بحار الانوار الجزء
94
العلامة المجلسي
[1]
بحار الانوار الجامعة لدرر أخبار الائمة
الاطهار تأليف العلم العلامة الحجة فخر الامة المولى الشيخ محمد باقر المجلسي " قدس
الله سره " الجزء الرابع والتسعون دار إحياء التراث العربي بيروت لبنان الطبعة
الثالثة المصححة 1403 ه. 1983 م
[1]
بسم الله الرحمن الرحيم 53 * (باب) * * "
(ليلة القدر وفضلها وفضل) " * * " (الليالى التى تحتملها) " * اقول: سيجئ ما يناسبه
في أبواب أعمال شهر رمضان من أبواب عمل السنة. الايات: البقرة: شهر رمضان الذي انزل
فيه القرآن (1). النحل: " ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده أن
أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون (2). الدخان: حم * والكتاب المبين * إنا أنزلناه
في ليلة مباركة إنا كنا منذرين * فيها يفرق كل أمر حكيم * أمرا من عندنا إنا كنا
مرسلين (3). القدر:: إنا أنزلناه في ليلة القدر * وما أدريك ما ليلة القدر * ليلة
القدر خير من ألف شهر * تنزل الملائكة والروح فيها باذن ربهم من كل أمر سلام هي حتى
مطلع الفجر. 1 - شى: عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: في تسعة
عشر من شهر رمضان يلتقي الجمعان قلت: ما معنى قوله: " يلتقي الجمعان " ؟ قال: يجمع
(1) البقرة: 185. (2) النحل: 2. (3)
الدخان: 1 - 5.
[2]
فيها ما يريد من تقديمه وتأخيره، وإرادته
وقضائه (1). 2 - شى: عن عمرو بن سعيد قال: خاصمني رجل من أهل المدينة في ليلة
الفرقان حين التقى الجمعان فقال المديني: هي ليلة سبع عشرة من رمضان، قال: فدخلت
على أبي عبد الله عليه السلام فقلت له وأخبرته فقال لي: جحد المديني أنت تريد مصاب
أمير المؤمنين إنه اصيب ليلة تسع عشرة من رمضان، وهي الليلة التي رفع فيها عيسى بن
مريم عليه السلام (2). 3 - شى: عن حمران، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الاجل
الذي يسمى في ليلة القدر هو الاجل الذي قال الله تعالى: " فإذا جاء أجلهم لا
يستأخرون ساعة و لا يستقدمون " (3). 4 - مجالس الشيخ: عن الحسين بن عبيدالله، عن
أحمد بن محمد بن يحيى عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن
القاسم بن محمد عن علي قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فقال له أبو بصير: ما
الليلة التي يرجى فيها ما يرجى ؟ قال: في إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين قال: فان لم
أقو على كلتيهما، قال: ما أيسر ليلتين فيما تطلب.
(1 - 2) تفسير العياشي ج 2 ص 64، عن اسحاق
بن عمار قال: سمعته يقول وناس يسألونه يقولون: الارزاق تقسم ليلة النصف من شعبان،
قال: فقال عليه السلام: لا والله ما ذلك الا في ليلة تسعة عشرة من شهر رمضان واحدى
وعشرين وثلاث وعشرين، فان في ليلة تسع عشرة يلتقى الجمعان، وفى ليلة احدى وعشرين
يفرق كل أمر حكيم، وفى ليلة ثلاث وعشرين يمضى ما أراد الله عزوجل من ذلك، وهى ليلة
القدر التى قال الله عزوجل " خير من ألف شهر " قال: قلت: ما معنى قوله " يلتقى
الجمعان " ؟ قال: يجمع الله فيها ما أراد من تقديمه وتأخيره وارادته وقضائه، قال:
قلت: فما معنى يمضيه في ثلاث وعشرين ؟ فقال: انه يفرقه في ليلة احدى وعشرين، و
امضاؤه ويكون له البداء، فإذا كانت ليلة ثلاث وعشرين أمضاه فيكون من المحتوم الذى
لا يبدو له فيه تبارك وتعالى راجع الكافي ج 4 ص 158. (3) تفسير العياشي ج 2 ص 123 و
262.
[3]
قال: قلت: فربما رأينا الهلال عندنا
وجاءنا من يخبرنا بخلاف ذلك في أرض اخرى ؟ فقال: ما أيسر أربع ليال تطلبها فيها
قلت: جعلت فداك ليلة ثلاث وعشرين ليلة الجهني ؟ فقال: إن ذلك ليقال (1). قلت: إن
سليمان بن خالد روى في تسعة عشر يكتب وفد الحاج فقال: يا أبا محمد يكتب وفد الحاج
في ليلة القدر والمنايا والبلايا والارزاق، وما يكون إلى مثلها في قابل، فاطلبها في
إحدى وثلاث، وصل في كل واحدة منهما مائة ركعة وأحيهما إن استطعت [إلى النور (2)
واغتسل فيهما، قال: قلت: فان لم أقدر على ذلك وأنا قائم ؟ قال: فصل وأنت جالس قلت:
فان لم أستطع ؟ قال: فعلى فراشك] (3). قلت: فان لم أستطع ؟ قال: فلا عليك أن تكتحل
أول ليلة بشئ من النوم فان أبواب السماء تفتح في رمضان، وتصفد الشياطين، وتقبل
أعمال المؤمنين، نعم الشهر رمضان كان يسمى على عهد رسول الله صلى الله عليه واله
المرزوق (4). ومنه: بهذا الاسناد، عن الحسين بن سعيد، عن الحسن أخيه، عن زرعة عن
سماعة قال: قال لي: صل في ليلة إحدى وعشرين وليلة ثلاث وعشرين من
(1) هو عبد الله بن انيس الجهنى أبويحيى
المدنى حليف بنى سلمة من الانصار، سأل رسول الله صلى الله عليه واله عن ليلة القدر
وقال: انى شاسع الدار، فمرنى بليلة انزل لها قال: انزل ليلة ثلاث وعشرين. راجع اسد
الغابة ج 3 ص 120، وروى الصدوق في الفقيه ج 2 ص 103 قال: وفى رواية عبد الله بن
بكير، عن زرارة، عن أحدهما (ع) قال: سألته عن الليالى التى يستحب فيها الغسل في شهر
رمضان فقال: ليلة تسع عشرة واحدى وعشرين وثلاث وعشرين، وقال: ليلة ثلاث وعشرين هي
ليلة الجهنى. (2) يعنى الفجر. (3) ما بين العلامتين زيادة من المصدر، ورواه في
التهذيب ج 1 ص 263، وتراه في الكافي ج 4 ص 156 وهكذا في الفقية ج 2 ص 103. (4)
أمالى الطوسى ج 2 ص 301.
[4]
شهر رمضان في كل واحدة منهما إن قويت على
ذلك مائة ركعة سوى الثلاثة عشر وأسهر فيهما حتى تصبح، فان ذلك يستحب أن يكون في
صلاة ودعاء وتضرع فانه يرجى أن يكون ليلة القدر في أحدهما، وليلة القدر خير من ألف
شهر. فقلت له: كيف هي خير من ألف شهر ؟ قال: العمل فيها خير من العمل في ألف شهر
وليس في هذه الاشهر ليلة القدر، وهي تكون في رمضان، وفيها يفرق كل أم حكيم، فقلت:
وكيف ذلك ؟ فقال: ما يكون في السنة وفيها يكتب الوفد إلى مكة (1). ومنه: بهذا
الاسناد، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن ابن بكير عن زرارة، عن أبي جعفر
عليه السلام قال: سألته عن ليلة القدر قال: هي إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين، قلت:
أليس إنما هي ليلة ؟ قال: بلى، قلت: فأخبرني بها قال: وما عليك أن تفعل خيرا في
ليلتين (2). ومنه: عن أحمد بن عبدون، عن علي بن محمد بن الزبير، عن علي بن الحسن
ابن فضال، عن العباس بن عامر، عن أحمد بن رزق الغمشاني، عن يحيى بن العلا قال: كان
أبو عبد الله عليه السلام مريضا مدنفا فأمر فاخرج إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه
واله فكان فيه حتى أصبح ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان (3). 5 - دعوات الراوندي: عن
زرارة قال: قال الصادق عليه السلام تأخذ المصحف في ثلاث ليال من شهر رمضان فتنشره
وتضعه بين يديك وتقول: " اللهم إني أسئلك بكتابك المنزل، وما فيه وفيه اسمك الاكبر،
وأسماؤك الحسنى، وما يخاف ويرجى، أن تجعلني من عتقائك من النار ". وتدعو بما بدا لك
من حاجة. وعن أبي عبد الله عليه السلام أن ليلة الثالث والعشرين من شهر رمضان هي
ليلة الجهني فيها يفرق كل أمر حكيم وفيها تثبت البلايا والمنايا والاجال والارزاق
(1 - 2) أمالى الطوسى ج 2 ص 301. (3)
أمالى الطوسى ج 2 ص 289.
[5]
والقضايا، وجميع ما يحدث الله فيها إلى
مثلها من الحول، فطوبى لعبد أحياها راكعا وساجدا ومثل خطاياه بين عينيه ويبكي
عليها، فإذا فعل ذلك رجوت أن لا يخيب إنشاء الله. وقال: يأمر الله ملكا ينادي في كل
يوم من شهر رمضان في الهواء: أبشروا عبادي، فقد وهبت لكم ذنوبكم السالفة، وشفعت
بعضكم في بعض في ليلة القدر، إلا من أفطر على مسكر أو حقد على أخيه المسلم. وروي أن
الله يصرف السوء والفحشاء وجميع أنواع البلاء في الليلة الخامسة والعشرين، عن صوام
شهر رمضان، ثم يعطيهم النور في أسماعهم وأبصارهم، وإن الجنة تزين في يومه وليلته. 6
- اقول: قال ابن أبي الحديد في شرح النهج: في أمالي ابن دريد قال: أخبرنا الجرموذي،
عن ابن المهلبي، عن ابن الكلبي، عن شداد بن إبراهيم، عن عبيدالله بن الحسن الفهري،
عن ابن عرادة قال: قيل لامير المؤمنين عليه السلام: أخبرنا عن ليلة القدر ؟ قال: ما
أخلو من أن أكون أعلمها فأستر علمها، ولست أشك أن الله إنما يسترها عنكم نظرا لكم،
لانكم لو أعلمكموها عملتم فيها وتركتم غيرها وأرجو أن لا تخطئكم إنشاء الله. 7 -
كتاب الغارات: لابراهيم بن محمد الثقفي رفعه، عن الاصبغ بن نباتة أن جلا سأل عليا
عليه السلام عن الروح قال: ليس هو جبرئيل قال علي: جبرئيل من الملائكة والروح غير
جبرئيل وكان الرجل شاكا فكبر ذلك عليه، فقال: لقد قلت عظيما، ما أحد من الناس يزعم
أن الروح غير جبرئيل، قال عليه السلام: أنت ضال تروي عن أهل الضلال يقول الله لنبيه
" أتى أمر الله فلا تستعجلوه سبحانه وتعالى عما يشركون * ينزل الملائكة بالروح من
أمره على من يشاء من عباده " (1) فالروح غير الملائكة وقال: " ليلة القدر خير من
ألف شهر * تنزل الملائكة والروح
(1) النحل: 1 - 2.
[6]
فيها باذن ربهم " (1) وقال: " يوم يقول
الروح والملئكة صفا " (2) وقال لادم وجبرئيل يومئذ مع الملائكة " إني خالق بشرا من
طين * فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين " (3) فسجد جبرئيل مع الملائكة
للروح وقال لمريم: " فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا " (4) وقال لمحمد صلى
الله عليه واله: " نزل به الروح الامين على قلبك لتكون من المنذرين * بلسان عربي
مبين * وإنه لفي زبر الاولين " (5) والزبر: الذكر، والاولين رسول الله صلى الله
عليه واله منهم، فالروح واحدة والصور شتى. قال سعد: فلم يفهم الشاك ما قاله أمير
المؤمنين عليه السلام غير أنه قال: الروح غير جبرئيل، فسأله عن ليلة القدر فقال:
إني أراك تذكر ليلة القدر تنزل الملائكة والروح فيها، قال له علي عليه السلام: إن
عمي عليك شرحه فساعطيك ظاهرا منه تكون أعلم أهل بلادك بمعنى ليلة القدر قال: قد
أنعمت على إذا بنعمة قال له علي عليه السلام: إن الله فرد يحب الوتر، وفرد اصطفى
الوتر، فأجرى جميع الاشياء على سبعة فقال عزوجل " خلق سبع سموات ومن الارض مثلهن "
(6) وقال: " خلق سبع سموات طباقا " (7) وقال في جهنم: " لها سبعة أبواب " (8) وقال:
" سبع سنبلات خضر واخر يابسات " (9) وقال: " سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف " (10)
وقال: " حبة أنبتت سبع سنابل " (11) وقال: " سبعا من المثاني والقرآن العظيم " (12)
فأبلغ حديثي أصحابك لعل الله يكون قد جعل فيهم نجيبا إذا هو سمع حديثنا
(1) القدر: 3 - 4. (2) النبأ: 38. (3) ص:
72. (4) مريم: 17. (5) الشعراء: 193. (6) الطلاق: 12. (7) الملك: 3. (8) الحجر: 44.
(9) يوسف: 46. (10) يوسف: 43. (11) البقرة: 261. (12) الحجر: 87. (*)
[7]
نفر قلبه إلى مودتنا، ويعلم فضل علمنا،
وما نضرب من الامثال التي لا يعلمها إلا العالمون بفضلنا. قال السائل: بينها في أي
ليلة أقصدها ؟ قال: اطلبها في سبع الاواخر، والله لئن عرفت آخر السبعة لقد عرفت
أولهن، ولئن عرفت أولهن لقد أصبت ليلة القدر، قال: ما أفقه ما تقول، قال: إن الله
طبع على قلوب قوم فقال: " إن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذا أبدا " (1) فأما إذا
أبيت وأبى عليك أن تفهم فانظر فإذا مضت ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان فاطلبها في
أربع وعشرين، وهي ليلة السابع، ومعرفة السبعة، فان من فاز بالسبعة كمل الدين كله،
وهي الرحمة للعباد والعذاب عليهم، وهم الابواب التي قال الله تعالى " لكل باب منهم
جزء مقسوم " (2) يهلك عند كل باب جزء، وعند الولاية كل باب. 8 - ومنه: عن يحيى بن
صالح، عن مالك بن خالد، عن الحسن بن إبراهيم عن عبد الله بن الحسن، عن عباية، عن
أمير المؤمنين عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه واله اعتكف عاما في
العشر الاول من شهر رمضان، واعتكف في العام المقبل في العشر الاوسط منه، فلما كان
الغام الثالث رجع من بدر فقضى اعتكافه فنام، فرأى في منامه ليلة القدر في العشر
الاواخر كأنه يسجد في ماء وطين، فلما استيقظ رجع من ليلته، وأزواجه واناس معه من
أصحابه، ثم إنهم مطروا ليلة ثلاث وعشرين فصلى النبي صلى الله عليه واله حين أصبح
فرئي في وجه النبي صلى الله عليه واله الطين، فلم يزل يعتكف في العشر الاواخر من
رمضان حتى توفاه الله. 9 - كتاب المقتضب: لاحمد بن محمد بن عياش، عن أحمد بن محمد
بن يحيى العطار، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن هلال، عن محمد بن أبي
عمير عن سعيد بن غزوان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله، عن آبائه عليهم السلام قال:
قال رسول الله صلى الله عليه واله: إن الله اختار من الايام الجمعة، ومن الشهور شهر
رمضان، و
(1) الكهف: 57. (2) الحجر: 44.
[8]
من الليالي ليلة القدر، الخبر. وعن محمد
بن عثمان الصيدناني، عن إسماعيل بن إسحاق القاضي، عن سليمان ابن حرب، عن حماد بن
زيد، عن عمر بن دينار، عن جابر بن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه واله مثله. 10
- مجالس الشيخ: عن المفيد، عن ابن قولويه، عن الكليني (1) عن أحمد ابن محمد، عن علي
بن الحسن، عن محمد بن الوليد، ومحمد بن أحمد، عن يونس ابن يعقوب، عن علي بن عيسى
القماط، عن عمه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اري رسول الله صلى الله عليه
واله بني امية يصعدون منبره من بعده يضلون الناس عن الصراط القهقرى فأصبح كئيبا
حزينا، قال: فهبط عليه جبرئيل فقال: يا رسول الله صلى الله عليه واله مالي أراك
كئيبا حزينا ؟ قال: يا جبرئيل إني رأيت بني امية في ليلتي هذه يصعدون منبري من بعدي
يضلون الناس عن الصراط القهقرى، فقال: والذي بعثك بالحق إن هذا شئ ما اطلعت عليه،
ثم عرج إلى السماء فلم يلبث أن نزل عليه بآي من القرآن يؤنسه بها " أفرأيت إن
متعناهم سنين * ثم جاءهم ما كانوا يوعدون * ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون " (2)
وأنزل الله عليه " إنا أنزلناه في ليلة القدر * وما أدريك ما ليلة القدر * ليلة
القدر خير من ألف شهر " جعل الله ليلة لنبيه صلى الله عليه واله خيرا من ألف شهر
ملك بني امية (3). 11 - الهداية: قال الصادق عليه السلام: اغتسل ليلة تسع عشرة من
شهر رمضان وإحدى وعشرين، وثلاث وعشرين، واجهد أن تحييهما. وذكر أن ليلة القدر
(1) الكافي ج 4 ص 159 وصححنا السند عليه.
(2) الشعراء: 205. (3) لم نجده في المصدر المطبوع ورواه في ج 2 ص 300 باسناده عن
أبى الحسن محمد بن أحمد بن الحسن بن شاذان القمى عن أبى أحمد عبد العزيز بن جعفر بن
قولويه عن ابن عيسى، عن ابن خلف، عن موسى بن ابراهيم المروزى، عن أبى عبد الله عليه
السلام ورواه بسند المتن في التهذيب ج 1 ص 263، وتراه في الفقيه ج 2 ص 101.
[9]
يرجى في ليلة إحدى وعشرين وثلاث وعشرين،
وقال عليه السلام: ليلة ثلاث وعشرين الليلة التي فيها يفرق كل أمر حكيم وفيها يكتب
وفد الحاج وما يكون من السنة إلى السنة، وقال عليه السلام: يستحب أن يصلى فيها مائة
ركعة تقرء في كل ركعة الحمد وعشر مرات قل هو الله أحد. [في ان الصوم على أربعين
وجها] (1). 12 - دعائم الاسلام: عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله: " تنزل
الملئكة والروح فيها " قال: تنزل فيها الملائكة والكتبة إلى السماء الدنيا فيكتبون
ما يكون في السنة من أمره، وما يصيب العباد، والامر عنده موقوف له، فيه المشية
فيقدم ما يشاء، ويؤخر ما يشاء، [ويمحو ما يشاء] ويثبت وعنده ام الكتاب. وعن علي
عليه السلام أنه قال: سلوا الله الحج في ليلة سبع عشرة من شهر رمضان وفي تسع عشرة،
وفي إحدى وعشرين، وفي ثلاث وعشرين، فانه يكتب الوفد في كل عام ليلة القدر، وفيها
يفرق كل أمر حكيم. وعن أبي جعفر محمد بن على صلوات الله عليه أنه قال: علامة ليلة
القدر أن تهب ريح فانكانت في برد دفئت، وإن كانت في حر بردت. وعنه عن آبائه عليهم
السلام أن رسول الله صلى الله عليه واله نهى أن تغفل عن ليلة إحدى و عشرين، وليلة
ثلاث وعشرين، أو ينام أحد تلك الليلة. وعنه عليه السلام أنه قال: من وافق ليلة
القدر فقامها غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر (2). وعن أبي جعفر محمد بن علي
عليهما السلام أنه قال: أتى رسول الله صلى الله عليه واله رجل من جهينة فقال: يا
رسول الله إن لي إبلا وغنما وغلمة، واحب أن تأمرني بليلة أدخل فيها من شهر رمضان،
فأشهد الصلاة، فدعاه رسول الله صلى الله عليه واله فساره في اذنه فكان
(1) قوله " في أن الصوم على أربعين وجها "
كذا وقع في نسخة الاصل بخط أحد كتاب المؤلف قدس سره، وهو سهو منه، بل هذا عنوان لما
بعده ينقل فيه الصدوق - ره - حديث الزهري عن على بن الحسين عليه السلام في أن الصوم
على أربعين وجها كما مر في ج 96 ص 262. (2) دعائم الاسلام ج 1 ص 281.
[10]
الجهني إذا كانت ليلة ثلاث وعشرين دخل
بابله وغنمه وأهله وولده وغلمته، فبات تلك الليلة بالمدينة، فإذا أصبح خرج بمن دخل
معه فرجع إلى مكانه. وعنه صلى الله عليه وآله أنه سئل عن ليلة القدر فقال: هي في
العشر الاواخر من شهر رمضان. وعن علي عليه السلام أنه قال: سئل رسول الله صلى الله
عليه واله عن ليلة القدر فقال: التمسوها في العشر الاواخر من شهر رمضان فقد رأيتها
ثم انسيتها، إلا أني رأيتني اصلي تلك الليلة في ماء وطين، فلما كانت ليلة ثلاث
وعشرين مطرنا مطرا شديدا ووكف المسجد فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه واله وإن
أرنبة أنفه لفي الطين. وعن علي صلوات الله عليه أنه قال: التمسوها في العشر
الاواخر، فان المشاعر سبع، والسموات سبع، والارضين سبع، وبقرات سبع، وسبع سنبلات
خضر (1). وعنه عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه واله كان يطوى فراشه، ويشد
مئزره في العشر الاواخر من شهر رمضان وكان يوقظ أهله ليلة ثلاث وعشرين، وكان يرش
وجوه النيام بالماء في تلك الليلة. [وكانت فاطمة عليها السلام لا تدع أحدا من أهلها
ينام تلك الليلة] (2) وتداويهم بقلة الطعام، وتتأهب لها من النهار، وتقول: محروم من
حرم خيرها. وعن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام أنه قال: ليلة سبع عشرة من شهر
رمضان الليلة التي التقى فيها الجمعان، وليلة تسع عشرة فيها يكتب الوفد وفد السنة،
وليلة إحدى وعشرين الليلة التي مات فيها أوصياء النبيين عليهم السلام وفيها رفع
عيسى عليه السلام وقبض موسى عليه السلام وليلة ثلاث وعشرين يرجى فيها
(1) زاد في المصدر: والانسان يسجد على
سبع. (2) ما بين العلامتين ساقط من الاصل، أضفناه من المصدر. وقوله " تداويهم " و "
تتأهب " و " تقول " كلها في الاصل بصيغة التأنيث، وفى نسخة الكمبانى بصيغة المذكر
الغائب تبعا لقوله " وكان صلى الله عليه واله يرش وجوه النيام بالماء "، لكنه سهو
في سهو.
[11]
ليلة القدر (1). 13 - لى: أحمد بن علي بن
إبراهيم، عن أبيه، عن جده، عن ابن المغيرة عن عمرو الشامي، عن الصادق عليه السلام
قال: " إن عدة الشهور عند الله اثنى عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والارض
" (2) فغرة الشهور شهر الله عزوجل وهو شهر رمضان، وقلب شهر رمضان ليلة القدر، ونزل
القرآن في أول ليلة من شهر رمضان فاستقبل الشهر بالقرآن (3). 14 - لى: العطار، عن
سعد، عن الاصبهاني، عن المنقري، عن حفص قال: قلت: للصادق عليه السلام أخبرني عن قول
الله عزوجل " شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن " (4) كيف انزل القرآن في شهر رمضان
وإنما انزل القرآن في مدة عشرين سنة، أوله وآخره ؟ فقال عليه السلام: انزل القرآن
جملة واحدة في شهر رمضان إلى البيت المعمور ثم انزل من البيت المعمور في مدة عشرين
سنة (5). فس: مرسلا مثله (6). كتاب فضائل الاشهر الثلاثة مثله. أقول: قد مضى كثير
من الاخبار في باب فضل شهر رمضان. 15 - لى: في الخطبة التي خطبها الحسن بن علي
عليهما السلام بعد وفاة أبيه قال: أيها الناس في هذه الليلة نزل القرآن، وفي هذه
الليلة رفع عيسى بن مريم، وفي هذه الليلة قتل يوشع بن نون، وفي هذه الليلة مات أبي
أمير المؤمنين عليه السلام (7). 16 - لى: روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال:
صبيحة يوم ليلة القدر مثل ليلة القدر، فاعمل واجتهد (8).
(1) دعائم الاسلام ج 1 ص 282. (2) براءة:
36. (3) أمالى الصدوق ص 38. (4) البقرة: 185. (5) أمالى الصدوق ص 38. (6) تفسير
القمى: 56. (7) أمالى الصدوق ص 192. (8) أمالى الصدوق ص 388.
[12]
17 - ب: محمد بن الوليد، عن ابن بكير قال:
سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الغسل في رمضان وأي الليل أغتسل ؟ (1) قال: تسع
عشرة وإحدى وعشرين وثلاثة وعشرين، في ليلة تسع عشرة، يكتب وفد الحاج، وفيها ضرب
أمير المؤمنين عليه السلام وقضى صلى الله عليه واله ليلة إحدى وعشرين. والغسل أول
الليل، قال: فقلت له: فان نام بعد الغسل ؟ قال: فقال: أليس هو مثل غسل الجمعة إذا
اغتسلت بعد الفجر كفاك (2). 18 - فس: أبي، عن النضر، عن يحيى الحلبي، عن ابن مسكان،
عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا كان ليلة القدر نزلت الملائكة والروح والكتبة
إلى السماء الدنيا فيكتبون ما يكون من قضاء الله تعالى في تلك السنة، فإذا أراد
الله أن يقدم شيئا أو يؤخره أو ينقص شيئا [أو يزيد] أمر الملك أن يمحو ما يشاء ثم
أثبت الذي أراد، قلت: وكل شئ هو عند الله مثبت في كتاب ؟ قال: نعم، قلت: فأي شئ
يكون بعده ؟ قال: سبحان الله ! ثم يحدث الله أيضا ما يشاء تبارك وتعالى (3). 19 -
فس: " حم * والكتاب المبين * إنا أنزلناه " يعني القرآن " في ليلة مباركة إنا كنا
منذرين " وهي ليلة القدر، أنزل الله القرآن فيها إلى البيت المعمور جملة واحدة ثم
نزل من البيت المعمور على رسول الله صلى الله عليه واله في طول عشرين سنة " فيها
يفرق " في ليلة القدر " كل أمر حكيم " أي يقدر الله كل أمر من الحق ومن الباطل، وما
يكون في تلك السنة، وله فيه البداء والمشية، يقدم ما يشاء ويؤخر ما يشاء من الاجال
والارزاق والبلايا والاعراض والامراض، و يزيد فيها ما يشاء، ويلقيه رسول الله صلى
الله عليه واله إلى أمير المؤمنين عليه السلام [ويلقيه أمير المؤمنين] إلى الائمة
عليهم السلام حتى ينتهي ذلك إلى صاحب الزمان صلوات الله عليه
(1) في الاصل ونسخة الكمبانى " وأول الليل
أغتسل " وهو تصحيف، وما اخترناه نص المصدر المطبوع بالنجف، ورواه في الوسائل وفيه "
أي الليالى أغتسل " وهو أشبه. (2) قرب الاسناد: ص 102. (3) تفسير القمى: 343، وفيه
" وكل شئ عنده بمقدار مثبت في كتابه ؟ ".
[13]
ويشترط له فيه البداء والمشية، والتقديم
والتاخير. قال: حدثني بذلك أبي، عن ابن أبي عمير، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي
جعفر وأبي عبد الله وأبي الحسن صلوات الله عليهم قال: وحدثني أبي، عن ابن أبي عمير،
عن يونس، عن داود بن فرقد، عن أبي المهاجر، عن أبي جعفر صلوات الله عليه قال: يا
أبا المهاجر لا يخفى علينا ليلة القدر إن الملائكة يطوفون بنا فيها (1). 20 - فس:
محمد بن جعفر الرزاز، عن يحيى بن زكريا. عن علي بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير، عن
أبي عبد الله عليه السلام في قوله: " ما أصاب من مصيبة في الارض ولا في أنفسكم إلا
في كتاب من قبل أن نبرأها " (2) صدق الله وبلغت رسله وكتابه في السماء علمه بها،
وكتابه في الارض إعلامنا في ليلة القدر وفي غيرها. " إن ذلك على الله يسير " (3).
21 - فس: أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد عن النضر، عن يحيى
الحلبي، عن هارون بن خارجة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله: "
ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها " (4) قال: إن عند الله كتبا موقوفة يقدم منها ما
يشاء، ويؤخر، فإذا كان ليلة القدر أنزل الله فيها كل شئ يكون إلى مثلها، فذلك قوله:
" ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها " إذا انزل وكتبه كتاب السماوات، وهو الذي لا
يؤخره (5). 22 - فس: أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الله، عن محمد بن على، عن علي
بن حسان، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي الحسن صلوات الله عليه في قوله: " سأل سائل
بعذاب واقع " قال: سأل رجل عن الاوصياء وعن شأن ليلة القدر وما يلهمون فيها، فقال
النبي صلى الله عليه واله سأل عن عذاب واقع ثم كفر بأن ذلك لا يكون، فإذا وقع
(1) تفسير القمى: 615 في سورة الدخان، وما
بين العلامتين ساقط عن الكبانى. (2) الحديد: 22. (3) تفسير القمى: 665. (4)
المنافقون: 11. (5) تفسير القمى: 682. (*)
[14]
فليس له دافع. من الله ذي المعارج " قال:
تعرج الملائكة والروح في صبح ليلة القدر إليه من عند النبي والوصي (1). 23 - فس: "
إنا أنزلناه في ليلة القدر " فهو القرآن انزل إلى البيت المعمور جملة واحدة، وعلى
رسول الله صلى الله عليه واله في طول عشرين سنة " وما أدريك ما ليلة القدر " إن
الله يقدر فيها الاجال والارزاق وكل أمر يحدث من موت أو حياة أو خصب أو جدب أو خير
أو شر، كما قال الله: " فيها يفرق كل أمر حكيم " (1) إلى سنة قوله: " تنزل الملائكة
والروح فيها " قال: تنزل الملائكة وروح القدس على إمام الزمان ويدفعون إليه ما قد
كتبوه من هذه الامور. قوله " ليلة القدر خير من ألف شهر " قال: رأى رسول الله صلى
الله عليه واله كأن قرودا تصعد منبره، فغمه ذلك فأنزل الله (3) سورة " إنا أنزلناه
في ليلة القدر " قوله: " ليلة القدر خير من ألف شهر " تملكه بنو امية ليس فيها ليلة
القدر، قوله: " كل أمر سلام " قال تحية يحيى بها الامام إلى أن يطلع الفجر. وقيل
لابي جعفر عليه السلام: تعرفون ليلة القدر ؟ فقال: وكيف لا نعرف والملائكة تطوفون
بنا بها (4). 24 - ن: جعفر بن علي بن أحمد، عن الحسن بن محمد بن علي بن صدقة عن
محمد بن عمر بن عبد العزيز، عن الحسن بن محمد النوفلي قال: قال سليمان المروزي
للرضا عليه السلام: ألا تخبرني عن " إنا أنزلناه في ليلة القدر " في أي شئ انزلت ؟
قال: يا سليمان ليلة القدر يقدر الله عزوجل فيها ما يكون من السنة إلى السنة، من
حياة أو موت أو خير أو شر أو رزق فما قدره في تلك الليلة فهو من المحتوم (5).
(1) تفسير القمى: 695. (2) الدخان: 4. (3)
في المصدر المطبوع: فأنزل الله: انا أنزلناه في ليلة القدر * وما أدريك ما ليلة
القدر * ليلة القدر خير من ألف شهر تملكه بنو امية الخ. (4) تفسير القمى: 731 - 732
وقوله: " بها " أي فيها. (5) عيون أخبار الرضا (ع) ج 1 ص 182.
[15]
اقول: قد مضى بعض الاخبار في باب فضل
النصف من شعبان (1). 25 - ل: ابن المتوكل، عن محمد العطار، عن ابن عيسى، عن الحسن
بن العباس، عن أبي جعفر الثاني عليه السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام قال لابن
عباس: إن ليلة القدر في كل سنة، وإنه يتنزل في تلك الليلة أمر السنة، ولذلك الامر
ولاة بعد رسول الله صلى الله عليه واله فقال ابن عباس: من هم ؟ قال أنا وأحد عشر من
صلبي أئمة محدثون (2). 26 - ل: بهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله
لاصحابه: آمنوا بليلة القدر، إنها تكون لعلي بن أبى طالب عليه السلام وولده الاحد
عشر من بعدي (3). 27 - ك: ابن المتوكل (4) عن محمد العطار، عن سهل وابن عيسى، عن
الحسن بن العباس مثله (5). اقول: قد مضت أخبار الغسل في باب الاغسال. 28 - ل: أبي،
عن علي، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
الغسل في سبعة عشر موطنا: ليلة سبع عشرة من شهر رمضان، وهي ليلة التقاء الجمعين
ليلة بدر، وليلة تسع عشرة وفيها يكتب الوفد وفد السنة، وليلة إحدى وعشرين وهي
الليلة التي مات فيها أوصياء النبيين صلوات الله عليهم، وفيها رفع عيسى بن مريم،
وقبض موسى عليهما السلام وليلة ثلاث وعشرين
(1) بل سيجئ بعد كراس في الباب 57. (2 -
3) الخصال ج 2 ص 79، وحديث العباس بن حريش هذا تمامه في الكافي ج 1 ص 242. (4)
الصحيح كما في المصدر المطبوع عند نقل الحديثين في ص 397 و 422 " ابن الوليد عن
محمد العطار " وهكذا نقله في ج 36 ص 374 من هذه الطبعة الحديثة، فما في الاصل - وقد
جعلناه في الصلب - من طغيان قلمه الشريف. (5) كمال الدين ج 1 ص 397 و 422 ومثله في
كتاب الغيبة للشيخ الطوسى ص 100.
[16]
ترجى فيها ليلة القدر. وقال عبد الرحمن بن
أبي عبد الله البصري: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: اغتسل في ليلة أربعة
وعشرين، فما عليك أن تعمل في الليلتين جميعا، الخبر (1). 29 - ل: أبي، عن علي، عن
أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن الفضيل قال: كان أبو جعفر عليه السلام
إذا كانت ليلة إحدى وعشرين، وثلاث وعشرين أخذ في الدعاء حتى يزول الليل، فإذا زال
الليل صلى (2). 30 - ل: ابن الوليد، عن ابن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن سليمان
الجعفري قال: قال أبو الحسن عليه السلام: صل ليلة إحدى وعشرين، وليلة ثلاث وعشرين
مائة ركعة تقرء في كل ركعة الحمد لله مرة، وقل هو الله أحد عشر مرات (3). 31 - ل:
أبي، عن محمد العطار، عن ابن أبي الخطاب، عن ابن فضال، عن أبي جميلة، عن رفاعة، عن
أبي عبد الله عليه السلام قال: ليلة القدر هي أول السنة وهي آخرها. قال الصدوق رحمه
الله: اتفق مشايخنا رضي الله عنهم في ليلة القدر على أنها ليلة ثلاث وعشرين من شهر
رمضان، والغسل فيها من أول الليل وهو يجزي إلى آخره (4). 32 - ل: أبي، عن سعد، عن
ابن عيسى، عن علي بن الحكم، عن ابن عميرة، عن حسان بن مهران قال: سألت أبا عبد الله
عليه السلام عن ليلة القدر فقال: التمسها ليلة إحدى وعشرين وليلة ثلاث وعشرين (5).
33 - ما: المفيد، عن أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن الصفار، عن ابن محبوب، عن العلا،
عن محمد قال: سئل أبو جعفر عليه السلام عن ليلة القدر فقال: تنزل فيها الملائكة
والروح والكتبة إلى السماء الدنيا، فيكتبون ما هو كائن في أمر
(1) الخصال ج 2 ص 95. (2 - 3) الخصال ج 2
ص 101. (4 - 5) الخصال ج 2 ص 102.
[17]
السنة وما يصيب العباد فيها قال: وأمر
موقوف لله تعالى فيه المشية يقدم منه ما يشاء، ويؤخر ما يشاء، وهو قوله تعالى: "
يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده ام الكتاب " (1). 34 - ما: المفيد، عن الجعابي، عن
محمد بن يحيى بن سليمان المروزي عن عبيدالله بن محمد العبسي، عن حماد بن سلمة، عن
أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: هذا شهر
رمضان، شهر مبارك افترض الله صيامه تفتح فيه أبواب الجنان، وتصفد فيه الشياطين،
وفيه ليلة خير من ألف شهر فمن حرمها حرم، يردد ذلك ثلاث مرات (2). 35 - ما:
بالاسناد المتقدم إلى حماد بن سلمة، عن محمد بن عمر، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة
قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: من صام شهر رمضان إيمانا و احتسابا غفر
الله له ما تقدم من ذنبه، ومن صلى ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر الله له ما تقدم
من ذنبه (3). 36 - ع: أبي، عن محمد العطار، عن الاشعري، عن السياري، عن بعض
أصحابنا، عن داود بن فرقد قال: سمعت رجلا سأل أبا عبد الله عليه السلام عن ليلة
القدر قال: أخبرني عن ليلة القدر، كانت أو تكون في كل عام ؟ فقال له أبو عبد الله
عليه السلام: لو رفعت ليلة القدر لرفع القرآن (4). 37 - ع: علي بن أحمد، عن الاسدي،
عن النخعي، عن النوفلي، عن علي بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من لم
يكتب في الليلة التي يفرق فيها كل أمر حكيم لم يحج تلك السنة، وهي ليلة ثلاث وعشرين
من شهر رمضان لان فيها يكتب وفد الحاج وفيها يكتب الارزاق والاجال، وما يكون من
السنة
(1) أمالى الطوسى ج 1 ص 59 و 60. (2)
أمالى الطوسى ج 1 ص 71. (3) أمالى الطوسى ج 1 ص 149 وهكذا الحديث الاول. (4) علل
الشرائع ج 2 ص 75.
[18]
إلى السنة، قال: قلت: فمن لم يكتب في ليلة
القدر لم يستطع الحج ؟ فقال: لا، فقلت كيف يكون هذا ؟ قال: لست في خصومتكم من شئ
هكذا الامر (1). 38 - مع: ابن موسى، عن ابن زكريا. عن محمد بن العباس، عن محمد بن
أبي السري، عن أحمد بن عبد الله بن يونس. عن ابن طريف، عن ابن نباتة، عن علي بن أبي
طالب عليه السلام قال: قال لى رسول الله صلى الله عليه واله: يا علي أتدري ما معنى
ليلة القدر ؟ فقلت: لا يا رسول الله صلى الله عليه واله فقال: إن الله تبارك وتعالى
قدر فيها ما هو كائن إلى يوم القيامة، فكان فيما قدر عزوجل ولايتك وولاية الائمة من
ولدك إلى يوم القيامة (2). 39 - مع: أبي، عن سعد، عن ابن أبي الخطاب، عن محمد بن
عبيد بن مهران، عن صالح، عن صالح بن عقبة، عن الفضل بن عثمان قال: ذكر عند أبي عبد
الله عليه السلام " إنا أنزلناه في ليلة القدر " قال: ما أبين فضلها على السور،
قال: قلت: وأي شي فضلها ؟ قال: نزلت ولاية أمير المؤمنين عليه السلام فيها قلت: في
ليلة القدر التي نرجيها في شهر رمضان ؟ قال: نعم هي ليلة قدرت فيها السماوات والارض
وقدرت ولاية أمير المؤمنين عليه السلام [فيها] (3). 40 - ثو: ماجيلويه، عن محمد
العطار، عن الاشعري، عن أحمد بن هلال عن البزنطي، عن أبان، عن زرارة، عن أبي جعفر
عليه السلام أن النبي صلى الله عليه واله لما انصرف من عرفات وسار إلى منى، دخل
المسجد فاجتمع إليه الناس يسألونه عن ليلة القدر فقام خطيبا فقال بعد الثناء على
الله: أما بعد ! فانكم سألتموني عن ليلة القدر ولم أطوها عنكم لاني لم أكن بها
عالما اعلموا أيها الناس إنه من ورد عليه شهر رمضان وهو صحيح سوي فصام نهاره، وقام
وردا من ليله، وواظب على صلواته وهجر إلى جمعته وغدا إلى عيده، فقد أدرك ليلة
القدر، وفاز بجائزة الرب، قال:
(1) علل الشرائع ج 2 ص 105. (2) معاني
الاخبار ص 315. (3) معاني الاخبار ص 316.
[19]
فقال أبو عبد الله عليه السلام: فاز والله
بجوائز ليست كجوائز العباد (1). 41 - ثو: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن الاهوازي،
عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن الفضيل وزرارة ومحمد بن مسلم، عن حمران أنه سأل
أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل " إنا أنزلناه في ليلة مباركة " قال: نعم،
هي ليلة القدر وهي في كل سنة في شهر رمضان في العشر الاواخر، فلم ينزل القرآن إلا
في ليلة القدر قال الله عزوجل: " فيها يفرق كل أمر حكيم " قال: يقدر في ليلة القدر
كل شئ يكون في تلك السنة إلى مثلها من قابل من خير أو شر أو طاعة أو معصية، أو
مولود أو أجل أو رزق، فما قدر في تلك الليلة وقضي فهو من المحتوم ولله فيه المشية.
قال: قلت له: " ليلة القدر خير من ألف شهر " أي شئ عنى بها ؟ قال: العمل الصالح
فيها من الصلاة والزكاة وأنواع الخير خير من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر،
ولو لا ما يضاعف الله للمؤمنين لما بلغوا، ولكن الله عزوجل يضاعف لهم الحسنات (2).
42 - ثو: ابن المتوكل، عن محمد العطار، عن الاشعري، عن محمد بن حسان عن ابن مهران،
عن ابن البطائني، عن أبيه، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قرء
سورة العنكبوت والروم في شهر رمضان ليلة ثلاث وعشرين فهو والله يا با محمد من أهل
الجنة لا أستثني فيه أحدا، ولا أخاف أن يكتب الله علي في يميني إثما وإن لهاتين
الصورتين من الله مكانا (3). 43 - ير: سلمة بن الخطاب، عن عبد الله بن محمد، عن عبد
الله بن القاسم عن محمد بن عمران، عن أبي عبد الله عليه الصلاة والسلام قال: قلت
له: إن الناس يقولون إن ليلة النصف من شعبان تكتب فيها الاجال، وتقسم فيها الارزاق
(1) ثواب الاعمال ص 59. (2) ثواب الاعمال
ص 61. (3) ثواب الاعمال ص 99.
[20]
وتخرج صكاك الحاج، فقال: ما عندنا في هذا
شئ ولكن إذا كانت ليلة تسع عشر من رمضان يكتب فيها الاجال، ويقسم فيها الارزاق،
ويخرج صكاك الحاج ويطلع الله على خلقه، فلا يبقى مؤمن إلا غفر له إلا شارب مسكر،
فإذا كانت ليلة ثلاثة وعشرين فيها يفرق كل أمر حكيم أمضاه ثم أنهاه، قال: قلت: إلى
من جعلت فداك ؟ فقال: إلى صاحبكم، ولو لا ذلك لم يعلم ما يكون في تلك السنة (1). 44
- ير: أحمد بن محمد، عن الحسن بن العباس بن حريش قال: عرضت هذا الكتاب على أبي جعفر
عليه السلام فأقر به، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: قال علي عليه السلام في
صبح أول ليلة القدر التي كانت بعد رسول الله صلى الله عليه واله: فسئلوني فو الله
لاخبرنكم بما يكون إلى ثلاثمائة وستين يوما من الذر فما دونها فما فوقها ثم لا
اخبرنكم بشئ من ذلك بتكلف ولا برأي ولا بادعاء في علم إلا من علم الله وتعليمه،
والله لا يسألني أهل التوراة، ولا أهل الانجيل، ولا أهل الزبور ولا أهل الفرقان إلا
فرقت بين كل أهل كتاب بحكم ما في كتابهم. قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام:
أرأيت ما تعلمونه في ليلة القدر هل تمضي تلك السنة وبقي منه شئ لم تتكلموا به ؟
قال: لا، والذي نفسي بيده لو أنه فيما علمنا في تلك الليلة أن أنصتوا لاعدائكم
لنصتنا، فالنصت أشد من الكلام (2). 45 - ير: الحسن بن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن
الحسن بن عباس بن حريش أنه عرضه على أبي جعفر عليه السلام فأقر به قال: قال أبو عبد
الله عليه السلام: إن القلب الذي يعاين ما ينزل في ليلة القدر لعظيم الشان، قلت:
وكيف ذاك يا با عبد الله ؟ قال: [ليشق والله بطن ذلك الرجل ثم يؤخذ إلى قلبه] (3)
يكتب على قلب ذلك الرجل بمداد النور فذلك (4) جميع العلم، ثم يكون القلب مصحفا
للبصر
(1) بصائر الدرجات ص 222. (2) بصائر
الدرجات ص 223 و 222. (3) زيادة من المصدر المطبوع. (4) الفذلك والفذلكة يراد بها
في كلام العلماء اجمال ما فصل اولا، وكل ما هو =
[21]
ويكون اللسان مترجما للاذن، إذا أراد ذلك
الرجل علم شئ نظر ببصره وقلبه فكأنه ينظر في كتاب، قلت له بعد ذلك: فكيف العلم في
غيرها ؟ أيشق القلب فيه أم لا ؟ قال: لا يشق لكن الله يلهم ذلك الرجل بالقذف في
القلب، حتى يخيل إلى الاذن أنها تكلم بما شاء الله من علمه، والله واسع عليم (1).
46 - ير: عبد الله بن محمد، عن ابن أبي الخطاب، عن محمد بن عبد الله، عن يونس، عن
عمر بن يزيد قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: أرأيت من لم يقر بما يأتيكم في
ليلة القدر كما ذكر ولم يجحده ؟ قال: أما إذا قامت عليه الحجة ممن يثق به في علمنا
فلم يثق به فهو كافر، وأما من لم يسمع ذلك فهو في عذر حتى يسمع ثم قال عليه السلام:
يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين (2). 47 - ير: أحمد بن محمد وأحمد بن إسحاق، عن القاسم
بن يحيى، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان علي بن أبي طالب
عليه السلام كثيرا ما يقول: التقينا عند رسول الله صلى الله عليه واله والتيمي
وصاحبه، وهو يقول: " إنا أنزلناه في ليلة القدر " ويتخشع ويبكي، فيقولان: ما أشد
رقتك بهذه السورة ؟ فيقول لهما: إنما رققت لما رأت عيناي، ووعاه قلبي، ولما رأى قلب
هذا من بعدي يعني عليا عليه السلام فيقولان: أرأيت وما الذي يرى ؟ فيتلو هذا الحرف:
" تنزل الملائكة والروح فيها باذن ربهم من كل أمر سلام هي حتى مطلع الفجر ". قال:
ثم يقول: هل بقي شئ بعد قوله تبارك وتعالى: " كل أمر " فيقولان لا، فيقول: هل
تعلمان من المنزول إليه بذلك ؟ فيقولان: لا والله يا رسول الله فيقول نعم، فهل تكون
ليلة القدر من بعدي ؟ فيقولان: نعم قال: فهل تنزل الامر فيها ؟ فيقولان: نعم،
فيقول: إلى من ؟ فيقولان: لا ندري فيأخذ برأسي فيقول إن لم تدريا
= نتيجة متفرعة على ما سبق حسابا كان أو
غيره، وهى منحوتة من قول الحاسب إذا اجمل حسابه " فذلك كذا وكذا " اشارة الى نتيجة
الحساب وحاصله. (1) بصائر الدرجات ص 223 و 224. (2) بصائر الدرجات ص 224.
[22]
هو هذا من بعدي، قال: فان كانا يفرقان (1)
تلك الليلة بعد رسول الله صلى الله عليه واله من شدة ما يدخلهما من الرعب (2). 48 -
ير: ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن الحسين بن بكير، عن ابن بكير، عن أبي عبد الله
عليه السلام قال: إن ليلة القدر يكتب ما يكون منها في السنة إلى مثلها من خير أو شر
أو موت أو حياة أو مطر، ويكتب فيها وفد الحاج ثم يفضى ذلك إلى أهل الارض. فقلت: إلى
من ؟ من أهل الارض ؟ فقال: إلى من ترى (3). 49 - ير: أحمد بن محمد، عن علي بن
الحكم، عن سيف بن عميرة، عن داود بن فرقد قال: سألته عن قول الله عزوجل " إنا
أنزلناه في ليلة القدر * وما أدريك ما ليلة القدر " قال: نزل فيها ما يكون من السنة
إلى السنة من موت أو مولود، قلت له: إلى من ؟ فقال: إلى من عسى أن يكون ؟ إن الناس
في تلك الليلة في صلاة ودعاء ومسألة، وصاحب هذا الامر في شغل تنزل الملائكة إليه
بامور السنة من غروب الشمس إلى طلوعها من كل أمر سلام هي له إلى أن يطلع الفجر (4).
50 - ير: العباس بن معروف، عن سعدان بن مسلم، عن عبد الله بن سنان قال: سألته عن
النصف من شعبان فقال: ما عندي فيه شئ، ولكن إذا كانت ليلة تسع عشر من شهر رمضان،
قسم فيها الارزاق، وكتب فيها الاجال، وخرج فيها صكاك الحاج واطلع الله إلى عباده،
فغفر الله لهم إلا شارب مسكر، فإذا كانت ليلة ثلاثة وعشرين فيها يفرق كل أمر حكيم
ثم ينهى ذلك ويمضى قال: قلت إلى من ؟ قال: إلى صاحبكم، ولو لا ذلك لم يعلم (5). 51
- ير: أحمد بن محمد، عن عمر بن عبد العزيز، عن يونس، عن الحارث
(1) كذا في الاصل والمصدر، والظاهر: فان
كانا ليعرفان تلك الليلة.... (2) بصائر الدرجات ص 224. (3 - 5) بصائر الدرجات ص 220
-
[23]
ابن المغيرة البصري وعن عمرو عن ابن أبن
عمير، عمن رواه، عن هشام قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: قول الله تعالى في
كتابه " فيها يفرق كل أمر حكيم " قال: تلك ليلة القدر يكتب فيها وفد الحاج، وما
يكون فيها من طاعة أو معصية أو موت أو حياة ويحدث الله في الليل والنهار ما يشاء ثم
يلقيه إلى صاحب الارض قال الحارث بن المغيرة البصري فقلت: ومن صاحب الارض ؟ قال:
صاحبكم (1). 52 - ير: إبراهيم بن هاشم، عن يحيى بن أبي عمران الهمداني، عن يونس، عن
داود بن فرقد، عن أبي المهاجر، عن أبي الهذيل، عن أبي جعفر عليه السلام قال: يا أبا
الهذيل أما لا يخفى علينا ليلة القدر، إن الملائكة يطيفوننا فيها (2). 53 - ير:
محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن داود بن فرقد قال: سألته عن
ليلة القدر التي تنزل فيه الملائكة، فقال: " تنزل الملائكة والروح فيها باذن ربهم
من كل أمر سلام هي حتى مطلع الفجر " قال: ثم قال لي أبو عبد الله عليه السلام: ممن
؟ وإلى من ؟ وما ينزل ؟ (3). 54 - ير: أحمد بن محمد، عن الاهوازي، عن النضر، عن
الحسن بن موسى عن سعيد بن يسار قال: كنت عند المعلى بن خنيس إذ جاء رسول أبي عبد
الله عليه السلام فقلت له: سله عن ليلة القدر، فلما رجع قلت له: سألته ؟ قال: نعم،
فأخبرني بما أردت وما لم ارد، قال: إن الله يقضي فيها مقادير تلك السنة ثم يقذف به
إلى الارض، فقلت: إلى من ؟ فقال: إلى من ترى يا عاجز أو يا ضعيف ؟ (4). 55 - ير:
محمد بن عيسى، عن علي بن إسماعيل، عن الحسن بن موسى عن معلى بن خنيس، عن أبي عبد
الله عليه السلام قال: إذا كان ليلة القدر كتب الله فيها ما يكون قال: ثم يرمي به،
قال: قلت: إلى من ؟ قال: إلى من ترى يا أحمق (5). ير: محمد بن عيسى، عن علي بن
الحكم، عن الحسن بن موسى مثله (6).
(1 - 4) بصائر الدرجات ص 221. (5 - 6)
بصائر الدرجات ص 222.
[24]
56 - ير: أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم
أو غيره، عن سيف بن عميرة عن حسان، عن ابن داود، عن بريدة قال: كنت جالسا مع رسول
الله صلى الله عليه واله و علي معه إذ قال: يا علي ألم اشهدك معي سبعة مواطن:
الموطن الخامسة ليلة القدر خصصنا ببركتها ليست لغيرنا (1). 57 - ضا: صل في ليلة
إحدى وعشرين وثلاثة وعشرين مائة ركعة يقرؤن في كل ركعة فاتحة الكتاب - مرة واحدة -
وقل هو الله أحد - عشر مرات - و احسبوا الثلاثين الركعة من المائة فان لم تطق ذلك
من قيام صليت وأنت جالس وإن شئت قرأت في كل ركعة مرة مرة قل هو الله أحد، وإن
استطعت أن تحيي هاتين الليلتين إلى الصبح فافعل، فان فيها فضلا كبيرا، والنجاة من
النار وليس سهر ليلتين يكبر فيما أنت تؤمل، وقد روي أن السهر في شهر رمضان في ثلاثة
ليال ليلة تسعة عشر في تسبيح ودعاء بغير صلاة، وفي هاتين الليلتين أكثروا من ذكر
الله عزوجل، والصلاة على رسوله في ليلة الفطر، فانه ليلة يوفى فيها الاجير أجره،
واغتسل في ليلة تسع عشرة منها، وفي ليلة إحدى وعشرين وفي ثلاث وعشرين، وإن نسيت فلا
إعادة عليك. 58 - سر: موسى بن بكر، عن حمران قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
ليلة القدر: قال: هي ليلة ثلاث أو أربع، قلت: أفرد لي إحداهما، قال: وما عليك أن
تعمل في الليلتين هي إحداهما (2). 59 - سر: موسى بن بكر، عن زرارة، عن عبد الواحد
الانصاري قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ليلة القدر قال: إني اخبرك بها لا
اعمي عليك، هي ليلة أول السبع وقد كانت تلتبس عليه ليلة أربع وعشرين (3). 60 - شى:
عن حمران، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله:
(1) بصائر الدرجات ص 222. (2 - 3)
السرائر: 463.
[25]
" ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده " (1) قال:
المسمى ما سمي لملك الموت في تلك الليلة، وهو الذي قال الله: " إذا جاء أجلهم فلا
يستأخرون ساعة ولا يستقدمون " (2) وهو الذي سمي لملك الموت في ليلة القدر، والاخر
له فيه المشية إن شاء قدمه، وإن شاء أخره (3). 61 - شى: عن إبراهيم، عن أبي عبد
الله عليه السلام قال: سألته عن قوله " شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن " كيف انزل
فيه القرآن، وإنما انزل القرآن في عشرين سنة من أوله إلى آخره ؟ فقال عليه السلام:
نزل القرآن جملة واحدة في شهر رمضان إلى البيت المعمور، ثم انزل من البيت المعمور،
في طول عشرين سنة ثم قال: قال النبي صلى الله عليه واله: نزلت صحف إبراهيم في أول
ليلة من شهر رمضان، وانزلت التوراة لست مضين من شهر رمضان، وانزلت الانجيل لثلاث
عشر ليلة خلت من شهر رمضان وانزل الزبور لثماني عشرة من رمضان، وانزل القرآن لاربع
وعشرين من رمضان (4). 54 * (باب) * " (وداع شهر رمضان وكيفيته) " * أقول: سيجئ
إنشاء الله كثير من أدعية الوداع وآدابه في أبواب أدعية شهر رمضان من أبواب أعمال
السنة. 1 - ج: كتب الحميري إلى القائم عليه السلام يسأله عن وداع شهر رمضان متى
يكون ؟ فقد اختلف فيه أصحابنا: فبعضهم يقول: يقرء في آخر ليلة منه، وبعضهم يقول: في
آخر يوم منه.
(1) الانعام: 2. (2) يونس: 49. (3) تفسير
العياشي ج 1 ص 354. (4) تفسير العياشي ج 1 ص 80.
[26]
التوقيع: العمل في شهر رمضان في لياليه،
والوداع يقع في آخر ليلة منه فإذا خاف أن ينقص الشهر جعله في ليلتين (1). 2 - ضا:
وداع الشهر في آخر ليلة منه، وتقرء دعاء الوداع. 55 * (باب) * " (فضائل شهر رجب
وصيامه وأحكامه) " * * " (وفضل بعض لياليه وايامه) " * أقول: سيجئ بعض ما يناسب هذا
الباب في باب أعمال شهر رجب من أبواب عمل السنة فلا تغفل. 1 - كتاب فضائل الاشهر
الثلاثة، ثو (2) لى: محمد بن أبي إسحاق بن أحمد الليثي عن محمد بن الحسين الرازي،
عن علي بن محمد بن علي المفتي، عن الحسن بن محمد المروزي، عن أبيه، عن يحيى بن
عياش، عن علي بن عاصم، عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله
صلى الله عليه واله: ألا إن رجب شهر الله الاصم، وهو شهر عظيم، وإنما سمي الاصم
لانه لا يقارنه شهر من الشهور حرمة وفضلا عند الله تبارك وتعالى، وكان أهل الجاهلية
يعظمونه في جاهليتها فلما جاء الاسلام لم يزدد إلا تعظيما وفضلا. ألا إن رجب وشعبان
شهراي (3) وشهر رمضان شهر امتي، ألا فمن صام من رجب يوما إيمانا واحتسابا استوجب
رضوان الله الاكبر، وأطفى صومه في ذلك اليوم غضب الله، وأغلق عنه بابا من أبواب
النار، ولو أعطى مثل الارض
(1) الاحتجاج ص 269، وتراه في غيبة الشيخ
الطوسى ص 246. (2) ثواب الاعمال ص 49 - 53، وكتاب الفضائل مخطوط. (3) في ثواب
الاعمال: الا ان رجبا شهر الله وشعبان شهرى ورمضان شهر أمتى.
[27]
ذهبا ما كان بأفضل من صومه، ولا يستكمل
أجره بشئ من الدنيا دون الحسنات، إذا أخلصه لله عزوجل، وله إذا أمسى عشر دعوات
مستجابات إن دعا بشئ في عاجل الدنيا أعطاه الله عزوجل، وإلا ادخر له من الخير أفضل
مما دعا به داع من أوليائه وأحبائه وأصفيائه. ومن صام من رجب يومين لم يصف الواصفون
من أهل السماء والارض ماله عند الله من الكرامة، وكتب له من الاجر مثل اجور عشرة من
الصادقين في عمرهم، بالغة أعمارهم ما بلغت، ويشفع يوم القيامة في مثل ما يشفعون
فيه، و يحشره معهم في زمرتهم حتى يدخل الجنة، ويكون من رفقائهم. ومن صام من رجب
ثلاثة أيام جعل الله عزوجل بينه وبين النار خندقا أو حجابا طوله مسيرة سبعين عاما،
ويقول الله عزوجل له عند إفطاره: لقد وجب حقك علي، ووجب لك محبتي وولايتي، اشهدكم
يا ملائكتي أني قد غفرت له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. ومن صام من رجب أربعة أيام
عوفي من البلايا كلها من الجنون والجذام والبرص وفتنة الدجال، واجير من عذاب القبر،
وكتب له مثل اجور اولي الالباب التوابين الاوابين واعطي كتابه بيمينه في أوايل
العابدين. ومن صام من رجب خمسة أيام كان حقا على الله عزوجل أن يرضيه يوم القيامة،
وبعث يوم القيامة ووجهه كالقمر ليلة البدر، وكتب له عدد رمل عالج حسنات، وادخل
الجنة بغير حساب، ويقال له: تمن على ربك ما شئت. ومن صام من رجب ستة أيام خرج من
قبره ولوجهه نور يتلالا أشد بياضا من نور الشمس، واعطي سوى ذلك نورا يستضئ به أهل
الجمع يوم القيامة وبعث من الامنين، حتى يمر على الصراط بغير حساب، ويعافى من عقوق
الوالدين وقطيعة الرحم. ومن صام من رجب سبعة أيام فان لجهنم سبعة أبواب يغلق الله
عليه بصوم كل يوم بابا من أبوابها، وحرم الله عزوجل جسده على النار.
[28]
ومن صام من رجب ثمانية أيام فان للجنة
ثمانية أبواب، يفتح الله عزوجل له بصوم كل يوم بابا من أبوابها وقال له: ادخل من أي
أبواب الجنان شئت. ومن صام من رجب تسعة أيام خرج من قبره وهو ينادي بلا إله إلا
الله، و لا يصرف وجهه دون الجنة، وخرج من قبره ولوجهه نور يتلالا لاهل الجمع حتى
يقولوا: هذا نبي مصطفى، وإن أدنى ما يعطى أن يدخل الجنة بغير حساب. ومن صام من رجب
عشرة أيام جعل الله عزوجل له جناحين أخضرين منظومين بالدر والياقوت يطير بهما على
الصراط كالبرق الخاطف إلى الجنان، و يبدل الله سيئاته حسنات، وكتب من المقربين
القوامين لله بالقسط، وكأنه عبد الله عزوجل ألف عام قائما صابرا محتسبا. ومن صام
أحد عشر يوما من رجب لم يواف يوم القيامة عبد أفضل ثوابا منه إلا من صام مثله أو
زاد عليه. ومن صام من رجب اثنى عشر يوما كسي يوم القيامة حلتين خضراوين من سندس
واستبرق ويحبربهما (1) لو دليت حلة منهما إلى الدنيا لاضاء ما بين شرقها وغربها،
ولصارت الدنيا أطيب من ريح المسك. ومن صام من رجب ثلاثة عشر يوما وضعت له يوم
القيامة مائدة من ياقوت أخضر في ظل العرش، قوائمها من در أوسع من الدنيا سبعين مرة،
عليها صحاف الدر والياقوت، في كل صحفة سبعون ألف لون من الطعام، لا يشبه اللون
اللون ولا الريح الريح، فيأكل منها والناس في شدة شديدة وكرب عظيم. ومن صام من رجب
أربعة عشر يوما أعطاه الله عزوجل من الثواب مالا عين رأت، ولا اذن سمعت، ولا خطر
على قلب بشر، من قصور الجنان التي بنيت بالدر والياقوت. ومن صام من رجب خمسة عشر
يوما وقف يوم القيامة موقف الامنين فلا يمر به ملك مقرب، ولا نبى مرسل ولا رسول إلا
قال: طوباك أنت آمن مقرب مشرف
(1) حبره حبرا: زينه وحبر الامر فلانا
سره، وأحبره: أكرمه ونعمه وسره.
[29]
مغبوط محبور ساكن للجنان. ومن صام من رجب
ستة عشر يوما كان في أوائل من يركب على دواب من نور تطير بهم في عرصة الجنان إلى
دار الرحمن. ومن صام سبعة عشر يوما من رجب وضع له يوم القيامة على الصراط سبعون ألف
مصباح من نور حتى يمر على الصراط بنور تلك المصابيح إلى الجنان تشيعه الملائكة
بالترحيب والتسليم. ومن صام من رجب ثمانية عشر يوما زاحم إبراهيم عليه السلام في
قبته في قبة الخلد على سرر الدر والياقوت. ومن صام من رجب تسعة عشر يوما بنى الله
له قصرا من لؤلؤ رطب بحذاء قصر آدم وإبراهيم عليهما السلام في جنة عدن، فيسلم
عليهما ويسلمان عليه تكرمة له وإيجابا لحقه وكتب له بكل يوم يصوم منها كصيام ألف
عام. ومن صام من رجب عشرين يوما فكأنما عبد الله سبحانه عزوجل عشرين ألف عام. ومن
صام من رجب أحد [ا] وعشرين يوما شفع يوم القيامة في مثل ربيعة و مضر كلهم من أهل
الخطايا والذنوب. ومن صام من رجب اثنين وعشرين يوما نادى مناد من أهل السماء أبشر
يا ولي الله من الله بالكرامة العظيمة، ومرافقة الذين أنعم الله عليهم من النبيين و
الصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا. ومن صام من رجب ثلاثة وعشرين يوما
نودي من السماء: طوبى لك يا عبد الله نصبت قليلا ونعمت طويلا، طوبى لك إذا كشف
الغطاء عنك، وأفضيت إلى جسيم ثواب ربك الكريم، وجاورت الخليل في دار السلام. ومن
صام من رجب أربعة وعشرين يوما فإذا نزل به ملك الموت تراءى له في صورة شاب عليه حلة
من دياج أخضر على فرس من أفراس الجنان وبيده حرير أخضر ممسك بالمسك الاذفر وبيده
قدح من ذهب مملو من شراب الجنان، فسقاه
[30]
إياه عند خروج نفسه يهون به عليه سكرات
الموت، ثم يأخذ روحه في تلك الحرير فتفوح منها رائحة يستنشقها أهل سبع سماوات، فيظل
في قبره ريان حتى يرد حوض النبي صلى الله عليه واله. ومن صام من رجب خمسة وعشرين
يوما فانه إذا خرج من قبره تلقاه سبعون ألف ملك، بيد كل ملك منهم لواء من در
وياقوت، ومعهم طرائف الحلي والحلل، فيقولون: يا ولي الله النجاة إلى ربك، فهو من
أول الناس دخولا في جنات عدن مع المقربين الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه، ذلك الفوز
العظيم. ومن صام من رجب ستة وعشرين يوما بنى الله له في ظل العرش مائة قصر من در
وياقوت، على رأس كل قصر خيمة حمراء من حرير الجنان يسكنها ناعما والناس في الحساب.
ومن صام من رجب سبعة وعشرين يوما أوسع الله عليه القبر مسيرة أربعمائة عام وملا
جميع ذلك مسكا وعنبرا. ومن صام من رجب ثمانية وعشرين يوما جعل الله عزوجل بينه وبين
النار سبعة خنادق كل خندق ما بين السماء والارض مسيرة خمسمائة عام. ومن صام من رجب
تسعة وعشرين يوما غفر الله عزوجل له ولو كان عشارا ولو كانت امرأه فجرت بسبعين
امرأة (1) بعد ما أرادت به وجه الله، والخلاص من جهنم لغفر الله لها. ومن صام من
رجب ثلاثين يوما نادى مناد من السماء يا عبد الله أما ما مضى فقد غفر لك، فاستأنف
العمل فيما بقي، وأعطاه الله عزوجل في الجنان كلها في كل جنة أربعين ألف مدينة [من
ذهب] في كل مدينة أربعون ألف ألف قصر، في كل قصر أربعون ألف ألف بيت، في كل بيت
أربعون ألف ألف مائدة من ذهب، على كل مائدة أربعون ألف ألف قصعة، في كل قصعة أربعون
ألف ألف لون من الطعام و الشراب، لكل طعام وشراب من ذلك لون عليحدة، وفي كل بيت
أربعون ألف
(1) في نسخة الوسائل " فجرت سبعين مرة ".
[31]
ألف سرير من ذهب، طول كل سرير ألفا ذراع
في ألفي ذراع، على كل سرير جارية من الحور عليها ثلاث مائة ألف ذؤابة من نور، يحمل
كل ذؤابة منها ألف ألف وصيفة، تغلفها (1) بالمسك والعنبر، إلى أن يوافيها صائم رجب،
هذا لمن صام شهر رجب كله. قيل: يا نبي الله فمن عجز عن صيام رجب لضعف أو لعلة كانت
به أو امرأة غير طاهر يصنع ماذا لينال ما وصفته ؟ قال: يتصدق كل يوم برغيف على
المساكين، و الذي نفسي بيده إنه إذا تصدق بهذه الصدقة كل يوم نال من وصفت وأكثر،
إنه لو اجتمع جميع الخلائق كلهم من أهل السماوات والارض على أن يقدروا قدر ثوابه ما
بلغوا عشر ما يصيب في الجنان من الفضائل والدرجات. قيل: يا رسول الله صلى الله عليه
واله فمن لم يقدر على هذه الصدقة يصنع ماذا لينال ما وصفت ؟ قال: يسبح الله عزوجل
كل يوم من رجب إلى تمام ثلاثين يوما بهذا التسبيح مائة مرة: سبحان الاله الجليل،
سبحان من لا ينبغي التسبيح إلا له، سبحان الاعز الاكرم، سبحان من لبس العز وهو له
أهل (2). 2 - أمالى الشيخ: عن الحسين بن عبيد الله، عن التلعكبري والصدوق عن علي بن
بابويه، عن محمد بن أبي إسحاق إبراهيم بن أحمد الليثي، إلى آخر السند، واقتصر على
ذكر الدعاء المذكور في آخر السند، وأشار إلى الفضائل مجملا (3). 3 - كتاب فضائل
الاشهر الثلاثة ومجالس الصدوق: الطالقاني، عن الجلودي، عن المغيرة بن محمد، عن جابر
بن سلمة، عن حسين بن حسن، عن عامر السراج، عن سلام الخثعمي، عن الباقر عليه السلام
قال: من صام من رجب يوما واحدا
(1) غلفها: ضمخها ولطخها، وعن ابن دريد
أنها لغة عامية والصواب غللها وغلاها تغلية. (2) أمالى الصدوق ص 319 - 323. (3) لا
يوجد في الامالى المطبوع.
[32]
من أوله أو وسطه أو آخره أوجب الله له
الجنة، وجعله معنا في درجتنا يوم القيامة. ومن صام يومين من رجب قيل له: استأنف
العمل فقد غفر لك ما مضى، ومن صام ثلاثة أيام من رجب قيل له: قد غفر لك ما مضى وما
بقي، فاشفع لمن شئت من مذنبي إخوانك وأهل معرفتك، ومن صام سبعة أيام من رجب اغلقت
عنه أبواب النيران السبعة، ومن صام ثمانية أيام من رجب فتحت له أبواب الجنة
الثمانية فيدخلها من أيها شاء (1). 4 - ومنهما: عبد الرحمن بن محمد بن حامد، عن
محمد بن درستويه، عن عبد - الرحمن بن محمد بن منصور، عن أبي داود الطيالسي، عن
شعبة، عن حماد بن أبي سليمان، عن أنس قال: سمعت النبي صلى الله عليه واله يقول: من
صام يوما من رجب إيمانا واحتسابا جعل الله تبارك وتعالى بينه وبين النار سبعين
خندقا عرض كل خندق ما بين السماء والارض (2). 5 - ومنهما ومن العيون: الطالقاني، عن
أحمد الهمداني، عن علي ابن الحسن بن فضال، عن أبيه، عن الرضا عليه السلام قال: من
صام أول يوم من رجب رغبة في ثواب الله عزوجل وجبت له الجنة، ومن صام يوما في وسطه
شفع في مثل ربيعة ومضر، ومن صام يوما في آخره جعله الله عزوجل من ملوك الجنة وشفعه
في أبيه وامه وابنه وابنته وأخيه واخته وعمه وعمته وخاله وخالته ومعارفيه وجيرانه،
وإن كان فيهم مستوجب للنار (3). 6 - ومنهما: السناني، عن الاسدي، عن النخعي، عن
النوفلي، عن علي ابن سالم، عن أبيه قال: دخلت على الصادق عليه السلام في رجب وقد
بقيت منه أيام فلما نظر إلي قال لي: يا سالم هل صمت في هذا الشهر شيئا ؟ قلت: لا
والله يا ابن -
(1) أمالى الصدوق ص 4. (2) أمالى الصدوق ص
7. (3) فضائل الاشهر الثلاثة مخطوط، والحديث في أمالى الصدوق ص 7 عيون الاخبار ج 1
ص 291.
[33]
رسول الله صلى الله عليه واله فقال لي:
لقد فاتك من الثواب ما لم يعلم مبلغه إلا الله عزوجل إن هذا شهر قد فضله الله وعظم
حرمته، وأوجب للصائمين فيه كرامته، قال: فقلت له: يا ابن رسول الله صلى الله عليه
واله فان صمت مما بقي شيئا هل أنال فوزا ببعض ثواب الصائمين فيه ؟ فقال: يا سالم من
صام يوما من آخر هذا الشهر كان ذلك أمانا من شدة سكرات الموت، وأمانا له من هول
المطلع وعذاب القبر، ومن صام يومين من آخر هذا الشهر كان له بذلك جوازا على الصراط،
ومن صام ثلاثة أيام من آخر هذا الشهر أمن يوم الفزع الاكبر من أهواله وشدائده،
واعطي براءة من النار (1). 7 - قل: روى الشيخ جعفر بن محمد الدوريستى في كتاب
الحسنى باسناده إلى الباقر، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى
الله عليه واله: من صام أول يوم من رجب وجبت له الجنة (2). 8 - لى: الوراق، عن سعد،
عن النهدي، عن إسماعيل بن مهران، عن محمد بن يزيد، عن سفيان الثوري قال: حدثني جعفر
بن محمد، عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن
أخيه الحسن، عن أبيه علي بن أبي طالب عليهم السلام قال: من صام يوما من رجب في أوله
أو في وسطه أو في آخره غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن صام ثلاثة أيام من رجب في أوله
وثلاثة أيام في وسطه وثلاثة أيام في آخره غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ومن
أحيى ليلة من ليالي رجب أعتقه الله من النار، وقبل شفاعته في سبعين ألف رجل من
المذنبين، ومن تصدق بصدقة في رجب ابتغاء وجه الله أكرمه الله يوم القيامة في الجنة
من الثواب بما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر (3). كتاب فضائل الاشهر
الثلاثة: عن أبي محمد جعفر بن نعيم الحاجم، عن
(1) أمالى الصدوق ص 11. (2) الاقبال ص
634. (3) أمالى الصدوق ص 323.
[34]
أحمد بن إدريس، عن محمد بن الحسين بن أبي
الخطاب، عن إسماعيل بن مهران، عن علي بن عبد الله الوراق، عن سعد بن عبد الله مثله.
9 - لى: ابن موسى، عن الاسدي، عن النخعي، عن النوفلي قال: سمعت مالك بن أنس الفقيه
يقول: والله ما رأت عيني أفضل من جعفر بن محمد عليهما السلام زهدا وفضلا وعبادة
وورعا، وكنت أقصده فيكرمني ويقبل علي، فقلت له يوما: يا ابن رسول الله صلى الله
عليه واله ما ثواب من صام يوما من رجب إيمانا واحتسابا ؟ فقال: و كان والله إذا قال
صدق: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: من صام
يوما من رجب إيمانا واحتسابا، غفر له، فقلت له: يا ابن رسول الله فما ثواب من صام
يوما من شعبان ؟ فقال: حدثني أبي، عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه
واله: من صام يوما من شعبان إيمانا واحتسابا غفر له (1). 10 - كتاب فضائل الاشهر
الثلاثة: عن علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق، عن محمد بن أبي عبد الله الكوفي،
عن موسى بن عمران النخعي مثله. ومنه: عن محمد بن إبراهيم، عن عبد العزيز بن يحيى،
عن المغيرة بن محمد، عن جابر بن سلمة، عن حسين بن الحسن، عن عامر السراج، عن سلام
النخعي قال: قال أبو جعفر محمد بن علي عليهما السلام: من صام سبعة أيام من رجب
أجازه الله على الصراط وأجاره من النار، وأوجب له غرفات الجنان. 11 - لى: ابن
عبدوس، عن ابن قتيبة، عن حمدان، عن علي بن النعمان، عن عبد الله بن طلحة، عن الصادق
عليه السلام قال: من صام يوم سبعة وعشرين من رجب كتب الله له أجر صيام سبعين سنة
(2). كتاب فضائل الاشهر الثلاثة مثله. 12 - ل: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن عيسى،
عن البزنطي، عن
(1) أمالى الصدوق ص 324. (2) أمالى الصدوق
ص 349.
[35]
أبان بن عثمان، عن كثير النوا، عن أبي عبد
الله عليه السلام قال: إن نوحا عليه السلام ركب السفينة أول يوم من رجب فأمر من كان
معه أن يصوموا ذلك اليوم، وقال: من صام ذلك اليوم تباعدت النار عنه مسيرة سنة، ومن
صام سبعة أيام منه اغلقت عنه أبواب النيران السبعة، ومن صام ثمانية أيام فتحت له
أبواب الجنان الثمانية ومن صام خمسة عشر يوما اعطي مسألته، ومن زاد زاده الله عزوجل
(1). كتاب فضائل الاشهر الثلاثة وثواب الاعمال: عن ابن الوليد، عن الحسن ابن
الحسين، عن عبد العزيز، عن سيف بن المبارك، عن أبيه، عن الحسن عليه السلام مثله (2)
ثو: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى مثل ما مر (3) ما: الحسين بن عبيدالله، عن أحمد بن
محمد العطار، عن أبيه، عن محمد بن أحمد ابن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى مثله
(4). 13 - ما: المفيد، عن ابن قولويه، عن محمد بن الحسن الجوهري، عن الاشعري، عن
ابن عيسى، عن البزنطي، عن أبان بن عثمان، عن كثير مثله وزاد في آخره قال: وفي
السابع والعشرين منه نزلت النبوة على رسول الله صلى الله عليه واله ومن صام هذا
اليوم كان ثوابه ثواب من صام ستين شهرا (5). 14 - كتاب فضائل الاشهر الثلاثة: عن
محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن أبي عبد
الله البرقي، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد قال: قال الصادق جعفر بن
محمد عليه السلام: لا تدع صيام يوم سبعة وعشرين من رجب، فانه اليوم الذي نزلت فيه
النبوة على محمد صلى الله عليه واله وثوابه مثل ستين شهرا لكم.
(1) الخصال ج 2 ص 92 وبسند آخر ص 93. (2)
ثواب الاعمال، لم نجده. (3) ثواب الاعمال ص 48. (4) لا يوجد في المصدر المطبوع. (5)
أمالى الطوسى ج 1 ص 44.
[36]
15 - ومنه: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله،
عن أحمد بن الحسين، عن الصقر، عن أبي الطاهر محمد بن حمزة بن اليسع، عن الحسن بن
بكار الصيقل، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: بعث الله محمدا لثلاث ليال مضين
من رجب فصوم ذلك اليوم كصوم سبعين عاما. قال أبي - رحمه الله -: قال سعد بن عبد
الله: إن ذلك غلط من الكاتب وذلك أنه ثلاث بقين من رجب. ل: ابن الوليد، عن الحسن بن
الحسين، عن عبد العزيز بن المهتدي، عن سيف بن المبارك بن يزيد، عن أبيه، عن أبي
الحسن عليه السلام مثله (1). 16 - ن: بالاسناد إلى دارم، عن الرضا، عن آبائه عليهم
السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: رجب شهر الله الاصب يصب الله فيه
الرحمة على عباده، وشهر شعبان تشعب فيه الخيرات، وفي أول يوم من شهر رمضان يغل
المردة من الشياطين ويغفر في كل ليلة سبعين ألفا، فإذا كان في ليلة القدر غفر الله
بمثل ما غفر في رجب وشعبان وشهر رمضان إلى ذلك اليوم إلا رجل بينه وبين أخيه شحناء
فيقول الله عزوجل أنظروا هؤلاء حتى يصطلحوا (2). 17 - ب: البزاز، عن أبي البختري،
عن الصادق، عن أبيه، عن علي عليه السلام قال: كان يعجبه أن يفرغ الرجل أربع ليال من
السنة: أول ليلة من رجب، وليلة النحر، وليلة الفطر، وليلة النصف من شعبان (3). 18 -
ج: كتب الحميري إلى القائم عليه السلام أن قبلنا مشايخ وعجائز يصومون
(1) الخصال ج 2 ص 93، لكنه مثل الحديث
المرقم 12، وهذا الاختلاط نشأ بعد استدراك المؤلف وكتابه في هامش نسخة الاصل،
والسهو في مكان الرمز الذى جعل في المتن علامة للاستدراك، وأما في المتن فهذا
الحديث تلو الحديث المرقم 12 المنقول عن الخصال. (2) عيون الاخبار ج 2 ص 71. (3)
قرب الاسناد ص 37.
[37]
رجب ثلاثين سنة وأكثر، ويصلون شهر شعبان
بشهر رمضان، وروى لهم بعض أصحابنا أن صومه معصية. فأجاب عليه السلام: قال الفقيه:
يصوم منه أياما إلى خمسة عشر يوما، ثم يقطعه إلا أن يصومه عن الثلاثة الايام
الفائتة للحديث أن: نعم شهر القضاء رجب (1). 19 - كتاب فضائل الاشهر الثلاثة وثواب
الاعمال: محمد بن الحسن، عن الحسن ابن الحسين، عن عبد العزيز، عن سيف بن المبارك،
عن أبيه، عن أبي الحسن عليه السلام قال: رجب نهر في الجنة أشد بياضا من اللبن وأحلى
من العسل من صام يوما من رجب سقاه الله عزوجل من ذلك النهر (2). 20 - ومنهما: بهذا
الاسناد قال: قال أبو الحسن عليه السلام: رجب شهر عظيم يضاعف الله فيه الحسنات،
ويمحو فيه السيئات، من صام يوما من رجب تباعدت. عنه النار مسيرة مائة سنة، ومن صام
ثلاثة أيام وجبت له الجنة (3). 21 - ثو: أبي، عن سعد، عن أحمد بن الحسين بن الصقر،
عن أبي طاهر محمد بن حمزة، عن الحسن بن بكار، عن الرضا عليه السلام قال: بعث الله
محمدا صلى الله عليه واله لثلاث ليال مضين من رجب، فصوم ذلك اليوم كصوم سبعين عاما.
قال سعد بن عبد الله: كان مشايخنا يقولون إن ذلك غلط من الكاتب وإنه لثلاث بقين من
رجب (4). 22 - ثو: أبي، عن سعد، عن ابن هاشم، عن القاسم، عن جده، عن أبي عبد الله
عليه السلام قال: لا تدع صيام يوم سبعة وعشرين من رجب فانه هو اليوم الذي انزلت فيه
النبوة على محمد صلى الله عليه واله وثوابه مثل ستين شهرا لكم (5).
(1) الاحتجاج ص 273. (2) ثواب الاعمال ص
48. (3) ثواب الاعمال ص 49. (4) ثواب الاعمال ص 53. (5) ثواب الاعمال ص 68، في
حديث.
[38]
23 - م: قال رسول الله صلى الله عليه
واله: إن من عرف حرمة رجب وشعبان، ووصلهما بشهر رمضان شهر الله الاعظم شهدت له هذه
الشهور يوم القيامة، وكان رجب وشعبان وشهر رمضان شهوده بتعظيمه لها، وينادي مناد:
يا رجب يا شعبان ويا شهر رمضان كيف عمل هذا العبد فيكم وكيف كانت طاعته لله عزوجل ؟
فيقوم رجب وشعبان وشهر رمضان: يا ربنا ما تزود منا إلا استعانة على طاعتك واستمدادا
لمواد فضلك، ولقد تعرض بجهده لرضاك، وطلب بطاقته محبتك. فقال للملائكة الموكلين
بهذه الشهور: ماذا تقولون في هذه الشهادة لهذا العبد ؟ فيقولون يا ربنا صدق رجب
وشعبان وشهر رمضان، ما عرفناه إلا متقلبا في طاعتك، مجتهدا في طلب رضاك، صائرا فيه
إلى البر والاحسان، ولقد كان يوصله إلى هذه الشهور فرحا مبتهجا. أمل فيها رحمتك،
ورجا فيها عفوك، ومغفرتك وكان مما منعته فيها ممتنعا وإلى ما ندبته إليه فيها مسرعا
لقد صام ببطنه وفرجه و سمعه وبصره، وساير جوارحه ولقد ظمأ في نهارها ونصب في ليلها،
وكثرت نفقاته فيها على الفقراء والمساكين، وعظمت أياديه وإحسانه إلى عبادك، صحبها
أكرم صحبة، وودعها أحسن توديع أقام بعد انسلاخها عنه على طاعتك، ولم يهتك عند
إدبارها ستور حرماتك، فنعم العبد هذا. فعند ذلك يأمر الله تعالى بهذا العبد إلى
الجنة فتلقاه ملائكة الله بالحباء و الكرامات، ويحملونه على نجب النور، وخيول
النواق، ويصير إلى نعيم لا ينفد، ودار لا تبيد، لا يخرج سكانها، ولا يهرم شبانها،
ولا يشيب ولدانها، ولا ينفد سرورها وحبورها، ولا يبلى جديدها، ولا يتحول إلى الغموم
سرورها لا يمسهم فيها نصب ولا يمسهم فيها لغوب، قد أمنوا العذاب، وكفوا سوء الحساب
وكرم منقلبهم ومثواهم (1). 24 - ين: عن فضالة، عن إسماعيل بن أبي زياد، عن أبي عبد
الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: رجب شهر الاستغفار لامتي
أكثروا فيه الاستغفار، فانه غفور
(1) تفسير الامام: 297 - 298.
[39]
رحيم، وشعبان شهري. استكثروا في رجب من
قول أستغفر الله، وسلوا الله الاقالة والتوبة فيما مضى والعصمة فيما بقي من آجالكم،
وسمي شهر رجب شهر الله الاصب لان الرحمة على امتي تصب صبا فيه، ويقال الاصم لانه
نهي فية عن قتال المشركين، وهو من الشهور الحرم. 25 - ضا: أبي، عن جعفر، عن أبيه،
أن عليا عليه السلام كان يعجبه أن يفرغ الرجل نفسه في أربع ليال من السنة: ليلة
الفطر، وليلة النحر، وليلة النصف من شعبان، وأول ليلة من شهر رجب. 26 - قل: روي أن
رجلا مر برجل أعمى مقعد، فقال: أما كان هذا يسأل الله تعالى العافية، فقيل له: أما
تعرف هذا ؟ هذا الذي بهله بريق (1) وكان اسم بريق عياضا، فقال: ادع لي عياضا،
فدعاه، فقال: ذاك أحرى أن تحدثنا، قال: إن بني الضيعاء كانوا عشرة، وكانت اختهم
تحتي، فأرادوا أن ينزعوها مني فنشدتهم الله تعالى والقرابة والرحم، فأبوا إلا أن
ينزعوها مني فأمهلتهم حتى دخل رجب مضر (2) شهر الله المحرم، فقلت: اللهم أدعوك دعاء
جاهدا على بني الضيعاء، فاترك واحدا كسير الرجل، ودعه قاعدا أعمى ذا قيد يعني
القائد. أقول: ورأيت في رواية اخرى عوض " اللهم " " يا رب ". قال: فهلكوا جميعا ليس
هذا (3). فقال: بالله ما رأيت كاليوم حديثا أعجب، فقال رجل من القوم: أفلا احدثك
(1) بهله: أي لعنه، وابتهل الى الله تعالى
باخلاص واجتهاد وتضرع أن يستأصل عدوه. (2) في خطبة النبي صلى الله عليه وآله عام
حجة الوداع.... ان عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا: منها أربعة حرم: ثلاثة
متوالية ورجب مضر الذى بين جمادى و شعبان. وذلك احتراز من رجب ربيعة لانها كانت
تحرم رمضان وتسميه رجبا، فبين عليه الصلاة والسلام انه رجب مضر الذى يقع بين جمادى
وشعبان، لا رجب ربيعة الذى يقع بعد شعبان. (3) ليس هذا، يعنى غير هذا، و " ليس "
هذا حرف.
[40]
بأعجب من هذا ؟ قال: حدث حتى يسمع القوم،
قال: إني كنت من حي من أحياء العرب فماتوا كلهم فأصبت مواريثهم فانتجعت (1) حيا من
أحياء العرب يقال لهم: بنو مؤمل كنت بهم زمانا طويلا ثم إنهم أرادوا أخذ مالي،
فناشدتهم الله تعالى فأبوا إلا أن ينتزعوا مالي، وقد كان رجل منهم يقال له رباح،
فقال: يا بني مؤمل جاركم وخفيركم (2) لا ينبغي لكم أخذ ماله، قال: فأخذوا مالي
فأمهلتهم حتى دخل رجب مضر، شهر الله المحرم، فقلت: اللهم أزلها عن بني المؤمل وارم
على أقفائهم بمكتل (3) بصخرة أو عرض جيش جحفل إلا رباحا إنه لم يفعل. أقول: ورأيت
في رواية اخرى عوض " اللهم " " يا رب أشفاني بنو المؤمل فارم " ثم ذكرها تمامها.
قال: فبينما هم يسيرون في أصل جبل أو في سفح جبل إذ تداعى عليهم الجبل فهلكوا جميعا
إلا رباحا فانه نجاه الله تعالى. فقال: والله ما رأيت كاليوم حديثا أعجب فقال رجل
من القوم: أفلا احدثك بأعجب من ذلك ؟ فقال: حدث حتى يسمع القوم، فقال: إن أبي وعمى
ورثا أباهما فأسرع عمي في الذي له وبقي مالي، فأراد بنوه أن ينزعوا مالي فناشدتهم
الله تعالى والقرابة والرحم، فأبوا إلا أن ينزعوا مالي فناشدتهم الله تعالى
فأمهلتهم حتى دخل رجب مضر شهر الله المحرم فقلت: اللهم رب كل آمن وخائف * وسامعا
نداء كل هاتف إن الخناعي أما تقاصف * لم يعطني الحق ولم يناصف
(1) انتجع الكلاء: طلبه في موضعه، وانتجع
فلانا: طلب معروفه وجواره. (2) خفره: أجاره ومنعه وحماه وآمنه، فهو خفير: والخفير
يطلق على المجير والمجار والمراد هنا المجار، وقد كانوا يأخذون من خفيرهم جعلا
ليمنعوه من العدو. (3) مكتل، كمنبر: الشديدة من شدائد الدهر، وجيش جحفل: كثيف
مجتمع.
[41]
فاجمع له الاحنه ألا لاطف * بين القران
السوء والتراصف (1) قال: فبينا بنوه وهم عشرة في بئر إذا انهارت عليهم البئر، وكانت
قبورهم. فقال: بالله ما رأيت كاليوم حديثا أعجب فقام القوم أهل الجاهلية كان يصنع
بهم ما ترى فأهل الاسلام أحرى بذلك، فقال: إن أهل الجاهلية كان الله يصنع بهم ما
تسمعون ليحجز بعضهم عن بعض، وإن الله جعل الساعة موعد أهل الاسلام والساعة أدهى
وأمر. قال راوي هذا الحديث: هذه قصة عجيبة مشهورة، تروى من وجوه، وقال: معنى بهله
أي لعنه من قول الله " ثم نبتهل فنجعل لعنت الله على الكاذبين " (2) وروي غير هذه
الروايات، وإنما اقتصرنا على ما ذكرناه، ليكون انموزجا في بيان إجابة الدعوات. 27 -
كتاب فضائل الاشهر الثلاثة: عن المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي السمرقندي، عن جعفر
بن محمد بن مسعود العياشي، عن أبيه، عن الحسين بن إشكيب عن محمد بن علي الكوفي، عن
أبي جميلة المفضل بن صالح، عن أبي رمحة الحضرمي قال: سمعت جعفر بن محمد عليهما
السلام يقول: إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش أين الرجبيون ؟ فيقوم
اناس يضيئ وجوههم لاهل الجمع على رؤوسهم تيجان الملك، مكللة بالدر والياقوت، مع كل
واحد منهم ألف ملك عن يمينه وألف ملك عن يساره، ويقولون: هنيئا لك كرامة الله عزوجل
يا عبد الله. فيأتي النداء من عند الله جل جلاله: عبادي وإمائي وعزتي وجلالي لاكرمن
مثواكم ولاجزلن عطاياكم، ولاوتينكم من الجنة غرفا تجري من تحتها الانهار خالدين
فيها ونعم أجر العاملين، إنكم تطوعتم بالصوم لي في شهر عظمت حرمته
(1) الخناعى: نسبة الى خناعة - كثمامة -
ابن سعد بن هذيل بن مدركة بن الياس ابن مضر، والقصف: الكسر، أي يا رب لا تقصف ولا
تكسر الخناعى والحال أنه لم يناصف ولم يعطنى النصف ؟ والاحنة: الحقد والعداوة
والقران - بالكسر - التتابع اثنين اثنين والتراصف: التتابع والانضمام كلا. (2) آل
عمران: 61.
[42]
وأوجبت حقه. ملائكتي ! أدخلوا عبادي
وإمائي الجنة. ثم قال جعفر بن محمد عليهما السلام: هذا لمن صام من رجب شيئا ولو
يوما واحدا في أوله أو وسطه أو آخره. 28 - ومنه: عن عثمان بن عبد الله بن تميم
القزويني، عن أبيه، عن أحمد ابن علي الانصاري، عن عبد السلام بن صالح الهروي قال:
قال علي بن موسى الرضا عليه السلام من صام أول يوم من رجب رضي الله عنه يوم يلقاه،
ومن صام يومين من رجب رضي الله عنه يوم يلقاه ومن صام ثلاثة أيام من رجب رضي الله
عنه وأرضاه وأرضى عنه خصماءه يوم يلقاه، ومن صام سبعة أيام من رجب فتحت أبواب
السماوات السبع لروحه إذا مات حتى يصل إلى الملكوت الاعلى، ومن صام ثمانية أيام من
رجب فتحت له أبواب الجنة الثمانية، ومن صام من رجب خمسة عشر يوما قضى الله عزوجل له
كل حاجة إلا أن يسأله في مأثم أو في قطيعة رحم، ومن صام شهر رجب كله خرج من ذنوبه
كيوم ولدته امه، واعتق من النار، ودخل الجنة مع المصطفين الاخيار. 29 - قل: فأما
عوض الصوم فقد رأينا وروينا باسنادنا إلى محمد بن يعقوب الكليني وغيره عن الصادقين
عليهم السلام أن الصدقة على مسكين بمد من الطعام بقوم مقام يوم من مندوبات الصيام،
وروي عوض عن يوم الصوم درهم، ولعل التفاوت بحسب سعة اليسار ودرجات الاقتدار، وسيأتي
رواية في أواخر رجب أنه يتصدق عن كل يوم منه برغيف عوضا عن الصوم الشريف ولعله لاهل
الاقتار تخفيفا للتكليف وقد مر عوض لاهل الاعسار في خبر أبي سعيد الخدري من
التسبيحات [فلا ينبغي للموسر أن يترك الاستظهار باطعام مسكين عن كل يوم من أيام
الصيام المندوبات ويقتصر على التسبيحات] (1) بل يتصدق ويسبح احتياطا للعبادات.
أقول: سيأتي بعض الاخبار فيه في فضائل شعبان. 30 - كتاب فضائل الاشهر الثلاثة: عن
جماعة من أصحابه، عن أبي الحسين
(1) ما بين العلامتين ساقط عن الكمبانى.
[43]
عبيدالله بن محمد بن جعفر القصباني
البغداي، عن أبي عيسى عبيدالله بن الفضل بن هلال وكان أهل المصر يسمونه شيطان الطاق
لايمانه رحمه الله، عن عبد الله بن بحر البلوي، عن إبراهيم بن عبيدالله بن الفضل بن
العلاء المدني، عن فاطمة بنت عبد الله ابن إبراهيم بن الحسين. وعن جماعة من أصحابه،
عن أبي الحسين عبيدالله بن محمد بن جعفر القصباني عن أبي محمد الحسين بن سيف العدل،
عن علي بن يعقوب، عن عبد الله بن محمد بن محفوظ بن المبارك الانصاري البلوي، عن
إبراهيم بن عبيدالله بن العلاء المدني عن فاطمة بنت عبد الله بن إبراهيم بن الحسين.
وعن أبي محمد الحسن بن حمزة العلوي - ره - عن أبي غانم إسماعيل بن عبد الرحمن
الحارثي بمكة، عن أبي محمد عبد الله بن محمد العلوي، عن إبراهيم بن عبيدالله ابن
العلاء. وعن حمزة بن محمد بن أحمد بن جعفر بن محمد بن زيد بن علي بن الحسن بن علي
بن أبي طالب، عن أبي الحسين محمد بن الحسين الدينوري، عن يعقوب بن نعيم ابن عمرو بن
قرقارة، عن جعفر بن أحمد بن عبد الجبار الينبعي بالمدينة، عن أبيه عن إبراهيم بن
عبيدالله بن العلا عن فاطمة بنت عبد الله بن إبراهيم. وعن جعفر بن محمد بن قولويه،
عن أبي عيسى عبيدالله بن الفضل بن محمد بن هلال الطائي، عن أبي محمد عبد الله بن
محمد العلوي، عن إبراهيم بن عبيدالله بن العلا عن فاطمة بنت عبد الله بن إبراهيم
الحسين قالت: لما قتل أبو الدوانيق عبد الله بن الحسن بعد قتل ابنيه محمد وإبراهيم.
وعن محمد بن الحسن بن إسحاق بن الحسين بن إسحاق بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن
الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام عن أبي جعفر محمد بن حمزة بن الحسين بن
سعيد المديني، عن أبيه، عن أبي محمد عبد الله بن محمد البلوي، عن إبراهيم ابن
عبيدالله بن العلا، عن فاطمة بنت عبد الله بن إبراهيم بن الحسين بعد قتل ابنيه محمد
وإبراهيم: حمل ابني داود بن الحسين من المدينة مكبلا بالحديد مع بني عمه
[44]
الحسيين إلى العراق فغاب عني حينا وكان
هناك مسجونا فانقطع خبره واعمي أثره وكنت أدعو الله وأتضرع إليه وأسأله خلاصه،
وأستعين باخواني من الزهاد والعباد وأهل الجد والاجتهاد، وأسألهم أن يدعو الله لي
أن يجمع بيني وبين ولدي قبل موتي فكانوا يفعلون ولا يقصرون في ذلك. وكان يتصل أنه
قد قتل، ويقول قوم: لا قد بني عليه اسطوانة مع بني عمه فتعظم مصيبتي واشتد حزني ولا
أرى لدعائي إجابة، ولا لمسئلتي نجحا، فضاق بذلك ذرعي وكبرت سني، ودق عظمي، وصرت إلى
حد اليأس من ولدي لضعفي وانقضاء عمري. قالت: ثم إني دخلت على أبي عبد الله جعفر بن
محمد عليهما السلام وكان عليلا فلما سألته عن حاله ودعوت له، وهممت بالانصراف قال
لي: يا ام داود ما الذي بلغك عن داود ؟ وكنت قد أرضعت جعفر بن محمد بلبنه، فلما
ذكره لي بكيت وقلت له: جعلت فداك أين داود ؟ داود محتبس بالعراق وقد انقطع عني
خبره، ويئست من الاجتماع معه، وإني لشديدة الشوق إليه والتلهف عليه، وأنا أسألك
الدعاء له فانه أخوك من الرضاعة. قالت: فقال لي أبو عبد الله عليه السلام: يا ام
داود فأين أنت عن دعاء الاستفتاح والاجابة والنجاح، وهو الدعاء المستجاب الذي لا
يحجب عن الله عزوجل ولا لصاحبه عند الله تبارك وتعالى ثواب دون الجنة ؟ قالت: قلت:
وكيف لي به يا ابن الاطهار الصادقين. قال: يا ام داود فقد دنا هذا الشهر الحرام
يريد عليه السلام شهر رجب، وهو شهر مبارك عظيم الحرمة، مسموع الدعاء فيه، فصومي منه
ثلاثة أيام: الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر وهي الايام البيض ثم اغتسلي في
يوم النصف منه عند زوال الشمس، وصلي الزوال ثمان ركعات ترسلين فيهن وتحسنين ركوعهن
وسجودهن وقنوتهن تقرئين في الركعة الاولى بفاتحة الكتاب وقل يا أيها الكافرون، وفي
الثانية قل هو الله أحد، وفي الست البواقي من السور القصار ما
[45]
أحببت، ثم تصلين الظهر وتركعين بعد الظهر
ثمان ركعات تحسنين ركوعهن و سجودهن وقنوتهن ولتكن صلاتك في أطهر أثوابك في بيت
نظيف، على حصير نظيف، واستعملي الطيب، فانه تحبه الملائكة واجهدي أن لا يدخل عليك
أحد يكلمك أو يشغلك - وترك الدعاء المصنف أو الناسخ -. ثم قال: فإذا فرغت من الدعاء
فاسجدي على الارض وعفري خديك على الارض، وقولي: لك سجدت، وبك آمنت، فارحم ذلي
وفاقتي وكبوتي لوجهي. واجهدي أن تسح عيناك ولو مقدار ذباب دموعا فانه آية إجابة هذا
الدعاء حرقة القلب، وانسكاب العبرة، فاحفظي ما علمتك ثم احذري أن يخرج عن يديك إلى
يد غيرك ممن يدعو به لغير حق، فانه دعاء شريف، وفيه اسم الله الاعظم الذي إذا دعي
بن أجاب وأعطى، ولو أن السماوات والارض كانتا رتقا والبحار بأجمعها من دونها وكان
ذلك كله بينك وبين حاجتك لسهل الله عزوجل الوصول إلى ما تريدين، وأعطاك طلبتك، وقضى
لك حاجتك، وبلغك آمالك، ولكل من دعا بهذا الدعاء الاجابة من الله تعالى ذكرا كان أو
انثى، ولو أن الجن والانس أعداء لولدك لكفاك الله مؤنتهم، وأخرس عنك ألسنتهم وذلل
لك رقابهم إنشاء الله. قالت ام داود: فكتب لي هذا الدعاء وانصرفت إلى منزلي، ودخل
شهر رجب فتوخيت الايام وصمتها، ودعوت كما أمرني، وصليت المغرب والعشاء الاخرة،
وأفطرت ثم صليت من الليل ما سنح لي، وبت في ليلي ورأيت في نومي ما صليت عليه من
الملائكة والانبياء والشهداء والابدال والعباد ورأيت النبي صلى الله عليه واله فإذا
هو يقول: يا بنية يا ام داود أبشري فكل من ترين أعوانك وشفعاؤك، وكل من ترين
يستغفرون لك، ويبشرونك بنجح حاجتك، فأبشري بمغفرة الله ورضوانه، فجزيت خيرا عن
نفسك، وأبشري بحفظ الله لولدك ورده عليك إن شآء. قالت ام داود: فانتبهت من نومي، فو
الله ما مكثت بعد ذلك إلا مقدار مسافة الطريق من العراق للراكب المجد المسرع، حتى
قدم علي داود، فقال:
[46]
يا اماه إني لمحتبس بالعراق في أضيق
المحابس، وعلى ثقل الحديد، وأنا في حال الاياس من الخلاص، إذ نمت في ليلة النصف من
رجب، فرأيت الدنيا قد خفضت لي حتى رأيتك في حصير في صلاتك، وحولك رجال رؤوسهم في
السماء، وأرجلهم في الارض عليهم ثياب خضر يسبحون من حولك، وقال قائل جميل الوجه
[حليته] ظ حلية النبي صلى الله عليه واله نظيف الثوب، طيب الريح، حسن الكلام، فقال:
يا ابن العجوزة الصالحة أبشر فقد أجاب الله عزوجل دعاء امك، فانتبهت فإذا أنا برسول
أبي الدوانيق، فادخلت عليه من الليل فأمر بفك حديدي والاحسان إلي وأمر لي بعشرة
آلاف درهم، وأن أحمل على نجيب، وأستسعي بأشد السير، فأسرعت حتى وصلت إلى المدينة.
قالت ام داود: فمضيت به إلى أبي عبد الله عليه السلام فسلم عليه وحدثه بحديثه فقال
له الصادق عليه السلام: إن أبا الدوانيق رأى في النوم عليا عليه السلام يقول له:
أطلق ولدي وإلا لالقيتك في النار، ورأى كأن تحت قدميه النيران، فاستيقظ وقد سقط في
يده (1) فأطلقك (2). 31 - كتاب النوادر: لفضل الله بن علي الحسيني الراوندي قال:
أخبرني الحسن بن محمد بن إبراهيم، عن أحمد بن إبراهيم، عن عبد الواحد بن إسماعيل،
عن محمد ابن الحسن، عن أحمد بن محمد، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن
خرام، عن أحمد بن عبد الله، عن شبابة بن سوار، عن هشام بن حسان، عن الحسن قال: قال
رسول الله صلى الله عليه واله: من أدرك شهر رجب فاغتسل في أوله وفي وسطه و في آخره
خرج من ذنوبه كيوم ولدته امه (1). 32 - ومنه: عن أبي المحاسن، عن أبي عبد الله، عن
عمه، عن محمد بن العباس عن الحسين بن على، عن إبراهيم بن الحسين، عن صفوان بن صالح،
عن الوليد بن مسلم، عن عامر بن شبل قال: سمعت رجلا يحدث عن أنس بن مالك، أنه قال:
(1) سقط في يده: أي ندم على ما فعل،
وتحير، وهو من باب الكناية. (2) كتاب النوادر هذا مخطوط.
[47]
قال رسول الله صلى الله عليه واله إن في
الجنة قصرا لا يدخله إلا صوام رجب. 33 - ومنه: عن أبي المحاسن، عن أبي عبد الله، عن
عبد الصمد، عن علي ابن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن أبي شيبة، عن جبير
بن جباية، عن عبد الله بن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه واله إذا جاء شهر
رجب جمع المسلمين حوله وقام فيهم خطيبا فحمد الله وأثنى عليه، وذكر من كان قبله من
الانبياء عليهم السلام فصلى عليهم، ثم قال: أيها المسلمون قد أظلكم شهر عظيم مبارك،
وهو شهر الاصب يصب فيه الرحمة على من عبده إلا عبدا مشركا أو مظهر بدعة في الاسلام،
ألا إن في شهر رجب ليلة من حرم النوم على نفسه وقام فيها حرم الله جسده على النار،
و صافحه سبعون ألف ملك، ويستغفرون له إلى يوم مثله، فان عاد عادت الملائكة. ثم قال:
من صام يوما واحدا من شهر رجب اومن من الفزع الاكبر واجير من النار. 34 - ومنه: عن
أبي المحاسن، عن أبي عبد الله، عن عبد الله بن عبد الصمد عن أحمد بن محمد، عن
الحسين بن المثنى، عن عفان بن مسلم، عن أبي عوانة، عن أبي بشر، عن ميمون بن مهران،
عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه واله قال: إن الله تبارك وتعالى اختار من
الكلام أربعة، ومن الملائكة أربعة، ومن الانبياء أربعة ومن الصادقين أربعة، ومن
الشهداء أربعة، ومن النساء أربعة. ومن الايام أربعة ومن البقاع أربعا. فأما خيرته
من الكلام، فسبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر فمن قالها عقيب
كل صلاة كتب الله له عشر حسنات، ومحا عنه عشر سيئات، و رفع له عشر درجات، وأما
خيرته من الملائكة فجبرئيل وميكائيل وإسرافيل و عزرائيل، وأما خيرته من الانبياء
فاختار إبراهيم خليلا، وموسى كليما، وعيسى روحا، ومحمدا حبيبا، وأما خيرته من
الصديقين فيوسف الصديق، وحبيب النجار وعلي بن أبي طالب (1) وأما خيرته من الشهداء
فيحيى بن زكريا، وجرجيس
(1) سقط ذكر الصديق الرابع، ولعله خربيل
مؤمن آل فرعون كما في الروايات وقد ذكر الحديث بسند آخر في الخصال ج 1 ص 107 وليس
فيه ذكر الصديقين.
[48]
النبي، وحمزة بن عبد المطلب، وجعفر
الطيار، وأما خيرته من النساء فمريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون،
وفاطمة الزهراء، وخديجة بنت خويلد، وأما خيرته من الشهور فرجب، وذو القعدة وذو
الحجة والمحرم، وهي الاربع الحرم، وأما خيرته من الايام فيوم الفطر، ويوم عرفة،
ويوم الاضحى ويوم الجمعة فار التنور بالكوفة (1) وإن الصلاة بمكة بمائة ألف صلاة،
وبالمدينة بخمس وسبعين ألف صلاة، وببيت المقدس بخمسين ألف صلاة وبالكوفة بخمس
وعشرين ألف صلاة. 35 - ومنه: عن أبي المحاسن، عن أبي عبد الله، عن محمد بن أحمد، عن
سهل بن عبد الله، عن عبد الله بن عبد الرحيم، عن عبيدالله بن يعقوب، عن إسحاق ابن
ميمون، عن القاسم بن خلف قال: سأل رجل كعب الاحبار فقال: يا كعب ! إني سمعت رجلا
يقول: من قرء قل هو الله أحد مائة مرة في كل يوم من رجب بنى الله له عشرين ألف قصر
في الجنة من در وياقوت أتصدق ذلك ؟ فقال كعب: نعم أو عجبت من ذلك وعشرين ألف ألف،
وما لا يحصى من ذلك، ثم قرء كعب " من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له
أضعافا كثيرة " (2) فالكثير من الله من يحصيه ؟ !. 36 - ومنه: عن أبي المحاسن، عن
أبي عبد الله، عن عمه أبي عمر والزاهد عن أحمد بن محمد وأبي الحسن القاري، عن الحسن
بن أحمد، عن محمد بن ليث عن محمد بن مسلم، عن وهب بن منبه (3) وهي لثلاث بقين من
رجب وهي ليلة البعث، وليلة المعراج، فمن صلى تلك الليلة اثنتى عشرة ركعة يقرء في كل
ركعة
(1) في الخصال: واختار من البلدن أربعة،
فقال عزوجل " والتين والزيتون وطور سينين وهذا البلد الامين " فالتين: المدينة،
والزيتون بيت المقدس، وطور سينين: الكوفة، وهذا البلد الامين: مكة. (2) البقرة:
245. (3) كذا في الاصل وقد سقط منه صدر الحديث نحو سطر.
[49]
فاتحة الكتاب وثلاث مرات قل هو الله أحد
فإذا فرغ من صلاته صلى على النبي صلى الله عليه وآله مائة مرة وقال: " اللهم اغفر
لي وللمؤمنين والمؤمنات " مائة مرة، ثم يقرء ! فاتحة الكتاب أربع مرات، وقل هو الله
أحد أربع مرات، ثم يقول: " اللهم أنت ربي لا شريك لك، ولا اشرك بك شيئا " أربع
مرات، ثم يقول: " سبحان الله، والحمد لله ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول
ولا قوة إلا بالله العلي العظيم " أربع مرات كتب الله له عبادة عشرين سنة، وبراءة
من النار، واستجاب دعاه ما لم يدع باثم أو قطيعة رحم أو هلاك قوم. 37 - ومنه: عن
أبي المحاسن، عن أبي عبد الله، عن عبد الله بن عبد الصمد عن أحمد بن محمد، عن عمر
بن الربيع، عن عبد الله بن معاوية، عن عبد الله بن ملك، عن ثوبان قال: كنا [محدقين
ظ] بالنبي في مقبرة فوقف ثم مر، ثم وقف ثم مر، فقلت: بأبي أنت وامي يا رسول الله ما
وقوفك بين هؤلاء القبور ؟ فبكى رسول الله بكاء شديدا وبكينا، فلما فرغ قال: يا
ثوبان هؤلاء يعذبون في قبورهم سمعت أنينهم فرحمتهم، ودعوت الله أن يخفف عنهم ففعل
فلو صاموا هؤلاء [أيام رجب وقاموا فيها ما عذبوا في قبورهم، فقلت: يا رسول الله]
(1) صيامه وقيامه أمان من عذاب القبر ؟ قال: نعم، يا ثوبان والذي بعثني بالحق نبيا
ما من مسلم ولا مسلمة يصوم يوما من رجب وقام ليلة يريد بذلك وجه الله تعالى إلا كتب
الله له عبادة ألف سنة، صيام نهارها وقيام ليلها، وكأنما حج ألف حجة واعتمر ألف
عمرة، من مال حلال وكأنما غزا ألف غزوة، وأعتق ألف رقبة من ولد إسماعيل، وكأنما
تصدق بألف دينار، وكأنما اشترى اسارى امتي فأعتقهم لوجه الله، وكأنما أشبع ألف
جائع، وآمنه الله من عذاب القبر، وهول منكر ونكير. قيل: يا رسول الله صلى الله عليه
وآله هذا الثواب كله لمن صام يوما واحدا أو قام ليلة
(1) ما بين العلامتين أضفناه طبقا لما
استظهره المحدث النوري في هامش المستدرك ج 1 ص 595. ونسخة الاصل - وهو عندي الان -
خال، كما في طبعة الكمبانى ص 113.
[50]
من شهر رجب ؟ فقال رسول الله صلى الله
عليه واله: هذا لمن لا ينكر قدرة الله عزوجل ثم قيل: يا رسول الله ثواب رجب أبلغ أم
ثواب شهر رمضان ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه واله: ليس على ثواب رمضان قياس،
ولكن شهر رجب شهر عظيم، فقيل: فان لم يقدر على قيامه ؟ قال: من صلى العشاء الاخرة،
وصلى قبل الوتر ركعتين بما علمه الله من القرآن، أرجو أن لا يبخل عليه بهذا الثواب،
قال ثوبان: منذ سمعت ذلك ما ما تركته إلا قليلا. 38 - ومنه: عن أبي المحاسن، عن أبي
عبد الله، عن محمد بن الحسين، عن إبراهيم بن عبد الله، عن عبد الله بن سليمان، عن
أبي صالح، عن سعد بن سعيد عن سفيان الثوري، عن الاعمش، عن سعيد بن جبير، عن ابن
عباس قال: قال النبي صلى الله عليه واله: من صام أيام البيض من رجب أو قام لياليها،
ويصلي ليلة النصف مائة ركعة يقرء في كل ركعة قل هو الله أحد عشر مرات، فإذا فرغ من
هذه الصلاة استغفر سبعين مرة رفع عنه شر أهل السماء، وشر أهل الارض وشر إبليس
وجنوده، وإن مات في هذا الشهر مات ويقضي الله له ألف حاجة: خمسمائة منها من حوائج
الاخرة، وخمسمائة من حوائج الدنيا، كل حاجة مقضية غير مردودة، وبنى الله تعالى له
في الجنة مائة قصر من زمرد في كل قصر مائة دار في كل دار مائة بيت، في كل بيت مائة
سرير، على كل سرير مائة فراش من ألوان، وعلى كل فراش زوجة من الحور العين، لكل زوجة
ألف حاجب يدخل في كل بيت ألف ملك، مع كل ملك مائدة عليها ألف قصعة، فيها ألوان من
الطعام، وذلك كله لمن صام [أيام] البيض من رجب، وقام لياليها وصلى هذه الصلاة وذلك
على الله يسير. 39 - ومنه: عن أبي المحاسن، عن عبد الله بن عبد الصمد، عن سعيد بن
محمد عن إسماعيل بن إبراهيم، عن عبد الله بن عمران، عن إسماعيل بن جعفر، عن زيد ابن
عبد الله، عن أبيه أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: من صلى ليلة
النصف من رجب عشر ركعات، يقرء في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة، وقل هو الله
[51]
أحد ثلاثين مرة، فإذا استغفر الله وسجد
وسبحه ومجده وكبره مائة مرة لم يكتب عليه خطيئة إلى مثلها من القابل، وكتب الله له
بكل قطرة تنزل من السماء في تلك السنة حسنة، وأعطاه بكل ركعة وسجدة قصرا في الجنة
من زبرجد، و أعطاه بكل حرف من القرآن الذي قرأه مدينة من ياقوت، ويتوج بتاج
الكرامة. 40 - ومنه: عن أبي المحاسن، عن أبي عبد الله، عن أبي العباس، وأبي جعفر،
عن إبراهيم، عن عبد الله بن سليمان، عن أبي صالح السجزي: عن سعيد ابن سعيد، عن
سفيان الثوري، عن الاعمش، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير ومنه عن ابن عباس
رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: في سابع وعشرين من رجب بعث
الله تعالى محمدا، فمن صام ذلك اليوم كان كفارة ستين سنة، ويعصمه الله تعالى من
إبليس وجنوده، فان مات في يومه أو في ليلته مات شهيدا، ويجعل الله روحه في حواصل
طير أخضر يسرح في الجنة حيث شاء، ويجعل الله له نصيبا في عبادة العابدين والمجاهدين
والشاكرين والذاكرين الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. والذي بعثني بالحق إذا صامه
العبد والامة، وقام ليلة غفر الله ذنوبه فيما بينه وبين ربه، ان كان ذنوبه بعدد
نجوم السماء وقطر المطر، وورق الشجر و أيام الدهر، ويجعل الله له نصيبا في ثواب
جبرئيل وميكائيل وإسرافيل، وملك الموت والروحانيين معه والكروبيين وحملة العرش
والذي بعثني بالحق يجعل الله له نصيبا في عبادة ملائكة سبع سماوات، وإذا أتى ملك
الموت ليقبض روحه قبضه على الايمان ويخرج من قبره ووجهه مثل القمر ليلة البدر، ويمر
على الصراط كالبرق الخاطف ويعطى كتابه بيمينه، ويثقل ميزانه، ولا يخاف إذا خاف
الناس، ويعطيه الله في جنة الفردوس سبعين ألف مدينة، في كل مدينة سبعون ألف قصر، كل
قصر منها خير من الدنيا وما فيها، وفي كل قصر ما لا عين رأت، ولا اذن سمعت، ولا خطر
على قلب بشر. 41 - ومنه: عن أبي المحاسن، عن أبي عبد الله، عن محمد بن أحمد، عن
[52]
عقيل بن شمر، عن محمد بن عمران، عن محمد
بن عبد الله، عن عبد الرحيم بن محمد، عن خالد بن يزيد، عن محمد بن زياد، عن ميمون
بن مهران، عن ابن عباس قال: كان يقول: في سبع وعشرين ليلة خلت من رجب بعث الله
تعالى محمدا صلى الله عليه واله فمن صلى تلك الليلة اثني عشرة ركعة، فإذا فرغ من
صلاته قرء فاتحة الكتاب سبع مرات ثم صام ذلك اليوم كان كفارة ستين سنة. 42 - ومنه:
عن أبي المحاسن، عن أبي عبد الله، عن أبي جعفر، عن عقيل ابن شمر، عن محمد بن أبي
عثمان، عن هذيل بن إبراهيم، عن صالح بن بنان، عن سليمان قال: سمعت الحسن بن علي بن
أبي طالب عليه السلام يحدث عن أبيه أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه واآله
يقول: إن جبرئيل أتى إلى بسبع كلمات، وهي التي قال الله تعالى: " وإذ ابتلى إبراهيم
ربه بكلمات فأتمهن " (1) وأمرني أن اعلمكم وهى سبع كلمات من التوراة بالعبرية
ففسرها لعلي بن أبي طالب: يا الله يا رحمن يا رب يا ذا الجلال والاكرام يا نور
السماوات والارض يا قريب يا مجيب فهؤلاء سبع كلمات. فلما قام رسول الله صلى الله
عليه واله دخل عبد الله بن سلام ونحن نتذاكر هذا الحديث فلما سمع عبد الله كبر فدخل
رسول الله صلى الله عليه واله فرآه يكبر ويهلل، فقال: ما شأنك يا عبد الله ؟ فقال:
يا رسول الله والذي بعثك بالحق إن هذه الاسماء أنزلها جبرئيل على إبراهيم [وكان]
يرددها ففيهن اتخذه الله خليلا، وما من عبد يجمعهن في جوفه إلا جعله الله في جوفه
حجابا لا يخلق إليه الشيطان أبدا، ولا يسلط عليه أبدا حتى يلقى الله على ذلك،
فينزله دار الجلال، فمن دعا بهن في سبع ليال بقين من رحب عند انفجار الصبح أعطاه
الله جوائزه وولايته. فقال رسول الله صلى الله عليه واله: يا عبد الله أتدري كيف
فعل إبراهيم لما أنزل الله عليه هؤلاء الكلمات ؟ قال: لما نزل جبرئيل سأله إبراهيم
كيف يدعو بهن ؟ قال: صم رجبا حتى إذا بلغت سبع ليال آخر ليلة قم فصل ركعتين بقلب
وجل، ثم سل الله الولاية
(1) البقرة: 124.
[53]
والمعونة والعافية والرفعة في الدنيا
والاخرة والنجاة من النار. 43 - ومنه: عن أبي المحاسن، عن أبي عبد الله، عن أبي
جعفر، عن إبراهيم ابن عبد الله، عن عبد الله بن سليمان، عن عبد الله بن المبارك، عن
محمد بن الفضل، عن محمد القطعي، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه
واله: من قرأ في رجب وشعبان ورمضان كل يوم وليلة فاتحة الكتاب وآية الكرسي وقل يا
أيها الكافرون و قل هو الله والمعوذتين كل هذه السور ثلاث مرات، ثم يقول: " سبحان
الله والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي
العظيم " ثلاث مرات ثم يصلي على النبي ثلاث مرات " اللهم صل على محمد وآل محمد "
وعلى كل ملك ونبي ثلاث مرات ثم يقول: اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات ثلاث مرات، ثم
يقول: أستغفر الله أربعمائة مرة، قال: النبي صلى الله عليه واله والذي بعثني بالحق
من قرء هذه السور والايات من الرجال والنساء في هذه الثلاثة أشهر لا يفوته يوم
وليلة، ولو كان ذنوبه بعدد نجوم السماء، وقطر المطر، وورق الاشجار وعدد الرمل، وزبد
البحر يغفر الله له فيما بينه وبين الله. والذي بعثني بالحق إن العبد إذا فرغ من
هذه الشهور، وقرء هذه السور والايات يوم الفطر، ينادي مناد من السماء يقول الله
تعالى: يا عبدي أنت وليي حقا حقا حقا ولك عندي بكل حرف قرأته في هذه الثلاثة الاشهر
شفاعة في الاخوان والاخوات، ولو كان ذنوبهم بعدد نجوم السماء فيما بيني وبينهم غفرت
لهم بكرامتك علي. ثم قال رسول الله صلى الله عليه واله: والذي بعثني بالحق لو أن
عبدا قرأ هذه السور و الايات في دهره مرة واحدة في هذه الثلاثة أشهر، يعطيه الله
بكل حرف قرأه سبعين ألف حسنة كل حسنة أثقل عند الله من جبال الدنيا. ومن قرء هذه
السور والايات من الرجال والنساء يريد به وجه الله يعطيه الله سبعمائة حاجة عند
النزع وسبعمائة حاجة في القبر وسبعمائة حاجة إذا خرج من قبره، ومثل ذلك عند تطاير
الكتب، ومثل ذلك عند الميزان، ومثل ذلك
[54]
عن الصراط، ويظله الله في ظل عرشه يوم
القيامة، ويحاسب حسابا يسيرا، ويشيعه إلى الجنة سبعون ألف ملك، ويستقبله خازن الجنة
ويقول له: تعال حتى اريك ما أعد الله لك في هذه الاشهر الثلاثة فيذهب به خازن الجنة
إلى سبعمائة ألف مدينة في كل مدينة سبعمائة ألف قصر في كل قصر سبعمائة ألف دار، في
كل دار سبعمائة ألف بيت، في كل بيت سبعمائة سرير على كل سرير فرش من ألوان شتى وحور
عين فطوبى لمن رغب في هذا الثواب. ومن قرء هذه السور والايات والاذكار ولم ينكر
قدرة الله عزوجل فان الله تعالى يقول: " فلا تعلم نفس ما اخفي لهم من قرة أعين جزاء
بما كانوا يعملون " (1). 44 - أمالى الشيخ: عن الحسين بن عبيدالله، عن أحمد بن محمد
بن داود، عن علي بن حبشي، عن محمد بن جعفر الرزاز، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن
عبد الله الاصم، عن عبد الله بن القاسم، عن سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام
قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: من صام ثلاثة أيام من رجب كتب الله له بكل
يوم صيام سنة ومن صام سبعة أيام من رجب غلقت عنه سبعة أبواب النار، ومن صام ثمانية
أيام من رجب فتحت له أبواب الجنة الثمانية، ومن صام خمسة عشر يوما حاسبه الله حسابا
يسيرا، ومن صام رجبا كله كتب الله له رضوانه، ومن كتب الله له رضوانه لم يعذبه (2).
45 - ومنه: عن المفيد، عن ابن قولويه، عن محمد بن همام قال: وأخبرنا أبو علي الحسن
بن إسماعيل بن أشناس البزاز، عن أحمد بن محمد بن عياش قال: أخبرنا عثمان بن أحمد بن
عبد الله السماك في جامع المدينة سنة أربعين وثلاث مائة عن إسحاق بن إبراهيم
الختلي، عن الحسن بن علي بن يزيد الاكفاني، عن أبيه، عن هارون بن عنترة، عن أبيه،
عن مولانا أمير المؤمنين قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: إن
(1) السجدة: 17. (2) لم نجده في المصدر،
وتراه في مصباح المتهجد له ص 555.
[55]
رجبا شهر عظيم، من صام منه يوما كتب الله
له صوم ألف سنة، ومن صام منه يومين كتب الله له صوم ألفي سنة، ومن صام منه ثلاثة
أيام كتب الله له صوم ثلاث آلاف سنة، ومن صام من رجب سبعة أيام غلقت عنه أبواب
جهنم، ومن صام ثمانية أيام فتحت له أبواب الجنة الثمانية فيدخل من أيها شاء، ومن
صام خمسة عشر يوما بدلت سيئاته حسنات، ونادى مناد من السماء قد غفر لك فاستأنف
العمل، ومن زاد زاده الله عزوجل (1). 46 - دعائم الاسلام: عن جعفر بن محمد صلوات
الله عليه أنه ذكر رجبا فقال: من صامه [عاما تباعدت عنه النار عاما، فان صامه
عامين] تباعدت عنه النار عامين كذلك حتى يصومه سبعة أعوام فإذا صامه سبعة أعوام
أغلقت عنه أبواب النيران السبعة، فان صامه ثمانية أعوام فتحت له أبواب الجنة
الثمانية فان صامه عشرة قيل له: استأنف العمل ومن زاد زاده الله (2). 56 * (باب) *
* " (فضائل شهر شعبان وصيامه وفضل أول يوم منه) " * أقول: سيجئ ما يناسب هذا الباب
في باب عمل شهر شعبان من أبواب أعمال السنة. 1 - م: لقد مر أمير المؤمنين عليه
السلام على قوم من أخلاط المسلمين ليس فيهم مهاجري ولا أنصاري، وهم قعود في بعض
المساجد في أول يوم من شعبان، وإذا هم يخوضون في أمر القدر وغيره مما اختلف الناس
فيه، قد ارتفعت أصواتهم، و اشتد فيه محكمتهم وجدالهم، فوقف عليهم وسلم فردوا عليه
وأوسعوا له، وقاموا إليه يسألونه القعود إليهم، فلم يحفل بهم ثم قام لهم وناداهم:
يا معاشر المتكلمين فيما لا يعنيهم ولا يرد عليهم ! ألم تعلموا أن لله عبادا قد
أسكتهم خشيته من غير عي ولا
(1) لم نجده في المصدر وتراه في المصباح ص
554. (2) دعائم الاسلام ج 1 ص 284 وما بين العلامتين زيادة من المصدر.
[56]
بكم، وإنهم لهم الفصحاء العقلاء البالغون
العالمون بالله وأيامه. ولكنهم إذا ذكروا عظمة الله انكسرت ألسنتهم، وانقطعت
أفئدتهم، وطاشت عقولهم، وهامت حلومهم، إعزازا لله، وإعظاما وإجلالا له فإذا أفاقوا
من ذلك استبقوا إلى الله بالاعمال الزاكية، يعدون أنفسهم مع الظالمين والخاطئين، و
إنهم برآء من المقصرين والمفرطين، إلا أنهم لا يرضون لله بالقليل، ولا يستكثرون لله
الكثير، ولا يدلون (1) عليه بالاعمال فهم فيما (2) رأيتهم مهيمون مروعون خائفون
مشفقون وجلون فأين أنتم منهم يا معشر المبتدعين [ألم تعلموا أن أعلم الناس بالقدر
أسكتهم منه، وأن أجهل الناس بالقدر أنطقهم فيه. يا معشر المبتدعين] (3) هذا يوم غرة
شعبان الكريم سماه ربنا شعبان لتشعب الخيرات فيه، قد فتح ربكم فيه أبواب جنانه،
وعرض عليكم قصورها وخيراتها بأرخص الاثمان، وأسهل الامور، فأبيتموها، وعرض لكم
إبليس اللعين تشعب شروره وبلاياه فأنتم دائبا تنهمكون في الغي والطغيان، تتمسكون
بشعب إبليس وتحيدون عن شعب الخير المفتوح لكم أبوابه. هذا غرة شعبان وشعب خيراته
الصلاة والصوم والزكاة والامر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وبر الوالدين والقرابات
والجيران، وإصلاح ذات البين، والصدقة على الفقراء والمساكين، تتكلفون ما قد وضع
عنكم وما قد نهيتم عن الخوض فيه، من كشف سرائر الله التي من فتش عنها كان من
الهالكين أما إنكم لو وقفتم على ما قد أعد ربنا عزوجل للمطيعين من عباده في هذا
اليوم، لقصرتم عما أنتم فيه، وشرعتم فيما امرتم به. قالوا: يا أمير المؤمنين وما
الذي أعده الله في هذا اليوم للمطيعين له ؟ قال
(1) من الدلال وهو المنة والغنج. (2) في
المصدر المطبوع: فهم متى ما رأيتهم مهمومون. الخ، والمهيم: المحب المفرط الفاني في
المحبوب، والمهيمون: العشاق الموسوسون. (3) ما بين العلامتين ساقط من نسخة
الكمبانى.
[57]
أمير المؤمنين عليه السلام: ألا لا احدثكم
إلا بما سمعته من رسول الله لقد بعث رسول الله جيشا ذات يوم إلى قوم من أشداء
الكفار، فأبطأ عليهم خبرهم وتعلق قلبه بهم، وقال: ليت لنا من يتعرف أخبارهم،
ويأتينا بأنبائهم، بينا هو قائل هذا إذ جاءه البشير بأنهم قد ظفروا بأعدائهم
واستولوا (1) وصيروا بين قتيل وجريح وأسير، وانتهبوا أموالهم وسبوا ذراريهم
وعيالهم. فلما قرب القوم من المدينة، خرج رسول الله صلى الله عليه واله بأصحابه
يتلقاهم، فلما لقيهم ورئيسهم زيد بن حارثة، وكان قد أمره عليهم، فلما رأى زيد رسول
الله صلى الله عليه واله نزل عن ناقته، وجاء إلى رسول الله صلى الله عليه واله وقبل
رجله ثم قبل يده فأخذه رسول الله صلى الله عليه واله وقبل رأسه، ثم نزل إلى رسول
الله عبد الله ابن رواحة فقبل رجله و يده، وضمه رسول الله إليه [ثم نزل إليه قيس بن
عاصم المنقري فقبل يده ورجله وضمه رسول الله إليه]، ثم نزل إليه سائر الجيش ووقفوا
يصلون عليه، ورد عليهم رسول الله خيرا، ثم قال لهم: حدثوني خبركم وحالكم مع
أعدائكم، وكان معهم من اسراء القوم وذراريهم وعيالاتهم وأموالهم من الذهب والفضة
وصنوف الامتعة شئ عظيم. فقالوا: يا رسول الله لو علمت كيف حالنا لعظم تعجبك فقال
رسول الله صلى الله عليه واله: لم أكن أعلم ذلك حتى عرفنيه الان جبرئيل، وما كنت
أعلم شيئا من كتابه ودينه أيضا حتى علمنيه ربي، كما قال الله عزوجل " وكذلك أوحينا
إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان - إلى قوله - صراط مستقيم "
(2) ولكن حدثوا بذلك إخوانكم هؤلاء المؤمنين، لاصدقكم، فقد أخبرني جبرئيل (3) فقال:
يا رسول الله صلى الله عليه واله إنا لما قربنا من العدو بعثنا عينا لنا ليعرف
أخبارهم وعددهم لنا فرجع إلينا يخبرنا أنهم قدر ألف رجل، وكنا ألفي رجل، وإذا القوم
قد خرجوا إلى ظاهر بلدهم في ألف رجل، وتركوا في البلد ثلاثة آلاف، توهمنا أنهم ألف
وأخبرنا
(1) في المصدر المطبوع: وأسلبوهم وصيروهم.
(2) الشورى: 52. (3) في المصدر المطبوع: أخبرني جبرئيل بصدقكم فقالوا.
[58]
صاحبنا أنهم يقولون فيما بينهم: نحن ألف
وهم ألفان، ولسنا نطيق مكافحتهم، وليس لنا إلا التحاصن في البلد حتى تضيق صدورهم من
مقاتلتنا فينصرفوا عنا فتجرأنا بذلك عليهم، وزحفنا إليهم، فدخلنا بلدهم وأغلقوا
دوننا بابه، فقعدنا ننازلهم. فلما جن علينا الليل وصرنا إلى نصفه فتحوا باب بلدهم،
ونحن غارون (1) نائمون ما كان فينا منتبه إلا أربعة نفر: زيد بن حارثة في جانب من
جوانب عسكرنا يصلي ويقرء القرآن، [وعبد الله بن رواحة في جانب آخر يصلي ويقرء
القرآن، و قتادة بن النعمان في جانب آخر يصلي ويقرء القرآن] (2) وقيس بن عاصم في
جانب آخر يصلي ويقرء القرآن، فخرجوا في الليلة الظلما الدامسة ورشقونا بنبالهم وكان
ذلك بلدهم وهم بطرقه ومواضعه عالمون، ونحن بها جاهلون، فقلنا فيما بيننا: دهينا
واوتينا، هذا ليل مظلم لا يمكننا أن نتقي النبال، لانا لا نبصرها. فبينا نحن كذلك
إذ رأينا ضوءا خارجا من في قيس بن عاصم المنقري كالنار المشتعلة وضوءا خارجا من في
قتادة بن النعمان كضوء الزهرة والمشتري، وضوءا خارجا من في عبد الله بن رواحة كشعاع
القمر في الليلة المظلمة، ونورا ساطعا من في زيد بن حارثة أضوء من الشمس الطالعة،
وإذا تلك الانوار قد أضاءت معسكرنا حتى أنه أضوء من نصف النهار، وأعداؤنا في مظلمة
شديدة، فأبصرناهم وعموا عنا، ففرقنا زيد عليهم حتى أحطنا بهم ونحن نبصرهم وهم لا
يبصروننا، فنحن بصراء وهم عميان، فوضعنا عليهم السيوف، فصاروا بين قتيل وجريح
وأسير، و دخلتا بلدهم فاشتملنا على الذراري والعيال والاثاث والاموال، وهذه
عيالاتهم وذراريهم، وهذه أموالهم وما رأينا يا رسول الله أعجب من تلك الانوار من
أفواه هؤلاء القوم، التي عادت ظلمة على أعدائنا حتى مكننا منهم. فقال رسول الله صلى
الله عليه واله: فقولوا: الحمد لله رب العالمين على ما فضلكم به من شهر شعبان، هذه
كانت غرة شعبان، وقد انسلخ عنهم الشهر الحرام، وهذه الانوار
(1) أي غافلون، من الغرة - بالكسر - وهى
الغفلة. (2) ما بين العلامتين ساقط من الاصل ومن النسخة الكمبانى أيضا، أضفناه من
المصدر.
[59]
بأعمال إخوانكم هؤلاء في غرة شعبان اسلفوا
لها أنوارا في ليلتها قبل أن يقع منهم الاعمال، قالوا: يا رسول الله وما تلك
الاعمال لنثاب عليها (1) ؟. قال رسول الله صلى الله عليه واله: أما قيس بن عاصم
المنقري فانه أمر بمعروف في يوم غرة شعبان، وقد نهى عن منكر، ودل على خير، فلذلك
قدم له النور في بارحة يومه عند قراءته القرآن. وأما قتادة بن النعمان فانه قضى
دينا كان عليه في غرة شعبان، فلذلك أسلفه الله النور في بارحة يومه. وأما عبد الله
بن رواحة فانه كان برا بوالديه، فكثرت غنيمته في هذه الليلة فلما كان من غد قال له
أبوه: إني وامك لك محبان، وإن امرأتك فلانة تؤذينا وتبغ