الى اجزاء البحار الى المكتبة الهاشمية الى الصفحة الرئيسية

بحار الانوار الجزء 88

العلامة المجلسي


[1]

بحار الانوار الجامعة لدرر أخبار الائمة الاطهار تأليف العلم العلامة الحجة فخر الامة المولى الشيخ محمد باقر المجلسي " قدس الله سره " الجزء الثامن والثمانون مؤسسة الوفاء بيروت لبنان


 

[1]

بسم الله الرحمن الرحيم 2. (باب) (أدعية عيد الفطر وزوايد آداب) (صلاته وخطبها) 1 الاقبال (1): روى محمد بن أبي قرة في كتابه باسناده إلى أبي عمرو محمد ابن محمد بن نصر السكرى رضى الله عنه قال: سألت أبا بكر أحمد بن محمد بن عثمان البغدادي رحمه الله أن يخرج إلى دعاء شهر رمضان الذي كان عمه الشيخ أبو جعفر محمد بن عثمان بن سعيد العمري رضي الله عنه وأرضاه يدعو به، فأخرج إلى دفترا مجلدا بأحمر فيه أدعية شهر رمضان من جملتها: الدعاء بعد صلاة الفجر يوم الفطر: اللهم إني توجهت إليك بمحمد أمامي وعلى وجعفر من خلفي وعن يميني وأئمتي (2) عن يساري أستتربهم من عذابك، وأتقرب إليك زلفى لا أجد أحدا أقرب إليك منهم، فهم أئمتي فآمن بهم خوفي من عقابك وسخطك وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين، أصبحت بالله مؤمنا مخلصا على دين محمد وسنته وعلى دين علي و

 

(1) الاقبال: 275. (2) وأئمتى عن يمينى وعن شمالى خ ل.

 

[2]

سنته، وعلى دين الاوصياء وسنتهم آمنت بسرهم وعلانيتهم، وأرغب إلى الله فيما رغب فيه محمد وعلي والاوصياء ولا حول ولا قوة إلا بالله، ولا عزة ولا منعة ولا سلطان إلا الله الواحد القهار العزيز الجبار توكلت على الله، ومن يتوكل على الله فهو حسبه، إن الله بالغ أمره. اللهم إني اريدك فأردني، وأطلب ما عندك فيسره لي، واقض لى حوائجي فانك قلت في كتابك وقولك الحق " شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان " فعظمت حرمة شهر رمضان بما أنزلت فيه من القرآن وخصصته وعظمته بتصييرك فيه ليلة القدر، فقلت: " ليلة القدر خير من ألف شهر تنزل الملائكة والروح فيها باذن ربهم من كل أمر سلام هي حتى مطلع الفجر ". اللهم وهذه أيام شهر رمضان قد انقضت، ولياليه قد تصرمت، وقد صرت منه يا إلهى إلى ما أنت أعلم به منى، وأحصى لعدده من عددي، فأسئلك يا إلهى بما سألك به عبادك الصالحون أن تصلي على محمد وآل محمد، وأهل بيت محمد، وأنت تتقبل مني ما تقربت به إليك، وتتفضل علي بتضعيف عملي وقبول تقربي وقرباتى و استجابة دعائي، وهب لي منك عتق رقبتي من النار، ومن على بالفوز بالجنة والامن يوم الخوف من كل فزع، ومن كل هول أعددته ليوم القيامة. أعوذ بحرمة وجهك الكريم، وحرمة نبيك، وحرمة الصالحين، أن ينصرم هذا اليوم ولك قبلي تبعة تريد أن تؤاخذني بها، أو ذنب تريد أن تقايسني به وتشقيني وتفضحني به أو خطيئة تريد أن تقايسني بها وتقتصها مني لم تغفرها لى، وأسئلك برحمة وجهك الكريم، الفعال لما يريد، الذي يقول للشئ كن فيكون، لا إله الا هو. اللهم إني أسئلك بلا إله إلا أنت إن كنت رضيت عني في هذا الشهر أن تزيدني فيما بقى من عمري رضا وإن كنت لم ترض عني في هذا الشهر فمن الآن


 

[3]

فارض عني الساعة الساعة الساعة، واجعلني في هذه الساعة وفي هذا المجلس من عتقائك من النار، وطلقائك من جهنم، وسعداء خلقك بمغفرتك ورحمتك يا أرحم الراحمين. اللهم إني أسئلك بحرمة وجهك الكريم أن تجعل شهري هذا خير شهر رمضان عبدتك فيه وصمته لك وتقربت به إليك، منذ أسكنتني الارض أعظمه أجرا وأتمه نعمة وأعمه عافية وأوسعه رزقا وأفضله عتقا من النار، وأوجبه رحمة وأعظمه مغفرة وأكمله رضوانا وأقربه إلى ما تحب وترضى اللهم لا تجعله آخر شهر رمضان صمته لك، وارزقني العود ثم العود، حتى ترضى وبعد الرضا، وحتى تخرجني من الدنيا سالما وأنت عني راض، وأنا لك مرضي. اللهم اجعل فيما تقضي وتقدر من الامر المحتوم الذي لا يرد ولا يبدل أن تكتبني من حجاك بيتك الحرام، في هذا العام وفي كل عام، المبرور حجهم، المشكور سعيهم، المغفور ذنوبهم، المتقبل عنهم مناسكهم، المعافين على أسفارهم، المقبلين على نسكهم، المحفوظين في أنفسهم، وأموالهم وذراريهم وكل ما أنعمت به عليهم. اللهم اقلبني من مجلسي هذا في شهرى هذا في يومي هذا في ساعتي هذه مفلحا منجحا مستجابا لي مغفورا ذنبي معافا من النار، ومعتقا منها عتقا لا رق بعده أبدا ولا رهبة يا رب الارباب. اللهم إني أسئلك أن تجعل فيما شئت وأردت وقضيت وقدرت وحتمت و أنفذت أن تطيل عمري، وتنسئ في أجلي وأن تقوى ضعفي، وأن تغنى فقري، وأن تجبر فاقتي، وأن ترحم مسكنتي، وأن تعز ذلي، وأن ترفع ضعتي، وأن تغنى عائلتي، وأن تونس وحشتي، وأن تكثر قلتى، وأن تدر رزقي في عافية ويسر و خفض، وأن تكفيني ما أهمني من أمر دنياى وآخرتي، ولا تكلني إلى نفسي فأعجز عنها، ولا إلى الناس فيرفضوني، وأن تعافيني في دينى وبدني وجسدي و


 

[4]

روحي وولدي وأهلي وأهل مودتي وإخواني وجيراني من المؤمنين والمؤمنات و المسلمين والمسلمات، الاحياء منهم والاموات، وأن تمن على بالامن والايمان ما أبقيتني، فانك وليي ومولاي وثقتي ورجائي ومعدن مسئلتي وموضع شكواى و منتهى رغبتي فلا تخيبني في رجائي يا سيدي ومولاي ولا تبطل طمعي ورجائي فقد توجهت إليك بمحمد وآل محمد وقدمتهم إليك أمامي وأمام حاجتى وطلبتي وتضرعي ومسئلتي، فاجعلني بهم وجيها في الدنيا والاخرة ومن المقربين فانك مننت علي بمعرفتهم فاختم لي بهم السعادة إنك على كل شئ قدير. زيادة فيه (1): مننت علي بهم فاختم لي بالسعادة والسلامة والامن والايمان والمغفرة و الرضوان والسعادة والحفظ، يا الله أنت لكل حاجة لنا فصل على محمد وآله، و عافنا ولا تسلط علينا أحدا من خلقك لا طاقة لنا به واكفنا كل أمر من أمر الدنيا والاخرة يا ذا الجلال والاكرام، صل على محمد وآل محمد كأفضل ما صليت وباركت وترحمت وتحننت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد (2). بيان: " زلفى " مصدر بمعنى القرب مفعول مطلق من غير لفظ الفعل " فهو حسبه " أي كافيه " بالغ أمره أي يبلغ ما يريد فلا يفوته مراد، وقرئ بالاضافة و بغيرها " اللهم إني اريدك " بالعبادة والسؤال " فأردني " بالقبول والثواب و الاجابة " أن تقايسني به " أي تجزيني بمقداره، وأصل القياس بقدير الشئ على مثاله " وتشقيني " على بناء الافعال أي تجعلني محروما عن الخير والثواب بسببه، والشقاوة ضد السعادة. وقال الجوهري أقتص الامير فلانا من فلان إذا اقتص له منه، فجرحه مثل

 

(1) يعنى زيادة تتعلق بقوله: " فاجعلني بهم وجيها في الدنيا والاخرة ومن المقربين فانك مننت على بهم فاختم لى بالسعادة الخ. (2) الاقبال ص 278.

 

[5]

جرحه، أو قتله قودا، وتقاص القوم إذا قاص كل واحد منهم صاحبه في حساب أو غيره انتهى. " بحرمة وجهك " أي ذاتك " وابتله " أي أقطعه، والبتل القطع، وصدقة بتلة: أي منقطعة عن المال لا رجوع فيها " وأن تقوى ضعفي " الاسناد فيه وفيما بعده مجازي، والمعنى تقويني في حال ضعفي. " وأن تغنى عائلتي " لم أر فيما عندنا من كتب اللغة العائلة مصدرا كما يقتضيه سياق سائر الفقرات قال الفيروز آبادي عال يعيل عيلا وعيلة وعيولا ومعيلا افتقر فهو عائل، والجمع عالة وعيل وعيلى والاسم العيلة انتهى ولعله كان في الاصل عيلتي، أو المعنى تغنى الجماعة العائلة المنسوبة إلى من أقاربي وأصحابي، وهذه الفقرة ليست في المصباح وغيره. " وأن تكثر قلتي " أي قلة مالي وأولادي وأصحابي وأعواني، والخفض الدعة والراحة، والرفض الترك. أقول: أورد الشيخ والكفعمي وغيرهما (1) هذا الدعاء بعد صلاة العيد بأدنى تغيير، فاخترت ما في الاقبال لكونه مسندا. وقال ابن البراج - ره - في المهذب: فإذا كان يوم العيد بعد صلاة الفجر فانه يستحب للانسان أن يدعو بهذا الدعاء فيقول ثم ذكر الدعاء موافقا لما في المصباح وغيره، فمن أراده فليرجع إليها. 2 الاقبال: قال روينا باسنادنا إلى الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الغسل يوم الفطر سنة. ذكر ما يقال عند الغسل: رواه محمد بن أبي قرة باسناده إلى أبي عنبسة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: صلاة العيد يوم الفطر أن تغتسل من نهر، فان لم يكن نهر، فل أنت بنفسك استقاء الماء بتخشع، وليكن غسلك تحت الظلال أو تحت حايط وتستر بجهدك، فإذا هممت بذلك فقل: " اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك و

 

(1) مصباح الشيخ: 454 البلد الامين: 241.

 

[6]

اتباع سنة نبيك محمد صلى الله عليه وآله " ثم سم واغتسل فإذا فرغت من الغسل فقل " اللهم اجعله كفارة لذنوبي وطهر ديني اللهم أذهب عني الدنس ". ثم ادع عند التهيؤ للخروج إلى صلاة العيد فقل ما رويناه باسنادنا إلى هارون ابن موسى التلعكبري قدس الله روحه باسناده إلى أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ادع في الجمعة والعيدين إذا تهيأت للخروج: اللهم من تهيأ في هذا اليوم أو تعبا أو أعد واستعد لوفادة إلى مخلوق رجاء رفده وجائزته ونوافله، فاليك يا سيدي ! كانت وفادتى وتهيأتي وإعدادى و استعدادي، رجاء رفدك وجوائزك ونوافلك، اللهم صل على محمد عبدك ورسولك و خيرتك من خلقك، وعلى أمير المؤمنين ووصي رسولك، وصل يا رب على أئمة المؤمنين الحسن والحسين وعلي ومحمد وتسميهم إلى آخرهم حتي تنتهى إلى صاحب الزمان عليه السلام وقل. اللهم افتح له فتحا يسيرا، وانصره نصرا عزيزا، اللهم أظهر به دينك وسنة رسولك حتى لا يستخفي بشئ من الحق مخافة أحد من الخلق، اللهم إنا نرغب إليك في دولة كريمة تعز بها الاسلام وأهله وتذل بها النفاق وأهله، وتجعلنا فيها من الدعاة إلى طاعتك، والقادة إلى سبيلك وترزقنا بها كرامة الدنيا والاخرة، اللهم ما أنكرنا من حق فعرفناه، وما قصرنا عنه فبلغناه. وتدعو الله له وعلى عدوه وتسئل حاجتك ويكون آخر كلامك " اللهم استجب لنا اللهم اجعلنا ممن يذكر فيذكر. ثم قل ما روينا باسنادنا إلى الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطية، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ادع في العيدين والجمعة إذا تهيأت للخروج بهذا الدعاء وقل: " اللهم من تهيأ في هذا اليوم إلى آخر ما سبق في أدعية الجمعة (1).

 

(1) الاقبال: 279 - 280.

 

[7]

بيان: " إيمانا بك " أي أغتسل لايماني بك أو اومن إيمانا، والاول أظهر ويقال: عبأت المتاع وعباته إذا هيأته، والاستعداد للامر أيضا التهيؤ له أي من هيأ أسباب السفر واستعد له ويقال وفد فلان على الامير أي ورد رسولا أو أتاه لفائدة، والاسم الوفادة بالكسر، وقال الجوهرى النافلة عطية التطوع من حيث لا يجب. 3 الاقبال: روينا باسنادنا إلى أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري رضي الله عنه باسناده إلى جابر بن يزيد الجعفي، عن جابر بن عبد الله الانصاري قال: كنت بالمدينة وقد ولاها مروان بن الحكم من قبل يزيد بن معوية، وكان شهر رمضان، فلما كان في آخر ليلة منه أمر مناديه أن ينادي في الناس بالخروج إلى البقيع لصلاة العيد، فغدوت من منزلي اريد إلى سيدي علي بن الحسين عليه السلام غلسا فما مررت بسكة من سكك المدينة إلا لقيت أهلها خارجين إلى البقيع فيقولون: إلى أين تريد يا جابر ؟ فأقول إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله حتى أتيت المسجد فدخلته فما وجدت فيه إلا سيدي علي بن الحسين عليهما السلام قائما يصلي صلاة الفجر وحده، فوقفت وصليت بصلاته فلما أن فرغ من صلاته سجد سجدة الشكر ثم إنه جلس يدعو وجعلت أؤمن على دعائه فما أتى إلى آخر دعائه حتى بزغت الشمس فوثب قائما على قدميه تجاه القبلة وتجاه قبر رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم إنه رفع يديه حتى صارتا بازاء وجهه وقال: إلهى وسيدي أنت فطرتني وابتدأت خلقي، لا لحاجة منك إلى بل تفضلا منك علي، وقدرت لى أجلا ورزقا لا أتعداهما ولا ينقصني أحد منهما شيئا، وكنفتني منك بأنواع النعم والكفاية طفلا وناشئا، من غير عمل عملته فعلمته مني فجازيتني عليه، بل كان ذلك منك تطولا على وامتنانا فلما بلغت بي أجل الكتاب من علمك، ووفقتني لمعرفة وحدانيتك والاقرار بربوبيتك، فوحدتك مخلصا لم أدع لك شريكا في ملكك، ولا معينا على قدرتك، ولم أنسب إليك صاحبة و لا ولدا.


 

[8]

فلما بلغت بي تناهي الرحمة منك علي، مننت بمن هديتني به من الضلالة واستنقذتني به من الهلكة، واستخلصتني به من الحيرة، وفككتني به من الجهالة وهو حبيبك ونبيك محمد صلى الله عليه وآله، أزلف خلقك عندك وأكرمهم منزلة لديك، فشهدت معه بالوحدانية، وأقررت لك بالربوبية، وله بالرسالة، وأوجبت له على الطاعة فأطعته كما أمرت وصدقته فيما حتمت، وخصصته بالكتاب المنزل عليه، والسبع المثاني الموحات إليه، وسميته القرآن، وأكنيته الفرقان العظيم، فقلت جل اسمك " ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم " وقلت جل قولك له حين اختصصته بما سميته من الاسماء " طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى " وقلت عز قولك " يس والقرآن الحكيم " وقلت تقدست أسماؤك " ص والقرآن ذي الذكر " وقلت عظمت آلاؤك " ق والقرآن المجيد ". فخصصته أن جعلته قسمك حين أسميته وقرنت القرآن معه، فما في كتابك من شاهد قسم والقرآن مردف به إلا وهو اسمه، وذلك شرف شرفته به، وفضل بعثته إليه، تعجز الالسن والافهام عن علم وصف مرادك به، وتكل عن علم ثنائك عليه، فقلت عز جلالك في تأكيد الكتاب وقبول ما جاء فيه " هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق " وقلت عزيت وجليت " ما فرطنا في الكتاب من شئ " وقلت تباركت وتعاليت في عامة ابتدائه " الر تلك آيات الكتاب الحكيم، الر كتاب احكمت آياته ثم فصلت، الر تلك آيات الكتاب المبين، المر تلك آيات الكتاب، الر كتاب أنزلناه إليك الر تلك آيات الكتاب، والم ذلك الكتاب لا ريب فيه ". وفي أمثالها من السور والطواسين والحواميم في كل ذلك ثنيت بالكتاب مع القسم الذي هو اسم من اختصصته لوحيك، واستودعته سر غيبك، فأوضح لنا منه شروط فرايضك، وأبان لنا عن واضح سنتك، وأفصح لنا عن الحلال والحرام، و أنار لنا مدلهمات الظلام، وجنبنا ركوب الاثام، وألزمنا الطاعة، ووعدنا من بعدها الشفاعة، فكنت ممن أطاع أمره، وأجاب دعوته، واستمسك بحبله، فأقمت الصلاة وآتيت الزكاة، والتزمت الصيام الذي جعلته حقا، فقلت جل اسمك " كتب عليكم


 

[9]

الصيام كما كتب على الذين من قبلكم " ثم إنك أبنته فقلت عزيت وجليت " شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن " وقلت: " فمن شهد منكم الشهر فليصمه ". ورغبت في الحج بعد إذ فرضته إلى بيتك الذي حرمته فقلت جل اسمك " ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا " وقلت عزيت وجليت " وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق، ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الانعام " اللهم إني أسئلك أن تجعلني من الذين يستطيعون إليه سبيلا، ومن الرجال الذين يأتونه ليشهدوا منافع لهم، وليكبروا الله على ما هديهم، وأعني اللهم على جهاد عدوك في سبيلك مع وليك (1) كما قلت جل قولك " إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم و أموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله " وقلت جلت أسماؤك " ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم ". اللهم فأرني ذلك السبيل حتى اقاتل فيه بنفسي ومالي طلب رضاك، فأكون من الفائزين، إلهى أين المفر عنك فلا يسعني بعد ذلك إلا حلمك، فكن بي رؤفا رحيما، واقبلني وتقبل مني، وأعظم لي فيه بركة المغفرة ومثوبة الاجر، و أرني صحة التصديق بما سألت وإن أنت عمرتني إلى عام مثله ولم تجعله آخر العهد مني فأعني بالتوفيق على بلوغ رضاك، وأشركني يا إلهى في هذا اليوم في جميع دعاء من أجبته من المؤمنين والمؤمنات، وأشركهم في دعائي إذا أجبتني في مقامي هذا بين يديك، فاني راغب إليك لي ولهم، وعائذ بك لي ولهم، فاستجب لي يا أرحم الراحمين (2). اختيار ابن الباقي وجنة الامان: عن جابر مثله (3).

 

(1) قوله: " مع وليك " لعله من كلام جابر راوي الدعاء، والا فالسيد السجاد هو ولى زمانه لا غير، وقد مر الكلام في مثل ذلك في ج 90 ص 70 راجعه. (2) كتاب اقبال الاعمال: 285. (3) مصباح الكفعمي: 649.

 

[10]

بيان: الطفل يكون واحدا وجمعا كما قال تعالى: " أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء " (1) والناشي الغلام إذا شب وارتفع عن حد الصبا و قرب من الادراك " فلما بلغت بي أجل الكتاب " أي من إيجادي أو إيصالي حد المعرفة، وكلمة " من " في قوله: " من علمك " تعليلية، ويحتمل التبعيض أيضا أي مما تعلم من مصالحي وأحوالي، ونسبه ينسبه بالضم وينسبه بالكسر ذكر نسبه، و الجوهري لم يذكر الكسر، وأسميته أي الكتاب. ثم إن هذا الدعاء يدل على أن جميع فواتح السور من أسماء النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال الكفعمي: قلت اختلف في الحروف المفتتح بها السور على أقوال: الاول: أنها من المتشابهات التي لا يعلم تأويلها إلا الله، وهو المروي عن الائمة عليهم السلام. الثاني: أنها من أسماء السور ومفاتحها. الثالث: أن المراد بها أسماء الله تعالى لان عليا عليه السلام كان يقول في دعائه يا كهيعص ويا حمعسق ولعله أراد يا منزلهما. الرابع: أن المراد بها الدلالة على أسمائه تعالى فمعنى الم أنا الله أعلم، والمر أنا الله أعلم وأرى، والمص أنا الله أعلم وافصل، والكاف في كهيعص من كاف، والهاء من هاد، واليا، من حكيم (كذا)، والعين من عليم، والصاد من صادق وقيل الكاف كربلا، والهاء هلاك العترة، والياء يزيد، والعين عطش الحسين، و الصاد صبره، وقيل: الالف يدل على اسم الله، واللام على اسم جبرئيل، والميم على اسم محمد صلى الله عليه وآله أي القرآن منزل من الله بلسان جبرئيل على محمد صلى الله عليه وآله، وقيل الالف مفتاح اسم الله واللام مفتاح اسم الطيف، والميم مفتاح اسم محمد صلى الله عليه وآله. وقال أهل الاشارة: الالف من أنا واللام من لي والميم من مني فأشار بالالف إلى أنه الكل وباللام إلى أن له الكل، وبالميم إلى أن منه الكل، وقيل الالف

 

(1) النور: 31.

 

[11]

من الالاء، واللام من اللطيف، والميم من المجيد، أقسم سبحانه من آلائه ولطفه ومجده، وقيل الالف من أقصى الحلق وهو مبدأ المخارج، واللام من طرف اللسان وهو وسطها، والميم من الشفة وهو آخرها، جمع سبحانه بينها في الم إيماء إلى أن العبد ينبغي أن يكون أول كلامه ووسطه وآخره في ذكره تعالى. وذكر الثعلبي وفي تفسيره عن على عليه السلام في قوله تعالى الم أن في الالف ستة صفات من صفاته تعالى، الاول الابتداء فانه تعالى ابتداء جميع الخلق والالف ابتداء الحروف، الثاني الاستواء فانه تعالى عادل غير جائر والالف مستوفي ذاته، الثالث الانفراد فانه تعالى فرد والالف فرد، الرابع اتصال الخلق بالله والله تعالى لا يتصل بهم وكذلك الالف لا يتصل بالحروف وهي المتصلة به، الخامس أنه تعالى مبائن لجميع خلقه بصفاته، والالف مبائن لجميع الحروف، السادس أنه تعالى سبب الفة الخلق وكذلك الالف سبب الفة الحروف. وعن علي عليه السلام أن لكل كتاب صفوة وصفوة القرآن حروف التهجي، و عن الشعبي: أن لله تعالى في كل كتاب سرا وسره في القرآن حروف الهجاء المذكورة. قلت: وهذه الحروف إذا جمعتها وحذفت المتكرر كانت " علي صراط حق نمسكه " وهي أربعة عشر حرفا نصف حروف المعجم، وهي قد اشتملت على أنصاف أجناس الحرف، وبيان ذلك أن فيها من المهموسة نصفها، ومن المجهورة نصفها ومن الشديدة نصفها، ومن الرخوة نصفها، ومن المطبقة نصفها، ومن المنفتحة نصفها، ومن المستعلية نصفها، ومن المنخفضة نصفها، ومن حروف القلقلة نصفها. وأما كهيعص فقد مر تفسيرها، وقيل: إن معناها كاف لعباده، هاد لهم، يده فوق أيديهم، عالم بهم، صادق بوعده. وأما طسم وطس قيل فيهما ما مر في الم، وقيل إنه سبحانه أقسم بطوله و


 

[12]

سمائه وملكه، وعن النبي صلى الله عليه وآله الطاء طور سينا، والسين الاسكندرية، والميم مكة، وقيل الطاء شجرة طوبى، والسين سدرة المنتهى، والميم محمد المصطفى، وأما ن فقيل هو الحوت الذي تحت الارض، وقيل هو الدواب، وقيل هو نهر في الجنة قال الله تعالى له كن مدادا فجمد، وكان أشد بياضا من اللبن وأحلى من الشهد، فقال للقلم اكتب فكتب القلم ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة، روى ذلك عن الباقر عليه السلام. ثم قال: (1) هذا الكلام يدل على أن ن وق وص ويس وطه من أسماء النبي صلى الله عليه وآله فأما ق وص فلم أر في التفاسير ما يدل على ذلك وأما يس فذكر الطبرسي في تفسيره أن معناه يا إنسان، عن أكثر المفسرين، وقيل: يا رجل، وقيل يا محمد وقيل معناه يا سيد الاولين والاخرين، وعن الصادق عليه السلام هو اسم النبي صلى الله عليه وآله وأما طه فهو يا رجل بلغة عكة قال الشاعر: إن السفاهة طه من خلايقكم * * لا بارك الله في القوم الملاعين قال الحسن هو جواب للمشركين حين قالوا إنه شقي فقال سبحانه يا رجل ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى، لكن لتسعد به وتنال الكرامة في الدارين، قيل: وكان يصلي الليل كله (2) ويعلق صدره بحبل لا يغلبه النوم، فأمره سبحانه بالتخفيف على

 

(1) راجع مصباح الكفعمي ص 652، بتقديم وتأخير. (2) ذكر ذلك مجاهد على ما نقله السيوطي في الدر المنثور ج 4 ص 288 وكان ينسبه إلى الصحابة أيضا كما في ص 289 ولكنه كذب وزور، كيف وقد قال عز وجل في سورة المزمل وهى ثالثة السور النازلة على الرسول صلى الله عليه وآله: يا أيها المزمل قم الليل الا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أوزد عليه ورتل القرآن ترتيلا " فأوجب عليه أن ينام شيئا من الليل نصفه أو ثلثه أو ثلثيه، على ما عرفت شرح ذلك في ج 87 ص 119، ولذلك حكى الله عز وجل سيرته وسنته صلى الله عليه وآله في آخر السورة وقال: ان ربك يعلم انك تقوم أدنى من ثلثى الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك " فنص على أنه صلى الله عليه وآله وهكذا أصحابه كانوا قليلا من الليل ما يهجعون، امتثالا لما ندبهم الله عز وجل إلى أنه جعل الليل لباسا والنوم =

 

[13]

نفسه وأنه ما أنزل عليه القرآن ليتعب كل هذا التعب. وقرئ شاذا بفتح الطاء وسكون الهاء ومعناه طاء الارض بقدميك جميعا فعن الصادق عليه السلام كان يعتمد على إحدى رجليه في الصلاة ليزيد تعبه فيها فأنزل الله

 

= فيه سباتا وجعل النهار معاشا. فما أخرجه السيوطي في دره عن ابن مردويه عن على عليه السلام أنه قال: لما نزل على النبي صلى الله عليه وآله " يا أيها المزمل قم الليل الا قليلا " قام الليل كله حتى تورمت قدماه فجعل يرفع رجلا ويضع رجلا فنزل عليه طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى " فمما يسقط ويتهافت صدره بذيله، فان آية المزمل تأمره بنوم الليل والقيام من نصفه أو آخره، فكيف خالف وقام الليل كله، وكيف يصح الصلاة مع القيام على رجل واحدة، والقيام كذلك موجب لفوات القرار وسبب للتحريك الدائم بالنسبة إلى القائم بالرجل السالمة، كيف وبالرجل المتورمة مع أن القيام على رجل واحدة إذا كانتا متورمتين أصعب وأوجع. وهكذا ما قالوه في تعليق الحبل بالصدر، باطل مموه. فان القيام كذلك ينافى الاستقلال وبعد غلبة النوم والنعاس تبطل الصلاة رأسا وانما تناسب العباد المتصنعين من المتصوفة. فما روى من ذلك وأشباهها كلها آراء الصحابة والتابعين على ما نقله السيوطي في دره، وكلها خلاف الحق، وخلاف ظاهر الاية الكريمة، بل الحق أن السورة الكريمة بتمامها نزلت تسلية من الله عز وجل وتطييبا منه لقلب رسوله الكريم حيث قام فيهم بأعباء الدعوة سنين، وقاسى أنواع الشدائد والمحن في ذلك ولم يؤمن به مع ذلك الا قليل من قليل. حتى أن قريشا عيرته بأنه شقى مفلوك منذ نزل عليه القرآن بزعمه موهون عند ربه حيث أنزل عليه ما قد شقى به وذل وهان في قومه بعد ما كان عزيزا من دون أن يوفق ويأتى بخير ومن هو انه وشقائه على ربه أنه كلما آذيناه وعيرناه وأذللناه لا يعترينا ربه بسوء وكلما قلنا: فأتنا بما تعدنا ان كنت من الصادقين، لا يجترئ على ربه أن يسأل ذلك، ولعله سئله فلم يجبه. فأنزل عليه عز وجل سورة طه جملا وفى صدرها هذه التسلية والتطيب بأنه: طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى الا تذكرة لمن يخشى، يعنى أنك لا تشقى بالقرآن ودعوته بل =

 

[14]

تعالى عليه " ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى ". وأما ص فروي عن الصادق عليه السلام أنه اسم من أسمائه تعالى أقسم به، وقيل هو اسم للسورة، وقيل اسم من أسماء القرآن، وقيل إن محمدا صلى الله عليه وآله قد صدق، و أما ق فهو اسم للسورة، أو اسم من أسمائه تعالى، أو اسم للجبل المحيط بالارض، ملخص من تفسير الطبرسي والبيضاوي والكشاف والثعلبي وعلي بن إبراهيم انتهى. " وقلت: عزيت وجليت " كذا في أكثر النسخ بالتشديد، ولا وجه له، ويحتمل أن يكون بالتخفيف بقلب الثانية ياء من قبيل أمليت وأمللت، وفي بعض

 

= تسعد وتعلو دعوتك على كل دعوة، وانما قل المؤمنون بك والتابعون لدعوتك، لان القرآن تذكرة لمن يخشى ومن يتذكر ويخشى من المجتمع قليل من قليل وانما يخشى الله من عباده العلماء بالله وهم الاقلون عددا. ثم قص عليه قصة موسى بطولها وخصوصا ما قاساه من الشدائد والمحن قبل البعثة و بعدها وذكره بأنه أيضا لم ينجح دعوته الا بعد سنين متطاولة ومقاساة المحن الكثيرة الوافرة من فرعونه وملائه، بل ومن قومه بنى اسرائيل قبل انجائهم وبعده من التضارب في الاراء ثم من فتنة السامري وعجله. ثم ذكره صلى الله عليه وآله بقصه آدم وخروجه من الجنة حيث وعد للانس والجن على نفسه بتمتعهم في الحياة الدنيا اختبارا حيث قال: اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو فاما يأتينكم منى هدى فمن تبع هداى فلا يضل ولا يشقى * ومن أعرض عن ذكرى فان له معيشة ضنكا " الايات 123 و 124 من السورة. ثم انزل عليه بعد هذه التقدمة والتوطئة، أن الله عز وجل انما لا يعتريهم بسوء ولا ينزل بهم العذاب حسب استعجالهم ولا يأتيهم بالايات طبقا لاقتراحهم، لما سبق منه الوعد بتمتعهم حتى حين، ولولا كلمة سبقت من ربك واجل مسمى قدر لهم لكان لزاما فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى.

 

[15]

النسخ عززت وجللت، وهو أظهر " إن الله اشترى " (1) قيل حقيقة الاشتراء لا يجوز عليه، لان المشترى إنما يشترى ما لا يملك وهو تعالى مالك الاشياء كلها لكنه مثل قوله سبحانه: " من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا " (2) في أنه تعالى ذكر لفظ الشراء والقرض تلطفا لتأكيد الجزاء (3) ولما كان سبحانه ضمن الثواب على نفسه

 

(1) براءة: 111. (2) البقرة: 245، الحديد: 11. (3) بل ذكر الاشتراء حقيقة لا مجازا، ولا ينافى ذلك ملكه للنفوس والاموال، فان الله عز وجل قد ملك النفوس والاموال تكوينا وانما خير كل نفس وما يفعله في نفسه وماله تشريعا واختبارا، وكلفهم في أنفسهم وأموالهم بما رضى منهم ولهم ومن ذلك التكليف والاختبار: اشتراء أموالهم وأنفسهم بأن لهم الجنة ترغيبا في الطاعة. فالمعاملة تشريعية عرفية، وان كان رأس المال مملوكا للمشترى تكوينا. فكما قد يكاتب الرجل عبده المملوك الذى لا يملك لنفسه شيئا، بأنه ان أدى إليه كذا وكذا فهو حر، أو يضاربه بأنه ان أدى إليه كل يوم ثلاث دراهم فلا عليه بعد ذلك ان استراح ولم يعمل عمله، يصح عرفا أن يعامل المولى الحقيقي مع عباده تكليفا واختبارا ويجعل لهم سبقا ترغيبا في الطاعة. وكما لا يجوز للمولى أن يرجع في عقد كتابته ومضاربته ويتعلق بأن العبد وما في يده كان لمولاه، ولو تحامل على عبده واستنقذ ما في يديه من دون أن يحرره بعد أداء مال الكتابة أو ألجأه إلى العمل بعد توفيته كل يوم ثلاث دراهم كان ذلك مذموما عقلا، فهكذا بالنسبة إلى الله عز وجل وعباده المملوكين. وبهذا البيان يندفع ما قالته المتكلمون من أن الجزاء بالتفضل لا بالاستحقاق، فان الاستحقاق انما كان بعد التعامل وبسببه، لا بنفس العمل. فلو كان الله عز وجل أمر عباده بالتكاليف ولم يعين لكل عمل من أعمال الخير المأمور بها جزاء، ثم تعبد الناس وأطاعوه في أوامره لم يكن لهم جزاء استحقاق، وكان ما أعطاهم =

 

[16]

عبر عن ذلك بالاشتراء، وجعل الثواب ثمنا والطاعات مثمنا على ضرب من المجاز، وأخبر أنه اشترى من المؤمنين أنفسهم يبذلونها في الجهاد في سبيله، وأموالهم ينفقونها في مرضاته، على أن يكون في مقابل ذلك الجنة. واللام " في لنبلونكم " (1) للقسم أي نعاملكم معاملة المختبر بما نكلفكم من الامور الشاقة حتى يتميز المجاهدون من جملتكم والصابرون على الجهاد، و قيل: معناه حتى يعلم أولياؤنا المجاهدين منكم وأضافه إلى نفسه تعظيما لهم و تشريفا كما قال " إن الذين يؤذون الله ورسوله " (2) أي يؤذون أولياء الله. " ونبلوا أخباركم " أي نختبر أسراركم، والبلاء على ثلاثة أوجه: نعمة، واختبار ومكروه، وأصل البلاء المحنة، والله تعالى يمتحن العبد بنعمه ليمتحن شكره، و يمتحنه بما يكرهه ليمتحن صبره. 4 الاقبال والبلد الامين والجنة: قال: قال: استفتح خروجك بهذا الدعاء إلى أن تدخل مع الامام في الصلاة، فان فاتك منه شئ فاقضه بعد الصلاة. اللهم إليك وجهت وجهي، وإليك فوضت أمري، وعليك توكلت، الله أكبر كما هدانا، الله أكبر إلهنا ومولانا، الله أكبر على ما أولانا وحسن ما أبلانا الله أكبر ولينا الذي اجتبانا، الله أكبر ربنا الذي برانا، الله أكبر الذي أنشأنا، الله أكبر الذي بقدرته هدانا، الله أكبر الذي خلقنا فسوانا، الله أكبر الذي بدينه حبانا، الله أكبر الذي من فتنته عافنا، الله أكبر الذي بالاسلام اصطفانا، الله أكبر الذي فضلنا بالاسلام على من سوانا. الله أكبر وأكبر سلطانا، الله أكبر وأعلا برهانا، الله أكبر وأجل سبحانا

 

= عز وجل تفضلا واحسانا وأما بعد تعيين الجزاء جعلا والترغيب في الطاعة معاملة، فكل عامل يستحق جزاء عمله بهذا التعامل وان كان بحسب التكوين تفضلا واحسانا في تفضل واحسان. (1) القتال: 31. (2) الاحزاب: 57.

 

[17]

الله أكبر وأقدم إحسانا، الله أكبر وأعز أركانا الله أكبر وأعلا مكانا الله أكبر وأسنى شأنا، الله أكبر ناصر من استنصر، الله أكبر ذو المغفرة لمن استغفر الله أكبر الذى خلق وصور، الله اكبر الذى أمات وأقبر، الله أكبر الذي إذا شاء أنشر، الله أكبر وأعلى وأكبر، الله أكبر وأقدس من كل شئ وأطهر، الله أكبر رب الخلق والبر والبحر، الله أكبر كما يحب ربنا أن يكبر. اللهم صل على محمد عبدك ورسولك ونبيك وصفيك ونجيبك وأمينك و حبيبك وصفوتك من خلقك وخليلك وخاصتك وخيرتك من بريتك، اللهم صل على محمد عبدك ورسولك الذي هديتنا به من الضلالة، وعلمتنا به من الجهالة، و بصرتنا به من العمى، وأقمتنا به على المحجة العظمى، وسبيل التقوى وكما أرشدتنا وأخرجتنا به من الغمرات إلى جميع الخيرات، وأنقذتنا به من شفا جرف الهلكات. اللهم صل على محمد وآل محمد أفضل وأكمل وأشرف وأكبر وأطهر وأطيب وأتم وأعم وأزكى وأنمى وأحسن وأجمل ما صليت على أحد من العالمين، اللهم شرف بنيانه، وعظم برهانه، وأعل مكانه، وكرم في القيامة مقامه، وعظم على رؤس الخلائق حاله. اللهم اجعل محمدا وآل محمد يوم القيامة أقرب الخلق منك منزلة، وأعلاهم منك مكانا، وأفسحهم لديك منزلة، ومجلسا، وأعظمهم عندك شرفا، وأرفعهم منزلا اللهم صل على محمد والائمة المهتدين والحجج على خلقك والادلاء على سبيلك والباب الذي منه تؤتى، والتراجمة لوحيك، كما سنوا سنتك الناطقين بحكمتك والشهداء على خلقك. اللهم صل على وليك المنتظر أمرك، المنتظر لفرج أوليائك، اللهم اشعب به الصدع، وارتق به الفتق، وأمت به الجور، وأظهر به العدل، وزين بطول بقائه الارض، وأيده بنصرك، وانصره بالرعب، وقو ناصرهم، واخذل خاذلهم ودمدم على من نصب لهم، ودمر على من غشهم، واقصم بهم رؤس الضلالة، و


 

[18]

شارعة البدع، ومميتة السنة، والمتعززين بالباطل، وأعز بهم المؤمنين، وأذل بهم الكافرين، والمنافقين، وجميع الملحدين والمخالفين، في مشارق الارض و مغاربها يا أرحم الراحمين. اللهم فصل على جميع المرسلين والنبيين الذين بلغوا عنك الهدى، واعتقدوا لك المواثيق بالطاعة، ودعوا العباد إليك بالنصيحة، وصبروا على ما لقوا من الاذى والتكذيب في جنبك، اللهم وصل على محمد وعليهم وعلى ذراريهم وأهل بيوتاتهم وأزواجهم الطاهرات وجميع أشياعهم وأتباعهم من المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والاموات، والسلام عليهم جميعا في هذه الساعة، و في هذا اليوم، ورحمة الله وبركاته. اللهم اخصص أهل بيت نبينا محمد المباركين السامعين المطيعين لك الذين أذهبت عنهم الرجس وطهرتهم تطهيرا بأفضل صلواتك ونوامي بركاتك، والسلام عليه وعليهم ورحمة الله وبركاته (1). المتهجد: مثله إلا أنه ليس فيه: " فان فاتك " إلى آخره (2). بيان: على ما أولانا أي اكبره لما أنعم علينا، وفي الاقبال " وأقدم إحسانا الله أكبر وأعز غفرانا، الله أكبر وأسنى " وسقطت ساير الفقرات من البين، وفي المتهجد: اللهم صل على محمد عبدك ورسولك ونبيك وصفيك وحبيبك ونجيك وأمينك ونجيبك وصفوتك من خلقك وخليلك وخاصتك وخاصتك وخيرتك من خلقك - إلى قوله - أحد من العالمين، اللهم شرف في القيامة مقامه، وعظم على رؤس الخلائق حاله - إلى قوله - اللهم صل على محمد وآل محمد أئمة الهدى الحجج على خلقك إلى قوله لوحيك المستنين بسنتك - إلى قوله - على خلقك اللهم اشعب بهم الصدع، وبعد ذلك ساير الضماير على الجمع، وكذا في ساير الكتب غير الاقبال.

 

(1) الاقبال: 283، البلد الامين: 239. (2) مصباح المتهجد: 452.

 

[19]

وقال الجوهري الشعب الصدع في الشئ وإصلاحه أيضا، وشعبت الشئ فرقته وشعبته جمعته وهو من الاضداد ومقال اصدع الشق، وقال الرتق ضد الفتق، وقد رتقت الفتق فارتتق أي التأم، وقال دمدمت الشئ إذا ألزقته بالارض وطحطحته ودمدم الله عليهم أي أهلكهم، وقال الدمار الهلاك يقال دمره تدميرا، ودمر عليه بمعنى انتهى، وقصمه يقصمه بالكسر كسره، وفي المتهجد وغيره وافضض، والفض الكسر بالتفرقة، وانفض القوم تفرقوا. وقال الكفعمي: شارعة البدع أي سالكي طريق البدع أو الذين يشرعونها أي يجعلونها شريعة تتبع ويسلك طريقها، وشرعت في كذا خضت، والمتعززين المتغلبين. قوله عليه السلام، " واعتقدوا لك المواثيق بالطاعة " يقال: اعتقدت كذا أي عقدت عليه القلب والضمير، واعتقد مالا وضيعة اقتناها، أي أيقنوا بأن جميع مواثيقك بطاعة العباد لك حق، أو جمعوا جميع مواثيقك وعملوا بها وجعلوا أخذ مواثيق طاعتك على العباد مالا وضيعة لهم ولم يتوجهوا إلى غيره، ولا يبعد أن يكون اعتقدوا مبالغة في عقدوا أي أحكموا مواثيق طاعتك على العباد، وألزموا عليهم الحجة في ذلك " في جنبك " أي في قربك وطاعتك. 5 المتهجد والبلد الامين والجنة: فإذا توجهت إلى المصلى فادع بهذا الدعاء: اللهم من تهيأ وتعبأ وأعد واستعد لوفادة إلى مخلوق رجاء رفده وطلب جوائزه وفواضله ونوافله، فاليك يا سيدي وفادتي وتهيأتي وتعبأتي وإعدادي واستعدادي رجاء رفدك وجوائزك ونوافلك، فلا تخيب اليوم رجائي يا مولاي يا من لا يخيب عليه سائل ولا ينقصه نائل، إني لم آتك اليوم بعمل قدمته، ولا شفاعة مخلوق رجوته، ولكن أتيتك مقرا بالظلم والاساءة على نفسي، ولا حجة لي ولا عذر فأسئلك يا رب أن تعطيني مسئلتي، وتقلبني برغبتي ولا تردني مجبوها ولا خائبا


 

[20]

يا عظيم يا عظيم يا عظيم أرجوك للعظيم، أسئلك يا عظيم أن تغفر لي العظيم لا إاله إلا أنت. اللهم صل على محمد وآل محمد وارزقني خير هذا اليوم الذي شرفته وعظمته وتغسلني فيه من جميع ذنوبي وخطاياي، وزدني من فضلك إنك أنت الوهاب (1) بيان: قال الجوهري: جبهته ! صككت جبهته وجبهته بالمكروه إذا استقبلته به. 6 الاقبال: روينا باسنادنا إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: فإذا قمت للصلاة مستقبل القبلة فكبر وقل: اللهم إني عبدك وابن عبديك هارب منك إليك أتيتك وافدا إليك تائبا من ذنوبي إليك، زائرا لك وحق الزائر على المزور التحفة فاجعل تحفتي منك، وتحفتك لي رضاك والجنة، اللهم إنك عظمت حرمة شهر رمضان ثم أنزلت فيه القرآن، أي رب وجعلت فيه ليلة خيرا من ألف شهر ثم مننت على بصيامه وقيامه فيما مننت علي فتمم علي منك ورحمتك. أي رب إن لك فيه عتقاء فان كنت ممن أعتقتني فيه فتمم علي ولا تردني في ذنب ما أبقيتني، وإن لم تكن فعلت يا رب لضعف عمل أو لعظم ذنب فبكرمك وفضلك ورحماتك وكتابك الذي أنزلت في شهر رمضان ليلة القدر وما أنزلت فيها وحرمة من عظمت فيها وبمحمد وعلى عليهما سلامك وصلواتك وبك يا الله أتوجه إليك وبمحمد ومن بعده صلى الله عليه وعليهم أتوجه بكم إلى الله يا الله أعتقني فيمن أعتقت الساعة بمحمد صلى الله عليه وآله (2). 7 الاقبال وزوائد الفوائد: الدعاء بعد صلاة العيد اللهم إنى سألتك أن ترزقني صيام شهر رمضان، وأن تحسن معونتي عليه، وأن تبلغني استتمامه وفطره وأن تمن على في ذلك بعبادتك وحسن معونتك وتسهيل أسباب توفيقك فأجبتني

 

(1) مصباح المتهجد: 198، جنة الامام: 654. (2) الاقبال: 288.

 

[21]

وأحسنت معونتي عليه، وفعلت ذلك بي وعرفتني حسن صنيعك وكريم إجابتك فلك الحمد على ما رزقتني من ذلك، وعلى ما أعطيتني منه. اللهم وهذا يوم عظمت قدره وكرمت حاله وشرفت حرمته وجعلته عيدا للمسلمين وأمرت عبادك أن يبرزوا لك فيه لتوفى كل نفس ما عملت وثواب ما قدمت، و لنفضل على أهل النقص في العبادة والتقصير في الاجتهاد في أداء الفريضة بما لا يملكه غيرك، ولا يقدر عليه سواك. اللهم وقد وافاك في هذا اليوم في هذا المقام من عمل لك عملا قل ذلك العمل أو كثر كلهم يطلب أجر ما عمل، ويسأل الزيادة من فضلك في ثواب صومه لك وعبادته إياك على حسب ما قلت " يسأله من في السموات والارض كل يوم هو في شأن " اللهم وأنا عبدك العارف بما ألزمتني، والمقر بما أمرتني، المعترف بنقص عملي، والتقصير في اجتهادي، والمخل بفرضك علي والتارك لما ضمنت لك على نفسي، اللهم وقد صمت فشبت صومي لك في أحوال الخطاء والعمد والنسيان والذكر و الحفظ بأشياء نطق بها لساني أو رأتها عيني وهوتها نفسي ومال إليها هواى وأحبها قلبي أو اشتهتها روحي أو بسطت إليها يدي أو سعيت إليها برجلي من حلالك المباح بأمرك إلى حرامك المحظور بنهيك. اللهم وكل ما كان منى محصى علي غير مخل بقليل ولا كثير ولا صغير ولا كبير، اللهم وقد برزت إليك وخلوت بك لاعترف لك بنقص عملي وتقصيري فيما يلزمني، وأسئلك العود علي بالمغفرة والعائدة الحسنة علي بأحسن رجائي و أفضل أملى وأكمل طمعي في رضوانك. اللهم فصل على محمد وآل محمد، واغفر لي كل نقص وكل تقصير واساءة وكل تفريط وكل جهل وكل عمد وكل خطاء دخل على في شهري هذا وفي صومي له وفي فرضك على وهبه لي وتصدق به على وتجاوز لي عنه يا غاية كل رغبة، ويا منتهى كل مسألة، واقلبني من وجهي هذا وقد عظمت فيه جائزتي و


 

[22]

أجزلت فيه عطيتي وكرمت فيه حبائي وتفضلت علي بأفضل من رغبتي وأعظم من مسئلتي. يا إلهي يا الله يا الله يا الله يا الله يا الله الذي ليس كمثلك شئ، وصل على محمد وآل محمد، واغفر لي ذنوبي العمد منها والخطأ، في هذا اليوم وفي هذه الساعة يا رب كل شئ ووليه، افعل ذلك بي وتب بمنك وفضلك ورأفتك ورحمتك علي توبة نصوحا لا أشقى بعدها أبدا. يا الله يا الله يا الله يا الله يا الله يا الله يا الله لك الامثال العليا والاسماء الحسنى، أعوذ بك من الشك بعد اليقين والكفر بعد الايمان، يا إلهي اغفر لي، يا إلهي تفضل علي، يا إلهي تب علي، يا إلهي ارحمني، يا إلهي ارحم فقري، يا إلهي ارحم ذلي، يا إلهي ارحم مسكنتي، يا إلهي ارحم عبرتي، يا إلهي لا تخيبني وأنا أدعوك ولا تعذبني وأنا أرجوك وأنا أستغفرك. اللهم إنك قلت لنبيك عليه وآله السلام " وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون "، أستغفرك يا رب وأتوب إليك، أستغفر الله أستغفر الله من جميع ذنوبي كلها ما تعمدت منها وما أخطأت، وما حفظت وما نسيت. اللهم إنك قلت لنبيك عليه وآله الصلاة والسلام " وإذا سألك عبادي عني فاني قريب اجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون " اللهم إني أدعوك كما أمرتني فاستجب لي كما وعدتني، إنك لا تخلف الميعاد، اللهم صل على محمد وآل محمد الاوصياء المرضيين بأفضل صلواتك وبارك عليهم بأفضل بركاتك، وأدخلني في كل خير أدخلتهم فيه، وأخرجني من كل سوء أخرجتهم منه في الدنيا والاخرة، يا أرحم الراحمين. اللهم صل على محمد وآل محمد وأعتق رقبتي من النار عتقا بتلا لا رق بعده أبدا ولا حرق بالنار ولا ذل ولا وحشة ولا رعب ولا روعة ولا فزعة ولا رهبة بالنار، ومن علي بالجنة بأفضل حظوظ أهلها وأشرف كراماتهم وأجزل عطاياك لهم وأفضل جوائزك إياهم وخير حبائك لهم.


 

[23]

اللهم صل على محمد وآل محمد واقلبني من مجلسي هذا ومن مخرجي هذا و لم تبق فيما بيني وبين أحد من خلقك ذنبا إلا غفرته ولا خطيئة إلا محوتها ولا عثرة إلا أقلتها، ولا فاضحة إلا صفحت عنها، ولا جريرة إلا خلصت منها، ولا سيئة إلا وهبتها لي، ولا كربة إلا وقد خلصتني منها، ولا دينا إلا قضيته، ولا عائلة إلا أغنيتها، ولا فاقة إلا سددتها، ولا عريا إلا كسوته، ولا مرضا إلا شفيته، ولا سقما إلا داويته، ولا هما إلا فرجته، ولا غما إلا أذهبته، ولا خوفا إلا آمنته، ولا عسرا إلا يسرته، ولا ضعفا إلا قويته، ولا حاجة من حوائج الدنيا والاخرة إلا قضيتها على أفضل الامل وأحسن الرجاء وأكمل الطمع، إنك على كل شئ قدير. اللهم إنك أمرتني بالدعاء ودللتني عليه فسألتك، ووعدتني الاجابة فتنجزت بوعدك وأنت الصادق القول الوفي العهد، اللهم وقد قلت " ادعوني أستجب لكم " و قلت " واسألوا الله من فضله إن الله كان بكم رحيما " وقلت " وعد الصدق الذي كانوا يعدون " اللهم وأنا أدعوك كما أمرتني متنجزا لوعدك، فصل على محمد وآل محمد وأعطني كل ما وعدتني، وكل امنيتي وكل سوء لي وكل همي وكل نهمتي وكل هواي وكل محبتي واجعل ذلك كله سايحا في حلالك، ثابتا في طاعتك، مترددا في مرضاتك، متصرفا فيما دعوت إليه غير مصروف منه قليلا ولا كثيرا في شئ من معاصيك، ولا في مخالفة لامرك، إله الحق رب العالمين. اللهم وكما وفقتني لدعائك فصل على محمد وآل محمد ووفق لي إجابتك، إنك على كل شئ قدير. اللهم من تهيأ أو تعبا أو أعد أو استعد لوفادة إلى مخلوق رجاء رفده و جوائزه ونوافله وفرائضه وعطاياه فإليك يا سيدي كانت تهيئتي وتعبئتي وإعدادي واستعدادي رجاء رفدك وجوائزك وفواضلك ونوافلك وعطاياك، وقد غدوت إلى عيد من أعياد امة محمد صلى الله عليه وآله ولم آتك اليوم بعمل صالح أثق به قدمته ولا توجهت بمخلوق رجوته ولكني أتيتك خاضعا مقرا بذنوبي وإساءتي إلى نفسي ولا حجة


 

[24]

لي ولا عذر لى، أتيتك أرجو أعظم عفوك الذي عفوت به عن الخاطئين، وأنت الذي غفرت لهم عظيم جرمهم، ولم يمنعك طول عكوفهم على عظيم جرمهم أن عدت عليه بالرحمة. فيا من رحمته واسعة وفضله عظيم، يا عظيم يا عظيم يا عظيم، يا كريم يا كريم يا كريم، صل على محمد وآل محمد وعد علي برحمتك وامنن علي بعفوك و عافيتك وتعطف علي بفضلك وأوسع علي رزقك. يا رب إنه ليس يرد غضبك إلا حلمك، ولا يرد سخطك إلا عفوك، ولا يجير من عقابك إلا رحمتك، ولا ينجيني منك إلا التضرع إليك، فصل على محمد وآل محمد وهب لي يا إلهي فرجا بالقدرة التي بها تحيي أموات العباد وبها تنشر ميت البلاد، ولا تهلكني يا إلهي غما حتى تستجيب لي وتعرفني الاجابة في دعائي، وأذقني طعم العافية إلى منتهى أجلي، ولا تشمت بي عدوي لا تسلطه علي ولا تمكنه من عنقي. يا رب إن رفعتني فمن ذا الذي يضعني وإن وضعتني فمن ذا الذي يرفعني ؟ ومن ذا الذي يرحمني إن عذبتني، ومن ذا الذي يعذبني إن رحمتني، ومن ذا الذي يكرمني إن أهنتني، ومن ذا الذي يهينني إن أكرمتني، وإن أهلكتني فمن ذا الذي يعرض لك في عبدك أو يسألك عن أمره وقد علمت يا إلهي أنه ليس في حكمك جور ولا في عقوبتك عجلة، وإنما يعجل من يخاف الفوت وإنما يحتاج إلى الظلم الضعيف وقد تعاليت عن ذلك سيدي علوا كبيرا. اللهم فصل على محمد وآل محمد، ولا تجعلني للبلاء غرضا ولا لنقمتك، نصبا، ومهلني ونفسني وأقل عثرتي، وارحم تضرعي ولا تتبعني ببلاء على أثر بلاء فقد ترى ضعفي وقلة حيلتي وتضرعي إليك، أعوذ بك اليوم من غضبك، فصل على محمد وآله وأعذني، وأستجير بك من سخطك، فصل على محمد وآل محمد وأجرني، و أسترحمك فصل على محمد وآل محمد وارحمني، وأستهديك فصل على محمد وآل محمد واهدني وأستنصرك فصل على محمد وآل محمد وانصرني، وأستكفيك فصل على محمد


 

[25]

وآل محمد واكفني، وأسترزقك فصل على محمد وآل محمد وأغنني، وأستعصمك فيما بقي من عمري فصل على محمد وآل محمد واعصمني، وأستغفرك لما سلف من ذنوبي فصل على محمد وآل محمد واغفر لي، فاني لن أعود لشئ كرهته إن شئت ذلك يا رب. يا حنان يا منان يا ذا الجلال والاكرام، صل على محمد وآل محمد، واستجب لي جميع ما سألتك وطلبته منك ورغبت فيه إليك وقدره وأرده واقضه وأمضه، وخر لي فيما تقضي منه، وتفضل علي به، وأسعدني بما تعطيني منه، وزدني من فضلك وسعة ما عندك، فانك واسع كريم، وصل ذلك كله بخير الاخرة ونعيمها، يا أرحم الراحمين، إله الحق رب العالمين. اللهم صل على محمد وآل محمد وافتح لهم فتحا يسيرا، واجعل لهم من لدنك سلطانا نصيرا، اللهم أظهر به دينك وسنة نبيك عليه وآله السلام حتى لا يستخفي بشئ من الحق مخافة أحد من الخلق. اللهم إنا نرغب إليك في دولة كريمة تعز بها الاسلام وأهله، وتذل بها النفاق وأهله، وتجعلنا فيها من الدعاة إلى طاعتك والقادة إلى سبيلك وترزقنا بها كرامة الدنيا والاخرة. اللهم ما أنكرنا من الحق فعرفناه، وما قصرنا عنه فبلغناه، اللهم واستجب لنا واجعلنا ممن يتذكر فتنفعه الذكرى، اللهم وقد غدوت إلى عيد من أعياد أمة محمد صلى الله عليه وآله، ولم أثق بغيرك ولم آتك بعمل صالح أثق به، ولا توجهت بمخلوق رجوته، اللهم بارك لنا في عيدنا هذا كما هديتنا له ورزقتنا وأعنا عليه، اللهم تقبل منا ما أديت عنا فيه من حق، وما قضيت عنا فيه من فريضة، وما اتبعنا فيه من سنة، وما تنفلنا فيه من نافلة، وما أذنت لنا فيه من تطوع، وما تقربنا إليك من نسك، وما استعملنا فيه من الطاعة، وما رزقتنا فيه من العافية والعبادة، اللهم تقبل منا ذلك كله زاكيا كافيا يا أرحم الراحمين. اللهم لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا ولا تذلنا بعد إذ أعززتنا، ولا تضلنا بعد إذ وفقتنا، ولا تهنا بعد إذ أكرمتنا، ولا تفقرنا بعد إذ أغنيتنا، ولا تمنعنا بعد إذ


 

[26]

أعطيتنا، ولا تحرمنك بعد إذ رزقتنا، ولا تغير شيئا من نعمك علينا ولا إحسانك إلينا لشئ كان منا ولا لما هو كائن فان في كرمك وعفوك وفضلك سعة لمغفرتك ذنوبنا برحمتك، فأعتق رقابنا من النار بلا إله إلا أنت. يا لا إله إلا أنت، أسألك بوجهك الكريم، إن كنت رضيت عني في هذا الشهر أن تزداد عني رضا لا سخط بعده أبدا على، وإن كنت لم ترض عني وأعوذ بك من ذلك، فمن الان فارض عني رضا لا سخط بعده أبدا على، وارحمني رحمة لا تعذبني بعدها أبدا وأسعدني سعادة لا أشقى بعدها أبدا، وأغنني غنى لا فقر بعده أبدا - واجعل أفضل جائزتك لي اليوم فكاك رقبتي من النار، وأعطني من الجنة ما أنت أهله، وإن كنت بلغتنا به ليلة القدر وإلا فأخر آجالنا إلى قابل حتى تبلغناه في يسر منك وعافية يا أرحم الراحمين، ولا تجعله آخر العهد منا لشهر رمضان، وأعط جميع المؤمنين والمؤمنات ما سألتك لنفسي برحمتك يا أرحم الراحمين. ما شاء الله لا قوة إلا بالله حسبنا الله ونعم الوكيل، وصلى الله على خير خلقه محمد وآله وسلم تسليما. اللهم إنك ترى ولا ترى، وأنت بالمنظر الاعلى، فالق الحب والنوى تعلم السر وأخفى، فلك الحمد يا رب العالمين، ولك الحمد في أعلا عليين، و لك الحمد في النور، ولك الحمد في الظل والحرور، ولك الحمد في الغدو و الاصال، ولك الحمد في الازمان والاحوال، ولك الحمد في قفر أرضك، ولك الحمد على كل حال، إلهي صلييا خمسنا، وحصنا فروجنا، وصمنا شهرنا، و أطعناك ربنا، وأدينا زكاة رؤسنا طيبة بها نفوسنا، وخرجنا إليك فأخذ جوائزنا فصل اللهم على محمد وآل محمد، ولا تخيبنا، وامنن علينا بالتوبة والمغفرة، ولا تردنا على عقبنا ولا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا، ولا تجعله آخر العهد منا، وارزقنا صيامه وقيامه أبدا ما أبقيتنا، وامنن علينا بالجنة، ونجنا من النار، وزوجنا من الحور العين آمين رب العالمين، إنك على كل شئ قدير، وصلى الله على خيرته


 

[27]

من خلقه محمد النبي وآله الطيبين الطاهرين وسلم تسليما (1). بيان: " أو مال إليها " في بعض النسخ بالواو هنا، وقوله: " أو اشتهتها " وهو أظهر، وعلى نسخة " أو " فهي إما بمعنى الواو أو محمول على شدة مراتب المحبة والعزم وضعفهما " من خلالك " يحتمل أن تكون من ابتدائية أي حال كوني في ذلك السعي مبتدا من الحلال معرضا عنه منتهيا إلى الحرام، أو بيانية و " إلى " بمعنى " مع " لبيان تعميم ما يتكلم به ويشتهيه ويبسط يده إليه ويسعى إليه، سواء كان مباحا لغوا لا فائدة فيه أو حراما، فان كلا منهما مخل بكمال الصوم، ويؤيد الثاني أن في زوايد الفوايد أو حرامك. وقوله: " وكل ما كان " إما بالجر عطفا على حلالك أو أشياء، أو بالرفع بتقدير الخبر أي هي أيضا كذلك أي كان ينبغي أن يكون صومي مخلوطا بطاعتك بجميع جوارحي في جميع أحوالي فشبته بأشياء منها محظور بنهيك ومنها مباح غير مخل بقليل ولا كثير ولا صغير ولا كبير من أوامرك ونواهيك، لكنها مخلة بكمال الصوم " وقد برزت إليك في هذا العيد " لان تتدارك ذلك بفضلك. وقال الجوهري: العائدة العطف والمنفعة يقال هذا الشئ أعود عليك في كذا أي أنفع، وقال الحباء العطاء. " لك الامثال العليا " إشارة إلى قوله سبحانه " للذين لا يؤمنون بالاخرة مثل السوء ولله المثل الاعلى " (2) أي الصفة الاعلى، وهو الوجوب الذاتي، والغنى المطلق، والنزاهة عن صفات المخلوقين، أو الحجة الغالبة أو الامثال التي مثل بها في القرآن الحكيم. " ولا روعة " وفي بعض النسخ " ولا لوعة " ولوعة الحب حرقته، ورجل هاع لاع أي جبان جزوع، والاول أظهر، وقال الفيروز آبادي النهمة الحاجة وبلوغ الهمة والشهوة، والنهم بالتحريك إفراط الشهوة في الطعام انتهى.

 

(1) الاقبال ص 291 - 295. (2) النحل: 60.

 

[28]

" سائحا في حلالك " أي جاريا فيه، وفي بعض النسخ بالباء الموحدة من السباحة على المجاز، وفي بعضها بالنون من سنخ له الرأي أي عرض، والغرض محركة هدف يرمى فيه، والنصب أيضا قريب منه أي ما ينصب ليرمى وإن لم يصرح به في كتب اللغة، قال الفيروز آبادي النصب العلم المنصوب، ويحرك، والغاية. " ونفسني " كأن فيه حذفا وإيصالا أي نفس عني يقال: نفس الله عنه كربته أي فرجها، وفي بعض نسخ الدعاء " ومهلني ونفسي " أي اتركني مع نفسي كناية عن رفع البلاء عنها " وما أذنت لنا " لعله كناية عن التوفيق والتقدير كما يومي إليه بعض أخبار القضاء والقدر كما مر " من العافية " أي عن المعاصي فانها المناسبة للقبول. " لا تزغ قلوبنا " أي لا تملها عن الايمان أي لا تسلبني التوفيق بل ثبتني على الاهتداء الذي منحتني به " يا لا إله " أي يا من لا إله إلا أنت " بلغتنا ليلة القدر " أي فضلها " فالق الحب والنوى " أي يشقهما ويخرج منهما النبات والشجر وقيل المراد به الشقاق الذي في الحنطة والنواة. " تعلم السر وأخفى " أي وأخفى من السر، واختلف فيهما: فقيل السر ما حدث به العبد غيره في خفية، وأخفى منه ما أضمره في نفسه ما لم يحدث غيره، و قيل السر ما أضمره العبد في نفسه وأخفى منه ما لم يكن أضمره أحد، وقيل السر ما تحدث به نفسك. وأخفى منه ما تريد أن تحدث به نفسك في ثاني الحال، وقيل السر العمل الذي تستره عن الناس وأخفى منه الوسوسة، وروي عن الباقر والصادق عليهما السلام أن السر ما أخفيته في نفسك، وأخفى ما خطر ببالك ثم انسيته. أقول: ثم ذكر السيدان دعاء الندبة الذي يدعى به في الاعياد الاربعة وسيأتي في كتاب المزار، تركنا ذكره هنا حذرا من التكرار، ثم قالا قدس سرهما: فإذا فرغت من الدعاء فتأهب للسجود بين يدي مولاك، وقل ما روينا باسنادنا إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا فرغت من دعاء العيد المذكور ضع خدك الايمن على الارض وقل:


 

[29]

سيدي سيدي كم من عتيق لك فاجعلني ممن أعتقت، سيدي سيدي وكم من ذنب قد غفرت فاجعل ذنبي فيما غفرت، سيدي سيدي كم من حاجة قد قضيت فاجعل حاجتي فيما قضيت، سيدي سيدي وكم من كربة قد كشفت فاجعل كربتي فيما كشفت، سيدي سيدي وكم من مستغيث قد أغثت فاجعلني فيمن أغثت، سيدي سيدي كم من دعوة قد أجبت فاجعل دعوتي فيما أجبت. سيدي سيدي وارحم سجودي في الساجدين، وارحم عبرتي في المستعبرين، وارحم تضرعي فيمن تضرع من المتضرعين، سيدي سيدي وكم من فقر قد أغنيت فاجعل فقري فيما أغنيت، سيدي سيدي ارحم دعوتي في الداعين، سيدي وإلهي ! أسأت وظلمت وعملت سوءا واعترفت بذنبي، وبئس ما عملت، فاغفر لي يا مولاي أي كريم أي عزيز أي جميل. فإذا فرغت وانصرفت رفعت يديك ثم حمدت ربك ثم تقول ما تقدر عليه وسلمت على النبي صلى الله عليه وآله وحمدت الله تبارك وتعالى، الحمد لله رب العالمين. (1) 5 المتهجد: روى أبو مخنف عن جندب بن عبد الله الازدي عن أبيه أن عليا عليه السلام كان يخطب يوم الفطر فيقل: الحمد لله الذي خلق السموات والارض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفورا بربهم يعدلون، لا اشرك بالله شيئا ولا أتخذ من دونه وليا، والحمد لله الذي له ما في السموات وما في الارض وله الحمد في الاخرة وهو الحكيم الخبير، يعلم ما يلج في الارض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو الرحيم الغفور، كذلك الله ربنا جل ثناؤه لا أمد له ولا غاية له ولا نهاية، ولا إله إلا هو وإليه المصير، والحمد لله الذي يمسك السماء أن تقع على الارض إلا باذنه، إن الله بالناس لرؤف رحيم. اللهم ارحمنا برحمتك، وأعممنا بعافيتك، وأمددنا بعصمتك، ولا تخلنا من رحمتك، إنك أنت الغفور الرحيم، والحمد لله لا مقنوطا من رحمته، ولا مخلوا من

 

(1) الاقبال: 29.

 

[30]

نعمته، ولا مؤيسا من روحه، ولا مستنكفا عن عبادته، الذي بكلمته قامت السماوات السبع، وقرت الارضون السبع، وثبتت الجبال الرواسي، وجرت الرياح اللواقح، وسارت في جو السماء السحاب، وقامت على حدودها البحار، فتبارك الله رب العالمين إله قاهر قادر ذل له المتعززون وتضاءل له المتكبرون، ودان طوعا وكرها له العالمون. نحمده بما حمد به نفسه وكما هو أهله، ونستعينه ونستغفره، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يعلم ما تخفي النفوس وما تجن البحار وما تواري الاسراب وما تغيض الارحام وما تزداد وكل شئ عنده بمقدار لا تواري منه ظلمة ولا تغيب عنه غائبة وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الارض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين، ويعلم ما يعمل العاملون وإلى أي منقلب ينقلبون ونستهدي الله بالهدى، ونعوذ به من الضلال والردى. ونشهد أن محمدا عبده ونبيه ورسوله إلى الناس كافة وأمينه على وحيه وأنه بلغ رسالة ربه وجاهد في الله المدبرين عنه، وعبده حتى أتاه اليقين صلى الله عليه وآله. أوصيكم عباد الله بتقوى الله الذي لا تبرح منه نعمة، ولا تفقد له رحمة ولا يستغني عنه العباد، ولا تجزى أنعمه الاعمال، الذي رغب في الاخرة، وزهد في الدنيا، وحذر المعاصي، وتعزز بالبقاء، وتفرد بالعز والبهاء، وجعل الموت غاية المخلوقين، وسبيل الماضين، فهو معقود بنواصي الخلق كلهم، حتم في رقابهم، لا يعجزه لحوق الهارب، ولا يفوته ناء ولا آئب، يهدم كل لذة ويزيل كل بهجة ويقشع كل نعمة. عباد الله، ان الدنيا دار رضي الله لاهلها الفناء، وقدر عليهم بها الجلاء، فكل ما فيها نافد، وكل من يسلكها بائد، وهي مع ذلك حلوة خضرة، رائقة نضرة، قد زينت للطالب، ولاطت بقلب الراغب، يطيبها الطامع، ويحتويها الوجل الخائف، فارتحلوا رحمكم الله منها بأحسن ما بحضرتكم من الزاد، ولا تطلبوا منها سوى البلغة، وكونوا فيها كسفر نزلوا منزلا فتمتعوا منه بأدنى ظل، ثم ارتحلوا لشأنهم


 

[31]

ولا تمدوا أعينكم فيها إلى ما متع به المترفون، وأضروا فيها بأنفسكم فان ذلك أخف للحساب وأقرب من النجاة. ألا وان الدنيا قد تنكرت وأدبرت وآذنت بوداع، ألا وان الاخرة قد أقبلت وأشرفت ونادت باطلاع، ألا وان المضمار اليوم وغدا السباق، ألا وان السبقة الجنة والغاية النار، أفلا تائب من خطيئته قبل هجوم منيته، أولا عامل لنفسه قبل يوم فقره وبؤسه، جعلنا الله واياكم ممن يخافه ويرجوا ثوابه. ألا وان هذا اليوم يوم جعله الله عيدا وجعلكم له أهلا، فاذكروا الله يذكركم وكبروه وعظموه وسبحوه ومجدوه وادعوه يستجب لكم، واستغفروه يغفر لكم وتضرعوا وابتهلوا وتوبوا وأنيبوا وأدوا فطرتكم فانها سنة نبيكم، وفريضة واجبة من ربكم، فليخرجها كل امرئ منكم عن نفسه وعن عياله كلهم، ذكرهم وانثاهم صغيرهم وكبيرهم وحرهم ومملوكهم، يخرج عن كل واحد منهم صاعا من شعير أو صاعا من تمر أو نصف صاع من بر (1) من طيب كسبه طيبة بذلك نفسه. عباد الله ! وتعاونوا على البر والتقوى، وتراحموا وتعاطفوا وأدوا فرائض الله عليكم فيما أمركم به من إقامة الصلوات المكتوبات، وأداء الزكواة، وصيام شهر رمضان، وحج البيت الحرام، والامر بالمعروف والنهي عن المنكر، والاحسان إلى نسائكم وما ملكت أيمانكم، واتقوا الله فيما نهاكم عنه، وأطيعوه في اجتناب قذف المحصنات، وإتيان الفواحش، وشرب الخمر، وبخس المكيال، ونقص الميزان، وشهادة الزور، والفرار من الزحف، عصمنا الله واياكم بالتقوى، وجعل الاخرة خيرا لنا ولكم من هذه الدنيا. ان أحسن الحديث وأبلغ الموعظة كلام الله تعالى، أعوذ بالله من الشيطان

 

(1) في الفقيه ج 1 ص 327 " عن كل انسان منهم صاعا من برأ وصاعا من تمر أو صاعا من شعير " وهو المذهب، وأما تقدير نصف صاع من البر بصاع من شعير، فهو من بدع معاوية أو عثمان على ما تراه في كتاب الزكاة ج 96 ص 105 - 110.

 

[32]

الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، قل هو الله أحد، إلى آخرها. ثم جلس وقام وقال: الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستغفره ونستهديه، و نؤمن به ونتوكل عليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهدي الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وذكر باقي الخطبة (القصيرة) في يوم الجمعة (1). توضيح " الحمد لله الذي خلق السموات والارض " أخبر بأنه تعالى حقيق بالحمد و نبه على انه المستحق له على هذه النعم الجسام حمد أو لم يحمد، ليكون حجة على الذين هم بربهم يعدلون، وجمع السموات دون الارض وهي مثلهن لان طبقاتها مختلفة بالذات متفاوتة الاثار والحركات، وقدمها لشرفها وعلو مكانها، وتقدم وجودها، كما قيل. " وجعل الظلمات والنور " أي أنشأهما، والفرق بين خلق وجعل الذي له مفعول واحد، أن خلق فيه معنى التقدير، وجعل فيه معنى التضمين، ولذلك عبر عن إحداث النور والظلمة بالجعل تنبيها على أنهما لا يقومان بأنفسهما كما زعمت الثنوية، وجمع الظلمات لكثرة أسبابها والاجرام الحاملة لها، أو لان المراد بالظلمة الضلال وبالنور الهدى، والهدى واحد والضلال كثير، وتقديمها لتقديم الاعدام على الملكات. وقيل من زعم أن الظلمة عرض يضاد النور احتج بهذه الاية ولم يعلم أن عدم الملكة كالعمى ليس صرف العدم حتى لا يتعلق به الجعل. " ثم الذين كفروا بربهم يعدلون " عطف على قوله: " الحمد لله " على معنى أن الله حقيق بالحمد على ما خلقه نعمة على العباد ثم الذين كفروا به يعدلون فيكفرون نعمته، ويكون " بربهم " تنبيها على أنه خلق هذه الاشياء أسبابا لتكونهم و

 

(1) مصباح المتهجد: 458 - 460 وتتمة الخطبة في ج 89 ص 239.

 

[33]

وتعيشهم فمن حقه أن يحمد عليها ولا يكفر، أو على قوله: " خلق " على معنى أنه خلق ما لا يقدر عليه أحد سواه، ثم هم يعدلون به ما لا يقدر على شئ منه. ومعنى " ثم " استبعاد عدولهم بعد هذا البيان، والباء على الاول متعلقة بكفروا وصلة يعدلون محذوفة أي يعدلون عنه ليقع الانكار على نفس الفعل، وعلى الثاني متعلقة بيعدلون والمعنى أن الكفار يعدلون بربهم الاوثان أي يسوونها به. ثم استأنف عليه السلام الكلام تبريا عن المشركين وإظهارا لتوحيد رب العالمين بقوله: " لا نشرك بالله شيئا " فكأن سائلا يسأل فكيف تقولون أنتم ؟ فأجاب بأنا لا ندعى لا في الخلق والتربية، ولا في استحقاق العبادة، ولا في الاستعانة " ولا نتخذ من دونه وليا " أي ناصرا ومحبا أو متوليا لامورنا. " والحمد لله الذي له ما في السموات وما في الارض " خلقا ونعمة " فله الحمد في الدنيا " لكمال قدرته وعلى تمام نعمته " وله الحمد في الاخرة " لان ما في الاخرة أيضا كذلك وتقديم الصلة للاختصاص فان النعم الدنيوية قد تكون بواسطة من يستحق الحمد لاجلها، ولا كذلك نعم الاخرة " وهو الحكيم " الذي أحكم امور الدارين " الخبير " ببواطن الاشياء. " يعلم ما يلج في الارض " كالغيث ينفذ في موضع وينبع في موضع آخر، وكالكنوز والدفاين والاموات والحبات " وما يخرج منها " كالحيوان في النشأتين والنبات والفلذات ومياه العيون " وما ينزل من السماء " كالملائكة والكتب و المقادير والارزاق والانداء والصواعق " وما يعرج فيها " كالملائكة وأعمال العباد والابخرة والادخنة " وهو الرحيم الغفور " للمفرطين في شكر نعمته مع كثرتها أي في الاخرة مع ما له من سوابق هذه النعم الفائتة للحصر. ولما اقتبس تلك الايات من الكتاب الحكيم، أكدها وأظهر الايمان والاذعان بها بقوله: " كذلك الله ربنا جل ثناؤه " عن أن يمكننا القيام به كما هو حقه ولا أمد له أزلا، ولا غاية له أبدا، ولا نهاية لنعمه وألطافه وكمالاته " ولا إله " أي معبود أو خالق " إلا هو وإليه المصير " في الاخرة.


 

[34]

" أن تقع " أي من أن تقع أو كراهة أن تقع بأن خلقها على صورة متداعية إلى الاستمساك " إلا باذنه " أي بمشيته وذلك في القيامة " لرؤف رحيم " حيث هيأ لهم أسباب الاستدلال وفتح عليهم أبواب المنافع، ودفع عنهم أنواع المضار. ثم إنه عليه السلام لما عدد اصول نعمه الجسام، وحمده على ما خص عباده به من الانعام، شرع في السؤال فابتدأ بأهم المطالب وهو الرحمة والمغفرة والعصمة عن الخطايا، وأن لا يخلينا في حال من أحوالنا في الدنيا والاخرة من رحمته. وفي الفقيه " واعممنا بمغفرتك إنك أنت العلي الكبير " أي اغفر لنا جميعا أو جميع خطايانا أو الاعم " وامددنا " على بناء الافعال أو بضم الدال على المجرد أي قونا وأيدنا، قال الجوهري: أمددت الجيش بمدد، قال أبو زيد مددنا القوم أي صرنا مددا لهم، وأمددناهم بغيرنا وأمددناهم بفاكهة، والمادة الزيادة المتصلة. ثم استأنف عليه السلام الحمد على وجه آخر ليصير سببا لمزيد معرفتهم به سبحانه وبنعمه فتؤثر فيهم مواعظه، فقال: " والحمد لله لا مقنوطا من رحمته " لا مقنوطا حال عن الجلالة ومن رحمته قائم مقام الفاعل لقوله مقنوطا كممرور به أي أحمده حال كونه لسعة رحمته ووفور نعمته بحيث لا ينبغى أن يقنط من رحمته أحد، وكذا ساير الفقرات. والروح الرحمة قال تعالى نقلا عن يعقوب " ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون " (1) وقوله: " ولا مستنكفا " في بعض النسخ بفتح الكاف على سياق ساير الفقرات، وفي أكثرها بكسر الكاف فالمعنى أنه سبحانه مع غاية علوه ورفعته واستغنائه لم يستنكف عن أن يعبده العباد، ويدعوه لصغير حوائجهم وكبيرها، وسمى دعاءه عبادة وتركه استكبارا.

 

(1) يوسف: 87.

 

[35]

وفي نهج البلاغة (1) هكذا " الحمد لله غير مقنوط من رحمته، ولا مخلو من نعمته ولا مأيوس من مغفرته ولا مستنكف عن عبادته الذي لا تبرح منه رحمة ولا تفقد له نعمة " وفي الفقيه هكذا " والحمد لله الذي لا مقنوط من رحمته، ولا مخلو من نعمته ولا مؤيس من روحه ولا مستنكف عن عبادته " فيمكن أن يقرأ مقنوط ونظائره بالرفع فتكون مع الظرف بتقدير الجملة أي لا يقنط من رحمته، أو يكون صدر الصلة ضميرا محذوفا ويمكن أن يقرأ الجميع بالنصب ويكون المفعول في المقنوط والمخلو بمعنى الفاعل كما قيل في " حجابا مستورا " أي لا قانط من رحمته ولا خالي من نعمته، فالمستنكف يكون على بناء الفاعل مع أن قنط أتى متعديا، قال الفيروز آبادي القنط المنع. " الذي بكلمته " أي بقوله كن أو بقدرته وإرادته مجازا، أو باسمه الاعظم كما مر وسيأتي " وقرت الارضون السبع " كونها سبعا (2) إما باعتبار الاقاليم أو

 

(1) نهج البلاغة تحت الرقم 45 من قسم الخطب. (2) وعندي أن المراد بالسماوات السبع: السيارات السبعة التى تسبح حول الشمس في مدار أعلى من مدار الارض وهو قوله عز وجل: " وبنينا فوقكم سبعا شدادا " أي صلبا لا ارض عليها كالصخور والجبال. وكل منها تسبح في فلك لقوله عز من قائل: " ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق وما كنا عن الخلق غافلين ". وكل واحد منها تطابق الاخر من حيث الخلق والنظام كما قال عز وجل: " الذى خلق سبع سماوات طباقا ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور ". وعلى هذا تكون السماء الدنيا هي المريخ، وهى التى قد زينت سماؤها بزينة الكواكب وهى النجيمات التى تبلغ عددها مآت ألوف كلها تدور حول الشمس في منطقة عرضها مائة مليون ميل، ترى في ليلة المريخ كأبدع ما يمكن أن يرى، مع ما يرى من لمعان سائر الثوابت والسيارات وتقابل مسيرها عند الرائى فسبحان الله البديع الباري. والظاهر من قاعدة بود أن تلك النجميات كانت سيارة اصطدم بغيرها، أو انفطرت من داخلها وانشقت واذنت لربها وحقت، فعل الله ذلك بها قبيل مبعث نبينا صلى الله عليه وآله لتكون =

 

[36]

أن لها طبقات بينها فرج تسكن فيها الجن وغيرهم، أو المراد بالارض غير السماء فباعتبار كرة النار وطبقتي كرة الهواء وكرة الماء وثلاث طبقات الارض المركبة

 

= نجيماتها شهابا ورصدا للشياطين لا يسمعون إلى الملاء الاعلى من مريخ قال عز وجل: " انا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب وحفظا من كل شيطان مارد لا يسمعون إلى الملا الاعلى ويقذفون من كل جانب دحورا ولهم عذاب واصب الا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب " وقال عز من قائل: " ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين وأعتدنا لهم عذاب السعير ". وقال عز من قائل حاكيا عن الجن " وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا، وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الان يجد له شهابا رصدا و أنا لا ندرى أشر اريد بمن في الارض أم أراد بهم ربهم رشدا "، فصرح بأن تلك الشهب الراصدة للنافذين في السماء الدنيا انما وجدت عند مبعث نبينا صلى الله عليه وآله. وأما الارض، فكما عرفت في ج 81 ص 165 أن المراد بها (خاك) بالفارسية فلم يرد لفظها في كتاب الله العزيز على كثرة مواردها الا مفردة، سواء ذكرت في قبال السموات أو ذكرت بنفسها فقط وهذه الايات بكثرتها تدل صريحا على أن كرتنا الارضية مفردة في منظومتنا من حيث التراب الذى علاها وهى التى تمتاز وتتزين بالعشب والحياة. وأما الاية الكريمة في سورة الطلاق: 12 " الله الذى خلق سبع سموات ومن الارض مثلهن " فالظاهر بل الصريح منها أن الله عز وجل انما خلق سبع سموات شدادا و خلق من الارض مثل السموات في اشتدادها وصلابتها وهى الجبال الراسية فيها لئلا تميد الارض بمن عليها، كما قال عز وجل: " وجعل في الارض رواسي أن تميد بكم ". ينص على ذلك الايات التى تبحث عن الخلق ومنها قوله عز وجل (فصلت: 12) " قل ءانكم لتكفرون بالذى خلق الارض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين * وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين * ثم استوى إلى السماء وهى دخان فقال لها وللارض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين * فقضيهن سبع سموات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها =

 

[37]

والطينية والخالصة تصير سبعا وله وجوه اخرى أو أن محدب الارض مع محدب السماوات الست إلى السادسة كل منها أرض لسماء فوقها ومستقر لجماعة من المخلوقات من الانس وساير الحيوانات والملائكة، كما ورد في بعض الاخبار وقد مر تحقيقه مفصلا في كتاب السماء والعالم. وفي الفقيه واستقرت الارض المهاد، وقال الفيروز آبادي: المهاد ككتاب الفراش " وألم نجعل الارض مهادا " (1) أي بساطا ممكنا للسلوك فيه، والرواسي الثوابت الرواسخ، واللواقح أي الحوامل شبه الريح التي جاءت بخير من إنشاء سحاب ماطر بالحامل كما شبه ما لا يكون كذلك بالعقيم، أو ملقحات للشجر والسحاب ونظيره الطوايح بمعنى المطيحات في قوله: " ومختبط مما تطيح الطوائح ". " وقامت على حدودها " الضمير راجع إلى البحار أي قامت البحار على حدودها التي عينها الله لها لم تتجاوز عنها، ويمكن إرجاعه إلى الارض بقرينة المقام، و يحتمل إرجاعه إلى السحاب أيضا إيذانا بأنها تنبعت منها " ذل له المتعززون " أي الذين صاروا بين الخلق أعزاء أو الذين تكلفو من العزة وليسوا متصفين بها، فانها مخصوصة به سبحانه. " وتضاءل " أي تصاغر، والضئيل النحيف الجسم الحقير " ودان " أي ذل و أطاع، وجنه وأجنه بمعنى ستره، والاسراب جمع السرب بالتحريك وهو جحر الوحشى والحفير تحت الارض " وما تغيض الارحام " أي تنقص من المدة، أو عدد الولد أو أعضائه أو دم الحيض والنفاس والاستحاضة " وما تزداد " على جميع الوجوه وغاض وازداد جاء الازمين ومتعديين.

 

= وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم ". ومثلها الايات في سورة المؤمنون 84: " قل لمن الارض ومن فيها ان كنتم تعلمون * سيقولون لله قل أفلا تذكرون * قل من رب السموات السبع ورب العرش العظيم * سيقولون لله قل افلا تتقون ". (1) النبأ: 6.

 

[38]

" وكل شئ عنده بمقدار " أي بقدر لا يتجاوزه ولا ينقص عنه أو بتقدير و قضاء " وما تسقط من ورقة إ يعلمها " مبالغة في إحاطة علمه تعالى بالجزئيات " ولا حبة في ظلمات الارض ولا يابس " كلها معطوفا على " ورقة " وقوله: " إلا في كتاب مبين " بدل من الاستثناء الاول بدل الكل على أن الكتاب المبين علم الله أو بدل الاشتمال اريد به اللوح أو القرآن، وقرئت بالرفع بالعطف على محل ورقة أو للابتداء والخبر: إلا في كتاب مبين. وفي الفقيه وما تسقط ورقة من شجرة ولا حبة في ظلمة إلا يعلمها لا إله إلا هو ولا رطب إلخ. " وأي مجرى يجرون " في الاخرة والدنيا ومجراهم الجسماني والعقلاني " وإلى أي منقلب ينقلبون " في الاخرة أو الاعم " ونستهدى الله بالهدى " أي طلبنا الهداية ايضا بهدايته تعالى أو حال كوننا متلبسين بالهداية فنطلب مزيدها " المدبرين عنه " وفي الفقيه " الحائدين عنه " أي المائلين عن دينه. " حتى أتاه اليقين " أي الموت فانه متيقن كافة كل حى مخلوق إشارة إلى قوله تعالى: " واعبد ربك حتى يأتيك اليقين " (1). " الذي لا تبرح منه نعمة " أي لا تزول " ولا تفقد " على بناء المجهول أي لا تعدم وفي بعض النسخ لا تنفد على المعلوم من النفاد وهو الفناء والانتهاء، وكذا في الفقيه " لا تبرح عنه رحمة ولا تفقد له نعمة " وعدم البراح والفقدان والنفاد مطرد على تقدير قابلية المحل لاقتضاء ذاته سبحانه الرحمة والانعام، وعدم الشرط لا ينافي الاقتضاء. " الذي رغب في الاخرة " في الفقيه في التقوى " وتعزز بالبقاء " أي صار عزيزا غالبا بوجوب الوجود وامتناع طريان العدم عليه " وتفرد بالعز " أي الغلبة على من سواه، والبهاء أي الحسن والصفات الكمالية الذاتية وفي الفقيه مكان تلك الفقرة " وذلل خلقه بالموت الفناء ".

 

(1) الحجر: 99.

 

[39]

" وسبيل الماضين " وفي الفقيه " العالمين، ومعقود بنواصي الباقين لا يعجزه إباق الهاربين وعند حلوله يأسر أهل الهوى، يهدم " الخ والعقد بالنواصي كناية عن الحتم واللزوم مع الاشعار بالتذلل وعدم الامتناع كما أن الاخد بالناصية كناية عنه قال تعالى: " ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها ". " لا يعجزه لحوق الهارب " أي لا يصعب ويمتنع عليه لحوقه وعلى ما في الفقيه لا يعجزه الاباق من اللحوق والادراك " ولا يفوته ناء " أي بعيد " ولا آئب " أي راجع، ويمكن أن يكون المراد بالنائي العاصي، وبالائب التائب المطيع، أو البعيد عن وطنه والراجع إليه، أو المراد بالائب الغائب المختفى من آبت الشمس إذا غابت، والاوب ايضا سرعة تقليب اليدين والرجلين في السير، والتأويب أن يسير النهار أجمع وينزل الليل وابت إلى بني فلان أتيتهم ليلا، وبعض هذه المعاني ايضا لا يخلو من مناسبة، لكن بتكلف. والبهجة الحسن والسرور، وقشعت الريح السحاب أي كشفته فانقشع وتقشع. وفي الفقيه " ويزيل كل نعمة ويقطع كل بهجة والدنيا دار كتب الله لها الفناء ولاهلها منها الجلاء فأكثرهم ينوي بقاءها ويعظم بناءها وهي حلوة " وفي النهج " والدنيا دار مني لها الفناء ولاهلها منها الجلاء " ومني أي قدر، والجلاء الخروج من البلد، والنافد الفاني والبائد الهالك والحلاوة والخضرة والنضارة إشارة إلى الجهات التي تميل إليها القاصرون الغافلون عن العواقب، وفي بعض النسخ غضرة مكان خضرة من الغضارة وهي طيب العيش. وراقني الشئ أعجبني، والنصرة وهي الحسن والرونق " قد زينت للطالب " وفي الفقيه والنهج " قد عجلت " أي قدمت له لحقارتها على العادة في تقديم اليسير للطالب، فان كان قصير الهمة رضي به وقعد عن طلب المخزون، وإلا لم يلتفت إليه وطلب ما هو خير له وأبقى، كما قال سبحانه " من كان يريد الحيوة الدنيا وزينتها


 

[40]

نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون اولئك الذين ليس لهم في الاخرة إلا النار " (1) وقال تعالى " فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الاخرة من خلاق (2). " ولاطت بقلب الراغب " قال الجوهري: لاط الشئ بقلبي يلوط ويليط وإني لاجد له في قلبي لوطا وليطا، يعني الحب اللازق بالقلب انتهى وفي الفقيه والنهج " والتبست بقلب الناظر " والالتباس الاختلاط والاشتباه والتباس الدنيا بالقلب خلطه المحاسن بالمساوي لافتتانه بحسن منظرها والغفلة عن عاقبتها، أو اشتباهها بحيث يتوهمها باقية لذيذة ولا يعلم فناءها ومرارتها. واستطاب الشئ وجده طيبا، وأطابه وطيبه جعله طيبا، والنسخ هنا مختلفة وأجودها " يستطيبها " وفي بعض النسخ يطبيها بقتديم الباء الموحدة على الياء من قولهم طباه يطبوه ويطبيه إذا دعاه، والظاهر أنه أيضا تصحيف وفي الفقيه بعد ذلك " ويضنى ذو الثروة الضعيف " أي تصير رؤية حال صاحب الثروة وكثرة المال سببا لحزن الضعيف الفاقد له ومرض قلبه، من قولهم ضني كرضي أي مرض مرضا مخامرا كلما ظن برؤه نكس، وأضناه المرض، والمضاناة المعاناة ويحتمل أن يكون كناية عن تحقير ذي الثروة له وعلى التقديرين لا يخلو من تكلف ولعله لذلك أسقطها الشيخ. " ويجتويها الوجل الخائف " في بعض نسخ الكتاب والفقيه بالجيم من قولهم اجتواه أي كرههه، وفي بعضها بالحاء المهملة من قولهم احتواه واحتوى عليه أي جمعه وأحرزه أي يجمعها ويحوزها الخائف الوجل من عذاب الله لشدة الداعي إليها فكيف الغافل الا من المغتر، والاول أظهر. " فارتحلوا منها رحمكم الله بأحسن ما بحضرتكم من الزاد " و الارتحال السفر والانتقال، والباء للمصاحبة، والحضرة الحضور وقرب الرجل

 

(1) هود: 15. (2) البقرة: 200.

 

[41]

وفناؤه أي أحسن ما هو موجود عندكم وحاضر لديكم من الزاد، وهو التقوى، قال الله تعالى " وتزودوا فان خير الزاد التقوى " (1) والزاد طعام يتخذ للسفر، و يحتمل أن يكون المراد هنا ما ينتفع به في الدنيا من أسبابها، وبالاحسن ما يمكن أن يكون وسيلة لتحصيل الاخرة، ولعله أنسب بما بعده. وفي الفقيه " بأحسن ما بحضرتكم ولا تطلبوا منها أكثر من القليل ولا تسألوا منها فوق الكفاف وارضوا منها باليسير ولا تمدن أعينكم منها إلى ما متع المترفون به واستهينوا بها ولا توطنوها، وأضروا بأنفسكم فيها، وإياكم والتنعم والتلهى والفاكهات وفي بعض النسخ والفكاهات فان في ذلك غفلة واغترارا ألا إن الدنيا ". وفي النهج ؟ " ولا تسألوا فيها فوق الكفاف ولا تطلبوا منها أكثر من البلاغ " والكفاف بالفتح ما كف عن الناس وأغنى، والبلاغ ما يتبلغ به ويتوسل إلى المطلوب. " ولا تمدوا أعينكم " أي لا تنظروا نظر رغبة أو لا تطمحوا بأنفسكم طموح راغب " إلى ما متع به المترفون " أي أنعم على الذين أترفتهم وأطغتهم النعم من الاموال والاولاد، وغير ذلك من زهرات الدنيا، فانها في معرض الزوال والفناء مع ما يتبعها من الحساب والجزاء، قال الفيروز آبادي المترف كمكرم المتروك يصنع ما يشاء لا يمنع، والمتنعم لا يمنع من تنأمه " واستهينوا بها " أي عدوها هينا حقيرا ولا تستعظموها " ولا توطنوها " أي لا تعدوها وطنا بل منزلا ومعبرا تنتقلون منها إلى دار القرار والمراد به النهي عما هو لازم التوطن من سكون القلب إليها، والسعي في عمارتها، وترك الاستداد للخروج عنها. " وأضروا فيها بأنفسكم " بتحمل مشقة الطاعات وترك المشتهيات واللذات والاكتفاء بالقليل من الحلال في المأكل والملبس وغيرهما، والتنعم التلذذ بالنعم، ولعل المراد هنا شدة الاعتناء بها وكثرة السعي في تحصيلها، أو يحمل على ما إذا

 

(1) البقرة: 197.

 

[42]

حصلت من حرام أو شبهة، ويحتمل الاعم على الكراهة، لكن ينافيه كثير من الاخبار وقد مر الكلام فيه في كتاب مكارم الاخلاق. والتلهي الاشتغال بما يلهي ويغفل عن الاخرة وتحصيلها " والفاكهات " أي السعي في تحصيل أنواع الفواكه والاعتناء بها أو المفاكهة، والممازحة والفكاهات أظهر، قال الجوهري الفكاهة بالضم المزاح، وبالفتح مصدر فكه الرجل بالكسر فهو فكه، إذا كان طيب النفس مزاحا، والفكه أيضا الاشر البطر " ألا وإن الدنيا قد تنكرت " أي تغيرت عن حال تسرك إلى حال تكرهها، والنكرة ضد المعرفة والتنكر إما إظهار عدم المعرفة أو تغيره إلى حال لا تعرفه فشبه عليه السلام الدنيا بشخص أقبل عليك ووعدك بمواعيد من الاعانة والموافقة والاحسان ثم تغير كأنه لا يعرفك، وأدبر عنك وأعلمك بأنه يفارقك ولا تنتفع منه بشئ وإدبارها كناية عن سرعة تصرمها وتطرق النقص والفناء إلى متاعها، من صحة و شباب، وجاه ومال، وذلك علة لاقبال الاخرة التي تتلوها. والايذان الاعلام، والوداع بالفتح الاسم من التوديع، وهو تخليف المسافر الناس خافضين وهم يودعونه تفاءلا بالدعة التي تصير إليها إذا رجع، والاطلاع الاشراف من مكان عال، والمقبل إلى الانحدار أحرى بالوصول، وقيل إسناد الاشراف إلى رب الاخرة، وعبر بها للتعظيم، كما يكنى عن الفاضل بمجلسه وحضرته ولا يخفى بعده. وفي النهج " أما بعد فان الدنيا قد أدبرت وآذنت بوداع، وإن الاخرة قد أقبلت وأشرفت باطلاع " وفي الفقيه " ألا إن الدنيا قد تنكرت وأدبرت واحلولت وفي بعض النسخ واحلوت وآذنت بوداع ألا وإن الاخرة قد رحلت فأقبقلت وأشرفت وآذنت باطلاع " يقال حلا الشئ واحلولى إذا صار حلوا، وأحلوت باثبات الواو خلاف القياس، وكأنه تصحيف " قد رحلت " أي متوجهة إليك. " ألا وإن المضمار اليوم وغدا السباق ألا وإن السبقة الجنة والغاية النار "


 

[43]

وفي الفقيه: والسباق غدا، وفي النهج: ألا وإن اليوم المضمار وغدا السباق، والسبقة الجنة والغاية النار. أقول: قال السيد الرضى - ره - بعد إيراد هذه الفقرات، وقليل من ساير الفقرات: لو كان كلام يأخذ بالاعناق إلى الزهد في الدنيا ويضطر إلى عمل الاخرة لكان هذا الكلام، وكفى به قاطعا لعلائق الامام، وقادحا زناد الاتعاظ و الانزجار. ومن أعجبه قوله: " ألا وإن اليوم المضمار وغدا السباق والسبقة الجنة و الغاية النار " فان فيه مع فخامة اللفظ، وعظم قدر المعنى، وصادق التمثيل، وواقع التشبيه، سرا عجيبا ومعنى لطيفا، وهو قوله عليه السلام " والسبقة الجنة والغاية النار " فخالف بين اللفظين لاختلاف المعنيين، ولم يقل السبقة النار كما قال والسبقة الجنة لان الاستباق إنما يكون إلى أمر محبوب وغرض مطلوب، وهذه صفة الجنة، و ليس هذا المعنى موجودا في النار، نعوذ بالله منها. فلم يجز أن يقول والسبقة النار بل قال والغاية النار لان الغاية قد ينتهي إليها من لا يسره الانتهاء إليها، ومن يسره ذلك ؟ فصلح أن يعبر بها عن الامرين معا، فهي في هذا الموضع كالمصير والمال، قال الله تعالى " قل تمتعوا فان مصيركم إلى النار " (1) ولا يجوز في هذا الموضع أن يقال فان سبقتكم إلى النار فتأمل ذلك فباطنه عجيب وغوره بعيد، وكذلك أكثر كلامه عليه السلام. وفي بعض النسخ وقد جاء في رواية اخرى: والسبقة الجنة بضم السين و السبقة عندهم اسم لما يجعل للسابق إذا سبق من مال أو عرض، والمعنيان متقاربان، لان ذلك لا يكون جزاء على فعل الامر المذموم، وإنما يكون جزاء على فعل الامر المحمود انتهى كلامه رفع الله مقامه. وأقول: المضمار مدة تضمير الفرس وموضعه أيضا وقد يطلق على ميدان

 

(1) ابراهيم: 30.

 

[44]

المسابقة، وعلى غاية الفرس في السباق أيضا، وتضمير الفرس هو أن تعلفه حتى يسمن ثم ترده إلى القوت وذلك في أربعين يوما والسباق المسابقة، وليس جمعا للسبقة بالضم أي الذي يستبق إليه كما توهم، فان جمعها أسباق، والسبقة بالتحريك الخطر أي المال الذي يوضع بين أهل السباق، وغاية كل شئ منتهاه، ولا يعتبر في مفهومها أن يكون مطلوبا حتى يتكلف لكون النار غاية بأنها غاية عرضية لمحبة الدنيا والانهماك في لذاتها، كما يفهم من كلام بعض شراح النهج، بل النار غاية لان المصير إليها منتهى فعل السيئات، وفي أكثر نسخ النهج " السبقة " بفتح السين وسكون الباء وفي بعضها بالتحريك وهو أظهر. ولنرجع إلى بيان حاصل التشبيه وتطبيق المشبه على المشبه به، ولم يتعرض له أحد، ويخطر بالبال فيه وجوه: الاول: أن يكون المراد بالمضمار زمان تضمير الفرس، فمدة عمر الدنيا مدة تضمير النفس وتقويتها بالعلم والعمل والاخلاص والعقايد الحسنة للاستباق في ميدان القيامة، وشبه القيامة بميدان السباق، والنار بالغاية التي توضع في منتهى الميدان، والجنة بالعوض الذي يأخذه السابق، فكل من كان أخف وأقل وزرا ونفسه أقوى بالعلم والعمل، يكون قطعه لعرصة القيامة أسرع وصوله إلى النار التي لابد من وصول كل أحد يومئذ إليها لقوله سبحانه: " وإن منكم إلا واردها " (1) أسبق، كان عوضه من الجنة أكثر، وعلى هذا يكون تشبيها تاما منطبقا على ساير الايات والاخبار الواردة في ذلك. الثاني: أن يكون المراد بالمضمار مكان التضمير، فالدنيا محل تضمير النفس بالكلمات وساير أجزاء التشبيه كما مر في الوجه الاول، وعلى هذين الوجهين يمكن أن لا تجعل الغاية بمعنى غاية الميدان ولا يكون ذكرها داخلا في التشبيه، فالمعنى أنهم يتسابقون في القيامة، فيمن سبق يعطى الجنة، ومن لم يسبق يحرم الجنة

 

(1) مريم: 71.

 

[45]

فيكون مصيره إلى النار، كما أن المسبوق في الدنيا يحرم العوض ويقع في نار الحسرة والندامة في عدم تضمير فرسه، والاول أبلغ وأكمل في التشبيه. الثالث: أن يكون المراد بالمضمار ميدان المسابقة، وبالسباق عوض السباق على حذف المضاف أي يتسابقون في الدنيا إلى السعادات والكمالات، فالسابق خطره وعوضه الجنة يأخذها في الاخرة، والمسبوق غايته ومصيره النار لعدم استحقاق الجنة وعلى هذ يمكن أن يقرأ السباق بالضم والتشديد، أي السابقون يحضرون غدا لاخذ سبقهم لكنه مخالف للمضبوط في النسخ. الرابع: أن يكون المراد بالسبقة ما يسبقون إليه كما يظهر من كلام السيد وإن لم نر في اللغة بهذا المعنى أي يستبقون في القيامة إلى الجنة فمن صير نفسه في مضمار الدنيا صالحا للوصول إليها ينتهي إليها، ومن لم يكن كذلك فغاية سيره النار لانتهاء قوته عندها وعدم قدرته على التجاوز عنها. الخامس: أن يكون المراد باليوم كل زمان سابق من أزمنة عمر الدنيا، وبالغد الزمان الذي بعده، أي كل عمل تعمله اليوم من خير تصير به نفسك أقوى للعمل في الغد، فكل يوم مضمار للمسابقة في غده، وغاية سير السعداء في هذا المضمار الجنة، وغاية سير الاشقياء في هذا الميدان النار، إذ بعد قطع الحياة ينتهى المضمار فهو إما إلى الجنة أو إلى النار، كما قال عليه السلام: " ليس بين أحدكم وبين الجنة والنار إلا الموت " وهذا معنى لطيف ويمكن أن تتنبه به لما هو ألطف من ذلك. " قبل هجوم منيته " الهجوم الدخول بغتة، والمنية الموت، والبؤس الخضوع وشدة الحاجة، وفي الفقيه: قبل يوم منيته يوم بؤسه وفقره " فاذكروا الله " بالثناء والطاعة " يذكركم " بالثواب والمغفرة الرحمة، أو يباهي بكم في الملاء الاعلى والابتهال التضرع، والانابة التوبة أو الرجوع إلى الطاعة. " أو نصف صاع " كذا في أكثر النسخ، ونسب إلى خطه رحمه الله وفي


 

[46]

بعض النسخ كما في الفقيه صاعا من بر، وعلى الاول محمول على التقية (1) لانه من بدع عثمان كما سيأتي، والبخس النقص والظلم. " ثم جلس " في الفقيه ثم يجلس جلسة كجلسة العجلان أي يقعد متجافيا و لا يجلس متمكنا أو لا يمكث إلا قليلا.

 

(1) مع أن الخبر مرسل في الفقيه، وضعيف في المصباح غايته.

 

[47]

3. * (باب) * * (أدعية عيد الاضحى وبعض آداب) * * (صلاته وخطبها) * 1 الاقبال (1) وزوائد الفوائد: الدعاء في يوم النحر: تبكر يوم النحر فتغتسل وتلبس أنظف ثوب لك وتقول عند ذلك: بسم الله الرحمن الرحيم اللهم إنا نستفتح الثناء بحمدك، ونستدعى الصواب بمنك، فاسمع يا سميع فكم يا إلهى من كربة قد فرجتها، وهموم قد كشفتها، فلك الحمد، وكم يا إلهى من دعوة قد أجبتها فلك الحمد، وكم يا إلهى من بلية قد صرفتها فلك الحمد، وكم يا إلهي من رحمة قد نشرتها فلك الحمد، وكم يا إلهى من عثرة قد أقلتها فلك الحمد، وكم يا إلهى من عبرة قد رحمتها فلك الحمد، وكم يا إلهى من نعمة قد أسبغتها فلك الحمد، وكم يا إلهي من محنة قد أزلتها فلك الحمد، وكم يا إلهي من حلقة ضيقة قد فككتها فلك الحمد. سبحانك لم تزل عالما كاملا أولا آخرا باطنا ظاهرا ملكا عظيما أزليا قديما عزيزا حكيما رؤفا رحيما جوادا كريما واسعا سميعا بصيرا لطيفا خبيرا عليا كبيرا عليما قديرا لا إله إلا أنت سبحانك وتعاليت أستغفرك وأتوب إليك، وأنت التواب الرحيم. اللهم إني أشهد بحقية إيماني، وعقد عزايمي وإيقاني، وحقايق ظنوني

 

(1) الاقبال ص 423.

 

[48]

ومجاري سيول مدامعي، ومساغ مطعمي ولذة مشربي ومشامي ولفظي، وقيامي وقعودي ومنامى وركوعي وسجودي، وبشرى وعصبي وقصبي ولحمي ودمى ومخى وعظامي، وما احتوت عليه شراسيف أضلاعى، وما أطبقت عليه شفتاى، وما أقلت الارض من قدمى إنك أنت الله لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك إلها واحدا أحدا فردا لم يتخذ صاحبة ولا ولدا ولم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد. وكيف لا أشهد لك بذلك يا سيدى ومولاي وأنت خلقتني بشرا سويا ولم أكن شيئا مذكورا، وكنت يا مولاي عن خلقي غنيا وربيتني طفلا صغيرا، وهديتني للاسلام كبيرا، ولولا رحمتك إياي لكنت من الهالكين، نعم فلا إله إلا الله كلمة حق من قالها سعد وعز، ومن استكبر عنها شقي وذل، ولا إله إلا الله وحده لا شريك له كلمة خفيفة على اللسان ثقيلة في الميزان، بها رضى الرحمن وسخط الشيطان. والحمد لله أضعاف ما حمده جميع خلقه من الاولين والاخرين، وكما يحب ربنا الله لا إله إلا هو ويرضى أن يحمد وكما ينبغي لكرم وجه ربنا وعز جلاله وعظم ربوبيته ومداد كلماته، وكما هو أهله. وسبحان الله أضعاف ما سبحه جميع خلقه من الاولين والاخرين وكما يحب ربنا الله لا إله إلا هو ويرضى أن يسبح وكما ينبغي لكرم وجه ربنا وعز جلاله وعظم ربوبيته ومداد كلماته وكما هو أهله ولا إله إلا الله وحده لا شريك له إلها واحدا أحدا فردا صمدا لم يتخذ صاحبة ولا ولدا ولم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد أضعاف ما هلله جميع خلقه من الاولين والاخرين وكما يحب ربنا الله لا إله إلا هو ويرضى أن يهلل وكما ينبغي لكرم وجه ربنا وعز جلاله وعظم ربوبيته ومداد كلماته وكما هو أهله. والله أكبر أضعاف ما كبره جميع خلقه من الاولين والاخرين وكما يحب


 

[49]

ربنا الله لا إله إلا هو ويرضى أن يكبر وكما ينبغي لكرم وجه ربنا وعز جلاله وعظم ربوبيته ومداد كلماته وكما هو أهله. وأستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم غفار الذنوب، وأتوب إليه وأسئله أن يتوب علي أضعاف ما استغفره جميع خلقه من الاولين والاخرين، وكما يحب ربنا الله لا إله الا هو ويرضى أن يستغفر وكما ينبغي لكرم وجه ربنا وعز جلاله وعظم ربوبيته ومداد كلماته وكما هو أهله. اللهم يا الله يا رب، يا رحمن يا رحيم، يا ملك يا قدوس يا سلام يا مؤمن يا مهيمن يا جبار يا متكبر يا كبير يا خالق يا بارئ يا مصور يا حكيم يا خبير يا سميع يا بصير يا عالم يا عليم يا جواد يا كريم يا حليم يا قديم يا غني يا عظيم يا متعالى يا عالي يا محيط يا رؤف يا غفور يا ودود يا شكور يا جليل يا جميل يا حميد يا مجيد يا مبدئ يا معيد، يا فعالا لما يريد. يا باعث يا وارث يا قدير يا مقتدر يا صمد يا قاهر يا تواب يا بار يا قوي يا بديع يا وكيل يا كفيل يا قريب يا مجيب، يا أول يا رازق يا منير يا ولي يا هادي يا ناصر يا واسع يا محيى يا مميت يا قابض يا باسط يا قائم يا شهيد يا رقيب يا حبيب يا مالك يا نور يا رفيع يا مولى يا ظاهر يا باطن يا أول يا آخر يا طاهر يا مطهر يالطيف يا حفي يا خالق يا مليك يا فتاح يا علام يا شاكر يا أحد يا غفار يا ذا الطول يا ذا الحول يا معين يا ذا الجلال والاكرام. يا مستعان يا غالب يا مغيث يا معبود يا محسن يا مجمل يا فرد يا حنان يا منان يا قديم الاحسان أسئلك بحق هذه الاسماء وبحق أسمائك كلها ما علمت منها وما لم أعلم أن تصلي على محمد نبيك ورسولك وخيرتك من خلقك وعلى آل محمد الطيبين الاخيار الطاهرين الابرار، وأن تفرج عني كل غم وهم وكرب وضر وضيق أنا فيه وتوسع علي في رزقي أبدا ما أحييتني وتبلغني أملي سريعا عاجلا وتكبت أعدائي وحسادي وذوى التعزز على والظلم لي والتعدي على وتنصرني عليهم برحمتك وتكفيني أمرهم بعزتك وتجعلني الظاهر عليهم بقدرتك


 

[50]

وغالب مشيتك يا أرحم الراحمين آمين رب العالمين، وصلى الله وملائكته وأنبياؤه ورسله والصالحون من عباده، على محمد خاتم النبيين وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين وسلم تسليما كثيرا، وحسبنا الله ونعم الوكيل (1). وتقول إذا خرجت من منزلك تريد المصلى: بسم الله وبالله الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر (الله أكبر) ولله الحمد الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، لقد جاءت رسل ربنا بالحق، اللهم يا الله يا الله يا الله يا كهيعص يا نور كل نور، يا مدبر الامور، يا الله يا أول الاولين ويا آخر الاخرين، ويا ولي المؤمنين، يا أرحم الراحمين، يا رحمن يا رحيم، يا جواد يا كريم، يا سميع يا عليم. اغفر لي الذنوب التي تزيل النعم، واغفر لي الذنوب التي تنزل النقم، و اغفر لي الذنوب التي تأخذ بالكظم، واغفر لي الذنوب التي تحل السقم، واغفر لي الذنوب التي تهتك العصم، واغفر لي الذنوب التي تنزل البلاء، واغفر لي الذنوب التي تورث الشقاء، واغفر لي الذنوب التي ترد الدعاء، واغفر لي الذنوب التي تقطع الرجاء، واغفر لي الذنوب التي تكشف الغطاء، واغفر لي الذنوب التي تمسك غيث السماء، واغفر لي الذنوب الذي تكدر الصفا، واغفر لي الذنوب التي أتيتها تعمدا أو خطئا إنك سميع قريب مجيب الحمد لله كما ينبغي لكرم وجه ربنا و عز جلاله. اللهم فاطر السموات والارض عالم الغيب والشهادة، يا ذا الجلال والاكرام إني أعهد إليك في هذه الحيوة الدنيا واشهدك أني أشهد أن لا إله إلا الله وحدك لا شريك لك، لك الملك ولك الحمد وأنت على كل شئ قدير، وأشهد أن محمدا عبدك ورسولك صلى الله عليه وآله وأشهد أن وعدك حق وأن لقاءك حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأنك تبعث من في القبور، وأشهدك أنك إن تكلني إلى نفسي تكلني إلى ضعية وعورة وذنب وخطيئة، وإني لا أثق إلا برحمتك، فاجعل لي

 

(1) الاقبال ص 425.

 

[51]

عندك عهدا تؤديه إلى يوم ألقاك إنك لا تخلف الميعاد، واغفر لي ذنوبي كلها صغيرها وكبيرها، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، وتب علي إنك أنت التواب الرحيم. وتقول وأنت في الطريق: بسم الله وبالله، الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد، الحمد لله الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون، بسم الله مخرجي، وباذنه خرجت، ومرضاته اتبعت، وعليه توكلت، وإليه فوضت أمري وهو حسبي ونعم الوكيل، توكلت على الا له الاكبر، توكل مفوض إليه. اللهم يا الله يا رحمن يا علي يا عظيم يا أحد يا صمد يا فرد يا رحيم يا وتر يا سميع يا عليم يا عالم يا كبير يا متكبر يا جليل يا جميل يا حليم يا كريم يا قوي يا وفي يا عزيز يا مكون يا حنان يا منان يا مؤمن يا مهيمن يا عزيز يا جبار، يا قديم يا متعالى يا معين يا تواب يا وهاب يا باعث يا وارث يا حميد يا مجيد يا معبود يا موجود يا ظاهر يا باطن يا طاهر يا مطهر يا مكنون يا مخزون يا أول يا آخر يا حي يا قيوم يا شامخ يا واسع يا سلام يا رفيع يا مرتفع يا نور. يا ذا الجلال والاكرام يا ذا العزة والسطان أسئلك أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تفرج عني كل هم وغم وكرب أنا فيه، وتقضى جميع حوائجي وتبلغني غاية أملي، وتكبت أعدائي وحسادي وتكفيني أمر كل مؤذ لي سريعا عاجلا إنك على كل شئ قدير. فإذا دخلت إلى المصلى وجلست في الموضع الذي تصلي فيه، تقول: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد، يا واسع لا يضيق ويا حسنا عائدته يا ملبسا فضل رحمته، يا مهابا لشدة سلطانه، يا راحما بكل مكان ضرير أصابه الضر فخرج إليك، أستجير بك في خروجي مما أخاف وأحذر، وبعز جلالك أستجير من كل سوء ومكروه ومحذور، وباسمك الذي تسميت به وجعلته مع قوتك ومع قدرتك ومع سلطانك وصيرته في قبضتك ونورته بكلماتك وألبسته


 

[52]

وقارها منك (1). يا الله أطلب إليك أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تمحوا عني كل كبيرة أتيتها وكل خيطئة ارتكبتها وكل سيئة اكتسبتها، وكل سوء ومكروه ومخوف ومحذور أرهب وكل ضيق أنا فيه، فاني آمنت بك لا إله إلا أنت، وباسمك الذي فيه تفسير الامور كلها. هذا اعترافي فلا تخذلني، وهب لي عافية شاملة كافية، ونجني من كل أمر عظيم ومكروه جسيم. هلكت فتلافني بحق حقوقك كلها، يا كريم يا رب، بحق محمد بن عبد الله عبدك شديد حياؤه من تعرضه لرحمتك لاصراره على ما نهيت عنه من الذنب العظيم، يا عظيم يا عظيم يا عظيم، ما أتيت به لا يعلمه غيرك، قد شمت بي فيه القريب و البعيد، وأسلمني فيه العدو والحبيب، وألقيت بيدي إليك طمعا لامر واحد و طمعي ذلك في رحمتك، فارحمني يا ذا الرحمة الواسعة وتلافني بالمغفرة من الذنوب. إني أسئلك بعز ذلك الاسم الذي ملا كل شئ دونك أن تصلي على محمد و آل محمد، وأن ترحمني باستجارتي بك إليك باسمك هذا يا رحيم أتيت هذا المصلى تائبا مما اقترفت، فاغفر لي تبعته، وعافني من اتباعه بعد مقامي، يا كريم يا رحمن يا رحيم آمين يا رب العالمين. اللهم يا محل النور أهل الغنى ويا مغني أهل الفاقة بسعة تلك الكنوز بالعيادة عليهم والنظر لهم، يا الله لا يسمى غيرك إلها إنما الالهة كلها معبودة بالفرية عليك والكذب، لا إله إلا أنت يا سار الفقراء يا كاشف الضر، يا جابر الكسير يا عالم السرائر والضمائر، صل على محمد وعلى آل محمد، وارحم هربي إليك من فقري. أسئلك باسمك الحال في غناك الذي لا يفتقر ذاكره أبدا أن تعيذني من لزوم

 

(1) وقار بهائك خ ل.

 

[53]

فقر أنسى به الدين، أو بسوء غنى أفتتن به عن الطاعة، بحق نور أسمائك كلها أطلب إليك من رزقك ما توسع به علي وتكفني به عن معاصيك، وتعصمني في ديني لا أجد لي غيرك، مقادير الارزاق عندك، فانفعني من قدرتك بي فيها بما ينزع ما نزل بي من الفقر، يا غني يا قوي يا متين، يا ممتنا على أهل الصبر بالدعة التي أدخلتها عليهم بطاعتك، لا حول ولا قوة إلا بك، قد فدحتني المحن وأفنتنى وأعيتني المسالك للروح منها، واضطرني إليك الطمع فيها مع حسن الرجاء لك فيها، فهربت بنفسي إليك وانقطعت إلنك بضري، ورجوتك لدعائي، أنت مالكي فأغنني، واجبر مصيبتي بجلاء كربها، وإدخالك الصبر علي فيها، فانك إن حلت بيني وبين ما أنا فيه هلكت ولا صبر لي يا ذا الاسم الجامع الذي فيه عظم الشؤن كلها بحقك يا سيدي صل على محمد وآل محمد، وأغنني بأن تفرج عني يا كريم (1). بيان: الحلقه الضيقة استعيرت للضيق الشديد اللازم، وأثبت له الفك ترشيحا للاستعارة " بحقيقة إيماني " أي بما حق وثبت بها إيماني من العقايد الحقة، أو بايماني الذي يحق أن يسمى إيمانا، وكذا حقايق ظنوني " وعقد عزائمي " أي ما عقدت عليه قلبي والباء للملابسة ويحتمل السببية بتكلف في بعض الفقرات " ومجارى سيول مدامعي " قال الجوهري المدامع المآقي، وهي أطراف العين، أي المجاري التي في رأسي يجري فيها السيول التي تخرج من مدامعي، وفي بعض النسخ السيول بالباء الموحدة ولعله تصحيف، وفي الصحاح السبل بالتحريك المطر وأسبل المطر والدمع إذا هطل. وقال: ساغ الشراب يسوغ سوغا أي سهل مدخله في الحلق، والمطعم والمشرب كأنهما مصدران، ومساغ مصدر أو اسم مكان و " لذة " عطف على " مطعمي " أو على " مساغ " والمشام بتشديد الميم جمع المشمة آلة الشم أو مكانه، والقصب العظام المجوفة، قال الفيروز آبادي القصب بالتحريك عظام الاصابع، وشعب الحلق ومخارج

 

(1) الاقبال: 428.

 

[54]

الانفاس، وما كان مستطيلا من الجوهر، وكل نبات ذي أنابيب، وقال: الشرسوف كعصفور غضروف معلق بكل ضلع أو مقط الضلع، وهو الطرف المشرف على البطن انتهى. والمراد بما حوته: الاعضاء الرئيسة وغيرها الواقعة في الجوف من القلب و الكبد والرية والطحال والكلية والامعاء وغيرها " وما أطبقت " على المجهول ويحتمل المعلوم من اللسان والاضراس والاسنان وغيرها، وأطبقت الشئ على الشئ غطيته به، وكلمة " من " في قوله: " من قدمى " بتعيضية أو سببية وقدمي يحتمل الافراد والتثنية، ثم نسبة الشهادة إلى هذه الاشياء على بعض الوجوه على المجاز، لانها تشهد بلسان حالها على أن لها خالقا مدبرا حكيما عليما منزها عن الاضداد والانداد. " إلها واحدا " أي معبودا وخالقا لا شريك له في الخلق وفي العبادة " أحدا " لا جزء ولا عضو له " فردا " متفردا في الكمال والجلال " صمدا " مقصودا إليه محتاجا إليه للكل في جميع الامور. " بشرا سويا " أي مستوى الاعضاء حسن الخلق " لم أكن شيئا مذكورا " أي كنت نسيا منسيا لا اذكر بانسانية كنطفة أو علقة أو أشباههما أو كنت مقدرا في علم الله لم أكن مذكورا عند الخلق " ومداد كلماته " أي بقدر المداد الذي يكتب به كلماته تعالى، كما قال سبحانه: " قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي " (1) وقال: " من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله " (2) كلماته علومه أو تقديراته أو فضائل النبي صلى الله عليه وآله والائمة عليهم السلام كما مر في بعض الاخبار. " والحكيم " قيل بمعنى الحاكم أي القاضي، وقيل فعيل بمعنى مفعول أي الذي يحكم الاشياء ويتقنها، وقيل ذو الحكمة وهي معرفة أفضل الاشياء بأفضل

 

(1) الكهف: 109. (2) لقمان: 27.

 

[55]

العلوم، ويقال لمن يحسن دقايق الصناعات ويتقنها حكيم " والخبير " العالم بخفايا الامور، وقيل هو العالم بما كان وما يكون، يقال: خبرت الامر أخبره إذا عرفته على حقيقته. والسميع هو الذي لا يعزب عن إدراكه مسموع، وفعيل من أبنية المبالغة، وكذا " البصير " هو الذي لا يعزب عنه شئ من المبصرات وأحوالها، وكلاهما بغير جارحة " والعليم " المحيط علمه بجميع الاشياء ظاهرها وباطنها، دقيقها وجليلها على أتم الامكان، لا بنحو علم المخلوقين كما مر " والكريم " في أسمائه سبحانه الجواد المعطي الذي لا ينفد عطاؤه، أو الجامع لانواع الخير والشرف والفضائل. " والحليم " قيل هو الذي لا يستخفه شئ من عصيان العباد ولا يستفزه الغضب عليهم، ولكنه جعل لكل لشئ مقدارا فهو منته إليه " والقديم " هو الذي ليس لوجوده ابتداء ولا علة ويمتنع عليه العدم " والغنى " هو الذي لا يحتاج إلى أحد في شئ، وكل أحد محتاج إليه وهذا هو الغني المطلق " والمغنى " أي يغنى من يشاء من عباده " والعظيم " هو الذي جاوز قدره وجل عن حدود العقول حتى لا يتصور الاحاطة بكنهه وحقيقته. ومن أسمائه تعالى العلي والعالي والمتعالي، فالعلي والعالي الذي ليس فوقه شئ في الرتبة والحكم، والمتعالي الذي جل عن إفك المفترين وعلا شأنه و قيل جل عن كل وصف وثناء، وقد يكون بمعنى العالي. " والمحيط " هو الذي أحاط علما وقدرة ولطفا ورحمة بكل شئ " والرؤف " هو الرحيم بعباده العطوف عليهم بألطافه والرأفة أرق من الرحمة، ولا تكاد تقع في الكراهة للمصلحة، والغفار والغفور من أبنية المبالغة، ومعناهما الساتر لذنوب عباده وعيوبهم، والمتجاوز عن خطاياهم وذنوبهم، وأصل الغفر التغطية، والودود فعول بمعنى فاعل أي يحب عباده الصالحين، أو بمعنى مفعول أي محبوب في قلوب أوليائه والشكور هو الذي يزكو عنده القليل من أعمال العباد فيضاعف لهم الجزاء، فشكره لعباده مغفرته لهم وإثابته إياهم، وهو من أبنية المبالغة، والشاكر أيضا بمعناه.


 

[56]

والجليل هو الموصوف بنعوت الجلال والحاوي جميعها، وهو الجليل المطلق قيل وهو راجع إلى كمال الصفات كما أن الكبير راجع إلى كمال الذات، والعظيم راجع إليهما معا، والجميل حسن الافعال كامل الاوصاف، والحميد المحمود على كل حال فعيل بمعنى مفعول، والمجيد قيل إذا قارن شرف الذات حسن الفعال فهو مجيد وقد مر القول فيه. والمبدئ هو الذي أنشأ الاشياء واخترعها ابتداء من غير سابق مثال، والمعيد هو الذي يعيد الخلق بعد الحياة إلى الممات في الدنيا وبعد الممات إلى الحياة في الاخرة، والباعث هو الذي يبعث الخلق أي يحييهم بعد الممات يوم القيامة، والوارث هو الذي يرث الخلايق ويبقى بعد فنائهم، والقادر والقدير والمقتدر متقاربة المعنى، والقدير أبلغ من القادر، والمقتدر أبلغ منهما والقاهر هو الغالب على جميع الخلايق والقهار أبلغ منه. والتواب الكثير القبول لتوبة عباده والبار والبر هو العطوف على عباده ببره ولطفه، والقوي العظيم القدرة، والبديع هو الخالق المخترع لا عن مثال سابق، فعيل بمعنى مفعول، والوكيل هو القيم الكفيل بأرزاق العباد وحقيقته أنه يستقل بأمر الموكول إليه، وقريب منه معنى الكفيل، وهو المتكفل بامور الخلايق. القريب هو القريب إلى عباده بالرحمة والاجابة، والعالم بأحوالهم وقريب منه المجيب كما قال سبحانه: " وإذا سألك عبادي عني فاني قريب اجيب " (1) الاول أي السابق بالعلية، المنير جاعل السموات والارض ومن فيهما نيرا بالوجود والهداية والعلم والكمال، والولي الناصر أو المستولي لامور العالم والخلايق القائم بها، والهادي هو الذي بصر عباده وعرفهم طريق معرفته حتى أقروا بربوبيته، وهدى كل مخلوق إلى ما لا بد في بقائه ودوام وجوده، والناصر هو الذي ينصر أولياءه على أعدائه، والواسع هو الذى وسع غناه كل فقير ورحمته

 

(1) البقرة: 186.

 

[57]

كل شئ. المحيي لعباده بالحياة الظاهرة وبالايمان والعلم، والارض بالنبات، وكذا المميت بالمعاني، ولقبضه وبسطه سبحانه وجوه: قبض الرزق عن أقوام وتقتيره عليهم وبسطه على آخرين، أو قبض العلم والمعارف عن قوم ليست لهم قابلية، وبسطها على المواد القابلة والتعميم أولى، وقيل يقبض الصدقات ويبسط الجزاء وقال تعالى " والله يقبض ويبسط إليه يرجعون " (1) والقائم هو القائم بتدبير الخلائق والحافظ عليهم أعمالهم حتى يجازيهم كما قال تعالى " أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت " (2) والشهيد هو الذي لا يغيب عنه شئ والشاهد الحاضر، فإذا اعتبر العلم مطلقا فهو العليم وإذا أضيف إلى الامور الباطنة فهو الخبير، وإذا أضيف إلى الامور الظاهرة فهو الشهيد، وقد يعتبر مع ذلك أن يشهد عليهم يوم القيامة بما علم منهم. والرقيب الحافظ الذي لا يغيب عنه شئ، والحبيب محب الاولياء أو محبوبهم والحسيب كما في بعض النسخ هو الكافي، فعيل بمعنى مفعل، من أحسبني الشئ أي كفانى وأحسبته وحسبته بالتشديد أعطيته ما يرضيه حتى يقول حسبي، ويحتمل أن يكون بمعنى المحاسب. المالك هو المتملك لجميع المخلوقات وملكها يجرى فيها حكمه كيف شاء والنور هو الظاهر بنفسه المظهر لغيره، وقيل هو الذي يبصر بنوره ذو العماية ويرشد بهداه ذو الغواية، وقيل هو الظاهر الذى به كل ظهور غيره والكل يرجع إلى الاول والرفيع الذي هو أرفع من أن يصل إليه عقول الخلق أو يشبهه شئ، والمولى الرب والمالك والسيد والمنعم والناصر والمحب، قال سبحانه " ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم " (3).

 

(1) البقرة: 245. (2) الرعد: 33. (3) القتال: 15. (*)

 

[58]

والظاهر هو الذي ظهر فوق كل شئ وعلا عليه، وقيل هو الذي عرف بطرق الاستدلال العقلي بما ظهر لهم من آثار أفعاله وصنائعه، الباطن هو المحتجب عن أبصار الخلائق وأوهامهم فلا يدركه بصر، ولا يحيط به وهم، وقيل هو العالم بما بطن يقال: بطنت الامر إذا عرفت باطنه، والاخر هو الباقي بعد فناء خلقه كله كما مر والطاهر أي عن العيوب والنقايص المطهر لغيره عنها، واللطيف المجرد أو الذي يفعل بعباده ما يقربهم إلى الطاعة أو صانع لطائف الخلق وقيل هو الذي اجتمع له الرفق في الفعل والعلم بدقايق المصالح، وإيصالها إلى من قدرها له من خلقه، يقال: لطف به وله بالفتح تلطف: إذا رفق به، وأما لطف بالضم يلطف فمعناه صغر ودق. الخفي بحسب كنه الذات والصفات والمليك مبالغة في المالك، والفتاح هو الذي يفتح أبواب الرزق والرحمة لعباده وقيل معناه الحاكم بينهم يقال: فتح الحاكم بين الخصمين إذا فصل بينهما، والفاتح الحاكم والفتاح من أبنية المبالغة وكذا العلام والطول الفضل والعلو على الاعداء، والحول القوة والحيلة، والمعين أي على الطاعات وسائر الامور. والجلال العظمة والاستغناء المطلق، والاكرام الفضل العام، والاغاثة الاعانة والمحمود المستحق للحمد في جميع الاحوال، والمعبود المستحق للعبادة على الاطلاق، والمحسن ذو الاحسان العظيم، والمجمل المعامل بالجميل، والحنان بتشديد النون الرحيم بعباده، فعال من الحنان بمعنى الرحمة للمبالغة، والمنان هو