوف أراقد أنت أم رامق ؟ قلت : بل رامق أرمقك ببصري يا أمير المؤمنين ، قال :
يانوف طوبى للزاهدين في الدنيا الراغبين في الآخرة ، أولئك الذين اتخذوا الارض
بساطا ، وترابها فراشا ، وماءها طيبا ، والقرآن دثارا ، والدعاء شعارا ، وقرضوا من
الدنيا تقريضا على منهاج عيسى بن مريم ، إن الله عزوجل أوحى إلى عيسى بن مريم :
قل للملاء من بني إسرائيل : لا يدخلوا بيتا من بيوتي إلا بقلوب طاهرة ، وأبصار
خاشعة ، وأكف نقية ، وقل لهم : اعلموا أني غير مستجيب لاحد منكم دعوة
ولاحد من خلقي قبله مظلمة ، الخبر ( 3 ) .
نهج : عن نوف مثله إلى قوله : عيسى بن مريم ( 4 ) .
10 - قب : الباقر عليه السلام في قوله تعالى : " إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات "
قال : ذاك أمير المؤمنين وشيعته " فلهم أجر غير ممنون ( 5 ) " .
محمد بن عبدالله بن الحسن عن آبائه ، والسدي عن أبي مالك عن ابن عباس
ومحمد الباقر عليه السلام في قوله تعالى : " ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ( 6 ) "
والله لهو
* ( هامش ) * ( 1 ) التوحيد : 96 و 97 .
( 2 ) الهدء - بضم الهاء وفتحها - : الهزيع من الليل ، يقال " أتانا بعد هدء من
الليل "
أى هزيع وبعد ماهدا الناس أى ناموا .
( 3 ) الخصال 1 : 164 .
( 4 ) نهج البلاغة ( عبده ط مصر ) 2 : 165 .
( 5 ) سورة التين : 6 .
( 6 ) سورة فاطر : 32 . ( * )
[ 17 ]
علي بن أبي طالب عليه السلام .
السدي وأبوصالح وابن شهاب عن ابن عباس في قوله تعالى : " ويبشر
المؤمنين الذين يعملون الصالحات ( 1 ) " قال : يبشر محمد بالجنة عليا وجعفر أو
عقيلا
وحمزة وفاطمة والحسن والحسين " الذين يعملون الصالحات " قال : الطاعات . قوله :
" أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات ( 2 ) " علي وحمزة وعبيدة بن الحارث
" كالمفسدين في الارض " عتبة وشيبة والوليد .
وكان يصوم النهار ويصلي بالليل ألف ركعة ، وعمر طريق مكة ، وصام مع
النبي صلى الله عليه وآله سبع سنين ، وبعده ثلاثين سنة ، وحج مع النبي صلى الله
عليه وآله عشر حجج ،
وجاهد في أيامه الكفار وبعد وفاته البغاة ، وبسط الفتاوى ، وأنشأ العلوم ، وأحيا
السنن ، وأمات البدع .
أبويعلى في المسند أنه قال : ما تركت صلاة الليل منذ سمعت قول النبي صلى الله عليه
وآله
صلاة الليل نور ، فقال ابن الكواء : ولا ليلة الهرير ؟ قال : ولا ليلة الهرير .
إبانة العكبري : سليمان بن المغيرة عن أمه قالت : سألت أم سعيد سرية
علي عن صلاه علي في شهر رمضان ، فقالت : رمضان وشوال سواء ، يحيي الليل كله .
وفي تفسير القشيري أنه كان عليه السلام إذا حضر وقت الصلاة تلون وتزلزل ،
فقيل له : مالك ؟ فيقول : جاء وقت أمانة عرضها الله تعالى على السماوات والارض
والجبال فأبين أن يحملنها وحملها الانسان في ضعفي ( 3 ) ، فلا أدري احسن إذا ما
حملت أم لا .
وأخذ زين العابدين بعض صحف عباداته فقرأ فيها يسيرا ثم تركها من يده
تضجرا وقال : من يقوى على عبادة علي بن أبي طالب عليه السلام ؟ .
أنس بن مالك قال : لما نزلت الآيات الخمس في طس " أم من جعل الارض
* ( هامش ) * ( 1 ) سورة الاسراء : 9 . سورة الكهف : 2 .
( 2 ) سورة ص : 28 .
( 3 ) في ضعفه ظ . ( * )
[ 18 ]
قرارا ( 1 ) " انتفض علي انتفاض العصفور فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله :
مالك يا علي ؟
قال : عجبت يا رسول الله من كفرهم وحلم الله تعالى عنهم فمسحه رسول الله صلى الله
عليه وآله
بيده ثم قال : ابشر فانه لا يبغضك مؤمن ولا يحبك منافق ، ولولا أنت لم يعرف
حزب الله ( 2 ) .
11 - كتاب البيان لابن شهر آشوب : وكيع والسدي عن ابن عباس :
اهدي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ناقتان عظيمتان ، فجعل إحداهما لمن يصلي
ركعتين
لايهم فيهما بشئ من أمر الدنيا ، ولم يجبه أحد سوى علي عليه السلام فأعطاه كلتيهما
] ( 3 ) .
12 - م : لقد أصبح رسول الله صلى الله عليه وآله يوما وقد غص مجلسه بأهله ، فقال :
أيكم اليوم أنفق ( 4 ) من ماله ابتغاء وجه الله ؟ فسكتوا ، فقال علي عليه السلام :
أنا خرجت
ومعي دينار اريد أشتري به دقيقا ( 5 ) فرأيت المقداد بن أسود وتبينت ( 6 ) في وجهه
أثر
الجوع ، فناولته الدينار ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : وجبت ، ثم قام آخر
فقال : قد
أنفقت اليوم أكثر مما أنفق علي ، جهزت رجلا وامرأة يريدان طريقا ولا نفقة لهما ،
فأعطيتهما ألف درهم ( 7 ) فسكت رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا : يا رسول الله
مالك قلت لعلي :
" وجبت " ولم تقل لهذا وهو أكثر صدقة ؟ فقال رسول الله : أما رأيتم ملكا يهدي خادمه
إليه ( 8 ) هدية خفيفة فيحسن موقعها ويرفع محل صاحبها ، ويحمل إليه من عند خادم
آخر هدية عظيمة فيردها ويستخف بباعثها ؟ قالوا : بلى ، قال : فكذلك صاحبكم
علي دفع دينارا منقادا لله سادا خلة فقير مؤمن ، وصاحبكم الآخر أعطى ما أعطى معاندة
* ( هامش ) * ( 1 ) سورة النمل : 60 - 64 .
( 2 ) مناقب آل ابى طالب 1 : 323 - 325 .
( 3 ) مخطوط .
( 4 ) في المصدر : انفق اليوم .
( 5 ) كذا في النسخ والمصدر ، ولعله مصحف " رغقيفا " .
( 6 ) في المصدر : وبينت .
( 7 ) : ألفى درهم .
( 8 ) في المصدر : خادم له إليه . ( * )
[ 19 ]
لاخي رسول الله ( 1 ) ، يريد به العلو على علي بن أبي طالب عليه السلام فأحبط الله
عمله
وصيره وبالا عليه ، أما لو تصدق بهذه النية من الثرى إلى العرش ذهبا أو لؤلؤا ( 2 )
لم يزدد بذلك من رحمة الله إلا بعدا ، ولسخط الله تعالى إلا قربا ، وفيه ولوجا
واقتحاما .
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : فأيكم اليوم دفع عن أخيه المؤمن بقوته ( 3 )
قال
علي عليه السلام : أنا مررت في طريق كذا ، فرأيت فقيرا من فقراء المؤمنين قد تناوله
أسد
فوضعه تحته وقعد عليه ، والرجل يستغيث بي من تحته ، فناديت الاسد : خل عن
المؤمن ، فلم يخل ، فتقدمت إليه فركلته ( 4 ) برجلي ، فدخلت رجلي في جنبه
الايمن وخرجت من جنبه الايسر ، فخر الاسد صريعا ، فقال رسول الله صلى الله عليه
وآله :
وجبت ، هكذا يفعل الله بكل من آذى ذلك وليا ، يسلط الله عليه في الآخرة سكاكين
النار وسيوفها ، يبعج ( 5 ) بها بطنه ويحشى نارا ، ثم يعاد خلقا جديدا أبد الآبدين
ودهر الداهرين .
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : وأيكم اليوم نفع بجاهه أخاه المؤمن ؟ فقال
علي
عليه السلام : أنا ، قال : صنعت ماذا ؟ قال : مررت بعمار بن ياسر وقد لازمه بعض
اليهود
في ثلاثين درهما كانت له عليه ، فقال عمار : يا أخا رسول الله صلى الله عليه وآله
يلازمني ( 6 ) ولا
يريد إلا إيذائي وإذلالي لمحبتي لكم أهل البيت . فخلصني منه بجاهك ، فأردت
أن اكلم له اليهودي فقال : يا أخا رسول الله صلى الله عليه وآله أنا أجللك ( 7 ) في
قلبي وعيني ، .
* ( هامش ) * ( 1 ) في المصدر : أعطى ما أعطى نظيرا له ومعاندة على أخى رسول الله .
( 2 ) : ذهبا وفضة ولؤلؤا .
( 3 ) : فايكم دفع اليوم عن أخيه المؤمن بقوته ضررا .
( 4 ) ركله : ضربه برجل واحدة يقال " ركل الفرس " اى ضربه برجله ليعدو
( 5 ) بعج البطن : شقه .
( 6 ) في المصدر : هذا يلازمنى .
( 7 ) : انك أجل . وفي ( خ ) و ( م ) : أنا اجلك .
[ 20 ]
من أن أبذلك ( 1 ) لهذا الكافر ولكن اشفع لي إلى من لا يردك عن طلبه ، فلو أردت
جميع جوانب العالم أن يصيرها ( 2 ) كأطراف السفرة لفعل ، فاسأله أن يعينني على
أداء دينه ويغنيني عن الاستدانة ، فقلت : اللهم افعل ذلك به ثم قلت له : اضرب إلى
مابين يديك من شئ حجرا أو مدرا ، فإن الله يقلبه لك ذهبا إبريزا ، فضرب يده
فتناول حجرا فيه أمنان ، فتحول في يده ذهبا ، ثم أقبل على اليهودي فقال : وكم
دينك ؟ قال : ثلاثون درهما ، قال : فكم قيمتها من الذهب ؟ قال : ثلاثة دنانير ،
فقال عمار : اللهم بجاه من بجاهه قلبت هذا الحجر ذهبا لين لي هذا الذهب لافضل
قدر حقه ، فألانه الله عزوجل له ، ففصل له ثلاثة مثاقيل وأعطاه ، ثم جعل ينظر
إليه وقال : اللهم إني سمعتك تقول : " إن الانسان ليطغى أن رآه استغنى ( 3 ) "
ولا اريد غنى يطغيني ، اللهم فأعد هذا الذهب حجرا بجاه من بجاهه جعلته ذهبا بعد أن
كان حجرا ، فعاد حجرا فرماه من يده وقال : حسبي من الدنيا والآخرة موالاتي
لك يا أخا رسول الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله تعجبت ملائكة السماوات من
فعله ،
وعجت إلى الله تعالى بالثناء عليه ، فصلوات الله من فوق عرضه يتوالى عليه ، فأبشريا
أبا اليقظان فإنك أخو علي في ديانته ، ومن أفاضل أهل ولايته ، ومن المقتولين
في محبته ، تقتلك الفئة الباغية ، وآخر زادك من الدنيا صاع من لبن ، ويلحق روحك
بأرواح محمد وآله الفاضلين ، فأنت من خيار شيعتي .
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : فأيكم أدى زكاته اليوم ؟ قال علي عليه
السلام : أنا يا
رسول الله ، فأسر المنافقون في اخريات المجلس بعضهم إلى بعض يقولون : وأي مال
لعلي حتى يؤدي منه الزكاة ؟ ! فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أتدري ما يسر
هؤلاء المنافقون
في آخريات المجلس ؟ قال علي عليه السلام : بلى ، قد أوصل الله تعالى إلى اذني
مقالتهم
يقولون : وأي مال لعلي حتى يؤدي زكاته ؟ كل مال يغنم من يومنا هذا إلى
* ( هامش ) * ( 1 ) في المصدر : من أن أذلك .
( 2 ) أى أن يصيرها الله .
( 3 ) سورة العلق : 6 و 7 . ( * )
[ 21 ]
يوم القيامة فلي خمسه بعد وفاتك يا رسول الله ، وحكمي على الذي منه لك في حياتك
جائز ، فإني نفسك وأنت نفسي ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله : كذلك هو ياعلي ،
ولكن
كيف أديت زكاة ذلك ؟ فقال علي عليه السلام : علمت بتعريف الله إياي على لسانك أن
نبوتك هذه سيكون بعدها ملك عضوض ( 1 ) وجبرية ، فيستولي على خمسي من
السبي والغنائم ( 2 ) فيبيعونه ، فلا يحل لمشتريه ، لان نصيبي فيه ، وقد وهبت
نصيبي فيه ( 3 ) لكل من ملك شيئا من ذلك من شيعتي ، فيحل لهم منافعهم من
مأكل ومشرب ، ولتطيب مواليدهم ، فلايكون أولادهم أولاد حرام ، قال رسول
الله صلى الله عليه وآله : ما تصدق أحد أفضل من صدقتك ، ولقد تبعك رسول الله في
فعلك
أحل لشيعته كل ما كان من غنيمة وبيع من نصيبه على واحد من شيعتي ، ولا
احله أنا ولا أنت لغيرهعم .
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : فأيكم اليوم دفع عن عرض أخيه المؤمن ؟ قال
علي عليه السلام : أنا يا رسول الله ، مررت بعبد الله بن ابي وهو يتناول عرض زيد بن
حارثة
فقلت له : اسكت لعنك الله ، فما تنظر إليه إلا كنظرك إلى الشمس ، ولا تتحدث
عنه إلا كتحدث أهل الدنيا عن الجنة ، فإن الله تعالى قد زادك لعائن إلى لعائن لو
قيعتك
فخجل واغتاظ فقال : يا أبا الحسن إنما كنت في قولي مازحا ، فقلت له : إن كنت
جادا فأنا جاد وإن كنت هازلا فأنا هازل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : قد
لعنه الله
عزوجل عند لعنك له ، ولعنته ملائكة السماوات والارضين والحجب والكرسي
والعرش ، إن الله يغضب لغضبك ، ويرضى لرضاك ، ويعفو عند عفوك ، ويسطو عند
سطوتك .
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أتدري ما سمعت من الملا الاعلى فيك ليلة
اسري
بي يا علي ؟ سمعتهم يقسمون على الله تعالى بك ويستقضونه حوائجهم ويتقربون
* ( هامش ) * ( 1 ) عضه : أمسكه باسنانه .
( 2 ) في المصدر : من الفئ والغنائم .
( 3 ) : منه . ( * )
[ 22 ]
إلى الله تعالى بمحبتك ، ويجعلون أشرف ما يعبدون الله به الصلاة علي وعليك
وسمعت خطيبهم في أعظم محافلهم وهو يقول : علي الحاوي لاضناف الخيرات ، المشتمل
على أنواع المكرمات ، الذي قد اجتمع فيه من خصال الخير ما قد تفرق في غيره
من البريات ، عليه من الله تعالى الصلاة والبركات والتحيات ، وسمعت الاملاك
بحضرته والاملاك في سائر السماوات والحجب والعرش والكرسي والجنة والنار
يقولون بأجمعهم عند فراغ الخطيب من قوله : آمين اللهم وطهرنا بالصلاة عليه وعلى آله
الطيبين ( 1 ) .
بيان : قوله صلى الله عليه وآله : ( وجبت ) أي لك الرحمة أو الجنة .
13 - تم : روى صاحب كتاب زهد مولانا علي بن أبي طالب صلوات الله عليه
قال : حدثنا سعد بن عبدالله ، عن إبراهيم بن مهزيار ، عن أخيه علي ، عن محمد بن
سنان ، عن صالح بن عقبة ، عن عمرو بن أبي المقدام ، عن أبيه ، عن حبة العرني
قال : بينا أنا ونوف نائمين في رحبة القصر إذ نحن بأمير المؤمنين عليه السلام في
بقية من الليل ، واضعا يده على الحائط شبيه الواله ، وهو يقول : " إن في خلق
السماوات والارض ( 2 ) " إلى آخر الآية ، قال : ثم جعل يقرأ هذه الآيات ويمر
شبه الطائر عقله ، فقال لي : أراقد أنت يا حبة أم رامق ؟ قال : قلت : رامق هذا .
أنت تعمل هذا العمل فكيف نحن ! فأرخى عينيه فبكى ، ثم قال لي :
يا حبة إن الله موقفا ولنابين يديه موقفا ( 3 ) ، لا يخفى عليه شئ من أعمالنا . يا
حبة إن الله أقرب إلي وإليك من حبل الوريد ، يا حبة إنه لن يحجبني ولا إياك
عن الله شئ ، قال : ثم قال : أراقد أنت يا نوف ؟ قال : قال : لا يا أمير المؤمنين
ما أنا
براقد ، ولقد أطلت بكائي هذه الليلة ، فقال : يانوف إن طال بكاؤك في هذا
الليل مخافة من الله تعالى قرت عيناك غدا بين يدي الله عزوجل ، يانوف إنه ليس
* ( هامش ) * ( 1 ) تفسير الامام : 30 - 32 .
( 2 ) سورة البقرة : 164 .
( 3 ) كذا في ( ك ) . وفى غيره من النسخ : ولنا بين يديه موقف . ( * )
[ 23 ]
من قطرة قطرت من عين رجل من خشية الله إلا أطفأت بحارا من النيران ، يا نوف
أنه ليس من رجل أعظم منزلة عندالله من رجل بكى من خشية الله ، وأحب في الله
وأبغض في الله ، يانوف إنه من أحب في الله لم يستأثر على محبته ، ومن أبغض في
............................................................................
-بحار الانوار مجلد: 37 من ص 23 سطر 4 الى ص 31 سطر 4
الله لم ينل ببغضه خيرا ، عند ذلك استكملتم حقائق الايمان ، ثم وعظهما وذكرهما
وقال في أواخره : فكونوا من الله على حذر ، فقد أنذرتكما ، ثم جعل يمر وهو
يقول : ليت شعري في غفلاتي أمعرض أنت عني أم ناظر إلي ؟ وليت شعري في
طول منامي وقلة شكري في نعمك علي ما حالي ؟ قال : فوالله ما زال في هذا الحال
حتى طلع الفجر .
ومن صفات مولانا علي عليه السلام في ليلة ما ذكره نوف لمعاوية بن أبي سفيان :
وإنه ما فرش له فراش في ليل قط ولا أكل طعاما في هجير ( 1 ) قط ، وقال نوف :
أشهد لقد رأيته في بعض مواقفه فقد أرخى الليل سدوله وغارت نجومه وهو قابض
بيده على لحيته يتململ تململ السليم ، ويبكي بكاء الحزين ، والحديث مشهور ( 2 ) .
14 - كا : علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عبدالله بن سنان قال : كان
أميرالمؤمنين عليه السلام يذبح كبشين أحدهما عن رسول الله صلى الله عليه وآله
والآخر عن نفسه ( 3 ) .
15 - كا : إبراهيم بن هاشم ، عن عبدالرحمن بن حماد ، عن إبراهيم بن عبد
الحميد ، عن شهاب بن عبد ربه ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : كان أمير المؤمنين
عليه السلام
إذا توضأ لم يدع أحدا يصب عليه الماء ، فقيل له : يا أمير المؤمنين لم لا تدعهم
يصبون
عليك الماء ؟ فقال : لا احب أن أشرك في صلاتي أحدا ( 4 ) .
16 - كا ، العدة ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن القاسم بن
محمد ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إن
عليا في
* ( هامش ) * ( 1 ) الهجير : القدح الضخم واللبن الخاثر .
( 2 ) فلاح السائل مخطوط . والقطعة الاخيرة مذكورة في النهج ايضا مع اختلافات .
( 3 ) فروع الكافي ( الجزء الرابع من الطبعة الحديثة ) : 495 .
( 4 ) لم نظفر بموضع الرواية وهكذا الرواية الاتية في المصدر . ( * )
[ 24 ]
آخره عمره يصلي في كل يوم وليلة ألف ركعة .
17 - كا : عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد . عن السندي بن محمد
عن محمد بن الصلت ، عن أبي حمزة ، عن علي بن الحسين عليه السلام قال : صلى أمير
المؤمنين
عليه السلام الفجر ، ثم لم يزل في موضعه حتى صارت الشمس على قيد رمح ( 1 )
وأقبل على الناس بوجهه فقال : والله لقد أدركت أقواما يبيتون لربهم سجدا وقياما
يخالفون بين جباههم وركبهم ، كأن زفير النار في آذانهم ، إذا ذكر الله عندهم
مادوا كما يميد الشجر ، كأنما القوم باتوا غافلين ، قال : ثم قام فمارئي ضاحكا
حتى قبض عليه السلام ( 2 ) .
102 ( باب )
* ( سخائه وانفاقه وايثاره صلوات الله عليه ، ومسابقته فيها ) *
على سائر الصحابة
1 قب : المشهور من الصحابة بالنفقة في سبيل الله علي وأبوبكر وعمر
وعثمان وعبدالرحمن وطلحة ، ولعلي في ذلك فضائل ، ولان الجود جودان : نفسي
ومالي ، قال : " جاهدوا بأموالكم وأنفسكم ( 3 ) " وقال النبي صلى الله عليه وآله :
أجود الناس
من جاد بنفسه في سبيل الله تعالى الخبر ، فصار قوله : " لا يستوي منكم من أنفق من
قبل الفتح وقاتل اولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا ( 4 ) " أليق
بعلي عليه السلام لانه جمع بينهما ولم تجمع ( 5 ) لغيره وقولهم : " إن أبابكر أنفق
على
* ( هامش ) * ( 1 ) في ( ك ) : على قدر رمح . والقيد ايضا بمعناه .
( 2 ) اصول الكافى ( الجزء الثانى من الطبعة الحديثة ) : 236
( 3 ) سورة التوبة : 41 .
( 4 ) سورة الحديد : 10 .
( 5 ) في المصدر : ولم يجمع . ( * )
[ 25 ]
النبي صلى الله عليه وآله أربعين ألفا " فإن صح هذا الخبر فليس فيه أنه كان دينارا
أو درهما
وأربعون ألف درهم هو أربعة آلاف دينار ، ومال خديجة أكثر من ماله ، ونفع ذلك
للمسلمين عامة ، وقد شرحت ذلك في كتابي المشهور . فأما قوله : " فأما من أعطى
واتقى ( 1 ) " فعموم ، ويعارض بقوله : " ووجدك عائلا فأغنى ( 2 ) بمال خديجة ،
وروي أنه نزلت في علي " ( 3 ) عليه السلام وفيه يقول العبدي :
أبوكم هو الصديق آمن واتقى * وأعطى وما أكدى وصدق الحسنى
الضحاك عن ابن عباس نزلت في علي " ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى ( 4 ) "
الآية ، ابن عباس والسدي ومجاهد والكلبي وأبوصالح والواحدي والطوسي
والثعلبي والطبرسي والماوردي والقشيري والثمالي والنقاش والفتال و
عبيدالله بن الحسين وعلي بن حرب الطائي في تفاسيرهم أنه كان عند علي بن أبي
طالب عليه السلام أربعة دراهم من الفضة ، فتصدق بواحد ليلا وبواحد نهارا وبواحد
سر او بواحد علانية ، فنزل " الذين ينفقون أموالهم بالليل ( 5 ) الآية ، فسمى كل
درهم مالا وبشره بالقبول رواه النطنزي في الخصائص .
تفسير النقاش وأسباب النزول قال الكلبي : فقال له النبي صلى الله عليه وآله : ما
حملك
على هذا ؟ قال : حملني أن أستوجب عفوالله الذي وعدني ، فقال له رسول الله صلى الله
عليه وآله
ألا إن ذلك ذلك لك ، فأنزل الله هذه الآية .
الضحاك عن ابن عباس قال : لما أنزل الله : " للفقراء الذين احصروا في سبيل
الله ( 6 ) " الآية ، بعث عبدالرحمن بن عوف بدنانير كثيرة إلى أصحاب الصفة حتى
* ( هامش ) * ( 1 ) سورة الليل : 5 .
( 2 ) سورة الضحى : 8 .
( 3 ) في المصدر : في خديجة ( خ ل ) وعلى .
( 4 ) سورة البقرة : 262 .
( 5 ) : 274 .
( 6 ) : 273 . ( * )
[ 26 ]
أغناهم ، وبعث علي بن أبي طالب عليه السلام في جوف الليل بوسق من تمر ، فكان أحب
الصدقتين إلى الله صدقة علي ، وانزلت الآية ، وسئل النبي صلى الله عليه وآله : أي
الصدقة
أفضل في سبيل الله ؟ فقال : جهد من مقل .
تاريخ البلاذري وفضائل أحمد : أنه كانت غلة علي أربعين ألف دينار ، فجعلها
صدقة ، وإنه باع سيفه وقال : لو كان عندي عشاء ما بعثه .
شريك والليث والكلبي وأبوصالح والضحاك والزجاج ومقاتل بن حيان
ومجاهد وقتادة وابن عباس قالوا : كانت الاغنياء يكثرون مناجاة الرسول ، فلما
نزل قوله : " ياأيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم
صدقة ( 1 ) " انتهوا ، فاستقرض علي عليه السلام دينارا وتصدق به ، فناجى النبي صلى
الله عليه وآله
عشر نجوات ، ثم نسخته الآية التي بعدها .
أمير المؤمنين عليه السلام : كان لي دينار فبعته بعشرة دراهم ، فكان كلما أردت أن
اناجي رسول الله صلى الله عليه وآله قدمت درهما ، فنسختها الآية الاخرى .
الواحدي في أسباب نزول القرآن وفي الوسيط أيضا ، والثعلبي في الكشف
والبيان مارواه علي بن علقمة ومجاهد أن عليا عليه السلام قال : إن في كتاب الله
لآية
ما عمل بها أحد قبلي ولا عمل بها أحد بعدي ، ثم تلا هذه الآية .
جامع الترمذي وتفسير الثعلبي واعتقاد الاشنهي عن الاشجعي والثوري
وسالم بن أبي حفصة وعلي بن علقمة الانماري عن علي عليه السلام في هذه الآية : فبي
خفف الله ذلك عن هذه الامة . وفي مسند الموصلي : فبه خفف الله عن هذه الامة
زاد أبوالقاسم الكوفي في الرواية : إن الله تعالى امتحن الصحابة بهذه الآية ،
فتقاعسوا ( 2 ) كلهم عن مناجاه الرسول صلى الله عليه وآله ، فكان الرسول احتجب في
منزله عن
مناجاة أحد إلا من تصدق بصدقة : فكان معي دينار ، وساق عليه السلام كلامه إلى أن
* ( هامش ) * ( 1 ) سورة المجادلة : 12 .
( 2 ) أى تأخروا . ( * )
[ 27 ]
قال فكنت أنا سبب التوبة من الله على المسلمين حين عملت بالآية فنسخت ، ولولم
أعمل بها - حتى كان عملي بها سببا للتوبة عليهم لنزل العذاب عند امتناع الكل عن
العمل بها .
وقال القاضي الطرثيثى : إنهم عصوا في ذلك إلا علي ، فنسخه عنهم ، يدل
عليه قوله : " فإذا لم تفعلوا وتاب الله عليكم ( 1 ) " ولقد استحقوا العذاب لقوله :
" ءأشفقتم " وقال مجاهد : ماكان إلا ساعة . وقال مقاتل بن حيان : كان ذلك ليالي
عشر ، وكانت الصدقة مفوضة إليهم غير مقدرة .
سفيان بإسناده عن علي عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله : فيما استطعت تصدقت
. وروى
الثعلبي عن أبي هريرة وابن عمر أنه قال عمر بن الخطاب : كان لعلي ثلاث لو كان
لي واحدة منهن كانت أحب إلي من حمر النعم : تزويجه فاطمة ، وإعطاؤه الراية
يوم خيبر ، وآية النجوى .
وأنفق على ثلاث ضيفان من الطعام قوت ثلاث ليال ، فنزل فيه ثلاثين آية ،
ونص على عصمته وستره ومراده وقبول صدقته ، وكفاك من جوده قوله : " عينا يشرب
بها عباد الله ( 2 ) " الآية ، وإطعام الاسير خاصة وهو عدو [ الله ] في الدين .
وحدث أبوهريرة أنه كان في المدينة مجاعة ، ومر بي يوم وليلة لم أذق شيئا
وسألت أبابكر آية كنت أعرف بتأويلها منه ، ومضيت معه إلى بابه وردعني ، وانصرفت
جائعا يومي ، وأصبحت وسألت عمر آية كنت أعرف منه بها ، صنع كما صنع أبوبكر
فجئت اليوم الثالث إلى علي عليه السلام وسألته ما يعلمه فقط ، فلما أردت أن أنصرف
دعاني إلى بيته فأطعمني رغيفين وسمنا ، فلما شبعت انصرفت إلى رسول الله صلى الله
عليه وآله
فلما بصر بي ضحك في وجهي وقال : أنت تحدثني أو أحدثك ؟ ثم قص علي
ماجرى وقال لي : جبرئيل عرفني .
* ( هامش ) * ( 1 ) سورة المجادلة : 13 .
( 2 ) سورة الانسان : 6 . ( * )
[ 28 ]
ورئي أمير المؤمنين عليه السلام حزينا فقيل له : مم حزنك ؟ قال : لسبع أتت لم
يضف إلينا ضيف .
تفسير أبي يوسف : يعقوب بن سفيان وعلي بن حرب الطائي ومجاهد بأسانيدهم
عن ابن عباس وأبي هريرة ، وروى جماعة عن عاصم بن كليب عن أبيه - واللفظ له -
عن أبي هريرة أنه جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فشكا إليه الجوع ، فبعث
رسول الله
صلى الله عليه وآله إلى أزواجه فقلن : ما عندنا إلا الماء ، فقال صلى الله عليه
وآله : من لهذا الرجل الليلة ؟
فقال أمير المؤمنين عليه السلام : أنا يا رسول الله ، فأتى فاطمة وسألها : ما عندك
يا بنت رسول
الله ؟ فقالت : ما عندنا إلا قوت الصبيه لكنا نؤثر ضيفنا به ، فقال علي عليه السلام
: يا بنت
محمد صلى الله عليه وآله نومي الصبية واطفئ المصباح ، وجعلا يمضغان بألسنتهما ،
فلما فرغ من
الاكل أتت فاطمة بسراج فوجد الجفنة مملوءة من فضل الله ، فلما أصبح صلى مع
النبي صلى الله عليه وآله ، فلما سلم النبي صلى الله عليه وآله من صلاته نظر إلى
أمير المؤمنين عليه السلام وبكى
بكاء شديدا وقال : يا أمير المؤمنين لقد عجب الرب من فعلكم البارحة ، اقرأ :
" ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ( 1 ) " أي مجاعة " ومن يوق شح نفسه " يعني
عليا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام " فأولئك هم المفلحون " .
كتاب أبي بكر الشيرازي بإسناده عن مقاتل ، عن مجاهد عن ابن عباس
في قوله : " رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ( 2 ) " إلى قوله : " بغير
حساب "
قال : هو والله أمير المؤمنين ، ثم قال بعد كلام : وذلك أن النبي صلى الله عليه
وآله أعطى عليا
يوما ثلاثمائة دينارا اهديت إليه ، قال علي : فأخذتها وقلت : والله لاتصدقن الليلة
من هذه الدنانير صدقة يقبلها الله مني ، فلما صليت العشاء الآخرة مع رسول الله صلى
الله عليه وآله
أحذت مائة دينار وخرجت من المسجد ، فاستقبلتني امرأة فأعطيتها الدنانير ، فأصبح
الناس بالغد يقولون : تصدق علي الليلة بمائة دينار على امرأة فاجرة ، فاغتممت
غما شديدا فلما صليت الليلة القابلة صلاة العتمة أخذت مائة دينار و خرجت من
* ( هامش ) * ( 1 ) سورة الحشر : 9 .
( 2 ) سورة النور : 37 و 38 .
[ 29 ]
المسجد وقلت : والله لاتصدقن الليلة بصدقة يتقبلها ربي مني ، فلقيت رجلا
فتصدقت عليه بالدنانير ، فأصبح أهل المدينة يقولون : تصدق علي البارحة بمائة دينار
على رجل سارق ، فاغتممت غما شديدا وقلت : والله لاتصدقن الليلة صدقة يتقبلها
الله مني ، فصليت العشاء الآخرة مع رسول الله صلى الله عليه وآله ثم خرجت من المسجد
ومعي
مائة دينار ، فلقيت رجلا فأعطيته إياها ، فلما أصبحت قال أهل المدينة : تصدق
علي البارحة بمائة دينار على رجل غني ، فاغتممت غما شديدا ، فأتيت رسول الله
صلى الله عليه وآله فخبرته . فقال لي : يا علي هذا جبرئيل يقول لك : إن الله عزوجل
قد قبل
صدقاتك وزكى عملك إن المائة دينار التي تصدقت بها أول ليلة وقعت في يدي امرأة
فاسدة ، فرجعت إلى منزلها و تابت إلى الله عزوجل من الفساد ، وجعلت تلك
الدنانير رأس مالها ، وهي في طلب بعل تتزوج به ، وإن الصدقة الثانية وقعت في
يدي سارق فرجع إلى منزله وتاب إلى الله من سرقته ، وجعل الدنانير رأس ماله
يتجر بها ، وإن الصدقة الثالثة وقعت في يدي رجل غني لم يزك ماله منذ سنين ،
فرجع إلى منزله ووبخ نفسه وقال : شحا عليك يا نفس ، هذا علي بن أبي طالب
تصدق علي بمائة دينار ولا مال له ، وأنا فقد أوجب الله على مالي الزكاة لاعوام
كثيرة لم أزكه ، فحسب ماله وزكاه ، وأخرج زكاة ماله كذا وكذا دينارا ، فأنزل
الله فيك " رجال لا تلهيهم تجارة " الآية .
أبوالطفيل : رأيت عليا عليه السلام يدعو اليتامى فيطعمهم العسل ، حتى قال بعض
أصحابه : لوددت أني كنت يتيما .
محمد بن الصمة ، عن أبيه ، عن عمه قال : رأيت في المدينة رجل على ظهره قربة
وفي يده صحفة يقول : اللهم ولي المؤمنين وإله المؤمنين وجار المؤمنين اقبل قرباتي (
1 )
الليلة ، فما أمسيت أملك سوى ما فس صحفتي وغير ما يواريني ، فإنك تعلم أني منعته
نفسي مع شدة سغبي ( 2 ) . أطلب القربة إليك غنما ، اللهم فلا تخلق وجهي ولاترد
* ( هامش ) * ( 1 ) في المصدر : قراباتى .
( 2 ) السغب : الجوع . وفي المصدر : في طلب القربة . ( * )
[ 30 ]
دعوتي ، فأتيته عرفته ، فإذا هو علي بن أبي طالب عليه السلام فأتى رجلا فأطعمه .
عبدالله بن علي بن الحسين يرفعه أن النبي صلى الله عليه وآله أتى مع جماعة من
أصحابه
إلى علي عليه السلام فلم يجد علي شيئا يقر به إليهم ، فخرج ليحصل لهم شيئا ، فإذا
هو بدينار على الارض ، فتناوله وعرف به فلم يجد له طالبا ، فقومه على نفسه
واشترى به طعاما ، وأتى به إليهم ، وأصاب [ به ] عوضه ، وجعل ينشد صاحبه فلم يجده
فأتى به النبي صلى الله عليه وآله وأخبره ، فقال : يا علي إنه شئ أعطاكه الله لما
اطلع
على نيتك وما أردته ، وليس هو شئ للناس ، ودعاله بخير .
روت الخاصة والعامة منهم ابن شاهين المروزي ، وشيرويه الديلمي ( 1 ) عن
الخدري وأبي هريرة أن عليا أصبح ساغبا ، فسأل فاطمة طعاما فقالت : ما
كانت إلا ما أطعمتك منذ يومين ، آثرت به على نفسي وعلى الحسن والحسين ، فقال :
ألا أعلمتني فأتيتكم بشئ ؟ فقالت : يا أبا الحسن إني لاستحيي من إلهي أن أكلفك
مالا تقدر عليه ، فخرج واستقرض عن النبي صلى الله عليه وآله دينارا ، فخرج يشتري به
شيئا ،
فاستقبله المقداد قائلا ماشاء الله ، فناوله علي عليه السلام الدينار ، ثم دخل
المسجد فوضع
رأسه فنام ، فخرج النبي صلى الله عليه وآله فإذا هوبه ، فحركه وقال : ما صنعت ؟
فأخبره ،
فقام وصلى معه ، فلما قضى النبي صلى الله عليه وآله صلاته قال : يا أبا الحسن هل
عندك شئ
نفطر عليه فنميل معك ؟ فأطراق لا يحير جوابا ( 2 ) حياء منه ، وكان الله أوحى إليه
أن يتعشى تلك الليلة عند علي ، فانطلقا حتى دخلا على فاطمة وهي في مصلاها
وخلفها جفنة تفور دخانا ، فأخرجت فاطمة الجفنة فوضعتها بين أيديهما ، فسأل علي :
أنى لك هذا ؟ قالت : هو من فضل الله ورزقه " إن الله يرزق من يشاء بغير حساب "
قال : فوضع النبي صلى الله عليه وآله كفه المبارك بين كتفي علي ثم قال : يا علي هذا
بدل
دينارك ، ثم استعبر النبي صلى الله عليه وآله باكيا وقال : الحمدلله الذي لم يمتني
حتى رأيت
في ابنتي مارأى زكريا لمريم .
* ( هامش ) * ( 1 ) في المصدر : وابن شيرويه الديلمى .
( 2 ) : لا يجيب جوابا . ( * )
[ 31 ]
وفي رواية الصادق عليه السلام أنه أنزل الله فيهم " ويؤثرون على أنفسهم ( 1 ) "
وفي رواية حذيفة أن جعفرا أعطى النبي صلى الله عليه وآله الفرع من العالية والقطيفة
فقال النبي صلى الله عليه وآله : لادفعن هذه القطيفة إلى رجل يحب الله ورسوله ويحبه
الله
ورسوله ، وأعطاها عليا عليه السلام ، ففصل علي القطيفة سلكا سلكا فباع بالذهب ،
............................................................................
-بحار الانوار مجلد: 37 من ص 31 سطر 5 الى ص 39 سطر 5
فكان ألف مثقال ، ففرقه في فقراء المهاجرين كلها ، فلقيه النبي صلى الله عليه وآله
ومعه حذيفة
وعمار وسلمان وأبوذر والمقداد ، فسأله النبي صلى الله عليه وآله العداء ، فقال حياء
منه : نعم
فدخلوا عليه فوجدوا الجفنة .
وفي حديث ابن عباس : أن المقداد قال له : أنا منذ ثلاثة أيام ماطعمت شيئا
فخرج أمير المؤمنين عليه السلام وباع درعه بخمس مائة ، ودفع إليه بعضها ، وانصرف
متحيرا ، فناداه أعرابي : اشترمني هذه الناقة مؤجلا ، فاشتراها بمائة ( 2 ) ،
ومضى الاعرابي ، فاستقبله آخر وقال : بعني هذه ( 3 ) بمائة وخمسين درهم ، فباع
وصاح : يا حسن ويا حسين امضيا في طلب الاعرابي وهو على الباب ، فرآه النبي
صلى الله عليه وآله وهو يتبسم ويقول : يا علي الاعرابي صاحب الناقة جبرئيل
والمشتري ميكائيل ، يا علي المائة عن الناقة ( 4 ) والخمسين بالخمس التي دفعتها
إلى المقداد ، ثم تلا " ومن يتق الله يجعل له " الآية ( 5 ) .
بيان : قال الفيروز آبادي : فرع كل شئ : أعلاه ، والمال الطائل ، والقوس
عملت من طرف القضيب ، أو الفرع من خير القسي ، وبالتحريك أول ولد تنتجه
الناقة ( 6 ) . والعالية والعوالي : أماكن بأعلى أراضي المدينة ، وإنما اشتروا كل
* ( هامش ) * ( 1 ) سورة الحشر : 9 .
( 2 ) في المصدر : بمائة درهم .
( 3 ) " : بعنى هذه الناقة .
( 4 ) في ( ك ) : ثمن الناقة .
( 5 ) مناقب آل ابى طالب 1 : 278 - 292 .
( 6 ) القاموس 3 : 61 و 62 . ( * )
[ 32 ]
سلك في القطيفة بالذهب لشرافتها [ ويحتمل كونها مطرزة بالذهب ، وقد مر في
باب خيبر ما يؤيد الثاني . ] .
2 - قب : وأنه عليه السلام طلبت منه صدقة ( 1 ) فأعطى خاتما ، فنزل : " إنما وليكم
الله ( 2 ) " وفيه يضرب المثل في الصدقات ، يقال في الدعاء : تقبل الله منه كما
تقبل
توبة آدم وقربان إبراهيم وحج المصطفى وصدقة أمير المؤمنين . وكان يأخذ من
الغنائم لنفسه وفرسه ومن سهم ذي القربى وينفق جميع ذلك في سبيل الله ، وتوفي
ولم يترك إلا ثمان مائة درهم ( 3 ) .
وسأله أعرابي شيئا فأمر له بألف ، فقال الوكيل : من ذهب أو فضة ؟ فقال :
كلاهما عندي حجران ، فأعط الاعرابي أنفعهما له ، وقال له ابن الزبير : إني
وجدت في حساب أبي : أن له على أبيك ثمانين ألف درهم ، فقال له : إن أباك صادق ،
فقضى ذلك ، ثم جاءه فقال : غلطت فيما قلت ، إنما كان لوالدك على والدي ماذكرته
لك فقال : والدك في حل والذي قبضته مني هو لك ( 4 ) .
3 - قب : الصادق عليه السلام : إنه عليه السلام أعتق ألف نسمة من كد يده جماعة لا
يحصون كثرة ، وقال له رجل - ورأى عنده وسق نوى - : ما هذا ياأباالحسن ؟
قال : مائة ألف نخل إن شاء الله ، فغرسه فلم يغادر منه نواة واحد ، فهو من أوقافه
ووقف مالا بخيبر وبوادي القرى ، ووقف مال أبي نيرز والبغيبغة وأرباحا
وارينة ورغد ورزينا ورياحا على المؤمنين ( 5 ) ، وأمر بذلك أكثر ولد فاطمة من
ذوي الامانة والصلاح ، وأخرج مائة عين بينبع وجعلها للحجيج ، وهو باق إلى
يومنا هذا ، وحفر آبارا في طريق مكة والكوفة ، وهي مسجد الفتح ( 6 ) في
* ( هامش ) * ( 1 ) في المصدر : طلب السائل منه صدقة .
( 2 ) سورة المائدة : 55 .
( 3 ) مناقب آل ابى طالب 1 : 294 .
( 4 ) مناقب آل ابى طالب 1 : 320 .
( 5 ) " بغيبغة " بالضم والفتح وياء ساكنة وباء مكسورة ، و " ارينة " بالضم ثم
الفتح و
وياء ساكنة ونون مفتوحة . ولم نظفر على ضبط غيرهما .
( 6 ) في المصدر : وبنى مسجد الفتح . ( * )
[ 33 ]
المدينة ، وعند مقابل قبر حمزة ، وفي الميقات وفي الكوفة جامع البصرة وفي عبادان
وغير ذلك ( 1 ) .
4 - كشف : من كتاب ابن طلحة عن مجاهد قال : قال علي عليه السلام : جعت
يوما بالمدينة جوعا شديدا ، فخرجت أطلب العمل في عوالي المدينة ( 2 ) ، فإذا أنا
بامرأة قد جمعت مدرا ( 3 ) ، فظننتها تريد بلة ( 4 ) ، فأتيتها فقاطعتها كل ذنوب (
5 ) على
تمرة فمددت ستة عشر ذنوبا حتى مجلت يداي ( 6 ) ثم أتيت الماء فأصبت منه ، ثم
أتيتها فقلت : يكفى هكذا ( 7 ) بين يديها - وبسط الراوي كفيه وجمعهما - فعدت
لي ستة عشر تمرة ، فأتيت النبي صلى الله عليه وآله فأخبرته ، فأكل معي منها .
قال الواحدي في تفسيره يرفعه بسنده إلى ابن عباس قال : إن علي بن أبي
طالب عليه السلام كان يملك أربعة دراهم ، فتصدق بدرهم ليلا وبدرهم نهارا وبدرهم سرا
وبدرهم علانية ، فأنزل الله سبحانه فيه : " الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار
سرا
وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ( 8 ) " .
5 فر : عبدالله بن محمد بن هاشم ، عن علي بن الحسن القرشي ، عن عبدالله
ابن عبدالرحمن الشامي ، عن جويبر ، عن الضحاك ، عن ابن عباس رضي الله عنه
" الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية " قال : نزلت في علي بن أبي
طالب عليه السلام وذلك أنه أنفق أربع دراهم : ( 9 ) أنفق في سواد الليل درهما ، وفي
وضوح
* ( هامش ) * ( 1 ) مناقب آل ابى طالب 1 : 323 .
( 2 ) ضيعة بينها وبين المدينة أربعة أميال ، وقيل ثلاثة ، وقيل ثمانية .
( 3 ) المدر : الطين العلك الذى لا يخالطه رمل .
( 4 ) البلة : الماء .
( 5 ) أى الدلو التى لها ذنب .
( 6 ) مجلت يده : نفطت من العمل وظهر فيها المجل ، وهو أن يكون بين الجلد واللحم
ماء من كثرة العمل .
( 7 ) في المصدر و ( خ ) : فقلت بكفى هكذا أى أشرت .
( 8 ) كشف الغمة : 50 و 51 . والاية في سورة البقرة : 274 .
( 9 ) كذا في النسخ والمصدر ، والصحيح : أربعة دراهم . ( * )
[ 34 ]
النهار ( 1 ) درهما ، وسرا درهما ، وعلانية درهما ، فلما نزلت هذه الآية قال النبي
صلى الله عليه وآله : أيكم صاحب هذه النفقة ؟ فأمسك القوم ، فعادها النبي صلى الله
عليه وآله فقام علي بن
أبي طالب عليه السلام وقال : أنا يا رسول الله ، فتلا النبي صلى الله عليه وآله : "
فلهم أجرهم عند ربهم "
يعني ثوابهم عند ربهم " ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون " من قبل العذاب ومن قبل
الموت يعني في الآخرة ( 2 ) .
6 - ما : المفيد ، عن محمد بن الحسن المقري ، عن محمد بن سهل العطار ( 3 ) ، عن
أحمد بن عمر الدهقان ، عن محمد بن كثير ، عن عاصم بن كليب ، عن أبيه ، عن أبي
هريرة قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فشكا إليه الجوع ، فبعث رسول
الله إلى بيوت
أزواجه فقلن : ما عندنا إلا الماء ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : من لهذا
الرجل الليلة ؟
فقال علي بن أبي طالب عليه السلام : أنا له يا رسول الله ، وأتى فاطمة عليها السلام
فقال لها : ما
عندك يا بنت رسول الله ؟ فقالت : ما عندنا إلا قوت الصبية نؤثر ( 4 ) ضيفنا ، فقال
علي عليه السلام : يا ابنة محمد نومي الصبية واطفئي المصباح فلما أصبح علي عليه
السلام غدا على
رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبره الخبر ، فلم يبرح حتى أنزل الله عزوجل "
ويؤثرون
على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ( 5 ) " .
7 لى : الطالقاني ، عن محمد بن قاسم الانباري ، عن أبيه ، عن محمد بن أبي
يعقوب الدينوري ، عن أحمد بن أبي المقدام العجلي قال : يروى أن رجلا جاء إلى
علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له : يا أمير المؤمنين إن لي إليك حاجة ، فقال :
اكتبها
في الارض فإني أرى الضر فيك بينا ، فكتب في الارض : أنا فقير محتاج ، فقال
علي عليه السلام : يا قنبر اكسه حلتين ، فأنشاء الرجل يقول :
* ( هامش ) ( 1 ) في المصدر : وأنفق في ضوء النهار .
( 2 ) تفسير فرات : 8 و 9 .
( 3 ) في المصدر : عن محمد بن حسن بن سهل العطار .
( 4 ) في المصدر : لكنا نؤثر .
( 5 ) أمالى الطوسى : 116 والاية في سورة الحشر : 9 . ( * )
[ 35 ]
كسوتني حلة تبلى محاسنها * فسوف أكسوك من حسن الثنا حللا -
إن نلت حسن ثنائي نلت مكرمة * ولست تبغي بما قد نلته بدلا -
إن الثناء ليحيى ذكر صاحبه * كالغيث يحيي نداه السهل والجبلا -
لا تزهد الدهر في عرف بدأت به ( 1 ) * فكل عبد سيجزى بالذي فعلا
فقال عليه السلام : اعطوه مائة دينار ، فقيل له : يا أمير المؤمنين لقد أغنيته .
فقال :
إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : أنزل الناس منازلهم ، ثم قال علي
عليه السلام : إني
لاعجب من أقوام يشترون المماليك بأموالهم ولا يشترون الاحرار بمعروفهم ( 2 ) .
8 - ن : بإسناد التميمي عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال : قال النبي صلى الله
عليه وآله :
نزلت : " الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية " في علي عليه السلام (
3 ) .
9 - شى : عن سلام بن المستنير عن أبي جعفر عليه السلام في قوله : " ومثل الذين
ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله " قال : نزلت في علي عليه السلام ( 4 ) .
10 - شى : عن أبي بصير عن أبي عبدالله عليه السلام قال : " ومثل الذين ينفقون
أموالهم ابتغاء مرضات الله " قال : علي أمير المؤمنين أفضلهم ، وهو ممن ينفق ماله
ابتغاء مرضات الله ( 5 ) .
11 - شى : عن أبي إسحاق قال : كان لعلي بن أبي طالب أربعة دراهم لم
يملك غيرها ، فتصدق بدرهم ليلا وبدرهم نهارا وبدرهم سرا وبدرهم علانية ، فبلغ
ذلك النبي صلى الله عليه وآله فقال : يا علي ما حملك على ما صنعت ؟ قال : إنجاز
موعود الله ،
فأنزل الله : " الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية " إلى الآيات ( 6
) .
12 - كا : علي بن إبراهيم ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة ،
* ( هامش ) * ( 1 ) العرف : الجود والمعروف والسخاء .
( 2 ) أمالى الصدوق : 164 و 165 .
( 3 ) عيون الاخبار : 223 .
( 4 و 5 ) تفسير العياشي 1 : 148 ، واوردهما في البرهان 1 : 254 . والاية في سورة
البقرة : 265 .
( 6 ) تفسير العياشي 1 : 151 ، وأورده في البرهان 1 : 257 . وفيه : إلى آخر الايات
. ( * )
[ 36 ]
عن أبي عبدالله عليه السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام بعث إلى رجل بخمسة أوساق
من تمر
المعينعة ( 1 ) - وفي نسخة اخرى : البقيعة وكان الرجل ممن يرجى نوافله ( 2 ) ويؤمل
تائله ورفده ، وكان لا يسأل عليا ولا غيره شيئا فقال لامير المؤمنين عليه السلام :
والله ما سألك فلان ولقد كان يجزيه من الخمسة الاوساق وسق واحد ، فقال له
أمير المؤمنين عليه السلام : لا أكثر الله في المؤمنين ضربك ! اعطي أنا وتبخل أنت [
الله
أنت ] إذا لم اعط الذي يرجوني إلا من بعد المسألة ثم أعطيته من بعد المسألة ( 3 )
فلم اعطه ثمن ما أخذت منه ، وذلك لاني عوضته أن يبذل لي وجهه الذي يعفره في
التراب لربي وربه عند تعبده له وطلب حوائجه إليه ، فمن فعل هذا بأخيه المسلم
وقد عرف أنه موضع لصلته ومعروفه فلم يصدق الله في دعائه له ، حيث يتمنى له
الجنة بلسانه ويبخل عليه بالحطام من ماله ، وذلك أن العبد قد يقول في دعائه :
اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات ، فإذا دعا لهم بالمغفرة فقد طلب لهم الجنة ، فما
أنصف من فعل هذا بالقول ولم يحققه بالفعل ( 4 ) .
13 - كا : علي بن إبراهيم بإسناده ذكره عن الحارث الهمداني قال :
سامرت ( 5 ) أميرالمؤمنين عليه السلام فقلت : يا أمير المؤمنين عرضت لي حاجة ، قال
:
فرأيتني لها أهلا ، قلت : نعم يا أمير المؤمنين ، قال : جزاك الله عني خيرا ، ثم
قام
إلى السراج فأغشاها وجلس ، ثم قال : إنما أغشيت السراج لئلا أرى ذل حاجتك
في وجهك ، فتكلم فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : الحوائج أمانة من
الله في
صدور العباد ، فمن كتمها كتب له عبادة ، ومن أفشاها كان حقا على من سمعها أن
يعينه ( 6 ) .
* ( هامش ) * ( 1 ) الصحيح كما في المصدر " البغيبغة " .
( 2 ) في المصدر : ممن يرجو نوافلة .
( 3 ) : ثم اعطيه بعد المسألة .
( 4 ) فروع الكافى ( الجزء الرابع من الطعبة الحديثة ) : 22 و 23 .
( 5 ) المسامرة : المحادثة والتحادث ليلا .
( 6 ) فروع الكافى ( الجزء الرابع من الطبعة الحديثة ) : 24 . وفيه : أن يعنيه . (
* )
[ 37 ]
14 - كا : العدة ، عن البرقي ، عن التفليسي ، عن السمندي ، عن أبي عبدالله
عليه السلام قال : كان أمير المؤمنين عليه السلام يضرب بالمر ( 1 ) ويستخرج الارضين
، وأنه أعتق
ألف مملوك من كد يده ( 2 ) .
15 - فر : معنعنا عن علي بن الحسين عليهما السلام قال : كان رجل مؤمن على عهد
النبي صلى الله عليه وآله ، في دار حديقة ( 3 ) ، وله جار له صبية ، فكان يتساقط
الرطب من النخلة
فينشدون صبيته يأكلونه ، فيأتي الموسر فيخرج الرطب من جوف أفواه الصبية ،
وشكا الرجل ذلك إلى النبي صلى الله عليه وآله ، فأقبل وحده إلى الرجل فقال : بعني
حديقتك هذه
بحديقة في الجنة ، فقال له الموسر : لا أبيعك عاجلا بآجل ! فبكى النبي صلى الله
عليه وآله و
رجع نحو المسجد ، فلقيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال [ له ] :
يا رسول
الله ما يبكيك لا أبكى الله عينيك ؟ فأخبره خبر الرجل الضعيف والحديقة ، فأقبل
أمير المؤمنين عليه السلام حتى استخرجه ( 4 ) من منزله وقال له : بعني دارك ، قال
الموسر :
بحائطك الحسني ، فصفق على يده ودار إلى الضعيف فقال له : تحول إلى دارك فقد
ملكها الله رب العالمين لك ، وأقبل أمير المؤمنين عليه السلام ونزل جبرئيل على
النبي صلى الله عليه وآله
فقال له : يا محمد اقرأ " والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى وما خلق الذكر والانثى
"
إلى آخر السورة ، فقام النبي صلى الله عليه وآله وقبل بين عينيه ، ثم قال : بأبي
أنت قد أنزل الله
فيك هذه السورة الكاملة ( 5 ) .
16 - فر : علي بن محمد بن علي بن أبي حفص الاعشى معنعنا عن موسى بن
عيسى الانصاري قال : كنت جالسا مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام بعد
أن صلينا مع النبي صلى الله عليه وآله العصر بهفوات ، فجاء رجل إليه فقال له : يا
أبا الحسن
* ( هامش ) * ( 1 ) المر : المسحاة ، ويقال لها بالفارسية " بيل " .
( 2 ) فروع الكافى ( الجزء الخامس من الطبعة الحديثة ) : 74 . وفيه : من ماله
وكديده .
( 3 ) في المصدر : في دار له حديقة .
( 4 ) في المصدر : فأقبل أمير المؤمنين عليه السلام نحو الرجل الموسر حتى استخرجه
اه .
( 5 ) تفسير فرات : 213 . ( * )
[ 38 ]
قد قصدتك في حاجة لي أريد أن تمضي معي فيها إلى صاحبها ، فقال له : قف ، قال :
إني ساكن في دار لرجل فيها نخلة ، وإنه يهيج الريح فيسقط من ثمرها بلح وبسر
ورطب وتمر ، ويصعد الطير فيلقي منه ، وأنا آكل منه ويأكلون منه الصبيان من غير
أن نبخسها بقصب أو نرميها بحجر ، فاسأله أن يجعلني في حل ، قال : انهض بنا
فنهضت معه ، فجئنا إلى الرجل ، فسلم عليه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه
السلام
فرحب وفرح به وسر ، وقال : فيما جئت يا أبا الحسن ؟ قال : جئتك في حاجة
قال : تقضى إن شاء الله ، فماهي ؟ قال : هذا الرجل ساكن في دار لك في موضع
كذا ، ذكر أن فيها نخلة ، فإنه يهيج الريح فيسقط منها بلح وبسر ورطب وتمر
ويصعد الطير فيلقي مثل ذلك من غير حجر يرميها به أو قصبة يبخسها فاجعله ( 1 ) في
حل فتأبى عن ذلك ، وسأله ثانيا وأقبل عليه ( 2 ) في المسألة ويتأبى إلى أن قال :
والله أنا أضمن لك عن رسول الله صلى الله عليه وآله أن يبدلك بهذا النبي حديقة
في الجنة ، فأبى عليه ورهقنا لمساء ( 3 ) فقال له علي عليه السلام : تبيعنيها
بحديقتي فلانة ؟
فقال له : نعم ، قال : فاشهد لي عليك الله وموسى بن عيسى الانصاري أنك قد بعتها
بهذا الدار ، قال : نعم أشهد الله وموسى بن عيسى [ الانصاري على ] أني قد بعتك
هذه الحديقة ؟ بشجرها ونخلها وثمرها بهذه الدار ، أليس قد بعتني هذه الدار بما فيها
بهذه
الحديقة ولم يتوهم أنه يفعل ، فقال : نعم أشهد الله وموسى بن عيسى على أني
قد بعتك هذه الدار بهذه الحديقة ( 4 ) ، فالتفت علي عليه السلام إلى الرجل فقال له
: قم
فخذ الدار بارك الله لك ، وأنت في حل منها ، وسمعوا ( 5 ) أذان بلال فقاموا مبادرين
حتى صلوا مع النبي صلى الله عليه وآله المغرب والعشاء الآخرة ، ثم انصرفوا إلى
منازلهم ، فلما
* ( هامش ) * ( 1 ) في المصدر : فاريد أن تجعله .
( 2 ) : وأقبل يلح عليه .
( 3 ) : ورهقت المساء .
( 4 ) : هذه الدار بما فيها بهذه الحديقة .
( 5 ) : ووجبت المغرب وسمعوا ، اه . ( * )
[ 39 ]
أصبحوا صلى النبي بهم الغداة وعقب ، فهو يعقب حتى هبط عليه جبرئيل عليه السلام
بالوحي من عندالله ، فأدار وجهه إلى أصحابه فقال : من فعل منكم في ليلته هذه فعلا ؟
فقد أنزل الله بيانها ، فمنكم أحد يخبرني أو أخبره ، فقال له أمير المؤمنين علي بن
أبي طالب عليه السلام : بل أخبرنا يا رسول الله ، قال : نعم هبط جبرئيل فأقراني عن
الله
السلام وقال لي : إن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فعل البارحة فعلة ،
............................................................................
-بحار الانوار مجلد: 37 من ص 39 سطر 6 الى ص 47 سطر 6
فقلت لحبيبي جبرئيل : ماهي ؟ فقال : اقرأ يا رسول الله ، فقلت : وما أقرأ ؟ فقال :
اقرأ : " بسم الله الرحمن الرحيم والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى وما خلق الذكر
والاثنى إن سعيكم لشتى " إلى آخر السورة " ولسوف يرضى " أنت يا علي ألست
صدقت بالجنة وصدقت بالدار على ساكنها وبذلت الحديقة ؟ قال : نعم يا رسول الله
قال : فهذه سورة نزلت فيك وهذا لك ، فوثب إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقبل بين
عينيه
وضمه إليه ، وقال له : أنت أخي وأنا أخوك ، صلى الله عليهما وآلهما ( 1 ) .
17 - قب : صاحب حلية وأحمد في الفضائل عن مجاهد وصاحب مسند العشرة
وجماعة عن محمد بن كعب القرظي أنه رأى أمير المؤمنين عليه السلام أثر الجوع في وجه
النبي صلى الله عليه وآله فأخذ إهابا ( 2 ) فحوى وسطه وأدخله في عنقه وشد وسطه بخوص
نخل وهو
شديد الجوع فأطلع على رجل يستقي ببكره ، فقال : هل لك في كل دلوة بتمرة
فقال : نعم ، فنزح له حتى امتلا كفه ، ثم أرسل الدلو فجاء بها إلى النبي صلى الله
عليه وآله ( 3 ) .
18 - كا : محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر
ابن سويد ، عن يحيى بن عمران الحلبي ، عن أيوب بن عطية الحذاء قال : سمعت
أبا عبدالله عليه السلام يقول : قسم نبي الله القئ فأصاب عليا أرض ( 4 ) ، فاحتفر
فيها
عينا فخرج ماء ينبع في السماء كهيئة عنق البعير ، فسماها ينبع ، فجاء البشير يبشر
* ( هامش ) * ( 1 ) تفسير فرات : 213 و 214 .
( 2 ) الاهاب : الجلد أو مالم يدبغ منه .
( 3 ) مناقب آل ابى طالب 1 : 325 .
( 4 ) في المصدر : فأصاب عليا ارضا . ( * )
[ 40 ]
فقال عليه السلام : بشر الوارث هي صدقة بتة بتلاء ( 1 ) في حجيج بيت الله وعابر
سبيل
الله ( 2 ) لانباع ولا توهب ولا تورث ، فمن باعها أو وهبها فعليه لعنة الله
والملائكة
والناس أجمعين ، ولا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا ( 3 ) .
19 - كا : أبوعلي الاشعري ، عن محمد بن عبدالجبار ، ومحمد بن إسماعيل
عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان بن يحيى ، عن عبدالرحمن بن الحجاج قال :
بعث إلي أبوالحسن موسى عليه السلام بوصية أمير المؤمنين عليه السلام وهي :
بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصى به وقضى به في ماله عبدالله علي ابتغاء
وجه الله ليولجني به الجنة ويصرفني به عن النار ، ويصرف النار عني يوم تبيض
وجوه وتسود وجوه ، إن ما كان لي من ينبع من مال ( 4 ) يعرف لي فيها وما حولها
صدقة ورقيقها ، غير أن رياحا وأبا نيزر وجبيرا عتقاء ، ليس لاحد عليهم سبيل ،
فهم موالي يعملون في المال خمس حجج ، وفيه نفقتهم ورزقهم وأرزاق أهاليهم ،
ومع ذلك ما كان لي بوادي القرى كله من مال بني فاطمة ( 5 ) ورقيقها صدقة ، وما
كان لي بديمة وأهلها صدقة [ غير أن زريقا له مثل ما كتبت لاصحابه ، وما كان لي
باذينة وأهلها صدقة ] والقفيرتين كما قد علمتم صدقة في سبيل الله ، وإن الذي
كتبت من أموالي هذه صدقة واجبة بتلة حيا أنا أو ميتا ، ينفق في كل نفقة يبتغى
بها وجه الله في سبيل الله ووجهه وذوي الرحم من بني هاشم وبني [ عبد ] المطلب
والقريب والبعيد ، فإنه يقوم على ذلك الحسن بن علي ، يأكل منه بالمعروف
وينفقه حيث يراه الله عزوجل في حل محلل ، لا حرج عليه فيه ، فإن أراد أن يبيع
نصيبا من المال فيقضي به الدين فليفعل إن شاء ، لا حرج عليه فيه ، وإن شاء جعله
* ( هامش ) * ( 1 ) في المصدر : بتة بتلا .
( 2 ) " : وعابرى سبيل الله .
( 3 ) فروع الكافى ( الجزء السابع من الطبعة الحديثة ) : 54 .
( 4 ) في المصدر : ان ما كان لى من مال ينبع .
( 5 ) " : لبنى فاطمة . ( * )
[ 41 ]
سرى الملك ، وإن ولد علي ومواليهم وأموالهم إلى الحسن بن علي ، وإن كانت
دار الحسن بن علي غير دار الصدقة فبداله أن يبيعها فليبع إن شاء لا حرج عليه
فيه ، وإن باع فإنه يقسم ثمنها ثلاثة أثلاث ، فيجعل ثلثها ( 1 ) في سبيل الله ،
ويجعل
ثلثا في بني هاشم وبني المطلب ، ويجعل الثلث في آل أبي طالب ، وإنه يضعه فيهم
حيث يراه الله ، وإن حدث بحسن حدث وحسين حي فإنه إلى الحسين بن علي
وإن حسينا يفعل فيه مثل الذي أمرت به حسنا ، له مثل الذي كتبت للحسن ،
وعليه مثل الذي على حسن ( 2 ) وإن لبني ابني فاطمة من صدقة علي مثل الذي لبني
علي ، وإني إنما جعلت الذي جعلت لابني فاطمة ابتغاء وجه الله عزوجل وتكريم
حرمة رسول الله صلى الله عليه وآله وتعظيمها وتشريفها ورضاها ( 3 ) ، وإن حدث بحسن
وحسين
حدث فإن الآخر منهما ينظر في بني علي ، فإن وجد فيهم من يرضى بهديه ( 4 )
وإسلامه وأمانته فإنه يجعله إليه إن شاء ، وإن لم ير فيهم بعض الذي يريده فإنه
يجعله إلى رجل من آل أبي طالب ( 5 ) ، فإن وجد آل أبي طالب قد ذهب كبراؤهم
وذو آرائهم فإنه يجعله إلى رجل يرضاه من بني هاشم ، وإنه يشترط على الذي
يجعله إليه أن يترك المال على اصوله ، وينفق ثمره حيث أمرته به في سبيل الله ( 6 )
ووجهه وذوي الرحم من بني هاشم وبني المطلب والقريب والبعيد ، لايباع منه
شئ ولا يوهب ولا يورث ، وإن مال محمد بن علي على ناحية ( 7 ) ، وهو إلى ابني فاطمة
وإن رقيقي الذين في صحيفة صغيرة الني كتبت لي عتقاء .
* ( هامش ) * ( 1 ) في المصدر : فيجعل ثلثا .
( 2 ) : على الحسن .
( 3 ) : وتعظيمهما وتشريفهما ورضاهما .
( 4 ) الهدى : الطريقة والسيرة .
( 5 ) في المصدر : من آل ابى طالب يرضى به .
( 6 ) : من سبيل الله .
( 7 ) : على ناحيته . ( * )
[ 42 ]
هذا ما وصى ( 1 ) به علي بن أبي طالب في أمواله هذه الغد من يوم قدم مسكن ابتغاء
وجه الله والدار الآخرة ، والله المستعان على كل حال ، ولا يحل لامرئ
مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقول في شئ قضيته من مالي ولا يخالف فيه أمري
من قريب أو بعيد .
أما بعد فان ولائدي اللائي أطوف عليهن السبعة عشر منهن امهات أولاد
معهن أولادهن ، ومنهن حبالى ، ومنهن لا ولدلها ( 2 ) ، فقضائي فيهن إن حدث
بي حدث أن ( 3 ) من كان منهن ليس لها ولد وليست بحبلى فهي عتيق لوجه الله
عزوجل ، ليس لاحد عليهن سبيل ، ومن كانت منهن لها ولد أو حبلى فتمسك
على ولدها وهي من حظه ، فإن مات ولدها وهي حية فهي عتيق ليس لاحد عليها
سبيل ، هذا ما قضى به علي في ماله الغد من يوم قدم مسكن ، شهد أبوسمر بن أبرهة
وصعصعة بن صوحان ، ويزيد بن قيس ، وهياج بن أبي هياج ، وكتب علي بن
أبي طالب بيده لعشر خلون من جمادى الاولى سنة سبع وثلاثين ( 4 ) .
بيان : قوله عليه السلام : ( سرى الملك ) السرى : النفيس ، أي يتخذه لنفسه ،
وظاهره جواز اشتراط بيع والوقف وتملكه عند الحاجة ، وهو خلاف المشهور بين
الاصحاب ، وحمله على الاجارة مجازا بعيد ، وسيأتي القول في ذلك في كتاب الوقف
قوله عليه السلام : ( الغد من يوم قدم مسكن ) تاريخ لكتابة الكتاب ، والمسكن كمسجد
موضع بالكوفة ، أي كانت الكتابة في اليوم الذي بعد يوم قدومه المسكن بعد رجوعه
من بعض أسفاره .
20 - سن : أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن أبي عميرة ( 5 ) وسلمة صاحب
* ( هامش ) * ( 1 ) في المصدر : ماقصى .
( 2 ) : ومنهن من لاولد له .
( 3 ) : أنه .
( 4 ) فروع الكافى ( الجزء السابع من الطبعة الحديثة ) : 49 - 51 .
( 5 ) في المصدر : عن ابن عميرة . ( * )
[ 43 ]
السابري ، عن زيد الشحام ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إن عليا عليه السلام
أعتق ألف
مملوك من كديده ( 1 ) .
21 - جع : جاء عليا عليه السلام أعرابي فقال : يا أمير المؤمنين إني مأخوذ بثلاث
علل : علة النفس وعلة الفقر وعلة الجهل ، فأجاب أمير المؤمنين عليه السلام وقال :
يا
أخا العرب علة النفس تعرض على الطبيب ، وعلة الجهل تعرض على العالم ، وعلة
الفقر تعرض على الكريم ، فقال الاعرابي : ياأمير المؤمنين أنت الكريم وأنت
العالم وأنت الطيب ، فأمر أمير المؤمنين عليه السلام بأن يعطى له من بيت المال
ثلاثة آلاف
درهم ، وقال : تنفق ألفا بعلة النفس وألفا بعلة الجهل وألفا بعلة الفقر ( 2 ) .
أقول : روى السيد بن طاوس في كشف المحجة من بعض كتب المناقب أن
عليا عليه السلام قال : تزوجت فاطمة عليها السلام وما كان لي فراش ، وصدقتي اليوم
لو قسمت
على بني هاشم لو سعتهم .
وقال فيه : أنه عليه السلام وقف أمواله وكانت غلته أربعين ألف دينار ، وباع سيفه
وقال : من يشتري سيفي ؟ ولو كان عندي عشاء مابعته .
وقال فيه : إنه عليه السلام قال مرة : من يشتري سيفي الفلاني ؟ ولو كان عندي
ثمن إزار ما بعته . قال : وكان يفعل هذا وغلته أربعون ألف دينار من صدقته ( 3 ) .
* ( هامش ) * ( 1 ) لم نجده في المصدر المطبوع .
( 2 ) جامع الاخبار : 158 و 159 .
( 3 ) كشف المحجة : 124 ، ولا يخفى أنه من مختصات ( ك ) فقط . ( * )
[ 44 ]
103 ( باب )
* ( خبر الناقة ) *
1 - لى : الهمداني ، عن عمر بن سهل بن إسماعيل الدينوري ، عن زيد بن
إسماعيل الصائغ ، عن معاوية بن هشام ، عن سفيان ، عن عبدالملك بن عمير ، عن
خالد بن ربعي قال : إن أمير المؤمنين عليه السلام دخل مكة في بعض حوائجه ، فوجد
أعرابيا متعلقا بأستار الكعبة وهو يقول : يا صاحب البيت ! البيت بيتك والضيف
ضيفك ، ولكل ضيف من ضيفه قرى ( 1 ) فاجعل قراي منك الليلة المغفرة ، فقال
أمير المؤمنين عليه السلام لاصحابه : أما تسمعون كلام الاعرابي ؟ قالوا : نعم ،
فقال :
الله أكرم من أن يرد ضيفه ، فلما ( 2 ) كانت الليلة الثانية وجده متعلقا بذلك الركن
وهو يقول : يا عزيزا في عزك فلا أعز منك في عزك أعزني بعز عزك في عز لا يعلم
أحد كيف هو ، أتوجه وأتوسل إليك ، بحق محمد وآل محمد عليك أعطني ما
لا يعطيني أحد غيرك ، واصرف عني مالا يصرفه أحد غيرك ، قال : فقال أمير المؤمنين
عليه السلام لاصحابه : هذا والله الاسم الاكبر بالسريانية ، أخبرني به حبيبي
رسول الله صلى الله عليه وآله سأله الجنة فأعطاه ، وسأله صرف النار وقد صرفها عنه .
قال : فلما كانت الليلة الثالثة وجده وهو متعلق بذلك الركن وهو يقول :
يا من لا يحويه مكان ولا يخلو منه مكان بلا كيفية كان ، ارزق الاعرابي أربعة آلاف
درهم ، قال : فتقدم إليه أمير المؤمنين عليه السلام فقال : يا أعرابي سألت ربك
القرى
فقراك ، وسألته الجنة فأعطاك ، وسألته أن يصرف عنك النار وقد صرفها عنك ،
وفي هذه الليلة تسأله أربعة آلاف درهم ؟ قال الاعرابي : من أنت ؟ قال : أنا علي
* ( هامش ) * ( 1 ) القرى : ما يقدم للضيف .
( 2 ) في المصدر : قال فلما . ( * )
[ 45 ]
ابن أبي طالب ، قال الاعرابي أنت والله بغيتي وبك أنزلت حاجتي ، قال : سل يا
أعرابي ، قال : اريد ألف درهم للصداق ، وألف درهم أقضي به ديني ، وألف درهم
أشتري به دارا ، وألف درهم أتعيش منه ، قال : أنصفت يا أعرابي ، فإذا خرجت
من مكة فاسأل عن داري بمدينة الرسول .
فأقام الاعرابي بمكة اسبوعا وخرج في طلب أمير المؤمنين عليه السلام إلى مدينة
الرسول ، ونادى : من يدلني على دار أمير المؤمنين علي ؟ فقال الحسين بن علي
من بين الصبيان : أنا أدلك على دار أمير المؤمنين وأنا ابنه الحسين بن علي ، فقال
الاعرابي : من أبوك ؟ قال : أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، قال : من أمك ؟ قال :
فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين ، قال من جدك ؟ قال : رسول الله محمد بن عبدالله
ابن عبدالمطلب قال : من جدتك ؟ قال : خديجة بنت خويلد ، قال : من أخوك قال :
أبومحمد الحسن بن علي ، قال : لقد أخذت الدنيا بطر فيها ، امش إلى أمير المؤمنين
وقل له :
إن الاعرابي صاحب الضمان بمكة على الباب ، قال : فدخل الحسين بن علي عليه السلام
فقال : يا أبة أعرابي بالباب يزعم أنه صاحب الضمان بمكة ، قال : فقال : يا فاطمة
عندك شئ يأكله الاعرابي ؟ قالت : اللهم لا ، قال : فتلبس أمير المؤمنين عليه السلام
وخرج وقال : ادعوالي أبا عبدالله سلمان الفارسي ، قال : فدخل إليه سلمان الفارسي
فقال : يابا عبدالله أعرض الحديقة التي غرسها رسول الله صلى الله عليه وآله لي على
التجار ، قال :
فدخل سلمان إلى السوق وعرض الحديقة ، فباعها باثني عشر ألف درهم ، وأحضر
المال وأحضر الاعرابي ، فأعطاه أربعة آلاف درهم وأربعين درهما نفقه ، ووقع
الخبر إلى سؤال المدينة فاجتمعوا ، ومضى رجل من الانصار إلى فاطمة عليها السلام
فأخبرها بذلك ، فقالت : آجرك الله في ممشاك ، فجلس علي عليه السلام والدارهم مصبوبة
بين يديه حتى اجتمع إليه أصحابه ، فقبض قبضة قبضة وجعل يعطي رجلا رجلا
حتى لم يبق معه درهم واحد .
فلما أتى المنزل قالت له فاطمة عليها السلام : ياابن عم بعت الحائط الذي غرسه
لك والدي ؟ قال : نعم بخير منه عاجلا وآجلا ، قالت : فأين الثمن ؟ قال : دفعته
[ 46 ]
إلى أعين استحييت أن اذلها بذل المسألة قبل أن تسألني ، قالت فاطمة : أنا جائعة
وابناي جائعان ولا أشك إلا وأنك مثلنا في الجوع ، لم يكن لنا منه درهم ؟ وأخذت
بطرف ثوب علي عليه السلام ، فقال علي عليه السلام : يا فاطمة خليني ، فقالت : لا
والله أويحكم
بيني وبينك أبي ، فهبط جبرئيل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال :
يا محمد السلام ( 1 )
يقرؤك السلام ويقول : اقرأ عليا مني السلام وقل لفاطمة : ليس لك أن تضربي
على يديه ، فلما أتى رسول الله صلى الله عليه وآله منزل علي وجد فاطمة ملازمة لعلي
عليه السلام فقال
لها : يا بنية مالك ملازمة لعلي ؟ قالت : يا أبة باع الحائط الذي غرسته له باثني
عشر ألف درهم ، لم يحبس لنا منه درهما نشتري به طعاما ، فقال : يا بنية إن جبرئيل
يقرؤني من ربي السلام ويقول : اقرأ عليا من ربه السلام ، وأمرني أن أقول لك :
ليس لك أن تضربي على يديه ، قالت فاطمة عليها السلام : فإني أستغفر الله ولا أعودا
أبدا .
قالت فاطمة عليها السلام : فخرج أبي صلى الله عليه وآله في ناحية وزوجي في ناحية ،
فما لبث
أن أتى أبي ومعه سبعة دراهم سود هجرية ، فقال : يا فاطمة أين ابن عمي ؟ فقلت
له : خرج ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : هاك هذه الدراهم ، فإذا جاء ابن
عمي فقولي له
يبتاع لكم بها طعاما ، فما لبثت إلا يسيرا حتى جاء علي عليه السلام فقال : رجع ابن
عمي
فإني أحد رائحة طيبة ؟ قالت : نعم وقد دفع إلي شيئا تبتاع به لنا طعاما ، قال
علي عليه السلام : هاتيه ، فدفعت إليه سبعة دراهم سودا هجرية ، فقال : بسم الله
والحمد
لله كثيرا طيبا ، وهذا من رزق الله عزوجل ، ثم قال : يا حسن قم معي ، فأتيا
السوق فإذا هما برجل واقف وهو يقول : من يقرض الملي الوفي ؟ قال : يا بني
نعطية ؟ قال : إي والله يا أبة ، فأعطاه علي عليه السلام الدارهم ، فقال الحسن : يا
أبتاه
أعطيته الدارهم كلها ؟ قال : نعم يا بني ، إن الذي يعطي القليل قادر على أن يعطي
الكثير .
قال : فمضى علي بباب رجل يستقرض منه شيئا ، فلقيه أعرابي ومعه ناقة
فقال : يا علي اشتر مني هذه الناقة ، قال : ليس معي ثمنها ، قال : فإني أنظرك
* ( هامش ) * ( 1 ) ربك خ ل . ( * )
[ 47 ]
به إلى القبض ، قال : بكم يا أعرابي ؟ قال : بمائة درهم ، قال علي : خذها يا حسن
فأخذها ، فمضى علي عليه السلام فلقيه أعرابي آخر المثال واحد والثياب مختلفة ، فقال
:
يا علي تبيع الناقة ؟ قال علي : وما تصنع بها ؟ قال : أغزو عليها أول غزوة يغزوها
ابن عمك قال : إن قبلتها فهي لك بلاثمن ، قال : معي ثمنها وبالثمن أشتريها ،
فبكم اشتريتها ؟ قال : بمائة درهم ، قال الاعرابي : فلك سبعون ومائة درهم ، قال
علي عليه السلام : خذا السبعين والمائة وسلم الناقة ، والمائة للاعرابي ( 1 ) الذي
باعنا الناقة
............................................................................
-بحار الانوار مجلد: 37 من ص 47 سطر 7 الى ص 55 سطر 7
والسبعين لنا نبتاع بها شيئا ، فأخذ الحسن عليه السلام الدراهم وسلم الناقة ، قال
علي
عليه السلام : فمضيت أطلب الاعرابي الذي ابتعت منه الناقة لاعطيه ثمنها ، فرأيت
رسول الله صلى الله عليه وآله جالسا في مكان لم أره فيه قبل ذلك ولا بعده ، على
قارعة الطريق ،
فلما نظر النبي صلى الله عليه وآله إلي تبسم ضاحكا حتى بدت نواجده ، قال علي عليه
السلام :
أضحك الله سنك وبشرك بيومك ، فقال : يا أبا الحسن : إنك تطلب الاعرابي
الذي باعك الناقة لتوفيه الثمن ؟ فقلت : إي والله فداك أبي وأمي ، فقال : يا أبا
الحسن الذي باعك الناقة جبرئيل والذي اشتراها منك ميكائيل ، والناقة من نوق
الجنة ، والدراهم من عند رب العالمين عزوجل ، فأنفقها في خير ولا تخف إقتارا ( 2 )
.
بيان : لعل منازعتها صلوات الله عليها إنما كانت ظاهرا ( 3 ) لظهور فضله
صلوات الله عليه على الناس ، أو لظهور الحكمة فيما صدر عنه عليه السلام أو لوجه من
الوجوه لا نعرفه ، والنواجد من الاسنان : الضواحك ، وهي التي تبدو عند الضحك
قوله : ( وبشرك بيومك ) أي يوم الشفاعة التي وعدها الله تعالى [ له ] .
* ( هامش ) * ( 1 ) في المصدر : المائة للاعرابى . بدون الواو .
( 2 ) أمالى الصدوق : 280 - 282 .
( 3 ) في ( خ ) و ( م ) : انما كانت طابه . ( * )
[ 48 ]
104 ( باب ) * ( حسن خلقه وبشره وحلمه وعفوه واشفاقة وعطفه صلوات الله عليه ) *
1 - قب : مختار التمار عن أبي مطر البصري أن أمير المؤمنين عليه السلام مر بأصحاب
التمر فإذا هو بجارية تبكي فقال : يا جارية ما يبكيك ؟ فقالت : بعثني مولاي بدرهم
فابتعت من هذا تمر افأتيتهم به فلم يرضوه ، فلما أتيته به أبى أن يقبله ، قال : يا
عبدالله
إنها خادم وليس لها أمر ، فاردد إليها درهما وخذ التمر ، فقام إليه الرجل فلكزه ،
فقال
الناس : هذا أمير المؤمنين ، فربا الرجل ( 1 ) واصفر وأخذ التمر ورد إليها درهمها
ثم قال : يا أمير المؤمنين ارض عني ، فقال : ما أرضاني عنك إن أصلحت أمرك . وفي
فضائل أحمد وإذا وفيت الناس حقوقهم .
ودعا عليه السلام غلاما مرارا فلم يجبه ، فخرج فوجده على باب البيت ، فقال :
ماحملك على ترك إجابتي ؟ قال : كسلت عن إجابتك وأمنت عقوبتك ، فقال : الحمد لله
الذي جعلني ممن يأمنه خلقه ، امض فأنت حر لوجه الله .
وكان علي عليه السلام في صلاة الصبح فقال ابن الكواء من خلفه : " ولقد وحي
إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين ( 2 ) "
فأنصت علي عليه السلام تعظيما للقرآن حتى فرغ من الآية ، ثم عاد في قراءته ، ثم
أعاد
ابن الكواء الآية ، فأنصت علي عليه السلام أيضا ، ثم قرأ فأعاد ابن الكواء ، فأنصت
علي عليه السلام ثم قال : " فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون ( 3
) "
ثم أتم السورة وركع .
وبعث أمير المؤمنين عليه السلام إلى لبيد بن عطارد التميمي في كلام بلغه ، فمر
* ( هامش ) * ( 1 ) أى أخذه الربو ؟ ، وهو علة تحدث في الرئة فتصير النفس صعبا .
( 2 ) سورة الزمر : 65 .
( 3 ) سورة الروم : 60 . ( * )
[ 49 ]
به أمير المؤمنين عليه السلام في بني أسد ، فقام إليه نعيم بن دجاجة الاسدي فأفلته
، فبعث
إليه أمير المؤمنين عليه السلام فأتوه به ، وأمربه أن يضرب فقال له : نعم والله إن
المقام
معك لذل ، وإن فراقك لكفر ، فلما سمع ذلك منه قال : قد عفونا عنك إن الله
عزوجل يقول : " ادفع بالتي هي أحسن السيئة ( 1 ) " أما قولك : إن المقام معك
لذل فسيئة اكتسبتها ، وأما قولك إن فراقك لكفر اكتسبتها ، فهذه بهذه .
مرت امرأة جميلة فرمقها القوم بأبصارهم ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : إن
أبصار
هذه الفحول طوامع ، وإن ذلك سبب هناتها ، فإذا نظر أحدكم إلى امرأة تعجبه
فليلمس أهله ، فإنما هي امرأة كامرأة ، فقال رجل من الخوارج : قاتله الله كافرا
ما أفقهه " فوثب القوم ليقتلوه فقال ( 2 ) عليه السلام : رويدا إنما هو سب أو عفو
عن
ذنب .
وجاءه أبوهريرة - وكان تكلم فيه وأسمعه في اليوم الماضي - وسأله حوائجه
فقضاها ، فعاتبه أصحابه على ذلك فقال : إني لاستحيي أن يغلب جهله علمي وذنبه
عفوي ومسألته جودي .
ومن كلامه عليه السلام : إلى كم أغضي الجفون على القذي وأسحب ذيلي على
الاذى وأقول لعل وعسى ( 3 ) .
بيان : اللكز : الدفع والضرب بجمع الكف . ويقال : طمع بصري إليه أي
امتد وعلا ، ويقال في فلان هنات أي خصال شر .
2 - قب : العقد ونزهة الابصار : قال قنبر : دخلت مع أمير المؤمنين عليه السلام
على عثمان فاحب الخلوة فأومأ إلي بالتنحي فتنحيت غير بعيد ، فجعل عثمان
يعاتبه وهو مطرق رأسه وأقبل إليه عثمان فقال : مالك لا تقول ؟ فقال عليه السلام :
ليس جوابك إلا ما تكره ، وليس لك عندي إلا ما تحب ثم خرج قائلا :
* ( هامش ) * ( 1 ) سورة المؤمنون : 96 .
( 2 ) في المصدر : فقال على عليه السلام .
( 3 ) مناقب آل أبي طالب 1 : 316 و 317 . ( * )
[ 50 ]
ولو أنني جاوبته لامضه * نوافذ قولي واختصار جوابي -
ولكنني أغضي على مضض الحشا * ولو شئت اقداما لانشب نابي
وأسر مالك الاشتر يوم الجمل مروان بن الحكم ، فعاتبه عليه السلام وأطلقه .
وقالت عائشة يوم الجمل : ملكت فاسجح ، فجهزها أحسن الجهاز وبعث
معها بتسعين امرأة أو سبعين ، واستأمنت لعبدالله بن الزبير على لسان محمد بن أبي
بكر
فآمنه وآمن معه سائر الناس .
وجئ بموسى بن طلحة بن عبيد الله فقال له : قل : " أستغفر الله وأتوب إليه " .
ثلاث مرات ، وخلى سبيله ، وقال : اذهب حيث شئت ، وما وجدت لك في عسكرنا
من سلاح أو كراع فخذه ، واتق الله فيما تستقبله من أمرك واجلس في بيتك ( 1 ) .
بيان : قال الجزري في النهاية : قالت عائشة لعلي عليه السلام يوم الجمل حين ظهر :
" ملكت فاسجح " أي قدرت فسهل فأحسن العفو ، وهو مثل سائر ( 2 ) . والكراع
كغراب اسم لجمع الخيل .
3 - قب : ابن بطة العكبري وأبوداود السجستاني عن محمد بن إسحاق عن
أبي جعفر عليه السلام قال : كان علي عليه السلام إذا أخد أسيرا في حروب الشام أخذ
سلاحه
ودابته واستحلفه أن لا يعين عليه .
ابن بطة بإسناده عن عرفجة عن أبيه قال : لما قتل علي أصحاب النهر جاء
بما كان في عسكرهم ، فمن كان يعرف شيئا أخذه ، حتى بقيت قدر ، ثم رأيتها بعد
قد أخذت .
الطبري : لما ضرب علي طلحة العبدري تركه ، فكبر رسول الله صلى الله عليه وآله
وقال لعلي عليه السلام ما منعك أن تجهز عليه ؟ قال : إن ابن عمي ناشدني الله والرحم
حين
انكشفت عورته فاستحييته .
ولما أدرك عمرو بن عبدود لم يضربه ، فوقعوا في علي عليه السلام فرد عنه حذيفة
* ( هامش ) * ( 1 ) مناقب آل أبي طالب 1 : 317 .
( 2 ) النهاية 2 : 147 . وفيه : وأحسن العفو . ( * )
[ 51 ]
فقال النبي صلى الله عليه وآله : مه ياحذيفة فإن عليا سيذكر سبب وقفته ، ثم إنه
ضربه ،
فلما جاء سأله النبي صلى الله عليه وآله عن ذلك فقال : قد كان شتم أمي وتفل في وجهي
، فخشيت
أن أضربه لحظ نفسي ، فتركته حتى سكن مابي ثم قتلته في الله .
وإنه لما امتنع من البيعة جرت من الاسباب ما هو معروف ، فاحتمل
وصبر ، وروي أنه لما طالبوه بالبيعة قال له الاول : بايع ، قال : فإن لم أفعل فمه ؟
قال : والله الذي لا إله إلا هو نضرب عنقك ، قال : فالتفت علي عليه السلام إلى
القبر فقال :
" يا ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني " .
الجاحظ في البيان والتبيين إن أول خطبة خطبها أمير المؤمنين عليه السلام قوله :
قد مضت أمور لم تكونوا فيها بمحمودي الرأي ، أما لو أشاء أن أقول لقلت ، ولكن
عفا الله عما سلف ، سبق الرجلان وقام الثالث كالغراب ، همته بطنه ، ياويله لوقص
جناحه وقطع رأسه لكان خيرا له .
وقد روى الكافة عنه : اللهم إني أستعديك على قريش ، فإنهم ظلموني في
الحجر والمدر .
إبراهيم الثقفي عن عثمان بن أبي شيبة والفضل بن دكين بإسنادهما قال
علي عليه السلام : ما زلت مظلوما منذ قبض الله نبيه إلى يومي هذا .
وروى إبراهيم بإسناده عن المسيب بن نجية قال : بينما علي يخطب وأعرابي
يقول : وامظلمتاه ، فقال علي عليه السلام : ادن ، فدنا فقال : لقد ظلمت عدد المدر
والوبر ( 1 ) ، وفي رواية كثير بن اليمان ، ومالا يحصى .
أبونعيم الفضل بن دكين بإسناده عن حريث قال : إن عليا عليه السلام لم يقم
مرة على المنبر إلا قال في آخر كلامه قبل أن ينزل : ما زلت مظلوما منذ قبض الله
نبيه ، وكان عليه السلام بشره دائم ، وثغره باسم ، غيث لمن رغب ، وغياث لمن ذهب ،
مآل
الآمل ، وثمال الارامل ، يتعطف على رعيته ، ويتصرف على مشيته ، ويكفه
* ( هامش ) * ( 1 ) في المصدر : عدد المدر والمطر والوبر . ( * )
[ 52 ]
بحجته ( 1 ) ويكفيه بمهجته .
ونظر علي عليه السلام إلى امرأة على كتفها قربة ماء ، فأخذ منها القربة فحملها
إلى موضعها ، وسألها عن حالها فقالت : بعث علي بن أبي طالب صاحبي إلى بعض
الثغور فقتل ، وترك علي صبيانا يتامى ، وليس عندي شئ ، فقد ألجأتني الضرورة
إلى خدمة الناس ، فانصرف وبات ليلته قلقا ، فلما أصبح حمل زنبيلا فيه طعام ، فقال
بعضهم : أعطنني أحمله عنك ، فقال : من يحمل وزري عني يوم القيامة ؟ فأتى وقرع
الباب ، فقالت : من هذا ؟ قال : أنا ذلك العبد الذي حمل معك القربة ، فافتحي فإن
معي شيئا للصبيان ، فقالت : رضي الله عنك وحكم بيني وبين علي بن أبي طالب ، فدخل
وقال : إني أحببت اكتساب الثواب ، فاختاري بين أن تعجنين وتخبزين وبين أن
تعللين الصبيان لاخبز أنا ، فقالت : أنا بالخبز أبصر وعليه أقدر ، ولكن شأنك
والصبيان ، فعللهم حتى أفرغ من الخبز ، قال ( 2 ) : فعمدت إلى الدقيق فعجنته ،
وعمد علي عليه السلام إلى اللحم فطبخه ، وجعل يلقم الصبيان من اللحم والتمر وغيره ،
فكلما ناول الصبيان من ذلك شيئا قال له : يا بني اجعل علي بن أبي طالب في حل
مما أمر في أمرك ( 3 ) ، فلما اختمر العجين قالت : يا عبدالله اسجر التنور فبادر
لسجره فلما أشعله ولفح في وجهه جعل يقول : ذق يا علي هذا جزاء من ضيع
الارامل واليتامى ، فرأته امرأة تعرفه فقالت : ويحك هذا أمير المؤمنين ، قال :
فبادرت المرأة وهي تقول : واحيائي منك يا أمير المؤمنين ، فقال : بل واحيائي منك
يا أمة الله فيما قصرت في أمرك ( 4 ) .
4 - قب : سئل عليه السلام عن رجل فقال : توفي البارحة فلما رأى جزع السائل
* ( هامش ) * ( 1 ) في المصدر : ويكلؤه بحجته .
( 2 ) كذا في النسخ وهو سهو ، والصحيح " قالت " .
( 3 ) في المصدر : مما مر في أمرك .
( 4 ) مناقب آل ابى طالب 1 : 317 - 319 . ( * )
[ 53 ]
قرأ : " الله يتوفى الانفس حين موتها والتي لم تمت في منامها " ( 1 ) .
5 - ب : عن ابن صدقة عن جعفر عن أبيه عليه السلام أن عليا عليه السلام صاحب رجلا
ذميا ، فقال له الذمي : أين تريد يا عبد الله ؟ قال : أريد الكوفة ، فلما عدل
الطريق
بالذمي عدل معه علي ، فقال له الذمي : أليس زعمت تريد الكوفة ؟ قال : بلى ،
فقال له الذمي : فقد تركت الطريق ، فقال : قد علمت ، فقال له : فلم عدلت معي
وقد علمت ذلك ؟ فقال له علي عليه السلام : هذا من تمام حسن الصحبة أن يشيع الرجل
صاحبه هنيئة إذا فارقه وكذلك أمرنا نبينا ، فقال له : هكذا ؟ قال : نعم ( 2 ) ،
فقال
له الذمي : لا جرم إنما تبعه من تبعه لافعاله الكريمة ، وأنا أشهدك أني على
دينك ، فرجع الذمي مع علي عليه السلام ، فلما عرفه أسلم ( 3 ) .
كا : علي بن إبراهيم ، عن هارون بن مسلم ، عن ابن صدقة مثله ( 4 ) .
6 - كا : العدة ، عن سهل ، عن جعفر بن محمد الاشعري ، عن ابن القداح
عن أبي عبدالله عليه السلام قال : دخل رجلان على أمير المؤمنين عليه السلام فألقى
لكل واحدة ( 5 )
منهما وسادة ، فقعد عليها أحدهما وأبى الآخر ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام :
اقعد
عليها فإنه لا يأبى الكرامة إلا الحمار ، ثم قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وآله : إذا أتاكم
كريم قوم فأكرموه ( 6 ) .
* ( هامش ) * ( 1 ) مناقب آل ابى طالب 1 : 638 . والاية في سورة الزمر : 43 .
( 2 ) في المصدر : فقال له هكذا قال ؟ قال : نعم .
( 3 ) قرب الاسناد : 7 .
( 4 ) اصول الكافى ( الجزء الثانى من الطبعة الحديثة ) : 670 .
( 5 ) في المصدر : لكل واحد .
( 6 ) اصول الكافى ( الجزء الثانى من الطبعة الحديثة ) : 659 . ( * )
[ 54 ]
105 ( باب ) * ( تواضعه صلوات الله عليه ) *
1 - قب : الاصبغ عن علي عليه السلام في قوله : " وعباد الرحمن ( 1 ) " قال : فينا
نزلت هذه الآية .
الصادق عليه السلام : كان أمير المؤمنين عليه السلام يحطب ويستسقي ويكنس ، وكانت
فاطمة عليها السلام تطحن وتعجن وتخبز .
الابانة عن ابن بطة والفضائل عن أحمد أنه اشترى تمرا بالكوفة ، فحمله
في طرف ردائه ، فتبادر الناس إلى حمله وقالوا : يا أمير المؤمنين نحن نحمله ، فقال
عليه السلام : رب العيال أحق بحمله .
قوت القلوب عن أبي طالب المكي : كان علي عليه السلام يحمل التمر والمالح ( 2 )
بيده ويقول :
لا ينقص الكامل من كماله * ماجر من نفع إلى عياله
زيد بن علي : إنه كان يمشى في خمسة حافيا ويعلق نعليه بيده اليسرى :
يوم الفطر والنحر والجمعة ( 3 ) وعند العيادة وتشييع الجنازة ، ويقول : إنها
مواضع الله ، وأحب أن أكون فيها حافيا .
زاذان إنه كان يمشي في الاسواق وحده وهو ذاك يرشد الضال ويعين الضعيف
ويمر بالبياع والبقال فيفتح عليه القرآن ويقرأ : " تلك الدار الآخرة نجعلها "
الآية ( 4 ) .
* ( هامش ) ( 1 ) سورة الفرقان : 63 .
( 2 ) أى السمك المالح : قال الفيومى في المصباح ( 2 : 123 ) : سمك ملح ومملوح
ومليح
وهو المقدد : ولا يقال " مالح " الا في لغة رديئة .
( 3 ) في المصدر : ويوم الجمعة .
( 4 ) مناقب آل أبى طالب 1 : 309 و 310 والاية في سورة القصص : 83 . ( * )
[ 55 ]
2 - سن : أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبدالله عليه السلام
قال : خرج أمير المؤمنين عليه السلام على أصحابه وهو راكب ، فمشوا خلفه فالتفت
إليهم
فقال : لكم حاجة ؟ فقالوا : لا يا أمير المؤمنين ، ولكنا نحب أن نمشي معك ، فقال
لهم : انصرفوا فإن مشي الماشي مع الراكب مفسدة للراكب ومذلة للماشي ،
قال : وركب مرة اخرى فمشوا خلفه ، فقال : انصرفوا فإن خفق النعال خلف
أعقاب الرجال مفسدة لقلوب النوكى ( 1 ) .
كا : علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير مثله إلى قوله : معرة للراكب
............................................................................
-بحار الانوار مجلد: 37 من ص 55 سطر 8 الى ص 63 سطر 8
ومذلة للماشي ( 2 ) .
3 - قب : عن الصادق عليه السلام مثله . وترجل دهاقين الانبار له وأسندوا بين
يديه ، فقال عليه السلام : ما هذا الذي صنعتموه ؟ قالوا : خلق منا نعظم به أمراءنا
، فقال :
والله ما ينتفع بهذا أمراؤكم ، وإنكم لتشقون به على أنفسكم ، وتشقون به في
آخرتكم ، وما أخسر المشقة وراءها العقاب ، وما أربح الراحة معها الامان من
النار ( 3 ) .
4 - قب : أبوعبدالله عليه السلام قال : افتخر رجلان عند أمير المؤمنين عليه السلام
فقال
عليه السلام : أتفتخران بأجساد بالية وأرواح في النار ؟ إن يكن له عقل فإن لك
خلفا ، وإن لم يكن له تقوى فإن لك كرما ، وإلا فالحمار خير منكما ، ولست
بخير من أحد ( 4 ) .
5 - ج : بالاسناد إلى أبي محمد العسكري أنه قال : أعرف الناس بحقوق
إخوانه وأشدهم قضاء لها أعظمهم عندالله شأنا ، ومن تواضع في الدنيا لاخوانه فهو
عند الله من الصديقين ومن شيعة علي بن أبي طالب عليه السلام حقا ، ولقد ورد على
* ( هامش ) * ( 1 ) لم نجده في المصدر المطبوع . والنوكى جمع الانواك : الاحمق .
( 2 ) فروع الكافى ( الجزء السادس من الطبعة الحديثة ) : 540 . وفيه : مفسدة للراكب
.
( 3 ) مناقب آل أبي طالب 1 : 310 .
( 4 ) 1 : 310 . ولم نتحقق معنى الرواية . ( * )
[ 56 ]
أمير المؤمنين عليه السلام أخوان له مؤمنان أب وابن ، فقام إليهما وأكرمهما
وأجلسهما
في صدر مجلسه ، وجلس بين أيديهما ، ثم أمر بطعام فأحضر ، فأكلامنه ، ثم جاء
قنبر بطست وإبريق خشب ومنديل ليلبس ( 1 ) . وجاء ليصب على يد الرجل ( 2 )
فوثب أمير المؤمنين عليه السلام وأخذ الابريق ليصب على يد الرجل ، فتمرغ الرجل في
التراب وقال : يا أمير المؤمنين الله يراني وأنت تصب على يدي ؟ ! قال : اقعد
واغسل ( 3 ) فإن الله عزوجل يراك ، وأخوك الذي لا يتميز منك ولا ينفصل عنك ( 4 )
يخدمك ، يريد بذلك في خدمته في الجنة مثل عشرة أضعاف عدد أهل الدنيا ، وعلى
حسب ذلك في مماليكه فيها ، فقعد الرجل فقال له علي عليه السلام : أقسمت ( 5 ) بعظيم
حقي الذي عرفته ونحلته وتواضعك لله حتى جازاك عنه بأن تدنيني لما شرفك به
من خدمتي لك لما غسلت مطمئنا كما كنت تغسل لو كان الصاب عليك قنبرا
ففعل الرجل ذلك ، فلما فرغ ناول الابريق محمد بن الحنفية وقال : يا بني لو كان
هذا الابن حضرني دون أبيه لصبيت على يده ، ولكن الله عزوجل يأبى أن يسوي .
بين ابن وأبيه إذا جمعهما مكان لكن قد صب الاب على الاب فليصب الابن على الابن
فصب محمد بن الحنفية على الابن ، ثم قال الحسن بن علي العسكري عليه السلام : فمن
اتبع
عليا على ذلك فهو الشيعي حقا ( 6 ) .
6 - قب : حلية الاولياء ونزهة الابصار أنه مضى عليه السلام ( 7 ) في حكومة إلى
شريح مع يهودي ، فقال ( 8 ) : يا يهودي الدرع درعي ولم أبع ولم أهب ، فقال
* ( هامش ) * ( 1 ) في المصدر : ليبس .
( 2 ) : على يد الرجل ماء .
( 3 ) : اقعد واغسل يدك .
( 4 ) : ولا يتفضل عنك .
( 5 ) : أقسمت عليك .
( 6 ) الاحتجاج : 256 و 257 . ورواه في المناقب 1 : 310 .
( 7 ) في المصدر : أنه مضى على عليه السلام .
( 8 ) : فقال له . ( * )
[ 57 ]
اليهودي : الدرع لي وفي يدي ، فسأله شريح البينة ، فقال : هذا قنبر والحسين
يشهدان لي بذلك ، فقال شريح : شهادة الابن لا تجوز لابيه ، وشهادة العبد لا نجوز
لسيده وإنهما يجران إليك " فقال أمير المؤمنين عليه السلام : ويلك يا شريح أخطات
من وجوه ، أما واحدة فأنا إمامك تدين الله بطاعتي وتعلم أني لا أقول باطلا ، فرددت
قولي وأبطلت دعواي ، ثم سألتني البينة فشهد عبد ( 1 ) وأحد سيدي شباب أهل
الجنة فرددت شهادتهما ، ثم ادعيت عليهما أنهما يجر أنهما يجران إلى أنفسهما ، أما
إني
لا أرى عقوبتك إلا أن تقضي بين اليهود ثلاثة أيام ! أخرجوه ، فأخرجه إلى قبا
فقضى بين اليهود ثلاثا ، ثم انصرف ، فلما سمع اليهودي ذلك قال : هذا أمير المؤمنين
جاء إلى الحاكم والحاكم حكم عليه ! فأسلم ثم قال : الدرع درعك سقطت يوم
صفين من جمل أورق فأخذتها ( 2 ) .
7 - قب : الباقر عليه السلام في خبر أنه رجع علي عليه السلام إلى داره في وقت القيظ
فإذا امرأة قائمة تقول : إن زوجي ظلمني وأخافني وتعدى علي وحلف ليضربني
فقال : يا أمة الله اصبري حتى يبرد النهار ثم أذهب معك إن شاء الله ، فقالت :
يشتد غضبه وحرده علي ، فطأطأ رأسه ثم رفعه وهو يقول : لا والله أو يؤخذ للمظلوم
حقه غير متعتع ، أين منزلك ؟ فمضى إلى بابه فوقف فقال : السلام عليكم ، فخرج
شاب ، فقال علي عليه السلام : يا عبدالله اتق الله فإنك قد أخفتها وأخرجتها ، فقال
الفتى : وما أنت وذاك ؟ والله لاحرقنها لكلامك ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام :
آمرك
بالمعروف وأنهاك عن المنكر تستقبلني بالمنكر وتنكر المعروف ؟ قال : فأقبل الناس
من الطرق ويقولون : سلام عليكم يا أمير المؤمنين ، فسقط الرجل في يديه فقال :
يا أمير المؤمنين أقلني [ في ] عثرتي ، فوالله لاكونن لها أرضا تطأني ، فأغمد علي
سيفه فقال : يا أمة الله ادخلي منزلك ولا تلجئي زوجك إلى مثل هذا وشبهه . وروى
* ( هامش ) * ( 1 ) في المصدر : عبدي .
( 2 ) مناقب آل أبي طالب 1 : 310 و 311 قال في القاموس ( 3 : 289 ) : الاورق من
الابل ما في لونه بياض إلى سواد ، وهو من أطيب الابل لحما لا سيرا وعملا . ( * )
[ 58 ]
الفنجكردي في سلوة الشيعة له :
ودع التجبر والتكبر يا أخي * إن التكبر للعبيد وبيل -
واجعل فؤادك للتواضع منزلا * إن التواضع بالشريف جميل ( 1 )
8 - كا : العدة ، عن البرقي ، عن شريف بن سابق ، عن الفضل بن أبي قرة
عن أبي عبدالله عليه السلام قال : كان أمير المؤمنين عليه السلام يضرب بالمر ( 2 )
ويستخرج الارضين
وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يمص النوى بفيه ويغرسه فيطلع من ساعته ،
وإن أمير المؤمنين عليه السلام أعتق ألف مملوك من ماله وكد يده ( 3 ) .
9 - كا : محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن ابن بكير
عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : لقي رجل أمير المؤمنين عليه السلام وتحته
وسق من
نوى ، فقال له : ما هذا يا أبا الحسن تحتك ؟ فقال : مائة ألف عذق إن شاء الله ، قال
:
فغرسه فلم يغادر منه نواة واحدة ( 4 ) .
10 - كا : العدة ، عن سهل عن ابن محبوب ، عن عبدالله بن سنان ، عن أبي
عبدالله عليه السلام قال : إن أمير المؤمنين عليه السلام كان يخرج ومعه أحمال النوى
، فيقال له :
يا أبا الحسن ما هذا معك ؟ فيقول : نخل إن شاء الله ، فيغرسه فما يغادر منه واحدة (
5 ) .
11 - كا : العدة ، عن سهل ، عن داود بن مهران ، عن الميثمي ، عن رجل
عن جويرية بن مسهر قال : اشتددت خلف أمير المؤمنين عليه السلام فقال لي : يا جويرية
إنه لم يهلك هؤلاء الحمقى إلا بخفق النعال خلفهم ، ماجاء بك ؟ قلت : جئت أسألك
عن ثلاث : عن الشرف وعن المروة وعن العقل . قال : أما الشرف فمن شرفه
السلطان شرف ، وأما المروة فإصلاح المعيشة ، وأما العقل فمن اتقى الله عقل ( 6 ) .
* ( هامش ) * ( 1 ) مناقب آل أبي طالب 1 : 311 .
( 2 ) المر : المسحاة .
( 3 ) فروع الكافى ( الجزء الخامس من الطبعة الحديثة ) : 74 .
( 4 ) : 74 و 75 .
( 5 ) : 75 . وفيه : فلم يغادر .
( 6 ) لم نظفر به في المصدر . ( * )
[ 59 ]
12 - نهج : مدحه عليه السلام قوم في وجهه فقال : اللهم إنك [ أنت ] أعلم بي
من نفسي وأنا أعلم بنفسي منهم ، اللهم اجعلنا خيرا مما يظنون ، واغفرلنا مالا
يعلمون ، وقال عليه السلام وقدرئي عليه إزار خلق مرقوع فقيل له في ذلك فقال : يخشع
له القلب ، وتذل به النفس ويقتدي به المؤمنون ( 1 ) .
106 ( باب )
* ( مهابته وشجاعته ، والاستدلال بسابقته في الجهاد ) *
على امامته وفيه بعض نوادر غزواته
1 - قب : اجتمعت الامة ووافق الكتاب والسنة أن لله خيرة من خلقه ،
وأن خيرته من خلقه المتقون ، قوله : " إن أكرمكم عند الله أتقاكم ( 2 ) " وأن
خيرته من المتقين المجاهدون ، قوله : " فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على
القاعدين درجة ( 3 ) " وأن خيرته من المجاهدين السابقون إلى الجهاد ، قوله :
" لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل ( 4 ) " الآية ، وأن خيرته من
المجاهدين [ السابقين ] أكثرهم عملا في الجهاد ، واجتمعت الامة على أن السابقين
إلى الجهاد هم البدريون ، وأن خيرة البدريين علي ، فلم يزل القرآن يصدق
بعضه بعضا باجماعهم ، حتى دلوا بأن عليا خيرة هذه الامة بعد نبيها .
العلوي البصري :
ولويستوي بالنهوض الجلوس * لما بين الله فضل الجهاد
* ( هامش ) * ( 1 ) نهج البلاغة ( عبده ط مصر ) 2 : 164 و 165 .
( 2 ) سورة الحجرات : 13 .
( 3 ) النساء : 95 .
( 4 ) الحديد : 10 . ( * )
[ 60 ]
قوله تعالى : " يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين ( 1 ) " فجاهد النبي صلى الله
عليه وآله
الكفار في حياته ، وأمر عليا بجهاد المنافقين ، قوله : " تقاتل الناكثين والقاسطين
والمارقين " وحديث خاصف النعل ، وحديث كلاب الحوأب ، وحديث " تقتلك
الفئة الباغية " وحديث ذي الثدية وغير ذلك ، وهذا من صفات الخلفاء ، ولا يعارض
ذلك بقتال أهل الردة ، لان النبي صلى الله عليه وآله كان أمر عليا بقتال هؤلاء
بإجماع أهل
الاثر وحكم المسمين أهل الردة لا يخفى على منصف .
المعروفون بالجهاد علي وحمزة وجعفر وعبيدة بن الحارث والزبير وطلحة
وأبودجانة وسعد بن أبي وقاص والبراء بن عازب وسعد بن معاذ ومحمد بن مسلمة
وقد اجتمعت الامة على أن هؤلاء لا يقاس بعلي في شوكته وكثرة جهاده ، فأما
أبوبكر وعمر فقد تصفحنا كتب المغازي فما وجدنا لهما فيه أثرا البتة ، وقد
اجتمعت الامة أن عليا كان المجاهد في سبيل الله ، والكاشف الكرب عن وجه رسول
الله صلى الله عليه وآله ، المقدم في سائر الغزوات إذا لم يحضر النبي صلى الله عليه
وآله ، وإذا حضر فهو تاليه
والصاحب للراية ( 2 ) واللواء معا ، وما كان قط تحت لواء أحد ، ولا فر من زحف
وإنهما فرا في غير موضع ، وكانا تحت لواء جماعة .
واستدل أصحابنا بقوله : " ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق
والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله ( 3 ) " أن المعني
بها أمير المؤمنين عليه السلام لانه كان جامعا لهذه الخصال بالاتفاق ، ولا قطع على
كون
* ( هامش ) * ( 1 ) سورة التوبة : 73 . التحريم : 9 .
( 2 ) في المصدر : وصاحب الراية .
( 3 ) كذا في النسخ والصمدر وهو سهو ، والاية كذلك : " ليس البران تولوا وجوهكم قبل
المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الاخر والملائكة والكتاب والنبيين
وآتى المال على حبه ذوى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي
الرقاب
وأقام الصلوة وآتى الزكوة والموفون بعهدهم اذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء
وحين البأس اولئك الذين صدقوا واولئك هم المتقون " سورة البقرة : 177 . ( * )
[ 61 ]
غيره جامعا لها ، ولهذا قال الزجاج والفراء : كأنها مخصوصة بالانبياء والمرسلين
ابن عباس في قوله : " وله أسلم من في السماوات والارض ( 1 ) " قال : أسلمت
الملائكة في السماوات والمؤمنون في الارض ، وأولهم علي إسلاما ومع المشركين
قتالا ، وقاتل من بعده المقاتلين ومن أسلم كرها .
تفسير عطاء الخراساني : قال ابن عباس في قوله : " ووضعنا عنك وزرك الذي
أنقض ظهرك ( 2 ) " : أي قوى ظهرك بعلي بن أبي طالب .
أبومعاوية الضرير عن الاعمش عن مجاهد في قوله : " هو الذي أيدك
بنصره ( 3 ) " أي قواك بأمير المؤمنين وجعفر وحمزة وعقيل ، وقد روينا نحو ذلك
عن الكلبي عن أبي صالح عن أبي هريرة .
كتاب أبي بكر الشيرازي قال ابن عباس : " وقل رب أدخلني مدخل صدق
وأخرجني مخرج صدق " يعني مكة " واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا ( 4 ) " قال :
لقد استجاب الله لنبيه دعاءه ، وأعطاه علي بن أبي طالب عليه السلام سلطانا ينصره
على
أعدائه .
العكبري في فضائل الصحابة عن ابن عباس قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يوم
فتح مكة متعلقا بأستار الكعبة وهو يقول : اللهم ابعث إلي من بني عمي من يعضدني
فهبط عليه جبرئيل كالمغضب فقال : يا محمد أو ليس قد أيدك الله بسيف من سيوف الله
مجرد على أعداء الله ؟ يعني بذلك علي بن أبي طالب عليه السلام .
أبوالمضاصبيح مولى الرضا عن الرضا عن آبائه عليهم السلام في قوله : " لننصر رسلنا
والذين آمنوا ( 5 ) " قال : منهم علي . قوله : " إن الله يحب الذين يقاتلون في
* ( هامش ) * ( 1 ) سورة آل عمران : 83 .
( 2 ) الشرح : 2 و 3 .
( 3 ) الانفال : 62 .
( 4 ) الاسراء : 80 .
( 5 ) غافرا : 51 . ( * )
[ 62 ]
سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص " ( 1 ) وكان عليه السلام إذا صف في القتال كأنه بنيان
مرصوص ، وما قتل المشركين قتله أحد .
سفيان الثوري : كان علي بن أبي طالب عليه السلام كالجبل بين المسلمين والمشركين
أعز الله به المسلمين وأذل به المشركين ، ويقال : إنه نزل فيه : " وجاهدوا في الله
حق جهاده هو اجتباكم ( 2 ) " .
أبوجعفر وأبوعبدالله عليهما السلام : نزلت قوله : ولا يرهق وجوههم قترولا
ذلة ( 3 ) " في أمير المؤمنين عليه السلام .
وفي حديث خيبر ( 4 ) : أنت أول من آمن بي ، وأول