الى الصفحة الرئيسية الى المكتبة الهاشمية الى اجزاء البحار

 بحار الانوار الجزء 2
بسم الله الرحمن الرحيم
( باب 8 )

* ( ثواب الهداية والتعليم ، وفضلهما ، وفضل العلماء ، وذم اضلال الناس ) *
الايات ، هود : ألا لعنة الله على الظالمين الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها
عوجا وهم بالآخرة هم كافرون 18 ، 19 .
ابراهيم : الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة ويصدون عن سبيل الله
ويبغونها عوجا اولئك في ضلال بعيد 3 " وقال تعالى " : وجعلوا لله أندادا ليضلوا عن
سبيله قل تمتعوافإن مصيركم إلى النار 30
النحل : ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ، ومن أوزار الذين يضلونهم بغير
علم ألاساء مايزرون 25 " وقال تعالى " ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة
الحسنة 125
الانبياء : وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا 73
القصص : ولايصدنك عن آيات الله بعد إذا نزلت إليك وادع إلى ربك 87
العنكبوت : وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم
وماهم بحاملين من خطاياهم من شئ إنهم لكاذبون وليحملن أثقالهم وأثقالا مع
أثقالهم وليسئلن يوم القيامة عما كانوا يفترون 12 ، 13
التنزيل : وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون 24
الاحزاب : ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديد ايصلح لكم أعمالكم
ويغفر لكم ذنوبكم
[ 2 ]
السجدة : وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون
فلنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا ولنجزينهم أسوء الذي كانوا يعملون " إلى قوله تعالى "
وقال الذين كفروا ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن والانس نجعلهما تحت أقدامنا
ليكونا من الاسفلين 26 ، 27 ، 29 " وقال تعالى " : ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله و
عمل صالحا وقال إنني من المسلمين 32
الذاريات : وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين 55
الاعلى : فذكر إن نفعت الذكرى 9
الغاشية : فذكر إنما أنت مذكر 22
العصر : وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر
1 - م ، ج : بإسناده إلى أبي محمد العسكري عليه السلام قال : حدثني أبي ، عن آبائه ،
عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال : أشد من يتم اليتيم الذي انقطع عن أبيه يتم يتيم انقطع عن
إمامه ولايقدر على الوصول إليه ، ولايدري كيف حكمه فيما يبتلي به من شرائع دينه ،
ألا فمن كان من شيعتنا عالما بعلومنا وهذا الجاهل بشريعتنا المنقطع عن مشاهدتنا يتيم
في حجره ألا فمن هداه وأرشده وعلمه شريعتنا كان معنا في الرفيق الاعلى .
بيان : قال الجزري : في حديث الدعاء : ألحقني بالرفيق الاعلى . الرفيق : جماعة
الانبياء الذين يسكنون أعلى عليين ، وهو اسم جاء على فعيل ومعناه الجماعة كالصديق
والخليط يقع على الواحد والجمع ، ومنه قوله تعالى : وحسن اولئك رفيقا ( 1 ) .
2 - م ، ج : بالاسناد إلى أبي محمد العسكري عليه السلام قال : قال علي بن أبي طالب
عليه السلام : من كان من شيعتنا عالما بشريعتنا فأخرج ضعفاء شيعتنا من ظلمة جهلهم إلى
نور العلم الذي حبوناه به جاء يوم القيامة وعلى رأسه تاج من نور يضيئ لاهل جميع
العرصات ، وعليه حلة لايقوم لاقل سلك منها الدنيا بحذافيرها ، ثم ينادي مناد
يا عبادالله هذا عالم من تلامذة بعض علماء آل محمد ألا فمن أخرجه في الدنيا من حيرة
جهله فليتشبث بنوره ليخرجه من حيرة ظلمة هذه العرصات إلى نزه الجنان فيخرج كل
من كان علمه في الدنيا خيرا أو فتح عن قلبه من الجهل قفلا ، أو أوضح له عن شبهة .
[ 3 ]
بيان : لايقوم بتشديد الواو من التقويم أو بالتخفيف أى لايقاومها ولا يعادلها
وقوله عليه السلام : بحذافيرها أى بأجمعها .
3 - م : قال أبومحمد العسكري عليه السلام : حضرت امرأة عند الصديقة فاطمة الزهراء
عليها السلام فقالت : إن لي والدة ضعيفة وقد لبس عليهافي أمر صلاتها شئ ، وقد بعثتني إليك
أسألك ، فأجابتها فاطمة عليها السلام عن ذلك ، فثنت فأجابت ثم ثلثت إلى أن عشرت فأجابت
ثم خجلت من الكثرة فقالت : لا أشق عليك ياابنة رسول الله ، قالت فاطمة : هاتي وسلي
عما بدالك ، أرأيت من اكتري يوما يصعد إلى سطح بحمل ثقيل وكراه مائة ألف دينار
يثقل عليه ؟ فقالت : لا . فقالت : اكثريت أنالكل مسألة بأكثر من ملء مابين الثرى إلى
العرش لؤلؤا فأحرى أن لا يثقل على ، سمعت أبي صلى الله عليه وآله يقول : إن علماء شيعتنا يحشرون
فيخلع عليهم من خلع الكرامات على قدر كثرة علومهم وجدهم في إرشاد عبادالله حتى
يخلع على الواحد منهم ألف ألف حلة من نور ثم ينادي منادي ربنا عزوجل : أيها
الكافلون لايتام آل محمد - صلى الله عليه وآله - ، الناعشون لهم عند انقطاعهم عن آبائهم الذين هم
أئمتهم ، هؤلاء تلامذتكم والايتام الذين كفلتموهم ونعشتموهم فاخلعوا عليهم خلع
العلوم في الدنيا فيخلعون على كل واحد من اولئك الايتام على قدر ما أخذوا عنهم من
العلوم حتى أن فيهم يعني في الايتام لمن يخلع عليه مائة ألف خلعة وكذلك يخلع هؤلاء
الايتام على من تعلم منهم ، ثم إن الله تعالى يقول : أعيدوا على هؤلاء العلماء الكافلين
للايتام حتى تتموا لهم خلعهم ، وتضعفوها لهم فيتم لهم ما كان لهم قبل أن يخلعوا
عليهم ، ويضاعف لهم ، وكذلك من يليهم ممن خلع على من يليهم . وقالت فاطمة عليها السلام :
ياأمة الله إن سلكة من تلك الخلع لافضل مما طلعت عليه الشمس ألف ألف مرة ومافضل
فإنه مشوب بالتنغيص والكدر .
بيان : نعشه أى رفعه . ويقال : ينغص الله عليه العيش تنغيصا أى كدره .
4 - م ، ج : بالاسناد إلى أبي محمد العسكري عليه السلام قال : قال الحسن بن علي عليهما السلام :
فضل كافل يتيم آل محمد المنقطع عن مواليه الناشب في رتبة الجهل يخرجه من جهله ، و
يوضح له ما اشتبه عليه على فضل كافل يتيم يطعمه ويسقيه كفضل الشمس على السهى . ( 1 )
* ( هامش ص 3 ) ( 1 ) كوكب خفى في بنات النعش وهو عند الثانية من البنات *
[ 4 ]
بيان : قال الجوهري : نشب الشئ في الشئ بالكسر نشوبا أى علق فيه .
5 - م ، ج : بالاسناد إلى أبي محمد العسكري عليه السلام قال : قال الحسين بن علي عليهما السلام
من كفل لنا يتيما قطعته عنا محبتنا باستتارنا فواساه من علومنا التي سقطت إليه حتى
أرشده وهداه ، قال الله عزوجل : ياأيها العبد الكريم المواسي أنا أولى بالكرم منك ،
اجعلوا له ياملائكتي في الجنان بعدد كل حرف علمه ألف ألف قصر ، وضموا إليها ما
يليق بها من سائر النعم .
بيان : قطعته عنا محبتنا باستتارنا أى كان سبب قطعه عنا أنا أحببنا الاستتار عنه
لحكمة ، وفي بعض النسخ " محنتنا " بالنون وهو أظهر .
6 - م : قال أبومحمد العسكري عليه السلام : قال علي بن الحسين عليه الصلاة والسلام :
أوحى الله تعالى إلى موسى : حببني إلى خلقي وحبب خلقي إلى ، قال : يارب كيف
أفعل ؟ قال : ذكرهم آلائي ونعمائي ليحبوني ، فلان ترد آبقا عن بابي ، أو ضالا عن فنائي ( 1 )
أفضل لك من عبادة مائة سنة بصيام نهارها ، وقيام ليلها . قال موسى : ومن هذا العبد
الآبق منك ؟ قال : العاصي المتمرد ، قال : فمن الضال عن فنائك ؟ قال : الجاهل بإمام
زمانه تعرفه ، والغائب عنه بعد ماعرفه ، الجاهل بشريعة دينه ، تعرفه شريعته وما يعبد
به ربه ويتوصل به إلى مرضاته .
قال على بن الحسين عليهما السلام : فأبشروا علماء شيعتنا بالثواب الاعظم والجزاء
الاوفر .
7 - م ، ج : بالاسناد إلى أبي محمد العسكري عليه السلام قال : قال محمد بن علي الباقر عليهما السلام :
العالم كمن معه شمعة تضيئ للناس ، فكل من أبصر شمعته دعا له بخير ، كذلك العالم مع
شمعة تزيل ظلمة الجهل والحيرة . فكل من أضاءت له فخرج بها من حيرة أو نجا بها
من جهل فهو من عتقائه من النار ، والله يعوضه عن ذلك بكل شعرة لمن أعتقه ماهو أفضل
له من الصدقة بمائة ألف قنطار على غيرالوجه الذي أمرالله عزوجل به ، بل تلك الصدقة
وبال ( 2 ) على صاحبها لكن يعطيه الله ماهو أفضل من مائة ألف ركعة بين يدى الكعبة .
* ( هامش ص 4 ) ( 1 ) بكسرالفاء : الساحة أمام البيت .
( 2 ) مصدر بمعنى الشدة ، والوخامة ، وسوء العاقبة . *
[ 5 ]
بيان : قال الفيروز آبادي : القنطار بالكسر : وزن أربعين أوقية من ذهب
أو ألف ومائتا دينار ، أو ألف ومائتا أوقية ، أو سبعون ألف دينار ، أو ثمانون ألف درهم ،
أومائة رطل من ذهب أو فضة ، أو ألف دينار ، أو ملء مسك ثورذهبا ، أو فضة . أقول : لعله
عليه السلام فضل تعليم العلم أولا على الصدقة بهذا المقدار الكثير في غير مصرفه لدفع مايتوهمه
عامة الناس من فضل الظلمة الذين يعطون بالاموال المحرمة العطايا الجزيلة على
العلماء الباذلين للعلوم الحقة من يستحقه . ثم استدرك عليه السلام بأن تلك الصدقة وبال
على صاحبها لكونها من الحرام فلا فضل لها حتى يفضل عليهاشئ ، ثم ذكر عليه السلام فضله
في عمل له فضل جزيل ليظهر مقدار فضله ورفعة قدره .
8 - م ، ج : بالاسناد إلى أبي محمد العسكري عليه السلام . قال : قال جعفر بن محمد الصادق
عليهما السلام : علماء شيعتنا مرابطون بالثغر الذي يلي إبليس وعفاريته ، يمنعونهم عن الخروج
على ضعفاء شيعتنا ، وعن أن يتسلط عليهم إبليس وشيعته النواصب ، ألا فمن انتصب لذلك
من شيعتنا كان أفضل ممن جاهد الروم والترك والخزر ألف ألف مرة لانه يدفع عن
أديان محبينا ، وذلك يدفع عن أبدانهم .
بيان : المرابطة : ملازمة ثغر العدو . والثغر مايلي دار الحرب وموضع المخافة
من فروج البلدان . والعفريت : الخبيث المنكر . والنافذ في الامر : المبالغ فيه مع دهاء .
والخزر بالتحريك : اسم جبل خزر العيون أى ضيقها .
9 - ج ، م : بالاسناد إلى أبي محمد العسكري عليه السلام قال : قال موسى بن جعفر عليهما السلام :
ففيه واحد ينقذ يتيمامن أيتامنا المنقطعين عنا وعن مشاهدتنا بتعليم ماهو محتاج إليه
أشد على إبليس من ألف عابد لان العابد همه ذات نفسه فقط ، وهذا همه مع ذات
نفسه ذات عبادالله وإمائه لينقذهم من يد إبليس ومردته ، فذلك هو أفضل عندالله من
ألف ألف عابد ، وألف ألف عابدة .
10 - ج ، م : بالاسناد إلى أبي محمد العسكري عليه السلام قال : قال علي بن موسى
الرضا عليهما السلام : يقال للعابد يوم القيامة : نعم الرجل كنت همتك ذات نفسك وكفيت الناس
مؤونتك فادخل الجنة ، ألا إن الفقيه من أفاض على الناس خيره ، وأنقذهم من أعدائهم ،
[ 6 ]
ووفر عليهم نعم جنان الله وحصل لهم رضوان الله تعالى . ويقال للفقيه : يا أيها الكافل لايتام
آل محمد الهادي لضعفاء محبيهم ومواليهم قف حتى تشفع لمن أخذ عنك ( 1 ) ، أو تعلم منك
فيقف فيدخل الجنة معه فئاما وفئاما وفئاما حتى قال عشرا ، وهم الذين أخذواعنه
علومه ، وأخذوا عمن أخذ عنه ، وعمن أخذ عمن أخذ عنه إلى يوم القيامة ، فانظروا كم
فرق بين المنزلتين ؟ ! .
بيان : الفئام بالهمزو كسر الفاء : الجماعة من الناس ، وفسرفي خطبة أميرالمؤمنين
عليه السلام في يوم الغدير بمائة ألف .
11 - ج ، م : بالاسناد عن أبي محمد العسكري عليه السلام قال : قال محمد بن علي الجواد
عليهما السلام : من تكفل بأيتام آل محمد المنقطعين عن إمامهم المتحيرين في جهلهم ، الاسراء في
أيدي شياطينهم ، وفي أيدي النواصب من أعدائنا فاستنقذهم منهم ، وأخرجهم من
حيرتهم ، وقهر الشياطين برد وساوسهم ، وقهر الناصبين بحجج ربهم ودليل أئمتهم
ليفضلون عندالله تعالى على العباد بأفضل المواقع بأكثر من فضل السماء على الارض و
العرش والكرسي والحجب على السماء ، وفضلهم على هذا العابد كفضل القمر ليلة البدر
على أخفى كوكب في السماء .
12 - ج ، م : بالاسناد عن أبي محمد عليه السلام قال : قال علي بن محمد عليهما السلام : لو لا من
يبقى بعد غيبة قائمنا عليه السلام من العلماء الداعين إليه ، والدالين عليه والذابين عن دينه
بحجج الله ، والمنقذين لضعفاء عبادالله من شباك إبليس ومردته ومن فخاخ النواصب
لمابقي أحد إلا ارتد عن دين الله ولكنهم الذين يمسكون أزمة قلوب ضعفاء الشيعة ،
كما يمسك صاحب السفينة سكانها اولئك هم الافضلون عندالله عزوجل .
بيان : الذب : الدفع . والشباك بالكسر : جمع الشبكة التي يصادبها .
والمردة : المتمردون العاصون . والفخ : المصيدة . وسكان السفينة : ذنبها .
13 - م ، ج : بالاسناد عن أبي محمد ، عن أبيه عليهما السلام قال : تأتي علماء شيعتنا القوامون
بضعفاء محبينا وأهل ولايتنا يوم القيامة والانوار تسطع من تيجانهم على رأس كل
* ( هامش ص 6 ) ( 1 ) وفي نسخة لكل من اخذ عنك . *
[ 7 ]
واحد منهم تاج بهاء ، قد انبثت ( 1 ) تلك الانوار في عرصات القيامة ، ودورها مسيرة
ثلاثمائة ألف سنة ، فشعاع تيجانهم ينبث فيها كلها فلا يبقى هناك يتيم قد كفلوه ، ومن
ظلمة الجهل أنقذوه ، ومن حيرة التيه أخرجوه ، إلا تعلق بشعبة من أنوارهم فرفعتهم
إلى العلو حتى يحاذي بهم فوق الجنان ثم ينزلهم على منازلهم المعدة في جوار
استاديهم ومعلميهم ، وبحضرة أئمتهم الذين كانوا يدعون إليهم ، ولا يبقى ناصب من
النواصب يصيبه من شعاع تلك التيجان إلا عميت عينه ، وصمت اذنه ، وأخرس لسانه
وتحول عليه ( 2 ) أشد من لهب النيران ، فيتحملهم حتى يدفعهم إلى الزبانية ( 3 ) فتدعوهم
إلى سواء الجحيم .
وقال أبومحمد الحسن العسكري عليه السلام : إن من محبي محمد وآل محمد صلوات الله
عليهم مساكين مواساتهم أفضل من مساواة مساكين الفقراء وهم الذين سكنت جوارحهم ،
وضعفت قواهم عن مقابلة أعداء الله الذين يعيرونهم بدينهم ، ويسفهون أحلامهم ،
ألا فمن قواهم بفقهه وعلمه حتى أزال مسكنتهم ثم سلطهم على الاعداء الظاهرين النواصب ،


............................................................................
-بحار الانوار جلد: 2 من صفحه 7 سطر 13 إلى صفحه 14 سطر 7

وعلى الاعداء الباطنين إبليس ومردته ، حتى يهزموهم عن دين الله ، ويذودوهم عن أولياء
آل رسول الله صلى الله عليه وآله ، حول الله تعالى تلك المسكنة إلى شياطينهم فأعجزهم عن إضلالهم ،
قضى الله تعالى بذلك قضاء حق على لسان رسول الله صلى الله عليه وآله .
بيان : التيه بالكسر : الضلال . والتحول : التنقل ، وضمن معنى التسلط أى
انتقل إليه متسلطا عليه ، أو معنى الاقتدار . فيحملهم أى ذلك الشعاع أو شعبته . فتدعوهم
أى الزبانية أو الشعاع إلى سواء الجحيم أى وسطه . ويسفهون أحلامهم أى ينسبون
عقولهم إلى السفه . قوله عليه السلام : إلى شياطينهم أى شياطين هؤلاء العلماء الهادين .
14 - م ، ج : بالاسناد عن أبي محمد عليه السلام قال : قال علي بن أبي طالب عليه السلام : من قوى
مسكينا في دينه ضعيفا في معرفته على ناصب مخالف فأفحمه لعنه الله ( 4 ) يوم يدلى في
* ( هامش ص 7 ) ( 1 ) أى انتشرت .
( 2 ) وفى نسخة : وتحول اليه .
( 3 ) الزبانية عند العرب الشرط ، وسموا بها بعض الملائكة لدفعهم أهل النار اليها .
( 4 ) اى فهمه اياه مشافهة . *
[ 8 ]
قبره أن يقول : الله ربي ، ومحمد نبيي ، وعلي وليي ، والكعبة قبلتي ، والقرآن بهجتي
وعدتي ، والمؤمنون إخواني . فيقول الله : أدليت بالحجة فوجبت لك أعالي درجات
الجنة فعند ذلك يتحول عليه قبره أنزه رياض الجنة .
ايضاح : الافحام : الاسكات في الخصومة . والادلاء : الارسال . والبهجة بالفتح :
الحسن والسرور .
15 - م ، ج : بالاسناد عن أبي محمد عليه السلام . قال قالت فاطمة عليها السلام - وقد اختصم
إليها إمرأتان فتنازعتا في شئ من أمرالدين ، إحديهما معاندة ، والاخرى مؤمنة ففتحت
على المؤمنة حجتها فاستظهرت على المعاندة ففرحت فرحاشديدا - فقالت فاطمة عليها السلام :
إن فرح الملائكة باستظهارك عليهاأشد من فرحك ، وإن حزن الشيطان ومردته
بحزنها أشد من حزنها ، وإن الله تعالى قال لملائكته : أوجبوا لفاطمة بمافتحت على
هذه المسكينة الاسيرة من الجنان ألف ألف ضعف مماكنت أعددت لها ، واجعلوا هذه
سنة في كل من يفتح على أسير مسكين فيغلب معاندا مثل ألف ألف ماكان معدا له
من الجنان .
16 - م ، ج : بالاسناد عن أبي محمد عليه السلام قال : قال الحسن بن علي بن أبي طالب
عليه السلام - وقد حمل إليه رجل هدية - فقال له : أيما أحب إليك ؟ أن أرد عليك بدلها عشرين
ضعفا عشرين ألف درهم أو أفتح لك بابا من العلم تقهر فلان الناصبي في قريتك ، تنقذ
به ضعفاء أهل قريتك ؟ إن أحسنت الاختيار جمعت لك الامرين ، وإن أسأت الاختيار
خيرتك لتأخذ أيهما شئت ، فقال : ياابن رسول الله فثوابي في قهري ذلك الناصب واستنقاذي
لاولئك الضعفاء من يده قذره عشرون ألف درهم ؟ قال بل أكثر من الدنيا عشرين ألف
ألف مرة ! فقال : ياابن رسول الله فكيف أختار الادون بل أختار الافضل : الكلمة التي
أقهر بها عدو الله وأذوده ( 1 ) عن أولياء الله . فقال الحسن بن على عليه السلام : قدأحسنت الاختيار
وعلمه الكلمة وأعطاه عشرين ألف درهم ، فذهب فأفحم الرجل فاتصل خبره به ، فقال
له إذ حضره : ياعبدالله ماربح أحد مثل ربحك ، ولااكتسب أحدمن الاوداء مااكتسبت ،
* ( هامش ص 8 ) ( 1 ) اى ادفعه واطرده . *
[ 9 ]
اكتسبت مودة الله أولا ، ومودة محمدصلى الله عليه واله وعلي ثانيا ، ومودة الطيبين من آلهما
ثالثا ، ومودة ملائكة الله رابعا ، ومودة إخوانك المؤمنين خامسا ، فاكتسبت بعدد
كل مؤمن وكافر ما هو أفضل من الدنيا ألف مرة فهنيئالك هنيئا .
17 م : قال أبومحمد عليه السلام : قال الحسين بن علي صلوات الله عليهما لرجل :
أيهماأحب إليك ؟ رجل يروم قتل مسكين قدضعف أتنقذه من يده ، أوناصب يريد
إضلال مسكين من ضعفاء شيعتنا تفتح عليه مايمتنع به ويفحمه ويكسره بحجج الله تعالى ؟
قال : بل إنقاذ هذا المسكين المؤمن من يد هذا الناصب إن الله تعالى يقول : من أحياها
فكأنما أحيا الناس جميعا . أى ومن أحياها وأرشدها من كفرإلى إيمان فكأنما أحيا
الناس جميعامن قبل أن يقتلهم بسيوف الحديد .
بيان : إن الاحياء في الاول المرادبه الهداية من الضلال ، والاحياء ثانيا الانجاء
من القتل ، وقوله : من قبل بكسر القاف وفتح الباء أى من جهة قتلهم بالسيوف ، ويحتمل
فتح القاف وسكون الباء .
18 م : قال أبومحمد عليه السلام : قال علي بن الحسين عليهما السلام لرجل : أيهماأحب إليك
صديق كلمارآك أعطاك بدرة دنانير ، أوصديق كلمارآك نصرك لمصيدة من مصائد
الشيطان ، وعرفك ماتبطل به كيدهم ، وتخرق شبكتهم ، وتقطع حبائلهم ؟ قال : بل
صديق كلمارآني علمني كيف اخزي الشيطان عن نفسي فأدفع عني بلاءه . قال : فأيهما
أحب إليك استنقاذك أسيرا مسكينا من أيدي الكافرين أو استنقاذك أسيرا مسكينا من أيدي
الناصبين ؟ قال : ياابن رسول الله سل الله أن يوفقني للصواب في الجواب . قال : اللهم وفقه
قال : بل استنفاذي المسكين الاسيرمن يدى الناصب ، فإنه توفير الجنة عليه وإنقاذه
من النار ، وذلك توفير الروح عليه في الدنيا ، ودفع الظلم عنه فيها ، والله يعوض هذا
المظلوم بأضعاف مالحقه من الظلم ، وينتقم من الظالم بماهو عادل بحكمه . قال : وفقت
لله أبوك ! أخذته من جوف صدري لم تخرم مماقاله رسول الله صلى الله عليه واله حرفا واحدا .
وسئل الباقر محمد بن علي عليهما السلام : إنقاذ الاسير المؤمن من محبينا ( 1 )
* ( هامش ص 9 ) ( 1 ) كذا في النسخ والظاهر : محبيكم . *
[ 10 ]
من يد الغاصب يريد أن يضله بفضل لسانه وبيانه أفضل ، أم إنقاذ الاسير من أيدي أهل
الروم ؟ قال الباقر عليه السلام : أخبرني أنت عمن رأى رجلا من خيار المؤمنين يغرق ، وعصفورة
تغرق لايقدر على تخليصهما بأيهما اشتغل فاته الآخر ، أيهما أفضل أن يخلصه ؟ قال :
الرجل من خيار المؤمنين ، قال عليه السلام : فبعد ماسألت في الفضل أكثر من بعد ما بين
هذين ، إن ذاك يوفر عليه دينه وجنان ربه ، وينقذه من نيرانه ، وهذا المظلوم إلى
الجنان يصير .
بيان : بماهو عادل بحكمه أى بانتقام هو تعالى عادل بسبب الحكم به ، أى لايجور
في الانتقام . وقال في النهاية : وفي الحديث : لله أبوك إذا اضيف الشئ إلى عظيم شريف
اكتسى عظما وشرفا كماقيل : بيت الله ، وناقة الله . فإذا وجد من الولد مايحسن موقعه
ويحمد قيل : لله أبوك . في معرض المدح والتعجب ، أى أبوك لله خالصا حيث أنجب بك
وأتى بمثلك . وقال : وفيه : ماخرمت من صلاة رسول الله صلى الله عليه واله شيئا أى ما تركت ، ومنه
الحديث : لم اخرم منه حرفا أى لم أدع .
19 - م ، ج : بالاسناد عن أبي محمد عليه السلام قال : قال جعفر بن محمد عليهما السلام : من كان
همه في كسر النواصب عن المساكين من شيعتنا الموالين لنا أهل البيت يكسرهم عنهم ،
ويكشف عن مخازيهم ، ويبين عوراتهم ويفخم أمرمحمد وآله صلوات الله عليهم جعل الله همه
أملاك الجنان في بناء قصوره ودوره يستعمل بكل حرف من حروف حججه على أعداء الله
أكثر من عدد أهل الدنيا أملاكا قوة كل واحد تفضل عن ؟ ؟ السماوات والارض ، فكم
من بناء وكم من نعمة وكم من قصور لايعرف قدرها إلا رب العالمين ؟ .
20 - م : قال أبومحمد عليه السلام : قال موسى بن جعفر عليهما السلام : من أعان محبا لنا على
عدو لنا فقواه وشجعه حتى يخرج الحق الدال على فضلنا بأحسن صورته ، ويخرج
الباطل الذي يروم به أعداؤنا ودفع حقنا في أقبح صورة ، حتى ينبه الغافلين ، ويستبصر
المتعلمون ، ويزداد في بصائرهم العالمون ، بعثه الله تعالى يوم القيامة في أعلى منازل
الجنان ، ويقول : يا عبدي الكاسر لاعدائي ، الناصر لاوليائي ، المصرح بتفضيل محمد
خير أنبيائي ، وبتشريف علي أفضل أوليائي ، ويناوي من ناواهما ، ويسمى بأسمائهما
[ 11 ]
وأسماء خلفائهما ويلقب بألقابهم ، فيقول ذلك ويبلغ الله جميع أهل العرصات فلا يبقى كافر
ولا جبار ولاشيطان إلا صلى على هذا الكاسر لاعداء محمد عليه السلام ، ولعن الذين كانوا
يناصبونه في الدنيا من النواصب لمحمد وعلي صلوات الله عليهما .
21 - م ، ج : بالاسناد عن أبي محمد عليه السلام قال : قال علي بن موسى الرضاعليه السلام :
أفضل مايقدمه العالم من محبينا وموالينا أمامه ليوم فقره وفاقته وذله ومسكنته
أن يغيث في الدنيا مسكينا من محبينا من يد ناصب عدولله ولرسوله ، يقوم من قبره و
الملائكة صفوف من شفير قبره ( 1 ) إلى موضع محله من جنان الله فيحملونه على أجنحتهم ،
ويقولون : طوباك طوباك يادافع الكلاب عن الابرار ، وياأيها المتعصب للائمة
الاخيار .
22 - م : قال أبومحمد عليه السلام : قال محمد بن علي الجواد عليهما السلام : إن حجج الله على دينه
أعظم سلطانا يسلط الله بهاعلى عباده ، فمن وفر منها حظه فلا يرين ( 2 ) إن من منعه ذاك
فقد فضله عليه ولو جعله في الذروة ( 3 ) العليا من الشرف والمال والجمال فإنه إن رأى
ذلك فقد حقر عظيم نعم الله لديه وإن عدوا من أعدائنا النواصب يدفعه بما تعلمه من
علومنا أهل البيت لافضل له من كل مال لمن فضل عليه ولوتصدق بألف ضعفه .
23 - م ، ج : وبالاسناد إلى أبي محمد عليه السلام أنه قال لبعض تلامذته لما اجتمع قوم
من الموالي والمحبين لآل رسول الله صلى الله عليه وآله بحضرته ، وقالوا : ياابن رسول الله
إن لنا جارا من النصاب يؤذينا ويحتج علينا في تفضيل الاول والثاني والثالث على
أميرالمؤمنين عليه السلام ، وبورد علينا حججا لاندري كيف الجواب عنها والخروج منها ؟ قال :
مربهؤلاء إذا كانوا مجتمعين يتكلمون فتسمع عليهم ، فيستدعون منك الكلام فتكلم ،
وأفحم صاحبهم ، واكسر غرته وفل حده ، ولاتبق له باقية ، فذهب الرجل وحضر
الموضع وحضروا وكلم الرجل فأفحمه وصيره لايدري في السماء هو أوفي الارض .
* ( هامش ص 11 ) ( 1 ) أى ناحية قبره .
( 2 ) أى فلا يغلب ولايقهر .
( 3 ) بضم الذال وكسرها : المكان المرتفع ، العلو ، أعلى الشئ . *
[ 12 ]
قالوا : فوقع علينا من الفرح والسرور مالا يعلمه إلا الله تعالى ، وعلى الرجل والمتعصبين
له من الحزن والغم مثل مالحقنامن السرور ، فلما رجعنا إلى الامام قال لنا : إن
الذي في السماوات من الفرح والطرب بكسرهذا العدو لله كان أكثر مماكان بحضرتكم
والذي كان بحضرة إبليس وعتاة ( 1 ) مردته من الشياطين من الحزن والغم أشد مماكان
بحضرتهم ، ولقد صلى على هذا الكاسرله ملائكة السماء والحجب والكرسي ، وقابلها
الله بالاجابة فأكرم إيابه وعظم ثوابه ، ولقد لعنت تلك الملائكة عدو الله المكسور وقابلها
الله بالاجابة فشدد حسابه وأطال عذابه .
بيان : التسمع : الاستماع . وأكسر غرته أى غلبته وشوكته . والفل : الكسر .
والحد : طرف السيف وغيره ، ومن الرجل بأسه وشدته أى أكسرحدته وبأسه ، ولاتبق
له باقية أى حجة باقية . فأكرم إيابه أى رجوعه إلى الله عزوجل .
24 - م : قال أبومحمد الحسن العسكري عليه السلام إن رجلا جاء إلى علي بن الحسين عليهما السلام
برجل يزعم أنه قاتل أبيه ، فاعترف ، فأوجب عليه القصاص ، وسأله أن يعفو عنه ليعظم الله ثوابه
فكأن نفسه لم تطب بذلك ، فقال علي بن الحسين عليه السلام للمدعي للدم الولي المستحق
للقصاص : إن كنت تذكر لهذا الرجل عليك فضلا فهب له هذه الجناية واغفر له هذا
الذنب . قال : ياابن رسول الله له على حق ولكن لم يبلغ أن أعفو له عن قتل والدي . قال :
فتريد ماذا ؟ قال : اريد القود ( 2 ) ، فإن أراد لحقه على أن اصالحه على الدية صالحته وعفوت
عنه ، فقال على بن الحسين عليهما السلام : فماذا حقه عليك ؟ قال : ياابن رسول الله لقنني توحيد
الله ونبوة محمد رسول الله ، وإمامة علي والائمة عليهم السلام ، فقال علي بن الحسين عليهما السلام :
فهذا لا يفي بدم أبيك ؟ بلى والله هذا يفي بدماء أهل الارض كلهم من الاولين والآخرين
سوى الانبياء والائمة عليهم السلام إن قتلوا ، فإنه لايفي بدمائهم شئ أن يقنع منه بالدية .
قال : بلى ، قال علي بن الحسين للقاتل : أفتجعل لي ثواب تلقينك له حتى أبذل لك الدية
فتنجو بها من القتل ؟ قال : ياابن رسول الله أنا محتاج إليها ، وأنت مستغن عنها فإن
* ( هامش ص 12 ) ( 1 ) العتات جمع عاة : من استكبر وجاوز الحد .
( 2 ) القود بفتح القاف والواو : القصاص وقتل القاتل بدل القتيل . *
[ 13 ]
ذنوبي عظيمة ، وذنبي إلى هذا المقتول أيضا بيني وبينه لابيني وبين وليه هذا ، قال علي
ابن الحسين عليهما السلام : فتستسلم للقتل أحب إليك من نزولك عن هذا التلقين ؟ قال : بلى
ياابن رسول الله . فقال علي بن الحسين لولي المقتول : ياعبدالله قابل بين ذنب هذا إليك
وبين تطوله عليك ، قتل أباك حرمه لذة الدنيا وحرمك التمتع به فيها ، على أنك
إن صبرت وسلمت فرفيقك أبوك في الجنان ، ولقنك الايمان فأوجب لك به جنة الله
الدائمة وأنقذك من عذابه الدائم ، فإحسانه إليك أضعاف أضعاف جنايته عليه ، فإما
أن تعفوعنه جزاءا على إحسانه إليك لاحدثكما بحديث من فضل رسول الله صلى الله عليه واله خير
لك من الدنيا بمافيها ، وإما أن تأبى أن تعفوعنه حتى أبذل لك الدية لتصالحه عليها ، ثم
أخبرته بالحديث دونك فلما يفوتك من ذلك الحديث خير من الدنيا بمافيها لواعتبرت
به . فقال الفتى . ياابن رسول الله : قد عفوت عنه بلادية ولا شئ إلا ابتغاء وجه الله ولمسألتك
في أمره ، فحدثنا ياابن رسول الله بالحديث . قال علي بن الحسين : عليه السلام إن رسول الله
صلى الله عليه وآله لمابعث إلى الناس كافة بالحق بشيرا ونذيرا . إلى آخر ما سيأتي في
أبواب معجزاته صلى الله عليه واله .
25 - م ، ج : بالاسناد عن أبي محمد العسكري عليه السلام أنه اتصل به أن رجلا من فقهاء
شيعته كلم بعض النصاب فأفحمه بحجته حتى أبان عن فضيحته ، فدخل على علي بن
محمد عليهما السلام وفي صدر مجلسه دست عظيم منصوب وهو قاعد خارج الدست ، وبحضرته
خلق من العلويين وبني هاشم فمازال يرفعه حتى أجلسه في ذلك الدست ، وأقبل عليه
فاشتد ذلك على اولئك الاشراف : فأما العلوية فأجلوه عن العتاب ، وأما الهاشميون
فقال له شيخهم : ياابن رسول الله هكذا تؤثر عاميا على سادات بني هاشم من الطالبيين
والعباسيين ؟ فقال عليه السلام : إياكم وأن تكونوا من الذين قال الله تعالى : ألم تر إلى
الذين اوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم
وهم معرضون . أترضون بكتاب الله عزوجل حكما ؟ قالوا : بلى . قال : أليس الله يقول :
يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم " إلى
قوله " والذين اوتوا العلم درجات فلم يرض للعالم المؤمن إلا أن يرفع على المؤمن
[ 14 ]
غيرالعالم كما لم يرض للمؤمن إلا أن يرفع على من ليس بمؤمن أخبروني عنه ؟ قال :
يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين اوتوا العلم درجات . أو قال : يرفع الله الذين اوتوا
شرف النسب درجات ؟ أوليس قال الله : هل يستوى الذين يعلمون والذين لايعلمون ؟
فكيف تنكرون رفعي لهذا لما رفعه الله ؟ إن كسرهذا لفلان الناصب بحجج الله التي
علمه إياها لافضل له من كل شرف في النسب .
فقال العباسي : ياابن رسول الله قد شرفت علينا وقصرتنا عمن ليس له نسب كنسبنا ،
ومازال منذ أول الاسلام يقدم الافضل في الشرف على من دونه فيه . فقال عليه السلام :


............................................................................
-بحار الانوار جلد: 2 من صفحه 14 سطر 8 إلى صفحه 19 سطر 18

سبحان الله أليس العباس بايع لابي بكر وهو تيمي والعباس هاشمي ؟ أوليس عبدالله
ابن العباس كان يخدم عمربن الخطاب وهو هاشمي أبوالخلفاء وعمرعدوي ؟ وما
بال عمر أدخل البعداء من قريش في الشورى ولم يدخل العباس ؟ فإن كان رفعنا لمن ليس
بهاشمي على هاشمي منكرا فأنكروا على العباس بيعته لابي بكر ، وعلى عبدالله بن
العباس خدمته لعمر بعد بيعته ، فإن كان ذلك جائزا فهذا جائز ، فكأنما القم الهاشمي
حجرا ( 1 ) .
بيان : قال الفيروز آبادي : الدست من الثياب ، والورق ، وصدر البيت ، معربات .
قوله عليه السلام : لما رفعه الله بالتخفيف والتشديد .
26 - لى : جعفر بن محمد بن مسرور ، عن ابن عامر ، عن المعلى بن محمد البصري ، عن
أحمد بن محمد بن عبدالله ، عن عمر بن زياد ، عن مدرك بن عبدالرحمن ، عن أبي عبدالله الصادق
جعفر بن محمد عليهما السلام قال : إذا كان يوم القيامة جمع الله عزوجل الناس في صعيد واحد ، و
وضعت الموازين فتوزن دماء الشهداء مع مداد العلماء فيرجح مداد العلماء على دماء
الشهداء .
لى : وأنشدنا الشيخ الفقيه أبوجعفر لبعضهم :
العالم العاقل ابن نفسه * أغناه جنس علمه عن جنسه
كم بين من تكرمه لغيره * وبين من تكرمه لنفسه
* ( هامش ص 14 ) ( 1 ) مثل يضرب لمن تكلم فاجيب بمسكتة . *
[ 15 ]
27 - لى : علي بن أحمد : عن الاسدي ، عن عبدالعظيم الحسني ، عن علي بن محمد
الهادي ، عن آبائه ، عن علي عليهم السلام قال : لما كلم الله موسى بن عمران عليه السلام قال موسى :
إلهي ماجزاء من دعا نفسا كافرة إلى الاسلام ؟ قال : ياموسى آذن له في الشفاعة يوم القيامة
لمن يريد .
أقول : سيجئ الخبر بتمامه .
28 - فس : حدثنا أبوالقاسم ، عن محمد بن عباس ، عن عبدالله بن موسى ، عن
عبدالعظيم الحسني ، عن عمر بن رشيد ، عن داود بن كثير ، عن أبي عبدالله عليه السلام في قول الله
عزوجل : قل للذين آمنوا يغفروا للذين لايرجون أيام الله . قال : قل للذين مننا عليهم
بمعرفتنا أن يعرفوا الذين لا يعلمون ، فإذا عرفوهم فقد غفروا لهم .
29 - ب : هارون ، عن ابن صدقة ، عن الصادق ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم السلام أن
رسول الله صلى الله عليه واله قال : ثلاثة يشفعون إلى الله يوم القيامة فيشفعهم : الانبياء ، ثم العلماء ،
ثم الشهداء .
بيان : فيشفعهم على صيغة التفعيل ، أى يقبل شفاعتهم .
30 - ل : أبي ، عن علي ، عن أبيه ، عن ابن مرار ، عن يونس ، يرفعه إلى أبي عبدالله
عليه السلام قال : كان فيما أوصى به رسول الله صلى الله عليه واله عليا : ياعلي ثلاث من حقائق الايمان :
الانفاق من الاقتار ، وإنصاف الناس من نفسك ، وبذل العلم للمتعلم .
بيان : الاقتار التضيق في المعاش .
31 - ل : ابن مسرور ، عن ابن عامر ، عن عمه عبدالله ، عن ابن محبوب ، عن ابن
صهيب ، قال : سمعت أباعبدالله عليه السلام يقول : لايجمع الله لمنافق ولافاسق حسن السمت
والفقه وحسن الخلق أبدا .
32 - ن : بالاسانيد الثلاثة عن الرضا ، عن آبائه ، عن رسول الله صلوات الله عليه و
عليهم قال : من حسن فقهه فله حسنة .
بيان : لعل المراد : أن حصول الحسنة مشروط بحسن الفقه ، أو أن حسن الفقه
في كل مسألة يوجب حسنة كاملة .
[ 16 ]
33 - ما : المفيد ، عن ابن قولويه ، عن أبيه ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن عثمان
ابن عيسى : عن سماعة قال : قلت لابي عبدالله عليه السلام : أنزل الله عزوجل : من قتل نفسا
فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا . قال : من أخرجها من
ضلال إلى هدى فقد أحياها ، ومن أخرجها من هدى إلى ضلال فقد والله أماتها
34 - ما : بإسناد أخي دعبل ، عن الرضا ، عن آبائه ، عن أميرالمؤمنين عليهم السلام قال :
فقيه واحد أشد على إبليس من ألف عابد .
35 - ما : بإسناد المجاشعي : عن الصادق ، عن آبائه عن علي عليهم السلام قال : قال
رسول الله صلى الله عليه واله : إذا كان يوم القيامة وزن مداد العلماء بدماء الشهداء فيرجح مداد العلماء
على دماء الشهداء .
36 - ع : العطار ، عن أبيه ، عن ابن عيسى ، عن يونس ، عمن ذكره ، عن أبي عبدالله
عليه السلام قال : إذا كان يوم القيامة بعث الله عزوجل العالم والعابد فإذا وقفا بين يدى الله
عزوجل قيل للعابد : انطلق إلى الجنة ، وقيل للعالم : قف تشفع للناس بحسن تأديبك
لهم .
ير : اليقطيني ، عن يونس ، عمن رواه مثله .
37 - ع : أبوالحسن طاهربن محمدبن يونس الفقيه ، عن محمد بن عثمان الهروي ،
عن أحمد بن تميم ، عن محمد بن عبيدة ، عن محمد بن حميدة الرازي ، عن محمد بن عيسى ، عن عبدالله
ابن يزيد ، عن أبي الدرداء ( 1 ) قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول : إن الله عزوجل يجمع
العلماء يوم القيامة ويقول لهم : لم أضع نوري وحكمتي في صدوركم إلا وأنا اريد بكم
خير الدنيا والآخرة ، إذهبوا فقد غفرت لكم على ما كان منكم .
38 - مع : الهمداني ، عن علي ، عن أبيه ، عن يحيى بن عمران ، عن يونس ، عن سعدان
عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : " الم " هو حرف من حروف اسم الله الاعظم المقطع
* ( هامش ص 16 ) ( 1 ) هو عويمر - بضم العين المهملة وفتح الواو وسكون الياء وكسرالميم - ابن عامر بن زيد
أبوالدرداء الخزرجى الانصارى المدنى ، عده الشيخ من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ومات
قبل قتل عثمان بسنة بدمشق ، وكانها سنة أربع وثلاثين على ماقاله البخارى " تنقيح المقال ج 2 355 " *
[ 17 ]
في القرآن ، الذي يؤلفه النبي صلى الله عليه واله ، أو الامام فإذا دعابه أجيب ، ذلك الكتاب لاريب
فيه هدى للمتقين . قال : بيان لشيعتنا ، الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلوة ومما
رزقناهم ينفقون . قال : مما علمنا هم يبثون ، ومماعلمنا هم من القرآن يتلون .
39 - ل : في الاربعمائة : قال أميرالمؤمنين عليه السلام : علموا صبيانكم ماينفعهم الله
به لايغلب عليهم المرجئة برأيها .
40 - ير : أحمد بن محمد ، عن ابن أبي نجران ومحمد بن الحسين ، عن عمروبن عاصم عن
المفضل بن سالم ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : إن معلم
الخير يستغفر له دواب الارض وحيتان البحر ، وكل ذي روح في الهواء ، وجميع أهل
السماء والارض ، وإن العالم والمتعلم في الاجرسواء ، يأتيان يوم القيامة كفرسى رهان
يزدحمان .
بيان : أى كفرسى رهان يتسابق عليهما ، يزحم كل منهما صاحبه أى يجيئ بجنبه
ويضيق عليه .
41 - ير : ابن هاشم ، عن الحسين بن سيف ، عن أبيه ، عن عمروبن شمر ، عن
جابر ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : معلم الخير تستغفر له دواب الارض ، وحيتان البحر
وكل صغيرة وكبيرة في أرض الله وسمائه .
ثو : أبي ، عن سعد ، عن ابن عيسى وابن هاشم ، عن الحسين بن سيف مثله .
42 - ير : عبدالله بن محمد ، عن محمد بن الحسين ، عن ابن أسباط ، عن بعض أصحابه ،
عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قال أميرالمؤمنين عليه السلام : المؤمن العالم أعظم أجرا من الصائم
القائم الغازي في سبيل الله ، وإذا مات ثلم في الاسلام ثلمة لايسدها شئ إلى يوم القيامة .
بيان : الثلمة بالضم فرجة المكسور والمهدوم .
43 - ير : أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن أبي حمزة ، عن أبي بصير قال : سمعت أباعبدالله عليه السلام يقول : من علم خيرا فله بمثل أجر من عمل به . قلت : فإن علمه
غيره يجري ذلك له ؟ قال : إن علمه الناس كلهم جرى له . قلت : فإن مات ؟ قال : وإن مات .
ير : أحمد ، عن محمد البرقي ، عن ابن أبي عمير ، عن علي بن يقطين ، عن أبي بصير ،
عن أبي عبدالله عليه السلام مثله .
[ 18 ]
بيان : قوله : فإن علمه غيره أى المتعلم ويحتمل المعلم أيضا .
44 - ير : عبدالله بن محمد ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن حماد الحارثي
عن أبيه ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : يجيئ الرجل يوم القيامة وله
من الحسنات كالسحاب الركام أو كالجبال الرواسي فيقول : يارب أنى لي هذا ولم أعملها ؟
فيقول : هذا علمك الذي علمته الناس يعمل به من بعدك .
بيان : الركام بالضم : الضخم المتراكم بعضه فوق بعض .
45 - ير : ابن يزيد وابن هاشم معا ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن عميرة ، عن الثمالي
عن أبي جعفر عليه السلام قال : عالم ينتفع بعلمه أفضل من عبادة سبعين ألف عابد .
46 - ير : أحمد بن محمد ، عن الاهوازي ، عن حماد بن عيسى ، عن القداح ، عن
أبي عبدالله ، عن أبيه عليهما السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : فضل العالم على العابد كفضل القمر
على سائر النجوم ليلة البدر .
47 - ير : بهذا الاسناد عنه عليه السلام قال : فضل العلم أحب إلى من فضل العبادة .
48 - ير : محمد بن حسان ( 1 ) ، عن أبي طاهر أحمد بن عيسى ، عن محمد بن وبد ، عن
الدواوندى ( 2 ) ، عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال : يأتي صاحب العلم قدام العابد بربوة مسيرة
خمسمائة عام .
بيان : الربوة مثلثة : ماارتفع من الارض ، ولعل المراد أنه يأتي إلى مكان
مرتفع هو محل استقرارهم وموضع شرفهم قبل العابد بخمسمائة عام ، أو ارتفاع الربوة
* ( هامش ص 18 ) ( 1 ) بتشديد السين المهملة ، هو أبوعبدالله الزبيبى الرازى قال النجاشى في ص 239 : يعرف و
ينكر ، بين بين ، يروى عنه الضعفاء كثيرا ، له كتب منها : كتاب العقاب ، كتاب ثواب انا انزلناه ،
كتاب ثواب الاعمال ، كتاب الشيخ والشيخة ، كتاب ثواب القرآن . وعده الشيخ في رجاله تارة
من أصحاب الهادى عليه السلام ، وتارة ممن لم يرو عنهم عليهم السلام وقال : روى عنه الصفار
وغيره .
( 2 ) وفى نسخة : الداروردى . والاسناد في البصائر المطبوع هكذا : محمد بن حسان ، عن أبى طاهر
أحمد بن عيسى بن عبدالله بن محمد بن عمربن ابى طالب ، عن محمد بن حسان وزيد ، عن الراوندى ، عن
جعفربن محمد عليهما السلام . *
[ 19 ]
خمسمائة عام ، أو أنهما يسيران في المحشر والعالم قدام العابد مرتفعا عليه قدر خمس
مائة عام .
49 - ير : عمربن موسى ، عن هارون ، عن ابن زياد ، عن الصادق ، عن أبيه
عليهما السلام أن النبي صلى الله عليه واله قال : إن فضل العالم على العابد كفضل الشمس على الكواكب ، وفضل
العابد على غير العابد كفضل القمر على الكواكب .
50 - ير : ابن عيسى ، عن محمد البرقي ، عمن ذكره ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : عالم
أفضل من ألف عابد ومن ألف زاهد .
وقال عليه السلام : عالم ينتفع بعلمه أفضل من عبادة سبعين ألف عابد .
ثو : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن ابن عيسى مثله .
51 - ير : ابن عيسى ، عن البزنطي ، عمن ذكره ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : ركعة
يصليها الفقيه أفضل من سبعين ألف ركعة يصليها العابد .
52 - ثو : العطار ، عن أبيه ، عن ابن عيسى ، عن محمد البرقي ، عمن رواه ، عن
أبان ، عن عبدالرحمن بن أبي عبدالله قال : قال أبوعبدالله عليه السلام : لايتكلم الرجل بكلمة
حق يؤخذ بها إلا كان له مثل أجر من أخذ بها ، ولايتكلم بكلمة ضلال يؤخذ بها إلا كان
عليه مثل وزر من أخذ بها .
53 - سن : أبي ، عن البزنطي ، عن أبان ، عن العلاء ، عن محمد ، عن أبي جعفر عليه السلام
قال : من علم باب هدى كان له أجرمن عمل به ، ولاينقص اولئك من اجورهم ، ومن
علم باب ضلال كان له وزر من عمل به ، ولا ينقص اولئك من اوزارهم .


............................................................................
-بحار الانوار جلد: 2 من صفحه 19 سطر 19 إلى صفحه 27 سطر 11

54 - سن : أبي ، عن القاسم بن محمد ، عن البطائني ( 1 ) ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر
عليه السلام قال : لا تخاصموا الناس فإن الناس لو استطاعوا أن يحبونا لاحبونا .
* ( هامش ص 19 ) ( 1 ) بفتح الباء اورده النجاشى في رجاله ص 175 فقال : على بن أبى حمزة ، واسم أبى حمزة سالم
البطائنى ابوالحسن مولى الانصار كوفى ، وكان قائدأبى بصيريحيى بن القاسم ، وله أخ يسمى جعفربن
أبى حمزة ، روى عن أبى الحسن موسى عليه السلام ، وروى عن أبى عبدالله عليه السلام ، ثم وقف ، وهوأحد
عمد الواقفة ، صنف كتباعديدة منها : كتاب الصلاة ، كتاب الزكاة ، كتاب التفسير ، واكثره عن
أبى بصير ، كتاب جامع في ابواب الفقه . *
[ 20 ]
بيان : لعل المراد النهى عن المجادلة والمخاصمة مع المخالفين إذالم يؤثرفيهم
ولاينفع في هدايتهم ، وعلل ذلك بأنهم بسوء اختيارهم بعدواعن الحق بحيث يعسر
عليهم قبول الحق كأنهم لا يستطيعونه ، أوصاروا بسوء اختيارهم غير مستطيعين ، وسيأتي
الكلام فيه في كتاب العدل .
55 سن : أخي ، عن علي بن النعمان ، عن ابن مسكان ، عن سليمان بن خالد قال :
قلت لابي عبدالله عليه السلام : إن لي أهل بيت وهم يسمعون مني أفأدعوهم إلى هذالامر ؟
قال : نعم إن الله يقول في كتابه : يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها
الناس والحجارة . المراد بها الاصنام أوحجارة الكبريت .
56 سن : عثمان بن عيسى ، عن سماعة ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قلت
له : قول الله تبارك وتعالى : من قتل نفسا بغيرنفس أوفساد في الارض فكأنما قتل الناس
جميعاومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا . فقال : من أخرجها من ضلال إلى هدى
فقد أحياها ، ومن أخرجهامن هدى إلى ضلال فقدقتلها .
شى : عن سماعة مثله
57 سن : علي بن الحكم ، عن أبان بن عثمان ، عن فضيل قال : قلت لابي جعفر
عليه السلام : قول الله في كتابه : ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا . قال : من حرق أوغرق
قلت : فمن أخرجها من ضلال إلى هدى ؟ فقال : ذلك تأويلها الاعظم .
58 سن : أبي ، عن النضر ، عن يحيى الحلبي ، عن أبي خالد القماط ، عن حمران
قال : قلت لابي عبدالله عليه السلام : اسألك أصلحك الله ؟ قال : نعم . قال : كنت على حال و
أنااليوم على حال اخرى ، كنت أدخل الارض ، فأدعو الرجل والاثنين والمرأة فينقذ
الله من يشاء ، وأنااليوم لاأدعو أحدا . فقال : وما عليك أن تخلي بين الناس وبين ربهم ؟
فمن أرادالله أن يخرجه من ظلمة إلى نور أخرجه . ثم قال : ولاعليك إن آنست من
أحد خيرا أن تنبذ إليه الشئ نبذا . ( 1 ) فقلت : أخبرني عن قول الله : ومن أحياها فكأنما
أحيا الناس جميعا . قال : من حرق أوغرق أوغدر ، ثم سكت فقال : تأويلها الاعظم أن دعاها
( هامش ص 20 ) ( 1 ) نبذ الشئ : طرحه ورمى به . *
[ 21 ]
فاستجابت له ( 1 ) .
شى : عن حمران مثله .
59 - شى : عن سعدان بن مسلم ( 2 ) ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبدالله عليه السلام في
قوله تعالى : الم ذلك الكتاب لاريب فيه . قال : كتاب علي لاريب فيه . هدى للمتقين .
قال : المتقون شيعتنا الذين يؤمنون بالغيب ، ويقيمون الصلاة ، ومما رزقناهم ينفقون ،
ومما علمناهم يبثون . 60 - شى : عن محمدبن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى : ومن أحياها
فكأنما أحيا الناس جميعا . قال : لم يقتلها ( 3 ) أو أنجاهامن غرق ، أو حرق ، أو أعظم من
ذلك كله يخرجها من ضلالة إلى هدى .
61 - شى : عن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن قوله تعالى : ومن
أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا . قال : من استخرجها من الكفر إلى الايمان .
62 - سر : من كتاب المشيخة لابن محبوب ، عن الفضل ، عن أبي الحسن موسى عليه السلام
قال : قال لي : أبلغ خيرا وقل خيرا ، ولا تكونن إمعة " مكسورة الالف مشددة الميم
المفتوحة والعين غير المعجمة " قال : وماالامعة ؟ قال : لاتقولن : أنا مع الناس ، وأنا
كواحد من الناس ، إن رسول الله صلى الله عليه واله قال : أيها الناس إنما هما نجدان : نجد خير ،
ونجد شر ، فما بال نجد الشر أحب إليكم من نجد الخير .
جا : أحمد بن الوليد ، عن أبيه ، عن الصفار ، عن ابن معروف ، عن ابن مهزيار ،
عن ابن محبوب ، عن الفضل بن يونس مثله .
* ( هامش ص 21 ) ( 1 ) اى دعاها من ظلمة الجهالة والضلالة إلى الرشد والهداية ، فاستجابت نفسه له .
( 2 ) قال النجاشى في ص 137 : سعدان بن مسلم واسمه عبدالرحمن بن مسلم ابوالحسن العامرى
مولى أبى العلاء كرزبن حفيد العامرى ، من عامر ربيعة ، روى عن أبى عبدالله وابى الحسن عليهما السلام ، و
عمر عمرا طويلا ، قد اختلف في عشيرته ، فقال استادنا عثمان بن حاتم بن المنتاب : التغلبى ، وقال محمد بن عبده : سعدان بن مسلم الزهرى من بنى زهرة بن كلاب عربى أعقب ، والله اعلم . له
كتاب يرويه جماعة . وقال السيد الداماد قدس سره : سعدان بن مسلم شيخ كبير القدر ، جليل المنزلة
له اصل رواه عنه جماعة من الثقات والاعيان كصفوان بن يحيى وغيره .
( 3 ) أى لم يقتص منه ولم يقتلها بدل قتيله . *
[ 22 ]
بيان : قال في النهاية : اغد عالما أو متعلماولا تكن إمعة ، الامعة بكسر الهمزة
وتشديد الميم : الذي لا رأى له فهو يتابع كل أحد على رأيه ، والهاء فيه للمبالغة ، ويقال
فيه : إمع أيضا ، ولايقال للمرأة : إمعة ، وهمزته أصلية لانه لا يكون إفعل وصفا ، و
قيل : هوالذي يقول لكل احد أنامعك . ومنه حديث ابن مسعود لايكونن أحدكم
إمعة ، قيل : وما الامعة ؟ قال : الذي يقول : أنا مع الناس . انتهى . والنجد : الطريق
الواضح المرتفع ، والحاصل أنه لا واسطة بين الحق والباطل ، فالخروج عن الحق لمتابعة
الناس ينتهي إلى الباطل .
63 - سر : من كتاب المشيخة ، عن أبي محمد ، عن الحارث بن المغيرة قال : لقيني
أبوعبدالله عليه السلام في بعض طرق المدينة ليلا فقال لي : ياحارث فقلت : نعم فقال : أما لتحملن
ذنوب سفهائكم على علمائكم ثم مضى ، قال : ثم أتيته فاستأذنت عليه فقلت : جعلت فداك
لم قلت : لتحملن ذنوب سفهائكم على علمائكم ؟ فقد دخلني من ذلك أمر عظيم ، فقال :
نعم مايمنعكم إذا بلغكم عن الرجل منكم ماتكرهونه ممايدخل به علينا الاذى
والعيب عندالناس أن تأتوه فتأنبوه ( 1 ) وتعظوه وتقولوا له قولا بليغا ؟ فقلت له : إذا لايقبل
منا ولا يطيعنا ؟ قال : فقال : فإذا فاهجروه عند ذلك واجتنبوا مجالسته .
64 - سر : من كتاب عبدالله بن بكير ، عن الصادق ، عن أبيه عليهما السلام قال : قال رسول
الله صلى الله عليه واله : من دعى إلى ضلال لم يزل في سخط الله حتى يرجع منه .
65 - غو : قال النبي صلى الله عليه واله إذامات المؤمن انقطع عمله إلامن ثلاث : صدقة
جارية ، أوعلم ينتفع به ، أوولدصالح يدعوله .
66 - وقال صلى الله عليه واله : ياعلي نوم العالم أفضل من ألف ركعة يصليها العابد ، يا
علي لافقرأ شد من الجهل ، ولاعبادة مثل التفكر . 67 - وقال صلى الله عليه واله : علماء امتي كأنبياء بنى إسرائيل .
* ( هامش ص 22 ) ( 1 ) أى فتعنفوه وتلوموه . *
[ 23 ]
68 - جا : أبوغالب أحمدبن محمد ، عن محمد بن سليمان الزراري ( 1 ) ، عن محمد
ابن الحسين ، عن محمدبن يحيي ، عن غياث بن إبراهيم ، عن خارجة بن مصعب ، عن محمد بن
أبي عمير العبدي قال : قال أميرالمؤمنين عليه السلام : ماأخذ الله ميثاقامن أهل الجهل بطلب
تبيان العلم حتى أخذ ميثاقا ، من أهل العلم ببيان العلم للجهال ، لان العلم قبل الجهل .
بيان : في الكافي : كان قبل الجهل . وهذادليل على سبق أخذ العهد على العالم ببذل
العلم على أخذالعهد على الجاهل بالتعلم أوبيان لصحته ، والمراد أن الله خلق الجاهل
من العباد بعد وجود العالم كالقلم واللوح وسائر الملائكة وكخليفة اللة آدم بالنسبة
إلى أولاده .
69 - م : قال الامام عليه السلام قال علي بن الحسين عليهما السلام : في قوله تعالى : ولكم في القصاص
حيوة يااولي الالباب لعلكم تتقون . عبادالله هذاقصاص قتلكم لمن تقتلونه في الدنيا
وتفنون روحه ، أولاانبئكم بأعظم من هذاالقتل ، ومايوجب الله على قاتله ماهوأعظم من هذا
القصاص ؟ قالوا : بلى ياابن رسول الله قال : أعظم من هذاالقتل أن تقتله قتلا لا ينجبر ولا يحيا
بعده أبدا . قالوا : ماهو ؟ قال : ان يضله عن نبوة محمد صلى الله عليه واله وعن ولاية علي بن أبى طالب عليه السلام ،
ويسلك به غيرسبيل الله ، ويغويه باتباع طريق أعداء علي عليه السلام والقول بإمامتهم ، ودفع
علي عليه السلام عن حقه وجحد فضله فهذا هو القتل الذي هوتخليد هذا المقتول في نار
جهنم ، فجزاء هذا القتل مثل ذلك الخلود في نار جهنم .
70 - ضه : قال النبي صلى الله عليه واله : إذا مات الانسان انقطع عمله إلامن ثلاث : علم
ينتفع به ، أو صدقة تجري له ، أو ولد صالح يدعوله .
71 - ضه : قال النبي صلى الله عليه واله ساعة من عالم يتكئ على فراشه ينظر في عمله خير
من عبادة العابد سبعين عاما .
* ( هامش ص 23 ) ( 1 ) بضم الزاى المعجمة وكسر الراى المهملة نسبة إلى زرارة بن أعين ، هو محمد بن سليمان بن
الحسن بن الجهم بن بكير بن أعين بن سنسن أبوطاهر الزوارى ، ثقة ، عين ، حسن الطريقة ، وله
إلى أبى محمد عليه السلام مسائل والجوابات ، وله كتب : منها كتاب الاداب والمواعظ ، وكتاب
الدعاء ، ولد سنة 237 ومات سنة 301 ، قال النجاشى في ص 245 : وقال أبوغالب الزرارى
ابن اينه " المذكور في أول السند " في رسالته : وكاتب الصاحب عليه السلام جدى محمد بن سليمان
بعد موت أبيه إلى أن وقعت الغيبة *
[ 24 ]
72 - وقال صلى الله عليه واله : فضل العالم على العابد سبعين درجة بين كل درجتين حضر
الفرس سبعين عاما ، وذلك أن الشيطان يدع البدعة للناس فيبصرها العالم فينهى عنها
والعابد مقبل على عبادته لايتوجه لها ولايعرفها .
73 - ضه : قال النبي صلى الله عليه واله ألا احدثكم عن أقوام ليسوا بأنبياء ولاشهداء يغبطهم
يوم القيامة الانبياء والشهداء بمنازلهم من الله على منابر من نور ( 1 ) ، فقيل : من هم يارسول الله ؟
قال : هم الذين يحببون عبادالله إلى الله ، ويحببون عبادالله إلي ، قال : يأمرونهم بما يحب الله
وينهونهم عما يكره الله ، فإذا أطاعوهم أحبهم الله .
74 - غو قال النبي صلى الله عليه واله : إن الله لاينتزع العلم انتزاعا ولكن ينتزعه بموت
العلماء ، حتى إذا لم يبق منهم أحد اتخذ الناس رؤساء جهالا : فافتوا الناس بغيرعلم
فضلوا وأضلوا :
75 - ختص : قال العالم عليه السلام : من استن بسنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها
من غير أن ينقص من اجورهم شئ ، ومن استن بسنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل
بها من غير أن ينقص من أوزارهم شئ .
76 - نوادر الراوندى : بإسناده عن موسى بن جعفر ، عن آبائه عليهم السلام قال
قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من يشفع شفاعة حسنة ، أو أمر بمعروف ، أو نهى عن
منكر ، أو دل على خير ، أو أشار به فهوشريك ، ومن أمربسوء أو دل عليه ، أو أشار به
فهوشريك
77 - كنز الكراجكى : قال أميرالمؤمنين عليه السلام : لم يمت من ترك أفعالا تقتدى
بهامن الخير ، ومن نشرحكمة ذكربها .
78 - ومنه عن النبي صلى الله عليه وآله قال : أربع تلزم كل ذي حجى من
امتي ، قيل : وماهن يارسول الله ؟ فقال : استماع العلم ، وحفظه ، والعمل به ، ونشره .
79 - عدة : عن النبي صلى الله عليه واله قال : من الصدقة أن يتعلم الرجل العلم ويعلمه الناس .
* ( هامش ص 24 ) ( 1 ) يمكن أن يكون المراد بالغبطة السرور دون تمنى المنزلة . *
[ 25 ]
80 - وقال صلى الله عليه واله : زكاة العلم تعليمه من لا يعلمه .
81 - وعن الصادق عليه السلام لكل شئ زكاة وزكاة العلم أن يعلمه أهله .
82 - وقال صلى الله عليه واله : ياعلي نوم العالم أفضل من عبادة العابد ، ياعلي ركعتان
يصليهما العالم أفضل من سبعين ركعة يصليها العابد .
83 - منية المريد : قال رسول الله صلى الله عليه واله : رحم الله خلفائي . فقيل : يارسول الله و
من خلفاؤك ؟ قال : الذين يحيون سنتي ، ويعلمونها عبادالله .
84 - وقال صلى الله عليه واله : فقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد .
85 - وقال صلى الله عليه واله : إن مثل العلماء في الارض كمثل النجوم في السماء ، يهتدى بها
في ظلمات البر والبحر ، فإذا طمست أو شك أن تضل الهداة .
86 - وقال صلى الله عليه واله : يقول الله عزوجل للعلماء يوم القيامة : إني لم أجعل علمي و
حكمي فيكم إلا وأنا اريد أن أغفر لكم على ماكان منكم ولا ابالي .
87 - وقال صلى الله عليه واله : ماتصدق الناس بصدقة مثل علم ينشر .
88 - وقال صلى الله عليه واله : ماأهدى المرء المسلم على أخيه هدية أفضل من كلمة حكمة
يزيده الله بها هدى ويرده عن ردى .
89 - وقال صلى الله عليه واله : أفضل الصدقة أن يعلم المرء علما ثم يعلمه أخاه .
90 - وقال صلى الله عليه واله : العالم والمتعلم شريكان في الاجر ولاخيرفي سائر الناس .
91 - وقال مقاتل بن سليمان : وجدت في الانجيل أن الله تعالى قال لعيسى عليه السلام :
عظم العلماء وأعرف فضلهم فإني فضلتهم على جميع خلقي إلا النبيين والمرسلين كفضل
الشمس على الكواكب ، وكفضل الآخرة على الدنيا ، وكفضلي على كل شئ ( 1 ) .
92 - كتاب جعفر بن محمد بن شريح ، عن حميد بن شعيب ، عن جابر الجعفي ، عن
أبي عبدالله عليه السلام قال : دخل على أبي جعفر عليه السلام رجل فقال : رحمك الله احدث أهلي ؟ قال :
نعم إن الله يقول : ياأيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس و
الحجارة . وقال : وأمر أهلك بالصلوة واصطبر عليها .
* ( هامش ص 25 ) ( 1 ) الجملة وإن امكن توجيهها بتكلف لكنها مماتوهن الرواية اشد الوهن فان ظاهر معنى
التشبيه لايرجع إلى محصل . ط *
[ 26 ]
( باب 9 )
* ( استعمال العلم ، والاخلاص في طلبه ، وتشديد الامر على العالم ) *
الايات ، البقرة : أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب
أفلا تعقلون 44
آل عمران : ولكن كونوا ربانيين بماكنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم
تدرسون 79 .
الشعراء : والشعراء يتبعهم الغاوون ألم تر أنهم في كل واديهيمون وأنهم يقولون
ما لايفعلون 224 ، 225 ، 226
الزمر : فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه اولئك الذين
هديهم الله واولئك هم اولوا الالباب 17 ، 18
الصف : ياأيها الذين آمنوا لم تقولون مالا تفعلون كبر مقتا عندالله أن تقولوا
مالا تفعلون 2 ، 3
1 - لى : ابن إدريس ، عن أبيه ، عن ابن يزيد ، عن محمد بن سنان ، عن المفضل قال :
قلت لابي عبدالله الصادق عليه السلام : بم يعرف الناجي ؟ فقال : من كان فعله لقوله موافقا فهو
ناج ، ومن لم يكن فعله لقوله موافقا فإنما ذلك مستودع ( 1 ) .
بيان : المستودع بفتح الدال : من استودع الايمان أو العلم أياما ثم يسلب منه
أى يتركه بأدنى فتنة .
2 - لى : في كلمات الرسول صلى الله عليه واله زينة العلم الاحسان .
3 - فس : في قوله تعالى : فكبكبوا فيهاهم والغاوون . قال الصادق عليه السلام : نزلت
في قوم وصفوا عدلا ثم خالفوه إلى غيره .
4 - وفي خبر آخر قال : هم بنوامية ، والغاوون بنو فلان .
بيان : قال الجوهري : كبه لوجهه أى صرعه ، وكبكبه أى كبه ، ومنه قوله تعالى
* ( هامش ص 26 ) ( 1 ) يأتى الحديث مفصلا عن المحاسن تحت الرقم 17 . *
[ 27 ]
فكبكبوا فيها . أقول : ذكر أكثر المفسرين أن ضمير " هم " راجع إلى الآلهة ، ولايخفى
أن ماذكره عليه السلام أظهر . والعدل : كل أمر حق يوافق العدل والحكمة من الطاعات والاخلاق
الحسنة والعقائد الحقة .
5 - فس : أبي ، عن الاصفهاني ، عن المنقري ، عن حفص ، قال قال أبوعبدالله
عليه السلام : ياحفص ما أنزلت ( 1 ) الدنيا من نفسي إلا بمنزلة الميتة إذا اضطررت إليها أكلت
منها ، ياحفص إن الله تبارك وتعالى علم ما العباد ( عليه ) عاملون ، وإلى ماهم صائرون ، فخلم
عنهم عند أعمالهم السيئة لعلمه السابق فيهم ، فلا يغرنك حسن الطلب ممن لايخاف
الفوت . ثم تلى قوله تعالى : تلك الدار الآخرة . الآية . وجعل يبكي ويقول : ذهبت والله
الاماني عند هذه الآية ، ثم قال : فازوالله الابرار ، تدري من هم ؟ ( هم ) الذين لايؤذون
الذر كفى بخشية الله علما ، وكفى بالاغترار بالله جهلا ، ياحفص إنه يغفر الجاهل سبعون ذنبا
قبل أن يغفر للعالم ذنب واحد ، ومن تعلم وعمل وعلم لله دعي في ملكوت السماوات عظيما ،


............................................................................
-بحار الانوار جلد: 2 من صفحه 27 سطر 12 إلى صفحه 32 سطر 22

فقيل : تعلم لله ، وعمل لله ، وعلم لله . قلت : جعلت فداك فما حد الزهد في الدنيا ؟ فقال :
فقد حدالله في كتابه فقال عزوجل : لكيلا تأسوا على مافاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم . إن
أعلم الناس بالله أخوفهم لله ، وأخوفهم له أعلمهم به ، وأعلمهم به أزهد هم فيها . فقال له رجل :
يابن رسول الله أو صني ، فقال : اتق الله حيث كنت فإنك لاتستوحش .
بيان : ما أنزلت الدنيا من نفسي لفظة من إما بمعنى في أو للتبعيض أى من منازل
نفسي ، كأن للنفس مواطن ومنازل للاشياء تنزل فيها على حسب درجاتها ومنازلها عند
الشخص . قوله عليه السلام : ذهبت والله الاماني أى مايرجوه الناس ويحكمونه ويتمنونه
على الله بلا عمل ، إذالآية تدل على أن الدار الآخرة ليست إلا لمن لايريد شيئا من العلو
في الارض والفساد ، وكل ظلم علو ، وكل فسق فساد . والذر : النمل الصغار ، والمراد
عدم إيذاء أحد من الناس ، أو ترك إيذاء جميع المخلوقات حتى الذر ، ولا ينافي ماورد في
بعض الاخبار من جواز قتل النمل وغيرها ، إذالجواز لا ينافي الكراهة ، مع أنه يمكن حملها
على ما إذا كانت موذية . قوله : لكيلا تأسوا أى لكيلا تحزنوا . قوله : فإنك لا تستوحش
أى بل يكون الله تعالى أنيسك في كل حال .
* ( هامش ص 27 ) ( 1 ) وفى النسخة المطبوع من التفسير : مامنزلة الدنيا . *
[ 28 ]
6 - فس : أبي ، عن الاصفهاني ، عن المنقري ، رفعه قال : جاء رجل إلى علي بن
الحسين عليهما السلام فسأله عن مسائل ، ثم عاد ليسأل عن مثلها ، فقال علي بن الحسين عليهما السلام :
مكتوب في الانجيل : لاتطلبوا علم مالا تعملون ولما عملتم بماعلمتم ، فإن العلم إذا لم
يعلم به لم يزدد من الله إلا بعدا .
ايضاح : لعل المراد النهى عن طلب علم لايكون غرض طالبه العمل به ، ولايكون
عازما على الاتيان به ، ويحتمل أن يكون النهى راجعا إلى القيد ، أى لاتكونوا غير عاملين
بماعلمتم حتى إذا طلبتم العلم الذي يلزمكم طلبه يكون بعد عدم العمل بما علمتم ،
فيكون مذموما من حيث عدم العمل لامن حيث الطلب .
7 - ب : ابن سعد ، عن الازدي قال : قال أبوعبدالله عليه السلام : أبلغ موالينا عناالسلام
وأخبرهم أنا لانغني عنهم من الله شيئا إلا بعمل ، وأنهم لن ينالوا ولايتنا إلا بعمل أو ورع ، و
أن أشد الناس حسرة يوم القيامة من وصف عدلا ثم خالفه إلى غيره .
تبيين : قال الجزري : يقال : أغن عني الشرك ، أى أصرفه وكفه ، ومنه قوله تعالى :
لن يغنوا عنك من الله شيئا . ( 1 )
8 - ل : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن جعفر بن محمد بن عبيدالله ، عن القداح ، عن
جعفر بن محمد ، عن أبيه عليهما السلام قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه واله فقال : يارسول الله ماحق
العلم ؟ قال : الانصات له ، قال : ثم مه ؟ قال الاستماع له ، قال : ثم مه ؟ قال : الحفظ
له ، قال : ثم مه ؟ قال : ثم العمل به ، قال : ثم مه ؟ قال ثم نشره .
ما : جماعة ، عن أبي المفضل ، عن جعفر بن محمد العلوي ، عن ابن نهيك ، عن جعفر بن
محمد الاشعري ، عن القداح مثله .
بيان : لعل سؤال السائل كان عمايوجب العلم ، أو عن آداب طلب العلم ، ويحتمل
أن يكون غرضه استعلام حقيقته ، فأجابه عليه السلام ببيان مايوجب حصوله لانه الذي ينفعه
فالحمل على المبالغة . والانصات : السكوت عند الاستماع فإن كثرة المجادلة عند العالم
توجب الحرمان عن علمه .
* ( هامش ص 28 ) ( 1 ) الجاثية : 19 *
[ 29 ]
9 - ن : الوراق ، عن ابن مهرويه ( 1 ) ، عن داود بن سليمان الغازي ، عن أبي الحسن
علي بن موسى الرضا ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن أميرالمؤمنين عليهم السلام أنه قال : الدنيا كلها
جهل إلا مواضع العلم ، والعلم كله حجة إلا ماعمل به ، والعمل كله رياء إلا ماكان مخلصا
والاخلاص على خطر حتى ينظر العبد بمايختم له .
يد : محمد بن عمر وبن علي البصري ، عن علي بن الحسن المثنى ، عن ابن مهرويه مثله .
بيان : لعل المراد بمواضع العلم الانبياء والائمة ومن اخذ عنهم العلم .
10 - ما . المفيد ، عن ابن قولويه ، عن محمد الحميري ، عن أبيه ، عن هارون ، عن
ابن زياد قال سمعت جعفربن محمد عليهما السلام - وقد سئل عن قوله تعالى : قل فلله الحجة البالغة -
فقال : إن الله تعالى يقول للعبد يوم القيامة عبدي أكنت عالما ؟ فإن قال : نعم ، قال له :
أفلا عملت بما علمت ؟ وإن قال : كنت جاهلا ، قال له : أفلا تعلمت حتى نعمل ؟ فيخصم
فتلك الحجة البالغة .
بيان : قوله : فيخصم . على البناء للمفعول ، يقال : خاصمه فخصمه أى غلبه .
11 - ما : المفيد ، عن أحمد بن محمد ، عن أبيه ، والمفيد ، عن ابن قولويه ، عن أبيه
جميعا ، عن سعد ، عن القاسم بن محمد ، عن المنقري ، عن حفص قال : قال أبوعبدالله عليه السلام :
من تعلم لله عزوجل ، وعمل لله وعلم لله ، دعي في ملكوت السماوات عظيما ، وقيل : تعلم
لله ، وعلم لله ( 2 ) .
12 - ما : بإسناد أخي دعبل ، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال لخيثمة : أبلغ شيعتنا
أنه لاينال ماعندالله إلا بالعمل ، وأبلغ شيعتنا أن أعظم الناس حسرة يوم القيامة من
وصف عدلا ثم خالفه إلى غيره ، وأبلغ شيعتنا أنهم إذا قاموا بما امروا أنهم هم الفائزون
يوم القيامة .
بيان : من وصف عدلا أى لغيره ولم يعمل به . ويحتمل أن يكون المراد أن يقول
بحقية دين ولايعمل بماقرر فيه من الاعمال .
* ( هامش ص 29 ) ( 1 ) بفتح الميم وسكون الهاءوضم الراء ، هو على بن مهرويه القزوينى ، قال الشيخ في فهرسه
ص 97 : على بن مهرويه القزوينى له كتاب رواه أبونعيم عنه .
( 2 ) الظاهر اتحاده مع الحديث الخامس من الباب وأنه قطعة منه . *
[ 30 ]
13 - مع ، ن : ابن عبدوس ، عن ابن قتيبة ، عن حمدان بن سليمان ، عن الهروي
قال : سمعت أبا الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام يقول : رحم الله عبدا أحيا أمرنا فقلت
له : وكيف يحيي أمركم ؟ قال : يتعلم علومنا ويعلمها الناس ، فإن الناس لو علموا محاسن
كلامنا لاتبعونا ، قال : قلت ياابن رسول الله فقد روي لناعن أبي عبدالله عليه السلام أنه قال :
من تعلم علما ليماري به السفهاء ، أويباهي به العلماء ، أو ليقبل بوجوه الناس إليه فهو في
النار . فقال عليه السلام : صدق جدي عليه السلام أفتدري من السفهاء ؟ فقلت : لا ياابن رسول الله ،
قال : هم قصاص مخالفينا ، وتدري من العلماء ؟ فقلت : لا ياابن رسول الله ، فقال : هم علماء
آل محمد عليهم السلام الذين فرض الله طاعتهم وأوجب مودتهم ، ثم قال : وتدري مامعنى قوله :
أوليقبل بوجوه الناس إليه ؟ قلت : لا ، قال : يعني والله بذلك ادعاء الامامة بغير حقها ،
ومن فعل ذلك فهو في النار .
14 ثو : أبي ، عن سعد ، عن الاصبهاني ، عن المنقرى ، عن حفص ، عن أبي عبدالله
عليه السلام قال : من عمل بما علم كفي مالم يعلم .
بيان : كفي مالم يعلم أى علمه الله بلاتعب .
15 - سن : أبي ، عن حماد ، عن حريز ، عن يزيد الصائغ ، عن أبي جعفر عليه السلام
قال : يا يزيد أشد الناس حسرة يوم القيامة الذين وصفوا العدل ثم خالفوه ، وهو قول الله
عزوجل : أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله .
بيان : في جنب الله أى طاعة الله أوطاعة ولاة أمر الله الذين هم مقربوا جنابه فكأنهم
بجنبه .
16 - سن : في رواية عثمان بن عيسى أوغيره ، عن أبي عبدالله عليه السلام في قول الله عز
وجل : فكبكبوا فيها هم والغاوون . قال : من وصف عدلا ثم خالفه إلى غيره ( 1 )
17 - سن : أبي ، عن محمدبن سنان ، عن المفضل ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إن
الحسرة والندامة والويل كله لمن لم ينتفع بما أبصر ، ومن لم يدرالامر الذي هو عليه
مقيم أنفع هوله أم ضرر ؟ قال : قلت : فبما يعرف الناجي ؟ قال : من كان فعله لقوله موافقا
* ( هامش ص 30 ) ( 1 ) لعله متحد مع الحديث الثالث . *
[ 31 ]
فأثبت له الشهادة بالنجاة ، ومن لم يكن فعله لقوله موافقا فإنما ذلك مستودع ( 1 ) .
18 ضا : أروي من تعلم العلم ليماري به السفهاء ، أويباهي به العلماء ، أويصرف
وجوه الناس إليه ليرئسوه ويعظموه فليتبوأ مقعده من النار .
19 شا : في خطبة لاميرالمؤمنين عليه السلام تركنا صدرها : الحمدلله الذي هدانا
من الضلالة ، وبصرنا من العمى ، ومن علينا بالاسلام ، وجعل فينا النبوة ، وجعلنا
النجباء ، وجعل أفراطنا أفراط الانبياء ، وجعلنا خيره امة اخرجت للناس ، نأمر
بالمعروف ، وننهي عن المنكر ، ونعبدالله ولانشرك به شيئا ، ولا نتخذ من دونه وليا ، فنحن
شهداءالله ، والرسول شهيد علينا ، نشفع فنشفع فيمن شفعنا له ، وندعو فيستجاب
دعاؤنا ، ويغفر لمن ندعوله ذنوبه ، أخلصنا لله فلم ندع من دونه وليا . أيها الناس تعاونوا
على البر والتقوى ، ولا تعاونوا على الاثم والعدوان ، واتقوا الله إن الله شديد العقاب .
أيها الناس إني ابن عم نبيكم وأولاكم بالله ورسوله ( 2 ) ، فاسألوني ثم اسألوني ، وكأنكم بالعلم قدنفد ، وإنه لايهلك عالم إلايهلك بعض علمه ، وإنما العلماء في الناس
كالبدر في السماء ، يضيئ نوره على سائر الكواكب ، خذوامن العلم مابدالكم ، وإياكم
أن تطلبوه لخصال أربع : لتباهوا به العلماء ، أو تمارو به السفهاء ، أوتراؤوا به في المجالس ،
أوتصرفوا وجوه الناس إليكم للترؤس ، لايستوي عندالله في العقوبة الذين يعلمون و
الذين لايعلمون ، نفعنا الله وإياكم بماعلمنا ، وجعله لوجهه خالصاإنه سميع مجيب .
بيان : الفرط : العلم المستقيم يهتدى به ، ومالم يدرك من الولد ، والذي يتقدم
الواردة ليهيأ لهم مايحتاجون إليه . فقوله عليه السلام : وجعل أفراطنا أفراط الانبياء أى
جعل أولادنا أولاد الانبياء ، أى نحن وأولادنا من سلالة النبيين ، أوالمراد أن الهادي
منا أى الامام إمام للانبياء ، وقدوة لهم أيضا ، أوشفعاؤنا شفعاء الانبياء أيضا ، كماقال
النبي صلى الله عليه واله : أنا فرطكم على الحوض .
20 - مص : قال الصادق عليه السلام : العلم أصل كل حال سني ، ومنتهى كل منزلة
* ( هامش ص 31 ) ( 1 ) تقدم ذيله في الحديث الاول عن الامالى .
( 2 ) مأخوذ من قول النبى صلى الله عليه وآله في حقه : من كنت مولاه فهذاعلى مولاه . *
[ 32 ]
رفيعة ، لذلك قال النبي صلى الله عليه واله : طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة . أى علم التقوى
واليقين .
21 - وقال علي عليه السلام اطلبوا العلم . ولوبالصين ، وهو علم معرفة النفس ، وفيه
معرفة الرب عزوجل .
22 - قال النبي صلى الله عليه واله : من عرف نفسه فقد عرف ربه ، ثم عليك من العلم بما لايصح
العمل إلا به ، وهو الاخلاص .
23 - قال النبي صلى الله عليه واله : نعوذ بالله من علم لاينفع ، وهو العلم الذي يضاد العمل
بالاخلاص ، واعلم أن قليل العلم يحتاج إلى كثيرالعمل لان علم ساعة يلزم صاحبه
استعماله طول عمره .
24 - قال عيسى عليه السلام : رأيت حجرا مكتوبا عليه : قلبني ، فقلبته فإذا عللى باطنه :
من لايعمل بما يعلم مشوم عليه طلب مالايعلم ، ومردود عليه ماعلم .
25 - أوحى الله تبارك وتعالى إلى داود عليه السلام : إن أهون ما أنا صانع بعالم غير
عامل بعلمه أشد من سبعين عقوبة أن اخرج من قلبه حلاوة ذكري ، وليس إلى الله عز
وجل طريق يسلك إلا بعلم ، والعلم زين المرء في الدنيا وسائقه إلى الجنة ، وبه يصل إلى
رضوان الله تعالى ، والعالم حقا هو الذي ينطق عنه أعماله الصالحة ، وأوراده الزاكية
وصدقه وتقواه ، لا لسانه وتصاوله ودعواه ، ولقد كان يطلب هذا العلم في غير هذا الزمان
من كان فيه عقل ونسك وحكمة وحياء وخشية ، وأنا أرى طالبه اليوم من ليس فيه
من ذلك شئ ، والعالم يحتاج إلى عقل ورفق وشفقة ونصح وحلم وصبر وبذل وقناعة ،
والمتعلم يحتاج إلى رغبة وإرادة وفراغ ونسك وخشية وحفظ وحزم .
بيان : علم التقوى هو العلم بالاوامر والنواهي والتكاليف التي يتقى بها من عذاب
الله ، وعلم اليقين علم ما يتعلق من المعارف باصول الدين ، ويحتمل أن يكون علم التقوى
أعم منهما ويكون اليقين معطوفا على العلم وتفسيرا له أى العلم المأمور به هو اليقين .


............................................................................
-بحار الانوار جلد: 2 من صفحه 32 سطر 23 إلى صفحه 40 سطر 15

قوله عليه السلام : وفيه معرفة الرب أى معرفة الشؤون التي جعلها الله تعالى للنفس ، ومعرفة
معايبها ومايوجب رفعتها وكمالاتها يوجب اكتساب ما يوجب كمال معرفته تعالى
[ 33 ]
بحسب قابلية الشخص ، ويوجب العلم بعظمته وكمال قدرته فإنها أعظم خلق الله إذا
عرفت كماهي . أو المراد أن معرفة صفات النفس معيار لمعرفته تعالى إذ لولا اتصاف النفس
بالعلم لم يمكن معرفة علمه بوجه ، وكذا سائر الصفات ، أو المراد أنه كل ماعرف صفة
في نفسه نفاه عنه تعالى لان صفات الممكنات مشوبة بالعجز والنقص ، وأن الاشياء إنما
تعرف بأضدادها ، فإذا رأى الجهل في نفسه وعلم أنه نقص نزه ربه عنه ، وإذا نظر في
علمه ورأى أنه مشوب بأنواع الجهل ، ومسبوق به ومأخوذ من غيره فنفى هذه الاشياء
عن علمه تعالى ، ونزهه عن الاتصاف بمثل علمه . وقيل : إن النفس لما كان مجردا
يعرف بالتفكر في أمرنفسه ربه تعالى وتجرده ، وقد عرفت مافيه . ( 1 ) وقد ورد معنى
آخر في بعض الاخبار لهذا الحديث النبوي ، وهو أن المراد أن معرفته تعالى بديهية فكل
من بلغ حد التميز وعرف نفسه عرف أن له صانعا . قوله عليه السلام : العالم حقا " الخ " أى العالم
يلزم أن يكون أعماله شواهد علمه ودلائله ، لادعواه التي تكذبها أعماله القبيحة . و
التصاول : التطاول والمجادلة ، يقال : الفحلان يتصاولان أى يتواثبان .
26 - غو : عن النبي صلى الله عليه وآله العلم علمان : علم على اللسان فذلك حجة
على ابن آدم ، وعلم في القلب فذلك العلم النافع . ( 2 )
27 - سر : من كتاب المشيخة لابن محبوب ، عن الهيثم بن واقد ( 3 ) عن أبي عبدالله
عليه السلام قال : من زهد في الدنيا أثبت الله الحكمة في قلبه ، وأنطق بها لسانه ، وبصره عيوب
الدنيا داءها ودواءها ، وأخرجه الله من الدنيا سالما إلى دارالسلام .
28 - سر : من كتاب أبي القاسم بن قولويه عن أبي ذر قال : من تعلم علما من
علم الآخرة يريد به الدنيا عرضا من عرض الدنيا لم يجد ريح الجنة .
29 - غو : عن النبي صلى الله عليه واله قال : إن العلم يهتف بالعمل ، فإن أجابه وإلا
ارتحل عنه .
* ( هامش ص 33 ) ( 1 ) إشارة إلى ما تقدم منه أن ظاهر الاخبار عدم كون النفس مجردة . والحق ان الكتاب والسنة
يدلان على التجرد من غير شبهة وأما اصطلاح التجرد والمادية ونحوذ لك فمن الامور المحدثة . ط
( 2 ) تأتى أيضا مرسلة عن الكنز تحت الرقم 46
( 3 ) هيثم على وزان حيدر قال النجاشى في ص 306 من رجاله : الهيثم بن واقد الجزرى روى عن
أبى عبدالله عليه السلام له كتاب يرويه محمد بن سنان . وعنونه ابن داود في الباب الاول ووثقه . *
[ 34 ]
بيان : يهتف بالعمل أي العلم طالب للعمل ، ويدعو الشخص إليه ، فإن لم يعمل
الشخص بماهو مطلوب العلم ومقتضاه فارقه .
30 - غو : روي عن أميرالمؤمنين عليه السلام أنه حدث عن النبي صلى الله عليه واله أنه قال :
العلماء رجلان : رجل عالم آخذ بعلمه فهذا ناج ، ورجل تارك لعلمه فهذا هالك ،
وإن أهل النار ليتأذون من ريح العالم التارك لعلمه ، وإن أشد أهل النار ندامة و
حسرة رجل دعا عبدا إلى الله سبحانه فاستجاب له وقبل منه ، فأطاع الله فأدخله الله
الجنة ، وأدخل الداعي النار بتركه علمه . ( 1 )
31 - غو : روي عن أميرالمؤمنين عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : منهومان
لايشبعان : طالب دنيا ، وطالب علم ، فمن اقتصر من الدنيا على مااحل له سلم ، ومن
تناولها من غير حلها هلك إلا أن يتوب أو يراجع ، ومن أخذ العلم من أهله وعمل به
نجا ، ومن أراد به الدنيا فهو حظه .
بيان : قال الجوهري : النهمة : بلوغ الهمة في الشئ ، وقدنهم فهو منهوم أى مولع
انتهى . وقوله عليه السلام : أويراجع يحتمل أن يكون الترديد من الراوي أو يكون " أو " بمعنى
" الواو " أى يتوب إلى الله ويردالمال الحرام إلى صاحبه ، أو تخص التوبة بماإذا لم يقدر
على رد المال ، والمراجعة بماإذا قدرعليه ، وقرأ بعض الافاضل على البناء للمفعول
أى يراجع الله عليه بفضله ويغفرله بلا توبة . وقال : يمكن أن يقرأ على البناء للفاعل
أى يراجع إلى الله بالاعمال الصالحة وترك أكثر الكبائر .
32 - م : هدى للمتقين . الذين يتقون الموبقات ، ويتقون تسليط السفه على
أنفسهم حتى إذا علموا مايجب عليهم علمه عملوا بمايوجب لهم رضا ربهم .
33 - ضه : روي عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : من
طلب العلم لله لم يصب منه باباإلا ازداد في نفسه ذلا ، وفي الناس تواضعا ، ولله خوفا
* ( هامش ص 34 ) ( 1 ) لعله والحديث التى بعده متحد ان مع ماياتى بعد ذلك من حديث سليم بن قيس تحت
الرقم 38 . *
[ 35 ]
وفي الدين اجتهادا ، وذلك الذي ينتفع بالعلم فليتعلمه ، ومن طلب العلم للدنيا و
المنزلة عندالناس والحظوة ( 1 ) عند السلطان لم يصب منه بابا إلا ازداد في نفسه عظمة ،
وعلى الناس استطالة ، وبالله اغترارا ، ومن الدين جفاءا ، فلذلك الذي لاينتفع بالعلم
فليكف وليمسك عن الحجة على نفسه ، والندامة والخزى يوم القيامة .
بيان : الجفاء : البعد .
34 - ين : النضر ، عن درست ، عن ابن أبي يعفور ، قال : قال أبوعبدالله عليه السلام : من وصف عدلا وخالفه إلى غيره كان عليه حسرة يوم القيامة .
35 - ين : النضر ، عن الحلبي ، عن أبي سعيد المكاري ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر
عليه السلام في قوله تعالى : فكبكبوا فيها هم والغاوون . قال : هم قوم وصفوا عدلا بألسنتهم ،
ثم خالفوا إلى غيره .
36 - ين : عبدالله بن بحر ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله عليه السلام
في قوله تعالى : فكبكبوا فيهاهم والغاوون . فقال : ياأبابصير هم قوم وصفوا عدلا وعملوا
بخلافه . ( 2 )
37 - أقول : وجدت في كتاب سليم بن قيس الهلالي أنه قال : سمعت عليا 4 يقول :
قال رسول الله صلى الله عليه واله : منهومان لا يشبعان : منهوم في الدنيا لايشبع منها ، ومنهوم في العلم
لا يشبع منه ، فمن اقتصر من الدنيا على ماأحل الله له سلم ، ومن تناولها من غيرحلها
هلك إلا أن يتوب ويراجع ، ومن أخذ العلم من أهله وعمل به نجا ، ومن أراد به الدنيا
هلك وهوحظه ، العلماء عالمان : عالم عمل بعلمه فهو ناج ، وعالم تارك لعلمه فقد هلك ،
وإن أهل النار ليتأذون من نتن ريح العالم التارك لعلمه ، وإن أشد أهل النار ندامة
وحسرة رجل دعا عبدا إلى الله فاستجاب له فأطاع الله فدخل الجنة ، وأدخل الداعي إلى
النار بتركه علمه واتباعه هواه ، وعصيانه لله ، إنما هماإثنان : إتباع الهوى ، وطول
* ( هامش ص 35 ) ( 1 ) بالحاء المهملة المفتوحة والمكسورة والظاء المعجمة الساكنة : المكانة والمنزلة عندالناس .
( 2 ) الظاهر اتحاده مع ماقبله ومع المرسلة التى تقدمت في الرقم الثالث . وتقدم تحت الرقم
الرابع حديث يفسرالاية بالمعنى الاخر . *
[ 36 ]
الامل ، فأما اتباع الهوى فيصد عن الحق ، وأماطول الامل فينسي الآخرة . ( 1 )
أقول : تمامه في باب علة عدم تغيير أميرالمؤمنين عليه السلام بعض البدع من كتاب الفتن .
38 - نوادر الراوندى : بإسناده عن موسى بن جعفر ، عن آبائه عليهم السلام قال :
قال رسول الله صلى الله عليه واله : الفقهاء امناء الرسل مالم يدخلوا في الدنيا . قيل : يارسول الله ما
دخولهم في الدنيا ؟ قال : اتباع السلطان ، فإذا فعلوا ذلك فاحذروهم على أديانكم .
39 - وبهذا الاسناد قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : من أحب الدنيا ذهب خوف
الآخرة من قلبه وماآتى الله عبدا علما فازداد للدنيا حبا إلا ازداد من الله تعالى بعدا
وازداد الله تعالى عليه غضبا .
40 - كتاب الدرة الباهرة : قال النبي صلى الله عليه واله : العلم وديعة الله في أرضه ، والعلماء
امناؤه عليه ، فمن عمل بعلمه أدى أمانته ، ومن لم يعمل بعلمه كتب في ديوان الخائنين .
41 - نهج : قال أميرالمؤمنين عليه السلام : لاتجعلوا علمكم جهلا ويقينكم شكا ،
إذا علمتم فاعملوا ، وإذا تيقنتم فاقدموا .
42 - وقال عليه السلام : قطع العلم عذر المتعللين .
43 - وقال عليه السلام : العلم مقرون بالعمل ، فمن علم عمل ، والعلم يهتف بالعمل
فإن أجابه وإلا ارتحل عنه .
44 - وقال عليه السلام لجابربن عبدالله الانصاري : ياجابر قوام الدنيا بأربعة : عالم
مستعمل علمه ، وجاهل لايستنكف أن يتعلم ، وجواد لايبخل بمعروفه ، وفقير لايبيع
آخرته بدنياه ، فإذا ضيع العالم علمه استنكف الجاهل أن يتعلم ، وإذا بخل الغني
بمعروفه باع الفقير آخرته بدنياه .
45 - وقال عليه السلام في بعض الخطب : واقتدوا بهدى نبيكم فإنه أفضل الهدى
واستنوا بسنته فإنها أهدى السنن ، وتعلموا القرآن فإنه أحسن الحديث ،
وتفقهوا فيه فإنه ربيع القلوب ، واستشفوا بنوره فإنه شفاء الصدور ، وأحسنوا تلاوته
فإنه أنفع القصص ، فإن العالم العامل بغيرعلمه كالجاهل الحائر الذي لايستفيق من
* ( هامش ص 36 ) ( 1 ) تقدم الحديث مرسلة عن الغوالى تحت الرقم 30 و31 *
[ 37 ]
جهله ، بل الحجة عليه أعظم ، والحسرة له ألزم ، وهو عند الله ألوم .
46 - كنز الكراجكى : عن النبي صلى الله عليه واله ، قال : العلم علمان : علم في القلب
فذلك العلم النافع ، وعلم في اللسان فذلك حجة على العباد ( 1 ) .
47 - وقال صلى الله عليه واله : من ازداد في العلم رشدا فلم يزدد في الدنيا زهدا لم يزدد
من الله إلا بعدا .
48 - وقال أميرالمؤمنين عليه السلام : لوأن حملة العلم حملوه بحقه لاحبهم الله
وملائكته وأهل طاعته من خلقه ، ولكنهم حملوه لطلب الدنيا فمقتهم الله وهانوا
على الناس .
49 - وقال عليه السلام : تعلموا العلم ، وتعلموا للعلم السكينة والحلم ، ولاتكونوا
جبابرة العلماء فلا يقوم علمكم بجهلكم .
50 - عدة : عن النبي صلى الله عليه واله قال : من ازداد علما ولم يزدد هدى لم يزدد من الله
إلا بعدا .
51 - وروى حفص بن البختري قال : سمعت أباعبدالله يقول : حدثني أبي
عن آبائه عليهم السلام أن أميرالمؤمنين عليه السلام قال لكميل بن زياد النخعي : تبذل ولا تشهر ،
ووار شخصك ولا تذكر ، وتعلم واعمل ، واسكت تسلم ، تسر الابرار ، وتغيظ الفجار ،
ولا عليك إذا عرفك الله دينه أن لاتعرف الناس ولا يعرفوك .
52 - وروى هشام بن سعيد ، قال : سمعت أباعبدالله عليه السلام يقول : فكبكبوا فيها
هم والغاوون . قال : الغاوون هم الذين عرفوا الحق وعملوا بخلافه .
53 - وقال عليه السلام : أشد الناس عذابا عالم لاينتفع من علمه بشئ .
54 - وقال عليه السلام : تعلموا ماشئتم أن تعلموا فلن ينفعكم الله بالعلم حتى تعملوا به
لان العلماء همتهم الرعاية ، والسفهاء همتهم الرواية .
55 - وقال صلى الله عليه واله : العلم الذي لايعمل به كالكنز الذي لاينفق منه ، أتعب صاحبه
نفسه في جمعه ولم يصل إلى نفعه .
* ( هامش ص 37 ) ( 1 ) تقدم مرسلة أيضا عن الغوالى في الرقم 26 . *
[ 38 ]
56 - وقال صلى الله عليه واله : مثل الذي يعلم الخير ولا يعمل به مثل السراج يضيئ للناس
ويحرق نفسه .
57 - منية المريد : من كلام المسيح عليه السلام : من علم وعمل فذاك يدعى عظيما في
ملكوت السماء .
58 - وقال رسول الله صلى الله عليه واله : من تعلم علما ممايبتغى به وجه الله عزوجل لايتعلمه
إلا ليصيب به عرضا من الدنيا لم يجد عرف الجنة ( 1 ) يوم القيامة .
59 - وقال صلى الله عليه واله : من تعلم علما لغيرالله ، وأراد به غيرالله فليتبوأ مقعده من النار .
60 - وقال صلى الله عليه واله : لاتعلموا العلم لتماروا به السفهاء ، وتجادلوا به العلماء ، و
لتصرفوا وجوه الناس إليكم ، وابتغوا بقولكم ماعندالله ، فإنه يدوم ويبقى وينفد ماسواه
كونوا ينابيع الحكمة ، مصابيح الهدى ، أحلاس البيوت ، ( 2 ) سرج الليل ، جدد القلوب ( 3 ) ،
خلقان الثياب ، ( 4 ) تعرفون في أهل السماء ، وتخفون في أهل الارض .
61 - وقال صلى الله عليه واله : من طلب العلم لاربع دخل النار : ليباهي به العلماء ، أو يماري
به السفهاء ، أو ليصرف به وجوه الناس إليه ، أو يأخذ به من الامراء .
62 - وقال صلى الله عليه واله : ماازداد عبد علما فازداد في الدنيا رغبة إلا ازداد من الله بعدا .
63 - وقال صلى الله عليه واله : كل علم وبال على صاحبه إلا من عمل به .
64 - وقال صلى الله عليه واله : أشد الناس عذابا يوم القيامة ، عالم لم ينفعه علمه .
65 - وعن الباقر عليه السلام قال : من طلب العلم ليباهي به العلماء ، أو يماري به السفهاء ،
أو يصرف وجوه الناس إليه فليتبوأ مقعده من النار ، إن الرئاسة لاتصلح إلا لاهلها .
66 - ومن كلام عيسى عليه السلام تعملون للدنيا وأنتم ترزقون فيها بغير عمل ، ولا
تعملون للآخرة وأنتم لاترزقون فيهاإلا بالعمل ، ويلكم علماء السوء ! الاجر تأخذون
* ( هامش ص 38 ) ( 1 ) العرف بفتح العين وسكون الراء : الرائحة .
( 2 ) جمع حلس - بكسرالحاء المهملة وسكون اللام وبالفتحتين - : مايبسط في البيت على الارض
تحت حرالثياب والمتاع ، ولعله كناية عن التواضع وعدم التشهر في الناس .
( 3 ) الجدد : جمع الجديد ، عكس القديم .
( 4 ) الخلقان - بضم الخاء المعجمة وسكون اللام : جمع الخلق - بفتح الخاء واللام - : اى البالى . *
[ 39 ]
والعمل تضيعون ! ، يوشك رب العمل أن يطلب عمله ، وتوشكون أن تخرجوا من الدنيا
العريضة إلى ظلمة القبر وضيقه ، الله نهاكم عن الخطايا كما أمركم بالصيام والصلاة ،
كيف يكون من أهل العلم من سخط رزقه ، واحتقر منزلته ، وقدعلم أن ذلك من علم الله
وقدرته ؟ وكيف يكون من أهل العلم من اتهم الله فيماقضى له فليس يرضى شيئا أصابه ؟
كيف يكون من أهل العلم من دنياه عنده آثر ( 1 ) من آخرته وهو مقبل على دنياه ، وما
يضره أحب إليه مماينفعه ؟ كيف يكون من أهل العلم من يطلب الكلام ليخبر به ولايطلب
ليعمل به ؟ .
67 - ومن كلامه عليه السلام ويل للعلماء السوء تصلى ( 2 ) عليهم النار . ثم قال : اشتدت
مؤونة الدنيا ومؤونة الاخرة : أما مؤونة الدنيا فإنك لاتمد يدك إلى شئ منها إلا
فاجر قدسبقك إليه ، وأما مؤونة الآخرة فإنك لاتجد أعوانا يعينونك عليها .
68 - وعن أبي عبدالله عليه السلام قال : إن العالم إذا لم يعمل بعلمه زلت موعظته عن
القلوب كما يزل المطر عن الصفا ( 3 ) .
69 - وقال أميرالمؤمنين عليه السلام - في كلام له خطبه على المنبر - : أيها الناس إذا علمتم
فأعملوا بماعلمتم لعلكم تهتدون ، إن العالم العامل بغيره كالجاهل الحائر الذي لايستفيق
عن جهله ، بل قد رأيت الحجة عليه أعظم والحسرة أدوم على هذا العالم المنسلخ عن علمه
منها على هذا الجاهل المتحير في جهله ، وكلاهما حائر بائر ( 4 ) لاترتابوا فتشكوا ولا
تشكوا فتكفروا ، ولاترخصوا لانفسكم ، فتدهنوا ( 5 ) ولاتدهنوا في الحق فتخسروا ( 6 ) ،
وإن من الحق أن تفقهوا ، ومن الفقه أن لا تغتروا ، وإن أنصحكم لنفسه أطوعكم لربه ،
* ( هامش ص 39 ) ( 1 ) آثره إيثارا : اختاره ، فضله .
( 2 ) صلى فلانا النار وفيها وعليها . أدخله إياها وأثواه فيها .
( 3 ) الحجر الصلد الضخم .
( 4 ) يقال : حائر وبائر . أى لايطيع مرشدا ولا يتجه لشئ .
( 5 ) أى تخدعوا وتختلوا .
( 6 ) أى فتضلوا وتهلكوا . *
[ 40 ]
وأغشكم لنفسه أعصاكم لربه ، ومن يطع الله يأمن ويستبشر ، ومن يعص الله يخب ( 1 )
ويندم .
70 - وعن أبي عبدالله عليه السلام قال كان لموسى بن عمران عليه السلام جليس من أصحابه
قد وعى علما كثيرا ، فاستأذن موسى في زيارة أقارب له ، فقال له موسى : إن لصلة القرابة
لحقا ، ولكن إياك أن تركن إلى الدنيا فإن الله قد حملك علما فلا تضيعه وتركن إلى غيره ،
فقال الرجل : لايكون إلا خيرا ، ومضى نحو أقاربه فطالت غيبته ، فسأل موسى عليه السلام عنه
فلم يخبره أحد بحاله ، فسأل جبرئيل عليه السلام عنه ، فقال له : أخبرني عن جليسي فلان ألك
به علم ؟ قال : نعم هو ذا على الباب قد مسخ قردا في عنقه سلسلة ، ففزع موسى عليه السلام إلى
ربه وقام إلى مصلاه يدعوالله ، ويقول : يارب صاحبي وجليسي ، فأوحى الله إليه ياموسى
لودعوتني حتى ينقطع ترقوتاك ( 2 ) مااستجبت لك فيه ، إني كنت حملته علما فضيعه وركن
إلى غيره .
71 - وقال أبوعبدالله عليه السلام : العلم مقرون إلى العمل ، فمن علم عمل ، ومن عمل علم ،
والعلم يهتف بالعمل فإن أجابه وإلا ارتحل .
( باب 10 )
* ( حق العالم ) *


............................................................................
-بحار الانوار جلد: 2 من صفحه 40 سطر 16 إلى صفحه 48 سطر 16

الايات ، الكهف : قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا قال
إنك لن تستطيع معي صبرا وكيف تصبر على مالم تحط به خبرا قال ستجدني إن شاءالله
صابرا ولاأعصي لك أمرا قال فإن اتبعتني فلا تسئلني عن شئ حتى احدث لك منه ذكرا .
" إلى قوله تعالى " : إن سألتك عن شئ بعدها فلا تصاحبني قدبلغت من لدني عذرا 76
أقول : يظهر من كيفية معاشرة موسى عليه السلام مع هذا العالم الرباني وتعلمه منه أحكام
كثيرة : من آداب التعليم والتعلم ، من متابعة العالم ، وملازمته لطلب العلم ، وكيفية
* ( هامش ص 40 ) ( 1 ) أى لم ينجح .
( 2 ) الترقوة : مقدم الحلق في أعلى الصدر حيث يترقى فيه النفس . *
[ 41 ]
طلبه منه هذاالامر مقرونا بغاية الادب ، مع كونه عليه السلام من اولى العزم من الرسل ، و
عدم تكليفه أن يعلمه جميع علمه بل قال : " مماعلمت ، وتأديب المعلم للمتعلم ، وأخذ
العهد منه أولا ، وعدم معصية المتعلم للمعلم ، وعدم المبادرة إلى إنكار مايراه من المعلم ،
والصبر على مالم يحط علمه به من ذلك ، وعدم المبادرة بالسؤال في الامور الغامضة ، و
عفو العالم عن زلة المتعلم في قوله : لاتؤاخذني بمانسيت ولا ترهقني ( 1 ) من أمري عسرا .
إلى غيرذلك مما لايخفى على المتدبر .
1 - لى : أبي ، عن سعد ، عن أحمد بن محمد ، عن أبيه ، عن محمد بن زياد الازدي ، عن
أبان وغيره ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إني لارحم ثلاثة وحق لهم أن يرحموا :
عزيز أصابته مذلة بعد العز ، وغني أصابته حاجة بعد الغنى ، وعالم يستخف به أهله و
الجهلة .
ل : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن ابن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن عبدالله بن
سنان ، عنه عليه السلام مثله .
2 - لى : ابن المتوكل ، عن الحميري ، عن أبي الخطاب ، عن ابن محبوب ، عن
معاوية بن وهب ، قال : سمعت أباعبدالله الصادق عليه السلام يقول : اطلبوا العلم وتزينوا معه
بالحلم والوقار ، وتواضعوا لمن تعلمونه العلم ، وتواضعوا لمن طلبتم منه العلم ، ولا تكونوا
علماء جبارين فيذهب باطلكم بحقكم .
3 - ب : هارون ، عن ابن صدقة ، عن جعفر ، عن آبائه عليهم السلام أن النبي صلى الله عليه واله قال :
ارحموا عزيزا ذل ، وغنيا افتقر ، وعالما ضاع في زمان جهال .
4 - ل : ابن المتوكل ، عن محمد العطار ، عن أحمد بن موسى بن عمر ، عن ابن فضال ،
عمن ذكره ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : ثلاثة يشكون إلى الله عزوجل : مسجد خراب
لايصلي فيه أهله ، وعالم بين جهال ، ومصحف معلق قد وقع عليه غبار لايقرافيه .
5 - ما : جماعة ، عن أبي المفضل الشيباني ، عن مسعر بن علي بن زياد المقري ، عن
جرير بن أحمد بن مالك الايادي ، قال : سمعت العباس بن المأمون يقول : قال لي علي بن
* ( هامش ص 41 ) ( 1 ) أى لاتكلفنى *
[ 42 ]
موسى الرضا عليه السلام : ثلاثة موكل بها ثلاثة : تحامل الايام على ذوي الادوات الكاملة ،
واستيلاء الحرمان على المتقدم في صنعته ، ومعاداة العوام على أهل المعرفة .
بيان : قال الفيروز آبادي : تحامل عليه : كلفه مالا يطيقه . والادوات الكاملة
كالعقل والعلم والسخاء من الكمالات التي هي وسائل السعادات ، أو الاعم منها ومما
هو من الكمالات الدنيوية كالمناصب والاموال ، أى يحمل الايام وأهلها عليهم فوق طاقتهم
ويلتمسون منهم من ذلك ما لا يطيقون ، ويحتمل أن يكون المراد جور الناس على أهل
الحق ومغلوبيتهم .
6 - ضه ، ل ، لى : - سيجيئ في خبر الحقوق عن علي بن الحسين عليهما السلام - : وحق
سائسك ( 1 ) بالعلم : التعظيم له ، والتوقير لمجلسه ، وحسن الاستماع إليه ، والاقبال عليه ،
وأن لاترفع عليه صوتك ، ولا تجيب أحدا يسأله عن شئ حتى يكون هو الذي يجيب ،
ولا تحدث في مجلسه أحدا ، ولا تغتاب عنده أحدا ، وأن تدفع عنه إذا ذكر عندك بسوء ، و
أن تستر عيوبه ، وتظهر مناقبه ، ولا تجالس له عدوا ، ولا تعادي له وليا ، فإذا فعلت
ذلك شهد لك ملائكة الله بأنك قصدته وتعلمت علمه لله جل اسمه لا للناس .
7 - ل ، مع : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن ابن هاشم ، عن النوفلي ، عن السكوني
عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن علي عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : غريبتان
فاحتملوهما : كلمة حكمة من سفيه فاقبلوها ، وكلمة سفه من حكيم فاغفروها .
8 - ل : علي بن عبدالله الاسواري ، عن أحمد بن محمد بن قيس ، عن أبي يعقوب ، عن
علي بن خشرم ، عن عيسى ، عن أبي عبيدة ، عن محمد بن كعب قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله :
إنما الخوف ( 2 ) على امتي من بعدي ثلاث خصال : أن يتأولوا القرآن على غير تأويله ،
أو يتبعوا زلة العالم ، أو يظهر فيهم المال حتى يطغوا ويبطروا ، وسانبئكم المخرج من
ذلك : أما القرآن فاعملوا بمحكمه وآمنوا بمتشابهه ، وأما العالم فانتظروا فيئه ( 3 )
ولا تتبعوا زلته ، وأما المال فإن المخرج منه شكر النعمة وأداء حقه
* ( هامش ) * ( 1 ) أى مؤدبك .
( 2 ) وفى نسخة : أتخوف .
( 3 ) وفى نسخة : فئته . ( * )
[ 43 ]
9 - سن : أبي ، عن سليمان الجعفري ، عن رجل ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : كان
علي عليه السلام يقول : إن من حق العالم أن لا تكثر عليه السؤال ، ولاتجر بثوبه ، وإذا دخلت
عليه وعنده قوم فسلم عليهم جميعا ، وخصه بالتحية دونهم ، واجلس بين يديه ، ولاتجلس
خلفه ، ولا تغمز بعينيك ، ولا تشر بيدك ، ولا تكثر من قول قال فلان وقال فلان خلافا لقوله ،
ولا تضجر بطول صحبته ، فإنما مثل العالم مثل النخلة ينتظر بها متى يسقط عليك منها
شئ ، والعالم أعظم أجرامن الصائم القائم الغازي في سبيل الله ، وإذا مات العالم ثلم في
الاسلام ثلمة لايسدها شئ إلى يوم القيامة .
بيان : قوله عليه السلام : ولا تجر بثوبه ، كناية عن الابرام في السؤال ، والمنع عن قيامه
عند تبرمه .
10 - سن : أبي ، عن سعدان ( 1 ) ، عن عبدالرحيم بن مسلم ( 2 ) ، عن إسحاق بن عمار
قال : قلت لابي عبدالله عليه السلام : من قام من مجلسه تعظيما لرجل ؟ قال : مكروه إلا لرجل
في الدين .
11 - سن : بعض أصحابنا رفعه قال : قال أميرالمؤمنين عليه السلام : إذا جلست إلى
العالم فكن على أن تسمع أحرص منك على أن تقول ، وتعلم حسن الاستماع كما تعلم
حسن القول ، ولا تقطع على حديثه .
12 - شا : روى حارث الاعور ، قال : سمعت أميرالمؤمنين عليه السلام يقول : من حق
العالم أن لايكثر عليه السؤال ، ولا يعنت في الجواب ( 3 ) ولا يلح عليه إذا كسل ، ولايؤخذ
بثوبه إذا نهض ، ولايشار إليه بيد في حاجة ، ولايفشى له سر ، ولايغتاب عنده أحد ، و
يعظم كما حفظ أمرالله ، ويجلس المتعلم أمامه ، ولايعرض من طول صحبته ، وإذا جاءه
طالب علم وغيره فوجده في جماعة عمهم بالسلام ، وخصه بالتحية ، وليحفظ شاهدا و
غائبا ، وليعرف له حقه ، فإن العالم أعظم أجرا من الصائم القائم المجاهد في سبيل الله ،
* ( هامش ص 43 ) ( 1 ) هو سعدان بن مسلم المتقدم ذكره .
( 2 ) البجلى الجريرى ، كوفى عده الشيخ من أصحاب الصادق عليه السلام .
( 3 ) أى لايلزم العالم المتعلم مايصعب عليه أداؤه ، ويشق على المتعلم تحمله .
[ 44 ]
فإذا مات العالم ثلم في الاسلام ثلمة لايسدها إلا خلف منه ، وطالب العلم يستغفرله كل
الملائكة ، ويدعو له من في السماء والارض .
13 - غو : قال الصادق عليه السلام : من أكرم فقيها مسلما لقى الله يوم القيامة وهو عنه
راض ، ومن أهان فقيها مسلما لقى الله يوم القيامة وهو عليه غضبان .
14 - وروي عن النبي صلى الله عليه واله أنه قال : من علم شخصا ( 1 ) مسألة فقد ملك
رقبته . فقيل له : يارسول الله أيبيعه ؟ فقال : لا ولكن يأمره وينهاه .
15 - ما : جماعة ، عن أبي المفضل ، عن محمد بن محمد بن معقل ، عن محمد بن الحسن بن
بنت إلياس ، عن أبيه ، عن الرضا ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : غريبان :
كلمة حكمة من سفيه فاقبلوها ، وكلمة سفه من حكيم فاغفروها ، فإنه لا حكيم إلا
ذوعثرة ، ولاسفيه إلا ذوتجربة . ( 2 )
16 - الدرة الباهر : قال النبي صلى الله عليه واله : ارحموا عزيز قوم ذل ، وغنى قوم افتقر ، و
عالما تتلاعب به الجهال . ( 3 )
17 - نهج : قال أميرالمؤمنين عليه السلام : لا تجعلن ذرب لسانك على من أنطقك ، و
بلاغة قولك على من سددك .
بيان : الذرابة : حدة اللسان ، والذرب محركة : فساد اللسان ، والغرض رعاية
حق المعلم ، وماذكره ابن أبي الحديد من أن المراد بمن أنطقه ومن سدده هوالله سبحانه
فلا يخفى بعده .
18 - كنز الكراجكى : قال أميرالمؤمنين عليه السلام : لاتحقرن عبدا آتاه الله علما ،
فإن الله لم يحقره حين آتاه إياه .
19 - عدة : روى عبدالله بن الحسن بن علي ، عن أبيه ، عن جده عليهم السلام أنه قال :
إن من حق المعلم على المتعلم أن لايكثر السؤال عليه ، ولايسبقه في الجواب ، ولايلح
عليه إذا أعرض ، ولا يأخذ بثوبه إذا كسل ، ولايشير إليه بيده ، ولا يغمزه بعينه ، ولا
* ( هامش ص 44 ) ( 1 ) في نسخة : مسلما .
( 2 ) تقدم الحديث باسناد آخر تحت الرقم 7 .
( 3 ) تقدم مسندا مع اختلاف تحت الرقم 3 . *
[ 45 ]
يشاور في مجلسه ، ولايطلب وراءه ، وأن لايقول : قال فلان خلاف قوله ، ولايفشي له
سرا ، ولايغتاب عنده ، وأن يحفظه شاهدا وغائبا ، ويعم القوم بالسلام ، ويخصه بالتحية ،
ويجلس بين يديه ، وإن كان له حاجة سبق القوم إلى خدمته ، ولايمل من طول صحبته ،
فإنما هو مثل النخلة تنتظر متى تسقط عليك منها منفعة ، والعالم بمنزلة الصائم المجاهد
في سبيل الله ، وإذا مات العالم انثلم ( 1 ) في الاسلام ثلمة لاتنسد إلى يوم القيامة ، وإن طالب
العلم يشيعه سبعون ألفا من مقربي السماء .
وقال ابن عباس : ذللت طالبا فعززت مطلوبا .
20 - وعن النبي صلى الله عليه واله ليس من أخلاق المؤمن الملق إلا في طلب العلم .
( باب 11 )
* ( صفات العلماء وأصنافهم ) *
الايات ، الكهف : فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من
لدنا علما 65
الحج : وليعلم الذين اوتوا العلم أنه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له
قلوبهم 54
فاطر : إنما يخشى الله من عباده العلماء 28
1 - ب : هارون ، عن ابن صدقة ، عن الصادق ، عن أبيه عليهما السلام أن النبي صلى الله عليه واله قال :
نعم وزير الايمان العلم ، ونعم وزير العلم الحلم . ونعم وزير الحلم الرفق : ونعم وزير
الرفق اللين .
بيان : الحلم والرفق واللين وإن كانت متقاربة في المعنى لكن بينها فرق يسير ،
فالحلم هو ترك مكافاة من يسيئ إليك والسكوت في مقابلة من يسفه عليك ، ووزيره و
معينه : الرفق أى اللطف والشفقة والاحسان إلى العباد ، فإنه يوجب أن لا يسفه عليك
ولا يسيئ إليك أكثر الناس ، ووزيره ومعينه : لين الجانب وترك الخشونة والغلظة و
إضرار الخلق . وفي الكافي : ونعم وزير الرفق الصبر . وفي بعض نسخه : العبرة .
* ( الهامش ص 45 ) ( 1 ) كذافى النسخ *
[ 46 ]
2 - ل : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن إبراهيم بن هاشم ، عن الفارسي ، ( 1 ) عن
الجعفري ، عن أبيه ، عن الصادق ، عن آبائه ، عن علي عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله :
ماجمع شئ إلى شئ أفضل من حلم إلى علم .
لى : ابن شاذويه المؤدب ، عن محمد بن عبدالله بن جعفر ، عن أبيه ، عن هارون ، عن
ابن صدقة ، عن الصادق ، عن آبائه ، عن أميرالمؤمنين عليهم السلام مثله .
3 - ل : سليمان بن أحمد اللخمي ، عن عبدالوهاب بن خراجة ، عن أبي كريب ، عن
علي بن حفص العبسي ، عن الحسن بن الحسين العلوي ، عن أبيه الحسين بن زيد ، عن جعفر بن
محمد ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : والذي نفسي بيده ماجمع
شئ إلى شئ أفضل من حلم إلى علم .
4 - لى : ابن مسرور ، عن محمد الحميري ، عن أبيه ، عن محمد بن عبدالجبار ،
عن محمد بن زياد الازدي ، عن أبان بن عثمان ، عن ابن تغلب ( 2 ) ، عن عكرمة ، عن ابن عباس
قال : سمعت أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يقول : طلبة هذا العلم على ثلاثة أصناف
ألا فاعرفوهم بصفاتهم وأعيانهم : صنف منهم يتعلمون للمراء والجهل ( 3 ) ، وصنف منهم
يتعلمون للاستطالة والختل ، وصنف منهم يتعلمون للفقه والعقل ( 4 ) ، فأما صاحب المراء
والجهل تراه مؤذيا مماريا للرجال في أندية المقال ، قد تسر بل بالتخشع ، وتخلى من
الورع ، فدق الله من هذا حيزومه ، وقطع منه خيشومه . وأما صاحب الاستطالة والختل
* ( هامش ص 46 ) ( 1 ) هو الحسن بن أبى الحسين الفارسى كماصرح به في الفصل الرابع ، وعلى ماهو الموجود في
الخصال المطبوع . وفى نسخة من الخصال : الحسين بن الحسن الفارسى ، ولعله الصحيح وهو المترجم
في الفهرست ، قال الشيخ في الفهرست ص 55 : الحسين بن الحسن الفارسى القمى ، له كتاب ، أخبرنا
به عدة من أصحابنا ، عن أبى المفضل ، عن ابن بطة ، عن أحمد بن أبى عبدالله ، عن الحسين بن الحسن
الفارسى .
( 2 ) وزان تضرب ، هو أبان بن تغلب بن رباح ، أبوسعيد البكرى الجريرى ، مولى بنى جرير
ابن عبادة بن صبيعة بن قيس بن ثعلبة بن عكاشة بن صعب بن بكربن وائل ، وجلالة قدره ووثاقته وتبحره
في العلوم مسلمة عند العامة والخاصة ، فمن شاء أزيد من هذا فليراجع إلى مظانه .
( 3 ) وفى نسخة : يتعلمون العلم للمراء والجدال .
( 4 ) وفى نسخة : العمل . *
[ 47 ]
فإنه يستطيل على أشباهه من أشكاله ، ويتواضع للاغنياء من دونهم ، فهو لحلوائهم
هاضم ، ولدينه حاطم ( 1 ) ، فأعمى الله من هذا بصره ، وقطع من آثار العلماء أثره ، وأما
صاحب الفقه والعقل ( 2 ) تراه ذا كأبة وحزن ، قد قام الليل في حندسه وقد انحنى في
برنسه ، يعمل ويخشى ، خائفا وجلا من كل أحد إلا من كل ثقة من إخوانه ، فشدالله
من هذا أركانه ، وأعطاه يوم القيامة أمانه .
5 - ل : ابن المتوكل ، عن السعد آبادي ، عن البرقي ، عن أبيه ، عن محمد بن سنان ،
عن أبي الجارود ، عن سعيد بن علاقة ، قال : قال أميرالمؤمنين عليه السلام : طلبة " إلى آخر الخبر "
وفيه : يتعلمون العلم للمراء .
بيان : روي في الكافي بأدنى تغيير بسند مرفوع عن أبي عبدالله عليه السلام .
والمراء : الجدال . والجهل : السفاهة وترك الحلم ، والختل بالفتح : الخدعة .
والاندية جمع النادي وهو مجتمع القوم ومجلسهم . والسربال : القميص ، وتسربل أى
لبس السربال . والتخشع : تكلف الخشوع وإظهاره ، وتخلا أى خلا جدا . قوله : فدق
الله من هذا أى بسبب كل واحدة من تلك الخصال ، ويحتمل أن تكون الاشارة إلى
الشخص فكلمة من تبعيضية . والحيزوم : ما استدار بالظهر والبطن ، أو ضلع الفؤاد ، أو
ما اكتنف بالحلقوم من جانب الصدر . والخيشوم : أقصى الانف . وهما كنايتان عن
إذلاله . وفي الكافي : فدق الله من هذا خيشومه وقطع منه حيزومه . والمراد بالثاني قطع
حياته . قوله : فهو لحلوائهم . أى لاطعمتهم اللذيذة . وفي بعض النسخ لحلوانهم أى لرشوتهم .
والحطم : الكسر . والاثر : ما يبقى في الارض عند المشى ، وقطع الاثر إما دعاء عليه
بالزمانة كما ذكره الجزري ، أو بالموت ولعله أظهر . والكآبة بالتحريك والمد و
بالتسكين : سوء الحال والانكار من شدة الهم والحزن ، والمراد حزن الآخرة . و
الحندس بالكسر : الظلمة . وقوله : في حندسه بدل من الليل ، ويحتمل أن يكون
" في " بمعنى " مع " ويكون حالا من الليل . وقوله عليه السلام : قد انحنى للركوع والسجود كائنا
في برنسه . والبرنس : قلنسوة طويلة كان يلبسها النساك في صدر الاسلام كما ذكره
* ( هامش ) * ( 1 ) كذا في النسخ ، والظاهر : لدينهم .
( 2 ) وفى نسخة : والعمل ( * )
[ 48 ]
الجوهري ، أو كل ثوب رأسه منه ملتزق به ، من دراعة أو جبة أو ممطر أو غيره كما ذكره
الجزري . وفي الكافي : قد تحنك في برسة . قوله يعمل ويخشى أى أن لايقبل منه . قوله
عليه السلام : فشدالله من هذا أركانه ، أى أعضاءه وجوارحه ، أو الاعم منها ومن عقله وفهمه و
دينه وأركان إيمانه ، والفرق بين الصنفين الاولين بأن الاول غرضه الجاه والتفوق بالعلم ،
والثاني غرضه المال والترفع به ، أو الاول غرضه إظهار الفضل على العوام وإقبالهم إليه ،
والثاني قرب السلاطين والتسلط على الناس بالمناصب الدنيوية .
6 - ل ، ن : أبي ، عن الكميداني ( 1 ) ، عن ابن عيسى ، عن البزنطي قال : قال
أبوالحسن عليه السلام : من علامات الفقه الحلم والعلم والصمت ، إن الصمت باب من أبواب
الحكمة ، إن الصمت يكسب المحبة ، إنه دليل على كل خير . أقول : في ل : ثلاث من
علامات .
7 - ما : المفيد ، عن أبي حفص عمربن محمد ، عن علي بن مهرويه ، عن داود بن سليمان
الغازي ، عن الرضا ، عن آبائه ، عن الحسين عليهم السلام قال : سمعت أميرالمؤمنين عليه السلام يقول :
الملوك حكام على الناس ، والعلم حاكم عليهم ، وحسبك من العلم أن تخشى الله ، وحسبك
من الجهل أن تعجب بعلمك .
بيان : حسبك من العلم أى من علامات حصوله ، وكذا الفقرة الثانية .
8 - مع : أبي ، عن محمد بن أبي القاسم ، عن أبي سمينة ، عن محمد بن خالد ، عن بعض


............................................................................
-بحار الانوار جلد: 2 من صفحه 48 سطر 17 إلى صفحه 56 سطر 17

رجاله ، عن داودالرقي ، عن الثمالي ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال أميرالمؤمنين عليه السلام :
ألا أخبركم بالفقيه حقا ؟ قالوا : بلى يا أميرالمؤمنين ، قال : من لم يقنط الناس من رحمة الله
ولم يؤمنهم من عذاب الله ، ولم يرخص لهم في معاصي الله ، ولم يترك القرآن رغبة عنه إلى
* ( هامش ص 48 ) ( 1 ) هو على بن موسى بن جعفر الكمندانى ، كان من العدة التى روى عنهم محمد بن يعقوب الكلينى ،
عن أحمد بن محمد بن عيسى ، وروى الصدوق ، عن أبيه ، عنه . وهومن مشائخ الاجازة . والكمندان
اما بفتح الكاف والميم وسكون النون وفتح الدال المهملة على ماهو المنسوب إلى النجاشى . أو فتح
الكاف وكسرالميم وسكون الياء وفتح الدال المهملة أو المعجمة - وهى المشهورة اليوم - منسوب
إلى قرية من قرى قم . *
[ 49 ]
غيره ، ألا لاخيرفي علم ليس فيه تفهم ، ألا لاخيرفي قراءة ليس فيها تدبر ، ألا لاخيرفي
عبادة ليس فيها تفقه .
9 - منية المريد : روى الحلبي في الصحيح ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قال
أميرالمؤمنين عليه السلام : ألا اخبركم بالفقيه حق الفقيه ، من لم يقنط الناس " إلى قوله " : ألا
لاخيرفي عبادة ليس فيها تفكر .
10 - ل : العطار ، عن أبيه ، عن محمد بن أحمد ، عن ابن معروف ، عن ابن غزوان ،
عن السكوني ، عن جعفربن محمد ، عن أبيه عليهما السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : صنفان من
امتي إذا صلحا صلحت امتي ، وإذا فسدا فسدت امتي ، قيل : يارسول الله ومن هما ؟
قال : الفقهاء والامراء .
11 - ل : أبي ، عن محمد العطار ، عن محمدبن أحمد ، عن علي بن السندي ، عن محمدبن
عمروبن سعيد ، عن موسى بن أكيل ( 1 ) قال : سمعت أباعبدالله عليه السلام يقول : لايكون الرجل
فقيها حتى لايبالي أى ثوبيه ابتذل ؟ ، وبما سدفورة الجوع ؟ .
بيان : ابتذال الثوب : امتهانه وعدم صونه ، والبذلة : مايمتهن من الثياب ، و
المرادأن لايبالي أى ثوب لبس ؟ سواء كان رفيعا أوخسيسا ، جديدا أوخلقا ، ويمكن أن
يقرأ ابتذل على البناء للمفعول ، أى لايبالي أى ثوب من أثوابه بلى وخلق ؟ . وفورة الجوع :
غليانه وشدته .
12 - ل : العسكري ، عن أحمد بن محمد بن اسيد الاصفهاني ، عن أحمد بن يحيى
الصوفي ، عن أبي غسان ، عن مسعود بن سعد الجعفي ، - وكان من خيار من أدركنا - عن يزيد
ابن أبي زياد ، عن مجاهد ، عن ابن عمر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : أشد مايتخوف على
امتي ثلاثة : زلة عالم ، أو جدال منافق بالقرآن ، أو دينا تقطع رقابكم فاتهموها على
أنفسكم .
13 - ل : أحمد بن محمد بن عبدالرحمن المقري ، عن محمد بن جعفر المقري ، عن محمد بن
الحسن الموصلي ، عن محمد بن عاصم الطريفي ، عن عياش بن زيد بن الحسن ، عن يزيد بن
* ( هامش ص 49 ) ( 1 ) قال النجاشى في رجاله ص 291 : موسى بن أكيل النميرى كوفى ، ثقة ، روى عن أبى عبدالله
عليه السلام . له كتاب يرويه جماعة .
[ 50 ]
الحسن قال : حدثني موسى بن جعفر ، عن أبيه الصادق جعفر بن محمد عليهم السلام قال : الناس على
أربعة أصناف : جاهل متردي معانق لهواه ، وعابد متقوي كلما ازداد عبادة ازداد كبرا ،
وعالم يريد أن يوطأ عقباه ويحب محمدة الناس ، وعارف على طريق الحق يحب القيام به فهو
عاجز أومغلوب ، فهذا أمثل أهل زمانك وأرجحهم عقلا .
بيان : التردي : الهلاك ، والوقوع في المهالك التي يعسر التخلص منها كالمتردي
في البئر . وقوله عليه السلام متقوي أى كثير القوة في العبادة ، أو غرضه من العبادة طلب القوة
والغلبة والعز ، أو من قوي كرضي إذا جاع شديدا . قوله عليه السلام : فهو عاجز أى في بدنه ،
أو مغلوب من السلاطين خائف . فهذا أمثل أى أفضل أهل زمانك .
14 - ل : أبي ، عن أحمد بن إدريس ، عن محمد بن أحمد ، عن أبي عبدالله الرازي ،
عن ابن أبي عثمان ، عن أحمد بن عمر الحلال ( 1 ) ، عن يحيي بن عمران الحلبي ، قال : سمعت
أباعبدالله عليه السلام يقول : سبعة يفسدون أعمالهم : الرجل الحليم ذوالعلم الكثير لايعرف
بذلك ولايذكر به ، والحكيم الذي يدبر ماله كل كاذب منكر لمايؤتي إليه ، والرجل
الذي يأمن ذا المكر والخيانة ، والسيد الفظ الذي لارحمة له ، والام التي لاتكتم عن
الولد السر وتفشي عليه ، والسريع إلى لائمة إخوانه ، والذي يجادل أخاه مخاصما له .
ايضاح : قوله لايعرف بذلك أى لاينشرعلمه ليعرف به . وقوله : منكر لمايؤتي
إليه : صفة للكاذب ، أى كلما يعطيه ينكره ولايقربه ، أو لا يعرف مااحسن إليه . قال
الفيروز آبادي : أتى إليه الشئ : ساقه إليه . وقوله : يأمن ذا المكر أى يكون آمنا منه
لايحترز من مكره وخيانته . قوله عليه السلام : والذي يجادل أخاه أى في النسب أو في الدين .
* ( هامش ص 50 ) ( 1 ) بفتح الحاء المهملة وتشديد اللام : بياع الشيرج وهو دهن السمسم ، أورده النجاشى في ص 72
من رجاله وقال : أحمد بن عمر الحلال يبيع الحل يعنى الشيرج ، روى عن الرضا عليه السلام ، وله
عنه مسائل . وقال العلامة في القسم الاول من الخلاصة : أحمد بن على الحلال - بالحاء غير المعجمة
واللام المشددة - وكان يبيع الحل وهو الشيرج ثقة ، قاله الشيخ الطوسى رحمه الله وقال : انه كان
روى الاصل ، فعندى توقف في قبول روايته لقوله هذا ، وكان كوفيا أنماطيا من أصحاب الرضا
عليه السلام . *
[ 51 ]
فكل هؤلاء يفسدون مساعيهم وأعمالهم بترك متمماتها ، فالعالم بترك النشر يفسد علمه ،
وذوالمال يفسدماله بترك الحزم ، وكذا الذي يأمن ذا المكر يفسد ماله ونفسه وعزه
ودينه . والسيد الفظ الغليظ يفسد سيادته ودولته أو إحسانه إلى الخلق والام تفسد
رأفتها ومساعيها بولدها وكذا الاخيران .
15 - ل : العطار ، عن أبيه وسعد ، عن البرقي ، عن ابن أبي عثمان ، عن موسى بن
بكر ، عن أبي الحسن الاول ، عن أبيه عليهما السلام قال : قال أميرالمؤمنين عليه السلام : عشرة يعنتون
أنفسهم وغيرهم : ذوالعلم القليل يتكلف أن يعلم الناس كثيرا ، والرجل الحليم ذوالعلم الكثير
ليس بذى فطنة ، والذي يطلب مالايدرك ولاينبغي له ، والكاد غيرالمتئد ، والمتئد : الذى
ليس له مع تؤدته علم ، وعالم غيرمريد للصلاح ، ومريد للصلاح وليس بعالم ، والعالم
يحب الدنيا ، والرحيم بالناس يبخل بماعنده ، وطالب العلم يجادل فيه من هو أعلم
فإذا علمه لم يقبل منه .
توضيح : قال الفيروز آبادي : العنت محركة : الفساد والاثم والهلاك ودخول
المشقة على الانسان ، وأعنته غيره . قوله : ليس بذي فطنة أى حصل علما كثيرا لكن
ليس بذي فطانة وفهم يدرك حقائقها ، فهو ناقص في جميعها . والتؤدة : الرزانة والتأني ،
والفعل : اتأد وتوأد . أى من يكد ويجد في تحصيل أمرلكن لابالتأني بل بالتسرع
وعدم التثبت ، فهؤلاء لايحصل لهم في سعيهم سوى العنت والمشقة .
16 - سن : أبي ، عن فضالة ، عن أبان بن عثمان ، عن الفضل بن عبدالملك ، عن
أبي عبدالله عليه السلام قال : إن أباجعفر عليه السلام سئل عن مسألة فأجاب فيها ، فقال الرجل :
إن الفقهاء لايقولون هذا ، فقال له أبي : ويحك إن الفقيه : الزاهد في الدنيا ، الراغب
في الآخرة ، المتمسك بسنة النبي صلى الله عليه واله .
17 - سن : الوشاء ، عن مثنى بن الوليد ، عن أبي بصير ، قال : سمعت أباجعفر
عليه السلام يقول : كان في خطبة أبي ذر رحمة الله عليه : يا مبتغي العلم لا يشغلك أهل ومال عن
نفسك ، أنت يوم تفارقهم كضيف بت فيهم ثم غدوت عنهم إلى غيرهم ، الدنيا والآخرة
كمنزل تحولت منه إلى غيره ، وما بين الموت والبعث إلا كنومة نمتها ثم استيقظت
[ 52 ]
منها يا مبتغى العلم إن قلبا ليس فيه شئ من العلم كالبيت الخرب لاعامر له
بيان : لعل المراد بقوله : ما بين الموت والبعث أنه مع قطع النظر عن نعيم القبر
وعذابه فهو سريع الانقضاء ، وينتهي الامر إلى العذاب أو النعيم بغير حساب ، وإلا فعذاب
القبر ونعيمه متصلان بالدنيا ، فهذا كلام على التنزل ( 1 ) ، أو يكون هذا بالنظر إلى الملهو
عنهم لاجميع الخلق .
18 - مص : قال الصادق عليه السلام : الخشية ميراث العلم ، والعلم شعاع المعرفة وقلب
الايمان ، ومن حرم الخشية لايكون عالما وإن شق الشعر في متشابهات العلم . قال الله
عزوجل : إنما يخشى الله من عباده العلماء . وآفة العلماء ثمانية أشياء : الطمع ، و
البخل ، والرياء ، والعصبية . وحب المدح ، والخوض فيما لم يصلوا إلى حقيقته ،
والتكلف في تزيين الكلام بزوائد الالفاظ ، وقلة الحياء من الله ، والافتخار ، وترك
العمل بما علموا .
19 - قال عيسى بن مريم عليه السلام : أشقى الناس من هو معروف عند الناس بعلمه
مجهول بعمله .
20 - قال النبى صلى الله عليه واله : لاتجلسوا عند كل داع مدع يدعوكم من اليقين إلى الشك ،
ومن الاخلاص إلى الرياء ، ومن التواضع إلى الكبر ، ومن النصيحة إلى العداوة ، ومن
الزهد إلى الرغبة . وتقربوا إلى عالم يدعوكم من الكبر إلى التواضع ، ومن الرياء إلى
إلاخلاص ، ومن الشك إلى اليقين ، ومن الرغبة إلى الزهد ، ومن العداوة إلى
النصيحة . ولا يصلح لموعظة الخلق إلا من خاف هذه الآفات بصدقه ، وأشرف على عيوب
الكلام ، وعرف الصحيح من السقيم وعلل الخواطر وفتن النفس والهوى .
* ( هامش ص 52 ) ( 1 ) هذامنه رحمه الله عجيب فان كون الموت نوما والبعث كالانتباه عن النوم ليس مقصورا بكلام
أبى ذر رحمه الله ، والاخبار مستفيضة بذلك على ماسيأتى في ابواب البرزخ وسؤال القبر وغيرذلك ،
بل المراد ان نسبة الموت والبرزخ إلى البعث كنسبة النوم إلى الانتباه بعده . وأعجب منه قوله
ثانيا : أو يكون هذا بالنظر إلى الملهو عنهم لا جميع الخلق ، فان ترك بعض الاموات ملهوا عنه مما
يستحيل عقلا ونقلا ، وما يشعر به من الروايات مؤول او مطروح البتة . ط *
[ 53 ]
21 - قال اميرالمؤمنين عليه السلام كن كالطبيب الرفيق ( 1 ) الذي يدع الدواء
بحيث ينفع .
ايضاح : قوله عليه السلام : العلم شعاع المعرفة أى هو نور شمس المعرفة ويحصل من
معرفته تعالى ، أو شعاع به يتضح معرفته تعالى ، والاخير أظهر . وقلب الايمان أى
أشرف أجزاء الايمان وشرائطه وبانتفائه ينتفي الايمان . قوله عليه السلام : بصدقه إى خوفا
صادقا ، أو بسبب أنه صادق فيما يدعيه وفيما يعظ به الناس .
22 - شا : روى إسحاق بن منصور السكوني ، عن الحسن بن صالح قال : سمعت
أبا جعفر عليه السلام يقول : ما شيب شئ أحسن من حلم بعلم .
23 - جا : الجعابي ، ( 2 ) عن ابن عقدة ، عن محمدبن أحمد بن خاقان ، عن سليم
الخادم ، عن إبراهيم بن عقبة ، عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال : إن صاحب الدين فكر
فعلته السكينة ، واستكان فتواضع ، وقنع فاستغنى ، ورضي بما اعطى ، وانفرد فكفى
الاحزان ، ورفض الشهوات فصار حرا ، وخلع الدنيا فتحامى الشرور ، وطرح الحقد
فظهرت المحبة ، ولم يخف الناس فلم يخفهم ، ولم يذنب إليهم فسلم منهم ، وسخط نفسه
عن كل شئ ففاز واستكمل الفضل ، وأبصر العاقبة فآمن الندامة .
بيان : فكر أى في خساسة أصله ومعائب وعاقبة أمره ، أوفي الدنيا وفنائها
ومعائبها . فعلته أى غلبت عليه السكينة واطمئنان النفس وترك العلو والفساد وعدم
الانزعاج عن الشهوات . واستكان أى خضع وذلت نفسه ، وترك التكبر فتواضع عند الخالق
* ( هامش ص 53 ) ( 1 ) وفى نسخة : الشفيق .
( 2 ) بكسر الجيم وفتح العين المهملة نسبة إلى صنع الجعاب وبيعها ، وهى جمع الجعبة ، وهى
كنانة النبل ، هو محمد بن عمر بن محمد بن سالم بن البراء بن سبرة بن يسار التميمى ، أبوبكر
المعروف بالجعابى الحافط الكوفى القاضى ، كان من أساتيد الشيخ المفيد قدس سره ، ترجمه العامة
والخاصة في كتبهم مع اكباره والتصديق بفضله وتبحره وحفظه وتشيعه ، قال السمعانى في انسابه بعد
ما بالغ في الثناء على علمه وحفظه : وقال أبوعمر والقاسم بن جعفر الهاشمى : سمعت الجعابى يقول : أحفظ
أربعمائة ألف حديث واذاكر بستمائة ألف ، وكانت ولادته في صفر سنة 285 ومات ببغداد في النصف
من رجب سنة 344 انتهى . وله في رجال النجاشى وغيره ذكر جميل ولعلنا نشير اليه فيما يأتى . *
[ 54 ]
والخلق ، وانفرد عن علائق الدنيا فارتفعت عنه أحزانه التي كانت تلزم لتحصيلها . قوله
عليه السلام : فتحامى الشرور أى اجتنبها ، قال الجوهري : تحاماه الناس أن توقوه واجتنبوه .
قوله : عن كل شئ " عن " للبدل ، أى بدلا عن سخط كل شئ ، ولايبعد أن يكون : وسخت
نفسه . بالتاء المنقوط فصحف منهم .
24 - جا : أحمد بن الوليد ، عن أبيه ، عن الصفار ، عن ابن معروف ، عن ابن
مهزيار ، قال : أخبرني ابن إسحاق الخراساني - صاحب كان لنا - قال : كان أميرالمؤمنين
عليه السلام يقول : لا ترتابوا فتشكوا ، ولا تشكوا فتكفروا ، ولا ترخصوا لانفسكم فتدهنوا ،
ولا تداهنوا في الحق فتخسروا ، وإن من الحزم أن تتفقهوا ، ومن الفقه أن لا تغتروا ،
وإن أنصحكم لنفسه أطوعكم لربه ، وإن أغشكم لنفسه أعصاكم لربه ، من يطع الله
يأمن ويرشد ، ومن يعصه يخب ويندم ، واسألوا الله اليقين ، وارغبوا إليه في العافية ، و
خيرمادار في القلب اليقين ، أيها الناس إياكم والكذب ، فإن كل راج طالب وكل
خائف هارب .
بيان : لاترتابوا أى لا تتفكروا فيما هوسبب للريب من الشبهة ، أو لا ترخصوا
لانفسكم في الريب في بعض الاشياء فإنه ينتهي إلى الشك في الدين والشك فيه كفر . و
لا ترخصوا لانفسكم في ترك الامر بالمعروف والنهى عن المنكر ، أو مطلق الطاعات ، فينتهي
إلى المداهنة والمساهلة في الدين . ومن الفقه أن لا تغتروا أى بالعلم والعمل أو بالدنيا و
زهراتها . قوله عليه السلام : إياكم والكذب أى في دعوى الخوف والرجاء بلا عمل فإن كل
راج يعمل لمايرجوه وكل خائف يهرب مما يخاف منه .
25 - ضه : قال رسول الله صلى الله عليه واله : علماء هذه الامة رجلان : رجل آتاه الله علما
فطلب به وجه الله والدار الآخرة وبذله للناس ولم يأخذ عليه طمعا ولم يشتربه ثمنا قليلا ،
فذلك يستغفر له من في البحور ، ودواب البحر والبر ، والطير في جو السماء ، ويقدم على
الله سيدا شريفا ، ورجل آتاه الله علما فبخل به على عباد الله ، وأ&#