بحار الانوار الجزء
82
العلامة المجلسي
[1]
بحار الانوار الجامعة لدرر أخبار الائمة
الاطهار تأليف العلم العلامة الحجة فخر الامة المولى الشيخ محمد باقر المجلسي (قدس
الله سره) الجزء الثاني والثمانون دار إحياء التراث العربي بيروت - لبنان الطبعة
الثالثة المصححة 1403 ه - 1983 م
[1]
بسم الله الرحمن الرحيم (23) * (باب) * *
" (القراءة وآدابها وأحكامها) " * الايات: النحل: فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من
الشيطان الرجيم (1). المزمل: ورتل القرآن ترتيلا (2).
(1) النحل: 98، لكن خطاب الاية الكريمة
متوجه إلى النبي صلى الله عليه وآله فتكون الاستعاذة المأمور بها فرضا عليه وسنة
لامته صلى الله عليه وآله بالاقتداء والتأسى، لكونها سنة في فريضة: الاخذ بها هدى
وتركها ضلالة وكل ضلالة سبيلها إلى النار. (2) المزمل: 4، والاية توجب ترتيل القرآن
بمعنى قراءته مرتلا منسقا سورة بعد سورة حتى يأتي على آخرها، قال عزوجل: يا ايها
المزمل قم الليل الا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا)
فأمر رسوله صلى الله عليه وآله وسلم أولا بتهجد الليل ثم بترتيل القرآن، الا أن
أمره بقيام الليل مستقل من أمهات الكتاب، وأمره بالترتيل غير مستقل من المتشابهات
بها، فأوله رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الصلاة بعد تكبيرة الاحرام قبل
الركوع، فتكون سنة في فريضة الاخذ بها هدى وتركها ضلالة، ومن تركها عمدا بطلت صلاته
لاعراضه عن سنة الرسول الله صلى الله عليه وآله. وانما قلنا بقراءته سورة بعد سورة
حتى يأتي على آخرها، لاطلاق لفظ القرآن والاطلاق في كلام الحكيم محكم، وأما امكان
ذلك في تهجد ليلة، أو صلوات يوم وليلة = [*]
[2]
= = فلان سورة المزمل من أوائل السور
النازلة على النبي صلى الله عليه وآله، وقد قيل بأنها ثالث ثلاثة: نزلت أولا سورة
العلق ثم القلم ثم المزمل، وان كان لا يخلو عن بعد بملاحظة مضمون الايات الكريمة.
وكيف كان، لازم قوله عزوجل: (ورتل القرآن ترتيلا) نزول صدر السورة وفيها هذه الاية
الشريفة - في ظرف كان يمكن قراءة سور القرآن منسقا ومنضدا ومرتلا في تهجد واحد،
ولعله لم تكن السور النازلة قبلها تربو على عدد الاصابع، وسيأتى تأييد ذلك في الاية
المتممة للعشرين من هذه السورة. وأما الترتيل: فهو معنى لا يتعلق الا بالشئ ذى
الاجزاء المختلفة والمراد تنسيق تلك الاجزاء وتنضيدها أحسن نضد واتساق، وانتظامها
سلكا واحدا يقع كل جزء موقعه الخاص به المناسب له من حيث الترتيب، يقال ثغر مرتل:
إذا كان مستوى النبات حسن التنضيد، كلام رتل: حسن التأليف، ترتل في الكلام: ترسل
وتأنق في قراءته بتبيين الحروف وأداء الوقوف وحسن تنسيقها، لا يندمج بعضها في بعض.
وأما القرآن الكريم، فلما كان مشتملا على سور متعددة، وكل سورة في طيها آيات وكل
آية مركب من جملات، وكل جملة من كلمات، وكل كلمة من حروف، كان ترتيل القرآن بقراءته
سورة بعد سورة لا أقل من قراءة سورتين في ركعة، ليتم معنى التنسيق والتنضيد وترتيل
السورة بقراءة آياتها مرتبة منسقة من دون تقديم وتأخير بين. آياتها المتناسقة وبلا
زيادة فيها ونقيصة منها، ومنه الوقف عند تمام الاية الشريفة - كما كان يفعله رسول
الله صلى الله عليه وآله لئلا يندمج الاية في الاية. وأما ترتيل الاية فبقراءة
جملاتها منظمة مترسلة ومنه حفظ الوقوف، وترتيل الجملة بقراءة الكلمات بعضها اثر بعض
من دون ريث وسكتة، ومنه رعاية الوقف بالحركة و الوصل بالسكون، وترتيل الكلمة بترسيل
الحروف متسقة وتبيينها من مخارجها منتظمة لا يندمج بعضها في بعض. ومن الترتيل وحسن
الترسل في القراءة أن يتانق في اعلاء صوته حين القراءة كما = [*]
[3]
وقال سبحانه: فاقرؤا ما تيسر من القرآن
(1).
= = يتأنق الخطيب المصقع يتصوب بصوته تارة
ويتصعد به اخرى حسب مقتضى المقام، فلو علا بصوته في كلمة ثم خفض صوته بالكلمة بعدها
وهكذا بحيث صار مخالفا لطبع القراءة كان خارجا عن الترتيل الواجب عليه بالسنة،
والكلام في الاسراع بالقراءة والابطاء فيها كالكلام في اعلاء الصوت واخفاضها لايا
بلاى. ويؤيد هذا المعنى بل يصرح به قوله تعالى: (وقال الذين كفروا لولا نزل عليه
القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا) الفرقان: 33، لان المعنى
انا أنزلنا القرآن متفرقا بين قطعاتها سورة سورة لنثبت به فؤادك بانزال كل سورة عند
الحاجة إليها ولتقرءه على الناس على مكث، فيتعلموه ويتأنسوا به. لكنه معذلك لم يكن
التفريق بين قطعة وقطعة وبين سورة وسورة، وآية وآية كتفرقة الدقل ونثره ونثر الشذر
بانقطاع سلكه، بل رتلناه ترتيلا يتسق نظام آياته و ينتظم نطاق قصصه وعبره، ويتنضد
سياق حكمه وأمثاله، وزواجره ورغائبه، مع ما في طيها من أحكام المعاملات والعبادات
وقد وقع كل موقعه بحسن التأليف والترصيف. (1) المزمل: 20، وقد كان على المؤلف
العلامة أن ينقل تمام الاية لمسيس الحاجة إليها، وها أناذا أنقلها مع ما يتعلق بها
من الابحاث: قال عزوجل: (ان ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثى الليل ونصفه وثلثه
(اشارة إلى ما نزل في صدر السورة من أمره صلى الله عليه وآله بقيام الليل في هذه
الاوقات المعينة ثلاث مرات متهجدا ثم أمره بترتيل القرآن سورة بعد سورة حتى يأتي
على آخرها في تمام تهجده) و (هكذا يعلم أنه تقوم) طائفة من الذين معك (رغبة في حسن
ثواب الله من المقام المحمود، واقتداء وتأسيا بك رجاء لله وفى اليوم الاخر، لكنه
ليس لهم طاقة كطاقتك. ولا رغبة كرغبتك، ولا هم يحفظون ويتذكرون سور القرآن بتمامها)
والله يقدر الليل والنهار (فتارة يقصر الليل ويطول النهار وتارة بالعكس، فلا يسع
الوقت لقراءة القرآن بتمام سوره). (وعلى أي حال وعلة) علم أن لن تحصوه (أي لن تحصوا
القرآن بقراءة تمام = [*]
[4]
وقال تعالى: فأقرؤا ما تيسر منه. تفسير:
(فإذا قرأت القرآن) أي أردت قراءته، ونقل عليه الاجماع، قال في
= = سوره وترتيله سورة سورة، خصوصا في
مستقبل أمركم حيث ينزل عليكم سائر القرآن بسوره السبع الطوال والمثاني والمئين
والمفصل) فتاب عليكم (وخفف عنكم حيث كتب على نفسه الرحمة من تشريع دين سمحة سهلة)
فاقرؤا ما تيسر من القرآن (أي فلا يلزمكم بعدئذ أن ترتلوا القرآن بتمامه سورة بعد
سورة، بل اقرؤا ما تيسر لكم من سور القرآن، كل بحسب حاله وفراغه وذكره حتى لا يختل
عليكم أمر المعاد والمعاش، والنوم واليقظة. فالمراد من قوله عزوجل: (ما تيسر من
القرآن) بقرينة لفظ اليسر والمقابلة بقوله (علم أن لن تحصوه) هو سورة كاملة يتيسر
قراءتها ويكون تذكرها وحفظها وتعلمها وترتيلها سهلا يسيرا، كل على حسب حاله، كما
صرح بذلك في قوله عزوجل: (ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر) حيث نزل القرآن
سورة سورة وجعل لكل سورة نسقا ونضدا في ترتيب آياتها، فمن كان ذا ذكر قوى يقدر أن
يحفظ أمثال سورة البقرة من السبع الطوال، ومن كان على دون ذلك يحفظ أمثال سورة
الحجر من المئين ومن كان دون ذلك يحفظ أمثال سورة الرحمن من المفصل، ومن كان يغلب
عليه النسيان فلا أقل من أنه يحفظ السور القصار. وقد كان تنبه لذلك من المتقدمين
ابن سيرين حيث قال لرجل: لا تقل سورة خفيفة، ولكن قل سورة ميسرة لان الله يقول:
(ولقد يسرنا القرآن للذكر) أخرجه ابن المنذر عنه على ما في الدر المنثور ج 6 ص 135.
ثم قال عزوجل: علم أن سيكون منكم مرضى (فيشغله هم الوجع من قراءة القرآن) وآخرون
يضربون في الارض (عند أسفارهم) يبتغون من فضل الله (فليس لهم كثير فراغ) وآخرون
يقاتلون في سبيل الله (اشارة إلى ما سيؤل إليه أمر الامة بالقتال مع المشركين
فيخافون أن يفتنهم الذين كفروا) فاقرؤا ما تيسر منه (في هذه الحالات، فانه لا أقل
من قراءة سورة واحدة خفيفة يسيرة كسورة النصر ثلاث آيات، ومن رغب عن قراءة القرآن
مطلقا فلا صلاة له على أي حالة كانت. ولا يذهب عليك أن هذا الحكم كان قبل نزول قوله
تعالى في سورة الحجر: = = [*]
[5]
مجمع البيان: (1) معناه إذا أردت يا محمد
قراءة القرآن فاستعذ بالله من شر الشيطان المرجوم المطرود الملعون، وهذا كما يقال:
إذا أكلت فاغسل يديك، وإذا صليت فكبر، ومنه (إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم)
والاستعاذة استدفاع الادنى بالاعلى على وجه الخشوع والتذلل، وتأويله استعذ بالله من
وسوسة الشيطان عند قراءتك لتسلم في التلاوة من الزلل وفي التأويل من الخطل،
والاستعاذة عند التلاوة مستحبة غير واجبة بلا خلاف في الصلاة، وخارج الصلاة انتهى.
وفي كيفية الاستعاذة عند القراء اختلاف كثير، فقال ابن كثير وعاصم وأبو عمرو: (أعوذ
بالله من الشيطان الرجيم) ونافع وابن عامر والكسائي كذلك بزيادة (إن الله هو السميع
العليم) وحمزة (نستعيذ بالله من الشيطان الرجيم) وأبو حاتم (أعوذ بالله السميع
العليم من الشيطان الرجيم) والاشهر بيننا الاول والاخير، وفي بعض رواياتنا (أستعيذ
بالله من الشيطان الرجيم) وزاد في بعضها (إن الله هو السميع العليم) وفي بعضها
(أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، وأعوذ بالله أن يحضرون) وفي بعضها
(أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إن الله هو الفتاح العليم). قال الشهيد - ره - في
الذكرى في سنن القراءة: فمنها الاستعاذة قبل القراءة في الركعة الاولى خاصة من كل
صلاة، لعموم فإذا قرأت القرآن أي أردت القراءة، ولما روى أبو سعيد الخدري (2) أن
النبي صلى الله عليه وآله كان يقول قبل القراءة: أعوذ بالله من
= = (ولقد آتيناك سبعا من المثانى والقرآن
العظيم) الاية: 87، وبعد ما نزلت الاية وجعل سورة الفاتحة في قبال القرآن العظيم
كأنها في كفة والقرآن العظيم في كفة، اختارها النبي صلى الله عليه وآله بدلا من
قراءة قرآن كامل، وجعلها في أول الركعة، وقال: لا صلاة الا بفاتحة الكتاب وخير
المصلين على ما خيرهم الله في آية المزمل بقراءة سورة ميسرة بعدها على حسب حالهم
حتى أنه يمكنهم أن يجتزئوا من قراءة السورة بقراءة الحمد في حال المرض والسفر، فان
الفاتحة أيضا سورة ميسرة، والحمد لله رب العالمين. (1) مجمع البيان ج 6 ص 384. (2)
الذكرى: 191. [*]
[6]
الشيطان الرجيم، ولرواية الحلبي (1) عن
الصادق عليه السلام وصورته ما روى الخدري، وروي أعوذ بالسميع العليم من الشيطان
الرجيم، ورواه البزنطي عن معاوية بن عمار (2) عن الصادق عليه السلام واختاره المفيد
في المقنعة، وروى (3) سماعة أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم إن الله هو السميع
العليم، وقال ابن البراج: يقول: (أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم إن
الله هو السميع العليم). وللشيخ أبي علي ابن الشيخ الاعظم أبي جعفر الطوسي قول
بوجوب التعوذ للامر به، وهو غريب، لان الامر هنا للندب بالاتفاق، وقد نقل فيه والده
في الخلاف الاجماع، وقد روى الكليني (4) عن أبي جعفر عليه السلام إذا قرأت بسم الله
الرحمن الرحيم فلا تبال أن لا تستعيذ. ثم قال - ره -: لا تتكرر الاستعاذة عندنا
وعند الاكثر، ولو نسيها في الاولى لم يأت بها في الثانية، انتهى. وأقول: الظاهر
التخيير بين أنواع الاستعاذة الواردة في النصوص، ولولا الاخبار الكثيرة لتأتى القول
بوجوب الاستعاذة في كل ركعة يقرء فيها بل في غير الصلاة عند كل قراءة (5) لكن
الاخبار الكثيرة تدل على الاستحباب، وتدل بظواهرها على
(1) تراه في التهذيب ج 1 ص 152. (2) أخرجه
في الذكرى، ولم يعثر عليه في الكتب الاربعة. (3) التهذيب ج 1 ص 177. (4) الكافي ج 3
ص 313، ولما روى أيضا أن الشياطين إذا سمعوا (بسم الله الرحمن الرحيم) ولوا على
أدبارهم نفورا، وبعد نفورهم وتوليهم مدبرين لا حاجة إلى الاستعاذة منهم، فتكون
البسملة كالاستعاذة بل هو أحسن. (5) قد عرفت في ج 83 ص 166 أن الاية من المتشابهات،
ظاهرها الاستقلال، وليس كذلك، فلا يجوز اتباعها الابعد تأويلها، وقد أولها رسول
الله صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام إلى الركعة الاولى من الصلاة،
فالمتبع سنته صلى الله عليه وآله وسلم لا يجوز التخطي عنها أبدا وانما لم تجب
الاستعاذة في حال الاختيار كسائر السنن ولم تبطل الصلاة بتعمد تركها لكون البسملة
خلفا عن الاستعاذة، على ما عرفت. [*]
[7]
اختصاصه بالركعة الاولى والاجماع المنقول
والعمل المستمر مؤيد، ومن مخالفة ولد الشيخ يعلم معنى الاجماع الذي ينقله والده قدس
سره (1) وهو أعرف بمسلك أبيه ومصطلحاته. (ورتل القرآن ترتيلا) قال في الصحاح:
الترتيل في القراءة الترسل فيها والتبيين من غير بغي، وفي النهاية التأني فيها
والتمهل، وتبيين الحروف والحركات تشبيها بالثغر المرتل، وهو المشبه بنور الاقحوان.
وفي المغرب الترتيل في الاذان وغيره أن لا يعجل في إرسال الحروف، بل يتثبت فيها
ويبينها تبيينا، ويوفيها حقها من الاشباع، من غير إسراع، من قولهم ثغر مرتل ورتل
مفلج مستوى النسبة حسن التنضيد. وقال المحقق في المعتبر: هو تبيينها من غير مبالغة،
قال: وربما كان واجبا إذا اريد به النطق بالحروف، بحيث لا يدمج بعضها في بعض، ويمكن
حمل الاية عليه لان الامر عند الاطلاق للوجوب، وتبعه العلامة في المنتهى وقال في
النهاية: يعني به بيان الحروف وإظهارها ولا يمد بحيث يشبه الغناء وقال في الذكرى:
هو حفظ الوقوف وأداء الحروف. وقال في مجمع البيان (2) أي بينه بيانا واقرءه على
هينتك وقيل معناه ترسل فيه ترسلا، وقيل: تثبت فيه تثبتا وروي عن أمير المؤمنين عليه
السلام في معناه أنه قال: بينه بيانا ولا تهذه هذ الشعر، ولا تنثره نثر الرمل، ولكن
أقرع به القلوب القاسية،
(1) كان الشيخ قدس سره يذهب إلى قاعدة
اللطف بأن على الامام الغائب - أرواح العالمين له الفداء - أن يظهر الحق من الاحكام
عند اشراف الامة على خلاف الحق لئلا تجتمع شيعته على الخطاء، وكان قدس سره رئيس
المذهب في وقته لا يشذ العلماء المتفقهون عن حوزته، فإذا عنون مسألة فقهية وبحث
فيها ولم يخالف معه أحد ممن لا يعرف شخصه ونسبه، ولم ينقل خلاف فيه ممن هو كذلك
ادعى الشيخ قدس سره الاجماع على المسألة و لو كان ولده أو السيد المرتضى وأمثالهما
ممن يعرف شخصه ونسبه مخالفا في المسألة. فافهم ذلك. (2) مجمع البيان ج 9 ص 377. [*]
[8]
ولا يكونن هم أحدكم آخر السورة، وروى أبو
بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في هذا قال: هو أن تتمكث فيه وتحسن به صوتك
انتهى. وعد الشهيد - ره - في النفلية الترتيل من المستحبات، وقال: هو تبيين الحروف
بصفاتها المعتبرة من الهمس والجهر والاستعلاء والاطباق والغنة وغيرها، والوقف التام
والحسن، وعند فراغ النفس مطلقا، وفسر الشهيد الثاني - ره - التام بالذي لا يكون
للكلام قبله تعلق بما بعده لفظا ولا معنى، والحسن بالذي يكون له تعلق من جهة اللفظ
دون المعنى، ثم قال: ومن هنا يعلم أن مراعاة صفات الحروف المذكورة وغيرها ليس على
وجه الوجوب، كما يذكره علماء فنه، مع إمكان أن يريدوا تأكيد الفعل كما اعترفوا في
اصطلاحهم على الوقف الواجب. ثم قال: ولو حمل الامر بالترتيل على الوجوب كان المراد
ببيان الحروف إخراجها من مخارجها على وجه يتميز بعضها عن بعض، بحيث لا يدمج بعضها
في بعض وبحفظ الوقوف مراعاة ما يخل بالمعنى ويفسد التركيب، ويخرج عن اسلوب القرآن
الذي هو معجز بغريب اسلوبه وبلاغة تركيبه انتهى. فظهر مما ذكرنا أن الذي يظهر من
كلام اللغويين هو أن الترتيل الترسل والتأني وعليه حمل الاية جماعة من أصحابنا
وغيرهم كما عرفت، لكن لما روى الخاص والعام عن أمير المؤمنين عليه السلام وابن عباس
تفسيره بحفظ الوقوف وأداء الحروف، وفي بعض الروايات وبيان الحروف تمسك به أصحاب
التجويد، وفسروه بهذا الوجه و تبعهم الشهيد قدس سره وكثير ممن تأخر عنه، وتبعوهم في
تفسيرهم الحديث حيث فسروه على قواعدهم ومصطلحاتهم. ولقد أحسن الوالد قدس سره حيث
قال: الترتيل الواجب هو أداء الحروف من المخارج، وحفظ أحكام الوقوف، بأن لا يقف على
الحركة ولا يصل بالسكون فانهما غير جائزين باتفاق القراء وأهل العربية، والترتيل
المستحب هو أداء الحروف بصفاتها المحسنة لها، وحفظ الوقوف التي استحبها القراء
وبينوها في تجاويدهم. والحاصل أنه إن حملنا الترتيل في الاية على الوجوب كما هو
دأبهم في أوامر
[9]
القرآن، فليحمل على ما اتفقوا على لزوم
رعايته من حفظ حالتي الوصل الوقف، و أداء حقهما من الحركة والسكون، أو الاعم منه
ومن ترك الوقف في وسط الكلمة اختيارا ومنع الشهيد - ره - من السكوت على كل كلمة
بحيث يخل بالنظم، فلو ثبت تحريمه كان أيضا داخلا فيه، ولو حمل الامر على الندب أو
الاعم كان مختصا أو شاملا لرعاية الوقف على الايات مطلقا كما ذكره جماعة من أكابر
أهل التجويد. ويشمل أيضا على المشهور رعاية ما اصطلحوا عليه من الوقف اللازم والتام
والحسن والكافي والجائز والمجوز والمرخص والقبيح، لكن لم يثبت استحباب رعاية ذلك
عندي، لان تلك الوقوف من مصطلحات المتأخرين، ولم تكن في زمان أمير المؤمنين عليه
السلام، فلا يمكن حمل كلامه عليه السلام عليه إلا أن يقال: غرضه عليه السلام رعاية
الوقف على ما يحسن بحسب المعنى على ما يفهمه القارئ، ولا ينافي هذا حدوث تلك
الاصطلاحات بعده. ويرد عليه أيضا أن هذه الوقوف إنما وضعوها على حسب ما فهموه من
تفاسير الايات، وقد وردت الاخبار الكثيرة كما سيأتي في أن معاني القرآن لا يفهمها
إلا أهل بيت نزل عليهم القرآن، ويشهد له أنا نرى كثيرا من الايات كتبوا فيها نوعا
من الوقف بناء على ما فهموه، ووردت الاخبار المستفيضة بخلاف ذلك المعنى، كما أنهم
كتبوا الوقف اللازم في قوله سبحانه (وما يعلم تأويله إلا الله) على آخر الجلالة
لزعمهم أن الراسخين في العلم لا يعلمون تأويل المتشابهات، وقد وردت الاخبار
المستفيضة في أن الراسخين هم الائمة عليهم السلام، وهم يعلمون تأويلها، مع أن
المتأخرين من مفسري العامة والخاصة رجحوا في كثير من الايات تفاسير لا توافق ما
اصطلحوا عليه في الوقوف. ولعل الجمع بين المعينين لورود الاخبار على الوجهين
وتعميمه بحيث يشمل الواجب والمستحب من كل منهما حتى أنه يراعى في الوقف ترك قلة
المكث بحيث ينافي التثبت والتأني، وكثرة المكث بحيث ينقطع الكلام ويتبدد النظام،
فيكره أو يصل إلى حد يخرج عن كونه قارئا فيحرم على المشهور، أولى وأظهر تكثيرا
للفائدة
[10]
ورعاية لتفاسير العلماء واللعويين، وأخبار
الائمة الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين، والله يعلم حقائق كلامه المجيد. (فاقرؤا
ما تيسر من القرآن) استدل به بعض الاصحاب على وجوب القراءة في الصلاة حيث دل الامر
على الوجوب، وأجمعوا على أنها لا تجب في غير الصلاة، فتجب فيها، وعلى هذه الطريقة
استدلوا به على وجوب السورة حيث قالوا الامر للوجوب وما تيسر عام فوجب قراءة كل ما
تيسر لكن وجوب الزائد على مقدار الحمد والسورة في الصلاة منفي بالاجماع فبقى وجوب
السورة سالما عن المعارض. واجيب بأنه يجوز أن تكون كلمة ما نكرة موصوفة لا موصولة
حتى يفيد العموم فالمعنى شيئا ما تيسر أي اقرؤا مقدار ما أردتم وأحببتم، ولعل ذلك
أظهر لكونه المتبادر عرفا كما يقال أعطه ما تيسر، وكونه أنسب بسياق الاية، وغرض
التخفيف والامتثال المقصود بيانه بها والتفريع على قوله (فتاب عليكم) واستلزامه
التفصي عن مثل هذا التخصيص الذى هو في غاية البعد. وأيضا الاية واقعة في سياق آيات
صلاة الليل والظاهر كون المراد القراءة في صلاة الليل أو في الليل مطلقا على الندب
والاستحباب كما سيأتي. وقيل: المراد بالقراءة الصلاة تسمية للشئ باسم بعض أجزائه،
وعنى بها صلاة الليل، ثم نسخ بالصلوات الخمس، وقيل الامر في غير الصلاة، فقيل على
الوجوب نظرا في المعجزة، ووقوفا على دلائل التوحيد، وإرسال الرسل، وقيل على
الاستحباب فقيل أقله في اليوم والليلة خمسون آية، وقيل مائة، وقيل مائتان كذا ذكره
في كنز العرفان، ومع تطرق تلك الاحتمالات التي أكثرها أظهر من التخصيص يشكل
الاستدلال بعموم الايات، وسيأتي تمام القول فيه وفي قوله تعالى (فاقرؤا ما تيسر
منه). 1 - تفسير الامام: قال عليه السلام الذى ندبك الله إليه وأمرك به عند قراءة
القرآن (أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم) فان أمير المؤمنين عليه
السلام قال إن قوله (أعوذ بالله) أمتنع بالله (السميع) لمقال الاخيار والاشرار،
ولكل من المسموعات
[11]
من الاعلان والاسرار (العليم) بأفعال
الفجار والابرار وبكل شئ مما كان وما يكون وما لا يكون أن لو كان كيف كان يكون (من
الشيطان) هو البعيد من كل خير الرجيم المرجوم باللعن المطرود من بقاع الخير،
والاستعاذة هي مما قد أمر الله به عباده عند قراءتهم القرآن، فقال: (فإذا قرأت
القرآن) (1) الاية. 2 - المجازات النبوية: للسيد الرضي قال: قال رسول الله صلى الله
عليه وآله: كل صلاة لا يقرء فيها بفاتحه الكتاب فهي خداج. وروي بلفظ آخر وهو قوله:
كل صلاة لا قراءة فيها فهي خداج. قال السيد رضي الله عنه هذه استعارة عجيبة لانه
صلى الله عليه وآله جعل الصلاة التي لا يقرء فيها ناقصة بمنزلة الناقة إذا ولدت
ولدا ناقص الخلقة أو ناقص المدة ويقال أخدج الرجل صلاته إذا لم يقرء فيها وهو مخدج
وهي مخدجه، وقال بعض أهل اللغة يقال خدجت الناقة إذا ألقت ولدها قبل أوان النتاج،
وإن كان تام الخلقة، و أخدجت إذا ألقته ناقص الخلق، وإن كان تام الحمل، فكأنه صلى
الله عليه وآله قال: كل صلاة لايقرء فيها فهي نقصان (2). 3 - قرب الاسناد: عن عبد
الله بن الحسن، عن جده علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن الرجل
يكون مستعجلا يجزيه أن يقرء في الفريضة بفاتحة الكتاب وحدها ؟ قال: لا بأس (3).
تبيين: لا خلاف بين الاصحاب في وجوب القراءة في الصلاة، وإليه ذهب أكثر المخالفين،
وليست بركن في الصلاة عند الاكثر حتى أن الشيخ نقل الاجماع عليه، وحكى في المبسوط
القول بركنيتها عن بعض الاصحاب، والاول أصح للروايات
(1) تفسير الامام: 6. (2) المجازات
النبوية: 70، وزاد بعده: (الا أنها مع نقصانها مجزية، و ذلك كما يقال في قوله عليه
السلام لا صلاة لجار المسجد الا في المسجد، وانما أراد به نفى الفضل لا نفى الاصل،
فكأنه قال لا صلاة كاملة أو فاضلة الا في المسجد وان كانت مجزية في غير المسجد الخ.
(3) قرب الاسناد: 96 ط حجر ص 127 ط نجف. [*]
[12]
الكثيرة المستفيضة الدالة على عدم إعادة
الصلاة بتركها نسيانا، وتجب في الفريضة الثنائية وفي الاوليين من غيرها الحمد عند
علمائنا أجمع على ما نقله جماعة من الاصحاب وهل يتعين الفاتحة في النافلة ؟ الاقرب
ذلك وقال في التذكرة: لا تجب قراءة الفاتحة فيها للاصل، والاصوب اشتراط الفاتحة
فيها كسائر واجبات الصلاة إلا ما أخرجه الدليل. ولا خلاف بين الاصحاب في جواز
الاقتصار على الحمد وحدها في النوافل مطلقا وفي الفرائض عند الضرورة كالخوف والمرض
وضيق الوقت، ونقل الاتفاق على ذلك العلامة في المنتهى والمحقق في المعتبر، واختلفوا
في وجوب السورة عند عدم الضرورة فذهب الاكثر إلى الوجوب، والشيخ في النهاية وابن
الجنيد وسلار والمحقق في المعتبر إلى الاستحباب، ومال إليه في المنتهى واختاره
جماعة من المتأخرين والاخبار في ذلك متعارضة فبعضها يدل على وجوب السورة الكاملة،
وأكثر الاخبار المعتبرة تدل على عدم الوجوب: فبعضها يدل على عدم وجوب السورة أصلا،
وبعضها على جواز الاكتفاء ببعض السورة وهي أكثر. ويظهر من الشيخ في المبسوط وابن
الجنيد الميل إلى هذه الاخبار، والقول بوجوب شئ مع الحمد إما سورة كاملة أو بعض
سورة قال في المبسوط قراءة سورة بعد الحمد واجب على أنه إن قرء بعض السورة لا نحكم
ببطلان الصلاة، وقال ابن الجنيد: ولو قرئ بام الكتاب وبعض سورة في الفرائض أجزء،
وهذا مما يضعف استدلال أكثر المتأخرين بتلك الاخبار تمسكا بعدم القول بالفصل،
وبالجملة القول بعدم وجوب السورة الكاملة قوي من حيث الاخبار، والاحتياط يقتضي عدم
ترك السورة إلا عند الاضطرار، وإنما عدل الاكثر عن تلك الاخبار إلى الوجوب، لان عدم
الوجوب قول المخالفين إلا شاذا منهم، وهذا مما يؤكد الاحتياط. وهذا الخبر مما استدل
به على الوجوب، وأجاب القائلون بالاستحباب بأن دلالته بالمفهوم ولا يعارض المنطوق،
ويمكن حمله على الاستحباب، بل يمكن أن يستدل به على الندب إذ الاستعجال أعم من أن
يكون لحاجة ضرورية أو غيرها، مع أن مفهومه ثبوت البأس عند عدمه، وهو أعم من الحرمة.
[13]
4 - قرب الاسناد: عن عبد الله بن الحسن،
عن جده علي بن جعفر قال: سألت أخي موسى عليه السلام عن رجل قرء سورتين في ركعة،
قال: إذا كانت نافلة فلا بأس، فأما الفريضة فلا يصلح (1). بيان: ظاهره كراهة القران
بين السورتين في ركعة في الفريضة، وعدمها في النافلة وأما جواز القران في النافلة
فلا خلاف فيه بين الاصحاب، بل ظاهرهم الاتفاق على عدم الكراهة أيضا، وقد دلت عليه
أخبار كثيرة عموما وفي خصوص كثير من النوافل كصلاة الوتر وصلاة أمير المؤمنين عليه
السلام وصلاة فاطمة وصلاة النبي صلى الله عليه وآله وغيرها، والاولى عدم القران
فيما لم يرد فيه بالخصوص لاطلاق بعض الاخبار. وأما القران في الفريضة فذهب الشيخ في
الاستبصار وابن إدريس والمحقق وجمهور المتأخرين إلى الكراهة، وذهب الشيخ في النهاية
والخلاف والمبسوط إلى أنه غير جائز، بل قال في الاخيرين إنه مفسد، وإليه ذهب
المرتضى في الانتصار، وادعى عليه الاجماع، والاخبار فيها متعارضة، ويمكن الجمع
بينها بوجهين: أحدهما حمل أخبار المنع على الكراهة، وثانيهما حمل أخبار الجواز على
التقية، والاول أظهر، والثاني أحوط. وقال الشهيد الثاني - ره - يتحقق القران بقراءة
أزيد من سورة، وإن لم يكمل الثانية، بل بتكرير السورة الواحدة أو بعضها، ومثله
تكرار الحمد، وفيه نظر لانه ينافي تجويزهم العدول قبل تجاوز النصف، وكثير من
الروايات تدل على جواز قراءة أكثر من سورة، وعلى أي حال، فالظاهر كون موضع الخلاف
قراءة الزايد على أنه جزء من القراءة المعتبرة في الصلاة، إذ لا خلاف ظاهرا في جواز
القنوت ببعض الايات وإجابة المسلم بلفظ القرآن، والاذان للمستأذن بقوله (ادخلوها
بسلام) ونحو ذلك. 5 - قرب الاسناد: بالاسناد المتقدم عن علي بن جعفر، عن أخيه عليه
السلام قال: سألته عن الرجل يقرء في الفريضة سورة النجم أيركع بها ؟ أو يسجد ثم
يقوم فيقرء بغيرها ؟ قال: يسجد ثم يقوم فيقرء بفاتحة الكتاب ويركع، ولا يعود يقرء
في الفريضة
(1) قرب الاسناد: 93 ط حجر ص 122 ط نجف.
[*]
[14]
بسجدة (1). 6 - كتاب المسائل: لعلي بن
جعفر عنه عليه السلام مثله إلا أن فيه: ويركع، وذلك زيادة في الفريضة فلا يعودن
يقرء السجدة في الفريضة (2). بيان: المشهور بين الاصحاب عدم جواز قراءة العزيمة في
الفرائض، ونقل جماعة عليه الاجماع، وقال ابن الجنيد: لو قرء سورة من العزائم في
النافلة سجد، وإن كان في فريضة أومأ، فإذا فرغ قرأها وسجد، وظاهره جواز القراءة في
الفريضة، وربما يحمل كلامه على أن المراد بالايماء ترك قراءة السجدة مجازا وهو بعيد
جدا، نعم يمكن حمله على الناسي، وهذه الرواية تدل ظاهرا على جواز قراءتها في
الفريضة و السجود في أثنائها ويمكن حملها على الناسي أو على التقية. ثم الظاهر من
كلام القائلين بالتحريم بطلان الصلاة بقراءتها، وقال في المعتبر: والتحقيق أنا إن
قلنا بوجوب سورة مضافة إلى الحمد وحرمنا الزيادة، لزم المنع من قراءة سورة العزيمة،
وإن أجزنا أحدهما لم يمنع ذلك، إذا لم يقرء موضع السجود وقال في الذكرى: لو قرأها
سهوا في الفريضة ففي وجوب الرجوع منها ما لم يتجاوز النصف وجهان، وإن تجاوز ففي
جواز الرجوع أيضا وجهان، والمنع أقرب، وإن منعناه أومأ بالسجود ثم ليقضها، ويحتمل
وجوب الرجوع ما لم يتجاوز السجدة وهو أقرب انتهى ملخصا. وإذا أتم السورة ناسيا
فظاهر الشهيد أنه يومئ ثم يقضي، وبه قطع الشهيد الثاني والعلامة خير بين الايماء
والقضاء، وقال ابن إدريس: مضى في صلاته ثم قضى، والاحوط اختيار الاول مع الاعادة أو
العمل بهذا الخبر مع الاعادة، ولو استمع في الفريضة قال العلامة في النهاية: أومأ
أو سجد بعد الفراغ، والجمع بينهما أحوط، وقرب العلامة تحريم الاستماع في الفريضة
كالقراءة، ولا يخلو من تأمل. كل ذلك في الفريضة فأما في النافلة فالمشهور جواز
قراءتها، ووجوب السجود
(1) قرب الاسناد: 93 ط حجر: 121 ط نجف.
(2) المسائل - البحار ج 10 ص 285. [*]
[15]
في الاثناء ثم يقوم فيتم القراءة، ولو
كانت السجدة آخر السورة استحب له بعد القيام قراءة الحمد ليركع عن قراءة لرواية
الحلبي (1) وقال الشيخ: يقرء الحمد وسورة أو آية معها، ولو نسي السجدة حتى ركع سجد
إذا ذكر، لصحيحة محمد بن مسلم (2) ولو كان مع إمام ولم يسجد إمامه ولم يتمكن من
السجدة أومأ للروايات الكثيرة، والاحوط القضاء بعدها أيضا. 7 - قرب الاسناد: عن عبد
الله بن الحسن، عن جده علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن إمام
قرأ السجدة فأحدث قبل أن يسجد كيف يصنع ؟ قال: يقدم غيره فيسجد ويسجدون، وينصرف،
فقد تمت صلاتهم (3). بيان: روى هذا الخبر في التهذيب (4) بسند صحيح عن علي بن جعفر،
والجواب هكذا، قال: يقدم غيره فيتشهد ويسجد وينصرف هو، وقد تمت صلاتهم. والخبر
يحتمل وجوها: الاول أن يكون فاعل التشهد والسجود والانصراف جميعا الامام الاول
فيكون التشهد محمولا على الاستحباب للانصراف عن الصلاة، والسجود للتلاوة لعدم
اشتراط الطهارة فيه. الثاني أن يكون فاعل الاولين الامام الثاني، بناء على أن
الامام قد ركع معهم، والمراد بقول السائل قبل أن يسجد قبل سجود الصلاة لا سجود
التلاوة، ولا يخفى بعده. الثالث أن يكون فاعل التشهد الامام الثاني أي يتم الصلاة
بهم وعبر عنه بالتشهد
(1) الكافي ج 3 ص 318، الاستبصار ج 1 ص
319. (2) التهذيب ج 1 ص 219. (3) قرب الاسناد ص 94 ط حجر ص 123 ط نجف. (4) التهذيب
ج 1 ص 220، ولعل المراد بقوله (قرأ السجدة) أي السجدة الاولى من صلاته (فأحدث قبل
أن يسجد) أي الثانية، بقرينة أن لكل ركعة سجدتان، والجواب ظاهر، فان الامام يقدم
غيره ليسجد بهم السجدة الثانية ويسجدون، وينصرف هو ليتوضأ ويبنى على صلاته، وعلى
هذا الوجه ليس الرواية من الباب. [*]
[16]
لانه آخر أفعالها، ويسجد الامام الاول
للتلاوة وينصرف. الرابع أن يكون فاعل الاولين الامام الثاني، ويكون المراد بالتشهد
إتمام الصلاة بهم وبالسجود سجود التلاوة أي يتم الصلاة بهم ويسجد للتلاوة بعد
الصلاة. وأما على ما في قرب الاسناد فالمعنى يسجد الامام الثاني بالقوم إما في
أثناء الصلاة كما هو الظاهر أو بعده على احتمال بعيد، وينصرف أي الامام الاول بعد
السجود منفردا أو قبله، بناء على اشتراط الطهارة فيه، وهو أظهر من الخبر. وعلى
التقادير يدل على جواز قراءة العزيمة في الفريضة، ولا يمكن حمله على النافلة لعدم
جواز الجماعة فيها، ويكن حمله على المشهور على النسيان أو على التقية ومع قطع النظر
عن الشهرة يمكن حمل أخبار المنع على الكراهة. 8 - قرب الاسناد وكتاب المسائل:
بسنديهما عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن رجل أراد سورة
فقرأ غيرها هل يصلح له أن يقرأ نصفها ثم يرجع إلى السورة التي أراد ؟ قال: نعم، ما
لم يكن قل هو الله أحد، وقل يا أيها الكافرون (1). وسألته عن القراءة في الجمعة بما
يقرء ؟ قال: بسورة الجمعة وإذا جاءك المنافقون وإن أخذت في غيرها وإن كان قل هو
الله أحد فاقطعها من أولها وارجع إليها (2). بيان: في كتاب المسائل في السؤال الاول
هكذا (هل يصلح له بعد أن يقرأ) نصفها أن يرجع). ثم اعلم أنه يستفاد من الخبر أحكام:
الاول: جواز العدول عن غير الجحد والتوحيد بعد قراءة نصف السورة إلى غيرها والمشهور
بين الاصحاب جواز العدول من سورة إلى اخرى في غير السورتين، ما لم يتجاوز النصف،
واعتبر ابن إدريس والشهيد في الذكرى عدم بلوغ النصف، وأسنده في الذكرى إلى الاكثر،
واعترف جماعة من الاصحاب بأن التحديد بمجاوزة النصف أو
(1) قرب الاسناد ص 95 ط حجر 124 ط نجف
المسائل ج 10 ص 275 من البحار. (2) قرب الاسناد ص 97 ط حجر ص 128 ط نجف. [*]
[17]
بلوغه غير موجود في النصوص وهو كذلك وما
ورد في هذا الخبر إنما وقع التقييد في كلام السائل (1) ومع اعتباره يوافق أحد
القولين، وسائر الروايات مطلقة بجواز العدول إلا موثقة ابن بكير (2) عن عبيد بن
زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يريد أن يقرأ السورة فيقرأ غيرها،
فقال: له أن يرجع ما بينه وبين أن يقرأ ثلثيها، وهذا التفصيل لم يقل به أحد، ويمكن
حمله على كراهة العدول بعد الثلثين، فلو ثبت إجماع على عدم جواز العدول بعد النصف
كان حجة والظاهر عدمه فالقول بالجواز مطلقا متجه والاحتياط ظاهر. الثاني: عدم جواز
العدول عن السورتين إلى غيرهما عدا ما استثني، والمشهور تحريم العدول عنهما مطلقا
في غير ما سيأتي، ونقل المرتضى في الانتصار إجماع الفرقة عليه، وذهب المحقق في
المعتبر إلى الكراهة، وتوقف فيه العلامة في المنتهى والتذكرة وهو في محله. الثالث:
جواز العدول عن التوحيد والجحد أيضا إلى الجمعة والمنافقين في صلاة الجمعة
واستحبابه وهو المشهور بين الاصحاب لكن قيده أكثر الاصحاب بعدم تجاوز النصف في
السورتين، وقال في الشرايع في أحكام الجمعة: وإذا سبق الامام إلى قراءة سورة فليعدل
إلى الجمعة والمنافقين ما لم يتجاوز نصف السورة إلا في سورة الجحد والتوحيد، وهو
ظاهر إطلاق ابن الجنيد والسيد، ولعل جواز العدول أقوى. ثم المشهور جواز العدول عن
السورتين كما هو ظاهر هذا الخبر والروايات التي أوردها الاصحاب في كتبهم إنما تضمنت
جواز العدول عن التوحيد فقط وربما يتمسك في ذلك بعدم القول بالفصل، وفيه إشكال،
ولذا توقف بعض المتأخرين في العدول عن الجحد، ولا يبعد كون هذا الخبر بانضمام
الشهرة بين القدماء المتأخرين كافيا في إثباته.
(1) راجع في ذلك ج 82 ص 346. (2) التهذيب
ج 1 ص 220. [*]
[18]
ثم اعتبار عدم تجاوز النصف في جواز العدول
عنهما مصرح به في كلام الاكثر وكثير من عبارات الاصحاب مجمل والاخبار مطلقة، وربما
يستند في ذلك إلى ما رواه الشيخ عن صباح بن صبيح (1) قال: قلت لابي عبد الله عليه
السلام رجل أراد أن يصلي الجمعة فقرأ بقل هو الله أحد، قال: يتمها ركعتين ثم
يستأنف، بأن الجمع بينها وبين ساير الروايات يقتضي حملها على بلوغ النصف، وسائرها
على عدمه، وهذا هو التفصيل الذى صرح به الصدوق وابن إدريس، ولا يخفى ما فيه، بل
الجمع بالتخيير أقرب كما يشعر به كلام الكليني - ره - (2). ثم إنه اشترط الشيخ علي
والشهيد الثاني قدس الله روحهما في جواز العدول عن السورتين أن يكون الشروع فيهما
نسيانا، ولعل التعميم أظهر، كما هو المستفاد من إطلاق أكثر الروايات. ثم إن المذكور
في كثير من عبارات الاصحاب في هذه المسألة ظهر الجمعة، وفي كثير منها إجمال،
والظاهر اشتراك الحكم عندهم بين الظهر والجمعة بلا خلاف في عدم الفرق بينهما،
والاخبار إنما وردت بلفظ الجمعة، والظاهر أنها تطلق على ظهر يوم الجمعة مجازا،
وربما يقال إنها مشتركة بين الجمعة والظهر اشتراكا معنويا وهو غير ثابت، والعلامة
في التذكرة عمم الحكم في الظهرين، وتبعه الشهيد الثاني ولا مستند له، ونقل عن
الجعفي تعميم الحكم في صلاة الجمعة وصبحها والعشاء ليلة الجمعة، ودليله غير معلوم،
ولو تعسر الاتيان ببقية السورة للنسيان أو حصول ضرر بالاتمام فقد صرح الاصحاب بجواز
العدول. الرابع: ذكر أكثر الاصحاب وجوب البسملة للسورة المخصوصة، فقالوا لو قرأها
بعد الحمد من غير قصد سورة فلا يعيدها، ومع العدول يعيد البسملة وعللوا
(1) التهذيب ج 1 ص 247. (2) حيثما روى
باسناده عن محمد بن مسلم، عن أحدهما في الرجل يريد أن يقرء بسورة الجمعة في الجمعة
فيقرء قل هو الله أحد ؟ قال: يرجع إلى سورة الجمعة. ثم قال بعده: وروى أيضا: يتمها
ركعتين ثم يستأنف. راجع ج 3 ص 426 من الكافي. [*]
[19]
ذلك بأن البسملة صالحة لكل سورة فلا يتعين
لاحدى السور إلا بالتعيين، فلو قصد بها سورة وعدل إلى غيرها فلا يحسب من المعدول
إليها. وفيه نظر لانا لا نسلم أن للنية مدخلا في صيرورة البسملة جزء من السورة بل
الظاهر أنه إذا أتى بالبسملة فقد أتى بشئ يصلح لان يكون جزء لكل سورة، وليس لها
اختصاص بسورة معينة، فإذا أتى ببقية الاجزاء فقد أتى بجميع أجزاء السورة المعينة
كما إذا كتب بسملة بقصد سورة تم كتب بعدها غيرها لا يقال: إنه لم يكتب هذه السورة
بتمامها، ولو تم ما ذكروه يلزم أن يحتاج كل كلمة مشتركة بين السورتين إلى القصد،
مثل الحمد لله والظاهر أنه لم يقل به أحد. ويمكن أن يستدل بهذا الخبر على عدم لزوم
نية البسملة لانه إذا كان مريدا لسورة اخرى فقد قرأ البسملة لها ففي صورة عدم
العدول يكون قد اكتفى ببسملة قصد بها اخرى، ولو قيل لعله عند قراءة السورة قصد
البسملة لها، قلنا إطلاق الخبر يشمل ما إذا نسي السورة بعد قراءة البسملة للاخرى،
وعدم التفصيل في الجواب دليل العموم. 9 - الخصال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن
محمد بن عيسى، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن، عن أبي بصير ومحمد بن مسلم، عن أبي
عبد الله، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال: أعطوا كل سورة حقها [حظها]
من الركوع والسجود (5). وقال عليه السلام: تقرأ في صلاة الجمعة في الاولى الحمد
والجمعة، وفي الثانية الحمد والمنافقين (2). وقال عليه السلام: إذا فرغتم من
المسبحات الاخيرة فقولوا: سبحان الله الاعلى، وإذا قرأتم إن الله وملائكته يصلون
على النبي فصلوا عليه في الصلاة كنتم أو في غيرها، وإذا قرأتم والتين فقولوا في
آخرها: ونحن على ذلك من الشاهدين، وإذا قرأتم قولوا آمنا بالله، فقولوا آمنا بالله،
حتى تبلغوا إلى قوله مسلمون (3).
(1) الخصال ج 2 ص 164. (2 - 3) الخصال ج 2
ص 165 و 166. [*]
[20]
توضيح: المشهور بين الاصحاب استحباب
الجمعة والمنافقين في ظهري الجمعة وصلاة الجمعة، وظاهر الصدوق وجوبها في ظهر يوم
الجمعة واختاره أبو الصلاح ونقل في الشرايع قولا بوجوب السورتين في الظهرين يوم
الجمعة ولا يعلم قائله، وربما يظن أنه وهم من كلام الصدوق ذلك، وهو بعيد من مثله،
وظاهر السيد وجوب السورتين في صلاة الجمعة ولعل الاظهر الاستحباب في الجميع والاحوط
عدم الترك وهذا الخبر يدل على رجحان قرائتهما في الجمعة، ويدل صدور الخبر على
مرجوحية القران بين السورتين في ركعة، وحمل على الفريضة، كما عرفت. 10 - العياشي:
عن يونس بن عبد الرحمن عمن رفعه قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام (ولقد آتيناك
سبعا من المثاني والقرآن العظيم) قال: هي سورة الحمد وهى سبع آيات منها بسم الله
الرحمن الرحيم وإنما سميت المثانى لانها تثنى في الركعتين (1). ومنه: عن أبى حمزة،
عن أبي جعفر عليه السلام قال: سرقوا أكرم آية في كتاب الله بسم الله الرحمن الرحيم
(2). ومنه: عن صفوان الجمال قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ما أنزل الله من
السماء كتابا إلا وفاتحته بسم الله الرحمن الرحيم، وإنما كان يعرف انقضاء السورة
بنزول بسم الله الرحمن الرحيم ابتداء للاخرى (3). ومنه: عن الحسن بن خرزاد قال: روي
عن أبى عبد الله عليه السلام قال: إذا أم الرجل القوم جاء شيطان إلى الشيطان الذي
هو قرين الامام، فيقول هل ذكر الله ؟ يعنى هل قرء بسم الله الرحمن الرحيم ؟ فان
قال: نعم هرب منه، وإن قال: لا، ركب عنق الامام ودلى رجليه في صدره، فلم يزل
الشيطان إمام القوم حتى يفرغوا من صلاتهم (4). ومنه: عن أبي بكر الحضرمي قال: قال
أبو عبد الله عليه السلام: إذا كانت لك حاجة فاقرأ
(1) تفسر العياشي ج 2 ص 250 والاية في
الحجر: 87. (2 - 3) تفسير العياشي ج 1 ص 19. (4) تفسير العياشي ج 1 ص 20. [*]
[21]
المثاني وسورة اخرى، وصل ركعتين وادع
الله، قلت: أصلحك الله وما المثانى ؟ قال: فاتحة الكتاب: بسم الله الرحمن الرحيم،
الحمد لله رب العالمين (1). ومنه: عن عيسى بن عبد الله، عن أبيه، عن جده، عن علي
عليه السلام قال: بلغه أن اناسا ينزعون بسم الله الرحمن الرحيم، فقال: هي آية من
كتاب الله أنساهم إياها الشيطان (2). ومنه: عن خالد بن المختار قال: سمعت جعفر بن
محمد عليه السلام يقول: ما لهم قاتلهم الله عمدوا إلى أعظم آية في كتاب الله فزعموا
أنها بدعة إذا أظهروها وهى بسم الله الرحمن الرحيم (3). ومنه: عن محمد بن مسلم قال:
سمعت أبا عبد الله عن قول الله (لقد آتيناك سبعا من المثانى والقرآن العظيم) فقال:
فاتحة الكتاب يثنى فيها القول (4). قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن
الله تعالى من على بفاتحة الكتاب من كنز الجنة فيها بسم الله الرحمن الرحيم الاية
التى يقول الله تعالى فيها (وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا
والحمد لله رب العالمين [الرحمن الرحيم] دعوى أهل الجنة حين شكروا الله حسن الثواب
(مالك يوم الدين) قال جبرئيل ما قالها مسلم قط إلا صدقه الله وأهل سماواته (إياك
نعبد) إخلاص للعبادة (وإياك نستعين) أفضل ما طلب به العباد حوائجهم (اهدنا الصراط
المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم) صراط الانبياء، وهم الذين أنعم الله عليهم (غير
المغضوب عليهم) اليهود (وغير الضالين) النصارى (5). بيان: هذه الاخبار تدل على أن
البسملة جزء من الفاتحة وبعضها على أنها جزء من كل سورة، وقال في الذكرى: بسم الله
الرحمن الرحيم آية من الفاتحة ومن كل سورة خلا براءة إجماعا منا، ثم قال: وابن
الجنيد يرى أن البسملة في الفاتحة بعضها وفى
(1 - 3) تفسير العياشي ج 1 ص 21. (4 - 5)
تفسير العياشي ج 1 ص 22. [*]
[22]
غيرها افتتاح لها (1) وهو متروك انتهى،
وما ورد من تجويز تركها في السورة إما مبنى على عدم وجوب السورة الكاملة أو محمول
على التقية لقول بعض المخالفين بالتفصيل. 11 - العياشي: عن محمد بن علي الحلبي، عن
أبى عبد الله عليه السلام أنه كان يقرأ (مالك يوم الدين) ويقرأ (إهدنا السراط
المستقيم) (2). ومنه: عن داود بن فرقد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقرء ما
لا احصي: ملك يوم الدين (3). بيان: قرأ عاصم والكسائي مالك والباقون ملك، وقد يؤيد
الاولى بموافقة قوله تعالى (يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والامر يومئذ لله) (4)
والثانية بوجوه خمسة الاول أنها أدخل في التعظيم، الثاني أنها أنسب بالاضافة إلى
يوم الدين، كما يقال ملك العصر، الثالث أنها أوفق بقوله تعالى (لمن الملك اليوم لله
الواحد القهار) (5) الرابع أنها أشبه بما في خاتمة الكتاب من وصفه سبحانه بالملكية
بعد الربوبية، فيناسب الافتتاح الاختتام، الخامس أنها غنية عن توجيه وصف المعرفة
بما ظاهره التنكير، وإضافة اسم الفاعل إلى الظرف لاجرائه مجرى المفعول به توسعا،
والمراد مالك الامور كلها في ذلك اليوم وسوغ وصف المعرفة به إرادة معنى المضى
تنزيلا
(1) بمعنى أنها سابع سبعة من آياتها التى
قال الله عزوجل (ولقد آتيناك سبعا) فحكم بكونها جزءا من الفاتحة، وأما أنها كالجزء
من سائر السور، فانها جعلت كالمفتاح تفتتح بها وكان جبرئيل عليه السلام حين ينزل
بأول السورة من سور القرآن يفتتحها بالبسملة ثم لا يأتي بها الا عند افتتاح سورة
أخرى فالبسملة آية واحدة، جعلت في افتتاح سورة الحمد جزءا ومفتاحا لسائر سور القرآن
عند قراءتها، لكنها خارجة عنها كالباب ومفتاحه، ولذلك يجهر أهل البيت عليهم الصلاة
والسلام بالبسملة حتى في الصلوات التى يخافت بقراءتها. (2 - 3) تفسير العياشي ج 1 ص
22 و 24. (4) الانفطار: 19. (5) غافر: 16. [*]
[23]
للمحقق الوقوع منزلة ما وقع أو إرادة
الاستمرار الثبوتي، وأما قراءة ملك فغنية عن التوجيه لانها من قبيل كريم البلد. وفي
أخبارنا وردت القراءتان، وإن كان مالك أكثر، وهذا مما يرجحه، وهذا الخبر ظاهره أنه
سمعه عليه السلام يقرء في الصلواة الكثيرة وفي غيرها ملك دون مالك، ويحتمل أن يكون
المراد تكرار الاية في الصلاة الواحدة على وفق الرواية الاتية فيدل على جواز تكرار
بعض الايات، وعدم كونه من القران المنهى عنه. 12 - العياشي: عن الزهري قال: كان علي
بن الحسين عليه السلام إذا قرأ (مالك يوم الدين يكررها حتى يكاد أن يموت (1). ومنه:
عن داود بن فرقد، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: اهدنا الصراط المستقيم يعني
أمير المؤمنين عليه السلام (2). ومنه: عن معاوية بن وهب قال: سألت أبا عبد الله
عليه السلام عن قول الله (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) قال: هم اليهود والنصارى
(3). ومنه: عن رجل، عن ابن أبي عمير رفعه في قوله (غير المغضوب عليهم وغير الضالين)
قال: هكذا نزلت، وقال: المغضوب عليهم فلان وفلان وفلان، والنصاب و (الضالين) الشكاك
الذين لا يعرفون الامام (4). بيان: قال البيضاوي وقرئ (وغير الضالين) ونسبه في مجمع
البيان إلى علي عليه السلام وإلى أهل البيت عليهم السلام (صراط من أنعمت) لكن
المشهور بين الاصحاب عدم جواز قراءة الشواذ في الصلاة، بل في غيرها أيضا، ولا خلاف
في جواز قراءة أي السبع شاء واختلفوا في بقية العشر ورجح في الذكرى جوازها مدعيا
تواترها كالسبع والاحوط الاقتصار على السبع. ثم المشهور بين المفسرين أن المغضوب
عليهم هم اليهود لقوله تعالى فيهم
(1) تفسير العياشي ج 1 ص 23. (2 - 4)
تفسير العياشي ج 1 ص 24. [*]
[24]
(من لعنه الله وغضب عليه) (1)، والضالين
هم النصارى لقوله تعالى فيهم (قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا) (2)، ويظهر من الاخبار
أنهما يشملهما وكل من خرج عن الحق بعلم أو بغير علم، وقد مر القول فيه وسيأتي. 13 -
قرب الاسناد: عن عبد الله بن الحسن، عن جده علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام قال:
سألته عن رجل افتتح الصلاة فقرأ السورة ولم يقرأ بفاتحة الكتاب معها ؟ أيجزيه أن
يفعل ذلك متعمدا لعجلة كانت ؟ قال: لا يتعمد ذلك، فان نسي فقرأه في الثانية أجزأه
(3). وسألته عن الرجل يقرء في الفريضة بفاتحة الكتاب وسورة اخرى في النفس الواحد،
هل يصلح ذلك أوما عليه إن فعل ؟ قال: إن شاء قرأ بالنفس الواحد، وإن شاء في غيره
فلا بأس (4). وسألته عن الرجل يقرء في صلاته هل يجزيه أن لا يحرك لسانه وأن يتوهم
توهما ؟ قال: لا بأس (5). وسألته عن الرجل يصلي أله أن يقرأ في الفريضة فيمر بالاية
فيها التخويف فيبكي ويردد الاية ؟ قال: يردد القرآن ما شاء وإن جاءه البكا فلا بأس
(6). وسألته عن الرجل يقرأ سورة واحدة في الركعتين من الفريضة وهو يحسن غيرها فان
فعل فما عليه ؟ قال: إذا أحسن غيرها فلا يفعل وإن لم يحسن غيرها فلا بأس، وإن فعل
فلا شئ عليه، ولكن لا يعود (7). وسألته عن رجل صلى العيدين وحده أو الجمعة هل يجهر
فيها بالقراءة ؟ قال:
(1) المائدة: 60. (2) المائدة: 77. (3)
قرب الاسناد ص 118 ط نجف. (4 - 5) قرب الاسناد ص 122 ط نجف. (6) قرب الاسناد ص 123
ط نجف. (7) قرب الاسناد: 95 ط حجر، 124 ط نجف. [*]
[25]
لا يجهر إلا الامام. قال: وقال أخي: يا
علي بما تصلي في ليلة الجمعة ؟ قلت: بسورة الجمعة وإذا جاءك المنافقون، فقال: رأيت
أبي يصلي في ليلة الجمعة بسورة الجمعة وقل هو الله أحد، وفي الفجر بسورة الجمعة
وسبح اسم ربك الاعلى، وفي الجمعة بسورة الجمعة وإذا جاءك المنافقون (1). توضيح: لا
خلاف بين الاصحاب في وجوب القراءة في الفريضة، ووجوب الحمد في الاوليين، والمشهور
عدم ركنيتها، بل نقل الشيخ عليه الاجماع، لكن حكى في المبسوط عن بعض الاصحاب القول
بركنيتها، والجواب عن السؤال الاول محمول على الذكر بعد الركوع، ويدل على عدم ركنية
الفاتحة والقراءة في الثانية محمولة على الذكر قوله عليه السلام: (وإن شاء في
غيره)، أقول: في كتاب المسائل (2) هكذا (وإن شاء أكثر فلا شئ عليه) ويدل على جواز
قراءة سورة وأكثر بنفس واحد، قال في الذكرى: يستحب الوقوف على مواضعه وأجودها التام
ثم الحسن، ثم الجائز، ثم قال: ويجوز الوقف على ما شاء، والوصل. ثم ذكر هذه الرواية،
ثم قال نعم يكره قراءة التوحيد بنفس واحد لما رواه محمد بن يحيى بسنده إلى الصادق
عليه السلام، انتهى. قوله: (أن لا يحرك لسانه) قال في الذكرى: أقل الجهر أن يسمع من
قرب منه إذا كان يسمع، وحد الاخفات إسماع نفسه إن كان يسمع، وإلا تقديرا، قال في
المعتبر: وهو إجماع العلماء، ثم قال: فان قلت قد روى علي بن جعفر، عن أخيه: لا بأس
أن لا يحرك لسانه يتوهم توهما ؟ قلت: حمله الشيخ على من كان في موضع تقية لمرسلة
محمد بن أبي حمزة عنه عليه السلام (3) يجزيك من القراءة معهم مثل حديث النفس. قوله
عليه السلام: (يردد القرآن ما شاء) يدل على جواز تكرير الاية، وأنه ليس
(1) قرب الاسناد ص 124 ط نجف. (2) المسائل
- البحار ج 10 ص 276، ورواه في التهذيب ج 1 ص 220. (3) التهذيب ج 1 ص 256. [*]
[26]
من القران المنهي عنه كما توهم. قوله عليه
السلام: (إذا أحسن غيرها فلا يفعل) يدل على كراهة قراءة سورة واحدة في الركعتين،
كما ذكره أكثر الاصحاب، واستثنى بعضهم سورة التوحيد، كما مرت الاشارة إليه في خبر
حماد، وقال في الذكرى روى في التهذيب (1) عن زرارة قلت لابي جعفر عليه السلام اصلي
بقل هو الله أحد فقال: نعم قد صلى رسول الله صلى الله عليه وآله في كلتا الركعتين
بقل هو الله أحد لم يصل قبلها ولا بعدها بقل هو الله أحد أتم منها، قلت: تقدم كراهة
أن يقرأ بالسورة الواحدة في الركعتين، فيمكن أن يستثنى من ذلك قل هو الله أحد لهذا
الحديث، ولاختصاصها بمزيد الشرف أو فعله النبي صلى الله عليه وآله لبيان جوازه،
انتهى، ونحو ذلك قال الشهيد الثاني - ره - في شرح النفلية. ثم اعلم أنه ربما يحمل
هذا على تبعيض السورة في الركعتين، ولا يخفى بعده والاشتراط بعدم علم غيرها يأبى
عنه، ويدل على عدم استحباب الجهر في العيدين وظهر الجمعة للمنفرد وسيأتي القول فيه.
وقال في الذكرى: وافق المرتضى الصدوق في قراءة المنافقين في صبح الجمعة، ورواه
الشيخ في المبسوط وهو في خبر ربعي وحريز (2) رفعاه إلى أبي جعفر عليه السلام قال:
إذا كانت ليله الجمعة يستحب أن يقرأ في العتمة سورة الجمعة وإذا جاءك المنافقون،
وفي صلاة الصبح مثل ذلك، وخير ابن أبي عقيل بين المنافقين وبين الاخلاص، وقال
الشيخان بل يقرء في الثانية قل هو الله أحد، وهو موجود في رواية الكناني (3) وأبي
بصير (4) عن الصادق عليه السلام وطريقه رجال الواقفة لكنه مشهور. ثم قال: ويستحب
قراءة الجمعة في أول المغرب ليلة الجمعة والاعلى في الثانية لرواية أبي بصير عن
الصادق عليه السلام، وقال في المصباح والاقتصاد: يقرء في الثانية التوحيد لرواية
أبي الصباح، ويستحب قراءة الجمعة والاعلى في العشاء ليلة الجمعة لرواية
(1) التهذيب ج 1 ص 161. (2) التهذيب ج 1 ص
247. (3 - 4) التهذيب ج 1 ص 246. [*]
[27]
أبي الصباح أيضا، ورواه أبو بصير عنه عليه
السلام أيضا، وقال ابن أبي عقيل: يقرء في الثانية المنافقين ووافق في الاول على
الجمعة لرواية حريز السالفة والاول أشهر وأظهر في الفتوى، انتهى. وأقول: الاظهر
التخيير بين الجميع لورود الرواية في الكل. 14 - قرب الاسناد: عن أحمد بن محمد بن
عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، عن الرضا عليه السلام قال: يقرء في ليلة
الجمعة الجمعة وسبح اسم ربك الاعلى وفي الغداة الجمعة وقل هو الله أحد، وفي الجمعة
الجمعة والمنافقين، والقنوت في الركعة الاولى قبل الركوع (1). 15 - الخصال: عن
الخليل، عن الحسين بن حمدان، عن إسماعيل بن مسعود عن يزيد بن ذريع، عن سعيد بن أبي
عروبة، عن قتادة، عن الحسن أن سمرة بن جندب وعمران بن حصين تذاكرا فحدث سمرة أنه
حفظ عن رسول الله صلى الله عليه وآله سكتتين سكتة إذا كبر وسكتة إذا فرغ من قراءته
عند ركوعه، ثم إن قتادة ذكر السكتة الاخيرة إذا فرغ من قراءة غير المغضوب عليهم ولا
الضالين: أي حفظ ذلك سمرة وأنكره عليه عمران ابن حصين، قال: فكتبا في ذلك إلى ابي
بن كعب وكان في كتابه إليهما أو في رده عليهما أن سمرة قد حفظ. قال الصدوق - ره -
إن النبي صلى الله عليه وآله إنما سكت بعد القراءة لئلا يكون التكبير موصولا
بالقراءة، وليكون بين القراءة والتكبير فصل، وهذا يدل على أنه لم يقل آمين بعد
فاتحة الكتاب سرا ولا جهرا، لان المتكلم سرا أو علانية لا يكون ساكتا، وفي ذلك حجة
قوية للشيعة على مخالفيهم في قولهم آمين بعد الفاتحة، ولا قوة إلا بالله (2).
تأييد: قال الشهيد قدس سره في الذكرى: يستحب السكوت إذا فرغ من الحمد والسورة، فهما
سكتتان لرواية إسحاق بن عمار عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام أن رجلين من أصحاب
رسول الله صلى الله عليه وآله اختلفا في رسول الله، فكتبا إلى ابي بن كعب كم كانت
لرسول الله صلى الله عليه وآله من سكتة ؟ قال: كانت له سكتتان إذا فرغ من ام
القرآن،
(1) قرب الاسناد ص 158 ط حجر ص 211 ط نجف.
(2) الخصال ج 1 ص 38، ورواه في التهذيب ج 1 ص 221 عن اسحاق بن عمار. [*]
[28]
وإذا فرغ من السورة وفي رواية حماد (1)
تقدير السكتة بعد السورة بنفس، وقال ابن الجنيد روى سمرة وابي بن كعب عن النبي صلى
الله عليه وآله أن السكتة الاولى بعد تكبيرة الافتتاح، والثانية بعد الحمد، ثم قال:
الظاهر استحباب السكوت عقيب الحمد في الاخيرتين قبل الركوع وكذا عقيب التسبيح. 16 -
العلل: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن الوليد، عن محمد بن الفضل، عن
سليمان بن أبي عبد الله عليه السلام قال: صليت خلف أبي جعفر عليه السلام فقرأ
بفاتحة الكتاب وآي من البقرة: وجاء أبي فسأل فقال: يا بنى إنما صنع ذا ليفقهكم
ويعلمكم (2). بيان: روى في التهذيب عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن أبان بن
عثمان، عن إسماعيل بن الفضل قال: صلى بنا أبو عبد الله عليه السلام أو أبو جعفر
عليه السلام فقرأ بفاتحة الكتاب وآخر سورة المائدة، فلما سلم التفت إلينا فقال: أما
إني إنما أردت أن اعلمكم (3). والظاهر أن هذا الخبر غيره، وسليمان لعله ابن عبد
الله بن الحسن، والمسؤول عبد الله و (أبي) زيد من النساخ، والتعليم في الخبرين
الظاهر أنه تعليم جواز الاكتفاء ببعض السورة، وعدم وجوب تمامها أو عدم وجوب السورة
مطلقا كما فهمه الاكثر أو تعليم التقية كما فهمه الشيخ في التهذيب ولا يخفى ما فيه،
إذ يفهم من كلامه أنه لم يكن المقام مقام تقية، وفعل الصلاة على وجه التقية في غير
مقام التقية بعيد جدا إلا أن يقال: هو مبني على عدم وجوب تمام السورة وعلمهم عليه
السلام أن في مقام التقية ينبغي ترك المستحب والاكتفاء بالبعض، وحمله على نافلة
يجوز الاقتداء فيها أو صلاة الايات في غاية البعد، فالظاهر منه عدم وجوب تمام
السورة مطلقا. 17 - العلل: عن أبيه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن
مرار عن يونس، عن جماعة من أصحابنا قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام ما العلة
التي من أجلها لا يحل للرجل أن يصلي وعلى شاربه الحنا قال: لانه لا يتمكن من
القراءة والدعاء (4).
(1) راجع ج 84 ص 189 بذيلها. (2) علل
الشرايع ج 2 ص 28. (3) التهذيب ج 1 ص 220. (4) علل الشرايع ج ص 32. [*]
[29]
ومنه: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن
أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد البزنطي وغيره، عن أبان، عن مسمع بن عبد
الملك قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لا يصلي المختضب، قلت: جعلت فداك
ولم ؟ قال: إنه محصر (1). ومنه: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن
حماد، عن حريز عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام في حديث طويل يقول: اقرأ سورة
الجمعة والمنافقين فان قراءتهما سنة يوم الجمعة في الغداة والظهر والعصر، ولا ينبغي
لك أن تقرأ بغيرهما في صلاة الظهر يعني يوم الجمعة، إماما كنت أو غير إمام (2). 18
- التوحيد والعيون: عن علي بن أحمد الدقاق، عن محمد بن جعفر الاسدي عن محمد بن
إسماعيل البرمكي، عن الحسين بن الحسن، عن بكر بن زياد، عن عبد العزيز ابن المهتدي
قال: سألت الرضا عليه السلام عن التوحيد، فقال: كل من قرأ قل هو الله أحد وآمن بها،
فقد عرف التوحيد، قلت: كيف نقرؤها ؟ قال: كما يقرء الناس وزاد فيه كذلك الله ربي
كذلك الله ربي (3). بيان: في أكثر كتب الحديث في هذا الخبر (كذلك الله ربي) ثلاث
مرات (4) وعد الشهيد في النفلية من مستحبات القراءة قول كذلك الله ربي ثلاث مرات
خاتمة التوحيد، واستدل عليه الشهيد الثاني في شرحها بهذه الرواية، وبما رواه عبد
الرحمن
(1) علل الشرايع ج 2 ص 42، راجع شرح ذلك ج
84 ص 263 باب حكم المختضب في الصلاة. (2) علل الشرائع ج 2 ص 45. (3) التوحيد ص 284
ط مكتبة الصدوق، عيون الاخبار ج 1 ص 134. (4) لكنه مخالف لسائر الروايات كما رواه
في الكافي ج 1 ص 91، مع ما في سائر الروايات التى تصرح بأن النبي صلى الله عليه
وآله كان يقول بعد (الله الصمد): الله أحد الله الصمد، وعند تمام السورة (كذلك الله
ربى كذلك الله ربى) اشارة إلى الايتين الاخيرتين، راجع في ذلك ج 92 ص 218. [*]
[30]
ابن الحجاج (1) عن الصادق عليه السلام أن
أباه كان إذا قرأ قل هو الله أحد وفرغ منها قال: كذلك الله أو كذاك الله ربي. 19 -
العيون عن محمد بن علي بن الشاه، عن أبي بكر بن عبد الله النيسابوري، عن عبد الله
بن أحمد الطا، عن أبيه، وعن أحمد بن إبراهيم الخوزي، عن إبراهيم بن مروان، عن جعفر
بن محمد بن زياد، عن أحمد بن عبد الله الهروي، وعن الحسين بن محمد الاشناني، عن علي
بن محمد بن مهرويه، عن داود بن سليمان جميعا عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال:
قال علي بن أبي طالب عليه السلام صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله صلاة السفر
فقرء في الاولى قل يا أيها الكافرون، وفي الاخرى قل هو الله أحد، ثم قال: قرأت لكم
ثلث القرآن وربعه (2). صحيفة الرضا عليه السلام بسنده عنه عليه السلام مثله (3). 20
- مجالس ابن الشيخ: عن أبيه، عن المفيد، عن ابن قولويه، عن أبيه، عن سعد بن عبد
الله، عن علي بن عمر العطار قال: دخلت على أبي الحسن العسكري عليه السلام يوم
الثلثاء فقال: لم أرك أمس قال: كرهت الحركة في يوم الاثنين، قال: يا علي من أحب أن
يقيه الله شر يوم الاثنين فليقرأ في أول ركعة من صلاة الغداة هل أتى على الانسان ثم
قرأ أبو الحسن عليه السلام (فوقيهم الله شر ذلك اليوم ولقيهم نضرة وسرورا) (4).
(1) التهذيب ج 1 ص 171، وفيه تكرار الجملة
مرتين، فلا يصلح اخراجه شاهدا نعم ما روى في خبر رجاء بن أبى الضحاك عن الرضا عليه
السلام (العيون ج 2 ص 183) أنه كان إذا قرأ قل هو الله أحد قال سرا (الله أحد) فإذا
فرغ منها قال: كذلك الله ربنا - ثلاثا - يصلح لكونه شاهدا على ذلك، الا أن الخبر
ضعيف. والخبر لا ينافى ما أشرنا إليه من الاعتبار حيث صرح عليه السلام بمتن الاية
الاولى عند تمامها وأشار إلى الايات الثلاث الاخيرة بقوله (كذلك الله ربنا) ثلاث
مرات آخر السورة، الا أنه خلاف سنة النبي صلى الله عليه وآله. (2) عيون الاخبار ج 2
ص 37. (3) صحيفة الرضا ص 20. (4) امالي الطوسى ج 1 ص 228. [*]
[31]
21 - الاحتجاج: قال: كتب محمد الحميري إلى
القائم عليه السلام روي في ثواب القرآن في الفرائض وغيرها أن العالم عليه السلام
قال: عجبا لمن لم يقرأ في صلاته إنا أنزلناه في ليلة القدر كيف تقبل صلاته ؟ وروي
ما زكت صلاة من لم يقرأ فيها قل هو الله أحد، وروي أن من قرأ في فرائضه الهمزة اعطي
من الثواب قدر الدنيا، فهل يجوز أن يقرأ الهمزة ويدع هذه السور التي ذكرناها، مع ما
قد روي أنه لا تقبل صلاته ولا تزكو إلا بهما ؟ التوقيع: الثواب في السور على ما قد
روي، وإذا ترك سورة مما فيها الثواب وقرء قل هو الله أحد وإنا أنزلناه لفضلهما اعطي
ثواب ما قرء وثواب السورة التي ترك، ويجوز أن يقرأ هاتين السورتين وتكون صلاته
تامة، ولكن يكون قد ترك الفضل (1). فلاح السائل: رأيت في كتاب مشايخ خواص من الشيعة
لمولانا أبي الحسن علي ابن محمد ومولانا الحسن بن علي العسكريين ما هذا لفظ السائل
ولفظه عليه السلام ثم ذكر هذه الرواية (2). غيبة الشيخ: عن جماعة، عن محمد بن أحمد
بن داود القمي، عن محمد بن عبد الله الحميري مثله (3). بيان: لعله مخير بين قراءة
القدر في الاولى والتوحيد في الثانية، وبين العكس، وهذا الخبر لا يدل على تعين
الثاني كما توهم إذ الواو لا تدل على الترتيب، والخبر ورد في الوجهين جميعا، وقال
الصدوق - ره - إنما يستحب قراءة القدر في الاولى والتوحيد في الثانية، لان القدر
سورة النبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته، فيجعلهم المصلي وسيلة إلى الله تعالى
لانه بهم وصل إلى معرفته، وأما التوحيد فالدعاء على أثرها مستجاب. 22 - الخصال: عن
أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أيوب بن نوح، عن عبد الله بن المغيرة، عن معاذ بن
مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تدع أن تقرأ قل هو الله أحد وقل
(1) الاحتجاج ص 269. (2) فلاح السائل لم
نجده. (3) الغيبة ص 246. [*]
[32]
يا أيها الكافرون في سبعة مواطن: في
الركعتين قبل الفجر، وركعتي الزوال، والركعتين بعد المغرب، والركعتين في أول صلاة
الليل، وركعتي الاحرام، وركعتي الفجر إذا أصبحت بها، وركعتي الطواف. قال الصدوق رضي
الله عنه: الامر بقراءة هاتين السورتين في هذه السبعة المواطن على الاستحباب لا على
الوجوب (1). الهداية: عنه عليه السلام، مرسلا مثله (2). بيان: قال في الذكرى: من
سنن القراءة اختيار ما تضمنته رواية معاذ بن مسلم، وذكر الرواية، ثم قال: قال الشيخ
وفي رواية اخرى أنه يقرأ في هذا كله بقل هو الله أحد في الاولى وفي الثانية بقل يا
أيها الكافرون [إلا في الركعتين قبل الفجر فانه يبدء بقل يا أيها الكافرون] ثم يقرأ
في الثانية بقل هو الله أحد (3) هذا حكاية الشيخ لكلام أبي جعفر الكليني - ره - ولم
يذكرا سند الرواية، انتهى. وقال الشهيد الثاني قدس سره المراد بالاصباح بها أن يفعل
بعد انتشار الصبح وظهوره كثيرا إذ قبله يستحب قراءة طوال المفصل فيها، والظاهر أن
حد الاصباح ظهور الحمرة أو ما قاربه، بحيث تطلع ولما يفرغ، لان تأخيرها إلى ذلك
الوقت مكروه، فإذا خاف الوصول إليه خففها وكذا إذا وصل إليه بالفعل. 23 - العيون:
عن تميم بن عبد الله القرشي عن أبيه، عن أحمد بن علي الانصاري، عن رجاء بن أبي
الضحاك قال: كان الرضا عليه السلام في طريق خراسان قراءته في جميع المفروضات في
الاولى الحمد وإنا أنزلناه، وفي الثانية الحمد وقل هو الله أحد إلا في صلاة الغداة
والظهر والعصر يوم الجمعة، فانه كان يقرء فيها بالحمد وسورة الجمعة والمنافقين،
وكان يقرء في صلاة العشاء الاخرة ليلة الجمعة في الاولى الحمد وسورة الجمعة وفي
الثانية الحمد وسبح اسم ربك.
(1) الخصال ج 2 ص 5. (2) الهداية ص 38 ط
الاسلامية. (3) الكافي ج 3 ص 316، التهذيب ج 1 ص 155 وما بين العلامتين ساقط من
الكمبانى [*]
[33]
وكان يقرء في صلاة الغداة يوم الاثنين
ويوم الخميس في الاولى الحمد وهل أتى على الانسان، وفي الثانية الحمد وهل أتيك حديث
الغاشية، وكان يجهر بالقراءة في المغرب والعشاء وصلاة الليل والشفع والوتر والغداة،
ويخفي القراءة في الظهر والعصر وكان يسبح في الاخراوين يقول: سبحان الله والحمد لله
ولا إله إلا الله [والله أكبر] ثلاث مرات، وكان قنوته في جميع صلاته (رب اغفر وارحم
وتجاوز عما تعلم إنك أنت الاعز الاجل الاكرم). وكان إذا أقام في بلدة عشرة أيام
صائما لا يفطر، فإذا جن الليل بدأ بالصلاة قبل الافطار، وكان في الطريق يصلي فرائضه
ركعتين ركعتين إلا المغرب، فانه كان يصليها ثلاثا ولا يدع نافلتها ولا يدع صلاة
الليل والشفع والوتر وركعتي الفجر في سفر ولا حضر. وكان لا يصلي من نوافل النهار في
السفر شيئا وكان يقول بعد كل صلاة يقصرها سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله
والله أكبر ثلاثين مرة، ويقول: هذا تمام الصلاة وما رأيته صلى الضحى في سفر ولا
حضر، وكان لا يصوم في السفر شيئا. وكان عليه السلام يبدء في دعائه بالصلاة على محمد
وآله، ويكثر من ذلك في الصلاة وغيرها، وكان يكثر بالليل في فراشه من تلاوة القرآن،
فإذا مر بآية فيها ذكر جنة أو نار بكى، وسأل الله الجنة وتعوذ بالله من النار، وكان
عليه السلام يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في جميع صلواته بالليل والنهار. وكان إذا
قرأ قل هو الله أحد قال سرا: الله أحد، فإذا فرغ منها قال: كذلك الله ربنا ثلاثا
وكان إذا قرأ قل يا أيها الكافرون قال في نفسه سرا: يا أيها الكافرون، فإذا فرغ
منها قال: ربي الله وديني الاسلام ثلاثا، وكان إذا قرأ والتين والزيتون قال عند
الفراغ منها: بلى، وأنا على ذلك من الشاهدين، وكان إذا قرأ لا اقسم بيوم القيمة قال
عند الفراغ منها: سبحانك اللهم بلى، وكان يقرء في سورة الجمعة قل ما عند الله خير
من اللهو ومن التجارة [للذين اتقوا] والله خير الرازقين. وكان إذا فرغ من الفاتحة
قال: الحمد لله رب العالمين، فإذا قرأ سبح اسم ربك
[34]
الاعلى، قال سرا: سبحان ربي الاعلى، وإذا
قرأ يا أيها الذين آمنوا قال: لبيك اللهم لبيك، سرا (1). بيان: ذكر الاكثر استحباب
قراءة هل أتى في غداة الاثنين والخميس، و اقتصروا عليه وزاد الصدوق قراءة الغاشية
في الثانية وقال من قرأهما وقاه الله شر اليومين والتسبيح في الاخراوين ليس فيه
والله أكبر في أكثر النسخ المصححة القديمة، وإنما رأيناها ملحقة في بعض النسخ
الجديدة. وقال في الذكرى: من سنن القراءة أنه إذا ختم والشمس وضحيها، فليقل صدق
الله وصدق رسوله، وإذا قرأ آلله خير أما يشركون، قال: الله خير الله أكبر، وإذا قرأ
ثم الذين كفروا بربهم يعدلون، قال كذب العادلون بالله، وإذا قرأ الحمد لله الذي لم
يتخذ ولدا - إلى - وكبره تكبيرا، قال الله أكبر ثلاثا وروى ذلك (2) عمار عن الصادق
عليه السلام. ثم قال: وروى عبد الله المزني مرسلا (3) عن الصادق عليه السلام ينبغي
للعبد إذا صلى أن يرتل قراءته وإذا مر بآية فيها ذكر الجنة والنار سأل الله الجنة
وتعوذ بالله من النار، وإذا مر بيا أيها الذين آمنوا قال: لبيك ربنا. قلت: هذه
الرواية تدل على جواز التلبية في الصلاة، ومثلها رواية أبي جرير (4) عن الكاظم عليه
السلام قال: إن الرجل إذا كان في الصلاة فدعاه الوالد فليسبح فإذا دعته الوالدة
فليقل لبيك انتهى. 24 - العيون: عن علي بن عبد الله بن الوراق، عن سعد بن عبد الله،
عن يعقوب ابن يزيد، عن محمد بن حسان وأبي محمد النيلي، عن الحسين بن عبد الله، عن
محمد بن علي بن شاهويه، عن أبي الحسن الصائغ، عن عمه قال: خرجت مع الرضا عليه
السلام إلى
(1) عيون الاخبار ج 2 ص 180 - 183. (2)
التهذيب ج 1 ص 221. (3) التهذيب ج 1 ص 162. (4) التهذيب ج 1 ص 236. [*]
[35]
خراسان فما زاد في الفرائض على الحمد وإنا
أنزلناه في الاولى، والحمد وقل هو الله أحد في الثانية (1). 25 - قرب الاسناد: عن
محمد بن عبد الحميد وعبد الصمد بن محمد معا، عن حنان ابن سدير قال: صليت خلف أبي
عبد الله عليه السلام المغرب فتعوذ باجهار أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان
الرجيم، وأعوذ بالله أن يحضرون، ثم جهر ببسم الله الرحمن الرحيم (2). بيان: قال في
الذكرى: من سنن القراءة الاستعاذة قبلها في الركعة الاولى خاصة من كل صلاة ويستحب
الاسرار بها، ولو في الجهرية، قاله الاكثر، ونقل الشيخ فيه الاجماع منا وروى حنان
بن سدير (3) قال: صليت خلف أبي عبد الله عليه السلام فتعوذ باجهار ثم جهر ببسم الله
الرحمن الرحيم، ويحمل على الجواز انتهى وأقول: لم أر مستندا للاسرار، والاجماع لم
يثبت، والرواية تدل على استحباب الجهر خصوصا للامام لا سيما في المغرب، إذ الظاهر
اتحاد الواقعة في الروايتين، ويؤيده عموم ما ورد في إجهار الامام في سائر الاذكار
إلا ما أخرجه الدليل. نعم ورد في صحيحة صفوان (4) قال: صليت خلف أبي عبد الله عليه
السلام أياما فكان يقرأ في فاتحة الكتاب بسم الله الرحمن الرحيم، فإذا كانت صلاة لا
يجهر فيها بالقراءة جهر ببسم الله الرحمن الرحيم وأخفى ما سوى ذلك، وإنه يدل على
استحباب الاخفات في الاستعاذة لان قوله ما سوى ذلك يشملها، ويمكن أن يقال لعله عليه
السلام: لم يتعوذ في تلك الصلوات والاستدلال موقوف على الاتيان بها وهو بعيد إذ
تركه عليه السلام الاستعاذة في صلوات متوالية بعيد لكن دخولها في ما سوى ذلك غير
معلوم إذ يحتمل أن يكون المراد بما سوى ذلك من القراءة أو من الفاتحة بل هو الظاهر
من السياق، وإلا فمعلوم
(1) عيون الاخبار ج 2 ص 206 في حديث. (2)
قرب الاسناد 58 ط حجر. (3) التهذيب ج 1 ص 218. (4) التهذيب ج 1 ص 153. [*]
[36]
أنه عليه السلام كان يجهر بالتسبيحات
والتشهدات والقنوتات وسائر الاذكار، والاستعاذة ليست بداخلة في القراءة ولا في
الفاتحة بل هي من مقدماتها والله يعلم. 26 - التوحيد: عن أحمد بن الحسين، عن محمد
بن سليمان، عن محمد بن يحيى عن محمد بن عبد الله الرقاشي، عن جعفر بن سليمان، عن
يزيد الرشك، عن مطرف بن عبد الله، عن عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وآله
بعث سرية واستعمل عليها عليا عليه السلام فلما رجعوا سألهم فقالوا كل خير غير أنه
قرأ بنا في كل الصلاة بقل هو الله أحد، فقال: يا علي لم فعلت هذا ؟ فقال: لحبي لقل
هو الله أحد، فقال النبي صلى الله عليه وآله: ما أحببتها حتى أحبك الله عزوجل (1).
مجمع البيان: عن عمران مثله (2). 27 - ثواب الاعمال: عن محمد بن الحسن بن الوليد،
عن محمد بن يحيى العطار عن محمد بن أحمد الاشعري، عن سهل بن الحسن، عن محمد بن علي
بن أسباط، عن عمه يعقوب، عن أبي الحسن العبدي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام:
من قرأ قل هو الله أحد وإنا أنزلناه في ليلة القدر وآية الكرسي في كل ركعة من تطوعه
فقد فتح الله له بأعظم أعمال الادميين، إلا من أشبهه أو زاد عليه (3). دعوات
الراوندي: عن أبي الحسن العبدي مثله. فلاح السائل: باسناده إلى التلعكبري عن آخرين،
عن الكليني، عن محمد بن الحسن وغيره، عن سهل، عن محمد بن علي مثله (4). أقول: سيأتي
في باب فضايل السور عن الباقر عليه السلام أنه قال: من قرأ سورة الدخان في فرائضه
ونوافله بعثه الله من الامنين يوم القيامة وأظله تحت عرشه، وحاسبه حسابا يسيرا،
وأعطاه كتابه بيمينه (5).
(1) التوحيد ص 94، ط مكتبة الصدوق. (2)
المجمع ج 10 ص 567. (3) ثواب الاعمال ص 31. (4) فلاح السائل ص 127 و 128. (5) ثواب
الاعمال ص 103. [*]
[37]
وعنه عليه السلام قال: من أدمن في فرائضه
ونوافله قراءة سورة ق وسع الله عليه رزقه، و أعطاه كتابه بيمينه وحاسبه حسابا يسيرا
(1). وعن علي بن الحسين عليه السلام قال: من قرأ سورة الممتحنة في فرائضه ونوافله
امتحن الله قلبه للايمان، ونور له بصره، ولا يصيبه فقر أبدا، ولا جنون في بدنه، ولا
في ولده (2). وعن الباقر عليه السلام قال: من قرأ سورة الصف وأد من قراءتها في
فرائضه ونوافله، صفه الله مع ملائكته وأنبيائه المرسلين إن شاء الله (3). وعن
الصادق عليه السلام قال: من الواجب على كل مؤمن إذا كان لنا شيعة أن يقرأ في ليلة
الجمعة بالجمعة وسبح اسم ربك الاعلى، وفي صلاة الظهر بالجمعة والمنافقين، فإذا فعل
ذلك فكأنما يعمل بعمل رسول الله صلى الله عليه وآله وكان جزاؤه وثوابه على الله
الجنة (4). وعنه عليه السلام قال: من قرأ سورة التغابن في فريضته كانت شفيعة له يوم
القيامة، و شاهد عدل عند من يجيز شهادتها، ثم لا يفارقها حتى تدخله الجنة (5). وعنه
عليه السلام قال: من قرأ سورة الطلاق والتحريم في فريضة أعاذه الله من أن يكون يوم
القيامة ممن يخاف أو يحزن، وعوفي من النار، وأدخله الله الجنة بتلاوته اياهما
ومحافظته عليهما، لانهما للنبي صلى الله عليه وآله (6). وعنه عليه السلام قال: من
قرأ تبارك الذي بيده الملك في المكتوبة قبل أن ينام لم يزل في أمان الله حتى يصبح،
وفي أمانه يوم القيامة حتى يدخل الجنة (7). وعنه عليه السلام قال: من قرأ سورة ن
والقلم في فريضته أو نافلته آمنه الله عزوجل من أن يصيبه فقر أبدا، وأعاذه إذا مات
من ضمة القبر (8). وعنه عليه السلام قال: أكثروا قراءة الحاقة فان قراءتها في
الفرائض والنوافل من الايمان
(1) ثواب الاعمال ص 104. (2 - 5) ثواب
الاعمال ص 107. (6 - 8) ثواب الاعمال ص 108. [*]
[38]
بالله ورسوله لانها إنما نزلت في أمير
المؤمنين عليه السلام ومعاوية ولم يسلب قارئها دينه حتى يلقى الله عزوجل (1). وعنه
عليه السلام قال: أي عبد قرأ إنا أرسلنا نوحا محتسبا صابرا في فريضة أو نافلة أسكنه
الله تعالى مساكن الابرار، وأعطاه ثلاث جنان مع جنته كرامة من الله، وزوجه مائتي
حوراء وأربعة آلاف ثيب إن شاء الله (2). وعنه عليه السلام قال: من قرأ سورة المزمل
في العشاء الاخرة أو في آخر الليل كان له الليل والنهار شاهدين مع سورة المزمل،
وأحياه الله حياة طيبة وأماته ميتة طيبة (3). وعن الباقر عليه السلام قال: من قرأ
في الفريضة سورة المدثر كان حقا على الله عزوجل أن يجعله مع محمد صلى الله عليه
وآله في درجته ولا يدركه في حياة الدنيا شقاء أبدا (4). وعنه عليه السلام قال: من
قرأ هل أتى على الانسان في كل غداة خميس زوجه الله من الحور ثمان مائة عذراء وأربعة
آلاف ثيب وحوراء من الحور العين وكان مع محمد صلى الله عليه وآله (5). وعن الصادق
عليه السلام قال: من قرأ هاتين السورتين وجعلهما نصب عينيه في صلاة الفريضة
والنافلة: إذا السماء انفطرت وإذا السماء انشقت، لم يحجبه الله من حاجة، ولم يحجزه
من الله حاجز، ولم يزل ينظر الله إليه حتى يفرغ من الحساب (6). وعنه عليه السلام
قال: من قرأ في الفريضة ويل للمطففين أعطاه الله من يوم القيمة من النار، ولم تره
ولا يراها ولا يمر على جسر جهنم ولا يحاسب يوم القيمة (7). وعنه عليه السلام قال:
من قرأ والسماء ذات البروج في فرائضه فانها سورة النبيين، كان محشره وموقفه مع
النبيين والمرسلين (8). وعنه عليه السلام قال: من كانت قراءته في فرائضه بالسماء
والطارق كانت له عند الله يوم القيامة جاه ومنزلة، وكان من رفقاء النبيين وأصحابهم
في الجنة (9). وعنه عليه السلام قال: من قرأ سبح اسم ربك الاعلى في فريضة أو نافلة
قيل له يوم القيامة:
(1) ثواب الاعمال ص 108. (2 - 4) ثواب
الاعمال ص 109. (5 - 9) ثواب الاعمال ص 110. [*]
[39]
ادخل من أي أبواب الجنان شئت إنشاء الله
(1). وعنه عليه السلام قال: من أدمن قراءة هل أتيك حديث الغاشية في فريضة أو نافلة
غشاه الله برحمته في الدنيا والاخرة وآتاه الامن يوم القيامة من عذاب النار (2).
وعنه عليه السلام قال: اقرؤا سورة الفجر في فرائضكم ونوافلكم فانها سورة الحسين بن
على من قرأها كان مع الحسين عليه السلام يوم القيامة في درجة من الجنة إن الله عزيز
حكيم (3). وعنه عليه السلام قال: من كان قراءته في فريضته لا اقسم بهذا البلد كان
في الدنيا معروفا أنه من الصالحين، وكان في الاخرة معروفا أن له من الله مكانا وكان
يوم القيامة من رفقاء النبيين والشهداء والصالحين (4). وعنه عليه السلام قال: من
قرأ والتين في فرائضه ونوافله اعطي من الجنة حتى يرضى إن شاء الله (5). وعنه عليه
السلام قال من قرأ إنا أنزلناه في ليلة القدر في فريضة من فرائض الله، نادى مناد يا
عبد الله غفر الله لك ما مضى فاستأنف العمل (6). وعنه عليه السلام قال: لا تملوا من
قراءة إذا زلزلت الارض، فان من كانت قراءته في نوافله لم يصبه الله عزوجل بزلزلة
أبدا، ولم يمت بها ولا بصاعقة ولا بآفة من آفات الدنيا، فإذا مات امر به إلى الجنة
فيقول الله عزوجل: عبدي أبحتك جنتي فاسكن منها حيث شئت وهويت، لا ممنوعا ولا مدفوعا
(7). وعنه عليه السلام قال: من قرأ سورة ألهيكم التكاثر في فريضة كتب الله له ثواب
وأجر مائة شهيد، ومن قرأها في نافلة كتب له ثواب خمسين شهيدا، وصلى معه في فريضته
أربعون صفا من الملائكة إن شاء الله (8). وعنه عليه السلام قال: من قرأ والعصر في
نوافله بعثه الله يوم القيامة مشرقا وجهه،
(1) ثواب الاعمال ص 110. (2 - 5) ثواب
الاعمال ص 111. (6 - 7) ثواب الاعمال ص 112. (8) ثواب الاعمال ص 113. [*]
[40]
ضاحكا سنه، قريرا عينه، حتى يدخل الجنة
(1). وعنه عليه السلام قال: من قرأ ويل لكل همزة في فرائضه نفت عنه الفقر، وجلبت
عليه الرزق، وتدفع عنه ميتة السوء (2). وعنه عليه السلام قال: من قرأ في فرائضه ألم
تر كيف فعل ربك شهد له يوم القيامة كل سهل وجبل ومدر بأنه كان من المصلين، وينادي
له يوم القيامة مناد صدقتم على عبدي، قبلت شهادتكم له وعليه، أدخلوه الجنة، ولا
تحاسبوه فانه ممن أحبه واحب عمله (3). قال الصدوق - ره - عند ذكر هذا الخبر: من قرأ
سورة الفيل فليقرأ معها لايلاف في ركعة فريضة فانهما جميعها سورة واحدة ولا يجوز
التفرد بواحدة منهما في ركعة فريضة. وعن الباقر عليه السلام قال: من قرأ سورة أرأيت
الذي يكذب بالدين في فرائضه ونوافله كان فيمن قبل الله عزوجل صلاته وصيامه، ولم
يحاسبه بما كان منه في الحياة الدنيا (4). وعن الصادق عليه السلام قال: من كان
قراءته إنا أعطيناك الكوثر في فرائضه ونوافله، سقاه الله من الكوثر يوم القيامة،
وكان محدثه عند رسول الله صلى الله عليه وآله في أصل طوبى (5). وعنه عليه السلام
قال: من قرأ قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد في فريضة من الفرائض غفر الله له
ولوالديه، وما ولدا، وإن كان شقيا محي من ديوان الاشقياء، واثبت في ديوان السعداء،
وأحياه الله سعيدا وأماته شهيدا وبعثه شهيدا (6). وعنه عليه السلام قال: من قرأ إذا
جاء نصر الله والفتح في نافلة أو فريضة نصره الله على جميع أعدائه وجاء يوم القيامة
ومعه كتاب ينطق قد أخرجه الله من جوف قبره فيه أمان من جسر جهنم ومن النار، ومن
زفير جهنم، فلا يمر على شئ يوم القيامة إلا بشره وأخبره بكل خير حتى يدخل الجنة،
ويفتح له في الدنيا من أسباب الخير ما لم يتمن ولم يخطر على
(1 - 3) ثواب الاعمال ص 113. (5 - 6) ثواب
الاعمال ص 114. [*]
[41]
قلبه (1). وعنه عليه السلام قال: من مضى
به يوم واحد فصلى فيه خمس صلوات ولم يقرأ فيها بقل هو الله أحد، قيل له: يا عبد
الله لست من المصلين (2). وعنه عليه السلام قال: من مضت له جمعة ولم يقرأ فيها بقل
هو الله أحد ثم مات مات على دين أبي لهب (3). بيان: جميع هذه الاخبار مأخوذة من
كتاب ثواب الاعمال للصدوق - ره - وستأتي بأسانيدها في كتاب القرآن (4) وأكثرها
ضعيفة السند على المشهور مأخوذة من تفسير الحسن ابن علي بن أبي حمزة، والخبران
الاخيران ظاهرهما وجوب قراءة التوحيد في الجملة في الصلاة، وغيرها، ولم أر قائلا به
ولعله لضعف سندهما عندهم والاحوط العمل بهما. 28 - المحاسن: عن ابن محبوب، عن جميل،
عن أبي جعفر عليه السلام قال: أيما مؤمن حافظ على صلاة الفريضة فصلاها لوقتها، فليس
هو من الغافلين فان قرأ فيها بمائة آية فهو من الذاكرين (5). ومنه، عن أبيه، عن
إبراهيم بن إسحاق، عن أبي عثمان العبدي، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال
رسول الله صلى الله عليه وآله: قراءة القرآن في الصلاة أفضل من قراءة القرآن في غير
الصلاة (6). 29 - فقه الرضا: قال عليه السلام: لا تقرء في صلاة الفريضة والضحى وألم
نشرح. وألم تر كيف، ولايلاف ؟ ولا المعوذتين فانه قد نهي عن قراءتهما في الفرائض،
لانه روي أن والضحى وألم نشرح سورة واحدة وكذلك ألم تر كيف ولايلاف سورة واحدة، وأن
المعوذتين من الرقية ليستا من القرآن أدخلوهما في القرآن، وقيل: إن جبرئيل علمهما
رسول الله صلى الله عليه وآله فان أردت قراءة بعض هذه السور الاربع فاقرأ والضحى
وألم
(1 - 3) ثواب الاعمال ص 115. (4) راجع ج
92 أبواب فضائل السور. (5) المحاسن ص 51. (6) المحاسن ص 122، في حديث. [*]
[42]
نشرح، ولم تفصل بينهما، وكذلك ألم تر كيف
ولايلاف، وأما المعوذتان فلا تقرأهما في الفرائض، ولا بأس في النوافل (1). وقال
العالم عليه السلام اقرأ في صلاة الغداة المرسلات وإذا الشمس كورت، ومثلهما من
السورة في الظهر إذا السماء انفطرت وإذا زلزلت ومثلهما، وفي العصر العاديات
والقارعة ومثلهما وفي المغرب والتين وقل هو الله أحد ومثلهما، وفي يوم الجمعة وليلة
الجمعة سورة الجمعة والمنافقين (2). وقال عليه السلام: ولا تقرء في المكتوبة سورة
ناقصة ولا بأس به في النوافل. وقال العالم عليه السلام: لا تجمع بين السورتين في
الفريضة (3). وسئل عن رجل يقرأ في المكتوبة نصف السورة ثم ينسى فيأخذ في الاخرى حتى
يفرغ منها ثم يذكر قبل أن يركع، قال: لا بأس به (4). وتقرأ في صلواتك كلها يوم
الجمعة وليلة الجمعة سورة الجمعة والمنافقين وسبح اسم ربك الاعلى، وإن نسيتها أو في
واحدة منها فلا إعادة عليك، فان ذكرتها من قبل أن تقرأ نصف سورة فارجع إلى سورة
الجمعة وإن لم تذكرها إلا بعد ما قرأت نصف سورة فامض في صلاتك (5). بيان: كون السور
الاربع اثنتين سيأتي الكلام فيه، وأما النهي عن قراءة المعوذتين في الفريضة فلعله
محمول على التقية، قال في الذكرى: أجمع علماؤنا وأكثر العامة على أن المعوذتين بكسر
الواو من القرآن العزيز، وأنه يجوز القراءة بهما في فرض الصلاة ونفلها، وعن ابن
مسعود أنهما ليستا من القرآن، وإنما انزلتا لتعويذ الحسن والحسين عليهما السلام
وخلافه انقرض، واستقر الاجماع الان من الخاصة والعامة على ذلك، انتهى.
(1) فقه الرضا ص 9. (2) فقه الرضا ص 11 س
11. (3 - 4) فقه الرضا ص 11 س 20. (5) فقه الرضا ص 12. [*]
[43]
قوله عليه السلام (فيأخذ في الاخرى) موافق
لما رواه الشيخ في الصحيح (1) عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يقرء في
المكتوبة بنصف السورة ثم ينسى فيأخذ في اخرى حتى يفرغ منها ثم يذكر قبل أن يركع،
قال: يركع ولا يضره. أقول: يحتمل الخبر وجهين: الاول أنه نسي فابتدأ بسورة اخرى
وأتمها فيدل على أنه لا بأس بالعدول عن سورة إلى اخرى نسيانا، وإن بلغ النصف،
والثاني أن يسهى فيقرأ النصف الاخر من سورة اخرى فيدل على عدم وجوب سورة كاملة،
ولعله أظهر في الخبر، وإن كان هنا حمله على الاول أوفق بما مر. قال في الذكرى: هذا
لا دلالة فيه على اعتبار النصف، إذ مفهوم الاسم ليس فيه حجة نعم يظهر منه على بعد
استحباب قراءة السورة انتهى. قوله (وسبح اسم ربك الاعلى) لعل الواو بمعنى أو أي
اقرأ في الثانية في بعضها المنافقين وفي بعضها الاعلى كما عرفت، والجزء الاخير يدل
على اعتبار مجاوزة النصف في الجملة. 30 - مصباح الشريعة: قال الصادق عليه السلام:
من قرأ القرآن ولم يخضع لله، ولم يرق قلبه، ولا يكتسي حزنا ووجلا في سره، فقد
استهان بعظيم شأن الله تعالى، وخسر خسرانا مبينا، فقارئ القرآن يحتاج إلى ثلاثة
أشياء: قلب خاشع، وبدن فارغ، وموضع خال، فإذا خشع لله قلبه فر منه الشيطان الرجيم،
قال الله عزوجل (فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم) وإذا تفرغ نفسه
من الاسباب تجرد قلبه للقراءة فلا يعترضه عارض، فيحرم بركة نور القرآن وفوائده،
وإذا اتخذ مجلسا خاليا واعتزل من الخلق بعد أن أتى بالخصلتين الاولتين استأنس روحه
وسره بالله، ووجد حلاوة مخاطبات الله عزوجل عباده الصالحين، وعلم لطفه بهم، ومقام
اختصاصه لهم بفنون كراماته، وبدايع إشاراته فإذا شرب كأسا من هذا المشروب لا يختار
على ذلك الحال حالا، ولا على ذلك الوقت وقتا، بل يؤثره على كل طاعة وعبادة لان فيه
المناجاة مع الرب بلا واسطة.
(1) التهذيب ج 1 ص 190. [*]
[44]
فانظر كيف تقرأ كتاب ربك، ومنشور ولايتك،
وكيف تجيب أوامره ونواهيه، وكيف تمتثل حدوده، فانه كتاب عزيز لا يأتيه الباطل من
بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد فرتله ترتيلا، وقف عند وعده ووعيده، وتفكر
في أمثاله ومواعظه واحذر أن تقع من إقامتك حروفه في إضاعة حدوده (1). 31 - السرائر:
نقلا من كتاب حريز قال: قال أبو جعفر عليه السلام: لا تقرن بين سورتين في الفريضة
في ركعة فانه أفضل. وقال: قال زرارة قال أبو جعفر عليه السلام: لا قران بين سورتين
في ركعة ولا قران بين اسبوعين في فريضة ولا نافلة، ولا قران بين الصومين، ولا قران
بين صلاتين، ولا قران بين فريضة ونافلة (2). 32 - فلاح السائل: روى أبو المفضل محمد
بن عبد الله، عن جععر بن محمد بن مسعود العياشي، عن أبيه، عن جعفر بن أحمد، عن
العمركي، عن يعقوب بن يزيد، عن أحمد بن عبدوس، عن محمد بن دادنة، عن محمد بن الفرج
أنه كتب إلى الرجل عليه السلام يسأله عما يقرء في الفرائض، وعن أفضل ما يقرء به
فيها، فكتب عليه السلام إليه إن أفضل ما يقرأ في الفرائض إنا أنزلناه في ليلة
القدر، وقل هو الله أحد (3). 33 - كتاب المسائل: لعلي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه
السلام قال: سألته عمن ترك القراءة ما حاله ؟ قال: إن كان متعمدا فلا صلاة له، وإن
كان نسي فلا بأس (4). ومنه: قال: سألته عن الرجل يفتتح السورة فيقرء بعضها ثم يخطئ
فيأخذ في غيرها حتى يختمها ثم يعلم أنه قد أخطأ هل له أن يرجع في الذي فتح، وإن كان
قد ركع وسجد ؟ قال: إن كان لم يركع فليرجع إن أحب وإن ركع فليمض (5). وسألته عن
الرجل يخطئ في قراءته هل له أن ينصت ساعة ويتذكر ؟ قال:
(1) مصباح الشريعة ص 13 و 14. (2) السرائر
ص 472. (3) فلاح السائل ص 162. (2) المسائل - البحار ج 10 ص 271. (5) المسائل -
البحار ج 10 ص 274. [*]
[45]
لا بأس (1). وسألته عن الرجل يقرأ في
صلاته هل يجزيه أن لا يخرج وأن يتوهم توهما ؟ قال: لا بأس (2). 34 - الهداية: قال
الصادق عليه السلام لا تقرن بين السورتين في الفريضة، فأما في النافلة فلا بأس، ولا
تقرأ في الفريضة شيئا من العزائم الاربع، وهي سجدة لقمان (3) وحم السجدة، والنجم،
وسورة اقرأ باسم ربك، ولا بأس أن تقرأ بها في النافلة، وموسع عليك أي سورة قرأت في
فرائضك إلا أربع سور: وهي والضحى وألم نشرح في ركعة لانهما جميعا سورة واحدة،
ولايلاف وألم تر كيف في ركعة، لانهما جميعا سورة واحدة ولا تنفرد بواحدة من هذه
الاربع سور في ركعة فريضة (4). 35 - الخرائج: للراوندي باسناده عن داود الرقي قال:
صليت صلاة الفجر خلف الصادق عليه السلام فقرأ في الركعة الاولى الحمد ووالضحى، وفي
الثانية الحمد وقل هو الله أحد ثم قنت (5). أقول: تمامه في باب معجزاته عليه السلام
(6). 36 - المعتبر والمنتهى: نقلا من جامع أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، عن
المفضل قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لا تجمع بين سورتين في ركعة واحدة
إلا الضحى وألم نشرح، وسورة الفيل ولايلاف قريش (7).
(1) المسائل - البحار 10 ص 275. (2)
المسائل - البحار ج 10 ص 276. (3) يعنى سورة السجدة التى وقعت في المصحف الشريف بعد
سورة لقمان، وهذا اصطلاح. (4) الهداية: 31. (5) لا يوجد في الخرائج المطبوع. (6)
راجع ج 47 ص 104 و 105 من هذه الطبعة الحديثة. (7) المعتبر ص 178. [*]
[46]
مجمع البيان: نقلا من تفسير العياشي، عن
المفضل بن صالح مثله (1). بيان: المشهور بين الاصحاب كون الضحى وألم نشرح سورة
واحدة، وكذا الفيل ولايلاف، ونسبه المحقق إلى رواية الاصحاب، وقال الشيخ في
الاستبصار: (2) هاتان السورتان يعني الضحى وألم نشرح سورة واحدة عند آل محمد عليه
وعليهم السلام، وينبغي أن يقرأهما موضعا واحدا، ولا يفصل بينهما ببسم الله الرحمن
الرحيم في الفرائض، وقال في التهذيب (3) وعندنا أنه لا يجوز قراءة هاتين السورتين
إلا في ركعة، وهو مشعر بالاتفاق عليه. واختلفوا في أنه هل يقرأ بينهما البسملة أم
لا ؟ والاكثر على ترك البسملة، وليس في الروايات دلالة على كونها سورة واحدة إلا ما
مر من فقه الرضا عليه السلام، ولعل الصدوق أخذه منه وتبعه غيره، ولكن سيأتي بعض
الروايات المرسلة الدالة على ذلك وغاية ما يدل عليه غيرها من الروايات جواز الجمع
بينهما في ركعة وأما عدم جواز الانفراد باحداهما فلا يظهر عنها، ورواية الخرائج يدل
على الجواز. ويدل عليه أيضا ما رواه الشيخ في الصحيح (4) عن زيد الشحام قال: صلى
بنا أبو عبد الله عليه السلام فقرأ بنا بالضحى وألم نشرح، وحمله الشيخ على أن
المراد أنه قرأهما في ركعة، ولا يخفى بعده، ويؤيده ما رواه أيضا في الصحيح (5) عن
زيد الشحام قال صلى أبو عبد الله عليه السلام: فقرأ في الاولى والضحى وفي الثانية
ألم نشرح، وحمله الشيخ على النافلة، وتعاضد الخبرين مع اتحاد راويهما يبعد هذا
الحمل. وقال في المعتبر بعد إيراد رواية البزنطي المتقدمة وما رواه الشيخ في الصحيح
عن زيد الشحام (6) قال: صلى بنا أبو عبد الله عليه السلام الفجر فقرأ الضحى وألم
نشرح في ركعة واحدة: ما تضمنته الروايتان دال على الجواز، وليس بصريح في الوجوب
الذي ادعوه.
(1) مجمع البيان ج 10 ص 544. (2)
الاستبصار ج 1 ص 162. (3 - 6) التهذيب ج 1 ص 154. [*]
[47]
وهل تعاد البسملة في الثانية ؟ قال الشيخ
في التبيان: لا، وقال بعض المتأخرين تعاد لانها آية من كل سورة، والوجه أنهما إن
كانتا سورتين فلابد من إعادة البسملة وإن كانتا سورة واحدة كما ذكر علم الهدى
والمفيد وابن بابويه فلا إعادة، للاتفاق على أنها ليست آيتين من سورة واحدة، وإنما
قال الاشبه أنها لا تعاد، لان المستند التمسك بقضية مسلمة في المذهب، وهي أن
البسملة آية من كل سورة فبتقدير كونهما سورة واحدة يلزم عدم الاعادة. ولقائل أن
يقول: لا نسلم أنهما سورة واحدة بل لم لا تكونان سورتين وإن لزم قراءتهما في الركعة
الواحدة، على ما ادعوه ؟ ويطالب بالدلالة في كونهما سورة واحدة، وليس في قراءتهما
في الركعة الواحدة دلالة على ذلك، وقد تضمنت رواية المفضل تسميتهما سورتين، ونحن
فقد بينا أن الجمع بين السورتين في الفريضة مكروه فيستثنيان في الكراهة انتهى. ولا
يخفى حسنه ومتانته وغرابة اختلاف الروايات الثلاث المنتهية إلى الشحام في قضية
واحدة وحكم واحد. 37 - مجمع البيان: روى أصحابنا أن الضحى وألم نشرح سورة واحدة، و
كذا سورة ألم تر كيف ولايلاف قريش، قال: وروى العياشي، عن أبي العباس، عن أحدهما
عليهما السلام قال: ألم تر كيف فعل ربك ولايلاف قريش سورة واحدة، قال: وروي أن ابي
بن كعب لم يفصل بينهما في مصحفه (1). 38 - ثواب الاعمال: من قرأ سورة الفيل فليقرأ
معها لايلاف فانهما جميعا سورة واحدة (2). 39 - الشرايع: روى أصحابنا أن الضحى وألم
نشرح سورة واحدة، وكذا الفيل ولايلاف (3).
(1) مجمع البيان ج 10 ص 544. (3) ثواب
الاعمال ص 114، وقد مر ص 40 أنه كلام الشيخ الصدوق قدس سره. (2) الشرايع ص 14. [*]
[48]
40 - تفسير الامام، والعيون، ومجالس
الصدوق: عن أبي محمد العسكري عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: إن
بسم الله الرحمن الرحيم آية من فاتحة الكتاب، و هي سبع آيات تمامها ببسم الله
الرحمن الرحيم (1). 41 - ثواب الاعمال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن
يزيد عن ابن أبي عمير، عن هشام أو بعض أصحابنا عمن حدثه، عن أبي عبد الله عليه
السلام قال: من قرأ سورة الرحمن فقال عند كل: (فبأي آلاء ربكما تكذبان) لا بآلائك
رب اكذب، فان قرأها ليلا مات شهيدا، وإن قرأها نهارا مات شهيدا (1). ومنه: عن أبيه،
عن محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن حسان، عن إسماعيل بن مهران، عن الحسن
بن علي بن أبي حمزة، عن علي بن شجرة، عن بعض أصحابه: عن أبي عبد الله عليه السلام
قال: إذا قرأتم تبت يدا أبي لهب فادعوا على أبي لهب، فانه كان من المكذبين الذين
يكذبون بالنبي صلى الله عليه وآله وبما جاء به من عند الله (2). 42 - دعائم
الاسلام: عن جعفر بن محمد عليه السلام قال: تعوذ بعد التوجه من الشيطان تقول: أعوذ
بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم (3). وعن جعفر بن محمد، عن أبيه عليه
السلام، عن جابر قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله كيف تقرأ إذا قمت في
الصلاة ؟ قال: قلت: الحمد لله رب العالمين، قال: قل: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد
لله رب العالمين (4). وروينا عنهم صلوات الله عليهم أنهم قالوا يبتدء بعد بسم الله
الرحمن الرحيم في كل ركعة بفاتحة الكتاب. ويقرء في الركعتين الاوليين من كل صلاة
بعد فاتحة
(1) تفسير الامام ص 13، عيون الاخبار ج 1
ص 302، أمالى الصدوق ص 106. (1) ثواب الاعمال: 105. (2) ثواب الاعمال: 115. (3)
دعائم الاسلام ج 1 ص 157. (4) دعائم الاسلام ج 1 ص 159. [*]
[49]
الكتاب بسورة، وحرموا أن يقال بعد قراءة
(فاتحة الكتاب): آمين، كما تقول العامة (1). قال جعفر بن محمد عليهما السلام إنما
كانت النصارى تقولها (2). وعنه عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله
عليه وآله: لا تزال امتي بخير وعلى شريعة من دينها حسنة جميلة ما لم يتخطوا القبلة
بأقدامهم، ولم ينصرفوا قياما كفعل أهل الكتاب، ولم تكن لهم ضجة بآمين (3). وروينا
عن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: يقرء في الظهر والعشاء الاخرة مثل والمرسلات،
وإذا الشمس كورت، وفي العصر والعاديات والقارعة، وفي المغرب مثل قل هو الله أحد،
وإذا جاء نصر الله، وفي الفجر أطول من ذلك (4). وليس في هذا شئ موقت، وقد ذكرنا ما
ينبغي من التخفيف في صلاة الجماعة وأن يصلي بصلاة أضعفهم، لان فيهم ذا الحاجة
والعليل والضعيف، وأن الفضل لمن صلى وحده وقدر على التطويل أن يطول، ولا بأس أن
يقرأ في الفجر بطوال المفصل وفي الظهر والعشاء الاخرة بأوساطه وفي العصر والمغرب
بقصاره (5). وروينا عن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: من بدأ بالقراءة في
الصلاة بسورة ثم رأى أن يتركها ويأخذ في غيرها فله ذلك، ما لم يأخذ في نصف السورة
الاخرى إلا أن يكون بدأ بقل هو الله أحد، فانه لا يقطعها، وكذلك سورة الجمعة أو
سورة المنافقين في الجمعة، لا يقطعهما إلى غيرهما، وإن بدأ بقل هو الله أحد وقطعها
و رجع إلى سورة الجمعة أو سورة المنافقين في صلاة الجمعة يجزيه خاصة (6). وروينا
عنه عن أبيه، عن آبائه عن على صلوات الله عليهم أن رسول الله صلى الله عليه وآله
نهى أن يقرأ في صلاة فريضة بأقل من سورة ونهى عن تبعيض السور في الفرايض و كذلك لا
يقرن فيها بين سورتين بعد فاتحة الكتاب، ورخص في التبعيض والقران في النوافل (7).
(1 - 5) دعائم الاسلام ج 1 ص 160، وفيه
بدل (حرموا) كرهوا. (6 - 7) دعائم الاسلام ج 1 ص 161. [*]
[50]
وروينا عن علي عليه السلام أنه سئل عن قول
الله عزوجل: (ورتل القرآن ترتيلا) قال: بينه تبيينا ولا تنثره نثر الدقل، ولا تهذه
هذ الشعر، قفوا عند عجائبه، وحركوا به القلوب، ولا يكن هم أحدكم آخر السورة (1).
وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: القراءة في الصلاة سنة، وليست من فرائض
الصلاة، فمن نسي القراءة لم يكن عليه إعادة، ومن تركها متعمدا لم تجزه صلاته، لانه
لا يجزي تعمد ترك السنة (2). قال: وأدنى ما يجب في الصلاة تكبيرة الافتتاح والركوع
والسجود، من غير أن يتعمد ترك شئ مما هو عليه من حدود الصلاة، ومن ترك القراءة
متعمدا أعاد الصلاة، ومن نسي فلا شئ عليه (3). توضيح: ما لم يتخطوا القبلة، لعل
المراد النهي عن المشي في أثناء الصلاة إلى القبلة ثم الرجوع إلى موضعه، وأما آمين
فقال الفيروز آبادي هو بالمد والقصر وقد يشدد الممدود، ويمال أيضا، عن الواحدي في
الوسيط اسم من أسماء الله تعالى أو معناه اللهم استجب أو كذلك مثله فليكن أو كذلك
فافعل، وقال الجزري هو اسم مبني على الفتح، ومعناه اللهم استجب وقيل معناه كذلك
فليكن يعني الدعاء، و قال الزمخشري إنه صوت سمي به الفعل الذي هو استجب انتهى.
والمشهور بين الاصحاب تحريمه وبطلان الصلاة به، ونقل الشيخان وجماعة إجماع الاصحاب
عليه، وقال الصدوق رحمه الله لا يجوز أن يقال بعد فاتحة الكتاب: آمين، لان ذلك كان
يقوله النصارى، ونقل عن ابن الجنيد أنه جوز التأمين عقيب الحمد وغيرها، ومال إليه
المحقق في المعتبر، وبعض المتأخرين والاول أحوط بل أقوى: إذا كان بعد الحمد وقصد
استحبابه على الخصوص، وأما في القنوت و ساير الاحوال فالاحوط تركه، وإن كان في
الحكم بالتحريم والابطال إشكال. وقال في النهاية: في حديث ابن مسعود أهذا كهذ
الشعر، ونثرا كنثر الدقل
(1 - 2) دعائم الاسلام ج 1 ص 161. (3)
المصدر نفسه ج 1 ص 162. [*]
[51]
أراد تهذ القرآن هذا فتسرع فيه كما تسرع
في قراءة الشعر، والهذ سرعة القطع، والدقل ردي التمر، [ويابسه وما ليس له اسم خاص
فيراه ليبسه ورداءته لا يجتمع ويكون هباء منثورا] أي كما تتساقط الرطب اليابس من
العذق إذا هز انتهى. أقول: حمل تلك الفقرتين على الاسراع، ويمكن حمل نثر الدقل في
رواية الكتاب على كثرة التأني والفصل بين الحروف كثيرا، فتكون كالدقل المنثور واحد
ههنا وآخر في موضع آخر، فان التأسيس أولى من التأكيد، والمراد بالسنة ههنا ما ظهر
وجوبه منها كما مر مرارا. 43 - كتاب العلل: لمحمد بن علي بن إبراهيم قال: قوله أعوذ
بالله: أي أمتنع وأحترز بالله من الشيطان الرجيم، ومعنى الرجيم أي الملائكة ترجمه
بالنجوم، والدليل على ذلك قول الله عزوجل (ولقد جعلنا في السماء بروجا و زيناها
للناظرين * وحفظناها من كل شيطان رجيم) (1) أي يرجم بالنجوم. وحدثني أبي عن جدي، عن
عمر بن إبراهيم، عن يونس، عن علي بن يحيى، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه
السلام أنه سئل عن تفسير بسم الله الرحمن الرحيم، فقال الباء بهاء الله، والسين
سناء الله، والميم ملك الله، والله إله كل شئ، والرحمن بجميع خلقه، والرحيم
بالمؤمنين خاصة، وقال بسم الله الرحمن الرحيم أحق ما جهر به في الصلاة، لقول الله
عزوجل (وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا) (2). ومنه: قال تفسير
الحمد لله رب العالمين يعني الشكر لله، وهو أمر ولفظه خبر والامر مضمر فيه، ومعناه
قل الحمد لله رب العالمين، ومعنى (رب) أي خالق (والعالمين) كل مخلوق خلقه الله
(الرحمن) بجميع خلقه (الرحيم) بالمؤمنين خاصة (ملك يوم الدين) يعني يوم الحساب،
والدليل على ذلك قوله: (وقالوا
(1) الحجر: 17 - 16. (2) أسرى: 46. [*]
[52]
يا ويلنا هذا يوم الدين) (1) - الحق يوم
الحساب والمجازاة (إياك نعبد) مخاطبة من رسول الله صلى الله عليه وآله لله عزوجل
(وإياك نستعين) مثل ذلك (إهدنا الصراط المستقيم) حدثني أبي عن جدي، عن حماد بن
عيسى، عن الحلبي، عن أبي - عبد الله عليه السلام قال: الصراط المستقيم لامير
المؤمنين عليه السلام (صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم) يعني النصاب (ولا
الضالين) يعني اليهود والنصارى، ووصف أبو عبد الله عليه السلام الصراط فقال: ألف
سنة صعود، وألف سنة هبوط، وألف سنة حدال فأول ما نزل على رسول الله صلى الله عليه
وآله بمكة بعد أن نبئ الحمد. ومنه: قال تفسير: (إنا أنزلناه في ليلة القدر) قال
الصادق عليه السلام نزل القرآن في ليلة القدر إلى البيت المعمور جملة، ثم نزل من
البيت المعمور على رسول الله صلى الله عليه وآله في طول عشرين سنة (وما أدريك ما
ليلة القدر) ومعنى ليلة القدر أن الله تبارك و تعالى يقدر فيها الاجال والارزاق،
وما يكون في السنة من موت أو حياة أو جدب أو خصب أو شدة أو رخاء أو خير أو شر (تنزل
الملائكة) على إمام الزمان مع روح القدس. وقوله تبارك وتعالى: (تنزل الملائكة
والروح فيها باذن ربهم) ويدفعون ما كتبوه إلى الامام ويلقي الله ذلك إلى رسول الله
صلى الله عليه وآله ثم إلى أمير المؤمنين ثم إلى الائمة عليهم السلام واحدا بعد
واحد حتى يلقوه إلى الامام. وقوله (ليلة القدر خير من ألف شهر) قال إن رسول الله
صلى الله عليه وآله رأى في نومه كأن قرودا تصعد منبره، فغمه ذلك، فأنزل الله عزوجل
(إنه أنزلناه في ليلة القدر * وما أدريك ما ليلة القدر * ليلة القدر خير من ألف
شهر) - تملكها بنو امية ليس فيها ليلة القدر، وقوله (من كل أمر سلام) قال تحية
الامام يحيى بها إلى أن يطلع الفجر (هي حتى مطلع الفجر) يعني هذه الليلة. ومنه:
قال: تفسير (قل هو الله أحد) وكان سبب نزول سورة الاخلاص أن اليهود سألوا رسول الله
صلى الله عليه وآله عن نسبة الله عزوجل فأنزل الله عزوجل هو الله الاحد الواحد
(1) الصافات: 20. [*]
[53]
الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له
كفوا أحد، فمعنى الاحد أي أنه ليس بذي أبعاض جوارح مختلفة مبعضة، وليس فيه جوانب
ولا أطراف، ومعنى الواحد أنه نور واحد بلا اختلاف، والصمد الذي لا مدخل فيه (لم
يلد) أي لم يحدث مثل حدث الانسان (ولم يولد) أي لم يتحلل منه شئ (ولم يكن له كفوا
أحد) أي ليس له كفو ولا نظير. ومنه: قال تفسير: (قل يا أيها الكافرون) وكان سبب
نزلها أن قريشا قالت لرسول الله صلى الله عليه وآله تعبد آلهتنا سنة، ونعبد إلهك
سنة، وتعبد آلهتنا شهرا ونعبد إلهك شهرا، فأنزل الله عزوجل (قل يا أيها الكافرون *
لا أعبد ما تعبدون * ولا أنتم عابدون ما أعبد * ولا أنا عابد ما عبدتم * ولا أنتم
عابدون ما أعبد * لكم دينكم ولي [دين) فقال صلى الله عليه وآله: ربي الله و] ديني
الاسلام ثلاثا. ومنه: قال: أقل ما يجب في الصلاة من القرآن: الحمد وسورة، ثلاث
آيات. ومنه: قال: علة إسقاط بسم الله الرحمن الرحيم من سورة براءة أن البسملة أمان،
والبراءة كانت إلى المشركين فأسقط منها الامان. بيان: في القاموس قوس حدال كغراب
تطامنت إحدى سيتيها قوله ثلاث آيات لعل المراد به سوى البسملة، فان أقصر السور
الكوثر ومع البسملة أربع آيات. 44 - المعتبر: نقلا من جامع البزنطي، عن عبد الكريم
بن عمرو، عن محمد الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته أقول إذا فرغت من
فاتحة الكتاب آمين ؟ قال: لا. 45 - السرائر: نقلا من كتاب النوادر لمحمد بن علي بن
محبوب، عن محمد ابن الحسين، عن صفوان، عن عبد الله بن بكير، عن زرارة، عن أبي جعفر
عليه السلام قال: إنما يكره أن يجمع بين السورتين في الفريضة فأما في النافلة فلا
بأس (1). ومنه: من الكتاب المذكور عن الحسين بن سعيد، عن القروى، عن أبان
(1) السرائر: 478. [*]
[54]
عن عمر بن يزيد قال: قلت لابي عبد الله
عليه السلام أقرأ سورتين في ركعة ؟ قال: نعم، قلت: أليس يقال أعط كل سورة حقها من
الركوع والسجود ؟ فقال: ذلك في الفريضة، فأما في النافلة فلا بأس به (1). 46 -
العلل والعيون: عن عبد الواحد بن عبدوس، عن علي بن محمد بن قتيبة عن الفضل بن
شاذان، عن الرضا عليه السلام فان قال: فلم امروا بالقراءة في الصلاة ؟ قيل لئلا
يكون القرآن مهجورا مضيعا، وليكون محفوظا مدروسا، فلا يضمحل و لا يجهل. فان قال:
فلم بدئ بالحمد في كل قراءة دون سائر السور ؟ قيل لانه ليس شئ من القرآن والكلام
جمع فيه من جوامع الخير والحكمة ما جمع في سورة الحمد وذلك أن قوله: (الحمد لله)
إنما هو أداء لما أوجب الله تعالى على خلقه من الشكر وشكر لما وفق عبده للخير (رب
العالمين) تمجيد له وتحميد وإقرار بأنه هو الخالق المالك لا غيره (الرحمن الرحيم)
استعطاف وذكر لالائه ونعمائه على جميع خلقه (مالك يوم الدين) إقرار بالبعث والحساب
والمجازاة، وإيجاب له ملك الاخرة كما اوجب له ملك الدنيا (إياك نعبد) رغبة وتقرب
إلى الله عزوجل و إخلاص بالعمل له دون غيره (وإياك نستعين) استزادة من توفيقه
وعبادته واستدامة لما أنعم عليه ونصره (اهدنا الصراط المستقيم) استرشاد به واعتصام
بحبله، واستزادة في المعرفة بربه وبعظمته وبكبريائه (صراط الذين أنعمت عليهم) توكيد
في السؤال والرغبة وذكر لما قد تقدم من نعمه على أوليائه، ورغبة في مثل تلك النعم
(غير المغضوب عليهم) استعاذة من أن يكون من المعاندين الكافرين المستخفين به وبأمره
و نهيه (ولا الضالين) اعتصام من أن يكون من الضالين الذين ضلوا عن سبيله من غير
معرفة وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا، فقد اجتمع فيه من جوامع الخير والحكمة في أمر
الاخرة والدنيا ما لا يجمعه شئ من الاشياء (2).
(1) السرائر ص 478. (2) علل الشرايع ج 1 ص
247، عيون الاخبار ج 2 ص 107. [*]
[55]
تبيين قوله عليه السلام: (لئلا يكون
القرآن مهجورا) أي لو لم يجب قراءته في الصلاة لتركوها لتساهلهم في المندوبات،
وليكون محفوظا لحفظ المعجز والمواعظ والاخبار والحقايق والاحكام، التي اشتمل القرآن
عليها. (وذلك أن قوله (الحمد لله) إنما هو أداء) أي لما علم الله سبحانه عجز عبيده
عن الاتيان بحمده، حمد نفسه بدلا عن خلقه، أو أنه تعالى علمهم ليشكروه وإلا لم
يعرفوا طريق حمده وشكره وقوله: (وشكر) تخصيص بعد التعميم أي شكر له على جميع نعمه
لاسيما نعمة التوفيق للعبادة (تمجيد له وتحميد) التمجيد ذكر ما يدل على المجد
والعظمة والتحميد ذكر ما يدل على النعمة، ودلالته عليهما ظاهرة، وأما الاقرار
بالتوحيد فلان العالم ما يعلم به الصانع، وهو كل ما سوى الله، وجمع ليدل على جميع
أنواعه، فإذا كان الله خالق الجميع ومدبرهم ومربيهم، فيكون هو الواجب وغيره من
آثاره، والاستعطاف لان ذكره تعالى بالرحمانية والرحيمية نوع من طلب الرحمة، بل
أكمله. وأقول: لما أشار الشهيدان رفع الله درجتهما في النفلية وشرحها إلى ما احتوى
عليه هذا الخبر من الحكم والفوائد، نذكر كلامهما لايضاحه: قالا: ويلزمه استحضار
التوفيق للشكر عند أول الفاتحة، وعند كل شكر، لان التوفيق لقوله: (الحمد لله)
المشتمل على غرائب المعاني وجلائل الشكر نعمة من الله تعالى على القارئ، وفقه لها
بتعليمه الشكر له، بهذه الصيغة الشريفة، وليستحضر أن جملة الافراد المحمود عليها
والنعم الظاهرة والباطنة عليه، كلها من الله تعالى إما بواسطة أو بغير واسطة فان
الواسطة فيها كلها رشحة من رشحات جوده، ونفحة من نفحات فضله، ليناسب كون جملة
(الحمد لله الجواد) ويطابق المعنى المدلول عليه للاعتقاد. واستحضار التوحيد الحقيقي
عند قوله: (رب العالمين) حيث وصفه بكونه ربا ومالكا لجميع العالمين، من الانس والجن
والملائكة وغيرهم، واستحضار
[56]
التمجيد، وهو النسبة إلى المجد والكرم،
وذكر الالاء وهي هنا النعماء مطلقا على جميع الخلق عند (الرحمن الرحيم) الدالين على
إفاضة النعم الدقيقة والجليلة على القوابل في الدنيا والاخرة، إذ كل من ينسب إليه
الرحمة فهو مستفيض من لطفه وإنعامه، ومرجع الكل إلى ساحل جوده وإكرامه، وعند ذلك
ينبعث الرجاء، وهو أحد المقامين العليين. واستحضار الاختصاص لله تعالى بالخلق
والملك عند (مالك يوم الدين) فانه وإن كان مالكا لغيره من الايام وغيرها، إلا أنه
ربما يظهر على الجاهل مشاركة غيره بواسطة تغلب ظاهري بخلاف ذلك اليوم، فانه المنفرد
فيه بنفوذ الامر، وحقيقة الملك بغير منازع، لمن الملك اليوم ؟ لله الواحد القهار.
مع إحضار البعث والجزاء والحساب، وملك الاخرة الواقعة في ذلك اليوم، فينبعث لذلك
الخوف، وهو المقام الثاني ويثبت في القلب لطروه وعدم المعارض له، فيغلب على الرجاء،
وهي الحالة اللائقة بالسالكين عند المحققين وفي هذا الترتيب العجيب إشارة إلى
برهانه، وليعلم أن هذه الاوصاف الثلاثة جامعة لمراتب الوجود من ابتدائه إلى
انتهائه، متصلا باليوم الاخر الذي هو الغاية الدائمة. فالاول إشارة إلى وصف الابداع
والايجاد، وهو أول النعم المستحقة للحمد والوصفان الوسطان إشارة إلى حالة دوامه وما
يشتمل عليه من النعم في حالة بقائه، والثالث إشارة إلى آخر حالاته ونهاية أمره التي
لا آخر لها، وحقيق لمن جرت عليه هذه الاوصاف - من كونه موجدا منعما بالنعم كلها
ظاهرها وباطنها، وعاجلها وآجلها، على جميع العالمين، مالكا لامورهم يوم الدين، من
ثواب وعقاب - أن يكون مختصا بالحمد، لا أحد يشاركه فيه على الحقيقة. وإذا أحطت بذلك
وفزت بفضيلتي الرجاء والخوف، فترق منه إلى استحضار الاخلاص والرغبة إلى الله وحده
عند (إياك نعبد) حيث قد خصصته تعالى بالعبادة التي هي أقصى غاية الخضوع والتذلل،
ومن ثم لم تستعمل إلا في الخضوع لله تعالى وارتقيت من مقام البعد عن مقاربة جنابه
إلى مقام الفوز بلذيذ خطابه، والاستزادة من
[57]
توفيقه وعبادته، واستدامة ما أنعم الله
على العباد عند (إياك نستع