الى اجزاء البحار

الى المكتبة الهاشمية

الى الصفحة الرئيسية

بحار الانوار الجزء 15

 بسمه تعالى
بحار الانوار مجلد: 15 من ص 1 سطر 1 الى ص 8 سطر 8
[ 1 ]
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي أكرم سيد أنبيائه محمدا بالرسالة وشرفها به ، شرائف الصلوات وكرائم التحيات والتسليمات عليه وعلى الافاخم الانجين من عترته وآله .
أما بعد فيقول الخاطئ القاصر العاثر محمد بن محمد التق المدعو بباقر عفا الله عن
عثراتهما وحشرهما مع مواليهما وساداتهما : هذا هو المجلد السادس من كتاب بحار الانوار
المشتمل على تاريخ سيد الاأبرار ، ونخبة الاخيار ، زين الرسالة والنبوة ، وينبوع الحكمة
والفتوة ، ( 1 ) نبي الانبياء وصفي الاصفياء ، نجي الله ونجيبه ، وخليل الله وحبيبه ،
محمول الافلاك ، ومخدوم الاملاك ، صاحب المقام المحمود ، وغاية إيجاد كل موجود ،
شمس سماء العرفان ، واس بناء الايمان ، شرف الاشراف ، وغرة ( 2 ) عبد مناف ، بحر
السخاء ، ومعدن الحياء ، رحمه العباد ، وربيع البلاد ، الذي به اكتسى الفخر فخرا والشرف
شرفا ، وبه تضمنت الجنان غرفا ، والقصور شرفا ، فركعت السماوات لاعباء نعمه ، وسجدت
الارضون لموطئ قدمه ، وبنوره استضاءت الانوار ، واستنارت الشموس والاقمار ، وبظهوره
تجلت الاسرار عن جلابيب الاستار ، إمام المرسلين ، وفخر العالمين ، ابى القاسم محمد بن
عبدالله ، خاتم النبيين ، صلوات الله عليه وعلى أهل بيته الاطهرين ، وبيان فضائله ( 2 )
ومناقبه ومعجزاته ومكارمه وغزواته وسائر أحواله صلى الله عليه وآله .
* ( هامش ) * ( 1 ) الفتوة : السخاء والكرم . المروءة . ويقال بالفارسية ( جوانمردى ) وهو أنسب باشتقاقه .
( 2 ) الفرة من كل شئ : أوله ومعظمة وطلعة ، ومن القوم : شريفهم .
( 3 ) عطف على قوله : على تاريخ .
[ 2 ]
( باب 1 )
* ( بدء خلقه وما جرى له في الميثاق ، وبدء نوره وظهوره ) *
* ( صلى الله عليه وآله من لدن آدم عليه السلام ، وبيان حال ( 1 ) ) *
* ( آبائه العظام ، وأجداده الكرام ، لا سيما عبدالمطلب و ) *
* ( والديه عليهم الصلاة والسلام ، وبعض احوال العرب في ) *
* ( الجاهلية ، وقصة الفيل ، وبعض النوادر ) *
الايات : آل عمران ( 3 ) وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب و
حكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قالءأقررتم وأخذتم على
ذلكم . صري قالوا أقررنا فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين 81 .
الاعراف ( 7 ) وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على
أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيمة إنا كنا عن هذا غافلين *
أو تقولوا إنما أشرك آباؤنامن قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون
172 و 173 .
الشعراء ( 26 ) ) الذي يراك حين تقوم * وتقلبك في الساجدين 118 و 119 .
الاحزاب ( 33 ) وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى
وعيسى ابن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا * ليسأل الصادقين عن صدقهم وأعد
للكافرين عذابا أليما 87 و 8 .
تفسير : قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى : ( وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ) :
أي واذكر يا محمد حين أخذ الله الميثاق من النبيين خصوصا بأن يصدق بعضهم بعضا ، ويتبع
بعضهم بعضا وقيل : أخذ ميثاقهم على أن يعبدوا الله ويدعوا إلى عبادة الله ، وأن يصدق
* ( هامش ) * ( 1 ) في النسختين المطبوعتين : أحوال .
[ 3 ]
بعضهم بعضا ، وأن ينصحوا لقومهم ( ومنك ) يا محمد ، وإنما قدمه لفضله وشرفه ( ومن نوح
وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم ) خص هؤلاء لانهم أصحاب الشرائع ( وأخذنا منهم
ميثاقا غليظا ) أي عهدا شديدا على الوفاء بما حملوا من أعباء الرسالة ، وتبليغ الشرائع ،
وقيل : على أن يعلنوا أن محمدا رسول الله ، ويعلن محمد أن لانبي بعده ( ليسأل الصادقين عن
صدقهم ) قيل : معناه : إنما فعل ذلك ليسأل الانبياء والمرسلين ما الذي جاءت به اممكم ( 1 )
وقيل : ليسأل الصادقين في توحيد الله وعدله والشرائع ( عن صدقهم ) أي عما كانوا يقولونه
فيه تعالى ، فيقال لهم : هل ظلم الله أحدا ؟ هل جازى كل إنسان بفعله ، وقيل : معناه :
ليسأل الصادقين في أقوالهم عن صدقهم في أفعالهم ، وقيل : ليسأل الصادقين ماذا قصدتم
بصدقكم ؟ وجه الله أو غيره ؟ ( 2 )
أقول : سيأتي تفسير سائر الآيات ، وسنورد الاخبار المتضمنة لتأويلها في هذا
الباب وغيره .
1 فس : محمد بن الوليد ، عن محمد بن الفرات ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : ( الذي
يراك حين تقوم ) في النبوة ( وتقلبك في الساجدين ) قال : في أصلاب النبيين . ( 3 )
2 كنز : محمد بن العباس ، عن الحسين بن هارون ، عن علي بن مهزيار ، عن أخيه
عن ابن أسباط ، عن عبدالرحمن بن حماد ، عن أبي الجارود قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن
قوله عزوجل : ( وتقلبك في الساجدين ) قال : يرى تقلبه في أصلاب النبيين من نبي إلى
نبي حتى أخرجه من صلب أبيه من نكاح غير سفاح من لدن آدم عليه السلام . ( 4 )
3 ير : بعض أصحابنا ، عن محمد بن الحسين ، عن علي بن أسباط ، عن علي بن معمر
عن أبيه قال : سألت أبا عبدالله عليه السلام عن قول الله تبارك وتعالى : ( هنذا نذير من النذر الاولى )
* ( هامش ) * ( 1 ) في المصدر : ما الذى أجاب به اممكم ؟ وهو الصواب .
( 2 ) مجمع البيان 8 : 339 .
( 3 ) تفسير القمى : 474 .
( 4 ) مخطوط
[ 4 ]
قال : يعني به محمدا صلى الله عليه وآله حيث دعاهم إلى الاقرار بالله في الذر الاول . ( 1 )
4 ل ، مع : الحاكم أحمد بن محمد بن عبدالرحمن المروزي ، عن محمد بن إبراهيم الجرجاني
عن عبدالصمد بن يحيى الواسطي ، عن الحسن بن علي المدني ، عن عبدالله بن المبارك ،
عن سفيان الثوري ، عن جعفر بن محمد الصادق ، عن أبيه ، عن جده ، عن أبيه ، عن علي بن
أبي طالب عليهم السلام أنه قال : إن الله تبارك وتعالى خلق نور محمد صلى الله عليه وآله قبل أن خلق ( 2 ) السماوات
والارض والعرض والكرسي واللوح والقلم والجنة والنار وقبل أن خلق ( 3 ) آدم ونوحا
وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب وموسى وعيسى وداود وسليمان عليهم السلام وكل من
قال الله عزوجل في قوله : ( ووهبنا له إسحاق ويعقوب ) إلى قوله : ( وهديناهم إلى
صراط مستقيم ) وقيل أن خلق الانبياء كلهم بأربع مائة ألف سنة وأربع وعشرين ألف
سنة ، وخلق عزوجل معه اثني عشر حجابا : حجاب القدرة ، وحجاب العظمة ، وحجاب
المنة ، ( 4 ) و حجاب الرحمة ، وحجاب السعادة ، وحجاب الكرامة ، وحجاب المنزلة ، و
حجاب الهداية ، وحجاب النبوة ، وحجاب الرفعة ، وحجاب الهيبة ، وحجاب الشفاعة . ثم
حبس نور محمد صلى الله عليه وآله في حجاب القدرة اثني عشر ألف سنة ، وهو يقول : ( سبحان ربي الاعلى )
وفي حجاب لاعظمة إحدى عشر ألف سنة ، وهنو يقول : ( سبحان عالم السر ) ) وفي حجاب
المنة عشرة آلاف سنة ، وهو يقول : ( سبحان من هو قائم لا يلهو ) وفي حجاب الرحمة تسعة
آلاف سنة ، وهو يقول : ( سبحان الرفيع الاعلى ) وفي حجاب السعادة ثمانية آلاف سنة
وهو يقول : ( سبحان من هو دائم لا يسهو ) وفي حجاب الكرامة سبعة آلاف سنة ، وهو يقول :
( سبحان من هو غني لا يفتقر ) وفي حجاب المنزله ستة آلاف سنة ، وهو يقول : ( سبحان
العليم الكريم ( 5 ) ) وفي حجاب الهداية خمسة آلاف سنة ، وهو يقول : ( سبحان ذي
العرش العظيم ( 6 ) ) وفي حجاب النبوة أربعة آلاف سنة وهو يقول : ( سبحان رب
* ( هامش ) * ( 1 ) بصائر الدرجات : 24 .
( 2 و 3 ) في نسخة : قبل أن يخلق .
( 4 ) وفي الانوار على ما يأتى ( وحجاب العزة ) ولعله أحسن .
( 5 ) في المصدر : سبحان ربى العلى الكريم .
( 6 ) في المصدر : سبحان رب العرش العظيم .
[ 5 ]
العزة عما يصفون ) ) وفي حجاب الرفعة ثلاثة آلاف سنة ، وهو يقول : ( سبحان ذي الملك
والملكوت ) وفي حجاب الهيبة ألفي سنة ، وهو يقول : ( سبحان الله وبحمده ) وفي حجاب
الشفاعة ألف سنة ، وهو يقول : ( سبحان ربي العظيم وبحمده ) ثم أظهر اسمه على اللوح
فكان على اللوح منورا أربعة آلاف سنة ، ثم أظهره على العرش فكان على ساق العرش
مثبتا سبعة آلاف سنة ، إلى أن وضعه الله عزوجل في صلب آدم عليه السلام ، ( 1 ) ثم نقله من
صلب آدم عليه السلام إلى صلب نوح عليه السلام ، ثم من صلب إلى صلب ( 2 ) حتى أخرجه الله عز
وجل من صلب عبدالله بن عبدالمطلب ، فأكرمه بست كرامات : ألبسه قميص الرضا ،
ورداه برداء الهيبة ، وتوجه بتاج الهداية ، ( 3 ) وألبسه سراويل المعرفة ، وجعل تكته
تكة المحبة ، يشد بها سراويله ، وجعل نعله نعل الخوف ، وناوله عصا المنزلة . ثم
قال : يا محمد اذهب إلى الناس فقل لهم : قولوا : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله . وكان أصل
ذلك القميص من ستة أشياء : قامته من الياقوت ، وكماه من اللؤلؤ ، ودخريصه من البلور
الاصفر ، وإبطاه من الزبرجد ، وجربانه من المرجان الاحمر ، وجيبه من نور الرب جل
جلاله ، فقبل الله عزوجل توبة آدم عليه السلام بذلك القميص ، ورد خاتم سليمان عليه السلام به
ورد يوسف عليه السلام إلى يعقوب عليه السلام به ، ونجى يونس عليه السلام من بطن الحوت به ، وكذلك
سائر الانبياء عليهم السلام أنجاهم من المحن به ، ولم يكن ذلك القميص إلا قميص محمد صلى الله عليه وآله . ( 4 )
* ( هامش ) * ( 1 ) في هامس المخطوط حاشية بخط المصنف وهى : لما كانوا عليهم السلام هم المقصودون من
خلق آدم عليه السلام وسائر ذريته فكان خلق آدم عليه السلام من الطينة الطيبة ليكون قلابلا لخروج
تلك الاشخاص المقدسه منه ، وربى تلك الطينة في الاباء والامهات حتى كملت قابليتها في عبدالله
وأبى طالب ، فخلق المقدسين منهما ، فيحتمل أن يكون حفظ النور والنتقاله من الاصلاب كناية
عن انتقال تلك القابلية ، واستكمال هذا الاستعداد ، وما ورد أن كالهم وفضلهم كان سبب الاشتمال
على أنوارهم يستقيم على هذا ، وكذا ما ضارعها من الاخبار والله يعلم تلك الاسترار ، وحججه الاخيار
عليهم السلام . منه عفى عنه .
( 2 ) في المصدر : ثم جعل يخرجه من صلب إلى صلب حتى أخرجه من صلب .
( 3 ) في المصدر : رداه رداء الهيبة ، وتوجه تاج الهداية .
( 4 ) الخصال 1 : 82 ، معانى الاخبارك 88 و 89 .
[ 6 ]
بيان : قوله : ( ثم حبس نور محمد صلى الله عليه وآله ) ليس الغرض ذكر جميع أحواله صلى الله عليه وآله في
الذر لعدم موافقة العدد بل قد جرى على نوره أحوال قبل تلك الاحوال أو بعدها أو بينها
لم تذكر في الخبر . ( 1 ) والدخريص بالكسر : لبنة القميص . وجربان القميص بضم
الجيم والراء وتشديد الباء معرب كريبان .
5 فر : عن جعفر بن محمد الفزاري بإسناده ( 2 ) عن قبيصة بن يزيد الجعفي ( 3 )
قال : دخلت على الصادق عليه السلام وعنده ابن ظبيان والقاسم الصيرفي ، ( 4 ) فسلمت وجلست وقلت :
يا ابن رسول الله ( 5 ) أين كنتم قبل أن يخلق الله سماء مبنية ، وأرضا مدحية أو ظلمة أو نورا ( 6 )
قال : كنا أشباح نور حول العرش ، نسبح الله قبل أن يخلق آدم عليه السلام بخمسة عشر ألف
عام ، فلما خلق الله آدم عليه السلام فرغنا في صلبه ، فلم يزل ينقلنا من صلب طاهر إلى رحم مطهر
حتى بعث الله محمدا صلى الله عليه وآله الخبر . ( 7 )
6 فر : جعفر بن محمد بن بشرويه القطان ، بإسناده عن الاوزاعي ، ( 8 ) عن
* ( هامش ) * ( 1 ) وقد ذكر بعضها في خبر الانوار كما يأتى .
( 2 ) في المصدر : باسناده معنعنا .
( 3 ) في المصدر : فيضة بن يزيد الجعفى . وعلى أى فلم نجد ترجمته .
( 4 ) في المصدر : وعنده البوس بن ابى الدوس ، وابن ظبيان والقاسم بن الصيرفى . قلت :
أما البوس فلم نجد ترجمته ، وابن ظبيان هو يونس بن ظبيان المعروف ، والقاسم هو ابن عبد
الرحمن الصيرفى .
( 5 ) في المصدر : يا ابن رسول الله أتيتك مستفيدا ، قال : سل واوجز ، قلت : أين كنتم إه .
( 6 ) في المصدر : أو ظلمة ونورا ، قال : يا فيضة لم سألتنا عن هذا الحديث في مثل هذا الوقت ؟
أما علمت أن حبنا قد اكتتم ، وبغضنا قد نشأ ، وان لنا أعداء من الجن يخرجون حديثنا ألى أعدائنا
من الانس وان الحيطان لها آذان كآذان الناس ، قال : قلت : قد سألت عن ذلك ، قال : يا فيضة
كنا أشباح نور إه . قلت : قوله : ( قد نشأ ) لعله مصحف ( قد نشر ) أو ( قد فشا ) أو المعنى أن بغضنا في
حدوث وتجدد ائما ، لان أعدانا لم يزل يربون الناس و يسوقونهم على ذلك . قوله : ( إن لنا اه ) لعله
تعريض ببعض حاضرى المجلس وأنه من أعدائنا ، أو اشارة إلى لزوم التحفظ وشدة التستر عن
كشف أسرارهم .
( 7 ) تفسير فرات : 207 .
( 8 ) في المصدر : معنعنا عن الاوزاعى .
[ 7 ]
صعصعة بن صوحان والاحنف بن قيس ، عن ابن عباس ( 1 ) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
خلقني الله نورا تحت العرش قبل أن يخلق آدم عليه السلام باثني عشر ألف سنة ، فلما أن
خلق الله آدم عليه السلام ألقى النور في صلب آدم عليه السلام فأقبل ينتقل ذلك النور من صلب إلى
صلب حتى افترقنا في صلب عبدالله بن عبدالمطلب وأبي طالب ، فخلقني ربي من ذلك النور
لكنه لا نبي بعدي . ( 2 )
7 - ع : إبراهيم بن هارون ، عن محمد بن أحمد بن أبي الثلح ، ( 3 ) عن عيسى بن
مهران ، ( 4 ) عن منذ رالشراك ، عن إسماعيل بن علية ، عن أسلم بن ميسرة العجلي ،
عن أنس بن مالك ، عن معاذ بن جبل أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : إن الله خلقني وعليا و
فاطمة والحسن والحسين من قبل أن يخلق الدنيا بسبعة آلاف عام ، قلت : فأين كنتم
يا رسول الله ؟ قال : قدام العرش ، نسبح الله ونحمده ونقدسه ونمجد ، قلت : على أي
مثال : قال : أشباح نور ، حتى إذا أراد الله عزوجل أن يخلق صورنا صيرنا عمود نور ،
ثم قذفنا في صلب آدم ، ثم أخرجنا إلى اصلاب الآباء وأرحام الامهات ، ولا يصيبنا نجس
الشرك ، ولا سفاح الكفر ، يسعد بنا قوم ويشقى بنا آخرون ، فلما صيرنا إلى صلب عبد
المطلب أخرج ذلك النور فشقه نصفين ، فجعل نصفه في عبدالله ، ونصفه في أبي طالب ، ثم
أخرج الذي ( 5 ) لي إلى آمنة ، والنصف إلى فاطمة بنت أسد ، فأخر جتني آمنة ، و
* ( هامش ) * ( 1 ) للحديث صدر يأتي في فضائل على عليه السلام .
( 2 ) تفسير فرات : 190 .
( 3 ) هكذا في النسختين المطبوعتين ، وفي المصدر : محمد بن احمد بن ابى البلخ . وفي نسخة
المصنف : محمد بن احمد بن أبى البلح بالباء وكلها وهم ، والرجل هو محمد بن أحمد بن محمد بن
عبدالله بن إسماعيل الكاتب أبوبكر المعروف بابن أبى الثلج ، وأبوالثلج هو عبدالله بن
اسماعيل ، والرجل مذكور في تراجم الخاصلة كلها ، وقد ذكره ابن حجر في التقريب والتهذيب
في جده محمد بن عبدالله ، وفي جميع الراجم ( الثلج ) بالثاء مضافا إلى تصريح العلامة بالضبط في
الايضاح .
( 4 ) في نسخة من المصدر : موسى بن مهران .
( 5 ) في المصدر : ثم أخرج النصف الذى لى .
[ 8 ]
أخرجت فاطمة عليا ، ثم أعاد عزوجل العود إلي فخرجت مني فاطمة ، ثم أعاد عز
وجل العمود إلى علي فخرج منه الحسن والحسين يعني من النصفين جميعا فما كان من
نور علي فصار في ولد الحسن ، وما كان من نوري صار في ولد الحسين ، فهو ينتقل في الائمة
من ولده إلى يوم القيامة . ( 1 )
8 فر : جعفر بن محمد الاحمسي بإسناده ( 2 ) عن أبي ذر الغفاري ، عن النبي صلى الله عليه وآله في
خبر طويل في وصف المعراج ساقه إلى أن قال : قلت : يا ملائكة ربي هل تعرفونا حق
معرفتنا ، فقالوا : يا نبي الله وكيف لا نعرفكم وأنتم أول ما خلق الله ؟ ( 3 ) خلقكم أشباح نور من
نوره في نور ( 4 ) من سناء عزه ، ومن سناء ملكه ، ومن نور وجهه الكريم ، وجعل لكم مقاعد


............................................................................
-بحار الانوار مجلد: 15 من ص 8 سطر 9 الى ص 16 سطر 10

في ملكوت سلطانه ، وعرشه على الماء قبل أن تكون السماء مبنية ، والارض مدحية ، ( 5 ) ثم
خلق السماوات والارض في ستة أيام ، ثم رفع العرش إلى السماء السابعة فاستوى على عرشه
وأنتم أمام عرشه تسبحون وتقدسون وتكبرون ، ثم خلق الملائكة من بدء ما أراد من أنوار
شتى ، وكنا نمر بكم وأنتم تسبحون وتحمدون وتهللون وتكبرون وتمجدون و
تقدسون ، فنسبح ونقدس ونمجد ونكبر ونهلل بتسبيحكم وتحميدكم وتهليلكم
وتكبير كم وتقديسكم وتمجيدكم ، ( 6 ) فما انزل من الله فإليكم وما صعد إلى الله فمن
عندكم ، فلم لا نعرفكم ؟ اقرأ عليا منا السلام وساقه إلى أن قال : ثم عرج بي إلى
* ( هامش ) * ( 1 ) علل الشرائع : 80 قلت : قال المصنف : أكثر هذه الاخبار تدل على تقدم خلق الارواح على
الاسجاد ، وبعضها على عالم المثال ، والله يعلم حقيقة الحال انتهى . وقد أورد ما يناسب المقام من
كلام الشيخ المفيد والسيد المرتضى رضى الله عنهما في باب الطينة والميثاق من كتاب العدل
راجع ج 5 : 260 276 .
( 2 ) في المصدر : مضعنا عن أبى ذر .
( 3 ) في المصدر : وأنتم أول خلق الله .
( 4 ) في المصدر : من نور في نور .
( 5 ) في المصدر بعد قوله : مدحية زيادة هى : وهو في الموضع الذى ينوى فيه . وفيه : خلق
السماوات والارضين .
( 6 ) في المصدر : وانتم تقدسون وتهللون وتكبرون وتسبحون وتمجدون فنسبح ونقدس و
نمجد ونهلل بتسبيحكم وتقديسكم وتهليلكم .
[ 9 ]
السماء السابعة ، فسمعت الملائكة يقولون لما أن رأوني : الحمد لله الذي صدقنا وعده ،
ثم تلقوني وسلموا علي ، وقالوالي مثل مقالة أصحابهم ، فقلت : يا ملائكة ربي سمعتكم
تقولون : الحمد لله الذي صدقنا وعده ، ( 1 ) فما الذي صدقكم ؟ قالوا : يا نبي الله إن الله
تبارك وتعالى لما أن خلقكم أشباح نور من سناء نوره ومن سناء عزه ، وجعل لكم مقاعد
في ملكوت سلطانه عرض ولايتكم علينا ، ( 2 ) ورسخت في قلوبنا ، فشكونا محبتك إلى الله ،
فوعد ربنا ( 3 ) أن يريناك في السماء معنا ، وقد صدقنا وعده . الخبر . ( 4 )
9 خص : الحسين بن حمدان ، عن الحسين المقري الكوفي ، عن أحمد بن زياد الدهقان
عن المخول بن إبراهيم ، عن رشدة بن عبدالله ، عن خالد المخزومي ، عن سلمان الفارسي
رضي الله عنه في حديث طويل قال : قال النبي صلى الله عليه وآله : يا سلمان فهل علمت من نقبائي
ومن الاثنا عشر الذين اختارهم الله للامامة بعدي ؟ فقلت : الله ورسوله أعلم ، قال : يا سلمان
خلقني الله من صفوة نوره ودعاني فأطعت ، وخلق من نوري عليا فدعاه فأطاعه ، وخلق
من نوري ونور علي فاطمة فدعاها فأطاعته ، وخلق مني ومن علي وفاطمة الحسن و
الحسين فدعاهما فأطاعاه ، فسمانا بالخمسة الاسماء من أسائه : الله المحمود وأنا محمد ،
والله العلي وهذا علي ، والله الفاطر وهذه فاطمة ، والله ذو الاحسان وهذا الحسن ، والله
المحسن وهذا الحسين ، ثم خلق منا من صلب الحسين تسعة أئمة فدعاهم فأطاعوه
قبل أن يخلق الله سماء مبنية ، وأرضا مدحية ، أو هواء أو ماء أو ملكا أو بشرا ، وكنا بعلمه
نورا نسبحه ونسمع ونطيع . الخبر .
10 كنز : من كتاب الواحدة عن أبي محمد الحسن بن عبدالله الكوفي ، عن جعفر
ابن محمد البجلي ، عن أحمد بن حميد ، عن الثمالي ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال أميرالمؤمنين
* ( هامش ) * ( 1 ) في المصدر : فقلت : ملائكة ربى سمعت وأنتم تقولون : الحمد لله الذى صدقنا وعده و
اورثنا الارض نتبوء من الجنة حيث نشاء .
( 2 ) في المصدر بعد قوله : سلطانه : واشهدكم على عباده عرض ولايتكم علينا .
( 3 ) في المصدر : فوعدنا ربنا .
( 4 ) تفسير فرات : 134 136 . والحديث طويل .
[ 10 ]
عليه السلام : إن الله تبارك وتعالى أحد واحد تفردفي وحدانيته ، ثم تكلم بكلمة فصارت
نورا ، ثم خلق من ذلك النور محمدا صلى الله عليه وآله وخلقني وذريتي ، ثم تكلم بكلمة فصارت
روحا ، فأسكنه الله في ذلك النور ، وأسكنه في أبداننا ، فنحن روح الله وكلماته ، وبنا
احتجب عن خلقه ، فمازلنا في ظللة خضراء حيث لا شمس ولا قمر ولاليل ولا نهار ولا عين
تطرف ، نعبده ونقدسه ونسبحه قبل أن يخلق الخلق . الخبر . ( 1 )
11 كنز : عن محمد بن الحسن الطوسي رحمه الله في كتابه مصباح الانوار ( 2 )
بإسناده عن أنس عن النبي صلى الله عليه وآله قال : إن الله خلقني وخلق عليا وفاطمة والحسن و
الحسين قبل أن لخق آدم عليه السلام حين لاسماء مبنية ، ولا أرض مدحية ، ولا ظلمة ولا نور
ولا شمس ولا قمر ولا جنة ولا نار ، فقال العباس : فكيف كان بدء خلقكم يا رسول الله ؟
فقال : يا عم لما أراد الله أن يخلقنا تكلم بكلمة خلق منها نورا ، ثم تكلم بكلمة أخرى
فخلق منها روحا ، ثم مزج النور بالروح ، فخلقني وخلق عليا وفاطمة والحسن والحسين ،
فكنا نسبحه حين لا تسبيح ، ونقدسه حين لا تقديس ، فلما أراد الله تعالى أن ينشئ خلقه
فتق نوري فخلق منه العرش فالعرش من نوري ، ونوري من نور الله ، ونوري أفضل من
العرش ، ثم فتق نور أخي علي فخلق منه الملائكة ، فالملائكة من نور علي ، ونور علي من
نور الله ، وعلي أفضل من الملائكة ، ثم فتق نور ابنتي فخلق منه السماوات والارض
فالسماوات والارض من نور ابنتي فاطمة ، ونور ابنتي فاطمة من نور الله ، وابنتي فاطمة
أفضل من السماوات والارض ، ثم فتق نور ولدي الحسن فخلق منه الشمس والقمر ،
فالشمس والقمر من نور ولدي الحسن ، ونور الحسن من نور الله ، والحسن أفضل من الشمس
* ( هامش ) * ( 1 ) كنز جامع الفوائد مخطوط .
( 2 ) قال المصنف في الهامش : وجدته في المصباح لكنه ليس من الشيخ كما مر في الفهرست
انتهى . قلت : ذكر في الفصل الاول من مقدمة الكتاب أنه للشيخ هاشم بن محمد ، وقد ينسب إلى
شيخ الطائفة وهو خطأ ، وكثيرا ما يروى عن الشيخ شاذان بن جبرئيل القمى وهو متأخر عن الشيخ
بمراتب . راجع ج 1 : 21 قلت : كان الشيخ شاذان في القرن السادس ، لانه ألف كتابه ازاحة العلة
في سنة 558 .
[ 11 ]
والقمر ، ثم فتق نور ولدي الحسين فخلق منه الجنة والحور العين ، فالجنة والحوار العين
من نور ولدي الحسين ، ونور ولدي الحسين من نور الله ، وولدي الحسين أفضل من الجنة
والحور العين . الخبر . ( 1 )
12 مع : القطان ، عن الطالقاني ، ( 2 ) عن الحسن بن عرفة ، عن وكيع ،
عن محمد بن إسرائيل ، عن أبي صالح ، عن أبي ذر رحمة الله عليه قال : سمعت رسول الله
صلى الله عليه وآله وهو يقول : خلقت أنا وعلي بن أبي طالب من نور واحد ، نسبح الله يمنة العرش
قبل أن خلق آدم بألفي عام ، فلما أن خلق الله آدم عليه السلام جعل ذلك النور في صلبه ، ولقد
سكن الجنة ونحن في صلبه ، ولقدهم بالخطيئة ونحن في صلبه ، ولقد ركب نوح عليه السلام
السفينة ونحن في صلبه ، ولقد قذف إبراهيم عليه السلام في النار ونحن في صلبه ، فلم يزل
ينقلنا الله عزوجل من أصلاب طاهرة ( 3 ) إلى أرحام طاهرة حتى انتهى بنا إلى عبد
المطلب ، فقسمنا بنصفين ، فجعلني في صلب عبدالله ، وجعل عليا في صلب أبي طالب ،
وجعل في النبوة والبركة ، وجعل في علي الفصاحة والفروسية ، وشق لنا اسمين من
أسمائه ، فذو العرش محمود وأنا محمد ، والله الاعلى وهذا علي . ( 4 )
13 مع : المكتب ، عن الوراق ، عن بشر بن سعيد ، عن عبدالجبار بن كثير ، عن
محمد بن حرب الهلالي أمير المدينة ، عن الصادق عليه السلام قال : إن محمدا وعليا صلوات الله عليهما
كانا نورا بين يدي الله جل جلاله قبل خلق الخلق بألفي عام ، وإن الملائكة لما رأت ذلك
النور رأت له أصلا وقد انشعب ( 5 ) منه شعاع لامع ، فقالت : إلهنا وسيدنا ما هذا النور ؟
* ( هامش ) * ( 1 ) كنز جامع الفوائد مخطوط .
( 2 ) هكذا في النسخ . وفيه وهم لان الموجود في المعانى : ابونصر أحمد بن الحسين بن أحمد
ابن عبيد النيسابورى المروانى قال : حدثنا محمد بن اسحاق بن ابراهيم بن مهران السراج ، و
القطان كما عرفت في الفصل الرابع من مقدمة الكتاب أحمد بن الحسن ، والطالقانى هو محمد بن
ابراهيم بن اسحاق وكلاهما من مشائخ الصدوق ، لا يروى أحدهما عن الاخر .
( 3 ) في نسخة من المصدر : أصلاب طيبة .
( 4 ) معانى الاخبار : 21 .
( 5 ) في المصدر : قد انشعب .
[ 12 ]
فأوحي الله عزوجل لاليهم : هذا نور من نوري أصله نبوة وفرعه إمامة ، فأما النبوة ( 1 )
فلمحمد عبدي ورسولي ، وأما الامامة فلعلي حجتي ووليي ، ولو لاهما ما خلقت خلقي
الخبر . ( 2 )
14 ما : المفيد ، عن علي بن الحسين البصري ، عن أحمد بن إبراهيم القمي ، ( 3 )
عن محمد بن علي الاحمر ، عن نصر بن علي ، ( 4 ) عن حميد ، عن أنس قال : سمعت رسول الله
صلى الله عليه وآله يقول : كنت أنا وعلي عن يمين العرش ، نسبح الله قبل أن يخلق آدم
بألفي عام ، فلما خلق آدم جعلنا في صلبه ، ثم نقلنا من صلب إلى صلب في أصلاب
الطاهرن وأرحام المطهرات حتى انتهينا إلى صلب عبدالمطلب ، فقسمنا قسمين :
فجعل في عبدالله نصفا ، وفي أبي طالب نصفا ، وجعل النبوة والراسلة في ، وجعل الوصية
والقضية في علي ، ثم اختار لنا اسمين اشتقهما من أسمائه : فالله المحمود وأنا محمد ، والله
العلي وهذا علي ، فأنا للنبوة والرساله ، وعلي للوصية والقضية . ( 5 )
15 ما : الفحام ، عن محمد بن أحمد الهاشمي ، عن عيسى بن أحمد بن عيسى ، عن
أبي الحسن العسكري ، ( 6 ) عن آبائه ، عن أميرالمؤمنين عليهم السلام قال : قال النبي صلى الله عليه وآله :
* ( هامش ) * ( 1 ) في المصدر : أما النبوة .
( 2 ) معانى الاخبار : 100 .
( 3 ) في المصدر : حدثنا أبوبشر محمد بن ابراهيم القمى . والظاهر أنه سهو من النساخ ، لان
أبا بشر اسمه أحمد ، وأما توصيفه بالقمى فهو وهم ، والصحيح العمى بالعين ، والرجل هو أحمد بن
ابراهيم بن أحمد بن المعلى بن أسد العمى البصرى أبوبشر ، والعمى نسبة إلى العم لقب مرة بن
مالك بن حنظلة ابي قبيلة . راجع ترجمته فهارس النجاشى والشيخ وابن النديم وخلاصة العلامة
وغيره .
( 4 ) في المصدر : نصر بن على ، عن عبدالوهاب بن محمد ، عن حميد .
( 5 ) امالى ابن الشيخ : 115 .
( 6 ) في المصدر : أبوموسى عيسى بن أحمد بن عيسى المنصورى قال : حدثنى الامام على بن
محمد قال : حدثنى أبى محمد بن على إه . ثم ذكر الائمة إلى على عليهم السلام .
[ 13 ]
يا علي خلقني الله تعالى وأنت من نور الله حين خلق آدم ، فأفرغ ذلك النور في صلبه ،
فأفضى به إلى عبدالمطلب ، ثم افترق من عبدالمطلب أنا في عبدالله ، وأنت في أبي طالب ،
لا تصلح النبوة إلا لي ، ولا تصلح الوصية إلا لك ، فمن جحد وصيتك جحد نبوتي ، ومن
جحد نبوتي كبه الله ( 1 ) على منخريه في النار . ( 2 )
16 ما : بإسناده عن أنس بن مالك ( 3 ) قال : قلت للنبي صلى الله عليه وآله : يا رسول الله
علي أخوك ؟ قال : نعم علي أخي ، قلت : يا رسول الله صف لي كيف علي أخوك ؟ قال : إن الله عزوجل خلق ماء تحت العرش قبل أن يخلق آدم بثلاثة آلاف عام ، وأسكنه في
لؤلؤة خضراء في غامض علمه ( 4 ) إلى أن خلق آدم ، فلما خلق آدم نقل ذلك الماء من
اللؤلؤة فأجراه في صلب آدم ، ( 5 ) إلى أن قبضه الله ، ثم نقله إلى صلب شيث ، فلم يزل
ذلك الماء ينتقل من ظهر إلى ظهر ( 6 ) حتى صار في عبدالمطلب ، ثم شقه الله عزوجل
* ( هامش ) * ( 1 ) في المصدر : أكبه الله .
( 2 ) أمالى ابن الشيخ : 185 .
( 3 ) الحديث مسند في المصدر أخرجه المصنف مرسلا للاختصار ، والاسناد هكذا : حدثنا الشيخ
السعيد الوالد رحمه الله قال : حدثنا محمد بن على بن خشيش قال : حدثنا أبوالحسن على بن القاسم
ابن يعقوب بن عيسى بن الحسن بن جعفر بن ابراهيم القيسى الخزاز املاء في منزله قال : حدثنا
أبوزيد محمد بن الحسين بن مطاع المسلمى املاء ، قال : حدثنا أبو العباس أحمد بن حبر القواس
خال ابن كردى ، قال : حدثنا محمد بن سلمة الواسطى قال : حدثنا يزيد بن هارون ، قال : حدثنا
حماد بن سلمة قال : حدثنا ثابت ، عن أنس بن مالك . ثم ذكر جملا يتعلق بالفضائل تركه المصنف
واورده في موضعه . قوله : ( ابن خشيش ) هكذا في مواضع ، وفي مواضع اخر ( ابن خنيس ) بالخاء فالنون
ثم الياء فالسين وظاهر المصنف في المقدمة أنه ابن حشيش بالحاء فعلى اى نسبه في الامالى : 195
هكذا : محمد بن على بن خشيش بن نصر بن جعفر بن ابراهيم التميمى .
( 4 ) فيه اضطراب وغموض ظاهر ، ولعل المراد أن محل لؤلؤة خضراء كان مخفيا عن الملائكة
وان كان ظاهرا في غامض علمه . والمراد من غامض علمه علم لم يكن يظهره لغيره .
( 5 ) اجراء الماء في صلب آدم ايضا يحتمل أن يكون كناية عن الاستعداد لخروج تلك الانوار منه
كما عرفت منه رحمه الله .
( 6 ) في المصدر : من طهر إلى طهر . وفيه : في صلب عبدالمطلب .
[ 14 ]
نصفين : فصار نصفه في أبي عبدالله بن عبدالمطلب ، ونصفه في ابي طالب ، فأنا من نصف الماء
وعلي من النصف الآخر فعلي أخي في الدنيا والآخرة . ثم قرأ رسوله صلى الله عليه وآله : ( وهو
الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا ) . ( 1 )
اقول : سيأتي الاخبار الكثيرة في بدء خلقه صلى الله عليه وآله في كتاب أحوال أميرالمؤمنين
عليه السلام وكتاب الامامة .
17 ع : القطان ، عن ابن زكريا ، عن البرمكي ، عن عبدالله بن داهر ، عن
أبيه ، عن محمد بن سنان ، عن المفضل قال : قال لي أبوعبدالله عليه السلام : يا مفضل أما علمت
أن الله تبارك وتعالى بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وهو روح إلى الانبياء عليهم السلام وهم أرواح قبل
خلق الخلق بألفي عام ؟ قلت : بلى ، قال : أما علمت أنه دعاهم إلى توحيد الله وطاعته و
اتباع أمره ووعدهم الجنة على ذلك ، وأو عد من خالف ما أجابوا إليه وأنكره النار ؟
فقلت : بلى . الخبر . ( 2 )
18 مع : بإسناده عن ابن مسعود ( 3 ) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي بن أبي
طالب عليه السلام : لما خلق الله عز ذكره آدم ونفخ فيه من روحه وأسجد له ملائكته وأكسنه
جنته وزوجه حواء أمته فرفع طرفه نحو العرش فإذا هو بخمسة سطور مكتوبات ، قال
آدم : يا رب من هؤلاء ؟ قال الله عزوجل له : هؤلاء الذين إذاتشفع بهم إلي خلفي شفعتهم
فقال آدم : يا رب بقدرهم عندك ما اسمهم ؟ قال : أما الاول فأنا المحمود وهو محمد ، و
* ( هامش ) * ( 1 ) امالى ابن الشيخ : 197 و 198 .
( 2 ) علل الشرائع : 65 والحديث طويل يأتى في محله .
( 3 ) الحديث في المصدر مسند ترك اسناده اختصارا والاسناد هذا : حدثنا الحسن بن محمد بن
سعيد الهاشمى الكوفى ، قال : حدثنا فرات بن ابراهيم الكوفى ، قال حدثنا الحسن بن على بن
سعيد الهاشمى الكوفى ، قال : حدثنا فرات بن ابراهيم الكوفى ، قال حدثنا الحسن بن على بن
الحسين بن محمد ، قال : حدثنا ابراهيم بن الفضل بن جعفر بن على بن ابراهيم بن سليمان بن عبدالله
ابن العباس ، قال : حدثنا الحسن بن على الزعفرانى البصرى قال : حدثنا سهل بن بشار ( يسارخ ل )
قال : حدثنا أبو جعفر محمد بن على الطالقانى قال : حدثنا محمد بن عبدالله مولى بنى هاشم ، عن محمد
ابن اسحاق ، عن الواقدى ، عن الهذيل ( الهذلى خ ل ) عن مكحول ، عن طاوس ، عن ابن مسعود .
[ 15 ]
الثاني فأنا العالي الاعلى ( 1 ) وهذا علي ، والثالث فأنا الفاطر وهذه فاطمة ، والرابع
فأنا المحسن وهذا حسن ، والخامس فأنا ذو الاحسان وهذا حسين ، كل يحمد الله عز
وجل . ( 2 )
أقول : سيأتي في ذلك أخبار كثيرة في كتاب الامامة .
19 ما : جماعة ، عن أبي المفضل ، عن محمد بن على بن مهدي وغيره ، عن محمد بن
علي بن عمرو ، ( 3 ) عن أبيه ، عن جميل بن صالح ، عن أبي خالد الكابلي ، عن ابن نباتة
قال : قال أميرالمؤمنين عليه السلام : ألا إني عبدالله وأخو رسوله ، وصديقه الاول ، قد صدقته
وآدم بين الروح والجسد ، ثم إني صديقه الاول في امتكم حقا ، فنحن الاولون و
نحن الآخرون . الخبر . ( 4 )
20 فس : أبي ، عن النضر ، عن يحيى الحلبي عن ابن سنان قال : قال أبو
عبدالله عليه السلام : أول من سبق من الرسل إلى ( بلى ) رسول الله صلى الله عليه وآله ، وذلك أنه كان أقرب
الخلق إلى الله تبارك وتعالى . الخبر . ( 5 )
21 ع : الصائغ ، ( 6 ) عن أحمد الهمداني ، عن جعفر بن عبيدالله ، عن ابن محبوب
عن صالح بن سهل ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إن بعض قريش قال لرسول الله صلى الله عليه وآله :
بأي شئ سبقت الانبياء وفضلت عليهم وأنت بعثت آخرهم وخاتمهم ؟ قال : إني كنت
أول من أقر بربي جل جلاله ، وأول من أجاب ، حيث أخذ الله ميثاق النبيين ، وأشهدهم * ( هامش ) * ( 1 ) المصدر خال عن قوله : الاعلى .
( 2 ) معانى الاخبار : 21 .
( 3 ) في المصدر : عمرو بن طريف الحجرى .
( 4 ) المجالس والاخبار : 42 والحديث طويل .
( 5 ) تفسير القمى : 229 .
( 6 ) الصائغ كما قال المصنف في الفصل الرابع من مقدمة الكتاب هو عبدالله بن محمد ، و
الموجود في المصدر : الحسن بن على بن أحمد الصائغ ، فالظاهر أنه وهم فيه .
[ 16 ]
على أنفسهم : ألست بربكم ؟ قالوا : بلى ، فكنت أول نبي قال ( بلى ) فسبقتهم إلى الاقرار
بالله عزوجل . ( 1 )
ير : ابن محبوب عن صالح مثله . ( 2 )
شى : عن صالح مثله . ( 3 )
22 ع : ابن المتوكل ، عن الحميري ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن
عبدالرحمن بن كثير ، عن داود الرقي ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : لما أراد الله عزوجل
أن يخلق الخلق خلقهم ونشرهم بين يديه ، ثم قال لهم : من ربكم ؟ فأول من نطق رسول
الله صلى الله عليه وآله وأميرالمؤمنين عليه السلام والائمة صلوات الله عليهم أجمعين ، فقالوا : أنت ربنا ،
فحملهم العلم والدين ، ثم قال للملائكة : هؤلاء حملة ديني وعلمي وامنائى في خلقي ، وهم
المسؤولون ، ثم قال لبني آدم : ( 4 ) أقروا لله بالربوبية ، ولهؤلاء النفر بالطاعة والولاية ،


............................................................................
-بحار الانوار مجلد: 15 من ص 16 سطر 11 الى ص 24 سطر 11

فقالوا : نعم ربنا أقررنا ، فقال الله جل جلاله للملائكة : اشهدوا ، فقالت الملائكة :
شهدنا على أن لا يقولوا غدا : إنا كنا عن هذا غافلين ، أو يقولوا : إنما أشرك آباؤنا من
قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطون ، يا داود الانبياء مؤكدة عليهم
في الميثاق . ( 5 )
23 ير : علي بن إسماعيل ، عن محمد بن إسماعيل ، عن سعدان ، عن صالح بن
سهل ، ( 6 ) شن أبي عبدالله عليه السلام قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وآله بأي شئ سبقت ولد آدم ؟
قال : إني أول من أقر ببلى ، إن الله أخذ ميثاق النبيين وأشهدهم على أنفسهم : ألست
بربكم ؟ قالوا : بلى ، فكنت أول من أجاب . ( 7 ) * ( هامش ) * ( 1 ) معانى الاخبار : 52 و 53 .
( 2 ) بصائر الدرجات : 24 .
( 3 ) تفسير العياشى مطوط .
( 4 ) في المصدر : تم قيل لبنى آدم .
( 5 ) علل الشرائع : 50 وفيه : والانبياء مؤكدة اه .
( 6 ) في المصدر : سعدان بن مسلم ، عن سهل بن صالح قلت : هو مقلوب ، والرجل هو صالح بن
سهل الهمدانى الذى رماه ابن الغضائرى بالكذب ووضع الحديث . وتقدم الحديث عنه عن العلل .
( 7 ) بصائر الدرجات : 23 .
[ 17 ]
24 شئ عن زرارة قال : سألت أبا عبدالله عليه السلام عن قوله الله : ( وإذ أخذ
ربك من بني آدم من ظهورهم ) إلى ( قالوا بلى ( 1 ) ) قال : كان محمد عليه وآله السلام أول
من قال بلى ( 2 ) .
25 فس : قال الصادق عليه السلام في قوله تعالى : ( وإذ أخذ ربك من بني آدم )
الآية ، كان الميثاق مأخوذا عليهم لله بالربوبية ، ولرسوله بالنبوة ، ولاميرالمؤمنين والائمة
بالامامة ، فقال : ألست بربكم ، ومحمد نبيكم ، وعلي إمامكم ، والائمة الهادون أئمتكم ؟
فقالوا : بلى ، فقال الله : ( ( أن تقولوا يوم القيامة ) أي لئلا تقولوا يوم القيامة ( إنا كنا
عن هذا غافلين ) فأول ما أخذ الله عزوجل الميثاق على الانبياء له بالربوبية وهو قوله :
( وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ) فذكر جملة الانبياء ثم أبرز أفضلهم بالاسامي ، فقال :
( ومنك ) يا محمد ، فقدم رسول الله صلى الله عليه وآله لانه أفضلهم ( ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى
ابن مريم ) فهؤلاء الخمسة أفضل الانبياء ، ورسول الله أفضلهم ، ثم أخذ بعد ذلك ميثاق
رسول الله صلى الله عليه وآله على الانبياء ( 3 ) بالايمان به ، وعلى أن ينصروا أميرالمؤمنين ، فقال : ( وإذ
أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جائكم رسول مصدق لما معكم )
يعني رسول الله صلى الله عليه وآله ( لتؤمنن به ولتنصرنه ) يعني أميرالمؤمنين عليه السلام ، تخبروا اممكم
بخبره وخبر وليه والائمة ( 4 ) .
26 ع : أبي ، عن محمد العطار ، عن الاشعري ، عن موسى بن عمر ( 5 ) ، عن ابن سنان ،
عن أبي سعيد القماط ، عن بكير قال : قال لي أبو عبدالله عليه السلام : هل تدري ما كان الحجر ؟
قال : قلت لا ، قال : كان ملكا عظيما من عظماء الملائكة عند الله عزوجل ، فلما أخذ الله * ( هامش ) * ( 1 ) هكذا في نسخة المصنف وغيره ، والصحيح كما في البرهان ، إلى قوله : ( قالوا بلى ) .
( 2 ) تفسير العياشى : مخطوط . وقد أخرجه وغيره البحرانى في البرهان 2 : 50 .
( 3 ) على الانبياء له خ ل .
( 4 ) تفسير القمى : 229 ، 230 ، في المصدر : وخبر وليه من الائمة ، قلت : قوله : ( أمير
المؤمنين ) تأويل للاية ، والا فالظاهر يخالفه ، وعلى أى فالحديث مرسل كما ترى .
( 5 ) في المصدر : موسى بن عمر ( عمران خ ل ) .
[ 18 ]
الميثاق من الملائكة له بالربوبية ولمحمد صلى الله عليه وآله بالنبوة ولعلي بالوصية اصطكت فرائص
الملائكة ، وأول من أسرع إلى الاقرار ذلك الملك ، ولم يكن فيهم أشد حبا لمحمد وآل
محمد منه ، فلذلك اختاره الله عزوجل من بينهم ، وألقمه الميثاق ، فهو يجئ يوم القيامة وله
لسان ناطق ، وعين ناظره ، وليشهد لكل من وافاه إلى ذلك المكان ، وحفظ الميثاق ( 1 ) .
أقول : سيأتي الخبر بتمامه مع سائر الاخبار في ذلك في كتاب الامامة وكتاب الحج
إن شاء الله تعالى .
27 ما : المفيد ، عن ابن قولويه ، عن أبيه ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن ابن
معروف ، عن محمد بن سنان ، عن طلحة بن زيد ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده عليهم السلام
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ما قبض الله نبينا حتى أمره أن يوصي إلى عشيرته من عصبته ( 2 ) ،
وأمرني أن اوصي ، فقلت : إلى من يا رب ؟ فقال : أوص يا محمد إلى ابن عمك علي بن
أبي طالب ، فإني قد أثبته في الكتب السالفة ، وكتبت فيها أنه وصيك ، وعلى ذلك
أخذت ميثاق الخلائق ( 3 ) ومواثيق أنبيائي ورسلي ، أخذت مواثيقهم لي بالربوبية ، ولك
يا محمد بالنبوة ، ولعلي بن أبي طالب بالولاية ( 4 ) .
أقول : سيأتي سائر الاخبار في ذلك في كتاب الامامة ، فإن ذكرها في الموضعين
يوجب التكرار .
28 كا : أحمد بن إدريس ، عن الحسين بن عبيدالله ، عن محمد بن عيسى ، ومحمد بن
عبدالله ( 5 ) ، عن علي بن حديد ، عن مرازم ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قال الله تبارك وتعالى :
يا محمد إني خلقتك وعليا نورا يعني روحا بلا بدن قبل أن أخلق سماواتي وأرضي وعرشي * ( هامش ) * ( 1 ) علل الشرائع : 148 .
( 2 ) في المصدر : حتى أمره الله أن يوصى إلى أفضل عشيرته من عصبته .
( 3 ) الخلائف خ ل .
( 4 ) أمالى ابن الشيخ : 63 و 64 .
( 5 ) في الكافى : الحسين بن عبدالله ، عن محمد بن عيسى ومحمد بن عبدالرحمن ، وفي مرآة
العقول : الحسين بن عبيدالله ( عبدالله خ ل ) عن محمد بن عيسى ومحمد بن عبدالله ( عبدالرحمن خ ل ) .
[ 19 ]
وبحري ، فلم تزل تهللني وتمجدني ، ثم جمعت روحيكما فجعلتهما واحدة ، فكانت
تمجدني وتقدسني وتهللني ، ثم قسمتها ثنتين ، وقسمت الثنتين ثنتين ، فصارت أربعة :
محمد واحد ، وعلي واحد ، والحسين والحسين ثنتان ، ثم خلق الله فاطمة من نور ابتدأها ( 1 )
روحا بلا بدن ، ثم مسحنا بيمينه ( 2 ) فأفضى نوره فينا ( 3 ) .
29 كا : الحسين بن محمد ، عن المعلى ، عن عبدالله بن إدريس ، عن محمد بن سنان
قال : كنت عند أبي جعفر الثاني عليه السلام فأجريت اختلاف الشيعة ، فقال : يا محمد إن الله تبارك
وتعالى لم يزل متفردا بوحدانيته ، ثم خلق محمدا وعليا وفاطمة فمكثوا ألف دهر ، ثم
خلق جميع الاشياء فأشهدهم خلقها ( 4 ) ، وأجرى طاعتهم عليها ، وفوض امورها إليهم ،
فهم يحلون ما يشاؤون ، ويحرمون ما يشاؤون ، ولن يشاؤوا إلا أن يشاء الله تبارك وتعالى ( 5 ) ،
ثم قال : يا محمد هذه الديانة التي من تقدمها مرق ، ومن تخلف عنها محق ، ومن لزمها لحق ،
خذها إليك يا محمد ( 6 ) .
30 ما : جماعة عن أبي المفضل ، عن رجاء بن يحيى ، عن داود بن القاسم ، عن
عبدالله بن الفضل ، عن هارون بن عيسى بن بهلول ، عن بكار بن محمد بن شعبة ، عن أبيه ،
عن بكر بن عبدالملك ( 7 ) ، عن علي بن الحسين ، عن أبيه ، عن جده أميرالمؤمنين عليهم السلام قال : * ( هامش ) * ( 1 ) هذا يخالف بعض الاحاديث السابقة .
( 2 ) مسح الله باليمين كناية عن جعلهم ذا اليمن والبركة .
( 3 ) الاصول 1 : 440 .
( 4 ) أى خلقها بحضرتهم واطلعهم على أطوار الخلق وأسراره . قوله : ( وأجرى ) أى أوجب .
( 5 ) سيأتى في المجلد الامامة في فصل بيان التفويض ومعانيه شرح من المصنف حول الحديث ،
وسيأتى هنا لك تحقيق حول التفويض .
( 6 ) الاصول 1 : 441 .
( 7 ) في إسناد الحديث اختصار ، وتفصيله كما في المصدر هكذا : أخبرنا جماعة عن أبى المفضل ،
قال : أخبرنا رجاء بن يحيى أبوالحسين العبرتائى الكاتب ، قال : حدثنا أبوهاشم داود بن القاسم
أبى المفضل ، قال : حدثنا عبيدالله بن الفضل أبوعيسى النبهانى بالقسطاس ، قال : حدثنا هارون
ابن عيسى بن بهلول المصرى الدهان ، قال : حدثنا بكار بن محمد بن شعبة اليمانى ، قال : أبى منحمد
ابن شعبة الذهلى قاضى اليمامة ، قال : حدثنى بكر بن الملك الاعنق البصرى .
[ 20 ]
قال رسول الله صلى الله عليه وآله . يا علي خلق الله الناس من أشجار شتى ، وخلقني وأنت من
شجرة واحدة ، أنا أصلها وأنت فرعها ، فطوبى لعبد تمسك بأصلها ، وأكل من
فرعها ( 1 ) .
31 ما : جماعة ، عن أبي المفضل ، عن عبدالله بن إسحاق بن إبراهيم المدائني ( 2 ) ،
عن عثمان بن عبدالله ، عن عبدالله بن لهيعة ، عن أبي الزبير ، عن جابر بن عبدالله قال :
بينا النبي صلى الله عليه وآله بعرفات ، وعلي عليه السلام تجاهه ونحن معه ، إذ أو مأ النبي صلى الله عليه وآله إلى
علي عليه السلام فقال : ادن مني يا علي ، فدنا منه ، فقال : ضع خمسك يعني كفك في
كفي ، فأخذ بكفه ، فقال : يا علي خلقت أنا وأنت من شجرة أنا أصلها ، وأنت فرعها ،
والحسن والحسين أغصانها ، فمن تعلق بغصن من أغصانها أدخله الله الجنة ( 3 ) .
32 ما : الغضائري ، عن علي بن محمد العلوي ، عن الحسن بن علي بن صالح ( 4 ) ،
عن الكليني ، عن علي بن محمد ، عن إسحاق بن إسماعيل النيسابوري ، عن الصادق عليه السلام
عن آبائه عليهم السلام ، عن الحسن بن علي عليه السلام قال : سمعت جدي رسول الله صلى الله عليه وآله يقول :
خلقت من نور الله عزوجل ، وخلق أهل بيتي من نوري ، وخلق محبيهم من نورهم ، وسائر
الخلق في النار ( 5 ) ، ( 6 ) .
33 ما : الغضائري ، عن علي بن محمد العلوي ، عن عبدالله بن محمد ، عن الحسين ،
عن أبي عبدالله بن أسباط ، عن أحمد بن محمد بن زياد العطار ، عن محمد بن مروان الغزال ،
عن عبيد بن يحيى ، عن يحيى بن عبدالله بن الحسن ، عن جده الحسن بن علي عليه السلام قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن في الفردوس لعينا أحلى من الشهد ، وألين من الزبد ، وأبرد من * ( هامش ) * ( 1 ) المجالس والاخبار : 34 .
( 2 ) في المصدر : عبدالله بن إسحاق بن إبراهيم بن حماد الخطيب المدائنى قال : حدثنا عثمان بن
عبدالله أبو عمرو العثمان .
( 3 ) المجالس والاخبار : 34 .
( 4 ) في المصدر : الحسين بن صالح بن شعيب الجوهرى .
( 5 ) في نسخة : من النار .
( 6 ) المجالس والاخبار : 57 .
[ 21 ]
الثلج ، وأطيب من المسك ، فيها طينة خلقنا الله عزوجل منها ، وخلق شيعتنا منها ، فمن لم
يكن من تلك الطينة فليس منا ولا من شيعتنا ، وهي الميثاق الذي أخذ الله عزوجل على
ولاية أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ( 1 ) .
34 كتاب فضائل الشيعة بإسناده عن أبي سعيد الخدري قال : كنا جلوسا مع
رسول الله صلى الله عليه وآله إذ أقبل إليه رجل فقال : يا رسول الله أخبرني عن قول الله عزوجل
لابليس : ( أستكبرت أم كنت من العالين ) فمن هم يا رسول الله ؟ الذين هم أعلى من
الملائكة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أنا وعلي وفاطمة والحسين والحسين ، كنا في سرادق
العرش نسبح الله وتسبح الملائكة بتسبيحنا قبل أن يخلق الله عزوجل آدم بألفي عام ( 2 ) .
فلما خلق الله عزوجل آدم أمر الملاكة أن يسجدوا له ، ولم يأمرنا بالسجود ، فسجدت
الملائكة كلهم إلا إبليس فإنه أبي أن يسجد ، فقال الله تبارك وتعالى : ( أستكبرت أم كنت * ( هامش ) * ( 1 ) المجالس والاخبار : 57 ، في المصدر : أخذ الله عليه ولاية ، وفي ذيل الحديث : قال عبيد :
فذكرت لمحمد بن الحسين هذا الحديث ، فقال : صدقك يحيى بن عبدالله ، هكذا أخبرنى أبى ، عن
جدى ، عن أبيه ، عن النبى صلى الله عليه وآله ، قال عبيد : قلت : أشتهى أن تفسره لنا إن كان عندك
تفسير ، قال : نعم ، أخبرنى أبى ، عن جدى ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : إن لله
تعالى ملكا رأسه تحت العرش ، وقدماه في تخوم الارض السابعة السفلى ، بين عينيه راحة أحدكم ،
فاذا أراد الله عزوجل أن يخلق خلقا على ولاية على بن أبى طالب عليه السلام أمر ذلك الملك فأخذ
من تلك الطينة فرمى بها في النطفة ، حتى تصير إلى الرحم ، منها يخلق وهى الميثاق والسلام إنتهى
قلت : قوله : لمحمد بن الحسين ، قد سقط ( على ) من البين في الطبع ، والصحيح لمحمد بن على
بن الحسين عليهم السلام ، وقد ذكر الحديث تارة اخرى في الامالى : 194 باسناده عن أبى منصور
مهران العطار ، عن يحيى بن عبدالله بن الحسن عن أبيه وعن جعفر بن محمد عليه السلام ، وفي ذيله :
قال عبيد : فذكرت ذلك لمحمد ب نعلى بن الحسين بن على عليهم السلام هذا الحديث إه . قوله :
إن في الجنة اه ) يخالف الحديث الاول وغيره حيث أن الحديث الاول يدل على أن خلقهم كان قبل
الجنة والنار ، ولعله يحمل على الخلق في بعض مراتب الوجود ، فالاول يدل على الخلق في عالم
الانوار ، والثانى على خلق طينتهم ومادتهم بعد ما خلق أنوارهم من قبل .
( 2 ) هذا لا ينافى ما تقدم في الحديث الاول من أن نور محمد صلى الله عليه وآله خلق قبل
آدم وقبل العرش بآلاف سنة ، لان نوره انتقل إلى سرادق العرش بعد خلق العرش ، وليس في الحديث
( إنا خلقنا ) بل فيه : ( كنا ) .
[ 22 ]
من العالين ) أي من هؤلاء الخمس المكتوب أسماؤهم في سرادق العرش ( 1 ) .
35 ير : ابن عيسى ، عن ابن محبوب . عن بشر بن أبي عقبة ( 2 ) ، عن أبي جعفر وأبي
عبدالله عليهما السلام قال : إن الله خلق محمدا من طينة من جوهرة تحت العرش ، وإنه كان لطينته
تضح ( 3 ) ، فجبل طينة أميرالمؤمنين عليه السلام من نضح طينة رسول الله صلى الله عليه وآله ، وكان لطينة
أميرالمؤمنين عليه السلام نضح فجبل طينتنا من نضح طينة أميرالمؤمنين عليه السلام ( 4 ) ، وكان لطينتنا
نضح فجبل طينة شيعتنا من نضح طينتنا ، فقلوبهم تحن إلينا ( 5 ) ، وقلوبنا تعطف عليهم
تعطف الوالد على الولد ، ونحن خيرلهم ، وهم خيرلنا ، ورسول الله صلى الله عليه وآله لنا خير ونحن له
خير ( 6 ) .
36 ير : محمد بن حماد ، عن أخيه أحمد ، عن إبراهيم بن عبدالحميد ، عن أبيه ،
عن أبي الحسن الاول عليه السلام قال : سمعته يقول : خلق الله الانبياء والاوصياء يوم الجمعة ،
وهو اليوم الذي أخذ الله ميثاقهم ، وقال : خلقنا نحن وشيعتنا من طينة مخزونة لا يشذ منها
شاذ إلى يوم القيامة ( 7 ) .
37 ير : احمد بن موسى ، عن الحسن بن موسى ، عن علي بن حسان ، عن
عبدالرحمن بن كثير ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إن الله عزوجل خلق محمدا وعترته من طينة
العرش ( 8 ) فلا ينقص منهم واحد ، ولا يزيد منهم واحد ( 9 ) .
38 ير : بعض أصحابنا ، عن محمد بن الحسين ، عن عثمان بن عيسى ، عن عبدالرحمن * ( هامش ) * ( 1 ) فضائل الشيعة : مخطوط .
( 2 ) في المصدر : عن شيخ من أهل المدائن يسمى بشر إه .
( 3 ) النضح : رشاش الماء .
( 4 ) في المصدر : من فضل طينة في المصدر : عليه السلام .
( 5 ) أى تشتاق إلينا .
( 6 ) بصائر الدرجات : 5 .
( 7 ) بصائر الدرجات : 6 .
( 8 ) هذا لا ينا في خلقهم قبل العرش ، لان ذلك يحمل على خلق مادتهم لا أنوارهم .
( 9 ) بصائر الدرجات : 6 .
[ 23 ]
ابن الحجاج قال : إن الله تبارك وتعالى خلق محمدا وآل محمد من طينة عليين ، وخلق قلوبهم
من طينة فوق ذلك . الخبر ( 1 ) .
39 ك : العطار ، عن أبيه ، عن الاشعري ، عن ابن أبي الخطاب ، عن أبي سعيد
الغضنفري ( 2 ) ، عن عمرو بن ثابت ، عن أبي حمزة قال : سمعت علي بن الحسين عليهما السلام يقول :
إن الله عزوجل خلق محمدا وعليا والائمة الاحد عشر من نور عظمته أرواحا في ضياء
نوره ( 3 ) ، يعبدونه قبل خلق الخلق ، يسبحون الله عزوجل ويقدسونه ، وهم الائمة الهادية
من آل محمد صلوات الله عليهم أجمعين ( 4 ) .
40 ك : ابن إدريس ، عن أبيه ، عن محمد بن الحسين بن زيد ، عن الحسين بن موسى ،
عن علي بن سماعة ، عن علي بن الحسن بن رباط ، عن أبيه ، عن المفضل ، قال : قال
الصادق عليه السلام : إن الله تبارك وتعالى خلق أربعة عشر نورا قبل خلق الخلق بأربعة عشر
ألف عام ، فهي أرواحنا ، فقيل له : يا ابن رسول الله ومن الاربعة عشر ؟ فقال : محمد وعلي
وفاطمة والحسن والحسين والائمة من ولد الحسين ، آخرهم القائم الذي يقوم بعد غيبته
فيقتل الدجال ، ويطهر الارض من كل جور وظلم ( 5 ) .
41 من رياض الجنان لفضل الله بن محمود الفارسي بإسناده إلى جابر الجعفي ،
عن أبي جعفر عليه السلام قال : يا جابر كان الله ولا شئ غيره ، لا معلوم ولا مجهول ، فأول ما ابتدء
من خلقه أن خلق محمدا صلى الله عليه وآله ، وخلقنا أهل البيت معه من نور عظمته ، فأوقفنا أظلة خضراء
بين يديه ، حيث لا سماء ولا أرض ولا مكان ، ولا ليل ولا نهار ، ولا شمس ولا قمر ،
الخبر ( 6 ) . * ( هامش ) * ( 1 ) بصائر الدرجات : 5 .
( 2 ) في المصدر : العصفرى ، وروى الحديث الكلينى في اصول الكافى باب ما جاء في الاثنى
عشر 1 : 530 باسناده عن محمد بن يحيى العطار وفيه : العصفوري .
( 3 ) في الكافى : من نور عظمته ، فاقامهم أشباحا في ضياء نوره .
( 3 ) في الكافى : من نور عظمته ، فاقامهم أشباحا في ضياء نوره .
( 4 ) كمال الدين : 184 .
( 5 ) كمال الدين : 192 و 193 .
( 6 ) رياض الجنان : مخطوط .
[ 24 ]
42 وروى أحمد بن حنبل بإسناده عن رسول الله صلى الله عليه وآله إنه قال : كنت أنا وعلي
نورا بيريدي الرحمن قبل أن يخلق عرشه بأربعة عشر ألف عام ( 1 ) .
43 وعن جابر بن عبدالله قال : قلت لرسول الله صلى الله عليه وآله : أول شئ خلق الله تعالى
ما هو ؟ فقال : نور نبيك يا جابر ، خلقه الله ثم خلق منه كل خير ( 2 ) .
44 وعن جابر أيضا قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أول ما خلق الله نوري ، ابتدعه
من نوره ، واشتقه من جلال عظمته ( 3 ) .
أقول : سيأتي تمام هذه الاخبار مع سائر الاخبار الواردة في بدء خلقهم عليهم السلام في
كتاب الامامة .
45 كا : علي بن محمد ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن علي بن إبراهيم ، عن علي
ابن حماد ، عن المفضل قال : قلت لابي عبدالله عليه السلام : كيف كنتم حيث كنتم في الاظلة ؟
فقال : يا مفضل كنا عند ربنا ليس عنده أحد غيرنا في ظلة خضراء ، نسبحه ونقدسه و


............................................................................
-بحار الانوار مجلد: 15 من ص 24 سطر 12 الى ص 32 سطر 12

نهلله ونمجده ، وما من ملك مقرب ولاذي روح غيرنا حتى بداله في خلق الاشياء ، فخلق
ما شاء كيف شاء من الملائكة وغيرهم ، ثم أنهى ( 4 ) علم ذلك إلينا ( 5 ) .
46 كا : احمد بن إدريس ، عن الحسين بن عبدالله الصغير . عن محمد بن إبراهيم الجعفري ،
عن أحمد بن علي بن محمد بن عبدالله بن عمر بن علي بن أبي طالب عليه السلام ، عن أبي عبدالله عليه السلام
قال : إن الله كان إذ لا كان ، فخلق الكان والمكان ، وخلق نور الانوار الذي نورت منه
الانوار ، وأجرى فيه من نوره الذي نورت منه الانوار ، وهو النور الذي خلق منه
محمدا وعليا ، فلم يزالا نورين أولين إذ لا شئ كون قبلهما ، فلم يزالا يجريان طاهرين
مطهرين في الاصلاب الطاهرة حتى افترقا في أطهر طاهرين في عبدالله وأبي طالب عليهما
السلام ( 6 ) . * ( هامش ) * ( 1 3 ) رياض الجنان : مخطوط .
( 4 ) أى أعلمنا به .
( 5 ) الاصول 1 : 441 .
( 6 ) الاصول 1 : 441 و 442 .
[ 25 ]
بيان . قوله : ( إذ لا كان ) لعله مصدر بمعنى الكون كالقال والقول ، والمراد به
الحدوث ، أي لم يحدث شئ بعد ، أو هو بمعنى الكائن ، ولعل المراد بنور الانوار أولا
نور النبي صلى الله عليه وآله ، إذ هو منور أرواح الخلائق بالعلوم والهدايات والمعارف ، بل سبب
لوجود الموجودات ، وعلة غاية لها ، وأجرى فيه ، أي في نور الانوار ، من نوره ، أي من
نور ذاته ، من إفاضاته وهداياته التي نورت منها جميع الانوار حتى نور الانوار المذكور
أولا . قوله : ( وهو النور الذي ) أي نور الانوار المذكور أولا ، والله يعلم أسرار أهل
بيت نبيه صلوات الله عليهم .
47 كا : أحمد بن إدريس ، عن الحسين بن عبدالله ، عن محمد بن عبدالله ، عن محمد بن
سنان ، عن المفضل ، عن جابر بن يزيد قال : قال لي أبوجعفر عليه السلام : يا جابر إن الله أول ما
خلق خلق محمدا وعترته الهداة المهتدين ، فكانوا أشباح نور بين يدري ، قلت : وما الاشباح ؟
قال : ظل النور ، أبدان نورانية بلا أرواح ، وكان مؤيدا بروح واحد ( 1 ) وهي روح القدس ،
فبه كان يعبدالله وعترته ، وذلك خلقهم حلماء علماء برة أصفياء ، يعبدون الله بالصلاة
والصوم والسجود والتسبيح والتهليل ، ويصلون الصلوات ، ويحجون ويصومون ( 2 ) .
بيان : قوله عليه السلام : ( أشباح نور ) لعل الاضافة بيانية ، أي أشباحا نورانية ، والمراد
إما الاجساد المثالية ، فقوله : ( بلا أرواح ) لعله أراد به بلا أرواح حيوانية ، أو الا رواح
بنفسها ، سواء كانت مجردة أو مادية ، لان الارواح إذا لم تتعلق بالابدان فهي مستقلة
بنفسها ، أرواح من جهة وأجساد من جهة ، فهي أبدان نورانية لم تتعلق بها أرواح آخر ، و
ظل النور أيضا إضافته بيانية ، وتسمى عالم الارواح والمثال بعالم الظلال ، لانها ظلال
تلك العالم وتابعة لها ، أو لانها لتجردها أو لعدم كثافتها شبيهة بالظل ، وعلى الاحتمال
الثاني يحتمل أن تكون الاضافة لامية ، بأن يكون المراد بالنور نور ذاته تعالى ، فإنها
من آثار تلك النور ، والمعنى دقيق فتفطن . * ( هامش ) * ( 1 ) في المصدر : بروح واحدة .
( 2 ) الاصول 1 : 442 .
[ 26 ]
48 اقول : قال الشيخ أبوالحسن البكري استاد الشهيد الثاني ( 1 ) قدس الله
روحهما في كتابه المسمى بكتاب الانوار :
حدثنا أشياخنا وأسلافنا الرواة لهذا الحديث عن أبي عمر الانصاري سألت عن
كعب الاحبار ( 2 ) ووهب بن منبه وابن عباس قالوا جميعا : لما أراد الله أن يخلق
محمدا صلى الله عليه وآله قال لملائكته : إني اريد أن أخلق خلقا أفضله واشرفه على الخلائق أجمعين ،
وأجعله سيد الاولين والآخرين ، واشفعه فيهم يوم الدين ، فلولاه مازخرفت الجنان ، ولا
سعرت النيران ، فاعرفوا محله ، وأكرموه لكرامتي ، وعظموه لعظمتي ، ( 3 ) فقالت
الملائكة : إلهنا وسيدنا وما اعتراض العبيد على مولاهم ؟ ! ( 4 ) سمعنا وأطعنا ، فعند ذلك
أمر الله تعالى جبرئيل ( 5 ) وملائكة الصفيح الاعلى وحملة العرش فقبضوا تربة رسول الله صلى الله عليه وآله من * ( هامش ) * ( 1 ) اسمه أحمد بن عبدالله على ما في الرياض وكشف الظنون ، أو أحمد بن عبدالله بن محمد على
ما في لسان الميزان ، وقد استشكل في صحة نسبة كتاب الانوار إلى أبى الحسن البكرى استاذ الشهيد
الثانى لامور : 1 ما حكى صاحب الرياض عن بعض المؤرخين أنه رأى نسخة عتيقة منه تاريخ كتابتها :
696 ، 2 ما حكى عن ابن تيمية المتوفى سنة 728 أنه ذكر في كتاب منهاج السنة أن أبا الحسن
البكرى مؤلف الانوار كان أشعرى المذهب ، وعن السمهودى في كتابه تاريخ المدينة المؤلف :
888 أن سيرة أبى الحسن البكرى البطلان والكذب ، قد ترجم ابن حجر المتوفى 852 أبا الحسن
البكرى وعد من كتبه كتاب ضياء الانوار ، فعلى ذلك فكيف يمكن القول بأنه من مشايخ الشهيد
الثانى المستشهد سنة 966 ، ولذا حكم بتعدد أبى الحسن البكرى أحدهما صاحب الانوار ، ثانيهما
المترجم في شذرات الذهب بعنوان علاء الدين أبى الحسن على بن جلال الدين محمد البكرى الصديقى
الشافعى المحدث المتوفى بالقاهرة سنة 952 وهو استاذ الشهيد الثانى فتأمل وراجع الذريعة 2 :
409 و 410 وأعيان الشيعة : الجزء التاسع : 33 37 . قلت : ونسخة من كتاب الانوار هذا
عندنا موجودة .
( 2 ) بالحاء المهملة ، هو كعب بن ماتع الحميرى أبواسحاق ، مخضوم ، كان من أهل اليمن فسكن
الشام ومات في خلافة عثمان وقد زاد على المائة .
( 3 ) في المصدر : و عظموه لتعظيمى .
( 4 ) في المصدر بعد ذلك : نعوذ بجلالك أن نعصيك ، سمعنا إه .
( 5 ) في المصدر : أمرالله تعالى طاؤوس الملائكة وهو جبرئيل أن يأتيه بالطينة المباركة ، فهبط
جبرئيل وملائكة الصفيح الاعلى إه . قلت : الصفيح : السماء .
[ 27 ]
موضع ضريحة ، وقضى أن يخلقه من التراب ، ويميته في التراب ، ويحشره على التراب ، فقبضوا
من تربة نفسه الطاهرة قبضة طاهرة ( 1 ) لم يمش عليها قدم مشت إلى المعاصي ، فعرج بها الامين
جبرئيل فغمسها في عين السلسبيل ، حتى نقيت كالدرة البيضاء ، فكانت تغمس كل يوم
في نهر من أنهار الجنة ، وتعرض على الملائكة ، فتشرق أنوارها فتستقبلها الملائكة بالتحية
والاكرام ، وكان يطوف بها جبرئيل في صفوف الملائكة ، فإذا نظروا إليها قالوا : إلهنا
وسيدنا إن أمرتنا بالسجود سجدنا ، فقد اعترفت الملائكة بفضله ( 2 ) وشرفه قبل خلق
آدم عليه السلام ، ولما خلق الله آدم عليه السلام سمع في ظهره نشيشا ( 3 ) كنشيش الطير ، وتسبيحا
وتقديسا ، فقال آدم : يا رب وما هذا ؟ فقال : يا آدم هذا تسبيح محمد العربي ، سيد الاولين
والآخرين ، فالسعادة لمن تبعه وأطاعه ، والشقاء لمن خالفه ( 4 ) ، فخذ يا آدم بعهدي ، ولا تودعه
إلا الاصلاب الطاهرة من الرجال ، والارحام من النساء الطاهرات الطيبات العفيفات ( 5 ) ،
ثم قال آدم عليه السلام : يا رب لقد زدتني بهذا المولود شرفا ونورا وبهاء ووقارا ، وكان نور
رسول الله صلى الله عليه وآله في غرة آدم كالشمس في دوران قبة الفلك ، أو كالقمر في الليلة المظلمة ،
ود أنارت منه السماوات والارض والسرادقات والعرش والكرسي ، وكان آدم عليه السلام إذا
أراد أن يغشى حواء أمرها أن تتطيب وتتطهر ، ويقول لها : الله يرزقك هذا النور ، ويخصك
به ، فهو وديعة الله وميثاقه ، فلا يزال نور رسول الله صلى الله عليه وآله في غرة آدم عليه السلام .
فروي ( 6 ) عن أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قال : كان الله ولا شئ معه ، فأول * ( هامش ) * ( 1 ) في المصدر : فقبضوا القبضة من تربة نقية طاهرة .
( 2 ) في المصدر : وعرفت الملائكة فضله .
( 3 ) النشيش : الصوت .
( 4 ) في المصدر : والسعيد من تبعه وأطاعه ، والشفى من خالفه .
( 5 ) في المصدر : ولا تودعه الا في الاصلاب الطاهرة ، قال آدم : سمعت وأطعث وقبلت العهد
والميثاق ، فلا أودعه إلا في الاصلاب الطاهرة من الرجال ، والارحام المطهرة الزكية من النساء
الطاهرات الحافظات العفيفات ، فقال آدم عليه السلام إه .
( 6 ) النسخة المخطوطة من المصدر خال عن قوله : فروى إلى ما يأتى بعد صفحات من قصة ميلاد
شيث عليه السلام ، فالحديث فيه هكذا : فلا يزال نور رسول الله صلى الله عليه وآله في غرة
آدم عليه السلام حتى حملت حواء بشيت .
[ 28 ]
ما خلق نور حبيبه محمد صلى الله عليه وآله قبل خلق الماء والعرش والكرسي والسماوات والارض و
اللوح والقلم والجنة والنار والملائكة وآدم وحواء بأربعة وعشرين وأربعمائة ألف عام ،
فلما خلق الله تعالى نور نبينا محمد صلى الله عليه وآله بقي ألف عام بين يدي الله عزوجل واقفا يسبحه
ويحمده ، والحق تبارك وتعالى ينظر إليه ويقول : يا عبدي أنت المراد والمريد ، وأنت
خيرتي من خلقي ، وعزتي وجلالي لولاك ما خلقت الافلاك ، من أحبك أحببته ، ومن
أبغضك أبضغته ، فتلالا نوره وارتفع شعاعه ، فخلق الله منه اثني عشر حجابا أولها حجاب
القدرة ، ثم حجاب الرحمة ، ثم حجاب النبوة ، ثم حجاب الكبرياء ( 1 ) ، ثم حجاب المنزلة ، ثم
حجاب الرفعة ، ثم حجاب السعادة ، ثم حجاب الشفاعة ، ثم إن الله تعالى أمر نور
رسول الله صلى الله عليه وآله أن يدخل في حجاب القدرة فدخل وهو يقول : ( سبحان العلي الاعلى )
وبقي على ذلك اثنى عشر ألف عام ، ثم أمره أن يدخل في حجاب العظمة فدخل وهو
يقول : ( سبحان عالم السر وأخفى ) أحد عشر ألف عام ، ثم دخل في حجاب العزة وهو
يقول : ( سبحان الملك المنان ) عشرة آلاف عام ، ثم دخل في حجاب الهيبة وهو يقول :
( سبحان من هو غني لا يفتقر ) تسعة آلاف عام ، ثم دخل في حجاب الجبروت وهو يقول :
( سبحان الكريم الاكرم ) ثمانية آلاف عام ، ثم دخل في حجاب الرحمة وهو يقوا :
( سبحان رب العرش العظيم ) سبعة آلاف عام ، ثم دخل في حجاب النبوة وهو يقول :
( سبحان ربك رب العزة عما يصفون ) ستة آلاف عام ، ثم دخل في حجاب الكبرياء و
هو يقول : ( سبحان العظيم الاعظم ) خمسة آلاف عام ، ثم دخل في حجاب المنزلة وهو
يقول : ( سبحان العليم الكريم ، أربعة آلاف عام ، ثم دخل في حجاب الرفعة وهو يقول :
( سبحان من يزيل الاشياء ولا يزول ) ألفي عام ، ثم دخل في حجاب الشفاعة وهو يقول :
( سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ) ألف عام . * ( هامش ) * ( 1 ) حجاب الكرامة خ ل .
[ 29 ]
قال الامام علي بن ابي طالب عليه السلام : ثم إن الله تعالى خلق من نور محمد صلى الله عليه وآله عشرين
بحرا من نور ، في كل بحر علوم لا يعلمها إلا الله تعالى ، ثم قال لنور محمد صلى الله عليه وآله : أنزل
في بحر العز فنزل ، ثم في بحر الصبر ، ثم في بحر الخشوع ، ثم في بحر التواضع ، ثم
في بحر الرضا ، ثم في بحر الوفاء ، ثم في بحر الحلم ، ثم في بحر التقى ، ثم في بحر الخشية ، ثم
في بحر الانابة ، ثم في بحر العمل ، ثم في بحر الزميد ، ثم في بحر الهدى ، ثم في بحر الصيانة ،
ثم في بحر الحياء ، حتى تقلب في عشرين بحرا ، فلما خرج من آخر الابحر قال الله تعالى :
يا حبيبي ويا سيد رسلي ، ويا أول مخلوقاتي ويا آخر رسلي أنت الشفيع يوم المحشر ، فخر النور
ساجدا ، ثم قام فقطرت منه قطرات كان عددها مائة ألف وأربعة وعشرين ألف قطرة ،
فخلق الله تعالى من كل قطرة من نوره نبيا من الانبياء ، فلما تكاملت الانوار صارت
تطوف حول نور محمد صلى الله عليه وآله كما تطوف الحجاج حول بيت الله الحرام ، وهم يسبحون
الله ويحمدونه ويقولن : ( سبحان من هو عالم لا يجهل ، سبحان من هو حليم لا يعجل ،
سبحان من هو غني لا يفتقر ) فناداهم الله تعالى : تعرفون من أنا ؟ فسبق نور محمد صلى الله عليه وآله
قبل الانوار ونادى : ( أنت الله الذي لا إله إلا أنت ، وحدك لا شريك لك ، رب الارباب ،
وملك الملوك ) فإذا بالنداء من قبل الحق : أنت صفيي ، وأنت حبيبي ، وخير خلقي ،
امتك خير امة اخرجت للناس ، ثم خلق من نور محمد صلى الله عليه وآله جوهرة ، وقسمها قسمين ، فنظر
إلى القسم الاول بعين الهيبة فصار ماء عذبا ، ونظر إلى القسم الثاني بعين الشفقة فلخلق
منها ( 1 ) العرش فاستوى على وجه الماء ، فخلق الكرسي من نور العرش ، وخلق من نور
الكرسي اللوح ، وخلق من نور اللوح القلم ، وقال له : اكتب توحيدي ، فبقي القلم ألف
عام سكران من كلام الله تعالى ، فلما أفاق قال : اكتب ، قال : يا رب وما أكتب ؟ قال :
اكتب : ( لاإله إلا الله ، محمد رسول الله ) فلما سمع القلم اسم محمد صلى الله عليه وآله خر ساجدا ، وقال :
سبحان الواحد القهار ، سبحان العظيم الاعظم ، ثم رفع رأسه من السجود وكتب : ( لا إله
إلا الله ، محمد رسول الله ) ثم قال : يا رب ومن محمد الذي قرنت اسمه باسمك وذكره بذكرك ؟
قال الله تعالى له : يا قلم فلو لاه ما خلقتك ، ولا خلقت خلقي إلا لاجله ، فهو بشير ونذير ، * ( هامش ) * ( 1 ) فخلق منه خ ل .
[ 30 ]
وسراج منير ، وشفيع وحبيب ، فعند ذلك انشق القلم من حلاوة ذكر محمد صلى الله عليه وآله ، ثم قال
القلم : السلام عليك يا رسول الله ، فقال الله تعالى : وعليك السلام مني ورحمة الله وبركاته ،
فلاجل هذا صار السلام سنة ، والرد فريضة ، ثم قال الله تعالى : اكتب قضائي وقدري ،
وما أنا خالقه إلى يوم القيامة ، ثم خلق الله ملائكة يصلون على محمد وآل محمد ، ويستغفرون
لامته إلى يوم القيامة ، ثم خلق الله تعالى من نور محمد صلى الله عليه وآله الجنة ، وزينها بأربعة أشياء :
التعظيم ، والجلالة ، والسخاء ، والامانة ، وجعلها لاوليائه وأهل طاعته ، ثم نظر إلى
باقي الجوهرة بعين الهيبة فذابت ، فخلق من دخانها السماوات ، ومن زبدها الارضين ،
فلما خلق الله تبارك وتعالى الارض صارت تموج بأهلها كالسفينة ، فخلق الله الجبال فأرساها ( 1 )
بها ، ثم خلق ملكا من أعظم ما يكون في القوة فدخل تحت الارض ، ثم لم يكن للصخرة قرار
فخلق لها ثورا عظيما لم يقدر أحد ينظر إليه لعظم خلقته وبريق عيونه ، حتى لو وضعت
البحار كلها في إحدى منخريه ما كانت إلا كخردلة ملقاة في أرض فلاة ، فدخل الثور تحت
الصخرة وحملها على ظهره وقرونه ، واسم ذلك الثور لهوتا ، ثم لم يكن لذلك الثور قرار
فخلق الله له حوتا عظيما ، واسم ذلك الحوت بهموت . فدخل الحوت تحت قدمي الثور
فاستقر الثور على ظهر الحوت ( 2 ) ، فالارض كلها على كاهل الملك ، والملك على الصخرة ، * ( هامش ) * ( 1 ) من أرسى الوتد في الارض : ضربه فيها ، وذلك إشارة إلى قوله تعالى : ( والجبال أوتادا ) ،
أو المعنى أثبتهابه ، كما يثبت السفينة بالدسر والمسامير لئلا تنفخ أجزاؤها . وتتفرق كل جزء
منها في الجو .
( 2 ) قدورد هذا التفصيل في أخبار من العامة ، ولعل مصنف الانوار أخذه من طريقهم ، وهو
يخالف العلم الحاصل لنا من القرآن العظيم وأخبار النبى والولى عليهم صلوات الله وسلامه و
غيرهما الذى يدل على أن الارض قائمة بنفسها غير محمولة ولا موضوعة على شئ ، تتحرك في الغضاء ،
كما يشير اليه قوله تعالى : ( والجبال أوتادا ) اذ لو كانت مثبتة على شئ لما احتاجت إلى وتد ،
وكقوله تعالى : ( وألقى في الارض رواسى أن تميدبكم ) أو ( أن تميدبهم ) كما في سورة الانبياء
وكقوله تعالى : ( ألم نجعل الارض مهادا و الجبال أوتادا ) وغير ذلك من الايات الدالة على ذلك ،
وكقلوه النبى صلى الله عليه وآله وسلم : ( نور السماوات والارضين وفاطرهما ومبتدعهما بغير عمد
خلقهما فاستقرت الارضون بأوتادها فوق الماء ) وقال في دعاء وداع شهر رمضان : ( وبسط الارض
[ 31 ]
والصخرة على الثور ، والثور على الحوت ، والحوت على الماء ، والماء على الهواء ، والهواء
على الظلمة ، ثم انقطع علم الخلائق عما تحت الظلمة ، ثم خلق الله تعالى العرش من
ضياءين : أحدهما الفضل والثاني العدل ، ثم أمر الضياءين فانتفسا بنفسين ، فخاق منهما
أربعة أشياء : العقل والحلم والعلم والسخاء ، ثم خلق من العقل الخوف ، وخلق من العلم
الرضا ، ومن الحلم المودة ، ومن السخاء المحبة ، ثم عجن هذه الاشياء في طينة محمد صلى الله عليه وآله ،
ثم خلق من بعدهم أرواح المؤمنين من امة محمد صلى الله عليه وآله ، ثم خلق الشمس والقمر والنجوم
والليل والنهار والضياء والظلام وسائر الملائكة من نور محمد صلى الله عليه وآله ، فلما تكاملت الانوار
سكن نور محمد تحت العرش ثلاثة وسبعين ألف عام ، ثم انتقل نوره إلى الجنة فبقي سبعين
ألف عام ، ثم انتقل إلى سدرة المنتهى فبقي سبعين ألف عام ، ثم انتقل نوره إلى السماء
السابعة ، ثم إلى السماء السادسة ، ثم إلى السماء الخامسة ، ثم إلى السماء الرابعة ،
ثم إلى السماء الثالثة ، ثم إلى السماء الثانية ، ثم إلى السماء الدنيا ، فبقي نوره في السماء
الدنيا إلى أن أراد الله تعالى أن يخلق آدم عليه السلام أمر جبرئيل عليه السلام أن ينزل إلى الارض
ويقبض منها قبضة ، فنزل جبرئيل فسبقه اللعين إبليس فقال للارض : إن الله تعالى يريد
أن يخلق منك خلقا ويعذ به بالنار ، فإذا أتتك ملائكته فقولي : أعوذ بالله منكم أن تأخذوا
مني شيئا يكون للنار فيه نصيب ( 1 ) ، فجاءها جبرئيل عليه السلام فقالت : إني لاعوذ بالذي
أرسلك أن تأخذ مني شيئا ، فرجع جبرئيل ولم يأخذ منها شيئا ، فقال : يا رب
قد استعاذت بك مني فرحمتها ، فبعث ميكائيل فعاد كذلك ، ثم أمر إسرافيل فرجع كذلك ، * ( هامش ) * على الماء بلا أركان ) وقال على عليه السلام عند توصيفه خلق الارض : ( وأرساها على غير قرار ،
وأقامها بغير قوائم ، ورفعها بغير دعائم ) إلى غير ذلك مما يدل عليه ، وعلى أن الارض متحركة
فان ذلك كله ينافى استقرار الارض على جرم ، ولذا ترى أن العلماء يؤولون هذا الخبر ونحوه و
يصرفونه عن ظاهره بما يأتى في محله ، فعلى أى فالحديث يدل إجمالا على أن للارض قوة تجذبها
عن السقوط ، وأن لها حركة كحركة الحوت في الماء . والتعبير بالثور وغيره لوصح الحديث عنهم
عليهم السلام رمز وإشارات إلى معان هم أعلم بها .
( 1 ) لا يخلو ذلك عن غرابة ، لان المعروف أن الشيطان لم يكن قبل آدم عليه السلام ضالا مضلا
مخالفا لما يعلم أن الله يريده ، إلا أن يكون ذلك للشفعة على الارض ، لا لمخالفة الله سبحانه .
[ 32 ]
فبعث عزرائيل فقال : وأنا أعوذ بعزة الله أن أعصي له أمرا ، فقبض قبضة من أعلاها و
أدونها وأبيضها وأسودها وأحمرها وأخشنها وأنعمها ( 1 ) ، فلذلك اختلفت أخلاقهم وألوانهم ،
فمنهم الابيض والاسود والاصفر ، فقال له تعالى : ألم تتعوذمنك الارض بي ، فقال : نعم ،
لكن لم ألتفت له فيها ، وطاعتك يا مولاي أولى من رحمتي لها ، فقال له الله تعالى : لم لا
رحمتها كما رحمها أصحابك ؟ قال : طاعتك أولى ، فقال : اعلم أني اريد أن أخلق منها
خلقا أنبياء وصالحين وغير ذلك ، وأجعلك القابض لارواحهم ، فبكى عزرائيل عليه السلام فقال
له الحق تعالى : ما يبكيك ؟ قال : إذا كنت كذلك كرهوني هؤلاء الخلائق ، فقال : لا
تخف إني أخلق لهم عللا فينسبون الموت إلى تلك العلل ، ثم بعد ذلك أمر الله تعالى
جبرئيل عليه السلام أن يأتيه بالقبضة البيضاء التي كانت أصلا ، فأقبل جبرئيل عليه السلام
ومعه الملاكة الكروبيون والصافون والمسبحون ، فقبضوها من موضع ضريحه وهي
البقعة المصيئة المختارة من بقاع الارض ، فأخذها جبرئيل من ذلك المكان فعجنها بماء
التسنيم ( 2 ) وماء التعظيم وماء التكريم وماء التكوين وماء الرحمة وماء الرضا وماء العفو ،


............................................................................
-بحار الانوار مجلد: 15 من ص 32 سطر 13 الى ص 40 سطر 13

فخلق من الهداية رأسه ، ومن الشفعة صدره ، ومن السخاء كفيه ، ومن الصبر فؤاده ، ومن
العفة فرجه ، ومن الشرف قدميه ، ومن اليقين قلبه ، ومن الطيب أنفاسه ، ثم خلطها بطينة
آدم عليه السلام ، فلما خلق الله تعالى آدم عليه السلام أوحى إلى الملائكة : ( إني خالق بشرا من
طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين ) فحملت الملائكة جسد آدم عليه السلام
ووضعوه على باب الجنة وهو جسدلا روح فيه ، والملائكة ينتظرون متى يؤمرون بالسجود ،
وكان ذلك يوم الجمعة بعد الظهر ، ثم إن الله تعالى أمر الملائكة بالجسود لآدم عليه السلام
فسجدوا إلا إبليس لعنه الله ، ثم خلق الله بعد ذلك الروح وقال لها : ادخلي في هذا
الجسم ، فرأت الروح مدخلا ضيقا فوقفت ، فقال لها : ادخلي كرها ، واخرجي كرها ،
قال : فدخلت الروح في اليافوخ ( 3 ) إلى العينين ، فجعل ينظر إلى نفسه ، فسمع تسبيح * ( هامش ) * ( 1 ) أى الينها .
( 2 ) تسنيم قيل : هو عين في الجنة رفيعة القدر ، وفسره في القرآن بقوله : ( عينا يشرب بها
المقربون ) .
( 3 ) اليافوخ واليأفوخ : الموضع الذى يتحرك من رأس الطفل ، وهو فراغ بين عظام جمجمته
في مقدمتها وأعلاها لا يلبث أن تلتقى فيه العظام .
[ 33 ]
الملائكة ، فلما وصلت إلى الخياشيم عطس آدم عليه السلام ، فأنطقه الله تعالى بالحمد ، فقال :
الحمد لله ، وهي أول كلمة قالها آدم عليه السلام ، فقال الحق تعالى : رحمك الله يا آدم ،
لهذا ( 1 ) خلقتك ، وهذا لك ولولدك أن قالوا مثل ما قلت ، فلذلك صار تسميت العاطس ( 2 )
سنة ، ولم يكن على إبليس أشد من تسميت العاطس ، ثم إن آدم عليه السلام فتح عينيه فرأى
مكتوبا على العرش : ( لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ) فلما وصلت الروح إلى ساقه قام قبل
أن تصل إلى قدميه فلم يطق فلذلك قال تعالى : ( خلق الانسان من عجل ) .
قال الصادق عليه السلام : كانت الروح في رأس آدم عليه السلام مائة عام ، وفي صدره مائة عام ،
وفي ظهره مائة عام ، وفي فخذيه مائة عام ، وفي ساقيه وقدميه مائة عام ( 3 ) ، فلما استوى
آدم عليه السلام قائما أمر الله الملائكة بالسجود ، وكان ذلك بعد الظهر يوم الجمعة ، فلم تزل
في سجودها إلى العصر ، فسمع آدم عليه السلام من ظهره نشيشا كنشيش الطير ، وتسيحا و
تقديسا ، فقال آدم : يا رب وما هذا ؟ قال : يا آدم هذا تسبيح محمد العربي سيد الاولين و
الآخرين ، ثم إن الله تبارك وتعالى خلق من ضلعه الاعوج ( 4 ) حواء وقد أنامه الله تعالى ،
فلما انتبه رآها عند رأسه ، فقال : من أنت ؟ قالت : أنا حواء ، خلقني الله لك ، قال : ما
أحسن خلقتك ! فأوحى الله إليه : هذه أمتي حواء وأنت عبدي آدم ، خلقتكما لدار اسمها
جنتي ، فسبحاني واحمداني ، يا آدم اخطب حواء مني وادفع مهرها إلي ، فقال آدم :
وما مهرها يا رب ؟ قال : تصلي على حبيبي محمد صلى الله عليه وآله عشر مرات ، فقال آدم : جزاؤك
يا رب على ذلك الحمد والشكر ما بقيت ، فتزوجها على ذلك ، وكان القاضي الحق ، و
العاقد جبرئيل ، والزوجة حواء ، والشهود الملائكة ، فواصلها ، وكانت الملائكة يقفون
من وراء آدم عليه السلام ، قال آدم عليه السلام : لاي شئ يا رب تقف الملائكة من ورائي ؟ فقال : * ( هامش ) * ( 1 ) أى للرحمة بك .
( 2 ) تسميت العاطس : الدعاءله بقوله : يرحمك الله أو نحوه .
( 3 ) الحديث منفرد بذلك التفصيل ، وقد تقدم أخبار آدم عليه السلام في المجلد 11 ولم يكن
فيه هذا التفصيل .
( 4 ) تقدمت روايات فيما خلقت حواء منه والخلاف فيه . راجع ج 11 ص 116 وقبله و
ص 222 .
[ 34 ]
لينظروا إلى نور ولدك محمد صلى الله عليه وآله ، قال : يا رب اجعله أمامي حتى تستقبلني الملائكة ، فجعله
في جبهته ، فكانت الملائكة تقف قدامه صفوفا ، ثم سأل آدم عليه السلام ربه أن يجعله في
مكان يراه آدم ، فجعله في الاصبح السبابة ، فكان نور محمد صلى الله عليه وآله فيها ، ونور علي عليه السلام
في الاصبع الوسطى ، وفاطمة عليهما السلام في التي تليها ، والحسن عليه السلام في الخنصر ، والحسين
عليه السلام في الابهام ، وكانت أنوارهم كغرة الشمس في قبة الفلك ، أو كالقمر في ليلة البدر ،
وكان آدم عليه السلام إذا أراد أن يغشي حواء يأمرها أن تتطيب وتتطهر ، ويقول لها : يا حواء
الله يرزقك هذا النور ويخصك به ، فهو وديعة الله وميثاقه ، فلم يزل نور رسول الله صلى الله عليه وآله في غرة
آدم عليه السلام حتى حملت حواء بشيث ، وكانت الملائكة يأتون حواء ويهنؤنها ، فلما وضعته
نظرت بين عينيه إلى نور رسول الله صلى الله عليه وآله يشتعل اشتعالا ، ففرحت بذلك ، وضرب جبرئيل عليه السلام
بينها وبينه حجابا من نور ( 1 ) غلظه مقدار خمسمأة عام ، فلم يزل محجوبا محبوسا حتى
بلغ شيث عليه السلام مبالغ الرجال ، ( 2 ) والنور يشرق في غرته ، ( 3 ) فلما علم آدم عليه السلام
أن ولده شيث بلغ مبالغ الرجال قال له : يا بني إني مفارقك عن قريب ، فادن مني
حتى آخذ عليك العهد والميثاق كما أخذه الله تعالى على من قبلك ، ثم رفع آدم عليه السلام
رأسه نحو السماء وقد علم الله ما أراد ، فأمر الله الملائكة أن يمسكوا عن التسبيح ولفت ( 4 )
أجنحتها ، وأشرفت سكان الجنان من غرفاتها ، وسكن صرير أبوابها ، وجريان أنهارها ،
وتصفيق أوراق أشجارها ، وتطاولت لاستماع ما يقول آدم عليه السلام ، ونودي : يا آدم قل ما أنت
قائل ، فقال آدم عليه السلام : اللهم رب القدم قبل النفس ، ومنير القمر والشمس ، خلقتنى
كيف شئت ، وقد أودعتني هذا النور الذي أرى منه التشريف والكرامة ( 5 ) ، وقد صار * ( هامش ) * ( 1 ) في المصدر : فضرب جبرئيل بينها وبين ابليس حجابا من نور غلظه خمسمأه عام ، فلم يزل
ابليس محجوبا اه وكذا في اثبات الوصية .
( 2 ) في المصدر وفي اثبات الوصية : حتى بلغ شيث سبع سنين .
( 3 ) في المصدر : من غرته إلى السماء .
( 4 ) في المصدر : فامر الله الملائكة أن يمسكوا عن التسبيح حتى يسمعوا ما يقول آدم ، فهد الملائكة
عن التسبيح ولفت أجنحتها اه قلت : فهذ مصحف فهده أى فسكن ، واللف : ضد النشر .
( 5 ) في المصدر : أنالنى عنه التشريف والكرامة .
[ 35 ]
لولدي شيث ، وإني اريد أن آخذ عليه العهد والميثاق كما أخذته علي ، اللهم وأنت
الشاهد عليه ، وإذا بالنداء من قبل الله تعالى : يا آدم خذ على ولدك شيث العهد ، وأشهد
عليه جبرئيل وميكائيل والملائكة أجمعين ، قال : فأمر الله تعالى جبرئيل عليه السلام أن يهبط
إلى الارض في سبعين ألفا من الملائكة بأيديهم ألوية الحمد ، وبيده حريرة بيضاء ، و
قلم مكون من مشية الله ( 1 ) رب العالمين ، فأقبل جبرئيل على آدم عليه السلام ، وقال له :
يا آدم ربك يقرئك السلام ويقول لك : اكتب على ولدك شيث كتابا ( 2 / ، وأشهد عليه
جبرئيل وميكائيل والملائكة أجمعين ، فكتب الكتاب ، وأشهد عليه ، وختمه جبرئيل بخاتمه ،
ودفعه إلى شيث : وكسا قبل انصرافه حلتين ( 3 ) حمراوين أضوء من نور الشمس ، وأروق ( 4 )
من السماء ، لم يقطعا ولم يفصلا ، بل قال لهما الجليل : كونيا فكانتا ، ثم تفرقا ( 5 ) ،
وقبل شيث العهد وألزمه نفسه ، ولم يزل ذلك النور بين عينيه حتى تزوج المحاولة ( 6 )
البيضاء ، وكانت بطوله حواء ، واقترن إليها بخطبة جبرئيل ، فلما وطأها حملت
بأنوش ، فلما حملت به سمعت مناديا ينادي : هنيئا لك يا بيضاء ، لقد استودعك الله نور
سيد المرسيلن ، سيد الاولين والآخرين ، فلما ولدته أخذ عليه شيث العهد كما أخذ
عليه ، وانتقل إلى ولده قينان ، ومنه إلى مهلائيل ، ومنه إلى ادد ( 7 ) ، ومنه إلى اخنوخ
وهو إدريس عليه السلام ، ثم أودعه إدريس ولده متوشلخ ، وأخذ عليه العهد ، ثم انتقل إلى * ( هامش ) * ( 1 ) في المصدر : وقلم مكتوب في مشية الله .
( 2 ) في المصدر : كتابا بالعهد والميثاق .
( 3 ) في المصدر : وكسى شيث قبل انصرافهم عنه حلتين حمراوتين أنور من الشمس وأرق من
رقة الماء لم تقطع ولم تفصل .
( 4 ) أى أصفى .
( 5 ) في المصدر : ثم تفرقا على ذلك .
( 6 ) هكذا في النسخ ، وفي المصدر : المخاولة بالخاء . ولعله مصحف المخولة من خوله
الشئ : أعطاه إياه متفضلا ، وذلك لما تقدم في المجلد 11 إن الله أعطاه من الجنة حورية اسمه نزلة
أو غير ذلك على ما تقدم .
( 7 ) في اثبات الوصية : اسمه بردا ، والظاهر أنه مصحف يرد ، ويقال له : اليارد ايضا .
[ 36 ]
ملك ( 1 ) ، ثم إلى نوح ، ومن نوح إلى سام ، ومن سام إلى ولده أرفخشد ( 2 ) ، ثم إلى ولده
عابر ( 3 ) ، ثم إلى قالع ( 4 ) ، ثم إلى أرغو ، ومنه إلى شارغ ( 5 ) ، ومنه إلى تاخور ( 6 ) ،
ثم انتقل إلى تارخ ، ومنه لالى إبراهيم ، ثم إلى إسماعيل ، ثم إلى قيذار ( 7 ) ، ومنه
إلى الهميسع ( 8 ) ، ثم انتقل لالى نبت ( 9 ) ، ثم إلى يشحب ، ومنه إلى ادد ، ومنه إلى
عدنان ، ومنه إلى معد ، ومنه إلى نزار ، ومنه إلى مضر ، ومن مضر إلى إلياس ( 10 ) ،
ومن إلياس إلى مدركة ، ومنه إلى خزيمة ، ومنه إلى كنانة ، ومن كنانة إلى قصى ( 11 ) ،
ومن قصى إلى لوي ، ومن لوي إلى غالب ، ومنه إلى فهر ، ومن فهر إلى عبد مناف ، ومن
عبدمناف إلى هاشم ، وإنما سمي هاشما لانه هشم الثريد لقومه ، وكان اسمه عمرو العلاء ،
* ( هامش ) * ( 1 ) هكذا في النسخ ، وفي المصدر واثبات الوصية لمك وهو الصحيح .
( 2 ) في المصدر : ثم إلى ولده شالخ ثم إلى ولده عابر ، وهو الصحيح كما في سبائك الذهب
وتاريخ اليعقوبى .
( 3 ) في تاريخ اليعقوبى واثبات الوصية وسبائك الذهب : فالغ ، وفي الاخير : ويقال :
فالخ بالخاء ، وفى الطبرى بالغ فهو فالج قال : وتفسير بالغ القاسم بالسريانية لانه الذى قسم
الارضين بين ولد آدم .
( 5 ) في المصدر : شاروغ ، وفي السبائك : شاروخ ، وفي اثبات الوصية : سروع ، وفي
الطبرى : ساروغ .
( 6 ) في اثبات الوصية والسبائك : ناحور وهو المشهور .
( 7 ) في غير نسخة المصنف القيدار بالدال المهملة وهو الموجود في اثبات الوصية و
السبائك .
( 8 ) قد أثبت في اثبات الوصية والسبائك بين قيدار والهميسع حمل ونبت وسلامان .
( 9 ) ولعله مقدم كما عرفت ، وعد المسعودى في اثبات الوصية بعد الهميسع اليسع وبعده ادد ،
وفي السائك بعد الهميسع ادد .
( 10 ) بكسر الهمزة أو بفتحها على اختلاف .
( 11 ) قد ذكر المسعودى في اثبات والسويدى في سبائك الذهب والطبرى في تاريخه بعد
كنانة النضر ، ثم مالك ثم فهر ثم غالب ثم لؤى ثم كعب ثم مرة ثم كلاب ثم قصى ثم عبد مناف . و
سيأتى مثل ذلك في باب أجداده صلى الله عليه وآله .
[ 37 ]
وكان نور رسول الله صلى الله عليه وآله في وجهه ، إذا أقبل تضئ منه الكعبة ، وتكتسي من
نور نرا شعشانيا ، ويرتفع من وجهه نور إلى السماء ، وخرج من بطن امه عاتكة بنت
مره ، بنت فالج ( 1 ) بن ذكون ، وله ضفيرتان كضفيرتي إسماعيل عليه السلام ، يتوقد نورهما
إلى السماء ، فعجب أهل مكة من ذلك ، وسارت إليه قبائل العرب من كل جانب ، وماجت ( 2 )
منه الكهان ، ونطقت الاصنام بفضل النبي المختار ، وكان هاشم لا يمر بحجر ولا
مدر إلا ويناديه ابشر يا هاشم فإنه سيظهر من ذريتك أكرم الخلق على الله تعالى ، و
أشرف العالمين محمد خاتم النبيين ، وكان هاشم إذا مشى في الظلام أنارت منه الحنادس ، ( 3 )
ويرى من حوله كما يرى من ضوء المصباح ، فلما حضرت عبد مناف الوفاة أخذ العهد
على هاشم أن يودع نور رسول الله صلى الله عليه وآله في الارحام الزكية من النساء ( 4 ) ، فقبل هاشم
العهد وألزمه نفسه ، وجعلت الملوك تتطاول إلى هاشم ليتزوج منهم ويبذلون إليه الاموال
الجزيلة ( 5 ) ، وهو يأبى عليهم ، وكان كل يوم يأتي الكعبة ويطوف بها سبعا ، ويتعلق
بأستارها ، وكان هاشم إذا قصده قاصد أكرمه ، وكان يكسو العريان ، ويطعم الجائع ، و
يفرج عن المعسر ، ويوفي عن المديون ، ومن اصيب بدم دفع عنه ( 6 ) ، وكان بابه لا يغلق
عن صادر ولا وارد ، وإذا أولم وليمة أو اصطنع طعاما لاحد وفضل منه شئ يأمر به أن
يلقى إلى الوحش ( 7 ) والطيور حتى تحدثوا به وبجوده في الآفاق ، وسوده ( 8 ) أهل
مكة بأجمعهم وشرفوه وعظموه ، وسلموا إليه مفاتيح الكعبة والسقاية والحجابة والرفادة
* ( هامش ) * ( 1 ) في المصدر : عالج . وفي اليعقوبى : فالج كما في المتن .
( 2 ) أى اختلفت امورهم واضطربت .
( 3 ) الحنادس جمع الحندس : الظلمة .
( 4 ) في المصدر : أخذ العهد والميثاق على أنه لا يودع نور رسول الله صلى الله عليه وآله
الا في الارحام اكزكية من اكرم الناس .
( 5 ) في المصدر : ويبذلون له الجزيل من الاموال .
( 6 ) في المصدر : ومن اصيب بذنب رفع عنه ذنبه .
( 7 ) في المصدر : الوحوش .
( 8 ) أى جعلوه سيدا .
[ 38 ]
ومصادر امور الناس ومواردها ، وسلموا إليه لواء نزار ، وقوس إسماعيل عليه السلام ، وقميص
إبراهيم عليه السلام ، ونعل شيث عليه السلام ، وخاتم نوح عليه السلام ، فلما احتوى على ذلك كله ظهر
فخره ومجده ، وكان يقوم بالحاج ( 1 ) ويرعاهم ، ويتولي امورهم ويكرمهم ، ولا ينصرفون
إلا شاكرين .
قال أبوالحسن البكري : وكان هاشم إذا أهل ( 2 ) هلال ذي الحجة يأمر الناس
بالاجتماع إلى الكعبة ، فإذا اجتمعوا قام خطيبا ( 3 ) ويقول : ( معاش الناس إنكم جيران الله
وجيران بيته ، وإنه سيأتيكم في هذا الموسم زواربيت الله وهم أضياف الله ، والاضياف هم أولى
بالكرامة ، وقد خصكم الله تعالى بهم وأكرمكم ، وإنهم سيأتونكم شعثا غبرا من كل
فج عميق ، ويقصدونكم من كل مكان سحيق ، فاقروهم ( 4 ) واحموهم وأكرموهم يكرمكم
الله تعالى ) وكانت قريش تخرج المال الكثير من أموالهم ، وكان هاشم ينصب أحواض
الاديم ( 5 ) ، ويجعل فيها ماء من ماء زمزم ، ويملي باقي الحياص من سائر الآبار بحيث تشرب
الحاج ( 6 ) ، وكان من عادته أنه يطعمهم قبل التروية بيوم ، وكان يحمل لهم الطعام
إلى منى وعرفة ، وكان ييثرد لهم اللحم والسمن والتمر ، ويسقيهم اللبن إلى حيث ( 7 )
تصدر الناس من منى ، ثم يقطع عنهم الضيافة .
قال أبوالحسين البكري : بلغنا أنه كان بأهل مكة ضيق وجدب وغلاء ، ولم يكن
عندهم ما يزودون به الحاج ، فبعث هاشم إلى نحو الشام أبا عر ، فباعها واشترى بأثمانها
* ( هامش ) * ( 1 ) في المصدر : وكان يقوم بالحجاج .
( 2 ) في المصدر : اذاستهل .
( 3 ) في المصدر : فاذا تكالموا قام فيهم خطيبا ويقول : يا معشر الناس .
( 4 ) قرى الضيف : أضافه .
( 5 ) الاديم : الجلد المدبوغ .
( 6 ) في المصدر : ويجعل فيها ماء زمزم ، ويملى في الحياض من ماء غير زمزم بل من سائر
االابارحتى يشربون الحجاج .
( 7 ) في المصدر : إلى حين .
[ 39 ]
كمكا ( 1 ) وزيتا ، ولم يترك عنده من ذلك قوت يوم واحد ، بل بذل ذلك كله للحاج ،
فكفاهم جميعهم ( 2 ) ، وصدر الناس يشكرونه في الآفاق ، وفيه يقول الشاعر :
يا أيها الرجل المجدر حيلة ( 3 ) * هلا مروت بدار عبد مناف ؟ !
ثكلتك امك لو مررت ببابهم * لعجبت من كرم ومن أوصاف .
عمرو العلاء هشم الثريد لقومه * والقوم فيها مسنتون ( 4 ) عجاف
بسطوا إليه الرحلتين كليهما * عند الشتاء ورحلة الاصياف
قال : فبلغ خبره إلى النجاشي ملك الحبشة ، وإلى قيصر ملك الروم ، فكاتبوه و
راسلوه أن يهدوا له بناتهم رغبة في النور الذي في وجهه ، وهو نور محمد صلى الله عليه وآله ، لان رهبانهم
وكهانهم أعلموهم بأن ذلك النور نور رسول الله صلى الله عليه وآله ، فأبى هاشم عن ذلك ، وتزوج
من نساء قومه ، ورزق منهن أولادا ، وكان أولاده الذكور أسد ومضر ( 5 ) وعمرو وصيفى ،
وأما البنات فصعصعة ( 6 ) ورقية وخلادة ( 7 ) والشعثاء ، فهذه جملة الذكور والاناث ، و
نور رسول الله صلى الله عليه وآله في غرته لم يزل ، فعظم ذلك عليه وكبر لديه ، فلما كان في بعض
الليالي وقد طاف بالبيت سأل الله تعالى أن يرزقه ولدا يكون فيه نور رسول الله صلى الله عليه وآله ،
فأخذه النعاس ، فمال عن البيت ، ثم اضطجع ، فأتاه آت يقول في منامه : عليك بسلمى
بنت عمرو فإنها طاهرة مطهرة الاذيال ، فخذها ، وادفع لها ( 8 ) المهر الجزيل ، فلم تجد
* ( هامش ) * ( 1 ) الكعك : خبز يعمل مستديرا من الدقيق والحليب والسكر أو غير ذلك .
( 2 ) في المصدر : واشترى بأثمانها كعكا وزيتا ، فلما قدم الحاج اطعمهم ماجرت العادة ، و
لم يترك عنده من ذلك قت يوم واحد ، بل بذل ذلك كله إلى الحاج ، فألقى ذلك الطعام إلى الحاج
كلهم .
( 3 ) هكذا في النسخ ، وفي المصدر قد سقطت الاشعار ، وفي تاريخ الطبرى والسيرة الحلبية :
يا أيها الرجل المحول رحله . ألا نزلت بآل عبد مناف .
( 4 ) من أسنت القوم : أصابهم الجدب والقحط .
( 5 ) في المصدر : نضر مكان مضر ، وفي السبائك : نضلة .
( 6 ) في نسخة : صفية .
( 7 ) في المصدر : خالدة .
( 8 ) في المصدر : وادفع إليها .
[ 40 ]
لها مشبها من النساء ، فإنك ترزق منها ولدا يكون منه النبي صلى الله عليه وآله فصاحبها ترشد ،
واسع ( 1 ) إلى أخذ الكريمة عاجلا ، قال : فانتبه هاشم فزعا مرعوبا ، وأحض بني عمه
وأخاه المطلب ، وأخبرهم بما رآه في منامه وبما قال الهاتف ، فقال له أخوه المطلب : يابن
ام إن المرأة المعروفة في قومها ، كبيرة في نفسها ( 2 ) ، قد كملت عفة واعتدالا ( 3 ) ،
وهي سلمى بنت عمرو بن لبيد بن حداث بن ( 4 ) زيد بن عامر بن غنم بن مازن بن النجار ،
وهم أهل الاضياف والعفاف ، وأنت أشرف منهم حسبا ، وأكرم منهم نسبا ، قد تطاولت
إليك الملوك والجبابرة ( 5 ) ، وإن شئت فنحن لك خطابا ، فقال لهم : الحاجة لا تقضى
إلا بصاحبها ، وقد جمعت فضلا وتجارة واريد أن أخرج إلى الشام للتجارة ولوصال هذه
المرأة ، فقال له أصحابه ( 6 ) : نحن نفرح لفرحك ، ونسر لسرورك ، وننظر ما يكون من أمرك ،
ثم إن هاشما خرج للسفر ( 7 ) وخرج معه أصحابه بأسلحتهم ، وخرج معه العبيد يقودون
الخيل والجمال ، وعليها أحمال الاديم ، وعند خروجه ( 8 ) نادى في أهل مكة فخرجت معه
السادات والاكابر ، وخرج معه العبيد والنساء لتوديع هاشم ، فأمرهم بالرجوع وسار هو
* ( هامش ) * ( 1 ) في المصدر : واسرع .


............................................................................
-بحار الانوار مجلد: 15 من ص 40 سطر 14 الى ص 48 سطر 14

( 2 ) زاد في المصدر : طاهرة مطهرة .
( 3 ) في المصدر : عقد مكان اعتدالا .
( 4 ) في المصدر : خداش بن زيد بن خزام بن عامر بن تميم بن مازن بن النجار ، وفي اليعقوبى :
عمرو بن زيد بن لبيد بن خداش بن عامر بن غنم بن عدى بن النجار ، وفي الطبرى زيد بن عمرو بن لبيد بن
حرام بن خداش بن جندب بن عدى بن النجار ، وفي قول : عمرو بن زيد بن لبيد الخزرجى .
( 5 ) في المصدر : الملوك والاكاسرة والجبابرة .
( 6 ) قالواله أصحابه وبنواعمه : نحن لك ومعك ، ونفرح لفرحك .
( 7 ) في المصدر : ثم ان هاشما أمرهم أن يتأهبوا للسفر فيخرج وخرجوا معه بسلاحهم وتيجانهم
ولبوسهم ، وخرج معه العبيد إه .
( 8 ) في المصدر : بعد قوله : الاديم : ومعهم الدروع والبيض والجواشن ، وأخذوا معهم لواء
نزار ، وهم يومئذ أربعون سيدا من بنى عبد مناف وعامر ومخزوم ، وساروا القوم حوله ، فلما خرج
نادى .
[ 41 ]
وبنو عمه وأخوه المطلب إلى يثرب كالاسود طالبي بني النجار .
فلما وصلوا المدينة أشرق بنور رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك الوادي من غرة هاشم ( 1 )
حتى دخل جملة البيوت ، فلما رآهم أهل يثرب بادروا إليهم مسرعين ، وقالوا : من أنتم
أيها الناس ؟ فما رأينا أحسن منكم جمالا ، ولا سيما صاحب هذا النور الساطع ، والضياء
اللامع ، قال لهم المطلب : نحن أهل بيت الله ، وسكان حرم الله ، نحن بني لوي بن
غالب ( 2 ) ، وهذا أخونا هاشم بن عبد مناف ، وقد جئناكم ( 3 ) خاطبين ، وفيكم راغبين ،
وقد علمتم أن أخانا هذا خطبه المللوك والاكابر ، فما رغب إلا فيكم ، ونحب أن ترشدونا
إلى سلمى ، وكان أبوها يسمع الخطاب ، فقال لهم : مرحبا بكم ، أنتم أرباب الشرف و
المفاخر ، والعز والمآثر ، ولاسادات الكرام ، والمطعمون الطعام ( 4 ) ، ونهاية الجود والاكرام ،
ولكم عندنا ما تطلبون ، غير أن المرأة ( 5 ) التي خرجتم لاجلها وجئتم لها طالبين هي
ابنتي وقرة عيني ، وهي مالكة نفسها ( 6 ) ، ومع ذلك إنها خرجت بالامس إلى سوق
من أسواقنا مع نساء من قومها يقال لها سوق بني قينقاع ، فإن أقمتم عندنا فأنتم في العناية
والكلاية ، وإن أردتم أن تسيروا إليها ففي الرعاية ، ومن الخاطب لها والراغب فيها ؟
قالوا : صاحب هذا النور الساطع ، والضياء اللامع ، سراج بيت الله الحرام ، ومصباح
الظلام ، الموصوف بالجود والاكرام ( 7 ) هاشم بن عبد مناف ، صاحب رحلة الايلاف ، و
ذروة الاحقاف ، فقال أبوها : بخ بخ لقد علونا وفخرنا بخطبتكم ، اعلموا يا من حضر إني
* ( هامش ) * ( 1 ) في المصدر بعد قوله : بنى النجار : قال أبوالحسن البكرى : ( ثم ساروا حتى أشرفوا على يثرب
انقدح نور رسول الله صلى الله عليه وآله من غرة هاشم حتى دخل المراقد والبيوت ) .
( 2 ) في المصدر : بنى كعب بن لوى بن غالب .
( 3 ) في المصدر : قد جئنا إليكم خاطبين .
( 4 ) في المصدر : لانكم أرباب العلاء والمفاخر ، والشرف والمآثر ، وكرام عظام ، وسادات
فخام ومطعمين الطعام .
( 5 ) في المصدر : فلكم ما تحبون ، وحصل ما تطلبون ، إن المرأة اه .
( 6 ) في المصدر : غير أنها مالكة نفسها .
( 7 ) في المصدر : والكرم .
[ 42 ]
قد رغبت في هذا الرجل أكثر من رغبته ( 1 ) فينا ، غير أني اخبركم أن أمري دون
أمرها ( 2 ) ، وها أنا أسير معكم إليها ، فانزلوا يا خير زوار ، ويا فخر بني نزار ، قال : فنزل
هاشم وأخوه وأصحابه وحطوا رحالهم ومتاعهم ، وسبق أبوها عمر وإلى قومه ، ونحر لهم
النحاير ، وعقر لهم العقاير ، وأصلح لهم الطعام ، وخرجت لهم العبيد بالجفان ، فأكلت
القوم منه حسب الحاجة ، ولم يبق من أهل يثرب أحد إلا خرج ينظر إلى هاشم ونور
وجهه ، وخرج الاوس والخزرج والناس متعجبن من ذلك النور ، وخرج اليهود ، فلما
نظروا إليه عرفوه بالصفة التي وجدوها في التوراة والعلامات ، فعظم ذلك عليهم ، وبكوا
بكاء شديدا ، فقال بعض اليهود لحبر من أحبارهم : ما بكاءكم ؟ قال : من هذا الرجل الذي
يظهر منه سفك دمائكم ( 3 ) وقد جاءكم السفاك القتال الذي تقاتل معه الاملاك المعروف
في كتبكم بالماحي ، وهذه أنواره قد ابتدرت ، قال : فبكى اليهود من قوله ، وقالوا له :
يا ابانا فهل هذا الذي ذكرت نصل إلى قتله ، ونكفي شره ؟ فقال لهم : هيهات حيل
بينكم وبين ما تشتهون ، وعجزتم عما تأملون ، إن هذا هو المولود الذي ذكرت لكم ،
تقاتل معه الاملاك من الهواء ، ويخاطب من السماء ، ويقول : قال جبرئيل عن رب
السماء ( 4 ) ، فقالوا : هذا تكون له هذه المنزلة ؟ قال : أعز ( 5 ) من الولد عند الوالد ،
فإنه أكرم أهل الارض على الله تعالى ، وأكرم أهل السماوات ، فقالوا : أيها السيد
الكريم نحن نسعى في إطفاء ضوء هذا المصباح قبل أن يتمكن ويحدث علينا منه كل
مكروه ، وأضمر القوم لهاشم العداوة ، وكان بدء عداوة اليهود من ذلك اليوم لرسول الله
صلى الله عليه وآله ، فلما أصبح هاشم أمر أصحابه أن يلبسوا أفخرج أثوابهم ، وأن يظهروا
* ( هامش ) * ( 1 ) في المصدر : رغبتكم .
( 2 ) في المصدر : إن أمر هادون أمرى ولعله مصحف .
( 3 ) في المصدر : قال : من هذا الرجل الذى يظهر ما يكون منه خراب دياركم ، وقد جاءكم
( 4 ) زاد في المصدر : وامرت ونهيت .
( 5 ) في المصدر : فقالوا : هذا يكون بمنزلة الولد فانه اكرم أهل الارض اه . ولعل فيه سقط
وصوابه : فقالوا : هذا يكون بمنزلة الولد ؟ قال : أعز من الولد عند الوالد ، فانه أكرم أهل
الارض إه .
[ 43 ]
زينتهم ، فلبسوا ما كان عندهم من الثياب ، وما قد أعدوه للزينة والجمال ، وأظهروا
التيجان والجواشن والدروع والبيض ، فأقبلوا يريدون سوق بني قينقاع وقد شدوا لواء
نزار على قناة ، وأحاطوا بهاشم عن يمينه وشماله ، ومشى قدامه العبيد وابوسلمى معهم
وأكابر قومه ، ومعهم جماعة من اليهود ، فلما أشرفوا على السوق وكان تجتمع إليه الناس
من أقاصي البلاد وأطارها ( 1 ) وأهل الحضر وسكانها ، فنظر القوم إلى هاشم وأصحابه
وتركوا معاشهم ( 2 ) وأقبلوا ينظرون إلى هاشم ويتعجبون من حسنه وجماله ، وكان هاشم
بين أصحابه كالبدر المنير بن الكواكب ، وعليه الكسنية والوقار ، فأن هل بجماله أهل
السوق ، وجعلوا ينظرون إلى النور الذي بين عينيه ، وكانت سلمى بنت عمرو وواقفة مع الناس
تنظر إلى هاشم وحسنه وجماله وما عليه من الهيبة والوقار ، إذ أقبل عليها أبوها وقال لها :
يا سلمى ابشرك بما يسرك ولا يضرك ، وكانت معجبة بنفسها من حسنها وجمالها ، فلما
نظرت إلى هاشم وجماله نسيت حسنها وجمالها ( 3 ) ، وقالت : يا أبت بما تبشرني ؟ قال :
نظرت إلى هاشم وجماله نسيت حسنها وجمالها ( 3 ) ، وقالت : يا أبت بما تبشرني ؟ قال :
إن هذا الرجل ، إليك خاطب ، وفيك راغب ، وهو يا سلمى من أهل الكفاف والعفاف
والجود والاضياف هاشم بن عبدمناف ، وإنه لم يخرج من الحرم لغير ذلك ، فلما سمعت
سلمى كلام أبيها أعرضت عنه بوجهها وأدركها الحياء منه فأمسكت عن الكلام ، ثم قالت : يا أبت
إن النساء يفتخرون على الرجال بالحسن والجمال والقدر والكمال ، وإذا كان زوج المرأة
سيدا من سادات العرب وكان مليح المنظر والمخبر فما أقول لك ، وقد عرفت ما جرى
بينى وبين احيحة بن الجلاح ( 4 ) الاوسي وحيلتي عليه حتى خلعت نفسى منه لما علمت
أنه لم يكن من الكرام ، وإن هذا الرجل يدل عظمته ونور وجهه على مروته ، وإحسانه
يدل على فخره ، فإن يكن القوم كما ذكرت قد خطبونا ورغبوا فينا فإنى فيهم راغبة ،
* ( هامش ) * ( 1 ) أقفارها خ ل .
( 2 ) في المصدر : فلما أشرف هاشم على السوق وأصحابه ، ونظروا إلى هاشم وأصحابه تركوا
معاشهم .
( 3 ) في المصدر : نسيت نفسها وانحقرت .
( 4 ) في المصدر : الحلاج .
[ 44 ]
ولكن لابد أن أطلب منهم المهر ( 1 ) ، ولا اصغر نفسي ( 2 ) ، وسيكون لنا ولهم خطاب
وجواب ، وان القول منها لحال أبيها لانها لم تصدق بذلك ، حتى نزلت هاشم قريبا من
السوق واعتزل ناحية عنه ، فأقبل أهل السوق إليه مسرعين ينظرون إلى نوره حتى ضاع
كثير من متاعهم ومعاشهم من نظر هم إليه ، وقد نصبت له خيمة من الحرير الاحمر ، و
وضعت له سرادقات ( 3 ) ، فلما دخل هاشم وأصحابه الخيمة تفرق أهل السوق عنهم ، و
جعل يسأل بعضهم بعضا عن أمرهاشم وقومه ، وما أقدمهم عليه ( 4 ) من مكة ، فقيل : إنه
جاء خاطبا لسلمى فحدسوها عليه ، وكانت أجمل أهل زمانها وأكملهم حسنا وجمالا ،
وكانت جارية تامة معتدلة ، لها منظر ومخبر ( 5 ) ، كاملة الاوصاف ، معتلة
الاطراف ( 6 ) ، سريعة الجواب ، حسنة الآداب ، عاقلة طريفة عفيفة لبيبة ،
طاهرة من الادناس ، فحسدوها كلهم على هاشم حتى حسدها إبليس لعنه الله
وكان قد تصور لها في صورة شيخ كبير ( 7 ) وقال : يا سلمى أنا من أصحاب هاشم قد جئتك
ناصحا لك ( 8 ) ، اعلمي أن لصاحبنا هذا من الحسن والجمال ما رأيت إلا أنه رجل ملول
للنسا ، لا تقيم المرأة عنده أكثر من شهرين إذا أراد ، وإلا فعشرة أيام لا غير ، وقد
تزوج نساء كثيرة ، ومع ذلك إنه جبان في الحروب ، فقالت سلمى : إليك عني ،
* ( هامش ) * ( 1 ) زاد في المصدر : ما نستحقه .
( 2 ) في نسخة وفي المصدر : ولا اصغر حالى .
( 3 ) في المصدر : وكان القوم منهم مصحف منها تجملا ومحالا لا بيها ، لانها لم تصدق بذلك
حتى سمعت صحة الكلام ، فلما نزل هاشم قريبا من السوق واعتزل بناحية منه أقبلوا أهل السوق و
اصحابه كلهم مسرعين لينظرون اليه . قال أبوالحسن البكرى : ( وقد بلغنى أنه ضاع كثير من معايشهم
حتى اشتغل بالنظر إلى هاشم ، قال : وضرب له خيمة من الخز الاحمر ، ونصبت له سرادقات ) .
( 4 ) في المصدر : وجعلوا يسألون بعضهم بعضا . وفيه : وما أقدمهم عليهم .
( 5 ) الخبر : العلم بالشئ او إدراكه بالبر أو الاختيار لا بالنظر ، خلاف النظر .
( 6 ) الاعطاف خ ل وفي المصدر : تامة ، كاملة العقل ، وكاملة الاوصاف وسريعة الجواب و
فيه : ظريفه .
( 7 ) زاد في المصدر : ذى هيبة وحلية حسنة .
( 8 ) في المصدر : قد جئتك بخبره وهى نصيحة منى إليك ، اعلمى .
[ 45 ]
فو الله لو ملا لي حصنا من المال ما قبلته ، ولو ملا لي حصون خيبر ذهبا وفضة ما رغبت
فيه لهذه الخصال التي ذكرت ، ولقد كنت أجبته ورغبت فيه وقد قلت رغبتي فيه لهذه
الخصال ، اذهب عني ، فانصرف عنها وتركها في همها وغمها ، ثم إن إبليس لعنه الله
تصور لها بصورة اخرى وزعم أنه لا يرسل إلي رسولا بعد ذلك ، فسكت إبليس لعنه الله ،
فقالت : إن أرسل رسولا بعدك أمرت بضرب عنقه ، فخرج إبليس فرحا مسرورا وقد ألقى
في قلبها البغضة لهاشم ، وظن أن هاشما يرجع خائنا ، فعند ذلك دخل عليها أبوها فوجدها
في سكرتها وحيرتها ، فقال : يا سلمى ما الذي حل بك هذا اليوم وهذا يوم سرورك ؟ !
فقالت : يا أبت لا تزيدني كلاما ، فقد فضحتني وأشهرت أمري ، أردت أن تزوجني برجل
ملول للنساء ، كثير الطلاق ، جبان في الحروق ، فضحك أبوها وقال : يا سلمى والله
ما لهذا الرجل شئ من هذه الخصال الثلاث ، وإنه إلى كرمه الغاية ، وإلى جوده النهاية ،
وإنما سمي هاشما لانه أول من هشم الثريد لقومه ، وأما قولك : كثير الطلاق فإنه
ما طلق امرأة قط ، وأما قولك : جبان فهو واحد أهل زمانه في الشجاعة ، وإنه لمعروف
عند الناس بالجواب والخطاب والصواب ( 1 ) ، فقالت : يا أبت لو أنه ما جائني عنه إلا
واحد كذبته وقلت : إنه عدو ، فقد جاءني ثلاثة نفر كل واحد منهم يقول مثل مقالة
الآخر ، فقال أبوها : ما رأينا منه رسولا ولا جاءنا منه خبر ، وكان الشيطان يظهر لهم
في ذلك الزمان ويأمرهم وينهاهم ، وقد صح عندها ما قاله الشيطان الرجيم وهي تظن
أنه من بني آدم ، وهاشم لا يعلم شيئا من ذلك ( 2 ) ، وكان قد عول على جمع من قومه في
خطبتها ( 3 ) ، ثم إن سلمى خرجت في بعض حوائجها وهي تحب أن تنظر إلى هاشم ،
* ( هامش ) * ( 1 ) في المصدر ، والضراب مكان والصواب .
( 2 ) في المصدر ، بعد قوله : منه خبر : وانى ورائك مملوم ( كذا ) الساعة ، ثم خرج من عندها
وتركها في همها وغمها ، وقد صح عندها قول الشيطان وأخذ بعقلها ، وكان الشيطان في ذلك
الزمان يظهر لهم ويأخذ بعقولهم ويأمرهم وينهاهم ، ويظنون أنه من بنى آدم ، وهاشم لا يعلم
شيئا من ذلك .
( 3 ) وقد عول على خطبتها في غد في جمع من ذلك خ ل ومثله ما في المصدر . قوله : عول اى جزم
واعتمد .
[ 46 ]
فجمع الله بينهما في الطريق ، فوقع في قلبها أمر عظيم من محبته ، وكان في ذلك الزمان
لا تستحي النساء من الرجال ، ولا يضرب بينهن ( 1 ) حجاب إلى أن بعث محمد صلى الله عليه وآله ، و
نزل طائفة من اليهود من جهة خيمه هاشم ، ولما اجتمعت سلمى بهاشم عرفته بالنور
الذي في وجهه ، وعرفها أيضا هو ، فال له : يا هاشم قد أحببتك ( 2 ) وأردتك ، فإذا كان
غدا فاخطبني من أبي ، ولا يعز عليك ما يطلب أبي منك ، فإن لم تصله يدك ساعدتك
عليه ، فلما أصبح تأهب هاشم للقاء القوم فتزينوا بزينتهم ( 3 ) ، وإذا أهل سلمى قد قدموا ،
فقام من كان في الخيمة إجلالا لهم ، وجلس هاشم وأخوه وبنو عمه في صدر الخيمة فتطاولت
القوم إلى هاشم ( 4 ) ، فابتدأهم المطلب بالكلام ، وقال : يا أهل الشرف والاكرام والفضل
والانعام ، نحن وفد بيت الله الحرام ، والمشاعر العظام ( 5 ) ، وإلينا سعة الاقدام ( 6 ) ،
وأنتم تعلمون شرفنا وسوددنا ، وما قد خصصنا ( 7 ) الله به من النور الساطع ، والضياء
اللامع ، ونحن بنولوي بن غالب ، قد انتقل هذا النور إلى عبد مناف ، ثم إلى أخينا
هاشم ، وهو معنا من آدم إلى أن صار إلى هاشم ( 8 ) ، وقد ساقه الله إليكم ، وأقدمه عليكم ،
فنحن لكريتكم خاطبون ، وفيكم راغبون ، ثم أمسك عن الكلام ، فقام عمرو أبوسلمى :
لكم التحية والاكرام والاجابة والاعظام ، وقد قبلنا خطبتكم ، وأجبنا دعوتكم ، وأنتم
تعرفون عليتنا ( 9 ) ، ولا يخفى عليكم أحوالنا ، ولابد من تقدير المهر كما كان سلفنا و
* ( هامش ) * ( 1 ) في المصدر : ولا يضربن عليهن حجابا .
( 2 ) قد أجبتك خ ل .
( 3 ) زاد في المصدر : وأوصى أخاه المطلب أن يكون خطيبا .
( 4 ) في المصدر : إلى هاشم بالاعناق .
( 5 ) في المصدر : وزمزم والمقام . مكان والمشاعر الغطام .
( 6 ) زاد في المصدر : والينا يرد الورى .
( 7 ) خصنا الله خ ل ومثله ما في المصدر .
( 8 ) في المصدر زيادة : يجرى من قنوات طاهرات إلى بطون مطهرة .
( 9 ) العلية بالضم والكسر : بيت منفصل عن الارض بيت ونحوه ، ويقال : هو من علية قومه
وعليتهم وعليهم وعليهم أى من أهل الرفعة والشرف فيهم . وفي هامش نسخة المصنف بخطه :
عليقتنا خ ل .
[ 47 ]
آباؤنا ( 1 ) ، ولو لا ذلك ما واجهناكم بشئ من ذلك ولاقابلناكم به أبدا ، فعند ذلك
قال المطلب : لكم عندي مأة ناقة سود الحدق ، حمر الوبر ، لم يعلها جمل ، فبكى إبليس
لعنه الله وكان من جملة من حضر ، وجلس عند أبي سلمى وأشار إليه أن اطلب الزيادة ، فقال
أبوسلمى : معاشر السادات ما هذا ؟ هذا قدر ابنتنا عندكم ؟ فقال المطلب : ولكم ألف
مثقال من الذهب الاحمر ، فغمز إبليس لعنه الله أبا سلمى وأشار إليه أن اطلب الزيادة ،
فقال : يافتى قصرت في حقنا فيما قلت ( 2 ) ، وأقللت فيما بذلت ، فقال : ولكم عندنا
حمل عنبر ، وعشرة أثواب من قباطي مصر ، وعشرة من أراضي العراق ، فقد أنصفناكم ،
فغمز إبليس لعنه الله أبا سلمى وأشار إليه أن اطلب الزيادة ، فقال : يا فتى قد قاربت وأجملت ،
قال له المطلب : ولكم خمس وصايف برسم الخدمة ، فهل تريدون أكر من ذلك ؟ فأشار
إليه إبليس لعنه الله أن اطلب الزيادة ، فقال أبوسلمى : يا فتى إن الذي بذلتموه لنا
إليكم راجع ، فقال المطلب : ولكم عشر أواق من المسك الاذذفر ، وخمسة أقداح ( 3 )
من الكافور ، فهل رضيتم أم لا ؟ فهم إبليس أن يغمز أبا سلمى فصاح به أبوسلمى وقال له :
يا شيخ السوء اخرج لقد جئت شيئا نكرا ، فو الله لقد أخجلتني ، فقال له المطلب : اخرج
يا شيخ السوء ، فقام الشيطان وخرج ، خرج اليهود معه ، فقال إبليس : يا عمر وإن الذي
شرطته في مهر ابنتك قليل ، وإنما أردت أن أطلب من القوم ما تفتخر به ابنتك على سائر
نسائها وأهل زمانها ، ولقد هممت أن أشرط عليه أن يبني لها قصرا طوله عشرة فراسخ ،
وعرضه مثل ذلك ، ويكون شاهقا في الهواء ، باسقا في السماء ( 4 ) ، وفي أعلاه مجلس ينظر
منه إلى أيوان كسرى ، وينظر إلى المراكب منحدرات في البحر ، ثم يحلب إليه نهرا
من الدجلة والفرات عرضه مأة ذراع ، تجري فيه المراكب ( 5 ) ، ثم يغرس حول النهر
* ( هامش ) * ( 1 ) وآباؤكم خ ل ، وفي المصدر : سلفنا وسلفكم وآباؤنا وآباؤكم .
( 2 ) في المصدر : قصرت في حقنا مما بذلت .
( 3 ) أواق خ ل .
( 4 ) شهق الجبل : ارتفع بهو شاهق . بسق النخل : ارتفعت أغصانه وطال فهو باسق .
( 5 ) في المصدر : تجرى فيه المراكب منحدراب ومصعدات .
[ 48 ]
نخلات معتدلات لا ينقطع ثمرها صيفا ولا شتاء ، قال المطلب : يا ويلك ومن يقدر على
ذلك يا شيخ السوء ؟ فقد أسرفت فيما قلت ، من يصل إلى ما أردت ؟ ( 1 ) فصاح به أبوسلمى
والمطلب فأخذته الصيحة من كل مكان ، وكان مراد إبليس لعنه الله تفرق المجلس ، ثم
قال أرمون بن قيطون : يا قوم إن هذا الشيخ أحكم الحكماء ، وهو معروف في بلادنا
بالحكمة ، وفي الشام والعراق ، وبعد ذلك إننا ما نزوج ابنتنا برجل غريب من غير
بلدنا ، فقامت اليهود وهم أربع مأة يهودي وأهل الحرم أربعون سيدا وجردوا سيوفهم ،
وقال هاشم لاصحابه : دونكم القوم ، فهذا تأويل رؤياي ، فقمت الصيحة فيهم فوثت المطلب
على أرمون بن قيطون ، ووثب هاشم على إبليس لعنه الله فانحاز يريد الهرب فأدركه هاشم
وقبضه ورفعه وجلد به الارض ( 2 ) ، فصرخ صرخة عظيمة لما غشاه ( 3 ) نور رسول الله صلى الله عليه وآله
وصار ريحا ، فقاتفت هاشم إلى أخيه المطلب فوجده قد قتل أرمون بن قيطون وقسمه
نصفين ، وقتل هاشم وأصحابه جمعا كثيرا من اليهود ، ووقع الرجفة في المدينة ، وخرج
الرجال والنساء وانهزم اليهود على وجوههم ، ورجع أبوسلمى وقال لقومه : مزجتم الفرح
بالترح ، وما كان سبب الفتنة إلا من إبليس ( 4 ) لعنه الله ، فوضع ( 5 ) السيف عن اليهود بعد
أن قتل منهم سبعين ( 6 ) رجلا ، وكانت عداوة اليهود لرسول الله صلى الله عليه وآله من ذلك اليوم ، ثم


............................................................................
-بحار الانوار مجلد: 15 من ص 48 سطر 15 الى ص 56 سطر 15

إن هاشما قال لاصحابه : هذا تأويل رؤياي ، فافتقد اليهود الحبر فلم يجدوه ( 7 ) ، فقال
هاشم : يا معاشر اليهود إنما أغواكم الشيطان الرجيم ، فانظروا إلى صاحبكم ، فإن
وجدتموه فاعلموا أنه كما زعمتم حكيم من حكمائكم ، وإن لم تجدوه فقد حيل بينكم
* ( هامش ) * ( 1 ) من يصل إلى ما نطقت خ ل وكذا في المصدر .
( 2 ) في المصدر : فأدركه هاشم وقبض على مجامع طوقه وجذبه ورفعه فجلد به الارض إه قلت :
جلد به الارض : صرعه .
( 3 ) غشية خ ل .
( 4 ) الا ابليس خ ل ومثله ما في المصدر .
( 5 ) فرع خ ل وكذا في المصدر .
( 6 ) اثنين وسبعين خ ل وهكذا في المصدر .
( 7 ) في المصدر : قال : ثم ان اليهود افتقدوا الحبر فلم يجدوه .
[ 49 ]
وبينه وظننتم أنه من أحباركم وما هو إلا الشيطان أغواكم ، ثم إن أبا سلمى عمد إلى إصلاح
شأنه ، ورجع القوم إلى أماكنهم وقد امتلؤا غيظا على اليهود ، فأقبل هاشم إلى منزله
واصلح الولائم ( 1 ) ، وأمر العبيد أن يحملوا الجفان المترعة باللبن ولحوم الضأن والابل ،
ثم إن عمروا مضى إلى ابنته وقال لها : إن الرجل الذي يقول لك : إن هاشما لجبان
قد نطق بالمحال ، والله لو لا أمسكته وأحلف عليه ما ترك من القوم واحدا ، فقالت : يا أبت امض
معهم على كل حال ولا ملامة للآئم ( 2 ) ، قال : فلما أكلوا ورفعوا أيديهم قال لهم أبوسلمى :
يا معاشر السادات اصرفوا عن قلبوكم الغيظ وكل هم ، فنحن لكم وابنتنا هدية ، فقال
له المطلب : لك ما ذكرناه وزيادة ، ثم قال : يا أخي هاشم أرضيت بما تكلمت به عنك ؟
قال : نعم ، فعند ذلك تصافحوا ، ومضى أبوسلمى وأخرج من كمه دنانير ( 3 ) ودراهم فنثر
الدنانير على هاشم وأخيه المطلب ، ونثر الدراهم على أصحابه ، ونثر عليهم زرير المسك
الاذفر ، والكافور والعنبر ، حتى غمر أطمارهم ( 4 ) ، ثم قال : يا هاشم تحب الدخول على
زوجتك هذه الليلة أو تصبر لها حتى تصلح لها شأنها ( 5 ) ؟ قال : بل أصبر حتى تصلح
شأنها ، فعند ذلك أمر بتقديم مطاياها ، فركبوا وخرجوا ، ثم إن هاشما دفع إلى أخيه
المطلب ما حضره من المال ، وأمره أن يدفعه إلى سلمى ، فلما جائها المطلب فرحت به
وبذلك المال وقبلته ، وقالت : يا سيد الحرم وخير من مشى على قدم سلم على أخيك وقل
له : ما الرغبة إلا فيك ( 6 ) ، فاحفظ منا ما حفظنا منك ، ثم قالت : قل ( 7 ) له ما أقول لك ،
قال : قولي ما بدا لك ، قالت : قل لاخيك : إني امرأة كان لي رجل اسمه احيحة بن
الجلاح ( 8 ) الاوسي ، وكان كثير المال ، فلما تزوجته اشترطت عليه أنه متى أساء إلي
* ( هامش ) * ( 1 ) في المصدر : فلما جلس هاشم وأخوه وأصحابه مضى عمرو إلى منزله وأصلح الولائم .
( 2 ) في المصدر : ولا تطمع ملامة اللائم .
( 3 ) وخرج وفي كمه دنانير خ ل ومثله ما في المصدر .
( 4 ) الاطمار جمع الطمر : الثوب .
( 5 ) في المصدر : حتى تصلح شأنها .
( 6 ) في نسخة وفي المصدر : الا فيه .
( 7 ) في المصدر : تقول له .
( 8 ) في المصدر : الحلاج .
[ 50 ]
فارقته ، وكان من قصتي أني رزقت منه ولدا فأردت فراقه فأخذت خيطا وربطته في رجل
الطفل ، فجعل الطفل يبكي تلك الليلة حتى مضى من الليل ثلثه أو نصفه ، وقطعت الخيط
من رجل الطفل ، فنام الطفل وأبوه ، فخرجت إلى أهلي ، فانتبه الرجل فلم يجدني فعلم
أنها حيلة مني عليه ، وأنا قد حسدثتك بهذا الحديث لتخبر به أخاك لكيلا
يخفى عليه شئ من أمري ، ولا يشتغل عني بباقي نسائه ، فقال المطلب عند ذلك : اعلمي
أن أخي قد تطاولت إليه الملوك في خطبته ، ورغبوا في تزويجه فأبى حتى أتاه آت في
منامه فأخبره بخبرك فرغب فيك ، وأراد أن يستودعك هذا النور الذي استودعه الله إياه
بعد الانبياء ، فأسأل الله أن يتم لكم السرور ، وأن يكفيكم كل محذور ( 1 ) ، ثم إنه خرج
وهي تشيعه ومعها نساء من قومها ، فمضى إلى أخيه وأخبره بما قالت له سلمى ، فضحك
لذلك وقال له : بلغت الرسالة ، قال : ثم أقام هاشم أياما ودخل على زوجته سلمى في
مدينة يثرب وحضر عرسها الحاضر والبادي من جميع الآفاق ، فلما دخل بها رأى ما يسره
من الحسن والجمال ، والهيئة والكمال ، ثم إن سلمى دفعت إليه جميع المال الذي دفعه
إليها وزادته أضعافا ، فلما واقعها حملت منه في ليلتها بعبد المطلب جد رسول الله صلى الله عليه وآله ،
وهذا حديث تزيج سلمى بهاشم ، وكان أهل يثرب يعلمون الولائم ، ويطعمون الناس
إكراما لهاشم وأصحابه ، وقد زاد سلمى حسنا وجمالا وصار أهل يثرب يهنؤنها بما خصها
الله تعالى به ( 2 ) .
قال : أبوالحسن البكري : حدثنا أشياخنا وأسلافنا الرواة لهذا الحديث أنه لما
* ( هامش ) * ( 1 ) وأن يقيكم شر كل محذور خ ل وفي المصدر .
( 2 ) في المصدر بعد قوله : ( جد رسول الله صلى الله عليه وآله ) : وأهل يثرب كل يوم يعملون
الولائم ، ويطعمون الناس اكراما لهاشم واصحابه ، وسلمى قد زاد حسنها وجمالها على سائر نساء
يثرب ، وهن تهزؤها بذلك الشرف العالى الذى خصها الله عزوجل وخص قومها وافتخارهم بما
يحدث الكهان والاحبار عن صفات رسول الله صلى الله عليه وآله ، وما يكون من امرهم ولدهاشم ،
وما يتم له من القتال مع اليهود ، وسلمى وقمها يقتلون اليهود ، ويرجعون اليهود بالذلة والكسرة ،
ولم يقم هاشم عندها الا ليال قلائل ثم سافره غزوة الشام ومات بها . تم الجزء الاول والحمد لله رب
العالمين . قلت : وفي الحديث ما لا يخفى من الغرابة والارسال .
[ 51 ]
تزوج هاشم بن عبد مناف بسلمى بنت عمرو النجارية ودخل بها حملت بعبد المطلب جد
رسول الله صلى الله عليه وآله ، وانتقل النور الذي كان في وجهه إلى سلمى زادها حسنا وجمالا
وبهجة وكمالا حتى شاع حسنها في الآفاق ، وكان يناديها الشجر ( 1 ) والحجر والمدر
بالتحية والاكرام ، وتسمع قائلا يقول عن يمينها : السلام عليك يا خير البشر ( 2 ) ، ولم
تزل تحدث بما ترى حتى حذرها هاشم فكانت تكتم أمرها عن قومها حتى إذا كان
ذات ليلة سمعت قائلا ( 3 ) يقول :
لك البشر إن اوتيت أكرم من مشى * و خير الناس من حضر وبادي
وقال : لما سمعت ذلك لم تدع هاشما يلا مسها بعد ذلك ( 4 ) . قال : ثم إن هاشما أقام
في المدينة أياما حتى اشتهر حمل سلمى ، فقال لها : يا سلمى ( 5 ) إني أودعتك الوديعة
التي أودعها الله تعالى آدم عليه السلام ، وأودعها آدم عليه السلام ، ولدها شيثا عليه السلام ، ولم يزالوا
يتوارثونها من واحد إلى واحد إلى أن وصلت إلينا ، وشرفنا الله بهذا النور ، وقد أودعته
إياك ، وها أنا آخذ عليك العهد والميثاق بأن تقيه وتحفظيه ، وإن أتيت به وأنا غائب عنك
فليكن عندك بمنزلة الحدقة من العين ، والروح بين الجنبين ، وإن قدرت على أن لا تراه العيون
فافعلي ، فإن له حسادا وأضدادا ، وأشد الناس عليه اليهود ، وقد رأيت ما جرى بيننا
وبينهم يوم خطبتك ، وإن لم أرجع من سفري هذا او سمعت أني قد هلكت فليكن عندك
محفوظا مكرما إلى أن يترعرع ( 6 ) ، واحمليه إلى الحرم إلى عمومته في دار عزؤه ونصرته ،
ثم قال لها : اسمعي واحفظي ما قلت لك ، قالت : نعم قد سمعت وأطعت ولقد أوجعتني
* ( هامش ) * ( 1 ) في المصدر : حتى كان الناس يتعجبون من حسنها وجمالها ، وشاع حسن سلمى في جميع الافاق ،
قال : ( وكانت إذا مشت يناديها الشجر ) .
( 2 ) في المصدر : يا خير نساء البشر .
( 3 ) في المصدر : وهى نائمة اذ سمعت قائلا .
( 4 ) هكذا في النسخ ، وهو كلام الهاتف ولعل يلا مسها مصحف تلامسك . وفي المصدر : فلما
سمعت ذلك قالت : لم أدع هاشما يلا مسنى ولا يقربنى بعد ذلك .
( 5 ) في المصدر : ثم انه عزم على الخروج إلى غزة الشام وأوصى زوجته وقال : يا سلمي .
( 6 ) ترعوع الصبى ، ونشأ وشب .
[ 52 ]
بكلامك ، فأنا أسأل الله العظيم أن يردك سالما ، ثم خرج هاشم وأخوه المطلب وأصحابه
وأقبل عليهم وقال : يا بني أبي وعشيرتي من بني لوي إن الموت سبيل لابد منه ، وأنا
غائب عنكم ، ولا أدري أني أرجع إليكم أم لا ، وأنا اوصيكم : إياكم والتفرق والشتاة
فتذهب حميتكم ، وتقل قيمتكم ، ويهين قدركم عند الملوك ، ويطمع فيكم الطامع ، فهل
أنت يا أخي لما أقول لك سامع ؟ وإني مخلف فيكم ومقدم عليكم أخي المطلب دون
إخوتي ، لانه من أبي وامي ، وأعز الخلق عندي ، وإن سمعتم وصيتي وقد متموه
وسلمتم إليه مفاتيح الكعبة وسقاية الحاج ولواء نزارو كل ما كان من مكارم الانبياء سعدتم ( 1 ) ،
وإني أوصيكم بولدي الذي اشتملت عليه سلمى ، فإنه سيكون له شأن عظيم ، ولا تخالفوا
قولي ، قالوأ : سمعنا وأطعنا غير أنك كسرت قلوبنا بوصيتك ، وأزعجت أفئدتنا بقولك ،
قال : ثم إن هاشما سافر إلى غزة ( 2 ) الشام فحضر موسمها وباع أمتعته وشرى ما كان
يصلح له ، واشترى لسلمى طرفا وتحفا ، ثم إنه تجهز للسفر فلما كان الليلة التي عزم
فيها على الرحيل طرقته حوادث الزمان ، وأتته العلة ، فأصبح مثقلا ، وارتحل رفقاءه وبقي
هاشم وعبيدة وأصحابه ( 3 ) ، فقال لهم : ألحقوا بأصحابكم فإنى هالك لا محالة ، وارجعوا
إلى مكة وإن مررتم على يثرب ( 4 ) فاقرءوا زوجتي سلمى عني السلام ، وأخبروها
بخبري ، وعزوها في شخصى ، وأوصوها بولدي ، فهو أكبر همي ، ولو لاه ما نلت أمري ،
فبكى القوم بكاء شديدا فقالوا : ما نبرح عنك حتى ننظر ما يكون من أمرك ، وأقاموا
يومهم ( 5 ) ، فلما أصبحوا ترادفت ( 6 ) عليه الامراض ، فقالوا له : كيف تجد نفسك ؟ فقال :
* ( هامش ) * ( 1 ) في المصدر : ولواء نزار ، ونعل شيث ، وقميص ابراهيم ، وقوس إسماعيل ، وخاتم نوح
والحجابة والرفادة وكل ما ان من مكارم الانبياء ، و كل ما كان لعبد مناف ، فان فعلتم ذلك
سعدتم .
( 2 ) غزة بفتح أوله وتشديد ثانيه وفتحه : مدينة في أقصى الشام من ناحية مصر ، بينها و
بين عقلان فرسخان أو أقل ، وفيها مات هاشم وبها قبرء ولذا يقال لها : غزة هاشم .
( 3 ) في المصدر : وغلسانه واصحابه .
( 4 ) بيثرب خ ل وفي المصدر : إلى يثرب .
( 5 ) ليلتهم خ ل .
( 6 ) أى تتابعت .
[ 53 ]
لا مقام لي معكم أكثر من يومي هذا ، وغدا توسدوني التراب ( 1 ) ، فبكى القوم بكاء شديدا
وعلموا أنه مفارق الدنيا ، ولم يزالوا يشاهدونه ( 2 ) حتى طلع الفجر الاول ، فاشتد به
الامر ، فقال لهم : اقدعوني وسندونى وآتوني بدواة وقرطاس ، فأتوه بما طلب ، وجعل
يكتب وأصابعه ترتعد ، فقال : باسمك اللهم هذا كتاب كتبه عبد ذليل ، جائه أمر مولاه
بالرحيل ، أما بعد فإني كتبت إليكم هذا الكتاب وروحي بالموت تجاذب ، لانه لا
لاحد من الموت مهرب ( 3 ) ، وإني قد نفذت إليكم أموالي فتقاسموها بينكم بالسوية ،
ولا تنسوا البعيدة عنكم ( 4 ) التي آخذت نوركم ، وحوت عزكم سلمى ، واوصيكم بولدي
الذي منها ، وقولوا : لخلادة ( 5 ) وصفية ورقية يبكين علي ، ويندبن ندب الثلاكلات
ثم بلغوا سلمنى عني السلام وقولوا لها : آه ثم آه ، إني لم أشبع من قربها ، والنظر
إليها وإلى ولدها ، والسلام عليكم ورحمة الله إلى يوم النشور ، ثم طوى الكتاب وختمه
ودفعه إلى اصحابه ، وقال : اضجعوني فأضجعوه ، فشخص ببصره نحو السماء