بحار الانوار الجزء
80
العلامة المجلسي
نص المصادر التي اخرجت الاحاديث منها ثم
من أول الجزء إلى تمام أبواب كتاب الطهارة على نسخة ثمينة كتبت بخط أحد كتاب المؤلف
العلامة وأحد أعوانه في تسويد هذه الموسوعة الكبيرة (حيث إن أكثر أجزاء البحار التي
وصلت إلينا - ورأيته - كان بخطه تمامه أو أكثره، وكان يكتب لنفسه نسخة اخرى كهذه
النسخة وكما مر في مقدمة الجزء المتمم للثمانين تعريف نسخة مع صورتها بخط هذا
الكاتب وكان في هامش نسخته خط المؤلف العلامة ومثل ما مر في آخر أجزاء المزار ج 102
ص 306 - 308 صورة نسخة اخرى مصححة بخط هذا الكاتب وفي هامشها خط المؤلف العلامة
وتحشيته). وفيما يلي صورتان فتوغرافيتان من خطه، وترى في ثانيها أن كتابة هذه
النسخة كانت أثناء تسويد المؤلف العلامة لنسخته الاصل أو بعده بقليل حيث كان تاريخ
فراغ المؤلف العلامة من تسويده الرابع عشر من شهر صفر سنة 1094 وتاريخ فراغ التحرير
من هذه النسخة: الحادي عشر من شهر ربيع الاول من هذه السنة.
[380]
وهذه النسخة قد قوبلت على أصل المؤلف
العلامة، وفي هامشها خط أحد كتابه يشبه خط المؤلف العلامة إلا في ميزة يعرفها أهل
الفن، استدرك حين مقابلة هذه النسخة مع أصل المؤلف ما كان سقط عنها كما تراها في
الصورة الفتو غرافية الاولى. والنسخة (كما مرت الاشارة إليه في مقدمة الجزء 81)
لخزانة كتب الفاضل البحاث الوجيه الموفق المرزا فخر الدين النصيري الاميني زاده
الله توفيقا لحفظ كتب سلفنا الصالحين، أودعها سماحته للعرض والمقابلة، خدمة للدين و
أهله، فجزاه الله عنا وعن المسلمين أهل العلم خير جزاء المحسنين. محمد الباقر
البهبودى
[1]
بحار الانوار الجامعة لدرر أخبار الائمة
الاطهار تأليف العلم العلامة الحجة فخر الامة المولى الشيخ محمد باقر المجلسي (قدس
الله سره) الجزء الثمانون دار إحياء التراث العربي بيروت - لبنان... الطبعة الثالثة
المصححة 1403 ه. 1983 م دار احياء التراث العربي بيروت - لبنان - نباية كليوباترا
- شارع دكاش - ص. ب 7957 / 11 تلفون المستودع: 274696 - 273032 - 278766 - المنزل
830711 - 830717 برقيا: التراث - تلكس 44632 / LE تراث
[1]
بسم الله الرحمن الرحيم [6] * (باب) * *
(الحث على المحافظة على الصلوات وأدائها) * * (في أوقاتها وذم اضاعتها والاستهانة
بها) * الايات: البقرة: حافظوا على الصلوات والصلوة الوسطى (1). الانعام: والذين
يؤمنون بالاخرة يؤمنون به وهم على صلوتهم يحافظون (2). مريم: فخلف من بعدهم خلف
أضاعوا الصلوة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا (3). الانبياء: إنهم كانوا يسارعون
في الخيرات (4). المؤمنون: والذينهم على صلواتهم يحافظون (5). وقال تعالى: اولئك
يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون (6).
(1) البقرة: 238. (2) الانعام: 92. (3)
مريم: 59. (4) الانبياء: 90. (5) المؤمنون: 8. (6) المؤمنون: 61.
[2]
النور: في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر
فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والاصال * رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله
وإقام الصلوة وايتاء الزكوة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والابصار * ليجزيهم الله
أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء بغير حساب (1). المعارج: إلا
المصلين * الذينهم على صلاتهم دائمون * إلى قوله تعالى: والذينهم على صلاتهم
يحافظون (2). الماعون: فويل للمصلين * الذينهم عن صلوتهم ساهون (3). تفسير: (يؤمنون
به) أي بالقرآن أو النبي صلى الله عليه وآله وسلم (وهم على صلاتهم) قال الطبرسي (4)
أي على أوقاتها (يحافظون) أي يراعونها ليؤدوها فيها ويقيموها باتمام ركوعها
وسجودها، وجميع أركانها، ففي هذا دلالة على عظم قدر الصلاة ومنزلتها، لانه سبحانه
خصها بالذكر من بين سائر الفرائض، ونبه على أن من كان مصدقا بالقيامة وبالنبي صلى
الله عليه وآله وسلم لا يخل بها ولا يتهاون بها ولا يتركها. (فخلف من بعدهم خلف)
(5) أي فعقبهم وجاء من بعدهم عقب سوء يقال خلف صدق بالفتح، وخلف سوء بالسكون
(أضاعوا الصلوة) قيل أي تركوها، و قيل: أضاعوها بتأخيرها عن مواقيتها، قال الطبرسي
- ره - (6) وهو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام، وفي الكافي عن الصادق عليه
السلام في حديث (7) وليس إن عجلت قليلا أو أخرت قليلا بالذي يضرك ما لم تضيع تلك
الاضاعة، فان الله عزوجل يقول لقوم (أضاعوا الصلوة) الاية. (واتبعوا الشهوات) أي
فيما
(1) النور: 36 - 38. (2) المعارج: 23 -
34. (3) الماعون: 4. (4) مجمع البيان ج 4 ص 334 في آية الانعام: 92. (5) مريم: 59.
(6) مجمع البيان ج 6 ص 519. (7) الكافي ج 3 ص 270.
[3]
حرم عليهم، وفي الجامع عن أمير المؤمنين
عليه السلام من بنى الشديد وركب المنظور ولبس المشهور. وفي المجمع: قال وهب: فخلف
من بعدهم خلف شرابون للقهوات (1) لعابون بالكعبات، ركابون للشهوات، متبعون للذات،
تاركون للجمعات، مضيعون للصلوات (فسوف يلقون غيا) أي جزاء النى، وعن ابن عباس أي
شرا وخيبة، وقيل الغي واد في جهنم. (والذينهم على صلاتهم يحافظون) قال علي بن
إبراهيم (2): أي على أوقاتها وحدودها، وفي الكافي عن الباقر عليه السلام أنه سئل عن
هذه الاية فقال هي الفريضة قيل: (الذينهم على صلاتهم دائمون) قال: النافلة (اولئك
يسارعون في الخيرات) أي يبادرون إلى الطاعات، ويسابقون إليها رغبة منهم فيها (وهم
لها سابقون) أي وهم لاجل تلك الخيرات سابقون إلى الجنة أو هم إليها سابقون قيل أي
سبقوا الامم أو أمثالهم إلى الخيرات، والاية تدل على استحباب أداء الفرائض والنوافل
في أوائل أوقاتها. (في بيوت أذن الله أن ترفع) (3) أي المشكوة المقدم ذكرها في بيوت
هذه صفتها وهي المساجد في قول ابن عباس وجماعة، وقيل هي بيوت الانبياء قال الطبرسي
(4) روي ذلك مرفوعا أنه سئل النبي صلى الله عليه وآله لما قرأ الاية: أي بيوت هذه ؟
فقال: بيوت الانبياء، فقام أبو بكر فقال: يا رسول الله هذا البيت منها ؟ يعني بيت
علي وفاطمة عليهما السلام قال: نعم، من أفاضلها، ويعضده آية التطهير وقوله تعالى
(رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت) (5).
(1) المراد بالقهوة: الخمر، يقال: سميت
الخمر قهوة لانها تقهى: أي تذهب بشهوة الطعام. (2) تفسير القمى ص 444 في آية
المؤمنون: 8. (3) النور: 36. (4) مجمع البيان ج 7 ص 144. (5) هود: 73.
[4]
فالمراد بالرفع التعظيم، ورفع القدر من
الارجاس، والتطهير من المعاصي والادناس، وقيل: المراد برفعها رفع الحوائج فيها إلى
الله تعالى وقد مر في كتاب الحجة الاخبار الكثيرة في تأويل البيوت وأهلها، فلا
نعيدها. (ويذكر فيها اسمه) قيل: أي يتلى فيها كتابه وقيل: أي يذكر فيها أسماؤه
الحسني (يسبح له فيها بالغدو والاصال) قال الطبرسي - ره - أي يصلى له فيها بالبكر
والعشايا عن ابن عباس وقال: كل تسبيح في القرآن صلاة (1) وقيل: المراد به معناه
المشهور (رجال لا تلهيهم) أي لا تشغلهم ولا تصرفهم (تجارة ولا بيع عن ذكر الله
وإقام الصلوة) أي إقامتها، فخذف الهاء لانها عوض عن الواو في إقوام، فلما أضافه صار
المضاف إليه عوضا عن الهاء، وروي عن ابي جعفر و أبي عبد الله عليهما السلام أنهم
قوم إذا حضرت الصلاة تركوا التجارة، وانطلقوا إلى الصلاة وهم أعظم أجرا ممن لم يتجر
انتهى. وفي الفقيه (2) عن الصادق عليه السلام في هذه الاية قال: كانوا أصحاب تجارة
فإذا حضرت الصلاة تركوا التجارة وانطلقوا إلى الصلاة، وهم أعظم أجرا ممن لا يتجر،
وفي الكافي (3) رفعه قال: هم التجار الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله إذا
دخل مواقيت الصلوات أدوا إلى الله حقه فيها، وعن الصادق عليه السلام (4) أنه سئل عن
تاجر ما فعل ؟ فقيل: صالح، ولكنه قد ترك التجارة فقال عليه السلام:
(1) ومعنى هذا أن كل تسبيح ذكر في القرآن
موقتا بوقت من الاوقات، جعله النبي صلى الله عليه وآله في صلاة ذلك الوقت اما في
ركوعها أو سجودها أو زاد في ركعاتها حتى يتمكن من امتثال ذاك التسبيح، وقصارى ما
تدل عليه هذه الاية جواز ايقاع الصلوات بالغدوة والاصيل في هذه البيوت التى أذن
الله أن يذكر فيها اسمه. فتكون بيوتهم عليهم السلام بمنزلة المساجد التى يذكر فيها
اسم الله كثيرا. (2) الفقيه ج 3 ص 119. (3) الكافي ج 5 ص 154. (4) الكافي ج 5 ص 75.
(*)
[5]
عمل الشيطان ثلاثا، أما علم أن رسول الله
صلى الله عليه وآله اشترى عيرا أتت من الشام فاستفضل منها ما قضى دينه وقسم في
قرابته، يقول الله عزوجل: (رجال لا تلهيهم) الاية يقول القصاص (1) إن القوم لم
يكونوا يتجرون كذبوا ولكنهم لم يكونوا يدعون الصلاة في ميقاتها، وهو أفضل ممن حضر
الصلاة ولم يتجر. (يخافون يوما) مع ما هم فيه من الذكر والطاعة (تتقلب فيه القلوب و
الابصار) تضطرب وتتغير فيه من الهول (ويزيدهم من فضله) أشياء لم يعدهم على أعمالهم
ولم تخطر ببالهم (والله يرزق من يشاء بغير حساب) تقرير للزيادة، وتنبيه على كمال
القدرة، ونفاذ المشية، وسعة الاحسان، ويحتمل أن يكون الغرض التنبيه على أنه ينبغي
ألا يجعل طلب الرزق مانعا من إقامة الصلاة وذكر الله وساير العبادات. (الذينهم على
صلوتهم دائمون) (2) أي مستمرون على أدائها لا يخلون بها ولا يتركونها، وقال الطبرسي
- ره - (3) روي عن أبي جعفر عليه السلام أن هذا في النوافل وقوله: (والذينهم على
صلوتهم يحافظون) في الفرائض والواجبات، وقيل هم الذين لا يزيلون وجوههم عن سمت
القبلة و (الذينهم على صلوتهم يحافظون) (4) قال الطبرسي - ره - روى محمد بن الفضيل
عن أبي الحسن عليه السلام أنه قال: اولئك أصحاب الخمسين صلاة من شيعتنا، وروى زرارة
عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: هذه الفريضة من صلاها عارفا بحقها، لا يؤثر عليها
غيرها كتب الله له بها براءة لا يعذبه، ومن صلاها لغير وقتها مؤثرا عليها غيرها،
فأن ذلك إليه، إن شاء
(1) يريد به رواة القصص والاكاذيب، وعبر
عليه السلام به عن مفسري العامة و علمائهم لابتناء تفاسيرهم وتأويلاتهم على
الاكاذيب والقصص الاسرائيليات، أو عبر عليه السلام به عن امثال سفيان الثوري
واشباهه من المتصوفة حيث تركوا التجارة. (2) المعارج: 23. (3) مجمع البيان ج 10 ص
356. (4) المعارج: 34.
[6]
غفر له، وإن شاء عذبه. (الذينهم عن صلوتهم
ساهون) قال علي بن إبراهيم (1): قال: عنى به تاركون، لان كل إنسان يسهو في الصلاة،
قال أبو عبد الله عليه السلام تأخير الصلاة عن أول وقتها لغير عذر، وفي المجمع: هم
الذين يؤخرون الصلاة عن أوقاتها عن ابن عباس، وروي ذلك مرفوعا وقيل يريد المنافقين
الذين لا يرجون لها ثوابا إن صلوا، ولا يخافون عليها عقابا إن تركوا، فهم عنها
غافلون حتى يذهب وقتها فإذا كانوا مع المؤمنين صلوها رئاء، وإذا لم يكونوا معهم لم
يصلوا، وهو قوله: (الذينهم يراؤون) عن علي عليه السلام وابن عباس، وقيل ساهون عنها
لا يبالون صلوا أم لم يصلوا، وقيل: هم الذين يتركون الصلاة، وقيل هم الذين لا
يصلونها لمواقيتها، ولا يتمون ركوعها ولا سجودها. وروى العياشي بالاسناد عن يونس بن
عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قوله: (الذينهم عن صلوتهم ساهون)
أهي وسوسة الشيطان ؟ قال: لا كل أحد يصيبه هذا: ولكن أن يغفلها ويدع أن يصلي في أول
وقتها. وعن أبي اسامة زيد الشحام قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله
تعالى: (الذينهم عن صلوتهم ساهون) قال: هو الترك لها والتواني عنها. وعن محمد بن
الفضيل عن أبي الحسن عليه السلام قال: هو التضييع لها (2). 1 - السرائر: نقلا من
كتاب حريز، عن زرارة قال: قال أبو جعفر عليه السلام: اعلم أن أول الوقت أبدا أفضل،
فتعجل الخير أبدا ما استطعت، وأحب الاعمال إلى الله تعالى مادام عليه العبد وإن قل
(3). بيان: يدل على أفضلية أول الوقت مطلقا واستثني منه مواضع: الاول: تأخير الظهر
والعصر للمتنفل بمقدار ما يصلي النافلة وأما غير
(1) تفسير القمى: 740، في سورة الماعون.
(2) مجمع البيان ج 10 ص 547 و 548. (3) السرائر ص 472، وتراه في التهذيب ج 1 ص 145.
[7]
المتنفل، فأول الوقت له أفضل، هذا هو
المشهور بين الاصحاب، وذهب المتأخرون إلى استحباب تأخير الظهر مقدار ما يمضي من أول
الزوال ذراع من الظل، وفي العصر ذراعان مطلقا، وقيل إلى أن يصير ظل كل شئ مثله،
والاول أظهر كما ستعرف، فما ورد من الاخبار بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان
يصلي الظهر على ذراع، والعصر على ذراعين، محمول على أنه كان يطيل النوافل بحيث يفرغ
في ذلك الوقت، أو كان ينتظر الجماعة واجتماع الناس، وما ورد أن وقت الظهر على ذراع
وما يقرب منه، فمحمول على الوقت المختص الذي لا يشترك النافلة معها فيه، وكذا
المثل. الثاني: يستحب تأخير المغرب إلى ذهاب الحمرة المشرقية على القول بدخول وقتها
بغيبوبة القرص. الثالث: يستحب تأخير المغرب والعشاء للمفيض من عرفة، فانه يستحب
تأخيرهما إلى المزدلفة، وإن مضى ربع الليل ونقل عليه الاجماع. الرابع: تأخير العشاء
إلى ذهاب الحمرة المغربية كما ستعرف. الخامس: المستحاضة تؤخر الظهر والمغرب إلى آخر
وقت فضيلتهما للجمع بينهما وبين العصر والعشاء بغسل واحد. السادس: من في ذمته قضاء
الفريضة يستحب له تأخير الحاضرة إلى آخر الوقت، وقيل بوجوبه وسيأتي تحقيقه. السابع:
تأخير صلاة الفجر حتى يكمل له نافلة الليل، إذا أدرك منها أربعا. الثامن: تأخير
المغرب للصائم إذا نازعته نفسه إلى الافطار، أو كان من يتوقع إفطاره. التاسع: الظان
دخول الوقت، ولا طريق له إلى العلم، يستحب له التأخير إلى حصول العلم كما مر.
العاشر: المدافع للاخبثين يستحب له التأخير إلى أن يدفعهما.
[8]
الحادي عشر: تأخير صلاة الليل إلى آخره.
الثاني عشر: تأخير ركعتي الفجر إلى طلوع الفجر الاول. الثالث عشر: تأخير مريد
الاحرام الفريضة الحاضرة حتى يصلى نافلة الاحرام. الرابع عشر: تأخير الصلاة للمتيمم
إلى آخر الوقت كما مر. الخامس عشر: تأخير السلس والمبطون الظهر والمغرب للجمع.
السادس عشر: تأخير ذوات الاعذار الصلاة إلى آخر الوقت عند رجاء زوال العذر وأوجبه
المرتضى - ره - وابن الجنيد وسلار. السابع عشر: تأخير الوتيرة ليكون الختم بها إلا
في نافلة شهر رمضان على قول. الثامن عشر: تأخير المربية ذات الثوب الواحد الظهرين
إلى آخر الوقت ليصلي أربع صلوات بعد غسله. التاسع عشر: تأخير الصبح عن نافلته إذا
لم يصل قبله. العشرون: تأخير المسافر إلى الدخول ليتم، وقد دل عليه صحيحة محمد ابن
مسلم (1). الحادى والعشرون: توقع المسافر النزول إذا كان ذلك أرفق به كما قيل.
الثاني والعشرون: انتظار الامام والمأموم الجماعة كما يظهر من بعض الاخبار. الثالث
والعشرون: إذا كان التأخير مشتملا على صفة كمال كالوصول إلى مكان شريف أو التمكن من
استيفاء أفعالها على الوجه الاكمل كحضور القلب وغيره. الرابع والعشرون: التأخير
لقضاء حاجة المؤمن، ولا شك أنه أعظم من
(1) راجع التهذيب ج 1 ص 301 ط حجر، وسيأتى
في بابه انشاء الله تعالى.
[9]
النافلة، فلا يبعد استحباب تأخير الفريضة
أيضا كما قيل. الخامس والعشرون: الابراد بالظهر على قول كما سيأتي. 2 - كتاب حسين
بن عثمان: عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن العبد إذا صلى الصلاة
لوقتها وحافظ عليها ارتفعت بيضاء نقية تقول حفظتني حفظك الله، وإذا لم يصلها لوقتها
ولم يحافظ عليها رجعت سوداء مظلمة تقول: ضيعتني ضيعك الله. 3 - العلل: عن أبيه، عن
سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن حديد وابن أبي نجران، عن
حماد، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لا تحتقرن بالبول، ولا
تتهاون به، ولا بصلاتك، فان رسول الله صلى عليه وآله وسلم قال عند موته: ليس مني من
استخف بصلاته لا يرد على الحوض لا والله، ليس مني من شرب مسكرا لا يريد على الحوض،
لا والله (1). 4 - ومنه: عن أبيه، عن سعد، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن
الحسن بن زياد العطار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله
عليه وآله: ليس مني من استخف بالصلاة لا يرد على الحوض لا والله (2). 5 - مجالس
المفيد: عن محمد بن عمر الجعابي، عن ابن عقدة، عن أحمد ابن يحيى، عن محمد بن علي،
عن أبي بدر، عن عمرو، عن يزيد بن مرة، عن سويد بن غفلة، عن علي بن أبي طالب عليه
السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما من عبد اهتم بمواقيت الصلاة
ومواضع الشمس، إلا ضمنت له الروح عند الموت، وانقطاع الهموم والاحزان، والنجاة من
النار، كنا مرة رعاة الابل، فصرنا اليوم رعاة الشمس (3). 6 - مجالس الصدوق: فيما
كلم موسى عليه السلام ربه: إلهي ما جزاء من
(1 - 2) علل الشرائع ج 2 ص 45. (3) أمالى
المفيد ص 88.
[10]
صلى الصلاة لوقتها ؟ قال اعطيه سؤله،
وابيحه جنتي (1). 7 - ومنه: عن الحسين بن إبراهيم بن ناتانه، عن علي بن إبراهيم، عن
أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن عمار الساباطي، عن أبي عبد الله عليه
السلام قال: من صلى الصلوات المفروضات في أول وقتها فأقام حدودها، رفعها الملك إلى
السماء بيضاء نقية وهي تهتف به: حفظك الله كما حفظتني، و استودعك الله كما
استودعتني ملكا كريما، ومن صلاها بعد وقتها من غير علة فلم يقم حدودها رفعها الملك
سوداء مظلمة، وهي تهتف به ضيعتني ضيعك الله كما ضيعتني، ولا رعاك الله كما لم
ترعني. ثم قال الصادق عليه السلام: إن أول ما يسأل عنه العبد إذا وقف بين يدي الله
جل جلاله عن الصلوات المفروضات، وعن الزكاة المفروضة، وعن الصيام المفروض وعن الحج
المفروض، وعن ولايتنا أهل البيت، فان أقر بولايتنا ثم مات عليها قبلت منه صلاته
وصومه وزكاته وحجه، وإن لم يقر بولايتنا بين يدي الله جل جلاله لم يقبل الله عزوجل
منه شيئا من أعماله (2). 8 - ومنه: بهذا الاسناد، عن ابن محبوب، عن عبد العزيز، عن
ابن أبي يعفور قال: قال أبو عبد الله عليه السلام إذا صليت صلاة فريضة فصلها لوقتها
صلاة مودع يخاف أن لا يعود إليها أبدا، ثم اصرف ببصرك إلى موضع سجودك، فلو تعلم من
عن يمينك وشمالك لاحسنت صلاتك، وأعلم أنك بين يدي من يراك ولا تراه (3). 9 - ومنه:
عن الحسين بن أحمد بن إدريس، عن أبيه، عن إبراهيم بن هاشم، عن ابن محبوب مثله (4).
(1) أمالى الصدوق ص 125، وتمامه في ج 69 ص
383 - 384 باب جوامع المكارم. (2) أمالى الصدوق ص 154. (3) أمالى الصدوق ص 155. (4)
أمالى الصدوق ص 299.
[11]
ثواب الاعمال: عن محمد بن الحسن بن
الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن ابن محبوب
مثله (1). 10 - مجالس الصدوق: عن الحسين بن أحمد بن إدريس، عن أبيه، عن محمد بن
أحمد الاشعري، عن محمد بن آدم، عن الحسن بن علي الخزار، عن الحسين ابن أبي العلا،
عن الصادق عليه السلام قال: أحب العباد إلى الله عزوجل رجل صدوق في حديثه، محافظ
على صلواته وما افترض الله عليه، مع أدائه الامانة (2). الاختصاص: عن ابن أبي العلا
مثله (3). 11 - مجالس الصدوق: عن محمد بن موسى بن المتوكل، عن عبد الله بن جعفر
الحميري، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن خالد بن جرير عن أبي الربيع،
عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا ينال
شفاعتي غدا من أخر الصلاة المفروضة بعد وقتها (4). مجالس ابن الشيخ: عن أبيه، عن
الحسين بن عبيدالله الغضايري، عن الصدوق مثله. (5). 12 - مجالس الصدوق وثواب
الاعمال: عن محمد بن علي ماجيلويه، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي
الصيرفي، عن الحسن بن علي بن فضال عن سعيد بن غزوان، عن السكوني، عن الصادق عن
آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لا يزال الشيطان
هائبا لابن آدم ذعرا منه ما صلى الصلوات الخمس لوقتهن، فإذا ضيعهن اجترأ عليه
فأدخله في العظائم (6).
(1) ثواب الاعمال ص 33. (2) أمالى الصدوق
ص 177 في حديث. (3) الاختصاص: 242 (4) أمالى الصدوق ص 240. (5) أمالى الطوسى ج 2 ص
55. (6) أمالى الصدوق: 290، ثواب الاعمال ص 207.
[12]
المحاسن: عن محمد بن علي، عن ابن فضال
مثله (1). بيان: قال الجوهري ذعرته أذعره ذعرا أفزعته والاسم الذعر بالضم وقد ذعر
فهو مذعور وفي النهاية فيه لا يزال الشيطان ذاعرا من المؤمن أي ذا ذعر وخوف أو هو
فاعل بمعني مفعول أي مذعور. 13 - قرب الاسناد: عن أحمد بن إسحاق بن سعد، عن بكر بن
محمد الازدي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: لفضل الوقت الاول على الاخير خير
للمؤمن من ولده وماله (2). 14 - ثواب الاعمال: عن محمد بن موسى بن المتوكل، عن عبد
الله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمد، عن العباس بن معروف، عن الازدي مثله (3).
15 - ثم قال: وفي حديث آخر: قال الصادق عليه السلام: فضل الوقت الاول على الاخير
كفضل الاخرة على الدنيا. 16 - الخصال: عن العطار، عن أبيه، عن أحمد بن محمد البرقي،
عن محمد ابن علي الكوفي، عن محمد بن سنان، عن عمر بن عبد العزيز، عن الخيبري، عن
يونس بن ظبيان والمفضل بن عمر معا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: خصلتان من
كانتا فيه وإلا فاعزب ثم اعزب، ثم اعزب، قيل: وما هما ؟ قال: الصلاة في مواقيتها
والمحافظة عليها، والمواساة (4). 17 - كتاب الاخوان: للصدوق باسناده عن المفضل بن
عمر مثله (5). بيان: وإلا فاعزب أي مستحق لان يقال له: اعزب أي ابعد كما يقال: سحقا
وبعدا أو اقيم الامر مقام الخبر أي هو عازب وبعيد عن الخير، ويمكن
(1) المحاسن ص 82. (2) قرب الاسناد ص 21 ط
حجر ص 30 ط نجف. (3) ثواب الاعمال ص 33. (4) الخصال ج 1 ص 25. (5) كتاب الاخوان: 8.
[13]
أن يقرأ على صيغة أفعل التفضيل، أي هو
أبعد الناس من الخير، والاول أفصح وأظهر، قال الجوهري عزب عني فلان يعزب ويعزب أي
بعد وغاب، وإبل عزيب لا تروح على الحي وهو جمع عازب، وفي الحديث من قرء القرآن في
أربعين ليلة فقد عزب أي بعد عهده بما ابتدأه منه (1). 18 - الخصال: عن الخليل بن
أحمد، عن أبي القاسم البغوي، عن علي ابن الجعد، عن شعبة، عن الوليد بن العيزار، عن
أبي عمرو الشيباني، عن ابن مسعود قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أي
الاعمال أحب إلى الله عزوجل ؟ قال: الصلاة لوقتها (2). 19 - ومنه: في خبر الاعمش
بالسند المتقدم، عن الصادق عليه السلام قال: الصلاة تستحب في أول الاوقات (3). 20 -
العيون: فيما كتب الرضا عليه السلام للمأمون: الصلاة في اول الوقت أفضل (4). 21 -
الخصال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى اليقطيني عن القاسم بن يحيى،
عن جده الحسن بن راشد، عن أبي بصير ومحمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام
قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام ليس عمل أحب إلى الله عز و جل من الصلاة، فلا
يشغلنكم عن أوقاتها شئ من امور الدنيا، فان الله عز وجل ذم أقواما فقال: (الذينهم
عن صلاتهم ساهون) يعني أنهم غافلون استهانوا بأوقاتها (5). 22 - العيون: عن محمد بن
علي بن الشاه، عن أبي بكر بن عبد الله النيسابوري
(1) الصحاح ص 181 ط شربتلى. (2) الخصال ج
1 ص 78 في حديث. (3) الخصال ج 2 ص 151. (4) عيون الاخبار ج 2 ص 123. (5) الخصال ج 2
ص 161.
[14]
عن عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي عن
أبيه، وعن أحمد بن إبراهيم الخوزي عن إبراهيم بن مروان، عن جعفر بن محمد بن زياد،
عن أحمد بن عبد الله الهروي وعن الحسين بن محمد الاشناني، عن علي بن محمد بن
مهرويه، عن داود بن سليمان جميعا، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول
الله صلى الله عليه وآله: لا يزال الشيطان ذعرا من المؤمن ما حافظ على الصلوات
الخمس، فإذا ضيعهن تجرء عليه وأوقعه في العظائم (1). 23 - ومنه: بهذه الاسانيد قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تضيعوا صلاتكم فان من ضيع صلاته حشر مع قارون
وهامان، وكان حقا على الله أن يدخله النار مع المنافقين، فالويل لمن لم يحافظ على
صلاته وأداء سنة نبيه صلى الله عليه وآله (2). صحيفة الرضا: باسناده عنه عن آبائه
عليهم السلام مثل الخبرين (3). 24 - مجالس ابن الشيخ: باسناده فيما أوصى به أمير
المؤمنين عليه السلام عند وفاته: اوصيك يا بني بالصلاة عند وقتها والزكاة في أهلها
عند محلها (4). 25 - ومنه: فيما كتب أمير المؤمنين عليه السلام لمحمد بن أبي بكر:
ارتقب وقت الصلاة، فصلها لوقتها، ولا تعجل بها قبله لفراغ، ولا تؤخرها عنه لشغل فان
رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن أوقات الصلاة، فقال رسول الله صلى
الله عليه وآله: أتاني جبرئيل عليه السلام وقت الصلاة حين زالت الشمس فكانت على
حاجبه الايمن، ثم أتاني وقت العصر فكان ظل كل شئ مثله، ثم صلى المغرب حين غربت
الشمس، ثم صلى العشاء الاخرة حين غاب الشفق، ثم صلى الصبح فأغلس بها والنجوم مشتبكة
فصل لهذه الاوقات، والزم السنة المعروفة، والطريق الواضح. ثم انظرر كوعك وسجودك فان
رسول الله صلى الله عليه وآله كان أتم الناس صلاة وأخفهم عملا فيها.
(1) عيون الاخبار ج 2 ص 28. (2) عيون
الاخبار ج 2 ص 31. (3) صحيفة الرضا: 3 و 29. (4) أمالى الطوسى ج 1 ص 6 في حديث
طويل.
[15]
واعلم أن كل شئ من عملك تبع لصلاتك، فمن
ضيع الصلاة فانه لغيرها أضيع (1). 26 - معاني الاخبار: عن محمد بن الحسن بن الوليد،
عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد البرقي، عن هارون بن
الجهم، عن أبي جميلة، عن سعد الاسكاف، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ثلاث كفارات:
إسباغ الوضوء في السبرات، والمشي بالليل والنهار إلى الجماعات، والمحافظة على
الصلوات (2). 27 - العلل: عن أبي الهيثم عبد الله بن محمد، عن محمد بن علي الصمائغ،
عن سعيد بن منصور، عن سفيان، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال
رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة، فان الحر من فيح
جهنم، واشتكت النار إلى ربها فأذن لها في نفسين: نفس في الشتاء ونفس في الصيف، فشدة
ما يجدون من الحر من فيحها وما يجدون من البرد من زمهريرها. قال الصدوق - رحمه الله
- معنى قوله: فأبردوا بالصلاة أي اعجلوا بها و هو مأخوذ من البريد، وتصديق ذلك ما
روي أنه ما من صلاة يحضر وقتها إلا نادى ملك قوموا إلى نيرانكم التي أو قدتموها على
ظهوركم فأطفئوها بصلاتكم (3). بيان: ظاهر الخبر استحباب تأخير صلاة الظهر عن وقت
الفضيلة، في شدة الحر، وهذا الخبر ضعيف لكن روى الصدوق في الفقيه (4) في الصحيح عن
معاوية ابن وهب عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان المؤذن يأتي النبي صلى الله
عليه وآله في الحر في صلاة الظهر فيقول له رسول الله صلى الله عليه وآله: أبرد
أبرد، ولا استبعاد في كون التأخير في الحر أفضل، توسيعا للامر، ودفعا للحرج، لكن
لما كان مخالفا لسائر
(1) أمالى الطوسى ج 2 ص 29 في حديث. (2)
معاني الاخبار ص 314 في حديث ومثله في الخصال ج 1 ص 42، المحاسن: 4. (3) علل
الشرائع ج 1 ص 235. (4) فقيه من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 144.
[16]
الاخبار وموافقا لطريقة المخالفين، حمله
بعضهم على التقية، وبعضهم أوله كالصدوق. وقال في المنتهى: لا نعلم خلافا بين أهل
العلم في استحباب تعجيل الظهر في غير الحر قالت عايشة ما رأيت أحدا أشد تعجيلا
للظهر من رسول الله صلى الله عليه وآله أما في الحر فيستحب الابراد بها إن كانت
البلاد حارة، وصليت في المسجد جماعة، و به قال الشافعي ثم نقل الروايتين من طريق
الخاصة والعامة، ثم قال: ولانه موضع ضرورة، فاستحب التأخير لزوالها، أما لو لم يكن
الحر شديدا، أو كانت البلاد باردة أو صلى في بيته فالمستحب فيه التعجيل وهو مذهب
الشافعي خلافا لاصحاب الرأي وأحمد انتهى. وأما تأويل الصدوق - رحمه الله - ففي أكثر
النسخ وهو مأخوذ من البريد وفي بعضها من التبريد والبريد الرسول المسرع والاخذ منه
بعيد، وأما التبريد والابراد فقال في القاموس أبرد دخل في آخر النهار وأبرده جاء به
باردا والابردان الغداة والعشي وقال في النهاية: في الحديث أبردوا بالظهر، فالابراد
انكسار الوهج والحر، وهو من الابراد الدخول في البرد، وقيل: معناه صلوها في أول
وقتها من برد النهار وهو أوله، وفي المغرب الباء للتعدية، والمعنى أدخلو صلاة الظهر
في البرد، أي صلوها إذا سكنت شدة الحر انتهى. وقد يقال في توجيه كلام الصدوق أنه
صلى الله عليه وآله أمر بتعجيل الاذان والاسراع فيه، كفعل البريد في مشيه إما
ليتخلص الناس من شدة الحر سريعا، ويتفرغوا من صلاتهم حثيثا، وإما ليعجل راحة القلب
وقرة العين، كما كان النبي صلى الله عليه وآله يقول: أرحنا يا بلال، وكان يقول: قرة
عيني الصلاة. وقيل: يعني أبرد نار الشوق، واجعلني ثلج الفؤاد بذكر ربي، وقيل: الباء
للسببية، والابراد الدخول في البرد، والمعنى أدخلو في البرد، وسكنوا عنكم الحر
بالاشتغال بمقدمات الصلاة من المضمضة والاستنشاق وغسل الاعضاء فانها تسكن الحر.
[17]
وقال في النهاية: فيه شدة الحر من فيح
جهنم الفيح سطوع الحر وفورانه ويقال بالواو، وفاحت القدر تفوح وتفيح إذا غلت، وقد
أخرجه مخرج التشبيه والتمثيل، أي كأنه نار جهنم في حرها انتهى. وقال بعضهم: اشتكاء
النار مجاز من كثرتها وغليانها، وازدحام أجزائها بحيث يضيق عنها مكانها، فيسعى كل
جزء في إفناء الجزء الاخر، والاستيلاء على مكانها ونفسها لهبها، وخروج ما ينزل
منها، مأخوذ من نفس الحيوان في الهواء الدخاني الذي تخرجه القوة الحيوانية، وينقي
منه حوالي القلب. وقوله: (أشد ما يجدون من الحر) خبر مبتدأ محذوف، أي ذلك أشد
وتحقيقه أن أحوال هذا العالم عكس امور ذلك العالم وآثارها، فكما جعل المستطابات وما
يستلذ بها الانسان في الدنيا أشباه نعيم الجنان، ومن جنس ما اعدلهم فيها ليكونوا
أميل إليها وأرغب فيها، ويشهد لذلك قوله تعالى: (كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا
قالوا هذا الذي رزقنا من قبل) (1) كذلك جعل الشدائد المؤلمة والاشياء المؤذية
انموذجا لاحوال الجحيم، وما يعذب الكفرة والعصاة ليزيد خوفهم وانزجارهم عما يوصلهم
إليه، فما يوجد من السموم المهلكة فمن حرها، وما يوجد من الصراصر المجمدة فمن
زمهريرها، وهو طبقة من طبقات الجحيم. 28 - ثوال الاعمال: عن أبيه عن سعد بن عبد
الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن عبد الرحمن
بن الحجاج عن أبان بن تغلب قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يا أبان ! هذه
الصلوات الخمس المفروضات، من أقامهن وحافظ على مواقيتهن لقي الله يوم القيامة وله
عنده عهد يدخله به الجنة، ومن لم يصلهن لمواقيتهن فذلك إليه، إن شاء غفر له، وإن
شاء عذبه (2).
(1) البقرة: 25. (2) ثواب الاعمال ص 27.
[18]
29 - ومنه: بالاسناد المتقدم عن الحسين بن
سعيد، عن ابن أبي عمير، عن إسماعيل البصري، عن الفضيل، عن أبي عبد الله عليه السلام
قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وآله المسجد وفيه ناس من أصحابه، قال: تدرون ما
قال ربكم ؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: إن ربكم يقول: هذه الصلوات الخمس
المفروضات فمن صلاهن لوقتهن وحافظ عليهن لقيني يوم القيامة وله عندي عهد ادخله به
الجنة، ومن لم يصلهن لوقتهن ولم يحافظ عليهن، فذلك إلى إن شئت عذبته وإن شئت غفرت
له (1). توضيح: (لوقتهن) قال الشيخ البهائي قدس سره: اللام إما بمعنى في كما قالوه
في قوله تعالى: (ونضع الموازين القسط ليوم القيامة) (2) أو بمعنى بعد كما قالوه في
قوله عليه السلام: صوموا لرؤيته وأفطروا لرويته، أو بمعنى عند كما قالوه في قولهم
كتبت الكتاب لخمس خلون من شهر كذا، والجار و المجرور في قوله تعالى: (فذلك إلى) خبر
مبتدء محذوف، والتقدير فذلك أمره إلى، ويحتمل أن يكون هو الخبر عن اسم الاشارة أي
فذلك الشخص صائر إلى وراجع إلي انتهى، والواو في قوله: (ولم يحافظ) إن لم يكن العطف
للتفسير فهو بمعنى أو كما يدل عليه ما تقدمه. 30 - ثواب الاعمال: عن أبيه، عن سعد
بن عبد الله، عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب، عن سعد بن أبي خلف، عن أبي الحسن موسى
عليه السلام قال: الصلوات المفروضات في أول وقتها إذا اقيم حدودها أطيب ريحا من
قضيب الاس حين يؤخذ من شجره في طيبه، وريحه وطراوته، فعليكم بالوقت الاول (3).
بيان: قال الجوهري شئ طري أي غض بين الطراوة، وقال قطرب: طرو اللحم وطري طراوة
وطراءة.
(1) ثواب الاعمال ص 27. (2) الانبياء: 47.
(3) ثواب الاعمال ص 33 و 34.
[19]
31 - مجالس الصدوق (1) وثواب الاعمال: عن
محمد بن علي ماجيلويه عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن أبي سمينة، عن الحسن بن علي بن
فضال عن الميثمي، عن أبي بصير قال: دخلت على ام حميدة اعزيها بأبي عبد الله عليه
السلام فبكت وبكيت لبكائها، ثم قالت: يابا محمد لو رأيت أبا عبد الله عليه السلام
عند الموت لرأيت عجبا: فتح عينيه، ثم قال: أجمعوا لي كل من بيني وبينه قرابة، قالت:
فلم نترك أحدا إلا جمعناه، قالت: فنظر إليهم، ثم قال: إن شفاعتنا لا تنال مستخفا
بالصلاة (2). المحاسن: عن محمد بن علي وغيره، عن ابن فضال، عن المثنى، عن أبي بصير
مثله (3). 32 - ثواب الاعمال: عن محمد بن موسى بن المتوكل، عن علي بن الحسين السعد
آبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبي عمران الارمني عن عبد الله بن عبد
الرحمن، عن هشام الجواليقي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى
الله عليه وآله: من صلى الصلاة لغير وقتها رفعت له سوداء مظلمة، تقول: ضيعك الله
كما ضيعتني، وأول ما يسأل العبد إذا وقف بين يدي الله عزوجل عن الصلاة، فان زكت
صلاته زكى ساير عمله، وإن لم تزك صلاته لم يزك عمله (4). 33 - المحاسن: عن أبي
عمران الدهني، عن عبد الله بن عبد الرحمن الانصاري عن هشام الجواليقي مثله، وفيه لم
تزك ساير أعماله (5). بيان: أكثر تلك الاخبار ظاهرها أن المراد بها وقت الفضيلة.
(1) أمالى الصدوق: 290. (2) ثواب الاعمال
ص 205. (3) المحاسن ص 80. (4) ثواب الاعمال ص 206. (5) المحاسن ص 81.
[20]
34 - المحاسن: عن ابن محبوب، عن جميل، عن
أبي جعفر عليه السلام قال: أيما مؤمن حافظ على صلاة الفريضة فصلاها لوقتها، فليس هو
من الغافلين، فان قرأ فيها بمائة آية فهو من الذاكرين (1). 35 - ومنه: عن ابن محبوب
رفع الحديث إلى [أبي جعفر عليه السلام] أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول
الله صلى الله عليه وآله في مرضه الذي توفي فيه واغمى عليه ثم أفاق فقال: لا ينال
شفاعتي من أخر الصلاة بعد وقتها (2). 36 - ومنه: عن عبد الرحمن بن حماد الكوفي، عن
ميسر بن سعيد القصير الجوهري، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يعرف من
يصف الحق بثلاث خصال: ينظر إلى أصحابه: من هم ؟ وإلى صلاته كيف هي ؟ وفي أي وقت
يصليها ؟ فان كان ذا مال نظر أين يضع ماله ؟ (3). 37 - فقه الرضا: قال عليه السلام:
حافظوا على مواقيت الصلوات فان العبد لا يأمن الحوادث، ومن دخل عليه وقت فريضة فقصر
عنها عمدا متعمدا فهو خاطئ من قول الله: (ويل للمصلين * الذينهم عن صلاتهم ساهون)
(4) يقول: عن وقتهم يتغافلون (5). واعلم أن أفضل الفرائض بعد معرفة الله جل وعز
الصلوات الخمس، و أول الصلوات الظهر، وأول ما يحاسب العبد عليه الصلاة، فان صحت له
الصلاة صحت له ما سواها، وإن ردت ردت ما سواها (6). وإياك أن تكسل عنها، أو تتوانى
فيها، أو تتهاون بحقها، أو تضيع حدها وحدودها، أو تنقرها نقر الديك، أو تستخف بها،
أو تشتغل عنها بشئ
(1) المحاسن ص 51. (2) المحاسن ص 79. (3)
المحاسن: 254. (4) الماعون: 3. (5 - 6) فقه الرضا ص 6.
[21]
من عرض الدنيا، أو تصلي بغير وقتها (1).
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ليس مني من استخف بصلاته، لا يرد على الحوض لا
والله (2). وقال العالم عليه السلام: إن الرجل يصلي في وقت وما فاته من الوقت الاول
خير من ماله وولده (3). 38 - الخرايج: عن إبراهيم بن موسى القزاز قال: خرج الرضا
عليه السلام يستقبل بعض الطالبيين، وجاء وقت الصلاة فمال إلى قصر هناك فنزل تحت
صخرة فقال: أذن، فقلت: ننتظر يلحق بنا أصحابنا، فقال: غفر الله لك لا تؤخرن صلاة عن
أول وقتها إلى آخر وقتها من غير علة، عليك أبدا بأول الوقت فأذنت وصلينا تمام الخبر
(4). بيان: يدل على أنه لا ينبغي التأخير عن أول وقت لانتظار الرفقة للجماعة أيضا.
39 - فلاح السائل: اروى بحذف الاسناد عن سيدة النساء فاطمة ابنة سيدة الانبياء
صلوات الله عليها وعلى أبيها وعلى بعلها وعلى أبنائها الاوصياء أنها سألت أباها
محمدا صلى الله عليه وآله فقالت: يا أبتاه ما لمن تهاون بصلاته من الرجال والنساء ؟
قال: يا فاطمة من تهاون بصلاته من الرجال والنساء ابتلاه الله بخمس عشرة خصلة: ست
منها في دار الدنيا، وثلاث عند موته، وثلاث في قبره، وثلاث في القيامة إذا خرج من
قبره. فأما اللواتي تصيبه في دار الدنيا: فالاولى يرفع الله البركة من عمره، ويرفع
الله البركة من رزقه، ويمحو الله عزوجل سيماء الصالحين من وجهه،
(1) فقه الرضا ص 6. (2) فقه الرضا ص 7.
(3) فقه الرضا ص 2. (4) الخرائج والجرائح ص 230.
[22]
وكل عمل يعمله لا يوجر عليه، ولا يرتفع
دعاؤه إلى السماء، والسادسة ليس له حظ في دعاء الصالحين. وأما اللواتي تصيبه عند
موته فاولاهن أنه يموت ذليلا، والثانية يموت جائعا، والثالثة يموت عطشانا، فلو سقي
من أنهار الدنيا لم يرو عطشه. وأما اللواتي تصيبه في قبره فاولاهن يوكل الله به
ملكا يزعجه في قبره، والثانية يضيق عليه قبره، والثالثة تكون الظلمة في قبره. وأما
اللواتي تصيبه يوم القيامة إذا خرج من قبره: فاولاهن أن يوكل الله به ملكا يسحبه
على وجهه والخلايق ينظرون إليه، والثانية يحاسب حسابا شديدا، والثالثة لا ينظر الله
إليه ولا يزكيه وله عذاب أليم (1). وروى ابن بابويه في كتاب مدينة العلم فيما رواه
عن الصادق عليه السلام قال: قال رسول الله عليه السلام: لا تنال شفاعتي غدا من أخر
الصلاة المفروضة بعد وقتها (2). 40 - الخصال: عن أحمد بن محمد بن يحيى العطار، عن
أبيه، عن محمد بن أحمد، عن هارون بن مسلم، عن الليثي، عن جعفر بن محمد عليه السلام
قال: امتحنوا شيعتنا عند ثلاث: عند مواقيت الصلوات كيف محافظتهم عليها، وعند
أسرارهم كيف حفظهم لها عن عدونا ؟ وإلى أموالهم كيف مواساتهم لاخوانهم فيها ؟ (3).
41 - ومنه ومن العيون: عن أبيه، عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد، عن إبراهيم بن
حمويه، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن الرضا عليه السلام قال: في الديك الابيض خمس
خصال من خصال الانبياء عليهم السلام: معروفته بأوقات الصلوات والغيرة، والسخاء،
والشجاعة، وكثرة الطروقة (4). بيان: فيه إشعار بجواز الاعتماد على صوت الديك في
معرفة الاوقات، وسيأتي
(1) فلاح السائل ص 22. (2) فلاح السائل ص
127. (3) الخصال ج 1 ص 51. (4) الخصال ج 1 ص 143، عيون الاخبار ج 1 ص 277.
[23]
الكلام فيه، والطروقة بالضم أن يعلوا
الفحل انثاه، وبالفتح انثاه، قال في النهاية: في حديث الزكوة فيها حقة طروقة الفحل
أي يعلو الفحل مثلها في سنها، وهي فعولة بمعنى مفعولة، أي مركوبة للفحل انتهى،
والخبر يحتملهما، وإن كان الضم أظهر. 42 - قرب الاسناد: عن هارون بن مسلم، عن مسعدة
بن صدقة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: امتحنوا شيعتنا عند مواقيت الصلاة كيف
محافظتهم عليها (1). 43 - ارشاد القلوب للديلمي: قال: كان علي عليه السلام يوما في
حرب صفين مشتغلا بالحرب والقتال، وهو مع ذلك بين الصفين يراقب الشمس، فقال له ابن
عباس: يا أمير المؤمنين ما هذا الفعل ؟ قال: أنظر إلى الزوال حتى نصلي، فقال له ابن
عباس: وهل هذا وقت صلاة ؟ إن عندنا لشغلا بالقتال عن الصلاة، فقال عليه السلام: على
ما نقاتلهم ؟ إنما نقاتلهم على الصلاة، قال: ولم يترك صلاة الليل قط حتى ليلة
الهرير. 44 - كتاب الغارات: لابراهيم بن محمد الثقفي، عن يحيى بن صالح، عن مالك بن
خالد، عن عبد الله بن الحسن، عن عباية قال: كتب أمير المؤمنين عليه السلام إلى محمد
بن أبي بكر: انظر صلاة الظهر فصلها لوقتها، لا تعجل بها عن الوقت لفراغ، ولا تؤخرها
عن الوقت لشغل، فان رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فسأله عن وقت الصلاة
فقال صلى الله عليه وآله: أتاني جبرئيل عليه السلام فأراني وقت الصلاة، فصلى الظهر
حين زالت الشمس ثم صلى العصر وهي بيضاء نقية، ثم صلى المغرب حين غابت الشمس، ثم صلى
العشاء حين غابت الشفق، ثم صلى الصبح فأغلس به والنجوم مشتبكة. كان النبي صلى الله
عليه وآله كذا يصلي قبلك، فان استطعت ولا قوة إلا بالله أن تلتزم السنة المعروفة،
وتسلك الطريق الواضح الذي أخذوا فافعل، لعلك تقدم عليهم غدا، ثم قال:
(1) قرب الاسناد ص 38 ط حجر ص 52 ط نجف
وتمامه كما مر من الخصال.
[24]
واعلم يا محمد أن كل شئ تبع لصلاتك، واعلم
أن من ضيع الصلاة فهو لغيرها أضيع. 45 - ومنه: باسناده عن ابن نباته قال: قال علي
عليه السلام في خطبته: الصلاة لها وقت فرضه رسول الله صلى الله عليه وآله لا تصلح
إلا به، فوقت صلاة الفجر حين يزائل المرؤ ليله، ويحرم على الصائم طعامه وشرابه،
ووقت صلاة الظهر إذا كان القيظ يكون ظلك مثلك، وإذا كان الشتاء حين تزول الشمس من
الفلك وذلك حين تكون على حاجبك الايمن مع شروط الله في الركوع والسجود، ووقت العصر
تصلي والشمس بيضاء نقية قدر ما يسلك الرجل على الجمل الثقيل فرسخين قبل غروبها،
ووقت صلاة المغرب إذا غربت الشمس وأفطر الصائم، ووقت صلاة العشاء الاخرة حين يسق
الليل وتذهب حمرة الافق إلى ثلث الليل، فمن نام عند ذلك فلا أنام الله عينه، فهذه
مواقيت الصلاة (إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا) (1). بيان: يدل على
استحباب تأخير الظهر عند شدة الحر كما مر، ويمكن حمله على التقية أيضا (حين تكون
على حاجبك الايمن) أي عند استقبال نقطة الجنوب أو القبلة، فان قبلتهم قريبة منها
(قدر ما يسلك الرجل) أي بقي ربع اليوم تقريبا فانهم جعلوا ثمانية فراسخ لمسير الجمل
بياض اليوم، وهذا قريب من زيادة الفئ قامة أي سبعة أقدام، إذ في أواسط المعمورة في
أول الحمل والميزان عند استواء الليل والنهار يزيد الفئ سبعة أقدام في ثلات ساعات
ودقايق، ويزيد وينقص في سائر الفصول، ولا يبعد حمل هذا أيضا على التقية لجريان عادة
الخلفاء قبله على التأخير أكثر من ذلك، فلم يمكنه عليه السلام تغيير عادتهم أكثر من
هذا. (حين يسق الليل) مأخوذ من قوله تعالى: (والليل وما وسق) أي (2) وما جمع، وما
ضم مما كان منتشرا بالنهار في تصرفه، وذلك أن الليل إذا أقبل أوي كل شئ إلى مأواه،
وقيل أي وما طرد من الكواكب، فانها تظهر
(1) النساء: 103، وكتاب الغارات مخطوط.
(2) الانشقاق: 18.
[25]
بالليل وتخفى بالنهار، وأضاف ذلك إلى
الليل لان ظهورها فيه مطرد. 46 - اسرار الصلاة: عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن
أول ما يحاسب به العبد الصلاة فان قبلت قبل ما سواها، إن الصلاة إذا ارتفعت في
وقتها رجعت إلى صاحبها وهي بيضاء مشرقة، تقول: حفظتني حفظك الله، وإذا ارتفعت في
غير وقتها بغير حدودها رجعت إلى صاحبها وهي سوداء مظلمة، تقول: ضيعتني ضيعك الله
(1). بيان: رجعت إلى صاحبها، الرجوع إما في الاخرة وهو أظهر أو في الدنيا بعد الثبت
في ديوان عمله، إما برجوع حاملها من الملائكة أو الكتاب الذي اثبتت فيه، ولا يبعد
أن يكون الرجوع والقول استعارة تمثيلية، شبه الصلاة الكاملة وما يعود بها على
صاحبها من النفع والبركة بالذي يذهب ويرجع ويقول هذا القول وكذا الصلاة الناقصة
والله يعلم. 47 - دعائم الاسلام: عن جعفر بن محمد عليه السلام في قول الله عزوجل
(موقوتا) قال: مفروضا (2). وعنه عليه السلام قال: لكل صلاة وقتان أول وآخر، فأول
الوقت أفضله، وليس لاحد أن يتخذ آخر الوقتين وقتا إلا من علة، وإنما جعل آخر الوقت
للمريض والمعتل ولمن له عذر وأول الوقت رضوان الله، وآخر الوقت عفو الله (3) وإن
الرجل ليصلي في الوقت وإن ما فاته من الوقت خير له من أهله وماله (4).
(1) تراه في التهذيب ج 1 ص 203، الكافي ج
3 ص 268. (2) دعائم الاسلام ج 1 ص 131. (3) زاد في المصدر: والعفو لا يكون الا من
تقصير. (4) دعائم الاسلام ج 1 ص 137.
[26]
[7] (باب) * (وقت فريضة الظهرين
ونافلتهما) * 1 - مجالس الصدوق: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن
عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن زرارة، عن أبي جعفر
الباقر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا زالت الشمس فتحت
أبواب السماء، وأبواب الجنان، واستجيب الدعاء، فطوبى لمن رفع له عند ذلك عمل صالح
(1). 2 - الخصال: عن محمد بن موسى بن المتوكل، عن على بن الحسين السعد آبادي، عن
أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبان، عن أبي عبد الله
عليه السلام قال: ساعات الليل اثنتا عشرة ساعة، وساعات النهار اثنتا عشرة ساعة،
وأفضل ساعات الليل والنهار أوقات الصلوات، ثم قال عليه السلام: إنه إذا زالت الشمس
فتحت أبواب السماء وهبت الرياح، ونظر الله عزوجل إلى خلقه، وإني لاحب أن يصعد لي
عند ذلك إلى السماء عمل صالح، ثم قال: عليكم بالدعاء في أدبار الصلوات، فانه مستجاب
(2). 3 - ومنه: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى اليقطيني، عن القاسم
بن يحيى، عن جده الحسن، عن أبي بصير ومحمد بن مسلم، عن الصادق عليه السلام عن آبائه
عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: من كانت له إلى ربه عزوجل حاجة
فليطلبها في ثلاث ساعات: ساعة في يوم الجمعة، وساعة تزول الشمس حين تهب الرياح،
وتفتح أبواب السماء، وتنزل الرحمة، ويصوت الطير، و
(1) أمالى الصدوق ص 343. (2) الخصال ج 2 ص
85
[27]
ساعة في آخر الليل عند طلوع الفجر، فان
ملكين يناديان: هل من تائب يتاب عليه هل من سائل يعطى ؟ هل من مستغفر فيغفر له ؟ هل
من طالب حاجة فتقضى له ؟ فأجيبوا داعي الله (1). 4 - قرب الاسناد: عن عبد الله بن
الحسن، عن جده علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن وقت الظهر قال: نعم،
إذا زالت الشمس فقد دخل وقتها، فصل إذا شئت بعد أن تفرغ من تسبيحتك (2). وسألته عن
وقت العصر متى هو ؟ قال: إذا زالت الشمس قدمين وصليت الظهر والسبحة بعد الظهر فصل
العصر إذا شئت (3). 5 - ومنه: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن الفضل بن
يونس قال: سألت أبا الحسن موسى عليه السلام قلت: المرءة ترى الطهر قبل غروب الشمس
كيف تصنع بالصلاة ؟ قال: فقال: إذا رأت الطهر بعد ما يمضي من زوال الشمس أربعة
أقدام، فلا تصلي إلا العصر، لان وقت الظهر دخل عليها وهي في الدم و خرج عنها الوقت
وهي في الدم، فلم يجب عليها أن تصلي الظهر، وما طرح الله عنها من الصلاة وهي في
الدم أكثر (4). بيان: استدل به على ما ذهب إليه الشيخ من أن الاوقات المقدرة
بالاقدام والاذرع أوقات للمختار، لا أوقات فضيلة، وفيه نظر ظاهر. وأما ما تضمنه من
سقوط الظهر عن الحائض إذا طهرت بعد الاربعة أقدام فهو مختار الشيخ في الاستبصار
وخالفه عامة المتأخرين، وقالوا: إن طهرت قدر ما تغتسل وتأتي بخمس ركعات قبل الغروب
تجب عليها الصلاتان، وأجاب عنه العلامة بوجوه: الاول القدح في
(1) الخصال ج 2 ص 158. (2 - 3) قرب
الاسناد: 86 ط حجر: 12 ط نجف. (4) قرب اسناد ص 130 ط حجر ص 176 ط نجف، ورواه الشيخ
في التهذيب ج 1 ص 111، وتراه في الكافي ج 1 ص 102.
[28]
السند بأن الفضل واقفي، واجيب بأن النجاشي
وثقه ولم يذكر كونه واقفيا وإنما ذكر ذلك الشيخ، والنجاشي أثبت منه، مع أنه روى
الكشى ما يدل على مدحه. الثاني أنها منفية بالاجماع، إذ لا خلاف بيننا في أن آخر
وقت الظهر للمعذور يمتد إلى قبل الغروب بمقدار العصر، وفيه نظر، إذ قد عرفت أن
الشيخ قال به في الاستبصار، فالاجماع مع مخالفة الشيخ ممنوع. الثالث أنه علق الحكم
على الطهارة بعد أربعة أقدام، فيحمل على أنه أراد بذلك ما إذا خلص الوقت للعصر، ولا
يخفى بعد هذا التأويل وركاكته، لكن يعارضه موثق عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله
عليه السلام قال: إذا طهرت المرءة قبل غروب الشمس فلتصل الظهر والعصر، وإن طهرت في
آخر الليل فلتصل المغرب والعشاء (1) ويمكن الجمع بحمل خبر ابن سنان على الاستحباب،
وربما يحمل خبر الفضل على التقية، وفيه نظر إذ لم يظهر موافقة العامة لمدلوله، بل
المشتهر بينهم خلافه، والاحوط العمل بالمشهور. 6 - العلل: عن أبيه، عن علي بن
إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير عن حماد، عن عبيد الله الحلبي، عن أبي عبد الله
عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: الموتور أهله وماله من ضيع صلاة
العصر، قلت: ما الموتور أهله وماله ؟ قال: لا يكون له في الجنة أهل ولا مال [قيل:
وما تضييعها، قال:] ظ يضيعها فيدعها متعمدا حتى تصفر الشمس وتغيب (2). بيان: الظاهر
أن الواو بمعني أو، كما في الفقيه (3) وروى نحوه محيي السنة من محدثي العامة، ونقل
عن الخطابي أن معنى وتر: نقص وسلب، فبقي وترا فردا بلا أهل ولا مال، يريد فليكن
حذره من فوتها كحذره من ذهابهما
(1) التهذيب ج 1 ص 111. (2) علل الشرايع ج
2 ص 45. (3) الفقيه ج 1 ص 141، وفيه (حتى تصفر الشمس أو تغيب).
[29]
وقيل: الوتر أصله الجناية، فشبه ما يلحق
هذا الذي يفوته العصر بما يلحق الموتور من قتل حميمه أو أخذ ماله. 7 - معاني
الاخبار: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن إبراهيم بن هاشم وأيوب بن نوح، عن عبد
الله بن المغيرة، عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان جدار
مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله قبل أن يظلل قدر قامة، فكان إذا كان الفئ ذراعا
- وهو قدر مربض عنز - صلى الظهر، فإذا كان الفئ ذراعين وهو ضعف ذلك صلى العصر (1).
8 - ثواب الاعمال ومعانى الاخبار: عن محمد بن علي ماجيلويه، عن عمه محمد بن أبي
القاسم، عن أبي سمينة، عن علي بن النعمان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير قال: قال أبو
جعفر عليه السلام: ما خدعوك عن شئ فلا يخدعوك في العصر، صلها والشمس بيضاء نقية،
فان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: الموتور أهله وماله من ضيع صلاة العصر، قلت:
وما الموتور أهله وماله ؟ قال: لا يكون له أهل ولا مال في الجنة، قلت: وما تضييعها
؟ قال: يدعها والله حتى تصفار الشمس أو تغيب (2). المحاسن: عن أبي سمينة مثله (3).
9 - ثواب الاعمال: بالاسناد المقدم، عن أبي سمينة، عن حنان بن سدير، عن أبي سلام
العبدي قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقلت له: ما تقول في رجل يؤخر العصر
متعمدا ؟ قال: يأتي يوم القيامة موتورا أهله وماله قال: قلت: جعلت فداك وإن كان من
أهل الجنة ؟ قال: وإن كان من أهل الجنة، قلت: فما منزلته في الجنة موتورا بأهله
وماله ؟ قال: يتضيف أهلها ليس له فيها منزل (4).
(1) معاني الاخبار ص 159 في حديث. (2)
معاني الاخبار ص 171. (3) المحاسن ص 83. (4) ثواب الاعمال ص 208. (*)
[30]
المحاسن: عن أبي سمينة مثله (1). بيان:
قال في القاموس: ضفته أضيفه ضيفا وضيافة بالكسر نزلت عليه ضيفا كضيفته. 10 -
المحاسن: عن أبيه، عن الحسن بن علي بن فضال، عن عبد الله بن بكير، عن محمد بن هارون
قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من ترك صلاة العصر غير ناس لها حتى تفوته
وتره الله أهله وماله يوم القيامة (2). 11 - العلل: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن
الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن حسين، عن ابن مسكان، عن
زرارة قال: قال لي: أتدري لم جعل الذراع والذراعان ؟ قلت: لم ؟ قال: لمكان الفريضة،
لان لك أن تتنفل من زوال الشمس إلى أن يبلغ فيئك ذراعا، فإذا بلغ ذراعا بدأت
بالفريضة وتركت النافلة، وإذا بلغ فيئك ذراعين بدأت بالفريضة وتركت النافلة (3). 12
- فقه الرضا: قال عليه السلام: أول صلاة فرضها الله على العباد صلاة يوم الجمعة
الظهر، فهو قوله تبارك وتعالى (أقم الصلوة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر
إن قرآن الفجر كان مشهودا) (4) تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار. وقال: أول وقت
الظهر زوال الشمس، وآخره أن يبلغ الظل ذراعا أو قدمين من زوال الشمس في كل زمان،
ووقت العصر بعد القدمين الاولين إلى قدمين آخرين، وذراعين لمن كان مريضا أو معتلا
أو مقصرا فصار قدمان للظهر، وقدمان للعصر. فان لم يكن معتلا من مرض أو من غيره ولا
تقصير ولا يريد أن يطيل التنفل فإذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين وليس يمعنه
منها إلا السبحة بينهما،
(1 - 2) المحاسن ص 83. (3) علل الشرائع ج
2 ص 38. (4) أسرى: 78.
[31]
والثمان ركعات قبل الفريضة، والثمان
بعدها، فان شاء طول إلى القدمين، وإن شاء قصر، والحد لمن أراد أن يطول في الثماني
والثماني أن يقرأ مائة آية فما دون و إن أحب أن يزداد فذاك إليه، وإن عرض له شغل أو
حاجة أو علة يمنعه من الثماني والثماني إذا زالت الشمس صلى الفريضتين، وقضى النوافل
متى ما فرغ من ليل أو نهار، في أي وقت أحب، غير ممنوع من القضاء، ووقت من الاوقات.
وإن كان معلولا حتى يبلغ ظل القامة قدمين أو أربعة أقدام صلى الفريضة، وقضى النوافل
متى ما تيسر له القضاء. وتفسير القدمين والاربعة أقدام، أنهما بعد زوال الشمس في أي
زمان كان شتاء أو صيفا طال الظل أم قصر، فالوقت واحد أبدا، والزوال يكون في نصف
النهار سواء قصر النهار أم طال، فإذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاة، وله مهلة في
التنفل، والقضاء والنوم والشغل إلى أن يبلغ ظل قامته قدمين بعد الزوال فإذا بلغ ظل
قامته قدمين بعد الزوال، فقد وجب عليه أن يصلي الظهر في استقبال القدم الثالث،
وكذلك يصلي العصر إذا صلى في آخر الوقت في استقبال القدم الخامس، فإذا صلى بعد ذلك
فقد ضيع الصلاة، وهو قاض للصلاة بعد الوقت. وأول وقت المغرب سقوط القرصة وعلامة
سقوطه أن يسود افق المشرق وآخر وقتها غروب الشفق، وهو أول وقت العتمة، وسقوط الشفق
ذهاب الحمرة، وآخر وقت العتمة نصف الليل وهو زوال الليل. وأول وقت الفجر اعتراض
الفجر في افق المشرق، وهو بياض كبياض النهار وآخر وقت الفجر أن تبدو الحمرة في افق
المغرب، وإنما يمتد وقت الفريضة بالنوافل، فلولا النوافل وعلة المعلول لم يكن أوقات
الصلاة ممدودة على قدر أوقاتها، فلذلك تؤخر الظهر إن أحببت، وتعجل العصر إن لم يكن
هناك نوافل ولا علة تمنعك أن تصليهما في أول وقتهما وتجمع بينهما في السفر، إذ لا
نافلة تمنعك من الجمع، وقد جاءت أحاديث مختلفة في الاوقات، ولكل حديث معنى وتفسير
(1).
(1) فقه الرضا ص 3.
[32]
إن أول وقت الظهر زوال الشمس، وآخر وقتها
قامة رجل: قدم وقدمان وجاء على النصف من ذلك وهو أحب إلي وجاء آخر وقتها إذا تم
قامتين وجاء أول وقت العصر إذا تم الظل قدمين وآخر وقتها إذا تم أربعة أقدام. وجاء
أول وقت العصر إذا تم الظل ذراعا وآخر وقتها إذا تم ذراعين وجاء لهما جميعا وقت
واحد مرسل قوله (إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين) وجاء أن رسول الله صلى الله
عليه وآله جمع بين الظهر والعصر ثم بالعشاء والعتمة من غير سفر ولا مرض وجاء أن لكل
صلاة وقتين أول وآخر كما ذكرناه في أول الباب. وأول الوقت أفضلها، وإنما جعل آخر
الوقت للمعلول، فصار آخر الوقت رخصة للضعيف، لحال علته ونفسه وماله، وهي رحمة للقوي
الفارغ لعلة الضعيف والمعلول، وذلك أن الله فرض الفرائض على أضعف القوم قوة ليستوي
فيها الضعيف والقوي، كما قال الله تبارك وتعالى: (فما استيسر من الهدى) (1) وقال:
(فاتقوا الله ما استطعتم) (2) فاستوى الضعيف الذي لا يقدر على أكثر من شاة، والقوي
الذي يقدر على أكثر من شاة، إلى أكثر القدرة في الفرائض، وذلك لان لا تختلف الفرائض
ولا تقام على حد. وقد فرض الله تبارك وتعالى على الضعيف ما فرض على القوي، ولا يفرق
عند ذلك بين القوى والضعيف، فلما أن لم يجز أن يفرض على الضعيف المعلول فرض القوى
الذي هو غير معلول، ولم يجز أن يفرض على القوى غير فرض الضعيف فيكون الفرض محمولا
ثبت الفرض عند ذلك على أضعف القوم، ليستوي فيها القوى والضعيف رحمة من الله للضعيف
لعلته في نفسه ورحمة منه للقوى لعلة الضعيف، ويستتم الفرض المعروف المستقيم عند
القوى والضعيف. وإنما سمي ظل القامة قامة، لان حائط رسول الله صلى الله عليه وآله
قامة إنسان، فسمي ظل الحائط ظل قامة وظل قامتين، وظل قدم وظل قدمين، وظل أربعة
أقدام
(1) البقرة: 196. (2) التغابن: 16.
[33]
وذراع، وذلك أنه إذا مسح بالقدمين كان
قدمين وإذا مسح بالذراع كان ذراعا، و إذا مسح بالذراعين كان ذراعين، وإذا مسح
بالقامة كان قامة، أي هو ظل القامة وليس هو بطول القامة سواء مثله، لان ظل القامة
ربما كان قدما، وربما كان قدمين، ظل مختلف على قدر الازمنة، واختلافها باختلافهما،
لان الظل قد يطول وينقص لاختلاف الازمنة، والحائط المنسوب إلى قامة إنسان قائم معه
غير مختلف، ولا زائد ولا ناقص، فلثبوت الحائط المقيم المنسوب إلى القامة كان الظل
منسوبا إليه ممسوحا به، طال الظل أم قصر. فان قال: لم صار وقت الظهر والعصر أربعة
أقدام، ولم يكن الوقت أكثر من الاربعة ولا أقل من القدمين ؟ وهل كان يجوز أن يصير
أوقاتها أوسع من هذين الوقتين أو أضيق ؟ قيل له: يجوز الوقت أكثر مما قدر لانه إنما
صير الوقت على مقادير قوة أهل الضعف واحتمالهم، لمكان أداء الفرائض، ولو كانت قوتهم
أكثر مما قدر لهم من الوقت، لقدر لهم وقت أضيق، ولو كانت قوتهم أضعف من هذا لخفف
عنهم من الوقت وصير أكثرهما، ولكن لما قدرت قوى الخلق على ما قدر لهم الوقت الممدود
بها بقدر الفريقين، قدر لاداء الفرائض والنافلة وقت ليكون الضعيف معذورا في تأخيره
الصلاة إلى آخر الوقت لعلة ضعفه وكذلك القوي معذورا بتأخيره الصلاة إلى آخر الوقت
لاهل الضعف، لعلة المعلول، مؤديا للفرض، وإن كان مضيعا للفرض بتركه للصلاة في أول
الوقت وقد قيل أول الوقت رضوان الله وآخر الوقت عفو الله. وقيل: فرض الصلوات الخمس
التي هي مفروضة على أضعف الخلق قوة ليستوي بين الضعيف والقوى كما استوى في الهدي
شاة وكذلك جميع الفرائض المفروضة على جميع الخلق إنما فرضها الله على أضعف الخلق
قوة مع ما خص أهل القوة على أداء الفرائض في أفضل الاوقات وأكمل الفرض كما قال الله
(ومن يعظم شعائر الله فانها من تقوى القلوب) (1).
(1) الحج: 32.
[34]
وجاء أن آخر وقت المغرب إلى ربع الليل
للمقيم المعلول والمسافر، كما جاز أن يصلي العتمة في وقت المغرب الممدود كذلك جاز
أن يصلي العصر في أول وقت الممدود للظهر (1). وقال عليه السلام في موضع آخر: أول
وقت الظهر زوال الشمس إلى أن يبلغ الظل قدمين، وأول وقت العصر الفراغ من الظهر، ثم
إلى أن يبلغ الظل أربعة أقدام، وقد رخص للعليل والمسافر منهما إلى أن يبلغ ستة
أقدام، وللمضطر إلى مغيب الشمس (2). توضيح وتبيين وتحقيق متين قوله عليه السلام:
(وآخره أن يبلغ الظل ذراعا) أي وآخر الوقت الذي يمكن تأخير الفريضة فيه للنافلة
ولعلة اخرى كما سيأتي تفسيره، وكذا الاربعة الاقدام وقت يجوز تأخير العصر عنه
للنافلة وغير ذلك، ولم يذكر آخر وقت الفرضين هنا. وهذا الخبر مع ما فيه من الاضطراب
في الجملة قريب مما روي في الكافي والتهذيب (3) (عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن
صالح بن سعيد، عن يونس، عن بعض رجاله، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عما
جاء في الحديث أن صل الظهر إذا كانت الشمس قامة وقامتين، وذراعا وذراعين، وقدما
وقدمين، من هذا، ومن هذا فمتى هذا ؟ وكيف هذا ؟ وقد يكون الظل في بعض الاوقات نصف
قدم. قال إنما قال: ظل القامة، ولم يقل قامة الظل، وذلك أن ظل القامة يختلف مرة
يكثر ومرة يقل، والقامة قامة أبدا لا تختلف. ثم قال: ذراع وذراعان، وقدم وقدمان،
فصار ذراع وذراعان تفسير القامة والقامتين في الزمان الذي يكون فيه ظل القامة
ذراعا، وظل القامتين ذراعين، ويكون ظل القامة والقامتين والذراع والذراعين متفقين
في كل زمان معروفين
(1) فقه الرضا ص 3. (2) فقه الرضا ص 7 س
19. (3) التهذيب ج 1 ص 140، الكافي ج 3 ص 277.
[35]
مفسرا أحدهما بالاخر مسددا أبدا، فإذا كان
الزمان يكون فيه ظل القامة ذراعا كان الوقت ذراعا من ظل القامة وكانت القامة ذراعا
من الظل، وإذا كان ظل القامة أقل أو أكثر كان الوقت محصورا بالذراع والذراعين (فهذا
تفسير القامة والقامتين، والذراع والذراعين) ولنمهد لشرح هذا الحديث مقدمة تكشف
الغطاء عن وجوه سائر الاخبار الواردة في هذا المطلب، مع اختلافها وتعارضها. اعلم أن
الشمس إذا طلعت كان ظلها طويلا، ثم لا يزال ينقص حتى تزول فإذا زالت زاد، ثم قد
تقرر أن قامة كل إنسان سبعة أقدام بأقدامه تقريبا كما عرفت، وثلاث أذرع ونصف
بذراعه، والذراع قدمان تقريبا، فلذا يعبر عن السبع بالقدم، وعن طول الشاخص الذي
يقاس به الوقت بالقامة وإن كان غير الانسان وقد جرت العادة بأن تكون قامة الشاخص
الذي يجعل مقياسا لمعرفة الزوال ذراعا وكان رحل رسول الله صلى الله عليه وآله الذي
كان يقيس به الوقت أيضا ذراعا، فلاجل ذلك كثيرا ما يعبر عن القامة بالذراع، وعن
الذراع بالقامة، وربما يعبر عن الظل الباقي عند الزوال من الشاخص بالقامة، وكأنه
كان اصطلاحا معهودا. ثم إنه لما كان المشهور بين المخالفين تأخير الظهرين عن أول
الوقت بالمثل والمثلين فقد اختلف الاخبار في ذلك، ففي بعضها، إذا صار ظلك مثلك فصل
الظهر وإذا صار ظلك مثليك فصل العصر، وفي بعضها أن آخر وقت الظهر المثل، وآخر وقت
العصر المثلان، كما ذهب إليه أكثر المتأخرين من علمائنا وفي بعضها أن وقت نافلة
الزوال قدمان، ووقت فريضة الظهر ونافلة العصر بعدهما قدمان، ووقت فضيلة العصر أربعة
أقدام في بعض الاخبار وفي بعضها قدمان وفي بعضها قدمان ونصف، وفي كثير منها أنه لا
يمنعك من الفريضة إلا سبحتك إن شئت طولت، وإن شئت قصرت. والذي ظهر لي من جميعها أن
المثل والمثلين إنما وردا تقية لاشتهارهما بين المخالفين، وقد أولوهما في بعض
الاخبار بالذراع والذراعين، تحرجا عن الكذب، أو المثل والمثلان وقت للفضيلة بعد
الذراع والذراعين والاربع، أي إذا أخروا الظهر عن أربعة أقدام فينبغي أن لا يؤخروها
عن السبعة، وهي المثل، وإذا
[36]
أخروا العصر عن الثمانية فينبغي أن لا
يؤخروها عن الاربعة عشر أعني المثلين. فالاصل من الاوقات الاقدام لكن لا بمعنى أن
الظهر لا يقدم عن القدمين بل بمعنى أن النافلة لا توقع بعد القدمين، وكذا نافلة
العصر، لا يؤتي بها بعد الاربعة أقدام، فأما العصر فيجوز تقديمها قبل مضى الاربعة
إذا فرغ من النافلة قبلها، بل التقديم فيهما أفضل وأما آخر وقت فضيلة العصر فله
مراتب: الاولى سته أقدام، والثانية ستة أقدام ونصف، الثالثة ثمانية أقدام، والرابعة
المثلان على احتمال، فإذا رجعت إلى الاخبار الواردة في هذا الباب لا يبقى لك ريب في
تعين هذا الوجه في الجمع بينها، ومما يؤيد ذلك هذا الخبر ولنرجع إلى حله. قوله عليه
السلام: (أن صل الظهر) لعل ذكر الظهر على المثال، ويكون القامتان والذراعان
والقدمان للعصر، كما هو ظاهر سائر الاخبار، ويمكن أن يكون وصل إليه الخبر لجميع تلك
المقادير في الظهر. قوله: (من هذا) بفتح الميم في الموضعين أي من صاحب الحكم الاول
؟ ومن صاحب الحكم الثاني ؟ أو استعمل بمعنى (ما) وهو كثير، أو بكسرها في الموضعين
أي سألت من هذا التحديد ومن هذا التحديد، وفيه بعد ما. قوله: (وقد يكون الظل) لعل
السائل ظن أن الظل المعتبر في المثل والذراع هو مجموع المتخلف والزائد، فقال قد
يكون الظل المتخلف نصف قدم فيلزم أن يؤخر الظهر إلى أن يزيد الفئ ستة أقدام ونصفا،
وهذا كثير. أو أنه ظن أن المماثلة إنما تكون بين الفئ الزايد والظل المتخلف،
فاستبعد الاختلاف الذي يحصل من ذلك بحسب الفصول، فان الظل المتخلف قد يكون في بعض
البلاد والفصول نصف قدم وقد يكون خمسة أقدام. وحاصل جوابه عليه السلام أن المعتبر
في ذلك هو الذراع والذراعان من الفئ الزايد، وهو لا يختلف في الازمان والاحوال. ثم
بين عليه السلام سبب صدور أخبار القامة والقامتين، ومنشأ توهم المخالفين وخطائهم في
ذلك فبين أن النبي صلى الله عليه وآله كان جدار مسجده قامة، وفي وقت كان
[37]
ظل ذلك الجدار المتخلف عند الزوال ذراعا
قال إذا كان الفئ مثل ظل القامة فصلوا الظهر وإذا كان مثليه فصلوا العصر، أو قال
مثل القامة وكان غرضه ظل القامة لقيام القرينة بذلك، فلم يفهم المخالفون ذلك وعملوا
بالقامة والقامتين، وإذا قلنا القامة والقامتين تقية فمرادنا أيضا ذلك، فقوله عليه
السلام متفقين في كل زمان يعني به أنا لما فسرنا ظل القامة بالظل الحاصل في الزمان
المخصوص الذي صدر فيه الحكم عن النبي صلى الله عليه وآله وكان في ذلك الوقت ذراعا
فلا يختلف الحكم باختلاف البلاد والفصول، وكان اللفظان مفادهما واحدا (مفسرا
أحدهما) أي ظل القامة (بالاخر) أي بالذراع. وأما التحديد بالقدم، فأكثر ما جاء في
الحديث فانما جاء بالقدمين و الاربعة أقدام، وهو مساو للتحديد بالذراع والذراعين،
وما جاء نادرا بالقدم والقدمين فانما اريد بذلك تخفيف النافلة وتعجيل الفريضة طلبا
لفضل أول الوقت فالاول، ولعل الامام عليه السلام إنما لم يتعرض للقدم عند تفصيل
الجواب وتبيينه، لما استشعر من السائل عدم اهتمامه بذلك، وأنه إنما كان أكثر
اهتمامه بتفسير القامة وطلب العلة في تأخير أول الوقت إلى ذلك المقدار. وربما يفسر
هذا الخبر بوجه آخر، وهو أن السائل ظن أن غرض الامام من قوله عليه السلام: (صل
الظهر إذا كانت الشمس قامة) أن أول وقت الظهر وقت ينتهي الظل في النقصان إلى قامة
أو قامتين، أو قدم أو قدمين، أو ذراع أو ذراعين، فقال: كيف تطرد هذه القاعدة،
والحال أن في بعض البلاد ينتهي النقص إلى نصف قدم، فإذا عمل بتلك القواعد، يلزم
وقوع الفريضة في هذا الفصل قبل الزوال. فأجاب عليه السلام بأن المراد بالشمس ظلها
الحادث بعد الزوال، بدليل أن قوله عليه السلام: (صل الظهر إذا كانت الشمس قامة) يدل
على أن هذا الظل يزيد وينقص في كل يوم، وإذا كان المراد الظل المتخلف فهو في كل يوم
قدر معين لا يزيد ولا ينقص ثم حمل كلامه عليه السلام على أن الاصل صيرورة ظل كل شئ
مثله
[38]
لكن لما كان الشاخص قد يكون بقدر ذراع،
وقد يكون بقدر ذراعين، أو بقدر قدم أو قدمين، فلذا قيل إذا كان الظل ذراعا أي في
الشاخص الذي يكون ذراعا وهكذا، وقوله فإذا كان الزمان يكون فيه ظل القامة ذراعا
حمله على ان المعنى أنه إذا كان الشاخص ذراعا، وكان الظل المتخلف ذراعا، فبعد تلك
الذراع يحسب الذراع المقصود، وإن كان المتخلف أقل من الذراع فبعده يحسب الذراع
والذراع الذي هو الظل الزايد ذراع أبدا لا يختلف، وإنما يختلف ما يضم إليه من الظل
المتخلف، ولا يخفى بعد هذا الوجه، وظهور ما ذكرنا على العارف بأساليب الكلام،
المتتبع لاخبار أئمة الانام عليهم السلام. وفي التهذيب فسر القامة في هذا الخبر بما
يبقى عند الزوال من زوال الظل سواء كان ذراعا أو أقل أو أكثر، وجعل التحديد بصيرورة
الفئ الزايد مثل الظل الباقي كائنا ما كان، واعترض عليه بأنه يقتضي اختلافا فاحشا
في الوقت بل يقتضي التكليف بعبادة يقصر عنها الوقت، كما إذا كان الباقي شيئا يسيرا
جدا بل يستلزم الخلو عن التوقيت في اليوم الذي تسامت فيه الشمس رأس الشخص، لانعدام
الظل الاول حينئذ ويعني بالعبادة النافلة لان هذا التأخير عن الزوال إنما هو
للاتيان بها. أقول: ويرد عليه أيضا أنه يأبى عنه قوله (فإذا كان ظل القامة أقل أو
أكثر كان الوقت محصورا بالذراع والذراعين) لانه على تفسيره يكون محصورا بمقدار ظل
القامة كائنا ما كان، وأيضا ينافي ساير الاخبار الواردة في هذا الباب، وعلى ما
حملنا عليه يكون جامعا بين الاخبار المختلفة الواردة في هذا الباب، ويؤيده ما رواه
(1) الشيخ عن الصادق عليه السلام أنه قال له أبو بصير: كم القامة ؟ فقال: ذراع، أن
قامة رحل رسول الله صلى الله عليه وآله كانت ذراعا، وعنه عليه السلام قال: القامة
هي الذراع (2) وعنه عليه السلام (3) قال: القامة والقامتين الذراع والذراعين في
كتاب علي عليه السلام ونصبهما على الحكاية.
(1 - 3) التهذيب ج 1 ص 140.
[39]
ولنوضح هذا المطلب بايراد مباحث مهمة تعين
على فهم الاخبار الواردة في هذا الكتاب، وفي سائر الكتب في هذا الباب. الاول:
المشهور بين الاصحاب أن لكل صلاة وقتين، سواء في ذلك المغرب وغيرهما، كما ورد في
الاخبار الكثيرة (لكل صلاة وقتان وأول الوقتين أفضلهما) وحكى ابن البراج عن بعض
الاصحاب قولا بأن للمغرب وقتا واحدا عند غروب الشمس وسيأتي بعض القول فيه. واختلف
الاصحاب في الوقتين فذهب الاكثر منهم المرتضى وابن الجنيد وابن إدريس والفاضلان
وجمهور المتأخرين إلى أن الوقت الاول للفضيلة، والثاني للاجزاء وقال الشيخان: الاول
للمختار، والثانى للمعذور والمضطر، وقال الشيخ في المبسوط العذر أربعة: السفر،
والمطر، والمرض، وشغل يضر تركه بدينه أو دنياه والضرورة خمسة: الكافر يسلم، والصبي
يبلغ، والحائض تطهر، والمجنون والمغمى عليه يفيقان. الثاني: أول وقت الظهر زوال
الشمس عند وسط السماء، وهو خروج مركزها عن دائرة نصف النهار باجماع العلماء، نقله
في المعتبر والمنتهى، و تدل عليه الاية والاخبار المستفيضة، وما دل من الاخبار على
أن وقت الظهر بعد الزوال بقدم أو ذراع أو نحو ذلك، فانه محمول على وقت الافضلية أو
الوقت المختص بالفريضة. الثالث: اختلف علماؤنا في آخر وقت الظهر، فقال السيد: يمتد
وقت الفضيلة إلى أن يصير ظل كل شئ مثله ووقت الاجزاء إلى أن يبقى للغروب مقدار أداء
العصر، وهو مختار ابن الجنيد وسلار وابن زهرة وابن إدريس و جمهور المتأخرين وذهب
الشيخ في المبسوط والخلاف والجمل إلى امتداد وقت الاختيار إلى أن يصير ظل كل شئ
مثله، ووقت الاضطرار إلى أن يبقى للغروب مقدار أداء العصر، وقال في النهاية: آخر
وقت الظهر لمن لا عذر له إذا صارت الشمس على أربعة أقدام، وقال المفيد: وقت الظهر
بعد زوال الشمس إلى
[40]
أن يرجع الفئ سبعي الشخص. ونقل في المختلف
عن ابن أبي عقيل أن أول وقت الظهر زوال الشمس إلى أن ينتهي الظل ذراعا واحدا، أو
قدمين من ظل قامة بعد الزوال، وأنه وقت لغير ذوي الاعذار، وعن أبي الصلاح أن آخر
وقت المختار الافضل أن يبلغ الظل سبعي القائم، وآخر وقت الاجزاء أن يبلغ الظل أربعة
أسباعه، و آخر وقت المضطر أن يصير الظل مثله، وقد عرفت ما اخترناه في هذا الباب.
الرابع: أول وقت العصر بعد الفراغ من الظهر، ونقل عليه الاجماع في المعتبر
والمنتهى، ويستحب التأخير بمقدار أداء النافلة كما عرفت، وهل يستحب التأخير إلى أن
يصير الظل أربعة أقدام أو يصير ظل كل شئ مثله ؟ فظاهر أكثر الاخبار عدمه كما عرفت،
وذهب إليه جماعة من المحققين وذهب المفيد وابن الجنيد وجماعة إلى استحباب التأخير
إلى أن يخرج فضيلة الظهر، وهو المثل أو الاقدام، وجزم الشهيد في الذكرى باستحباب
التفريق بين الصلاتين وقد عرفت أن التفريق يتحقق بتوسط النافلة بينهما. الخامس:
اختلف الاصحاب في آخر وقت العصر، فقال المرتضى - ره - يمتد وقت الفضيلة إلى أن يصير
الفئ قامتين، ووقت الاجزاء إلى الغروب و إليه ذهب ابن الجنيد وابن إدريس وابن زهرة
وجمهور المتأخرين وقال المفيد يمتد وقتها للمختار إلى أن يتغير لون الشمس باصفرارها
للغروب، وللمضطر و الناسي إلى الغروب. وقال الشيخ في الخلاف: آخره إذا صار ظل كل شئ
مثليه، وقال في المبسوط آخره إذا صار ظل كل شئ مثليه للمختار، وللمضطر إلى غروب
الشمس، وهو المنقول عن ابن البراج وأبي الصلاح وابن حمزة وظاهر سلار وعن ابن أبي
عقيل أن وقته إلى أن ينتهى الظل ذراعين بعد زوال الشمس، فإذا جاوز ذلك دخل في الوقت
الاخر مع أنه زعم أن الوقت الاخر للمضطر. وعن المرتضى في بعض كتبه: يمتد حتى يصير
الظل بعد الزيادة
[41]
مثل ستة أسباعه للمختار، وقد عرفت أن
الظاهر أن وقت الاجزاء ممتد إلى الغروب، ووقت الفضيلة إلى المراتب المختلفة المقررة
للفضل والافضلية. وقال المحقق في المعتبر ونعم ما قال: هذا الاختلاف في الاخبار
دلالة الترخيص وأمارة الاستحباب. ثم الظاهر من كلام القائلين بالاختيار والاضطرار
أن المختار وإن أثم بالتأخير عن الوقت الاول لكنها لا تصير قضاء، بل الظاهر من كلام
بعضهم أنه إثم معفو عنه بل يظهر من بعض كلمات الشيخ أن المناقشة لفظية حيث قال في
موضع من التهذيب: (وليس لاحد أن يقول إن هذه الاخبار إنما تدل على أن أول الاوقات
أفضل، ولا تدل على أنه تجب في أول الوقت، لانه إذا ثبت أنه في أول الوقت أفضل، ولم
يكن هناك منع ولا عذر، فانه يجب أن يفعل، ومن لم يفعل والحال هذه استحق اللوم
والعتب، ولم نرد بالوجوب ههنا ما يستحق. بتركه العقاب، لان الوجوب على ضروب عندنا،
منها ما يستحق بتركه العقاب ومنها ما يكون الاولى فعله، ولا يستحق بالاخلال به
العقاب، وإن كان يستحق به ضربا من اللوم والعتب) وهذا كالصريح في أن المراد بالوجوب
الفضيلة. وهذا كله في الحضر، فأما السفر فلا إشكال بل قيل لا خلاف بين المسلمين في
جواز الجمع للاخبار الكثيرة الصريحة في ذلك. 13 - اختيار الرجال للكشي: عن محمد بن
إبراهيم الوراق، عن علي بن محمد بن يزيد، عن بنان بن محمد، عن ابن أبي عمير، عن
هشام بن سالم، عن محمد بن أبي عمير قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقال:
كيف تركت زرارة ؟ فقلت: تركته لا يصلي العصر حتى تغيب الشمس، قال: فأنت رسولي إليه،
فقل له فليصل في مواقيت أصحابه، فاني قد حرقت قال: فأبلغته ذلك، فقال أنا والله
أعلم أنك لم تكذب عليه، ولكن أمرني بشئ فأكره أن أدعه (1). بيان: قوله عليه السلام:
(فاني قد حرقت) أقول: النسخ هنا مختلفة، ففي
(1) رجال الكشى ص 129
[42]
بعضها بالحاء المهملة والفاء على بناء
المجهول من التفعيل أي غيرت عن هذا الرأي فاني أمرته بالتأخير لمصلحة والان قد
تغيرت المصلحة، ويؤيده أن في بعض النسخ صرفت بالصاد المهملة بهذا المعنى، وفي بعضها
بالحاء والقاف كناية عن شدة التأثر والحزن، أي حزنت لفعله ذلك، وفي خبر آخر من
أخبار زرارة (فحرجت) من الحرج، وهو الضيق، وعلى التقادير الظاهر أن قول الراوي حتى
تغيب الشمس مبني على المبالغة والمجاز، أي شارفت الغروب. 14 - الاختيار: عن حمدويه،
عن محمد بن عيسى، عن القاسم بن عروة، عن ابن بكير قال: دخل زرارة على أبي عبد الله
عليه السلام قال: إنكم قلتم لنا في الظهر و العصر على ذراع وذراعين، ثم قلتم:
أبردوا بها في الصيف، فكيف الابراد بها ؟ وفتح ألواحه ليكتب ما يقول فلم يجبه أبو
عبد الله عليه السلام بشئ فأطبق ألواحه فقال إنما علينا أن نسألكم وأنتم أعلم بما
عليكم، وخرج ودخل أبو بصير على أبي عبد الله فقال عليه السلام: إن زرارة سألني عن
شئ فلم اجبه. وقد ضقت من ذلك، فاذهب أنت رسولي إليه فقل: صل الظهر في الصيف إذا كان
ظلك مثلك والعصر إذا كان مثليك، وكان زرارة هكذا يصلي في الصيف ولم أسمع أحدا من
أصحابنا يفعل ذلك غيره، وغير ابن بكير (1). بيان: هذا الخبر مؤيد لما مر من استحباب
تأخير الظهر في شدة الحر ويدل على استحباب تأخير العصر أيضا والاصحاب خصوا الحكم
بالظهر، ولا يخلو من قوة فان الخروج عن الاخبار الكثيرة الدالة علي فضيلة أول الوقت
بمجرد ذلك مشكل، مع احتمال التقية أيضا، بل الحكم في الظهر أيضا مشكل كما عرفت،
ولعل مضايقته عليه السلام عن بيان الحكم مما يؤيده. ويؤيده أيضا اشتهار الرواية
والحكم بين المخالفين، قال محيي السنة في شرح السنة بعد أن روى عن أبي هريرة
بأسانيد (أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة فان
شدة الحر من فيح جهنم، وقال: اشتكت النار إلى ربها
(1) رجال الكشى ص 130.
[43]
فقالت رب أكل بعضي بعضا، فأذن لها بنفسين
نفس في الشتاء، ونفس في الصيف فأشد ما تجدون من الحر فمن حرها، وأشد ما تجدون من
البرد فمن زمهريرها) معنى الابراد انكسار حر الظهيرة، وهو أن يفئ الافياء، وينكسر
وهج الحر فهو برد بالاضافة إلى حر الظهيرة، وقوله: (من فيح جهنم) قال الخطابي معناه
سطوع حرها وانتشاره، وأصله في كلامهم السعة والانتشار يقال: مكان أفيح أي واسع. ثم
قال: واختلف أهل العلم في تأخير صلاة الظهر في شدة الحر فذهب ابن المبارك وأحمد
وإسحاق إلى تأخيرها والابراد بها في الصيف، وهو الاشبه بالاتباع، وقال الشافعي
تعجيلها أولى إلا أن يكون إمام مسجد ينتا به الناس من بعد، فانه يبرد بها في الصيف،
فأما من صلى وحده أو جماعة في مسجد بفناء بيته لا يحضره إلا من بحضرته فانه يعجلها،
لانه لا مشقة عليهم في تعجيلها. ثم روي عن أبي ذر رضي الله عنه بأسانيد قال: كنا مع
النبي صلى الله عليه وآله في سفر فأراد المؤذن أن يؤذن للظهر، فقال النبي صلى الله
عليه وآله: أبرد، ثم أراد أن يؤذن فقال له: أبرد حتى رأينا فئ التلول فقال النبي
صلى الله عليه وآله إن شدة الحر من فيح جهنم: فإذا اشتد الحر فأبردو بالصلاة ثم
قال: وفيه دليل على أن الابراد أولى، وإن لم يأت من بعد ؟ ؟ ؟ النبي صلى الله عليه
وآله أمره مع كونهم مجتمعين في السفر انتهى. وحمل بعض الافاضل الخبر على بلد يكون
ظل الزوال فيه حال الصيف خمسة أقدام مثلا، فإذا صار مع الزيادة الحاصلة بعد الزوال
مساويا للشخص يكون قد زاد قدمين فيوافق الاخبار الاخر، وهو محمل بعيد، مع أنه لا
يستقيم في العصر، وفي تنزيل الجمعة منزلة الظهر على القول به فيها وجهان الاقرب
الاقتصار على مورد النص للاخبار الدالة على ضيق وقت الجمعة، وخالف في ذلك في
التذكرة فحكم بشموله لها. 15 - مجالس ابن الشيخ: عن أبيه، عن ابن الصلت، عن ابن
عقدة، عن
[44]
عباد، عن عمه، عن أبيه، عن جابر، عن
إبراهيم بن عبد الاعلى، عن سويد بن غفلة، عن علي وعمر وأبي بكر وابن عباس قالوا
كلهم: صل العصر والفجاج مسفرة، فانها كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله (1).
16 - السرائر: من كتاب محمد بن علي بن محبوب، عن أحمد، عن ابن أبي عمير، عن أبي عبد
الله الفراء، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال له رجل من أصحابنا: إنه ربما
اشتبه علينا الوقت في يوم غيم، فقال: تعرف هذه الطيور التي عندكم بالعراق يقال لها:
الديوك ؟ فقال: نعم، قال: إذا ارتفعت أصواتها وتجاوبت فعند ذلك فصل (2). بيان: يدل
على جواز التعويل في دخول الوقت على ارتفاع أصوات الديوك وتجاو بها وأورده الصدوق
في الفقيه (3) وظاهره الاعتماد عليها، ومال إليه في الذكرى ونفاه العلامة في
التذكرة، وهو أحوط ولابد من حملها على ما إذا صاتت في الوقت المحتمل، إذا كثيرا ما
تصيح عند الضحى. 17 - منتهي المطلب: روى ابن بابويه في كتاب مدينة العلم في الصحيح
عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان المؤذن يأتي النبي صلى
الله عليه وآله في الحر في صلاة الظهر فيقول صلى الله عليه وآله: أبرد أبرد. 18 -
أربعين الشهيد: باسناده عن الصدوق، عن والده، عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد
عيسى، عن معاوية مثله. 19 - منتهى المطلب: روى ابن بابويه في كتاب مدينة العلم في
الصحيح عن الحسن بن علي الوشا قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول: كان أبي ربما صلى
الظهر على خمسة أقدام. 20 - العياشي: عن إدريس القمي قال: سألت أبا عبد الله عليه
السلام عن (الباقيات الصالحات) فقال: هي الصلاة، فحافظوا عليها، وقال: لا تصلي
الظهر أبدا حتى
(1) أمالى الطوسى ج 1 ص 357. (2) السرائر
ص 496. الفقيه ج 1 ص 143 و 144
[45]
تزول الشمس (1). 21 - ومنه: عن سعيد
الاعرج قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام وهو مغضب، وعنده نفر من أصحابنا وهو
يقول: تصلون قبل أن تزول الشمس ؟ قال وهم سكوت، قال: فقلت أصلحك الله ما نصلي حتى
يؤذن مؤذن مكة، قال: فلا بأس أما إنه إذا أذن فقد زالت الشمس، ثم قال: إن الله
يقول: (أقم الصلوة لدلوك الشمس إلى غسق الليل) فقد دخلت أربع صلوات فيما بين هذين
الوقتين، وأفرد صلاة الفجر فقال: (وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا) فمن صلى
قبل أن تزول الشمس فلا صلاة له (2). بيان: ظاهره جواز التعويل على الاذان، وإن أمكن
أن يكون عليه السلام علم أن هذا المؤذن لا يؤذن قبل الظهر. 22 - دعائم الاسلام: عن
جعفر بن محمد عليه السلام قال: إذا زالت الشمس دخل وقت الصلاتين: الظهر والعصر،
وليس يمنع من صلاة العصر بعد صلاة الظهر إلا قضاء السبحة التي بعد الظهر وقبل
العصر، فان شاء طول إلى أن يمضي قدمان، وإن شاء قصر (3). وعن أبي جعفر عليه السلام
أنه خرج ومعه رجل من أصحابه إلى مشربة ام إبراهيم، فصعد المشربة، ثم نزل، فقال
للرجل: زالت الشمس ؟ قال أنت أعلم جعلت فداك، فنظر فقال: قد زالت وأذن وقام إلى
نخلة فصلى صلاة الزوال، وهي صلاة السنة قبل الظهر، ثم أقام الصلاة وتحول إلى نخلة
اخرى، وأقام الرجل عن يمينه فصلى الظهر أربعا ثم تحول إلى نخلة اخرى فصلى صلاة
السنة بعد الظهر أربع ركعات، ثم أذن وصلى أربع ركعات، ثم أقام الصلاة وصلى العصر
أربعا ولم تكن بين الظهر والعصر إلا السبحة (4).
(1) تفسير العياشي ج 2 ص 327، والاية في
سورة الكهف. 46. (2) تفسير العياشي ج 2 ص 308. (3 - 4) دعائم الاسلام ج 1 ص 137.
[46]
ايضاح: يدل على استحباب إيقاع نافلة
الزوال بين الاذان والاقامة وعلى جواز إيقاع الامام الاذان والاقامة معا بل، رجحانه
وعلى رجحان قيام المقتدي إذا كان واحدا عن يمين الامام، وعلى أن الاربع الاولى من
الثمان ركعات بين الظهرين للظهر، والاربع الاخيرة للعصر، وعلى استحباب إيقاع الاربع
الاخيرة بين الاذان والاقامة، وعلى أنه يتحقق التفريق المستحب والموجب لاعادة
الاذان بتوسط النافلة بين الفرضين، وعلى استحباب تفريق الفرائض والنوافل على
الامكنة، وقد وردت العلة بأنها تشهد للمصلي يوم القيامة. 23 - الدعائم: عن جعفر بن
محمد عليه السلام قال: آخر وقت العصر أن تصفر الشمس (1). وعن النبي صلى الله عليه
وآله قال: صلوا العصر والشمس بيضاء نقية (2). وعنه عليه السلام أنه كان يأمر
بالابراد بصلاة الظهر في شدة الحر، وذلك أن تؤخر بعد الزوال شيئا (3). 24 -
الهداية: قال الصادق عليه السلام: إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين إلا أن بين
يديها سبحة، فان شئت طولت، وإن شئت قصرت (4). وقال الصادق عليه السلام: أول الوقت
زوال الشمس وهو وقت الله الاول وهو أفضلهما (5). وقال عليه السلام: إذا زالت الشمس
فتحت أبواب السماء فلا احب أن يسبقني أحد بالعمل إني احب أن تكون صحيفتي أول صحيفة
يكتب فيها العمل الصالح (6). وقال عليه السلام: ما يأمن أحدكم الحدث في ترك الصلاة،
وقد دخل وقتها و هو فارغ، فأول وقت الظهر من زوال الشمس إلى أن تمضي قدمان، ووقت
العصر
(1 - 2) دعائم الاسلام ج 1 ص 138. (3)
دعائم الاسلام ج 1 ص 140. (4 - 6) الهداية: 28.
[47]
من حين يمضي قدمان من زوال الشمس إلى أن
تغيب (1). وقال: لفضل الوقت الاول على الاخر كفضل الاخرة على الدنيا (2). 25 -
تفسير سعد بن عبد الله: برواية ابن قولويه عند باسناده عنهم عليهم السلام قال: من
كان مقيما على الاقرار بالائمة عليهم السلام كلهم، وبامام زمانه وولايته، وأنه قائم
العين ومستور من عقب الماضي قبله وقد خفي عليه اسم الحجة وموضعه في هذا الوقت
فمعذور في إدراك الاسم والموضع حتى يأتيه الخبر الذي بمثله تصح الاخبار، ويثبت
الاسم والمكان، ومثل ذلك إذا حجب الله عزوجل عن العباد عين الشمس التي جعلها دليل
الصلاة، فموسع عليهم تأخيرها حتى يتبين لهم، أو يصح لهم دخول الوقت، وهم على يقين
أن عينها لم تبطل، وقد خفي عليهم موضعها (3). 26 - المجازات النبوية: عن النبي صلى
الله عليه وآله قال في حديث طويل: يؤخرون الصلاة إلى شرق الموتى. قال السيد: أي
يؤخرونها إلى أن لا يبقى من النهار إلا بقدر ما بقي من نفس الميت قد شرق بريقه
وغرغر ببقية نفسه (4). 27 - كتاب عاصم بن حميد: عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر
عليه السلام
(1 - 2) الهداية: 28. (3) كتاب التفسير هو
الذى روى برواية اخرى عن النعماني، وقد أدرجه المؤلف العلامة في كتاب القرآن ج 93
وموضع النص منه ص 15 وقد مر سابقا أيضا ملخصا. (4) المجازات النبوية ص 193 واللفظ
فيه هكذا: وقد قيل في ذلك أقوال كلها بعيدة عن المحجة، ومع ذلك يخرج الكلام من حيز
الاستعارة غير قول واحد، وهو أن يكون المراد أنهم يؤخرون الصلاة إلى أن لا يبقى من
النهار الا بقدر ما بقى من نفس الميت الذى قد شرق بريقه وغرغر ببقية نفسه، فشبه
عليه السلام تلك البقية بشفافة الذماء التى قد قرب انقضاؤها وحان فناؤها.
[48]
يقول: إن الموتور أهله وماله من ضيع صلاة
العصر قال: قلت أي أهل له ؟ قال: لا يكون له أهل في الجنة. 28 - كتاب محمد بن
المثنى: عن جعفر بن محمد بن شريح، عن ذريح المحاربي أنه كان جالسا عند أبي عبد الله
عليه السلام فدخل عليه زرارة بن أعين فقال: يا أبا عبد الله ! إني اصلي الاولى إذا
كان الظل قدمين، ثم اصلي العصر إذا كان الظل أربعة أقدام، فقال أبو عبد الله عليه
السلام إن الوقت في النصف مما ذكرت إني قدرت للموالي جريدة فليس يخفى عليهم الوقت.
أقول: قد مضى خبر وصية محمد بن أبي بكر وخبر داود بن سليمان وغيرهما في الابواب
السابقة.
[49]
[8] * (باب) * * (وقت العشائين) * 1 -
مجالس الصدوق والخصال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن إبراهيم بن هاشم، عن الحسين
بن الحسن القرشي، عن سليمان بن جعفر البصري عن عبد الله بن الحسين بن زيد، عن أبيه،
عن الصادق عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه
وآله إن الله كره لكم أيتها الامة أربعا وعشرين خصلة، ونهاكم عنها - إلى أن قال:
وكره النوم قبل العشاء الاخرة وكره الحديث بعد العشاء الاخرة (1). 2 - أمالى ابن
الشيخ: عن أبيه عن جماعة، عن أبي المفضل، عن إسحاق بن محمد ابن مروان، عن أبيه، عن
يحيى بن سالم الفرا، عن حماد بن عثمان، عن جعفر ابن محمد، عن آبائه عليهم السلام،
عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما اسرى بي إلى السماء
دخلت الجنة فرأيت فيها قصرا من ياقوت أحمر يرى باطنه من ظاهره لضيائه ونوره، وفيه
قبتان من در وزبرجد، فقلت: يا جبرئيل لمن هذا القصر ؟ قال: هو لمن أطاب الكلام،
وأدام الصيام، وأطعم الطعام، وتهجد بالليل والناس نيام. قال علي عليه السلام فقلت:
يا رسول الله وفي امتك من يطيق هذا ؟ فقال صلى الله عليه وآله أتدري ما إطابة
الكلام ؟ فقلت: الله ورسوله أعلم، قال: من قال: (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا
الله والله أكبر) أتدري ما إدامة الصيام ؟ قلت: الله و رسوله أعلم، قال: من صام شهر
الصبر شهر رمضان، ولم يفطر منه يوما، أتدري ما إطعام الطعام ؟ قلت: الله ورسوله
أعلم، قال: من طلب لعياله ما يكف به وجوههم
(1) أمالى الصدوق ص 181، الخصال ج 2 ص
102.
[50]
عن الناس أتدري ما التهجد بالليل والناس
نيام ؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال من لم ينم حتى يصلي العشاء الاخرة، والناس من
اليهود والنصارى وغيرهم من المشركين نيام بينهما (1). 3 - تفسير النعماني: عن أمير
المؤمنين عليه السلام مثله، وفيه لانهم ينامون بين الصلاتين (2). 4 - السرائر: من
كتاب محمد بن علي بن محبوب، عن الحسين، عن أحمد القروي، عن أبان، عن أبي بصير، عن
أبي جعفر عليه السلام قال: دلوك الشمس زوالها وغسق الليل بمنزلة الزوال من النهار
(3). 5 - منتهى المطلب: قال: روى ابن بابويه في كتاب مدينة العلم في الصحيح عن عبد
الله بن مسكان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: وقت المغرب إذا غربت الشمس
فغاب قرصها. بيان: أول وقت المغرب غروب الشمس بلا خلاف، قال في المعتبر: وهو إجماع
العلماء، وكذا في المنتهى، واختلف الاصحاب فيما يتحقق به الغروب فذهب الاكثر إلى
أنه إنما يتحقق ويعلم بذهاب الحمرة المشرقية، قال في المعتبر: وعليه عمل الاصحاب،
وقال الشيخ في المبسوط: علامة غيبوبة الشمس هو أنه إذا رأى الافاق، والسماء مصحية
ولا حايل بينه وبينها ورآه قد غابت عن العين علم غروبها، وفي أصحابنا من قال: يراعي
زوال الحمرة من ناحية المشرق وهو الاحوط فأما على القول الاول إذا غابت الشمس عن
النظر ورأى ضوءها على جبل يقابلها أو مكان عال مثل منار الاسكندرية وشبهها فانه
يصلي، ولا يلزمه حكم طلوعها بحيث طلعت وعلى الرواية الاخرى لا يجوز ذلك حتى تغيب في
كل موضع تراه وهو الاحوط انتهى.
(1) أمالى الطوسى ج 2 ص 73. (2) راجع
البحار ج 93 ص 83، ورواه القمى في تفسيره ص 19. (3) السرائر ص 475. (*)
[51]
ويظهر منه أن الاعتبار عنده بغيبوبة
القرص، وإليه ذهب في الاستبصار على أحد الوجهين في الجمع بين الاخبار، وهو مختار
السيد المرتضى وابن الجنيد و ابن بابويه في كتاب علل الشرايع (1) وظاهر اختياره في
الفقيه (2) حيث نقل الاحاديث الدالة عليه، واختاره بعض المتأخرين. وقال ابن أبي
عقيل: أول وقت المغرب سقوط القرص، وعلامة سقوط القرص أن يسود افق السماء من المشرق،
وذلك عند إقبال الليل وتقوية الظلمة في الجو، واشتباك النجوم، ولعله أراد ما يقرب
القول الاول والاخبار المعتبرة الكثيرة تدل على القول الثاني، وهو استتار القرص،
ولعل الاكثر إنما عدلوا عنها لموافقتها لمذاهب العامة: فحملوها على التقية،
وتأويلها بذهاب الحمرة في غاية البعد، لكن العمل بها، وحمل ما يعارضها على
الاستحباب وجه قوي به يجمع بين
(1) علل الشرايع ج 2 ص 38 باب العلة التى
من أجلها صار وقت المغرب إذا ذهبت الحمرة من المشرق، وكما ترى عنوان الباب يوافق
المشهور وان كان في طى الباب احاديث تحكم بأن غروب الشمس باستتار القرص والذى عندي
أن الغروب هو استتار القرص لا عن وجه الارض فقط، بل عنها وعن كل ما علاها من الجو
الذى يتعلق بها وهو منتهى ما يمكن للانسان أن يعيش فيه ويتنفس من الهواء المحيط
بالارض، وذلك لان سلطان الشمس ونفوذها انما هو في الهواء، ولولاه لم يكن للشمس ضياء
ولا بهاء، فاللازم أن يعتبر الغروب بالنسبة الى الهواء الذى يعلو كل قطعة من الارض.
فلو قيل بأن الغروب هو استتار الشمس عن نظر الرائى الذى قام على وجه الارض لوجب على
ذاك الرائى صلاة المغرب، ولم يجب على من ارتفع إلى الطبقة الثانية، وإذا غربت الشمس
من الطبقة الثانية ولم تغرب من الثالثة عاد الاشكال والمحذور وهكذا في كل طبقة
بالنسبة إلى طبقة أخرى تعلوها، الا إذا اعتبر غروب الشمس عن الطبقة العالية التى
ليس بعدها هواء ولا للشمس فيها شعاع وضياء. ولا يعرف غروبها عن تلك الطبقة الا
بذهاب الحمرة المشرقية عن قمة الرأس. (2) الفقيه ج 1 ص 141 - 142.
[52]
الاخبار، ويؤيده بعض الروايات، وإن كان
العمل بالمشهور أحوط. ثم إنه قد عرفت ما دل عليه كلام المبسوط من حصول الاستتار
ودخول الوقت وإن بقي شعاع الشمس على رؤوس الجبال، والمنارة العالية، وقال في
التذكرة وهو أي الغروب ظاهر في الصحاري وأما في العمران والجبال فيستدل عليه بأن لا
يبقى شئ من الشعاع على رؤوس الجدران، وقلل الجبال، وهو أحوط، وإن دل بعض الاخبار
على ما اختاره الشيخ كما ستعرف. وأما آخر وقت المغرب فالمشهور بين الاصحاب امتداد
وقتها للمختار إلى انتصاف الليل أو إلى أن يبقى لانتصاف الليل مقدار العشاء على
القول بالاختصاص، وهو اختيار المرتضى وابن الجنيد وابن زهرة وابن إدريس وجمهور
المتأخرين، ونقل ابن زهره إجماع الفرقة عليه. وقال المفيد: آخر وقتها غيبوبة الشفق،
وهو الحمرة في المغرب، والمسافر إذا جد به السير عند المغرب فهو في سعة من تأخيرها
إلى ربع الليل، ونحوا منه قال الشيخ في النهاية: وقال في المبسوط آخره غيبوبة الشفق
وأطلق، وكذا في الجمل وهو المحكى عن ابن البراج وابن أبي عقيل [ونقل في المختلف أنه
للمختار وللمضطر إلى ربع الليل، وبه قال ابن حمزة وأبو الصلاح وقال في الخلاف آخره
غيبوبة الشفق، وعن السيد أنه قال في الناصرية: آخر وقتها مغيب الشفق الذي هو الحمرة
وروي ربع الليل وحكم بعض أصحابنا أن وقتها يمتد إلى نصف الليل وعن ابن أبي عقيل] أن
ما بعد الشفق وقت المضطر، وعن ابن بابويه وقت المغرب لمن كان في طلب المنزل في سفر
إلى ربع الليل، وكذا للمفيض من عرفات إلى جمع، وعن سلار يمتد وقت العشاء الاول إلى
أن يبقى لغياب الشفق الاحمر مقدار أداء ثلاث ركعات. ونقل في المنتهى عن الشيخ أن
آخره للمختار ذهاب الشفق، وللمضطر إلى ما قبل نصف الليل بأربع، ونقله عن السيد في
المصباح، وعن بعض العلماء يمتد وقت المضطر حتى يبقى للفجر وقت العشاء، واختاره
المحقق في المعتبر
[53]
ونقله الشيخ في المبسوط عن بعض الاصحاب
وحكى عن ابن البراج أنه حكى عن بعض الاصحاب قولا بأن للمغرب وقتا واحدا عند غروب
الشمس، ولعل الاقوى امتداد وقت الفضيلة إلى سقوط الشفق، ووقت الاجزاء للمختار إلى
نصف الليل، وللمضطر إلى ما قبل طلوع الفجر بقدر العشاء. وأما وقت العشاء الاخرة
فالمشهور أن أولها إذا مضى من غروب الشمس مقدار أداء ثلاث ركعات، وقال الشيخان: أول
وقتها غيبوبة الشفق، ونسبه في الخلاف إلى ابن أبي عقيل وسلار وهو أحد قولي المرتضى
وصرح الشيخ في النهاية بجواز تقديم العشاء قبل غيبوبة الشفق في السفر وعند الاعذار،
وجوز في التهذيب تقديمه إذا علم أو ظن أنه إذا لم يصل في هذا الوقت لم يتمكن منه
بعده، والاول أقوى. وآخر وقت العشاء على المشهور انتصاف الليل سواء في ذلك المختار
والمضطر وقال المفيد: آخره ثلث الليل، وهو مختار الشيخ في جملة من كتبه، وابن
البراج وقال في المبسوط والنهاية آخره للمختار ثلث الليل وللمضطر نصف الليل،
واختاره ابن حمزة وعن ابن أبي عقيل أول وقت العشاء الاخرة مغيب الشفق وهو الحمرة
فإذا جاز ذلك حتى دخل ربع الليل فقد دخل في الوقت الاخير، وقد روي إلى نصف الليل.
ونقل الشيخ في المبسوط عن بعض علمائنا قولا بأن آخره للمضطر طلوع الفجر، واختاره
المحقق في المعتبر وبعض المتأخرين، ونقل عن أبي الصلاح أن آخره للمختار ربع الليل
وللمضطر نصف الليل ولعل الاقوى امتداد وقت الفضيلة إلى ثلث الليل، ووقت الاجزاء
للمختار إلى نصف الليل، ووقت المضطر إلى طلوع الفجر فلو أخر المختار عن نصف الليل
أثم، ولكنه يجب عليه الاتيان بالعشائين قبل طلوع الفجر أداء، وما اخترناه في الجمع
أولى مما اختاره الشيخ من القول باستحباب القضاء إذا زال عذر المعذور بعد نصف
الليل، حيث قال في المبسوط: وفي أصحابنا من قال إلى طلوع الفجر، فأما من يجب عليه
القضاء من
[54]
أصحاب الاعذار والضرورات، فانا نقول ههنا
عليه القضاء، إذ الحق قبل الفجر مقدار ما يصلي ركعة أو أربع ركعات صلى العشاء
الاخرة، وإذ الحق مقدار ما يصلي خمس ركعات صلى المغرب أيضا معها استحبابا وإنما
يلزمه وجوبا إذ الحق قبل نصف الليل بمقدار ما يصلي فيه أربع ركعات أو قبل أن يمضي
ربعه مقدار ما يصلي ثلاث ركعات المغرب انتهى مع أنه قال بهذا الفرق في سائر أوقات
الاختيار والاضطرار. وقال في موضع من الخلاف: لا خلاف بين أهل العلم في أن أصحاب
الاعذار إذا أدرك أحدهم قبل طلوع الفجر الثاني مقدار ركعة أنه يلزمه العشاء الاخرة.
فان قيل ظاهر الاية انتهاء وقت العشائين بانتصاف الليل، لقوله تعالى: (إلى غسق
الليل) وإذا اختلفت الاخبار يجب العمل بما يوافق القرآن، قلنا إذا أمكننا الجمع بين
ظاهر القرآن والاخبار المتنافية ظاهرا فهو أولى من طرح بعض الاخبار، وحمل الاية على
المختارين الذين هم جل المخاطبين وعمدتهم يوجب الجمع بينها، وعدم طرح شئ منها وأيضا
لو قال تعالى إلى طلوع الفجر لكنا نفهم منه جواز التأخير من نصف الليل اختيارا،
فلذا قال إلى غسق الليل. وأما حمل أخبار التوسعة على التقية كما فعله الشهيد الثاني
قدس الله روحه حيث قال: وللاصحاب أن يحملوا الروايات الدالة على الامتداد إلى الفجر
على التقية لاطباق الفقهاء الاربعة عليه، وإن اختلفوا في كونه آخر وقت الاختيار أو
الاضطرار، فهو غير بعيد، لكن أقوالهم لم تكن منحصرة في أقوال الفقهاء الاربعة
وعندهم في ذلك أقوال منتشرة، والحمل على التقية إنما يكون فيما إذا لم يكن محمل آخر
ظاهر به يجمع بين الاخبار، وما ذكرنا جامع بينها. وبالجملة، المسألة لا تخلو من
إشكال، والاحوط عدم التأخير عن تتمة الليل، بعد تجاوز النصف، وعدم التعرض للاداء
والقضاء، والله يعلم حقايق الاحكام وحججه الكرام عليهم السلام. 6 - العلل: عن محمد
بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف رفعه، عن محمد بن
حكيم، عن شهاب بن عبد ربه قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: يا شهاب إني احب
إذا صليت المغرب أن أرى في السماء
[55]
كوكبا (1). بيان: قال الشيخ في الاستبصار
بع إيراد هذا الخبر: يوجه الاستحباب في هذا الخبر بأن يتأنى الانسان في صلاته
ويصليها على تؤدة، فانه إذا فعل ذلك يكون فراغه منها عند ظهور الكواكب، ويحتمل أيضا
أن يكون مخصوصا بمن يكون في موضع لا يمكنه اعتبار سقوط الحمرة من المشرق، بأن يكون
بين الحيطان العالية أو الجبال الشاهقة، فان من هذه صفته ينبغي أن يستظهر في ذلك
بمراعاة الكواكب انتهى. ولا يخفى أنه لا حاجة إلى هذا التأويل البعيد، لا سيما على
ما اختاره عند إبداء الوجه الاخير من دخول الوقت بذهاب الحمرة، إذ لا ينفك ذهابها
عن ظهور كوكب غالبا، وليس في الخبر الكواكب ولا اشتباكها، بل يمكن أن يقال لا ينافي
القول باستتار القرص أيضا بل يؤيده بوجهين أحدهما أنه عند الغروب يظهر كوكب في أكثر
الاوقات، لا سيما إذا كانت الزهرة مؤخرة عن الشمس، وثانيهما أن (احب) يدل على
استحباب التأخير لا وجوبه. 7 - العلل: عن أبيه، عن على بن إبراهيم، عن أبيه، عن
صفوان بن يحيى عن موسى بن بكر، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ملك موكل
يقول (من نام عن العشاء إلى نصف الليل فلا أنام الله عينه) (2). ثواب الاعمال: عن
محمد بن الحسن، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد،
عن موسى بن بكر مثله (3). المحاسن: عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد مثله وفيه
عينيه (4). 8 - السرائر: من كتاب محمد بن علي بن محبوب، عن أحمد بن الحسن، عن
(1) علل الشرايع ج 2 ص 39. (2) علل
الشرائع ج 2 ص 45. (3) ثواب الاعمال: 208. (4) المحاسن ص 84.
[56]
علي بن يعقوب الهاشمي، عن مروان بن مسلم،
عن عمار الساباطي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إنما أمرت أبا الخطاب أن يصلي
المغرب حين تغيب الحمرة من مطلع الشمس عند مغربها، فجعله هو الحمرة التي من قبل
المغرب، وكان يصلي حين يغيب الشفق (1). 9 - مجالس الشيخ: عن الحسين بن عبيدالله، عن
التلعكبري، عن محمد بن همام عن عبد الله بن الحميري، عن محمد بن خالد الطيالسي، عن
زريق الخلقاني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان عليه السلام يصلي المغرب عند
سقوط القرص قبل أن تظهر النجوم (2). 10 - الهداية: قال الصادق عليه السلام: إذا
غابت الشمس فقد حل الافطار، و وجبت الصلاة، ووقت المغرب أضيق الاوقات، وهو إلى حين
غيبوبة الشفق، ووقت العشاء من غيبوبة الشفق إلى ثلث الليل (3). 11 - المحاسن: عن
يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن عبد الله بن سنان قال سئل أبو عبد الله عليه
السلام عن صلاة المغرب فقال: أنخ إذا غابت الشمس، قال: فانه يشتد على القوم إناخته
مرتين، قال: إنه أصون للظهر (4). 12 - مجالس الصدوق: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله،
عن أحمد بن محمد ابن عيسى وموسى بن جعفر البغدادي معا، عن عبد الله بن الصلت، عن
الحسن بن علي بن فضال، عن داود بن أبي يزيد، عن الصادق عليه السلام قال: إذا غابت
الشمس فقد دخل وقت المغرب (5). 13 - ومنه: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن
الحسن الصفار، عن
(1) السرائر: 475. (2) أمالى الطوسى ج 2 ص
306. (3) الهداية: 29 و 30. (4) المحاسن ص 639. (5) أمالى الصدوق ص 49.
[57]
العباس بن معروف، عن علي بن مهزيار، عن
الحسن بن سعيد، عن علي بن النعمان عن داود بن فرقد قال: سمعت أبي يسأل أبا عبد الله
عليه السلام متى يدخل وقت المغرب ؟ فقال إذا غاب كرسيها، قال: وما كرسيها ؟ قال:
قرصها، قلت متى يغيب قرصها ؟ قال إذا نظرت إليه فلم تره (1). بيان: لعل الضمير في
كرسيها راجع إلى الشمس بمعنى الضوء، فانه يطلق على الجرم وعلى الضوء وعليهما معا،
فشبه قرص الشمس بكرسي الضوء لتمكنه فيه. 14 - مجالس الصدوق: عن محمد بن الحسن بن
الوليد، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن حماد، عن حريز، عن زيد
الشحام أو غيره قال: صعدت مرة جبل أبي قبيس والناس يصلون المغرب، فرأيت الشمس لم
تغب، وإنما توارت خلف الجبل عن الناس فلقيت أبا عبد الله عليه السلام الصادق
فأخبرته بذلك، فقال لي: ولم فعلت ذلك ؟ بئس ما صنعت، إنما تصليها إذا لم ترها خلف
جبل غابت أو غارت، ما لم يجللها سحاب أو ظلمة تظلها فانما عليك مشرقك ومغربك، وليس
على الناس أن يبحثوا (2). 15 - ومنه: عن أبيه وابن الوليد معا، عن سعد بن عبد الله،
عن موسى بن الحسن والحسين بن علي معا، عن أحمد بن هلال، عن ابن أبي عمير، عن جعفر
بن عثمان، عن سماعة قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام في المغرب: إنا ربما صلينا
ونحن نخاف أن تكون الشمس خلف الجبل، أو قد سترها منا الجبل، فقال: ليس عليك صعود
الجبل (3). بيان: ظاهر هذا الخبر والخبر المتقدم الاكتفاء بغيبوبة الشمس خلف الجبل
وإن لم تغرب عن الافق، ولعله لم يقل به أحد، وإن كان ظاهر الصدوق القول به، لكن لم
ينسب إليه هذا القول، ويمكن حمله على ما إذا غابت عن الافق الحسي،
(1 - 2) أمالى الصدوق ص 49. (3) أمالى
الصدوق ص 50. (*)
[58]
لكن يبقى ضوؤها على رؤوس الجبال، كما
نقلنا عن الشيخ في المبسوط، ولعل الشيخ حملهما على هذا الوجه، وليس ببعيد جدا،
والاولى الحمل على التقية. وقال الوالد قدس سره في الخبر الاول: الظاهر أو ذمه على
صعود الجبل لانه كان غرضه منه إثارة الفتنة بأن يقول إنهم يفطرون ويصلون والشمس لم
تغب بعد، وكان مظنة أن يصل الضرر إليه وإلى غيره، فنهاه عليه السلام لذلك، ويمكن أن
يكون المراد بقوله عليه السلام فانما عليك مشرقك ومغربك، أنك لا تحتاج إلى صعود
الجبل، فانه يمكن استعلام الطلوع والغروب بظهور الحمرة أو ذهابها في المشرق أو عنه
للغروب وعكسه للطلوع، وهذا الوجه جار في الخبر الاخير أيضا. وقال الجوهري: غارت
الشمس تغور غيارا غربت، وقال: جلل الشئ تجليلا عم والمجلل السحاب الذي يجلل الارض
بالمطر أي يعم. 16 - المجالس: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن الحسين بن الحسن بن
أبان، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن يحيى الخثعمي قال: سمعت أبا
عبد الله عليه السلام يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي المغرب ويصلي
معه حي من الانصار يقال لهم بنو سلمة، منازلهم على نصف ميل فيصلون معه ثم ينصرفون
إلى منازلهم وهم يرون مواضع نبلهم (1). بيان: (مواضع نبلهم) أي سهامهم، ويدل على
استحباب التعجيل بالمغرب وظاهره دخول الوقت بغيبوبة القرص، وهذا الخبر رواه
المخالفون أيضا عن جابر وغيره، قال: كنا نصلي المغرب مع النبي صلى الله عليه وآله
ثم نخرج نتناضل حتى ندخل بيوت بني سلمة ننظر إلى مواقع النبل من الاسفار. 17 -
المجالس: عن جعفر بن علي بن الحسن الكوفي، عن جده الحسن بن علي بن عبد الله، عن جده
عبد الله بن مغيرة، عن ابن بكير، عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام
قال: سمعته يقول: صحبني رجل كان يمسي بالمغرب ويغلس بالفجر فكنت أنا اصلي المغرب
إذا وجبت الشمس واصلي الفجر إذا استبان لي الفجر،
(1) أمالى الصدوق ص 50.
[59]
فقال لي الرجل: ما يمنعك أن تصنع مثل ما
أصنع، فان الشمس تطلع على قوم قبلنا وتغرب عنا وهي طالعة على آخرين بعد، قال: فقلت
إنما علينا أن نصلي إذا وجبت الشمس عنا، وإذا طلع الفجر عندنا ليس علينا إلا ذلك،
وعلى اولئك أن يصلوا إذا غربت عنهم (1). بيان: يمسي بالمغرب أي يوقعها في المساء
وبعد دخول الليل، وقال الجوهري: الغلس ظلمة آخر الليل، والتغليس السير بغلس يقال:
غلسنا الماء أي وردناه بغلس، وكذلك إذا فعلنا الصلاة بغلس. 18 - المجالس: عن أبيه
ومحمد بن الحسن بن الوليد وأحمد بن محمد العطار كلهم، عن سعد بن عبد الله، عن محمد
بن الحسين بن أبي الخطاب، عن موسى ابن بشار، عن المسعودي، عن عبد الله بن زبير وعن
أبان بن تغلب والربيع بن سليمان وأبان بن أرقم وغيرهم قالوا أقبلنا من مكة حتى إذا
كنا بوادي الاجفر إذا نحن برجل يصلي ونحن ننظر إلى شعاع الشمس، فوجدنا في أنفسنا،
فجعل يصلي ونحن ندعو عليه، حتى صلى ركعة ونحن ندعو عليه ونقول هذا من شباب أهل
المدينة، فلما أتيناه إذا هو أبو عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام فنزلنا فصلينا
معه، وقد فاتتنا ركعة، فلما قضينا الصلاة قمنا إليه، فقلنا: جعلنا فداك، هذه الساعة
تصلي ؟ فقال إذا غابت الشمس فقد دخل الوقت (2). بيان: في القاموس الاجفر موضع بين
الخزيمية وفيد، وقال: وجد عليه يجد ويجد وجدا وجدة وموجدة غضب، وبه وجدا في الحب
فقط وكذا في الحزن ولكن يكسر ماضيه، والمراد بشعاع الشمس الحمرة المشرقية كما يدل
آخر الخبر. 19 - المجالس: عن أبيه، عن محمد بن يحيى العطار، عن سهل بن زياد عن
هارون بن مسلم، عن ابن أبي عمير، عن علي بن إسماعيل، عن زيد الشحام
(1) امالي الصدوق ص 50. (2) المصدر نفسه ص
50.
[60]
قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:
من أخر المغرب حتى تشتبك النجوم من غير علة فأنا إلى الله منه برئ (1). بيان:
اشتباك النجوم كثرتها قال في النهاية في حديث مواقيت الصلاة إذا اشتبكت النجوم أي
ظهرت جميعا، واختلط بعضها ببعض لكثرة ما ظهر منها، و لعله محمول على ما إذا أخر
معتقدا عدم جواز إيقاعها قبل ذلك، كما كان مذهب أبي الخطاب أو طلبا لفضلها كما قيد
به في ساير الاخبار أو إذاعة وتركا للتقية فان العامة ينكرون التأخير أشد الانكار
أو على من داوم على ذلك تهاونا بالسنة وعدولا عنها ويمكن حملها على التقية أيضا. 20
- الاحتجاج: عن الكليني رفعه عن الزهري قال: طلبت هذا الامر طلبا شافيا حتى ذهب لي
فيه مال صالح، فرفعت إلى العمري فخدمته ولزمته فسألته بعد ذلك عن صاحب الزمان عليه
السلام فقال: ليس إلى ذلك وصول، فخضعت له فقال بكر بالغداة، فوافيت فاستقبلني شاب
من أحسن الناس وجها وأطيبهم ريحا وفي كمه شئ كهيئة التجار، فلما نظرت إليه دنوت من
العمري فأومأ إلى فعدلت إليه وسألته فأجابني عن كل شئ أردت، ثم مر ليدخل الدار،
وكانت من الدور التي لا يكترث بها، فقال العمري: إن أردت أن تسئل فسل، فانك لا تراه
بعد ذا، فذهبت لاسأل فلم يستمع ودخل الدار وما كلمني بأكثر من أن قال: ملعون ملعون
من أخر العشاء إلى أن تشتبك النجوم، ملعون ملعون من أخر الغداة إلى أن تنقضي
النجوم. ودخل الدار (2). بيان: لعل المراد بالعشاء هنا المغرب، ويحتمل على ما حمل
عليه
(1) أمالى الصدوق ص 236، ووجه الحديث أن
الوقت المسنون لصلاة المغرب أول المغرب عند ذهاب الحمرة، فمن أخر صلاة المغرب عن
هذا الوقت من غير علة - كما صرح بذلك في الخبر - فقد تهاون بسنته صلى الله عليه
وآله، ورغب عنها، ومن رغب عن سنته فليس منه في شئ. (2) الاحتجاج: 267
[61]
الخبر السابق. 21 - قرب الاسناد: عن أحمد
بن إسحاق بن سعد، عن بكر بن محمد الازدي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن وقت
صلاة المغرب فقال: إذا غاب القرص ثم سألته عن وقت صلاة العشاء الاخرة، قال: إذا غاب
الشفق، قال وآية الشفق الحمرة، قال: وقال بيده هكذا (1). بيان: قال: بيده هكذا أي
أشار بيده إلى ناحية المغرب، واستعمال القول في الفعل شايع. 22 - قرب الاسناد: عن
السندي بن محمد، عن صفوان الجمال: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت: إن معي
شبه الكرش المنثور فاؤخر صلاة المغرب حتى ع