بحار الانوار الجزء
79
العلامة المجلسي
[1]
بحار الانوار الجامعة لدرر أخبار الائمة
الاطهار تأليف العلم العلامة الحجة فخر الامة المولى الشيخ محمد باقر المجلسي " قدس
الله سره " الجزء التاسع والسبعون دار إحياء التراث العربي بيروت - لبنان الطبعة
الثالثة المصححة 1403 ه - 1983 م
[1]
بسم الله الرحمن الرحيم 11. * { باب } * *
{ أحكام الشهيد والمصلوب والمرجوم } * * { والمقتص منه والجنين واكيل السبع } * * {
وأشباههم في الغسل والكفن والصلاة } * 1 - قرب الاسناد: عن السندي بن محمد، عن أبي
البختري، عن جعفر عن أبيه عليهما السلام أن عليا عليه السلام لم يغسل عمار بن ياسر،
ولا هاشم بن عتبة يوم صفين ودفنهما في ثيابهما، وصلى عليهما (1). بيان: لا خلاف بين
الاصحاب في أن الشهيد لا يغسل ولا يكفن، والمشهور أنه يشترط فيه أن يقتل بين يدى
إمام عادل، أو من نصبه في نصرته، وقال في المعتبر: الاقرب اشتراط الجهاد السائغ
حسب، فقد يجب الجهاد وإن لم يكن الامام موجودا، واختاره الشهيد وجماعة من
المتأخرين، ولا خلاف في أنه لا يشمل غير هؤلاء ممن اطلقت الشهادة عليهم كالمقتول
دون أهله وماله، والمطعون والغريق وغيرهم.
(1) قرب الاسناد ص 58 ط حجر.
[2]
واشترطوا أيضا موته في المعركة فلو حمل من
المعركة وبه رمق ثم مات نزع عنه ثيابه وغسل وكفن، ويظهر من بعض الاخبار أنه إن وجد
وبه رمق ثم مات يغسل ويكفن. ولا خلاف بين الاصحاب في وجوب دفنه بثيابه، قال في
المعتبر: ويدفن الشهيد بجميع ثيابه أصابها الدم أو لم يصبها، وهو إجماع المسلمين،
ولا خلاف أيضا في وجوب الصلاة عليه، وذهب بعض العامة إلى سقوط الصلاة أيضا كما
يستفاد من بعض أخبارنا أيضا. 2 - قرب الاسناد: بالاسناد المتقدم عن علي عليه السلام
قال: إذا مات الميت في البحر غسل وكفن وحنط، ثم يوثق في رجله حجر فيرمى به في الماء
(1). ايضاح: قطع الشيخ والاكثر بأن من مات في سفينة في البحر يغسل ويحنط ويكفن
ويصلى عليه، وينقل إلى البر مع المكنة، فان تعذر لم يتربص به بل يوضع في خابية أو
نحوها ويسد رأسها ويلقى في البحر أو يثقل ليرسب في الماء، ثم يلقي فيه، وظاهر
المقنعة والمعتبر جواز ذلك ابتداء وإن لم يتعذر البر والعمل بالمشهور أحوط، وورد في
بعض الاخبار جعله في خابية وهذا الخبر خال عنها وجمع بينهما بالتخيير، ويمكن حمل
هذا على ما إذا لم تكن الخابية كما هو الغالب، والاولى والاحوط العمل بها مع
الامكان لصحة خبرها. 3 - الخصال: عن محمد بن موسى، عن علي بن الحسين السعد آبادي،
عن أحمد البرقى، عن أبى الجوزا، عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن خالد، عن زيد بن
علي، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: ينزع عن الشهيد الفرو والخف والقلنسوة
والعمامة والمنطقة والسراويل، إلا أن يكون أصابه دم فيترك، و
(1) قرب الاسناد 65 ط حجر.
[3]
لا يترك عليه شئ معقود إلا حل (1). دعائم
الاسلام: عن علي عليه السلام مثله (2). توضيح: القلنسوة بفتح القاف وضم السين،
والعمامة بكسر العين: معروفتان، والمنطقة بكسر الميم وفتح الطاء ما يشد في الوسط.
قوله: " إلا أن يكون أصابه " الضمير إما راجع إلى السراويل، أو إلى كل واحد من
المذكورات. واختلف الاصحاب فيما ينزع منه اختلافا كثيرا، قال في الذكرى بعد إيراد
هذا الخبر: قال ابن بابويه: تنزع هذه الاشياء إلا أن يصيب شيئا منها دم، وابن
الجنيد ينزع عنه الجلود والحديد المفرد والمنسوج مع غيره، والسراويل إلا أن يكون
فيه دم، وهذا يمكن عود الاستثناء فيه إلى الاخير، وكذلك الرواية في عود الاستثناء،
ويمكن فيهما العود إلى الجميع، وفي النهاية يدفن جميع ما عليه مما أصابه الدم إلا
الخفين، وقد روي أنه إذا أصابهما الدم دفنا معه، وفي الخلاف يدفن بثيابه ولا ينزع
منه إلا الجلود، والمفيد ينزع عنه السراويل إلا أن يصيبه دم، وينزع عنه الفرو
والقلنسوة، وإن أصابهما دم دفنا معه، وينزع الخف عنه على كل حال. وابن إدريس: يدفن
بثيابه وإن لم يصبها الدم، وبالخف والفرو والقلنسوة إن أصابها دم، وإن لم يصبها دم
نزعت. وفي المعتبر دفنه بثيابه وإن لم يصبها دم أجمع عليه المسلمون، وقال: الاوجه
وجوب دفن السروال لانه من الثياب، وظاهره أنه ينزع عنه الخف والفرو والجلود، وإن
أصابها الدم، لان دفنها تضييع انتهى والمسألة في هذا الزمان قليلة الجدوى كما لا
يخفى. 4 - العيون: عن محمد بن على بن بشار، عن المظفر بن أحمد القزويني، عن العباس
بن محمد العلوى، عن الحسن بن سهل القمي، عن محمد بن حامد، عن أبي هاشم الجعفري، عن
أبي الحسن عليه السلام قال: سألته عن الصلاة على المصلوب
(1) الخصال ج 1 ص 162. (2) دعائم الاسلام
ج 1 ص 229.
[4]
قال: أما علمت أن جدي صلى على عمه ؟ قلت:
أعلم ذلك، ولكني لم أفهمه مبينا قال: ابينه لك: إن كان وجه المصلوب إلى القبلة، فقم
على منكبه الايمن وإن كان قفاه إلى القبلة فقم على منكبه الايسر، فان ما بين المشرق
والمغرب قبلة، وإن كان منكبه الايسر إلى القبلة فقم على منكبه الايمن، وإن كان
منكبه الايمن إلى القبلة فقم على منكبه الايسر، وكيف كان منحرفا فلا تزايلن مناكبه،
وليكن وجهك إلى ما بين المشرق والمغرب، ولا تستقبله ولا تستدبره البتة، قال أبو
هاشم: ثم قال الرضا عليه السلام قد فهمت إنشاء الله. قال الصدوق - رحمه الله - هذا
حديث غريب نادر، لم أجده في شئ من الاصول والمصنفات، ولا أعرفه إلا بهذا الاسناد
(1). تبيان: في الكافي (2) قال أبو هاشم: " وقد فهمت إنشاء الله فهمته والله "
قوله: " أما علمت أن جدي " يعني الصادق عليه السلام، قوله: " على عمه " يعني زيد بن
علي بن الحسين عليه السلام، قال الشهيد - رحمه الله - في الذكرى: وإنما يجب
الاستقبال مع الامكان فيسقط لو تعذر من المصلي والجنازة كالمصلوب الذي يتعذر إنزاله
كما روى أبو هاشم الجعفري، وهذه الرواية وإن كانت غريبة نادرة كما قال الصدوق وأكثر
الاصحاب لم يذكروا مضمونها في كتبهم، إلا أنه ليس لها معارض ولاراد، وقد قال أبو
الصلاح وابن زهرة: يصلى على المصلوب ولا يستقبل وجهه الامام في التوجه، فكأنهما
عاملان بها، وكذا صاحب الجامع الشيخ نجيب الدين يحيى بن سعيد، والفاضل في المختلف،
قال: إن عمل بها فلا بأس، وابن إدريس نقل عن بعض الاصحاب: إن صلي عليه وهو على
خشبته استقبل وجهه المصلي، ويكون هو مستدبر القبلة، ثم حكم بأن الاظهر إنزاله بعد
الثلاثة
(1) عيون الاخبار ج 1 ص 255 و 256. (2)
الكافي ج 3 ص 215.
[5]
والصلاة عليه، قلت: هذا النقل لم نظفر به،
وإنزاله قد يتعذر كما في قصة زيد انتهى كلامه رفع الله مقامه. أقول: إن المتعرضين
لهذا الخبر لم يتكلموا في معناه، ولم يتفكروا في مغزاه، ولم ينظروا إلى ما يستنبط
من فحواه، فأقول وبالله التوفيق: إن مبنى هذا الخبر على أنه يلزم المصلي أن يكون
مستقبلا للقبلة، وأن يكون محاذيا بجانبه الايسر، فان لم يتيسر ذلك فيلزمه مراعاة
الجانب في الجملة مع رعاية القبلة الاضطرارية، وهو ما بين المشرق والمغرب فبين عليه
السلام محتملات ذلك في قبلة أهل العراق المائلة عن خط نصف النهار إلى جانب اليمين،
فأوضح ذلك أبين إيضاح، وأفصح أظهر إفصاح. ففرض عليه السلام أولا كون وجه المصلوب
إلى القبلة، فقال: قم على منكبه الايمن لانه لا يمكن محاذات الجانب الايسر مع رعاية
القبلة، فيلزم مراعاة الجانب في الجملة، فإذا قام محاذيا لمنكبه الايمن يكون وجهته
داخلة فيما بين المشرق والمغرب من جانب القبلة، لميل قبلة أهل العراق إلى اليمين عن
نقطة الجنوب إذ لو كان المصلوب محاذيا لنقطة الجنوب كان الواقف على منكبه واقفا على
خط مقاطع لخط نصف النهار على زوايا قوائم، فيكون مواجها لنقطة مشرق الاعتدال فلما
انحرف المصلوب عن تلك النقطة بقدر انحراف قبلة البلد الذي هو فيه، ينحرف الواقف على
منكبه بقدر ذلك عن المشرق إلى الجنوب، وما بين المشرق والمغرب قبلة، إما للمضطر كما
هو المشهور وهذا المصلي مضطر أو مطلقا كما هو ظاهر بعض الاخبار، وظهر لك أن هذا
المصلي لو وقف على منكبه الايسر كان خارجا عما بين المشرق والمغرب، محاذيا لنقطة من
الافق منحرفا عن نقطة مغرب الاعتدال إلى جانب الشمال بقدر انحراف القبلة. ثم فرض
عليه السلام كون المصلوب مستدبرا للقبلة، فأمره حينئذ بالقيام على منكبه الايسر،
ليكون مواجها لما بين المشرق والمغرب، واقفا على منكبه الايسر كما هو اللازم في حال
الاختيار، ثم بين علة الامر في كل من الشقين
[6]
بقوله: " فان ما بين المشرق والمغرب قبلة
". ثم فرض عليه السلام كون منكبه الايسر إلى القبلة، فأمره بالقيام على منكبه
الايمن ليكون مراعيا لمطلق الجانب، لتعذر رعاية خصوص المنكب الايسر، والعكس ظاهر.
ثم لما أوضح عليه السلام بعض الصور بين القاعدة الكلية في ذلك، ليستنبط منه باقي
الصور المحتملة، وهي رعاية ما بين المشرق والمغرب مع رعاية أحد الجانبين، ونهاه عن
استقبال الميت واستدباره في حال من الاحوال. فإذا حققت ذلك، فاعلم أن الاصحاب
اتفقوا على وجوب كون الميت في حال الصلاة مستلقيا على قفاه، وكون رأسه إلى يمين
المصلي، ولم يذكروا لذلك مستندا إلا عمل السلف في كل عصر وزمان، حتى أن بعض مبتدعي
المتأخرين أنكر ذلك في عصرنا، وقال: يلزم أن يكون الميت في حال الصلاة على جانبه
الايمن مواجها للقبلة على هيئته في اللحد، وتمسك بأن هذا الوضع ليس من الاستقبال في
شئ. أقول: هذا الخبر على ما فسرناه وأوضحناه ظاهر الدلالة على رعاية محاذاة أحد
الجانبين، على كل حال، وبانضمام الخبر الوارد بلزوم كون رأس الميت إلى يمين المصلي،
يتعين القيام على يساره، إذ لا يقول هذا القائل أيضا فضلا عن أحد من أهل العلم
بجواز كون الميت منبطحا على وجهه حال الصلاة، مع أن عمل الاصحاب في مثل هذه الامور
التي تتكرر في كل يوم وليلة في أعصار الائمة عليهم السلام وبعدها من أقوى
المتواترات وأوضح الحجج وأظهر البينات. 5 - دعائم الاسلام: عن أبي عبد الله عليه
السلام قال في الشهيد: إذا قتل في مكانه فمات دفن في ثيابه، ولم يغسل، فان كان به
رمق ونقل عن مكانه فمات، غسل وكفن (1). قال: وقد كفن رسول الله صلى الله عليه واله
حمزة عليه السلام في ثيابه التي اصيب فيها
(1) دعائم الاسلام ج 1 ص 229.
[7]
وزاده بردا (1). وعن علي عليه السلام قال:
لما كان يوم بدر فاصيب من اصيب من المسلمين أمر رسول الله صلى الله عليه واله
بدفنهم في ثيابهم، وأن ينزع عنهم الفراء، وصلى عليهم (2). 6 - مجمع البيان: قال:
قال النبي صلى الله عليه واله في شهداء احد: زملوهم بدمائهم وثيابهم (3). بيان: قال
في النهاية: في حديث قتلى احد: " زملوهم بثيابهم ودمائهم " أي لفوهم فيها يقال:
تزمل بثوبه إذا التف فيه. 7 - المعتبر: نقلا من كتاب الجامع للبزنطي عن أحمد بن
محمد بن عيسى عن بعض أصحابه رفعه قال: المقتول إذا قطع أعضاؤه يصلي على العضو الذي
فيه القلب (4). وعن الجامع أيضا عن ابن المغيرة قال: بلغني عن أبي جعفر عليه السلام
أنه يصلى على كل عضو رجلا كان أو يدا أو الرأس، جزءا فما زاد فإذا نقص عن رأس أو يد
أو رجل لم يصل عليه (5). تنقيح: قوله: " على العضو الذي فيه القلب " وفي الكافي (6)
بسند آخر إذا كان الميت نصفين صلي على النصف الذي فيه القلب، وهو يحتمل وجوها الاول
اشتراط كون القلب فيه، الثاني أن يكون المراد به النصف الذي يكون فيه القلب وإن لم
يكن عند الوجدان فيه ولعله أظهر، الثالث أن يكون المراد به أن مع وجود النصفين يقف
عند الصلاة على النصف الذي فيه القلب ومحاذيا له ولا يخفى بعده. ثم اعلم أنه اختلف
كلام الاصحاب في حكم تلك المسألة اختلافا كثيرا
(1 - 2) دعائم الاسلام ج 1 ص 229. (3)
مجمع البيان ج ص (4 - 5) المعتبر ص 86. (6) الكافي ج 3 ص 212.
[8]
قال في المنتهى: لو وجد بعض الميت إما بأن
أكله سبع، أو احترق بالنار، أو غير ذلك، فان كان فيه عظم وجب غسله بلا خلاف بين
علمائنا، ويكفن، وإن كان صدره صلي عليه، وإلا فلا، ثم قال: أما لو لم يكن فيها عظم
فانه لا يجب غسلها، وكان حكمها حكم السقط قبل أربعة أشهر، وكذا البحث لو ابينت
القطعة من حي. وقال في المعتبر: وإذا وجد بعض الميت وفيه الصدر، فهو كما لو وجد
كله، وهو مذهب المفيد، وقال الشيخ إن كان صدره وما فيه قلبه صلي عليه، ثم قال:
والذي يظهر لي أنه لا تجب الصلاة إلا أن يوجد ما فيه القلب أو الصدر واليدان أو
عظام الميت، ثم ذكر الخبرين المتقدمين مع أخبار اخر. وقال في الذكرى: وما فيه الصدر
يغسل، وكذا عظام الميت تغسل، وكذا تغسل قطعة فيها عظم، ذكره الشيخان، واحتج عليه في
الخلاف باجماعنا ويلوح ما ذكره الشيخان من خبر علي بن جعفر، ولو كان لحم بغير عظم
فلاغسل. قال ابن إدريس: ولا كفن ولا صلاة، وأوجب سلار لفها في خرقة ودفنها ولم
يذكره الشيخان انتهى. أقول: الظاهر من أكثر الاخبار هو مختار المعتبر، وأما مرسلة
ابن المغيرة فيمكن حملها على الاستحباب، ولعل المراد بالعضو فيها العضو التام الذي
رواه ثقة الاسلام في الكافي (1) بسند مرسل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا
وجد الرجل قتيلا فان وجد له عضو تام صلي عليه ودفن، وإن لم يوجد له عضو تام لم يصل
عليه ودفن. والعضو التام فيه يحتمل وجوها الاول أن يكون المراد به تمام عضو له اسم
مخصوص، فيشمل بعض الاعضاء التي لا عظم لها كالاذن والعين والذكر و الانثيين واللسان
وأمثالها. الثاني أن يراد به العضو الذي لا يكون جزءا لعضو آخر كالرأس، فانه ليس
جزء من عضو آخر له اسم مخصوص، الثالث أن يراد به العضو
(1) الكافي ج 3 ص 212.
[9]
ذو العظم، وإن كان جزءا لآخر، الرابع أن
يراد به العضو الذي يكون فقده سببا لفقد الحياة كما روي (1) في دعائم الاسلام، عن
أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: يصلى على ما وجد من الانسان مما يعلم أنه إذا
فارقه مات. وحمله ابن الجنيد على الثالث حيث قال: ولا يصلى على عضو الميت، ولا يغسل
إلا أن يكون عضوا تاما بعظامه، أو يكون عظما مفردا، ويغسل ما كان من ذلك لغير
الشهيد كما يغسل بدنه، ولم يفصل بين الصدر وغيره. أقول: ويمكن حمل كلامه على المحمل
الثاني للخبر، وعلى التقادير حمله على الاستحباب أظهر والله يعلم. 8 - فقه الرضا:
قال عليه السلام: وإن كان الميت أكله السبع، فاغسل ما بقي منه، وإن لم يبق منه إلا
عظام جمعتها وغسلتها وصليت عليها ودفنتها (2). وإن مات في سفينة فاغسله وكفنه وثقل
رجليه وألقه في البحر (3). وإن كان الميت قتيل المعركة في طاعة الله لم يغسل، ودفن
في ثيابه التي قتل فيها بدمائه، ولا ينزع منه من ثيابه شئ إلا أنه لا يترك عليه شئ
معقود وتحل تكته، ومثل المنطقة والفروة إن أصابه شئ من دمه لم ينزع منه شئ إلا أنه
يحل المعقود، ولم يغسل إلا أن يكون به رمق ثم يموت بعد ذلك، فإذا مات بعد ذلك غسل
كما يغسل الميت، وكفن كما يكفن الميت، ولا يترك عليه شئ من ثيابه (4). وإن كان قتل
في معصية الله غسل كما يغسل الميت وضم رأسه إلى عنقه فيغسل مع البدن كما وصفناه في
باب الغسل، فإذا فرغ من غسله جعل على عنقه قطنا وضم إليه الرأس وشد مع العنق شدا
شديدا (5). وإذا ماتت المرءة وهي حاملة وولدها يتحرك في بطنها شق بطنها من الجانب
الايسر واخرج الولد، وإن مات الولد في جوفها ولم يخرج أدخل إنسان يده في
(1) دعائم الاسلام ج 1 ص 235. (2 - 3) فقه
الرضا ص 19. (4 - 5) فقه الرضا ص 20.
[10]
فرجها وقطع الولد بيده فأخرجه: وروي أنها
تدفن مع ولدها إذا مات في بطنها (1). وإذا أسقطت المرءة وكان السقط تاما غسل وحنط
وكفن ودفن، وإن لم يكن تاما فلا يغسل، ويدفن بدمه، وحد إتمامه إذا أتى عليه أربعة
أشهر (2). وإن كان الميت مرجوما بدأ بغسله وتحنيطه وتكفينه، ثم رجم بعد ذلك وكذلك
القاتل إذا اريد قتله قودا (3). وإن كان الميت مصلوبا انزل من خشبته بعد ثلاثة
أيام، وغسل ودفن، ولا يجوز صلبه أكثر من ثلاثة أيام (4) بيان: قوله عليه السلام "
إلا عظام " يدل على وجوب الصلاة على مجموع العظام كما مر. قوله " إلا أن يكون به
رمق ". أقول: روى الكليني في الصحيح، عن أبان بن تغلب (5) قال: سألت أبا عبد الله
عليه السلام عن الذي يقتل في سبيل الله أيغسل ويكفن ويحنط ؟ قال: يدفن كما هو في
ثيابه، إلا أن يكون به رمق ثم مات. فانه يغسل ويكفن ويحنط ويصلى عليه إن رسول الله
صلى الله عليه واله صلى على حمزة وكفنه لانه كان قد جرد. فقوله عليه السلام: " إلا
أن يكون به رمق " يحتمل أن يكون المراد به أن يكون به رمق عند إدراك المسلمين له،
فمناط وجوب التغسيل إدراك المسلمين إياه وبه رمق، وإن لم يدرك كذلك لم يجب تغسيله
كما فهمه الشهيد، والمحقق الشيخ على وغيرهما من المتأخرين من هذا الخبر، وإن لم
يحكموا بموجبه، ويحتمل أن يكون المراد أن يكون بعد الاخراج من المعركة به رمق أو
وجدوه وبه رمق، ثم مات بعد الاخراج، وعلى هذا ينطبق على ما ذكره الاصحاب من إناطة
الفرق بالموت في المعركة وعدمه. قوله: " وإن كان قتل في معصية الله " ذكر هذا
المضمون في الفقيه ورواه
(1 - 4) فقه الرضا: 20. (5) الكافي ج 3 ص
210.
[11]
الشيخ بسند (1) مجهول عن الصادق عليه
السلام. قوله: " وإذا ماتت المرءة " رواه الشيخ في الصحيح والموثق وغيرهما (2) وعمل
به الاصحاب، وليس في ساير الاخبار التقييد بالايسر، وذكره الصدوق في الفقيه وتبعه
الاكثر، وفي بعض الاخبار أنه يخاط بطنها، وذكره بعض الاصحاب، وقال في الذكرى: ولا
عبرة بكونه مما يعيش عادة أولا، لظاهر الخبر. وأما تقطيع الولد وإخراجه مع موته فهو
مذهب الاصحاب، ونقل الشيخ في الخلاف الاجماع فيه، واستدلوا عليه برواية وهب الآتية
وقال في المعتبر: ووهب هذا عامي ضعيف لا يعمل بما ينفرد به، والوجه أنه إن أمكن
التوصل إلى إسقاطه صحيحا بشئ من العلاجات، وإلا توصل إلى إخراجه بالارفق فالارفق،
ويتولى ذلك النساء، فان تعذر النساء فالرجال المحارم، فان تعذر جاز أن يتولاه غيرهم
دفعا عن نفس الحي انتهي، ولا يخفى قوته ومتانته والرواية لا تنافيه. وأما ما ذكر من
أنه إذا تم للسقط أربعة أشهر غسل وكفن وحنط فهو المشهور بين الاصحاب، وذكر بعض
الاصحاب مكان التكفين والتحنيط لفه في خرقة، وأوجب الشهيد ومن تأخر عنه تكفينه
بالقطع الثلاث وتحنيطه كما هو مدلول الرواية، وهو أقوى، ومنهم من عبر عنه بمن ولج
فيه الروح لادعاء التلازم بينه وبين بلوغ أربعة أشهر، وهو في محل المنع. وأما
الصلاة عليه فانها غير واجبة ولا مستحبة باجماع علمائنا قاله في المعتبر وذكر
الاكثر في السقط إذا لم يلجه الروح أو لم يبلغ أربعة أشهر أنه يلف في خرقة ويدفن،
والروايات خالية من ذكر اللف. وأما عدم الغسل فلا خلاف فيه بيننا ظاهرا، والمشهور
بين الاصحاب أنه
(1) التهذيب ج 1 ص 126. (2) التهذيب ج 1 ص
98.
[12]
يؤمر من وجب قتله بالاغتسال أولا غسل
الاموات بالخليطين، ثم لا يغسل بعده وكذا يقدم التحنيط على ما ذكره الشيخ وأتباعه،
وزاد ابنا بابويه والمفيد تقديم التكفين كما في هذا الخبر وظاهر الاكثر عدم مشروعية
الغسل والتكفين والتحنيط بعده، وأما الصلاة عليه بعده فلا خلاف في وجوبها. قوله "
ولا يجوز صلبه أكثر من ثلاثة أيام " قال في المعتبر هذا مذهب الاصحاب، ورواه
السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: لا
تقروا المصلوب بعد ثلاثة أيام حتى ينزل ويدفن. 9 - قرب الاسناد: عن السندي بن محمد،
عن أبي البختري، عن جعفر عن أبيه، عن علي عليهم السلام في المرءة يموت في بطنها
الولد فيتخوف عليها، قال: لا بأس أن يدخل الرجل يده فيقطعه ويخرجه. إذا لم ترفق به
النساء (1). 10 - كتاب مقصد الراغب: قال قضى أمير المؤمنين عليه السلام في قتلى
صفين والجمل والنهروان من أصحابه أن ينظر في جراحاتهم، فمن كانت جراحته من خلفه لم
يصل عليه، وقال فهو الفار من الزحف، ومن كانت جراحته من قدامه صلى عليه ودفنه.
بيان: لعله عليه الصلاة والسلام علم أن الفارين من المخالفين، فلذا لم يصل عليهم.
ومنه: عن إبراهيم بن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن جده، عن ابن أبي عمير، عن
عاصم بن حميد، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام قال: جاء رجل إلى أمير
المؤمنين عليه السلام فقال: إني زنيت فطهرني، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: ألك
زوجة، قال: نعم، وساق الحديث الطويل إلى أن قال: لما ثبت عليه الحد باقراره أربع
مرات أخرجه أمير المؤمنين عليه السلام ثم أخذ حجرا فكبر أربع تكبيرات ثم رماه به ثم
أخذ الحسن عليه السلام مثله ثم أخذ الحسين عليه السلام مثله فلما مات
(1) قرب الاسناد ص 64 ط حجر ص 84 ط نجف.
[13]
أخرجه أمير المؤمنين عليه السلام فصلى
عليه ودفنه، فقالوا: يا أمير المؤمنين لم لا تغسله ؟ قال: قد اغتسل بما هو منها
طاهر إلى يوم القيامة. بيان: لعله عليه السلام أمره قبل ذلك بالغسل، وإن لم يذكر في
الخبر. 11 - كتاب زيد الزراد: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين
عليه السلام يستحب للمصلي أن يكون ببعض مساجده شئ من أثر السجود، فانه لا يأمن أن
يموت في موضع لا يعرف، فيحضره المسلم فلا يدري على ما يدفنه.
[14]
12. { باب } * { الدفن وآدابه واحكامه } *
الايات: المرسلات: " ألم نجعل الارض كفاتا أحياء وأمواتا " (1) تفسير: قال الطبرسي
- رحمه الله - كفت الشئ يكفنه كفتا وكفاتا إذا ضمه، ومنه الحديث اكفتوا صبيانكم أي
ضموهم إلى أنفسكم، ويقال: للوعاء كفت وكفيت (2). قوله تعالى " كفاتا " أي للعباد
تكفتهم أحياء على ظهرها في دورهم ومنازلهم وتكفتهم أمواتا في بطنها، أي تحوزهم
وتضمهم قال بنان: خرجنا في جنازة مع الشعبي فنظر إلى الجبان فقال: هذه كفات الاموات
ثم نظر إلى البيوت فقال: هذه كفات الاحياء، وروي ذلك عن أمير المؤمنين عليه السلام،
وقيل: كفاتا أي وعاء، وهذا كفته أي وعاؤه، وقوله تعالى " أحياء وأمواتا " أي منه ما
ينبت ومنه ما لا ينبت، فعلى هذا يكون أحياء وأمواتا نصبا على الحال. وعلى القول
الاول على المفعول به (3). 1 - العلل: عن الحسين بن أحمد، عن أبيه، عن أحمد بن
محمد، عن بكر ابن صالح، عن الحسين بن علي الرافقي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليه
السلام أن قبر النبي صلى الله عليه واله رفع شبرا من الارض، وأن النبي صلى الله
عليه واله أمر برش القبور (4).
(1) المرسلات: 25 - 26. (2) مجمع البيان ج
10 ص 416. (3) مجمع البيان ج 10 ص 417. (4) علل الشرايع ج 1 ص 290.
[15]
بيان: المشهور بين الاصحاب استحباب رفع
القبر مقدار أربع أصابع مفرجات، لا أكثر من ذلك، وابن زهرة خير بينها وبين شبر، وفي
خبر سماعة (1) يرفع من الارض، قدر أربع أصابع مضمومة، وعليه ابن أبي عقيل قال في
الذكرى: قلت: اختلاف الرواية دليل التخيير، وما رووه (2) عن جابر أن قبر النبي صلى
الله عليه واله رفع قدر شبر، ورويناه عن إبراهيم (3) بن علي، عن الصادق عليه السلام
أيضا يقارب التفريج، ولما كان المقصود من رفع القبر أن يعرف ليزار ويحترم كان مسمى
الرفع كافيا، وقال ابن البراج شبرا وأربع أصابع انتهى. وقال في المنتهي: يستحب أن
يرفع من الارض مقدار أربع أصابع مفرجات وهو قول العلماء، ثم قال: وقد روي استحباب
ارتفاعه أربع أصابع مفرجات، و روي أربع أصابع مضمومات، والكل جايز، ثم قال: يكره أن
يرفع أكثر من ذلك، وهو فتوى العلماء انتهى. وأما رش القبر فلا خلاف في استحبابه،
قال في المنتهى: وعليه فتوى العلماء والمشهور في كيفيته أنه يستحب أن يستقبل الصاب
القبلة، ويبدء بالرش من قبل رأسه، ثم يدور عليه إلى أن ينتهي إلى الرأس، فان فضل من
الماء شئ صبه على وسط القبر، لرواية موسى بن أكيل (4) عن أبي عبد الله عليه السلام
قال: السنة في رش الماء على القبر أن تستقبل القبلة وتبدء من عند الرأس إلى عند
الرجل، ثم تدور على القبر من الجانب الآخر، ثم ترش على وسط القبر، فذلك السنة.
أقول: مقتضى غيرها من الروايات إجزاء النضح كيف اتفق، والظاهر
(1) راجع التهذيب ج 1 ص 92، الكافي ج 3 ص
199. (2) سيأتي لفظه نقلا من كتاب المنتهى. (3) التهذيب ج 1 ص 132، ومتن الحديث هو
الذى رواه عن الصدوق في العلل عن الحسين بن على الرافقى في الصفحة السابقة. (4)
التهذيب ج 1 ص 91.
[16]
تأدي أصل السنة بذلك، وإن كان إيقاعه على
الهيئة الواردة في هذا الخبر أفضل وأحوط، ثم قولهم " فان فضل من الماء شئ " فلا
يخفى ما فيه إذ ظاهر الخبر الذي هو مستندهم ظاهرا لزوم الاتيان به على كل حال، لكن
في الفقه الرضوي ورد موافقا للمشهور وقال في الفقيه: من غير أن يقطع الماء، وفي
دلالة الخبر عليه أيضا خفاء لكنه موافق لما في الفقه. ثم إنه لا يظهر من الاخبار
ولا من كلام القوم تعين الابتداء من الجانب الذي يليه، أو الجانب الذي يلى القبلة،
فالظاهر التخيير بينهما. 2 - منتهى المطلب: روى الجمهور عن الساجى في كتابه، عن
جعفر بن محمد الصادق عليه السلام عن أبيه عليه السلام عن جابر قال: لحد رسول الله
صلى الله عليه واله ونصب عليه اللبن نصبا ورفع قبره عن الارض قدر شبر. وعن القاسم
بن محمد قال: قلت لعائشة يا امه اكشفي لي عن قبر رسول الله صلى الله عليه واله
وصاحبيه، فكشفت لي عن ثلاث قبور لا مشرفة ولا لاطئة مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء.
3 - المحاسن: عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود، عن الاصبغ ابن نباته قال:
قال أمير المؤمنين عليه السلام: من جدد قبرا أو مثل مثالا فقد خرج من الاسلام (1).
تبيين: قال الصدوق في الفقيه (2) بعد إيراد هذا الخبر مرسلا: واختلف مشايخنا في
معنى هذا الخبر، فقال محمد بن الحسن الصفار - ره - هو جدد بالجيم لاغير، وكان شيخنا
محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد يحكى عنه أنه قال: لا يجوز تجديد القبر ولا تطيين
جميعه بعد مرور الايام عليه، وبعد ما طين في الاول، ولكن إذا مات ميت فطين قبره
فجائز أن يرم سائر القبور من غير أن يجدد، وذكر عن سعد ابن عبد الله - ره - أنه كان
يقول إنما هو حدد قبرا بالحاء غير المعجمة، يعنى به
(1) المحاسن ص 612. (2) الفقيه ج 1 ص 120
- 121.
[17]
من سنم قبرا وذكر عن أحمد بن أبي عبد الله
البرقي إنما هو من جدث قبرا وتفسير الجدث القبر، فلا ندري ما عنى به. والذي أذهب
إليه أنه جدد بالجيم، ومعناه نبش قبرا لان من نبش قبرا فقد جدده وأحوج إلى تجديده،
وقد جعله جدثا محفورا. وأقول: إن التجديد على المعنى الذي ذهب إليه محمد بن الحسن
الصفار و التحديد بالحاء غير المعجمة الذي ذهب إليه سعد بن عبد الله والذي قاله
البرقي من أنه جدث، كله داخل في معنى الحديث، وأن من خالف الامام عليه السلام في
التجديد والتسنيم والنبش، واستحل شيئا من ذلك فقد خرج من الاسلام. والذي أقوله في
قوله عليه السلام " من مثل مثالا " أنه يعني به من أبدع بدعة ودعا إليها أو وضع
دينا فقد خرج من الاسلام، وقولى في ذلك قول أئمتي عليهم السلام فان أصبت فمن الله
على ألسنتهم، وإن أخطأت فمن عند نفسي. وقال الشيخ في التهذيب (1) بعد نقل كلام
البرقي: ويمكن أن يكون المعنى بهذه الرواية النهي أن يجعل القبر دفعة اخرى قبرا
لانسان آخر، لان الجدث هو القبر، فيجوز أن يكون الفعل مأخوذا منه، ثم قال: وكان
شيخنا محمد بن محمد ابن النعمان يقول: إن الخبر بالخاء والدالين، وذلك مأخوذ من
قوله تعالى " قتل أصحاب الاخدود " (2) والخد هو الشق، يقال خددت الارض خدا أي
شققتها، وعلى هذه الروايات يكون النهي تناول شق القبر إما ليدفن فيه، أو على جهة
النبش على ما ذهب إليه محمد بن علي، وكل ما ذكرناه من الروايات والمعاني محتمل،
والله أعلم بالمراد، والذي صدر الخبر عنه عليه السلام. وقال الشهيد قدس سره في
الذكرى: قلت: إشتغال هؤلاء الافاضل بتحقيق هذه اللفظة مؤذن بصحة الحديث عندهم، وإن
كان طريقه ضعيفا كما في أحاديث كثيرة اشتهرت وعلم موردها، وإن ضعف إسنادها، فلا يرد
ما ذكره في المعتبر من
(1) التهذيب ج 1 ص 130 ط حجر ص 459 و 460
ط نجف. (2) البروج: 4.
[18]
ضعف محمد بن سنان وأبي الجارود راوييه.
على أنه قد ورد نحوه من طريق أبى الهياج قال: قال علي عليه السلام أبعثك على ما
بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه واله لا ترى قبرا مشرفا إلا سويته، ولا تمثالا
إلا طمسته (1) وقد نقله الشيخ في الخلاف وهو من صحاح العامة، وهو يعطي صحة الرواية
بالحاء المهملة لدلالة الاشراف والتسوية عليه، ويعطي أن المثال هنا هو المثال هناك،
و هو الصورة، وقد روي في النهي عن التصوير وإزالة التصاوير أخبار مشهورة، وأما
الخروج عن الاسلام بهذين، فإما على طريقة المبالغة، زجرا عن الاقتحام على ذلك وإما
لانه فعل ذلك مخالفة للامام عليه السلام انتهى. وربما يقال على تقدير أن يكون اللفظ
جدد بالجيم والدال، وجدث بالجيم والثاء، يحتمل أن يكون المراد قتل مؤمن عدوانا لان
من قتله فقد جدد قبرا مجددا بين القبور، وجعله جدثا وهو مستقل في هذا التجديد،
فيجوز إسناده إليه بخلاف ما لو قتل بحكم الشرع، وهذا أنسب بالمبالغة بخروجه من
الاسلام، ويحتمل أن يكون المراد بالمثال الصنم للعبادة. أقول: لا يخفى بعد ما ذكره
في التجديد، وأما المثال فهو قريب، وربما يقال: المراد به إقامة رجل بحذاه كما
يفعله المتكبرون، ويؤيده ما ذكره الصدوق - ره - في كتاب معاني الاخبار (2) عن محمد
بن علي ما جيلويه، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن النبيكى
باسناده رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: من مثل مثالا أو اقتنى كلبا
فقد خرج من الاسلام، فقيل له: هلك إذا كثير من الناس، فقال: ليس حيث ذهبتم إني عنيت
بقولي " من مثل مثالا " من نصب دينا غير دين الله، ودعا الناس إليه، وبقولي " من
اقتنى كلبا " مبغضا لنا أهل البيت اقتناه وأطعمه وسقاه، من فعل ذلك فقد خرج من
الاسلام. ثم اعلم أن للاسلام والايمان في الاخبار معاني شتى، فيمكن أن يراد هنا
(1) راجع مشكاة المصابيح ص 148 قال: رواه
مسلم. (2) معاني الاخبار ص 181.
[19]
معنى يخرج ارتكاب بعض المعاصي عنه، وأما
إثبات حكم بمجرد تلك القراءات والاحتمالات بخبر واحد فلا يخفى ما فيه، وما ذكره
القوم من التفسيرات والتأويلات لا يدل على تصحيحها، والعمل بها، نعم يصلح مؤيدا
لاخبار اخر، وردت في كل من تلك الاحكام، ولعله يصح لاثبات الكراهة أو الاستحباب،
وإن كان فيه أيضا مجال مناقشة. 4 - المحاسن: عن أبيه، عن النضر بن سويد، عن القاسم
بن سليمان، عن جراح المدايني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تبنوا على
القبور، ولا تصوروا سقوف البيوت، فان رسول الله صلى الله عليه واله كره ذلك (1).
تحقيق وتفصيل: قال في الذكرى: المشهور كراهة البناء على القبر واتخاذه مسجدا، وكذا
يكره القعود على القبر، وفي المبسوط نقل الاجماع على كراهة البناء عليه، وفي
النهاية يكره تجصيص القبور وتظليلها، وكذا يكره المقام عندها، لما فيه من إظهار
السخط لقضاء الله، أو الاشتغال عن مصالح العباد والمعاش أو لسقوط الاتعاظ بها، وقد
روى يونس بن ظبيان (2) عن الصادق عليه السلام عن أبيه عليه السلام قال: نهى رسول
الله صلى الله عليه واله أن يصلي على قبر أو يعقد عليه أو يبنى عليه، وقد روي مثله
من صحاح العامة. ثم قال: وروى (3) علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام لا يصلح البناء
عليه ولا الجلوس وظاهره الكراهية، فيحمل النهي الاول وغيره عليها، وزاد الشيخ في
الخلاف الاتكاء عليه والمشي، ونقله في المعتبر عن العلماء وقد نقل الصدوق في الفقيه
(4) عن الكاظم عليه السلام إذا دخلت المقابر فطأ القبور، فمن كان مؤمنا استروح إلى
ذلك، ومن كان منافقا وجد ألمه، ويمكن حمله على القاصد زيارتهم بحيث لا يتوصل إلى
قبر إلا بالمشي على آخر، أو يقال: تختص الكراهية بالقعود، لما فيه من
(1) المحاسن ص 612. (2 - 3) راجع التهذيب
ج 1 ص 130. (4) الفقيه ج 1 ص 115.
[20]
اللبث المنافي للتعظيم. وروى الصدوق عن
سماعة (1) أنه سأله عليه السلام عن زيارة القبور وبناء المساجد فيها، فقال: زيارة
القبور لا بأس بها، ولا يبنى عندها مساجد، وقال الصدوق (2) وقال النبي صلى الله
عليه واله: لا تتخذوا قبري قبلة ولا مسجدا فان الله تعالى لعن اليهود حيث اتخذوا
قبور أنبيائهم مساجد. قلت: هذه الاخبار رواها الصدوق والشيخان وجماعة المتأخرين في
كتبهم ولم يستثنوا قبرا، ولا ريب في أن الامامية مطبقة على مخالفة قضيتين من هذه
إحداهما البناء، والاخرى الصلاة في المشاهد المقدسة، فيمكن القدح في هذه الاخبار
لانها آحاد، وبعضها ضعيف الاسناد، وقد عارضها أخبار أشهر منها. وقال ابن الجنيد: لا
بأس بالبناء عليه وضرب الفسطاط يصونه ومن يزوره، أو تخصيص هذه العمومات باجماعهم في
عهود كانت الائمة ظاهرة فيهم وبعدهم من غير نكير، وبالاخبار الدالة على تعظيم
قبورهم وعمارتها وأفضلية الصلاة عندها، ثم أورد بعض ما سيأتي من الاخبار الدالة على
فضل زيارتهم عليهم السلام وعمارة قبورهم وتعاهدها والصلاة عندها. ثم قال: والاخبار
في ذلك كثيرة، ومع ذلك فقبر رسول الله صلى الله عليه واله مبني عليه في أكثر
الاعصار، ولم ينقل عن أحد من السلف إنكاره، بل جعلوه أنسب لتعظيمه. وأما اتخاذ
القبور مسجدا فقد قيل: هو لمن يصلي فيه جماعة، أما فرادى فلا. 5 - دعائم الاسلام:
عن الصادق، عن آبائه، عن على عليهم السلام أنه ألحد لرسول الله صلى الله عليه واله
واللحد هو أن يشق للميت في القبر مكانه الذي يضجع فيه، مما يلي القبلة مع حائط
القبر. والضريح أن يشق له وسط القبر (3). وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه ضرح
لابيه محمد بن علي عليه السلام احتاج إلى ذلك
(1 - 2) الفقيه ج 1 ص 114. (3) دعائم
الاسلام ج 1 ص 237.
[21]
لانه كان جسيما (1). وعن علي عليه السلام
أنه فرش في لحد رسول الله صلى الله عليه واله قطيفة، لان الموضع كان نديا سبخا (2).
وعنه صلوات الله عليه أنه قال: لا ينزل المرءة في قبرها إلا من كان يراها في
حياتها، ويكون أولى الناس بها، يلي مؤخرها، وأولى الناس بالرجال يلي مقدمه، وكره
للرجل أن ينزل في قبر ولده خوفا من رقة قلبه عليه (3). وعنه عليه السلام أنه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه واله: لكل بيت باب وباب القبر مما يلي رجلي الميت،
فمنه يجب أن ينزل ويصعد منه (4). وعنه عليه السلام أنه قال: شهد رسول الله صلى الله
عليه واله جنازة فأمرهم فوضعوا الميت على شفير القبر مما يلي القبلة، وأمرهم فنزلوا
واستقبلوا استقبالا، فأنزلوه في لحده وقال لهم: قولوا على ملة الله وملة رسوله (5).
وعنه عليه السلام أنه أمر أن يبسط على قبر عثمان بن مظعون ثوب، وهو أول قبر بسط
عليه ثوب (6). وعنه صلوات الله عليه أنه شهد رسول الله جنازة رجل من بني عبد المطلب
فلما أنزلوه في قبره، قال: أضجعوه في لحده على جنبه الايمن مستقبل القبلة، ولا
تكبوه لوجهه ولا تلقوه لظهره، ثم قال للذي وليه: ضع يدك على أنفه حتى يتبين لك
استقبال القبلة، ثم قال: قولوا " اللهم لقنه حجته، وصعد روحه، ولقه منك رضوانا "
(7). وعن علي عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه واله كان إذا دفن جنازة حثا
في القبر ثلاث حثيات (8). وعن علي عليه السلام أنه كان إذا حثا في القبر قال: "
إيمانا بك، وتصديقا لرسلك، وأيقانا ببعثك، هذا ما وعدنا الله ورسوله، وصدق الله
ورسوله " وقال: من فعل
(1 - 5) دعائم الاسلام ج 1 ص 237. (6 - 8)
دعائم الاسلام ج 1 ص 238. (*)
[22]
هذا كان له بمثل كل ذرة من التراب (1).
وعنه صلوات الله عليه أنه لما دفن رسول الله صلى الله عليه واله ربع قبره (2). وعنه
عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه واله لما دفن عثمان بن مظعون دعا بحجر
فوضعه عند رأس القبر، وقال: يكون علما ليدفن إليه قرابتي (3). وعن علي صلوات الله
عليه أنه كره أن يعمق القبر فوق ثلاثة أذرع، وأن يزاد عليه تراب غير ما خرج منه
(4). وعنه عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه واله رش قبر عثمان بن مظعون
بالماء بعد أن سوى عليه التراب (5). 6 - العلل: لمحمد بن علي بن إبراهيم قال: إن
النبي صلى الله عليه واله كان إذا مات رجل من أهل بيته يرش قبره، ويضع يده على
قبره، ليعرف أنه قبر العلوية وبني هاشم من آل محمد، فصارت بدعة في الناس كلهم، ولا
يجوز ذلك. 7 - كتاب عباد العصفرى: عن ابن العرزمي، عن ثوير بن يزيد، عن خالد ابن
معدان، عن حوس بن بعر قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: إن لكل بيت بابا و إن
باب القبر من قبل الرجلين. 8 - العيون: عن عبد الواحد بن محمد بن عبدوس، عن علي بن
محمد بن قتيبة عن الفضل بن شاذان قال: كان فيما كتب الرضا عليه السلام للمأمون من
محض الاسلام: الميت يسل من قبل رجلين، ويرفق به إذا ادخل قبره (6). 9 - الخصال: عن
أحمد بن محمد بن الهيثم وأحمد بن الحسن القطان ومحمد ابن أحمد السناني وجماعة، عن
أحمد بن يحيى بن زكريا، عن بكر بن عبد الله بن حبيب، عن تميم بن بهلول، عن أبي
معاوية، عن الاعمش، عن الصادق عليه السلام قال: الميت يسل من قبل رجليه سلا،
والمرءة تؤخذ بالعرض من قبل اللحد، والقبور
(1 - 3) دعائم الاسلام ج 1 ص 238. (4 - 5)
المصدر ج 1 ص 239. (6) عيون الاخبار ج 2 ص 123.
[23]
تربع ولا تسنم (1). بيان: اعلم أن الاصحاب
ذكروا استحباب وضع الرجل مما يلي الرجلين والمرءة مما يلي القبلة، وأن يؤخذ الرجل
من قبل الرجلين سابقا برأسه، والمرءة عرضا، وقال السيد في المدارك: المسند في ذلك
مرفوعة عبد الصمد (2) بن هارون قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا أدخلت الميت
القبر إن كان رجلا سل سلا والمرءة تؤخذ عرضا فانه أستر، وأكثر الاخبار واردة بسل
الميت من قبل الرجلين، من غير فرق بين الرجل والمرءة انتهى. وربما يقال: يفهم من
أخذ المرءة عرضا وضعها بأحد جنبي القبر، لانه أسهل للاخذ كذلك وتعيين جهة القبلة
لشرافتها. ولا يخفى أنه بعد ورود هذا الخبر مع تأيده بما في الفقه الرضوي وما في
الدعائم بحمله على المرءة جمعا وعمل قدماء الاصحاب، لا يحتاج إلى تلك التكلفات ولا
يرد ما أورده السيد قدس سره، إذ يستفاد من السل السبق بالرأس مع ملاحظة الهيئة التي
يوضع الميت عليها عند رجلي القبر، وباقي الاحكام مصرحة فيه. وقال الصدوق في الفقيه:
المرءة تؤخذ بالعرض من قبل اللحد، ويقف زوجها في موضع يتناول وركها، ويؤخذ الرجل من
قبل رجليه يسل سلا، وقول أمثاله كاشف عن النص، فينبغي تخصيص الاخبار المطلقة
بالرجل. 10 - العلل: عن محمد بن موسى بن المتوكل، عن علي بن الحسين السعد آبادي عن
أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه قال: سألت
أبا عبد الله عليه السلام عن رش الماء على القبر قال: يتجافى عنه العذاب مادام
الندى في التراب (3). 11 - اكمال الدين: عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن
إبراهيم
(1) الخصال ج 2 ص 151. (2) راجع التهذيب ج
1 ص 93. (3) علل الشرايع ج 1 ص 290.
[24]
ابن مهزيار، عن أخيه علي، عن محمد بن أبي
عمير، عن محمد بن أبي حمزة، عن مرة مولى محمد بن خالد قال: لما مات إسماعيل فانتهى
أبو عبد الله عليه السلام إلى القبر، أرسل نفسه فقعد على حاشية القبر، ولم ينزل في
القبر، ثم قال: هكذا صنع رسول الله صلى الله عليه واله بإبراهيم ولده (1). توضيح:
روى الكليني (2) هذا الخبر، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير عن محمد بن أبي حمزة،
عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما مات إسماعيل بن أبي عبد الله عليه
السلام أتى أبو عبد الله عليه السلام القبر فأرخى نفسه فقعد ثم قال: رحمك الله وصلى
عليك، ولم ينزل في قبره، وقال: هكذا فعل النبي صلى الله عليه واله بإبراهيم، ويدل
على كراهية إدخال الوالد ولده في القبر، وعلى عدم كراهة القعود قبل دفن الميت بل
على استحبابه. أما الاول: فظاهر الاخبار اختصاص الكراهة بنزول الوالد في قبر ولده و
المشهور بين الاصحاب عموم الكراهة لجميع ذوي الارحام والاقارب إذا كان الميت رجلا،
وحملوا ما يدل على الاختصاص على نفي الكراهة المؤكدة في غيره، وهو إنما يستقيم مع
وجود المعارض، وقد ورد في خبر (3) وفات إبراهيم أمر النبي صلى الله عليه واله أمير
المؤمنين عليه السلام بالنزول في قبره، ويدل على عدم الكراهية أيضا ما رووه من
إدخال أمير المؤمنين عليه السلام [قثم بن العباس] ظ والعباس، وفي رواية الفضل بن
العباس [واسامة مولى] ظ النبي صلى الله عليه واله ضريحه وكلهم كانوا ذوي رحمه، ولو
اعتذر في أمير المؤمنين بأنه كان يلزمه ذلك إذ المعصوم لا يتولى أمره إلا المعصوم،
فلا يجري ذلك في صاحبيه مع تقريره عليه السلام لهما على ذلك، ولورود أخبار كثيرة في
جواز دفن الولد والده. ومن الغرائب أن العلامة - ره - قال في المنتهى: ويستحب أن
ينزل إلى القبر الولي أو من يأمره الولي إن كان رجلا، وإن كان امرءة لا ينزل إلى
قبرها
(1) اكمال الدين ج 1 ص 161. (2) الكافي ج
3 ص 193. (3) راجع ج 22 ص 156 وبعدها من هذه الطبعة.
[25]
إلا زوجها أو ذو رحم لها، وهو وفاق
العلماء، ثم قال: الرجال أولى بدفن الرجال بلا خلاف بين العلماء في ذلك، والرجال
أولى بدفن النساء أيضا. ثم قال في كراهة إهالة الاب على ولده وبالعكس، وكذا ذو
الرحم لرحمه معللا بأنه يورث القساوة: يكره لمن ذكرنا أن ينزل إلى القبر أيضا للعلة
وقد روي جواز نزول الولد إلى قبر والده انتهى وكذا فعل في التذكرة. أقول: التنافي
بين الكلامين ظاهر. فان قيل أراد بالاولوية التي أثبتها أولا أن له ولاية ذلك، أعم
من أن يتولاه بنفسه أو يأمر غيره بذلك، فلا ينافي كراهة أن يتولاه بنفسه، قلت: ما
أورده من الدلائل يدل على استحباب أن يتولاه بنفسه فلا يجديه هذا التوجيه، والتعليل
بالقساوة ضعيف معارض بأنه أرفق للميت وأشفق عليه، وكراهة الاهالة إنما هي لعدم
ضرورة داعية إليها بخلاف ارتكاب الدفن، وإدخال القبر، فان فيه مصلحة للميت، وإرفاقا
له، بل قلما يرضى غير ذي الرحم بذلك، فقياسه عليها مع بطلانه رأسا قياس مع الفارق،
فالاظهر عدم كراهة إنزال غير الولد من الاقارب القبر والله يعلم. وأما الثاني وهو
عدم كراهة جلوس المشيع قبل الدفن، فذهب إليه الشيخ في الخلاف وابن الجنيد، وذهب
المحقق والعلامة وابن أبي عقيل وابن حمزة إلى كراهته، قال في الذكرى: اختلف الاصحاب
في كراهة جلوس المشيع قبل الوضع في اللحد، فجوزه في الخلاف، ونفى عن البأس ابن
الجنيد للاصل، ولرواية عبادة بن الصامت (1) أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه
واله إذا كان في جنازة لم يجلس حتى توضع في اللحد، فقال يهودي: إنا لنفعل ذلك، فجلس
وقال: خالفوهم !
(1) أخرجه في مشكاة المصابيح ص 147، ولفظه
عن عبادة بن الصامت قال: كان رسول الله صلى الله عليه واله إذا تبع جنازة لم يقعد
حتى توضع في اللحد، فعرض له حبر من اليهود، فقال له: انا هكذا نصنع يا محمد ! قال:
فجلس رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: خالفوهم. رواه الترمذي وأبو داود وابن
ماجة، وقال الترمذي هذا حديث غريب وبشر بن رافع الراوى ليس بالقوى.
[26]
وكرهه ابن عقيل وابن حمزة والفاضلان، وهو
الاقرب لصحيح ابن سنان (1) عن الصادق عليه السلام ينبغي لمن شيع جنازة أن لا يجلس
حتى توضع في لحده، والحديث حجة لنا لان " كان " يدل على الدوام، والجلوس لمجرد
إظهار المخالفة، ولان الفعل لا عموم له، فجاز وقوع الجلوس تلك المرة خاصة، ولان
القول أقوى من الفعل عند التعارض، والاصل يخالف لدليل انتهى. ويرد عليه أن لابن
الجنيد أن يقول إن احتجاجي ليس بمجرد الفعل، بل بقوله صلى الله عليه واله أيضا.
وأقول: لا يبعد أن يكون خبر النهي محمولا على التقية، للاخبار الكثيرة الدالة على
أن الائمة عليهم السلام كانوا يجلسون قبل ذلك، ولكون المنع بين المخالفين أشهر. 12
- اختيار الوجال للكشي: عن العياشي قال: سمعت علي بن الحسن يقول: مات يونس بن يعقوب
بالمدينة، فبعث إليه أبو الحسن الرضا عليه السلام بحنوطه وكفنه وجميع ما يحتاج
إليه، وأمر مواليه وموالي أبيه وجده أن يحضروا جنازته، وقال لهم: هذا مولى لابي عبد
الله عليه السلام وكان يسكن العراق، وقال لهم: احفروا له في البقيع، فان قال لكم
أهل المدينة إنه عراقي ولا ندفنه في البقيع، فقولوا لهم: هذا مولى لابي عبد الله
وكان يسكن العراق، فان منعتمونا أن ندفنه في البقيع منعناكم أن تدفنوا مواليكم في
البقيع، فدفن في البقيع، ووجه أبو الحسن علي بن موسى إلى زميله محمد بن الحباب وكان
رجلا من أهل الكوفة، فقال: صل عليه أنت (2). علي بن الحسن قال: حدثني محمد بن
الوليد قال: رآني صاحب المقبر ؟ وأنا عند القبر بعد ذلك، فقال لي: من هذا الرجل
صاحب هذا القبر، فان أبا الحسن علي بن موسى عليهما السلام أوصاني به وأمرني أن أرش
قبره أربعين شهرا أو أربعين يوما
(1) راجع التهذيب ج 1 ص 130. (2) رجال
الكشى ص 330.
[27]
في كل يوم مرة ؟ فقال أبو الحسن الشك مني.
قال: وقال لي صاحب المقبرة: إن السرير عندي يعني سرير النبي صلى الله عليه واله
فإذا مات رجل من بني هاشم صر السرير فأقول: أيهم مات حتى أعلم بالغداة، فصر السرير
في الليلة التي مات فيها هذا الرجل، فقلت: لا أعرف أحدا منهم مريضا فمن ذا الذي مات
؟ فلما أن كان من الغد جاؤا فأخذوا مني السرير، وقالوا: مولى لابي عبد الله عليه
السلام كان يسكن العراق (1). بيان: ما تضمنه من استمرار الرش على إحدى المدتين خلاف
المشهور ولم أر قائلا به، ولا بأس بالعمل به في أقل المدتين وأبو الحسن كنية علي بن
الحسن بن فضال وصاحب المقبرة هو الذي كان يتولى أمر الموتى والسرير وخدمة القبور
بالبقيع. 13 مصباح الانوار: عن أبي عبد الله، عن آبائه قال: إن فاطمة عليها السلام
لما احتضرت أوصت عليا عليه السلام فقالت: إذا أنت مت فتول أنت غسلي، وجهزني وصل على
وأنزلني قبري، وألحدني وسو التراب على واجلس عند رأسي قبالة وجهي فأكثر من تلاوة
القرآن والدعاء، فانها ساعة يحتاج الميت فيها إلى انس الاحياء وأنا أستودعك الله
تعالى واوصيك في ولدي خيرا ثم ضمت إليها ام كلثوم فقالت له: إذا بلغت فلها ما في
المنزل ثم الله لها. فلما توفيت فعل ذلك أمير المؤمنين عليه السلام ودفنها ليلا في
دار عقيل في الزاوية الثالثة من صدر الدار. ومنه عن أبي عبد الله عليه السلام عن
آبائه عليهم السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام لما وضع فاطمة بنت رسول الله صلى
الله عليه واله في القبر قال: " بسم الله الرحمن الرحيم، بسم الله وبالله وعلى ملة
رسول الله محمد بن عبد الله سلمتك أيتها الصديقة إلى من هو أولى بك مني ورضيت لك
بما رضي الله تعالى لك، ثم قرء: " منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة
اخرى " فلما سوى عليها التراب أمر بقبرها فرش عليه الماء، ثم
(1) رجال الكشى ص 330.
[28]
جلس عند قبرها باكيا حزينا فأخذ العباس
بيده فانصرف به. ومنه: عن جابر بن عبد الله الانصاري، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
قلت له: الشفع يدخل القبر أو الوتر فقال: سواء عليك أدخل فاطمة صلوات الله عليها
القبر أربعة. 14 - العلل: عن علي بن حاتم، عن القاسم بن محمد، عن إبراهيم بن مخلد،
عن محمد بن بشير، عن محمد بن سنان، عن أبي عبد الله القزويني قال: سألت أبا جعفر
عليه السلام فقلت: لاي علة يولد الانسان ههنا ويموت في موضع آخر ؟ قال: لان الله
تبارك وتعالى لما خلق خلقه خلقهم من أديم الارض فمرجمع كل إنسان إلى تربته (1).
بيان: لعله إشارة إلى التربة التي تذر في النطفة في الرحم، ويحتمل أن يكون عند خلق
آدم عليه السلام جعل كل جزء من طينه لشخص من ولده كما يظهر من بعض الاخبار. 15 -
العلل: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن سنان، عن محمد
بن عجلان، عن أبي عبد الله عليه السلام إذا جئت بأخيك إلى القبر فلا تفدحه به، ضعه
أسفل من القبر بذراعين أو ثلاثة حتى يأخذ لذلك اهبته، ثم ضعه في لحده وإن استطعت أن
تلصق خده بالارض وتحسر من خده فافعل، وليكن أولى الناس به مما يلي رأسه، وليتعوذ
بالله من الشيطان، وليقرء فاتحة الكتاب والمعوذتين و قل هو الله أحد وآية الكرسي ثم
ليقل ما يعلم حتى ينتهي إلى صاحبه (2). قال: وروي في حديث آخر: إذا أتيت بالميت
القبر فلا تفدح به القبر، فان للقبر أهوالا عظيمة، وتعوذ من هول المطلع ولكن ضعه
قرب شفير القبر، واصبر عليه هنيئة ثم قدمه قليلا واصبر عليه ليأخذ اهبته ثم قدمه
إلى شفير القبر (3). توضيح: قوله عليه السلام " فلا تفدحه به " قال في القاموس فدحه
الدين كمنعه
(1) علل الشرايع ج 1 ص 291 - 290. (2) علل
الشرايع ج 1 ص 288. (3) علل الشرائع ج 1 ص 289.
[29]
أثقله أقول: لعل المراد لا تجعل القبر
ودخوله ثقيلا على ميتك بادخاله مفاجاة قوله عليه السلام " أسفل من القبر " قال
الشيخ البهائي رحمه الله: لعل المراد بوضعه أسفل القبر من قبل رجليه وهو باب القبر،
وقال الجوهري: تأهب استعد، واهبة الحرب عدتها، ويدل على اطلاع الروح على تلك
الاحوال، وعلى سؤال القبر وعذابه وعلى استحباب الوضع قبل الوصول إلى القبر بذراعين
أو ثلاثة، وبمضمونها أفتى ابن الجنيد والمحقق في المعتبر. والخبر المرسل الاخير يدل
على النقل ثلاث مرات كما ذكره الصدوق - ره - في الفقيه موافقا للفقه الرضوي وكأنه
أخذه منه، وإليه ذهب أكثر الاصحاب ولا تدل الاخبار المنقولة في الكتب المشهورة إلا
على الوضع مرة، ولعله يكفى في المستحبات مثل هذا الخبر المرسل، مع تأيده بعمل
الصدوق وما في الفقه والله يعلم. ويدل على رجحان إبراز وجه الميت ووضعه على التراب،
وقد ذكره الشيخ في النهاية والعلامة في المنتهى والشهيد في الدروس ولم يتعرض له بعض
المتأخرين إلا أنه لم يرده أحد ووردت به الاخبار، وقال الشيخ البهائي - ره -: لا
ريب في استحبابه، قوله " وإن استطعت " أي إذا لم يكن من تتقيه " وليكن أولى الناس
به " أي الوارث القريب وأولاهم به من جهة المذهب والولاية والمحبة. قوله عليه
السلام " ثم ليقل ". وفي الكافي (1) " وليتشهد ويذكر ما يعلم حتى ينتهى إلى صاحبه "
والمراد بما يعلم العقائد الحقة والاقرار بالائمة، وبصاحبه إمام الزمان عليهم
السلام وقال في القاموس: هنية مصغر هنة، أصلها هنوة أي شئ يسير ويروي هنيهة بابدال
الياء هاء، وقال في باب الهمزة: وهنيئة في صحيح البخاري أي شئ يسير وصوابه ترك
الهمزة. 16 - العلل: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى، عن ابن
(1) الكافي ج 3 ص 192.
[30]
أبي عمير، عن علي بن يقطين قال: سمعت أبا
الحسن الاول يقول: لا تنزل في القبر وعليك العمامة ولا القلنسوة ولا الحذاء ولا
الطيلسان، وحل أزرارك، فذلك سنة من رسول الله صلى الله عليه واله قلت: فالخف ؟ قال
فلا أرى به بأسا قلت: لم يكره الحذاء ؟ قال: مخافة أن يعثر برجله فيهدم. قال الصدوق
- ره -: لا يجوز دخول القبر بخف ولا حذاء ولا أعرف الرخصة في الخف إلا في هذا الخبر
وإنما أوردته لمكان العلة (1). بيان: الطيلسان بفتح الطاء واللام على الاشبه
الافصح، وحكي كسر اللام وضمها وحكي عن مطالع الانوار أنه قال: الطيلسان شبه الاردية
يوضع على الرأس والكتفين والظهر، وقال في الجمهرة: وزنه فيعلان وربما يسمى طيلسا
وقال ابن الاثير في شرح مسند الشافعي: الرداء الثوب الذي يطرح على الاكتاف يلقى فوق
الثياب، وهو مثل الطيلسان يكون على الرأس [والاكتاف، وربما ترك في بعض الاوقات على
الرأس]، وسمى رداء كما يسمى الرداء طيلسانا انتهى، ولم يذكر الاصحاب وضع الرداء
والطيلسان مع اشتمال الاخبار عليهما، ولعلهم اكتفوا عن ذكر الطيلسان بكشف الرأس.
وقال في المعتبر: يستحب لمن دخل قبر الميت أن يحل أزراره وأن يتحفى ويكشف رأسه، هذا
مذهب الاصحاب وقال في الذكرى: يستحب لملحده حل أزراره، وكشف رأسه وحفاؤه، إلا
لضرورة، ثم قال: وليس ذلك واجبا إجماعا انتهى والظاهر أن تجويز الخف للتقية لما
رواه الكليني (2) عن أبى بكر الحضرمي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تنزل
القبر وعليك العمامة ولا القلنسوة ولارداء ولا حذاء، وحل أزرارك قال: قلت: والخف
قال: لا بأس بالخف في وقت الضرورة والتقية، وقال الشيخ: ويجوز أن ينزل بالخفين عند
الضرورة والتقية. 17 - العلل: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد
الله، عن أبيه عن حماد بن عيسى، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام
قال: كان البراء
(1) علل الشرايع ج 1 ص 288. (2) الكافي ج
3 ص 192.
[31]
ابن معرور الانصاري بالمدينة، وكان رسول
الله صلى الله عليه واله بمكة والمسلمون يصلون إلى بيت المقدس، فأوصى إذا دفن أن
يجعل وجهه إلى رسول الله صلى الله عليه واله فجرت فيه السنة ونزل به الكتاب (1).
بيان: لعله لم يكن في شرعهم تعيين لتوجيه الميت إلى جهة وكانوا مخيرين في الجهات
فاختار تلك الجهة للاستحسان العقلي أو لما ثبت عنده شرعا من تعظيم الرسول صلى الله
عليه واله وعلى التقديرين يدل إما على حجية أحدهما أو على أن الانسان يثاب على ما
يفعله موافقا للواقع، وإن لم يكن مستندا إلى دليل معتبر، وبأمثال ذلك استدل المحقق
الاردبيلي قدس سره عليه، وعلى الاكتفاء بالتقليد في الاصول، و للكلام فيه مجال. 18
- العلل: عن أبيه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام
قال: ينبغي أن يتخلف عند قبر الميت أولى الناس به بعد انصراف الناس عنه، ويقبض على
التراب بكفيه ويلقنه ويرفع صوته، فإذا فعل ذلك كفي الميت المسألة في قبره (2).
بيان: لا يبعد أن يكون اشتراط انصراف الناس ووضع الفم عند الرأس كما ورد في أخبار
اخر للتقية، والاولى مراعات ذلك كله، والتلقينات المروية ثلاثة أولها عند الاحتضار
لرفع وساوس الشيطان، وثانيها بعد دخول القبر قبل وضع اللبن، وثالثها بعد طم القبر
وانصراف الناس، وهو المذكور هنا، ولا خلاف في استحباب الجميع. وادعى في المنتهى
وغيره إجماع العلماء على استحباب هذا التلقين، و أنكره أكثر الجمهور، مع أنهم رووا
عن أبي أمامة الباهلي أن النبي صلى الله عليه واله قال: إذا مات أحدكم وسويتم عليه
التراب فليقم أحدكم عند قبره، ثم ليقل يا فلان بن فلانة فانه يسمع ولا يجيب، ثم
يقول: يا فلان بن فلانة الثانية فيستوي قاعدا ثم
(1) علل الشرائع ج 1 ص 284. (2) علل
الشرايع ج 1 ص 290.
[32]
ليقل يا فلان بن فلانة، فانه يقول: أرشدنا
رحمك الله ! فيقول: اذكر ما خرجت عليه من الدنيا: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن
محمدا عبده ورسوله، وأنك رضيت بالله ربا، وبالاسلام دينا، وبمحمد نبيا " وبالقرآن
إماما " فان منكرا ونكيرا يتأخر كل واحد منهما، فيقول انطلق فما يقعدنا عند هذا،
وقد لقن حجته ؟ فقيل: يا رسول الله فان لم يعرف امه ؟ قال: فلينسبه إلى حواء انتهى.
وقد نقل الشهيد - رحمه الله - عن بعض العامة كالرافعي منهم القول باستحبابه ويدل
على سؤال القبر، وهو من ضروريات الدين، وعلى سقوط السؤال بهذا التلقين، وذكره جماعة
من أصحابنا وعلى كون الملقن أولى الناس به، إما بحسب النسب والارث، أو بحسب التوافق
في المذهب والمحبة والمعاشرة أيضا كما مر، قال في الذكرى: أجمع الاصحاب على تلقين
الولي أو من يأمره الميت بعد انصراف الناس عنه انتهى. وعلى ما حملوا عليه الخبر
يشكل إلحاق من يأمره الولي به، وهل يلقن الطفل ؟ قال في الذكرى وأما الطفل فظاهر
التعليل يشعر بعدم تلقينه، ويمكن أن يقال: يلقن إقامة للشعاير، وخصوصا المميز كما
في الجريدتين انتهى، وإطلاق الاخبار يدل على الجواز ويشكل التخصيص بالتعليل، وقال
ابن إدريس يستقبل الملقن القبلة والقبر أيضا، وقال أبو الصلاح وابن البراج والشيخ
يحيى بن سعيد: يستقبل القبلة والقبر أمامه، وما وصل الينا من الروايات خالية عن تلك
الخصوصيات، فالظاهر جوازه كيف ما اتفق، وإن كان اتباع ما ذكروه أحوط. 19 - الخصال:
عن أبيه وابن الوليد معا عن أحمد بن إدريس ومحمد العطار معا، عن محمد بن أحمد
الاشعري، عن محمد بن الحسين رفعه قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: لا يدخل
الجنة مدمن خمر، ولا سكير، ولا عاق، ولا شديد السواد ولا ديوث، ولا قلاع وهو
الشرطي، ولا رتوق وهو الخنثى، ولا خيوف وهو النباش
[33]
ولا عشار ولا قاطع رحم ولا قدري (1).
ومنه: عن أبيه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسين بن الحسن الفارسي، عن سليمان
بن جعفر البصري، عن عبد الله بن الحسين بن زيد، عن أبيه عن جعفر بن محمد، عن آبائه،
عن علي عليهم السلام مثله مع زيادات (2) وأوردته في باب مساوي الاخلاق وأبواب
المناهي (3). 20 - معاني الاخبار: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد أبي عبد
الله عن أبيه، عن أحمد بن النضر عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر أنه قال: قال
رسول الله أخبرني جبرئيل أن ريح الجنة توجد من مسيرة ألف عام، ما يجدها عاق ولا
قاطع رحم، ولا شيخ زان، ولا جار إزاره خيلاء، ولا قتات، ولا منان ولا جعظري، قال:
قلت: فما الجعظري ؟ قال: الذي لا يشبع من الدنيا. وفي حديث آخر ولا جيوف وهو
النباش، ولا رنوف وهو المخنث، ولا جواظ ولا جعظري وهو الذي لا يشبع من الدنيا (4).
بيان الخبرين: السكير بالتشديد الكثير السكر، وفي النهاية فيه لا يدخل الجنة قلاع
ولا ديبوب، القلاع هو الساعي إلى السلطان بالباطل في حق الناس سمي به لانه يقلع
المتمكن من قلب الامير فيزيله عن رتبته، كما يقلع النبات من الارض ونحوه، والقلاع
أيضا القواد والكذاب، والنباش والشرطي، و الرتوق الفجرة والربية أو هو بالزاي
والباء الموحدة من قولهم زبق لحيته أي نتفها وفي أكثر النسخ في الحديث الثاني رنوف
بالراء المهملة والفاء، قال في القاموس الرانفة أسفل الالية إذا كنت قائما وأرنفت
الناقة باذنيها أرختها إعياء، والبعير سار فحرك رأسه فتقدمت جلدة هامته، والرجل
أسرع انتهى، ولا مناسبة لتلك
(1) الخصال ج 2 ص 54. (2) المصدر ج 2 ص
54. (3) راجع ج 72 ص 189 وما بعده. (4) معاني الاخبار ص 330.
[34]
المعاني بما في الخبر إلا بتكلف. وفي
النهاية فيه لا يدخل الجنة جياف هو النباش سمي به لانه يأخذ الثياب عن جيف الموتي
انتهى، ويحتمل أن يكون في الاصل جيافا فصحف أو جاء جيوف بمعناه، وأما الخيوف بالياء
أو بالنون فلم أر بهذا المعنى. وفي النهاية فيه أهل النار كل جعظري جواظ، الجعظري
الفظ الغليظ المتكبر وقيل: هو المنتفخ بما ليس عنده، وفيه قصر، والجواظ الجموع
المنوع، وقيل الكثير اللحم المختال في مشيته، وقيل القصير البطين، وفي القاموس
الجعظري الفظ الغليظ أو الاكول الغليظ، والقصير المنتفخ بما ليس عنده، والجعنظار
الشره النهم والاكول الضخم. 21 - العلل: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن القاسم،
بن محمد، عن سليمان ابن داود، عن حماد بن عيسى، عن أبى عبد الله عليه السلام أنه
نظر إلى المقابر فقال يا حماد ؟ هذه كفات الاموات، ونظر إلى البيوت فقال: هذه كفات
الاحياء ثم تلا " ألم نجعل الارض كفاتا أحياء وأمواتا " (1). 22 - تفسير على بن
ابراهيم: قال: نظر أمير المؤمنين عليه السلام في رجوعه من صفين إلى المقابر فقال:
هذه كفات الاموات، أي مساكنهم، ثم نظر إلى بيوت الكوفة فقال: هذه كفات الاحياء، ثم
تلا قوله تعالى " ألم نجعل الارض كفاتا أحياء وأمواتا " (2). 23 - الاحتجاج وغيبة
الطوسي: فيما كتب عبد الله بن جعفر الحميري إلى القائم عليه السلام سئل عن طين
القبر يوضع مع الميت في قبره ؟ هل يجوز ذلك أم لا ؟ فأجاب عليه السلام يوضع مع
الميت في قبره ويخلط بحنوطه إنشاء الله (3). بيان: ما ورد في الخبر من خلط التربة
بالحنوط لم أربه قائلا، وأما الوضع
(1) تراه في المعاني ص 342، والاية في
سورة المرسلات 25 و 26. (2) تفسير القمى ص 709. (3) الاحتجاج ص 274، وقد مر في باب
التكفين.
[35]
في القبر، فقد ذكره الاصحاب، واختلفوا في
كيفيته وظاهر الخبر استحبابه بأي وضع كان، وقال في المختلف: قال الشيخ في الاقتصاد:
ويضع شيئا من تربة الحسين عليه السلام في وجهه، ونقل ابن إدريس عنه هذا القول،
وقولا آخر وهو جعل التربة في لحده مقابلة وجهه، وعن المفيد جعل التربة تحت خده،
وقواه، و الكل عندي جائز لان التبرك موجود في الجميع. 24 - العلل: عن علي بن حاتم،
عن العباس بن محمد العلوي، عن الحسن ابن سهل، عن محمد بن سهل، عن محمد بن حاتم، عن
يعقوب بن يزيد، عن علي بن أسباط، عن عبيد بن زرارة قال: مات لبعض أصحاب أبي عبد
الله عليه السلام ولد فحضر أبو عبد الله عليه السلام جنازته فلما ألحد تقدم أبوه
ليطرح عليه التراب، فأخذ أبو عبد الله عليه السلام بكفيه وقال: لا تطرح عليه
التراب، ومن كان منه ذارحم فلا يطرح عليه التراب، فقلنا: يا ابن رسول الله أتنهى عن
هذا وحده ؟ فقال: أنهاكم أن تطرحوا التراب على ذوي الارحام، فان ذلك يورث القسوة،
ومن قسا قلبه بعد من ربه عزوجل (1). بيان: يدل على المنع من إهالة ذي الرحم،
والمشهور فيه الكراهة، قال في المعتبر: وعليه فتوى الاصحاب، قوله: " عن هذا وحده "
أي خصوص الابن أو خصوص هذا الميت، والاخير أظهر للتصريح بالتعميم في ذوي الارحام
وفي الكافي (2) بعد قوله: " فلا يطرح عليه التراب: فان رسول الله صلى الله عليه
واله نهي أن يطرح الوالد أو ذو رحم على ميته التراب " فركاكة السؤال تجري في
الوجهين معا، وقال الشيخ البهائي قدس سره قول الراوي " أتنهانا عن هذا وحده " أي
حال كون النهي عنه منفردا عن العلة في ذلك النهي مجردا عما يترتب عليه من الاثر
وحاصله طلب العلة في ذلك فبينها عليه السلام بقوله: " فان ذلك يورث القسوة في القلب
"
(1) علل الشرايع ج 1 ص 287. (2) الكافي ج
3 ص 199.
[36]
انتهى، وفي التهذيب (1) أيضا كما هنا. 25
- العلل: عن علي بن حاتم، عن القاسم بن محمد، عن حمدان بن الحسين عن الحسين بن
الوليد عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت: لاي علة يربع القبر ؟ قال:
لعلة البيت، لانه نزل مربعا (2). بيان: ليس المراد بالتربيع المربع المتساوي
الاضلاع لتعطيل كثير من الارض، وعدم كونه معهودا في الزمن السالفة، كما يرى فيما
بقي آثارها من القبور، فيحتمل أن يكون المراد به التربيع خلاف التدوير والتسديس
وأمثالهما أو يكون المراد به خلاف التسنيم، كما فهمه بعض الاصحاب، ويدل عليه خبر
الاعمش (3). قال في التذكرة: يربع القبر مسطحا، ويكره التسنيم، ذهب إليه علماؤنا
أجمع، وبه قال الشافعي لان رسول الله صلى الله عليه واله سطح قبر ابنه إبراهيم وقال
أبو حنيفة ومالك والثوري وأحمد: السنة في التسنيم انتهى، وقد روى التسطيح مخالفونا
أيضا لكن قالوا: لما صار شعارا للروافض عدلنا عنه إلى التسنيم. 26 - قرب الاسناد:
عن السندي بن محمد، عن أبي البختري، عن جعفر عن أبيه عليهما السلام أن الرش على
القبور كان على عهد النبي صلى الله عليه واله وكان يجعل الجريد الرطب على القبر حين
يدفن الانسان في أول الزمان، ويستحب ذلك للميت (4). بيان: لعله كانت السنة أولا جعل
الجريد على القبر، ثم صارت السنة جعله في الكفن، أو هو محمول على حالة الاضطرار، أو
هذا مستحب آخر.
(1) التهذيب ج 1 ص 91. (2) علل الشرايع ج
1 ص 288. (3) فيه " والقبور تربع ولا تسنم " راجع الخصال ج 2 ص 151. (4) قرب
الاسناد ص 69 ط حجر ص 90 ط نجف. (*)
[37]
27 - قرب الاسناد: عن السندي بن محمد، عن
أبي البختري، عن جعفر عن أبيه، عن علي عليهم السلام أن قبر رسول الله صلى الله عليه
واله رفع من الارض قدر شبر وأربع أصابع ورش عليه الماء، قال علي عليه السلام:
والسنة أن يرش على القبر الماء (1). بيان: لعل زيادة الاربع أصابع بالنسبة إلى بعض
أطراف القبر، ليوافق ما ورد أن قبره صلى الله عليه واله رفع شبرا، أو يحمل على
اختلاف الاشبار (2) أو هذا محمول على التقية بقرينة أن الراوي عامي. 28 - مجالس
الصدوق: عن حمزة العلوي، عن عبد العزيز الابهري، عن محمد بن زكريا، عن شعيب بن
واقد، عن الحسين بن زيد، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: نهى رسول الله صلى
الله عليه وآله أن يجصص المقابر ويصلى فيها (3) 29 - معاني الاخبار: عن محمد بن
هارون الزنجاني، عن علي بن عبد العزيز عن أبي عبيد القاسم بن سلام باسناد متصل إلى
النبي صلى الله عليه واله أنه نهى عن تقصيص القبور وهو التجصيص وذاك أن الجص يقال
له: القصة يقال منه قصصت القبور والبيوت إذ جصصتها (4). بيان: قال في النهاية فيه
أنه نهى عن تقصيص القبور، هو بناؤها بالقصة وهي الجص، والمشهور بين الاصحاب كراهة
تجصيص القبر مطلقا، وظاهرهم أن الكراهة تشمل تجصيص داخله وخارجه، قال في المنتهى:
ويكره تجصيص القبر وهو فتوى علمائنا. وقال في المعتبر ومذهب الشيخ أنه لا بأس بذلك
ابتداء وأن الكراهية إنما هي إعادتها بعد اندراسها، وروى الكليني (5) عن العدة
(1) قرب الاسناد ص 72 ط حجر ص 94 ط نجف.
(2) بل هو لاختلاف الشبر الاصطلاحي مع الشبر المتعارف، فان الشبر الاصطلاحي الذى
يقال له القدم والفوت والاياق يزيد على الشبر المتعارف بأربع أصابع مضمومات (3)
أمالى الصدوق ص 253. (4) معاني الاخبار: 279 في حديث. (5) الكافي ج 3 ص 202، وفيد
قرية بطريق مكة، ذكره الفيروز آبادى.
[38]
عن سهل، عن ابن محبوب، عن يونس بن يعقوب
قال: لما رجع أبو الحسن موسى عليه السلام من بغداد ومضى إلى المدينة، ماتت لة ابنة
بفيد، فدفنها، وأمر بعض مواليه أن يجصص قبرها، ويكتب على لوح اسمها، ويجعله في
القبر. وقال في المعتبر بعد إيراد تلك الرواية: الوجه حمل هذه على الجواز والاولى
على الكراهية مطلقا انتهى. وأقول: يمكن حمل التجصيص المنهي عنه على تجصيص داخل
القبر، و هذا الخبر على تجصيص خارجه، ويمكن أن يقال: هذا من خصائص الائمة وأولادهم
عليهم السلام لئلا يندرس قبورهم الشريفة، ولا يحرم الناس من فضل زيارتهم كما قال
السيد قدس سره في المدارك، وكيف كان فيستثنى من ذلك قبور الانبياء والائمة لاطباق
الناس على البناء على قبورهم من غير نكير، واستفاضة الروايات بالترغيب في ذلك، بل
لا يبعد استثناء قبور العلماء والصلحاء أيضا استضعافا لسند المنع، والتفاتا إلى أن
في ذلك تعظيما لشعائر الاسلام، وتحصيلا لكثير من المصالح الدينية كما لا يخفى
انتهى. وهذا الحمل أولى مما حمله العلامة - ره - من أن المراد بالتجصيص التطيين،
ويؤيد ما ذكرنا ما سيأتي في كتاب المزار من استحباب تعمير قبور النبي والائمة عليهم
السلام. وأما تطيين القبر، فقد ورد في خبر ضعيف على المشهور (1) النهي عن التطيين
بغير طين القبر، وفي موثقة علي بن جعفر (2) لا يصلح البناء على القبر، ولا الجلوس
عليه، ولا تجصيصه ولا تطيينه وظاهر بعض الاصحاب كراهة التطيين مطلقا، وقال الشيخ في
النهاية: ويكره تجصيص القبور، والتظليل عليها، والمقام عندها، وتجديدها بعد
اندراسها، ولا بأس بتطيينها ابتداء، وكذا قال العلامة في المنتهى، والاولى الترك
مطلقا.
(1) رواه في الكافي ج 3 ص 201، عن
السكوني. (2) التهذيب ج 1 ص 130.
[39]
أقول: قد مر كثير من الاخبار المناسبة
لهذا الباب في باب الصلاة على الميت، وباب التكفين، وباب التجهيز. 30 - فقه الرضا:
قال عليه السلام: وإذا حملته إلى قبره فلا تفاجئ به القبر فان للقبر أهوالا عظيمة،
ونعوذ بالله من هول المطلع، ولكن ضعه دون شفير القبر، واصبر عليه هنيئة، ثم قدمه
إلى شفير القبر، ويدخله القبر من يأمره ولى الميت إن شاء شفعا وإن شاء وترا (1).
وقل إذا نظرت إلى القبر " اللهم اجعلها روضة من رياض الجنة، ولا تجعلها حفرة من حفر
النيران " فإذا دخلت القبر فاقرء ام الكتاب والمعوذتين وآية الكرسي، فإذا توسطت
المقبرة فاقرء " ألهيكم التكاثر " واقرأ " منها خلقناكم و فيها نعيدكم ومنها نخرجكم
تارة اخرى " (2). وإذا تناولت الميت فقل: " بسم الله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول
الله " ثم ضعه في لحده على يمينه مستقبل القبلة، وحل عقد كفنه، وضع خده على التراب
وقل: " اللهم جاف الارض عن جنبيه، وصعد إليك روحه ولقه منك رضوانا " ثم تدخل يدك
اليمنى تحت منكبه الايمن وتضع يدك اليسرى على منكبه الايسر وتحركه تحريكا شديدا
وتقول: " يا فلان بن فلان، الله ربك، ومحمد صلى الله عليه واله نبيك والاسلام دينك،
وعلي وليك، وإمامك " وتسمي الائمة واحدا واحدا إلى آخرهم عليهم السلام ثم تعيد عليه
التلقين مرة اخرى (3). فإذا وضعت عليه اللبن فقل: " اللهم آنس وحشته، وصل وحدته
برحمتك اللهم عبدك وابن عبدك، ابن أمتك، نزل بساحتك وأنت خير منزول به، اللهم إن
كان محسنا فزد في إحسانه، وإن كان مسيئا فتجاوز عنه، واغفر له إنك أنت الغفور
الرحيم " (4). وإن كانت امرءة فخذها بالعرض من قبل اللحد وتأخذ الرجل من قبل رجليه
تسله سلا، فإذا ادخلت المرءة القبر وقف زوجها من موضع ينال وركها
(1 - 4) فقه الرضا ص 18.
[40]
فإذا خرجت من القبر فقل وأنت تنفض يديك من
التراب: " إنا لله وإنا إليه راجعون (1). ثم احث التراب عليه بظهر كفيك ثلاثة مرات،
وقل: " اللهم إيمانا بك، و تصديقا بكتابك، هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله
ورسوله " فانه من فعل ذلك وقال هذه الكلمة كتب الله له بكل ذرة حسنة (2). فإذا
استوى قبره فصب عليه ماء وتجعل القبر أمامك وأنت مستقبل القبلة وتبدأ بصب الماء من
عند رأسه، وتدور به على القبر، ثم من أربع جوانب القبر حتى ترجع، من غير أن تقطع
الماء، فان فضل من الماء شئ فصبه على وسط القبر (3). ثم ضع يدك على القبر وأنت
مستقبل القبلة فقل: " اللهم ارحم غربته، وصل وحدته، وآنس وحشته، وآمن روعته، وأفض
عليه من رحمتك، وأسكن إليه من برد عفوك، وسعة غفرانك ورحمتك، رحمة يستغني بها عن
رحمة من سواك، واحشره مع من كان يتولاه " (4). ومتى ما زرت قبره فادع له بهذا
الدعاء وأنت مستقبل القبلة، ويداك على القبر (5). ويستحب أن يتخلف عند رأسه أولى
الناس به، بعد انصراف الناس عنه ويقبض على التراب بكفيه ويلقنه برفع صوته، فانه إذا
فعل ذلك كفي المسألة في قبره (6). والسنة أن القبر ترفع أربع أصابع مفرجة من الارض
وإن كان أكثر فلا بأس، ويكون مسطحا لا يكون مسنما (7). وقال: قال العالم عليه
السلام: كتب أبي في وصيته أن اكفنه في ثلاثة أثواب وساق الحديث إلى قوله " وشققنا
له القبر شقا من أجل أنه كان رجلا بدينا وأمرني
(1 - 6) فقه الرضا ص 18. (7) فقه الرضا
19.
[41]
أن أجعل ارتفاع قبره أربعة أصابع مفرجات
(1). وقال: تتوضأ إذا أدخلت القبر الميت، واغتسل إذا غسلت، ولا تغتسل إذا حملته
(2). وقال عليه السلام: إذا أتيت به القبر فسله من قبل رأسه، وإذا وضعته في القبر
فاقرأ آية الكرسي وقل بسم الله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه
واله، اللهم افسح له في قبره، وألحقه بنبيه صلى الله عليه واله، وقل كما قلت في
الصلاة مرة واحدة واستغفر له ما استطعت (3). قال: وكان علي بن الحسين عليه السلام
إذا أدخل الميت القبر قام على قبره ثم قال: " اللهم جاف الارض عن جنبيه، وصعد عمله،
ولقه منك رضوانا (4). ايضاح: قال في النهاية " هول المطلع " يريد به الموقف يوم
القيامة أو ما يشرف عليه من أمر الاخرة عقيب الموت، فشبهه بالمطلع الذي يشرف عليه
من موضع عال انتهى، قوله: " ويدخله القبر " روى الكليني مضمونه بسند صحيح (5) ويدل
على عدم تعين عدد مخصوص لذلك، وعلى جواز إدخال الشفع والوتر، وعلى أن الاختيار في
ذلك إلى الولي، وربما يستفاد منه عدم دخول الولي نفسه وفيه نظر قال في المنتهى: لا
توقيف في عدد من ينزل القبر، وبه قال أحمد وقال الشافعي: يستحب أن يكون العدد وترا.
قوله: " فاقرء ام الكتاب " كذا ذكره في الفقيه نقلا عن أبيه، ورواه في الكافي (6)
عن الصادق عليه السلام بزيادة قل هو الله أحد. قوله " بسم الله " أي أضعه في اللحد
متبركا أو مستعينا أو مستعيذا من عذاب الله باسمه الاقدس " وفي سبيل الله " أي سبيل
رضاه وقربه وطاعته، فان تلك الاعمال لكونها بأمره تعالى من
(1 - 4) فقه الرضا ص 20 متفرقا في السطور.
(5) الكافي ج 3 ص 193. (6) الكافي ج 3 ص 195.
[42]
سبيل قربه ورضوانه أي كائنا في سبيله
وكائنا على ملة رسول الله صلى الله عليه واله مطابقا لامرنا به، وفي حسنه الحلبي
(1) بعد ذلك " اللهم افسح له في قبره وألحقه بنبيه ". وأما الاستقبال بالميت في
القبر فالمشهور بين الاصحاب وجوبه، وذهب ابن حمزة إلى الاستحباب، والاشهر أظهر.
قوله: " اللهم جاف الارض " أي أبعد الارض عن جنبيه، ولا تضيق القبر عليه بالضغطة،
أو المراد به وسعة مكانه وحسن حاله في عالم البرزخ " وصعد إليك " أي إلى قربك
وجوارك في الجنة أو إلى أعلا عليين أو إلى أوليائك من الانبياء والائمة صلوات الله
عليهم أجمعين. والرضوان بالكسر وقد يضم: الرضا أي ابعث بشارة رضوانك أو ما يوجبه
رضوانك من المثوبات تلقاء وجهه، والتنوين للتفخيم ويحتمل التحقير أيضا إيذانا بأن
القليل من رضاك كثير، وإرادة خازن الجنان منه بعيدة هنا. قوله عليه السلام: " ثم
ادخل يدك اليمنى " هذا موافق لما في الفقيه إلى قوله: " فإذا وضعت " ولم أر في ساير
الاخبار هذه الكيفية ولم يروه في الفقيه رواية، بل يحتمل أن يكون من كلامه أو من
كلام والده في رسالته إليه، وقد يتوهم أنه من تتمة رواية سالم بن مكرم (2) وهو بعيد
عندي، وزاد بعد قوله إلى آخرهم " أئمتك أئمة هدى أبرار ". قوله عليه السلام: فإذا
وضعت الخ رواه في الكافي (3) في الحسن، عن محمد بن مسلم بتغيير وزيادة، وفي إسناد
الانس إلى الوحشة والوصل إلى الوحدة، تجوز أي كن أنيسه في وحشته، وصله برحمتك في
وحدته. قوله: " وقف زوجها " روي عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: يكون أولى الناس
(1) الكافي ج 3 ص 194. (2) راجع الفقيه ج
1 ص 108. (3) الكافي ج 3 ص 196.
[43]
بالمرءة في مؤخرها (1). ولا ريب في
استحباب حثو التراب ثلاث مرات، لكن الاصحاب ذكروا استحباب الاهالة بظهور الاكف كما
في هذه الرواية، ورواية مرسلة رواها (2) الشيخ عن أبي الحسن عليه السلام وساير
الاخبار ظاهرها أخذ التراب ببطن الكف و الرمي بها فالظاهر التخيير بينهما ولعل
الرمي ببطن الكف أولى، وذكر القوم الترجيع عند الحثو، واعترف الاكثر بعدم النص وهذه
الرواية تدل على استحبابه عند نفض اليد. وأما الدعاء وفضله فقد رواه في الكافي (3)
عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام
ورواه أيضا بسند حسن (4) وزاد في آخره " وما زادنا إلا إيمانا وتسليما " وفيهما "
وتصديقا ببعثك ". قوله عليه السلام " إيمانا بك وتصديقا " نصبهما إما بالمفعولية
المطلقة أي اومن بك إيمانا واصدق ببعثك تصديقا أو بأن يكون كل منهما مفعولا لاجله،
أي أفعل تلك الافعال لايماني بك، وبما أتى به نبيك، ولتصديقى بأنه يبعث وينفعه تلك
الاعمال، أو بأن يكون كل منهما مفعولا به أي زادنا ما رأينا إيمانا وتصديقا أو
أوقعنا إيمانا وتصديقا، ولعل الثاني أظهر من الجميع. قوله: " ثم ضع يدك " ذكر نحوا
من ذلك في الفقيه، ويمكن استنباطه متفرقا من الاخبار، قوله عليه السلام: " وإن كان
أكثر " أي إلى شبر جمعا. قوله عليه السلام: " قال العالم " المراد به الصادق عليه
السلام كما روي في ساير كتب الحديث عنه عليه السلام، قوله عليه السلام: " وشققنا "
يدل على أن اللحد أولى من الشق، وأنه مع الضرورة تتأتى السنة بالشق، وكونه عليه
السلام " بدينا " إنما كان
(1) راجع التهذيب ج 1 ص 93. (2) راجع
التهذيب ج 1 ص 91. (3 - 4) الكافي ج 3 ص 198.
[44]
يمنع من اللحد لعدم إمكان توسيع اللحد
بحيث يسع جثته عليه السلام لرخاوة أرض المدينة وقال في المنتهى: اللحد أفضل من الشق
وهو قول العلماء، روى الجمهور عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه واله قال: اللحد
لنا، والشق لغيرنا، ولا بأس بالشق لان الواجب مواراته في الارض، وهي تحصل معه،
ومعنى اللحد أنه إذا بلغ أرض القبر حفر في جانبه مما يلي القبلة مكانا يوضع الميت
فيه، ومعنى الشق أن يحفر في أرض القبر شقا يوضع الميت فيه ويسقف عليه، وذلك يختلف
باختلاف الاراضي في القوة والضعف فالمستحب في الارض القوية اللحد، وفي الضعيفة الشق
للامن من الانخساف، وعليه يحمل حديث الباقر عليه السلام انتهى. قوله عليه السلام: "
رجلا بدينا " في أكثر نسخ الحديث بادنا وفي القاموس البادن والبدين والمبدن كمعظم
الجسيم، قوله عليه السلام: " تتوضأ " المراد بالتوضي غسل اليد كما روى الكليني في
الصحيح، عن محمد بن مسلم (1) عن أحدهما عليهما السلام قال: قلت الرجل يغمض عين
الميت عليه غسل ؟ قال إذا مسه بحرارته فلا، و لكن إذا مسه بعد ما يبرد فليغتسل،
وساق الحديث إلى أن قال: " قلت فمن حمله عليه غسل ؟ قال: لا، قلت: فمن أدخله القبر
عليه وضوء ؟ قال: لا، إلا أن يتوضأ من تراب القبر إن شاء " فان الظاهر منه أيضا أن
المراد أنه يغسل يده مما أصابها من تراب القبر. وأما الحمل على التيمم بتراب القبر،
فلا يخلو من بعد إذ إطلاق الوضوء على التيمم غير مأنوس، وأيضا فلا ثمرة للتخصيص
بتراب القبر. قوله عليه السلام " إذا أتيت به القبر " رواه الكليني وغيره في الحسن
كالصحيح عن الحلبي (2) إلى قوله: " ولقه منك رضوانا " وفيه " فسله من قبل رجليه "
وهو أصوب، وعلى ما هنا لعلل المعنى سابقا برأسه، فالضمير راجع إلى الميت وفيه، وقل:
كما قلت في الصلاة عليه مرة واحدة من عند " اللهم إن كان
(1) الكافي ج 3 ص 160. (2) الكافي ج 3 ص
194.
[45]
محسنا فزد في إحسانه، وإن كان مسيئا فاغفر
له وارحمه وتجاوز عنه " وروى الحلبي في الصلاة (1) نحوا مما مر في باب الصلاة نقلا
من الفقه الرضوي (2) بعد قوله: " باب آخر في الصلاة على الميت " فيحتمل أن يكون
المراد قراءة ما ذكر بعد التكبير الاول، أو ما ذكر بعد جميع التكبيرات. قوله عليه
السلام: وصعد عمله أي تقبله واكتبه في ديوان المقربين وفي الكافي (3) وصاعد عمله،
وفي الفقيه (4) وصعد إليك روحه. 31 - منتهى المطلب: قال: روي أن امرأة كانت تزني
وتضع أولادها فتحرقهم بالنار، خوفا من أهلها، ولم يعلم بها غير امها، فلما ماتت
دفنت، فانكشف التراب عنها ولم تقبلها الارض، فنقلت من ذلك المكان إلى غيره، فجرى
لها ذلك، فجاء أهلها إلى الصادق عليه السلام وحكوا له القصة، فقال لامها ما كانت
تصنع هذه في حياتها من المعاصي ؟ فأخبرته بباطن أمرها، فقال الصادق عليه السلام: إن
الارض لا تقبل هذه لانها كانت تعذب خلق الله بعذاب الله، اجعلوا في قبرها من تربة
الحسين عليه السلام، ففل ذلك بها فسترها الله تعالى (5). 32 - المصباح للشيخ: عن
جعفر بن عيسى أنه سمع أبا الحسن عليه السلام يقول: ما على أحدكم إذا دفن الميت
ووسده التراب أن يضع مقابل وجهه لبنة من الطين، ولا يضعها تحت رأسه (6) بيان:
الظاهر أن اللام في الطين للعهد، والمراد طين قبر الحسين عليه السلام كما فهمه
الشيخ، وأورد الرواية في أخبار فضل التربة المقدسة.
(1) الكافي ج 3 ص 184. (2) مر في ج 81 ص
355. (3) يعنى في حديث الحلبي عن الصادق (ع). (4) الفقيه ج 1 ص 108. (5) منتهى
المطلب ج 1 ص 461. (6) مصباح الطوسى ص 511، وقد أخرجه المؤلف العلامة في كتاب
المزار ج 101 ص 136 من من هذه الطبعة وفيه " لبنة من طين الحسين (ع) ".
[46]
33 - العيون والعلل: في علل الفضل بن
شاذان، عن الرضا عليه السلام فان قال: فلم امروا بدفن الميت ؟ قيل لئلا يظهر الناس
على فساد جسده وقبح منظره وتغيير ريحه ولا يتأذى به الاحياء وبريحه وربما يدخل عليه
من الآفة والفساد وليكون مستورا عن الاولياء والاعداء، فلا يشمت عدو ولا يحزن صديق
(1). 34 - ثواب الاعمال واعلام الدين: باسنادهما إلى أبي هريرة وابن عباس قالا: قال
رسول الله صلى الله عليه واله: من احتفر لمسلم قبرا محتسبا حرمه الله على النار،
وبوأه بيتا في الجنة، وأورده حوضا فيه من الاباريق عدد النجوم عرضه ما بين ابلة
وصنعاء (2). بيان: الابلة كعتلة موضع بالبصرة أحد جنان الدنيا (3) وفي بعض النسخ
بالياء المثناة، وهو بالفتح اسم جبل بين مكة والمدينة قرب ينبع، وبالكسر قرية
بباخور، وموضعان آخران ذكرهما الفيروز آبادي. 35 - مجالس الصدوق والعيون: عن محمد
بن موسى بن المتوكل وأحمد ابن علي بن إبراهيم بن هاشم ومحمد بن علي ماجيلويه وأحمد
بن زياد بن جعفر الهمداني والحسين بن إبراهيم بن ناتانه والحسين بن إبراهيم بن هشام
المؤدب و علي بن عبد الله الوراق كلهم، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أبي الصلت
(1) عيون الاخبار ج 2 ص 114، علل الشرايع
ج 1 ص 254. (2) اعلام الدين مخطوط، ثواب الاعمال ص 260، ط بغداد. (3) قال في
المراصد: هي بلدة على شاطئ دجلة البصرة العظمى في زاوية الخليج الذى يدخل إلى مدينة
البصرة، وهى أقدم من البصرة، كأنه قبل أن تمصر البصرة فيها مسالح للفرس وقائد. قال
الاصمعي: جنان الدنيا ثلاث: غوطة دمشق، ونهر بلخ، و نهر الابلة: وحشوش الدنيا
ثلاثة: الابلة وسيراف وعمان، وقيل: عمان وأردبيل وهيت، ونهر الابلة الضارب إلى
البصرة، وحفرة زياد. انتهى، وحكى عن ثمار القلوب - في هامش طبعة الكمبانى - أن جنان
الارض أربعة: ابلة البصرة، وشعب توان بفارس، وسغد ثمرقند، وغوطة دمشق.
[47]
الهروي، عن الرضا عليه السلام في حديث أنه
قال له: سيحفر لي في هذا الموضع، فتأمرهم أن يحفروا لي سبع مراقي إلى أسفل وأن يشق
لي ضريحه فان أبوا إلا أن يلحدوا فتأمرهم أن يجعلوا اللحد ذراعين وشبرا، فان الله
سيوسعه ما شاء (1). بيان لعل اختيار الشق هنا لامر يخصه عليه السلام أو يخصه ذلك
المكان كما أن الحفر سبع مراقي كذلك، ويدل على استحباب توسيع اللحد. 36 - ارشاد
المفيد: عن يونس بن عبد الرحمان، عن عبد الاعلى مولى آل سام، عن أبي عبد الله عليه
السلام قال: إن أبي استودعني ما هناك، فلما حضرته الوفاة قال: ادع لي شهودا فدعوت
أربعة من قريش، فقال: اكتب: هذا ما أوصى به يعقوب بنيه إلى أن قال: وأوصى محمد بن
علي إلى جعفر بن محمد وأمره أن يكفنه في برده الذي كان يصلي فيه الجمعة وأن يعممه
بعمامته وأن يربع قبره ويرفعه أربعة أصابع، وأن يحل عنه أطماره عند دفنه الحديث
(2). ايضاح: " ما هناك " أي من الكتب والسلاح وغيرهما من آثار النبي صلى الله عليه
واله وسائر الانبياء عليهم السلام، " والاطمار " جمع الطمر بالكسر، وهو الثوب الخلق
والكساء البالي، ولعل المراد به حل عقد الاكفان عند الرأس والرجلين، وقيل أمره أن
لا يدفنه في ثيابه المخيطة. 37 - اكمال الدين: عن محمد بن علي ما جيلويه، عن محمد
بن يحيى، عن أبي علي الخيراني، عن جارية لابي محمد عليه السلام أن ام المهدي عليه
السلام ماتت في حياة أبي محمد عليه السلام، وعلى قبرها لوح مكتوب عليه: هذا قبر ام
محمد (3). بيان: يدل على استحباب نصب علامة في القبر ليعرف ويزار، وعلى استحباب
كتابة الاسم عليه، لذلك، لا سيما في من في زيارته مزيد فضل، وإن أمكن تخصيصه به.
(1) أمالى الصدوق ص 392 و 393، عيون
الاخبار ج 2 ص 242. (2) ارشاد المفيد ص 254 و 255. (3) اكمال الدين ج 2 ص 105، في
حديث.
[48]
قال في الذكرى: يستحب أن يوضع عند رأسه
حجر أو خشبة علامة، ليزار ويترحم عليه كما فعل النبي صلى الله عليه واله حيث أمر
رجلا بحمل صخرة ليعلم بها قبر عثمان ابن مظعون، فعجز الرجل، فحسر رسول الله صلى
الله عليه واله عن ذراعيه فوضعها عند رأسه، وقال: أعلم بها قبر أخي وأدفن إليه من
مات من أهله. وروينا عن يونس بن (1) يعقوب قال: لما رجع الكاظم عليه السلام من
بغداد إلى المدينة ماتت ابنة له في رجوعه بفيد، وأمر بعض مواليه أن يجصص قبرها و
يكتب على لوح اسمها، ويجعله في القبر، وفيه دلالة على إباحة الكتابة على القبر، وقد
روي فيه نهي عن النبي صلى الله عليه واله من طريق العامة ولو صح حمل على الكراهة
لانه من زينة الدنيا انتهى. 38 الذكرى: عن حماد اللحام، عن الصادق عليه السلام أن
النبي صلى الله عليه واله في يوم بدر أمر بمواراة كميش الذكر، أي صغيره، وقال: إنه
لا يكون إلا في كرام الناس (2). قال الشهيد: وأورده الشيخ في الخلاف (3) والمبسوط
(4) عن علي عليه السلام. بيان: قال في الذكرى: لو اشتبه المسلم بالكافر فالاقرب
الصلاة على الجميع بنية الصلاة على المسلمين، لتوقف الواجب عليه، ثم ذكر هذه
الرواية، وقال: فحينئذ يمكن العمل به في الصلاة في كل مشتبه لعدم تعقل معنى في
اختصاص الشهيد، وفي المبسوط أورد الرواية في اشتباه قتلى المسلمين بالمشركين، وبنى
عليها الصلاة، ثم قوى ما قلناه أولا، واحتاط بأن يصلى على كل واحد واحد بشرط إسلامه
(5).
(1) راجع الكافي ج 3 ص 202، التهذيب ج 1 ص
130. (2) الذكرى: 54. (3) الخلاف ص 509. (4) المبسوط ج 1 ص 182 وقد أشار إليه في ج
2 ص 19 ط المكتبة المرتضويه ص 53 ط حجر أيضا. (5) قال: وان قلنا: انه يصلى على كل
واحد منهم منفردا بنية شرط اسلامه - >
[49]
قال في المعتبر: ولو قيل بمواراة الجميع
ترجيحا لجانب حرمة المسلم كان صوابا، وهذا فيه طرح للرواية لضعفها، والصلاة على
الجميع حينئذ بالطريق الاولى. 39 - العلل: عن علي بن الحسين بن سفيان، عن جعفر بن
أحمد بن يوسف عن علي بن نوح الخياط، عن عمرو بن اليسع، عن عبد الله بن سنان، عن أبي
عبد الله الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام: قال أتي رسول الله صلى الله عليه واله
فقيل: إن سعد بن معاذ قد مات، فقام رسول الله صلى الله عليه واله وقام أصحابه، فحمل
فأمر فغسل على عضادة الباب. فلما أن حنط وكفن وحمل على سريره، تبعه رسول الله صلى
الله عليه واله ثم كان يأخذ يمنة السرير مرة ويسرة السرير مرة حتى انتهى به إلى
القبر، فنزل رسول الله صلى الله عليه واله حتى لحده وسوى عليه اللبن، وجعل يقول:
ناولني حجرا، ناولني ترابا رطبا، يسد به ما بين اللبن، فلما أن فرغ وحثا التراب
عليه، وسوى قبره، قال رسول الله صلى الله عليه واله: إني لاعلم أنه سيبلى ويصل إليه
البلى ولكن الله عزوجل يجب عبدا إذا عمل عملا فأحكمه، فلما أن سوى التربة عليه قالت
ام سعد من جانب: هنيئا لك الجنة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه واله: يا ام سعد مه
لا تجزمي على ربك، فان سعدا قد أصاب ضمة. قال: ورجع رسول الله صلى الله عليه واله
ورجع الناس، فقالوا: يا رسول الله لقد رأيناك صنعت على سعد ما لم تصنعه على أحد،
إنك تبعت جنازته بلا رداء ولا حذاء، فقال صلى الله عليه وآله: إن الملائكة كانت بلا
حذاء ولا رداء، فتأسيت بها، قالوا: وكنت تأخذ يمنة السرير مرة، ويسرة السرير مرة،
قال صلى الله عليه واله: كانت يدي في يد جبرئيل آخذ حيث ما أخذ، فقالوا: أمرت بغسله
وصليت على جنازته ولحدته، ثم قلت: أن سعدا قد أصاب ضمة ؟ فقال صلى الله عليه وآله:
نعم إنه كان في
< - كان احتياطا، وان قلنا: يصلى عليهم
صلاة واحدة وينوى بالصلاة الصلاة على المؤمنين منهم كان قويا.
[50]
خلقه مع أهله سوء (1). توضيح: يدل على
استحباب تشريح اللبن على اللحد، وسد فرجها بالطين والحجر، قال في المنتهى: إذا وضعه
في اللحد شرج عليه اللبن لئلا يصل التراب إليه، ولا تعلم فيه خلافا، ويقوم مقام
اللبن مساويه في المنع من تعدي التراب إليه كالحجر والقصب والخشب، إلا أن اللبن
أولى من ذلك كله، لانه المنقول من السلف، المعروف في الاستعمال، وينبغي أن يسد
الخلل بالطين، لانه أبلغ في المنع، وروى ما يقاربه الشيخ في الموثق عن إسحاق بن
عمار (2)، عن أبي عبد الله عليه السلام انتهى. وتركه صلى الله عليه واله الرداء
لغير قريبه لعلة خاصة بينها يمنع التأسي مع ما ورد من عموم المنع، واليمنة واليسرة
بفتح الياء فيهما الجهتان المعروفتان، وضمة القبر ضغطته. 40 - غيبة الشيخ وفلاح
السائل: عن ابن نوح، عن هبة الله بن محمد، عن علي بن أبي جيد القمي، عن علي بن أحمد
الدلال قال: ادخلت على أبي جعفر محمد بن عثمان يعني وكيل مولانا المهدي صلوات الله
عليه عجل الله فرجه يوما لاسلم عليه، فوجدت بين يديه ساجة، ونقاش بنقش عليها ويكتب
عليها آيات من القرآن وأسماء الائمة عليهم السلام من جوانبها، فقلت له: يا سيدي ما
هذه الساجة ؟ فقال لي: هذه لقبري تكون فيه اوضع عليها، أو قال اسند إليها، وقد فرغت
منه، وأناكل يوم أنزل إليه واقرأ أجزاء من القرآن فيه، وأصعد، وأظنه قال: وأخذ
بيدي، و أرانيه فإذا كان من يوم كذا وكذا من شهر كذا وكذا من سنة كذا، صرت إلى الله
تعالى ودفنت فيه وهذه الساجة معه. قال: فلما خرجت من عنده أثبت ما ذكره، ولم أزل
مترقبا ذلك، فما تأخر الامر حتى اعتل أبو جعفر فمات في اليوم الذي ذكره من الشهر
الذي قاله
(1) علل الشرايع ج 1 ص 292، ومثله في
الامالي ص 231. (2) التهذيب ج 1 ص 129.
[51]
من السنة التي ذكرها ودفن (1) 41 - فلاح
السائل: رأيت في كتاب الاستيعاب في الجزء الرابع أن سفيان ابن الحارث بن عبد المطلب
حفر قبره قبل أن يموت بثلاثة أيام، وكان أخا رسول الله صلى الله عليه واله من
الرضاعة. وذكر محمد بن سعيد في الجزء السابع من كتاب الطبقات حفر قبر سفيان بن
الحارث ابن عبد المطلب في حياته، قال: وكان جدي ورام بن أبي فراس قدس الله جل جلاله
روحه - وهو ممن يقتدى بفعله - قد أوصى أن يجعل في فمه بعد وفاته فص عقيق عليه أسماء
أئمته صلوات الله عليهم، فنقشت أنا فصا عقيقا عليه " الله ربي، ومحمد نبيي، وعلي -
وسميت الائمة عليهم السلام إلى آخرهم - أئمتي ووسيلتي " وأوصيت أن يجعل في فمي بعد
الموت ليكون جواب الملكين عند المسألة في القبر سهلا إن شاء الله. ورأيت في كتاب
ربيع الابرار للزمخشري في باب اللباس والحلي عن بعض الاموات أنه كتب على فص شهادة
أن لا إله إلا الله، وأوصى أن يجعل في فمه عند موته (2). ثم قال: ويجعل معه شئ من
تربة الحسين عليه السلام فقد روي أنه أمان (3). وروي عن النبي صلى الله عليه واله
أن أول ما يبشر به المؤمن أن يقال له: قدمت خير مقدم، قد غفر الله لمن شيعك،
واستجاب لمن استغفر لك، وقبل ممن شهد لك (4). ثم يلقن الميت ويشرج اللبن عليه
ويقول: " اللهم صل وحدته، وآنس وحشته، وارحم غربته، وأسكن إليه من رحمتك رحمة
يستغنى بها عن رحمة من سواك، واحشره مع من كان يتولاه " (5). فإذا فرغ من تشريج
اللبن عليه خرج من القبر من جهة رجليه، وأهال
(1) غيبة الشيخ الطوسى ص 237، فلاح السائل
ص 74. (2) فلاح السائل ص 74 و 75. (3 - 5) فلاح السائل ص 84.
[52]
التراب عليه، ويهيل من حضر هناك بظهور
أكفهم إلا من كانت له به رحم، ويقولون إنا لله وإنا إليه راجعون، هذا ما وعدنا الله
ورسوله، وصدق الله ورسوله، اللهم زدنا إيمانا وتسليما (1). بيان: الاكتفاء في وضع
الفص في فم الميت بمثل ذلك لا يخلو من إشكال ولم أر غيره قدس الله روحه تعرض لذلك.
42 - دعوات الراوندي: قال النبي صلى الله عليه واله: لكل شئ باب، وباب القبر عند
رجلي الميت، ويستحب أن ينزل القبر حافيا مكشوف الرأس. بيان: روى الجزء الاول الشيخ
بسند فيه جهالة عن جبير بن نفير (2) الحضرمي عنه صلى الله عليه واله ويمكن أن يستدل
به على استحباب الدخول والخروج وإدخال الميت من قبل الرجلين، لان الباب محل جميع
ذلك، ولعل العلامة - ره - لذلك قال في المنتهى باستحباب الدخول أيضا من قبل
الرجلين، حيث قال: يستحب له أن يخرج من قبل الرجلين لانه قد استحب الدخول منه، فكذا
الخروج، ولقوله عليه السلام: باب القبر من قبل الرجلين. أقول: لم أر غيره تعرض
لاستحباب ذلك عند الدخول، ولعله لضعف دلالة الخبر، مع أنه روى الكليني عن العدة (3)
عن سهل رفعه قال: قال: يدخل الرجل القبر من حيث يشاء، ولا يخرج إلا من قبل رجليه،
بل يمكن أن يقال ظاهر الخبر بيان إدخال الميت منه، لان القبر بيته، والمقصود
إدخاله. ويؤيده ما رواه الشيخ في الموثق (4) عن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام
قال: لكل شئ باب وباب القبر مما يلي الرجلين، إذا وضعت الجنازة، فضعها مما يلى
الرجلين، يخرج الرجل مما يلي الرجلين، ويدعى له حتى يوضع في حفرته،
(1) فلاح السائل ص 85. (2) التهذيب ج 1 ص
90. (3) الكافي ج 3 ص 193. (4) التهذيب ج 1 ص 90.
[53]
ويسوى عليه التراب. والحاصل أن عموم الخبر
وشموله لما ذكر غير معلوم إذ يكفي ذلك في إطلاق الباب عليه، وأما الخروج من قبل
الرجلين فروى الكليني أيضا بسند فيه (1) ضعف على المشهور بالسكوني عن أبي عبد الله
عليه السلام قال: من دخل القبر فلا يخرج إلا من قبل الرجلين. وفيه أيضا إيماء إلى
تجويز الدخول من أي جهة شاء. وقال في الذكرى: يستحب الخروج من قبل الرجلين لخبر
عمار " لكل شئ باب وباب القبر مما يلي الرجلين " ولرواية السكوني والظاهر أن هذا
النفي أو النهي للكراهية، ووافق ابن الجنيد في الرجل، وقال في المرءة يخرج من قبل
رأسها لا نزالها عرضا، أو للبعد عن العورة، والاحاديث مطلقة انتهى. وأما الحفاء
وكشف الرأس فقد مر الكلام فيهما. 43 - دعوات الراوندي: قال الصادق عليه السلام: إذا
نظرت إلى القبر فقل " اللهم اجعلها روضة من رياض الجنة، ولا تجعلها حفرة من حفر
النيران ". وقال: إذا تناولت الميت فقل " بسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله اللهم
إلى رحمتك لا إلى عذابك " ثم تسل الميت سلا فإذا وضعته في قبره فضعه على يمينه
مستقبل القبلة، وحل عقد كفنه وضع خده على التراب وقل: " أعوذ بالله من الشيطان
الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، واقرأ الحمد وقل هو الله أحد، و المعوذتين، وآية
الكرسي، ثم قل: " اللهم يا رب عبدك وابن عبدك نزل بك وأنت خير منزول به، اللهم إن
كان محسنا فزد في إحسانه، وإن كان مسيئا فتجاوز عنه، وألحقه بنبيه محمد صلى الله
عليه واله وصالح شيعته، واهدنا وإياه إلى صراط مستقيم، اللهم عفوك عفوك " ثم تضع
يدك اليسرى على عضده الايسر وتحركه تحريكا شديدا ثم تدني فمك إلى اذنه وتقول: يا
فلان إذا سئلت فقل: الله ربي، ومحمد نبيي والاسلام ديني، والقرآن كتابي وعلي إمامي
حتى تسوق الائمة عليهم السلام، ثم تعود القول عليه ثم تقول " أفهمت يا فلان ؟ "
(1) الكافي ج 3 ص 193.
[54]
وقال عليه السلام فأنه يجيب ويقول: نعم،
ثم تقول: " ثبتك الله بالقول الثابت وهداك الله إلى صراط مستقيم عرف الله بينك وبين
أوليائك في مستقر من رحمته ". ثم تقول: " اللهم جاف الارض عن جنبيه، واصعد بروحه
إليك، ولقنه منك برهانا، اللهم عفوك عفوك " ثم تضع الطين واللبن وإذا وضعت الطين و
اللبن تقول: " اللهم صل وحدته، وآنس وحشته، وآمن روعته، وأسكن إليه من رحمتك رحمة
تغنيه بها عن رحمة من سواك، فانما رحمتك للظالمين. ثم تخرج من القبر وتقول: " إنا
لله وإنا إليه راجعون، اللهم ارفع درجته في أعلا عليين واخلف عى عقبه في الغابرين،
وعندك نحتسبه يا رب العالمين ". فلما أن دفنوه تضع كفك على قبره عند رأسه، وفرج
أصابعك، واغمز كفك عليه بعد ما تنضح بالماء، فإذا انصرفوا فضع الفم عند رأسه
وتناديه بأعلا صوت " يا فلان بن فلان هل أنت على العهد الذي فارقتنا عليه من شهادة
أن لاإله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه واله وأن عليا أمير المؤمنين
إمامك، وفلان وفلان حتى تأتي إلى آخرهم، فانه إذا فعل ذلك قال أحد الملكين لصاحبه:
قد كفينا الدخول إليه في مسئلتنا إليه، فانه يلقن، فينصرفان عنه ولا يدخلان إليه.
وقال: السنة في رش الماء أن تستقبل القبلة، وتبدء من عند الرأس إلى عند الرجل، ثم
تدور على القبر من الجانب الآخر، ثم ترش على وسط القبر. وقال عليه السلام إذا جئت
بالميت، ضعه دون قبره بذراعين أو ثلاث، ودعه حتى يتأهب للقبر ولا تفدحه به. وقال
النبي صلى الله عليه واله ما من أحذ يقول عند قبر ميت إذا دفن ثلاث مرات: " اللهم
إني أسئلك بحق محمد وآل محمد أن لا تعذب هذا الميت " إلا رفع الله عنه العذاب إلى
يوم ينفخ في الصور. وعن الرضا عليه السلام من أتى قبر أخيه فوضع يده على القبر وقرء
" إنا أنزلناه " سبع مرات أمن من الفزع الاكبر.
[55]
وعن أبى المقدام قال: مررت مع ابي جعفر
عليه السلام بالبقيع فمررنا بقبر رجل من الشيعة قال فوقف عليه ثم قال: " اللهم ارحم
غربته، وصل وحدته، وآنس وحشته، وأسكن إليه من رحمتك رحمة يستغني بها عن رحمة من
سواك وألحقه بمن كان يتولاه ". بيان: كلمة " من " في قوله: " من رحمتك " بيانية أو
سببية، قوله: " وعندك نحتسبه " أي أجر مصيبته أي أصبر عليها احتسابا وطلبا للاجر،
أو الضمير راجع إلى [ما فعل من الدفن وغيره بهذا المعنى أو راجع إلى] الميت، بمعنى
أني أظنه عندك في جواز رحمتك وكرامتك، أو عند أوليائك. 44 - كنز الكراجكى: عن أسد
بن إبراهيم السلمي والحسين بن محمد الصيرفي معا عن أبي بكر المفيد الجرجرائي، عن
أبي الدنيا المعمر المغربي، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: سمعت رسول الله صلى
الله عليه واله يقول: لا تتخذوا قبري عيدا، ولا تتخذوا قبوركم مساجد، ولا بيوتكم
قبورا الخبر. 45 - مجالس الشيخ: عن المفيد، عن إبراهيم بن الحسن بن جمهور، عن أبي
بكر مثله (1). توضيح: هذا الخبر رواه في فردوس الاخبار وغيره من كتب المخالفين عن
علي عليه السلام، وقال الطيبي في شرح المشكوة في قوله صلى الله عليه واله: " لا
تتخذوا قبري عيدا " أي لا تجعلوا زيارة قبري عيدا أو قبري مظهر عيد، أي لا تجتمعوا
لزيارتي اجتماعكم للعيد، فانه يوم لهو وسرور، وحال الزيارة بخلافة، وكان دأب أهل
الكتاب فأورثهم القسوة، ومن هجيرى (2) عبدة الاوثان حتى عبدوا الاموات، أو اسم من
الاعتياد من عاده واعتاده إذا صار عادة له، واعتياده يؤدي إلى سوء الادب و ارتفاع
الحشمة، ويؤيده قوله " فان صلاتكم تبلغني حيث كنتم " أي لا تتكلفوا المعاودة
(1) لا يوجد في المصدر المطبوع. (2)
الهجير مثال الفسيق: الدأب والعادة وكذلك الهجيرى والاهجيرى. قاله الجوهرى.
[56]
إلى فقد استغنيتم عنه بالصلاة على. وقال
في شرح الشفاء: ويحتمل كون النهي لرفع المشقة عن امته، أو لكراهة أن يجاوزوا في
تعظيم قبره، فيقسو به، وربما يؤدي إلى الكفر، و قال الكرماني في شرح البخاري: بيان
ملائمه الصدر للعجز أن معناه لا تجعلوا بيوتكم كالقبور الخالية عن عبادة الله، وكذا
لا تجعلوا القبور كالبيوت محلا للاعتياد لحوائجكم ومكانا للعيادة، أو مرجعا للسرور
والزينة كالعيد. وفي النهاية في قوله صلى الله عليه واله: " لا تجعلوا بيوتكم مقابر
" أي لا تجعلوها لكم كالقبور فلا تصلوا فيها، لان العبد إذا مات وصار في قبره لم
يصل، ويشهد له قوله: فيه " اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبورا " وقيل
معناه لا تجعلوها كالمقابر التي لا تجوز الصلاة فيها، والاول أوجه انتهى. وقال
الطيبي في شرح المشكوة: هذا محتمل لمعان أحدها أن القبور مساكن الاموات الذين سقط
عنهم التكليف، فلا يصلى فيها، وليس كذلك البيوت فصلوا فيها، وثانيها أنكم نهيتم عن
الصلاة في المقابر لاعنها في البيوت، فصلوا فيها ولا تشبهوها بها، والثالث أن مثل
الذاكر كالحي وغير الذاكر كالميت فمن لم يصل في البيت جعل نفسه كالميت، وبيته
كالقبر، والرابع قول الخطابي لا تجعلوا بيوتكم أوطانا للنوم، فلا تصلوا فيها، فان
النوم أخو الموت، وقد حمل بعضهم على النهي عن الدفن في البيوت، وذلك ذهاب عما
يقتضيه نسق الكلام، على أنه صلى الله عليه واله دفن في بيت عايشة مخافة أن يتخذوه
مسجدا. وقال الطيبي في شرح ما رووه عن النبي صلى الله عليه واله " لعن الله اليهود
والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " كانوا يجعلونها قبلة يسجدون إليها في
الصلاة، كالوثن، أما من اتخذ مسجدا في جوار رجل صالح أو صلى في مقبرة قاصدا بها
الاستظهار بروحه، أو وصول أثر من آثار عبادته إليه لا التوجه إليه والتعظيم له، فلا
حرج عليه، ألا يرى أن مرقد إسماعيل في الحجر في المسجد الحرام والصلاة فيه أفضل.
[57]
أقول: سيأتي تمام القول فيه في كتاب
الصلاة. 46 - الهداية: إذا نظرت إلى القبر فقل: " اللهم اجعلها روضة من رياض الجنة،
ولا تجعلها حفرة من حفر النيران " (1). وقال النبي صلى الله عليه واله لكل شئ باب
وباب القبر عند رجلي الميت، والمرءة تؤخذ بالعرض من قبل اللحد، والرجل من قبل رجليه
يسل سلا، ويدخل القبر من يأمره الولى ولي الميت إن شاء شفعا وإن شاء وترا (2). وقال
الصادق عليه السلام: إذا دخلت القبر فاقرأ ام الكتاب والمعوذتين وآية الكرسي (3).
وقال عليه السلام: إذا وضعت الميت في لحده فضعه على يمينه مستقبل القبلة، وحل عقد
كفنه، وضع خده على التراب (4). وقال صلوات الله عليه: يقول من يضع الميت في لحده "
اللهم جاف الارض عن جنبيه، وصعد إليك روحه، ولقه منك رضوانا " ثم يضع يده اليسرى
على منكبه الايسر، ويدخل يده اليمنى تحت منكبه الايمن ويحركه تحريكا شديدا ويقول:
يا فلان بن فلان، حتى ينتهي إلى القائم عليه السلام - أئمتك أئمة هدى أبرار " ثم
يعيد عليه التلقين مرة اخرى (5). وقال عليه السلام: إذا وضعت اللبن على اللحد فقل:
" اللهم آنس وحشته، ووصل وحدته، وارحم غربته، وآمن روعته، وأسكن إليه رحمة واسعة
يستغني بها عن رحمة من سواك، واحشره مع من كان يتولاه " وتقول متى زرته هذا القول
(6).
(1 - 2) الهداية ص 26. (3) كأنه سقط عن
المطبوعة. (4 - 6) الهداية: 27.
[58]
وقال عليه السلام: إذا خرجت من القبر فقل
وأنت تنقض يديك من التراب " إنا لله وإنا إليه راجعون " ثم احث التراب عليه بظهر
كفيك ثلاث مرات، وقل " اللهم إيمانا بك، وتصديقا بكتابك، هذا ما وعدنا الله ورسوله،
وصدق الله ورسوله " فانه من فعل ذلك وقال هذه الكلمات، كتب الله له بكل ذرة حسنة
(1). وقال - رحمه الله -: إذا سوى قبر الميت فصب على قبره الماء، وتجعل القبر أمامك
وأنت مستقبل القبله، وتبدأ بصب الماء عند رأسه وتدور به على قبره من أربعة جوانبه
حتى ترجع إلى الرأس من غير أن تقطع الماء، فان فضل من الماء شئ فصبه على وسط القبر.
وقال الصادق عليه السلام: والرش بالماء على القبر حسن، يعني في كل وقت (2). أقول:
قد مر كثير من الاخبار المناسبة للباب في باب التجهيز، وباب التكفين، وباب الصلاة
على الميت، لاسيما خبر دفن فاطمة بنت أسد رضي الله عنها، وخبر دفن إبراهيم بن رسول
الله صلى الله عليه واله، وهما مشتملان على أحكام، و سيأتي ذكر الصلاة بعد الدفن في
كتاب الصلاة.
(1) المصدر: 27. (2) الهداية ص 28.
[59]
13. { باب } * { شهادة أربعن للميت } * 1
- المصباح: نسخة الكتاب الذي يوضع عند الجريدة مع الميت، يقول قبل أن يكتب: بسم
الله الرحمن الرحيم أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله
صلى الله عليه واله، وأن الجنة حق، وأن النار حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن
الله يبعث من في القبور " ثم يكتب " بسم الله الرحمن الرحيم شهد الشهود المسمون في
هذا الكتاب أن أخاهم في الله عزوجل فلان بن فلان - ويذكر اسم الرجل - أشهدهم
واستودعهم وأقر عندهم أنه يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده
ورسوله، وأنه مقر بجميع الانبياء والرسل عليهم السلام، وأن عليا ولي الله وإمامه،
وأن الائمة من ولده أئمته، وأن أولهم الحسن، والحسين، وعلي بن الحسين ومحمد بن علي،
وجعفر بن محمد، وموسى بن جعفر، وعلي بن موسى، ومحمد بن علي، وعلي بن محمد، والحسن
بن علي، والقائم الحجة عليهم السلام، وأن الجنة حق، والنار حق والساعة آتية لا ريب
فيها وأن الله يبعث من في القبور، وأن محمدا صلى الله عليه واله رسوله جاء بالحق
وأن عليا ولي الله والخليفة من بعد رسول الله صلى الله عليه واله ومستخلفه في امته،
مؤديا لامر ربه تبارك وتعالى، وأن فاطمة بنت رسول الله، وابنيها الحسن والحسين ابنا
رسول الله صلى الله عليه وآله، وسبطاه وإماما الهدى وقائدا الرحمة وأن عليا ومحمدا
وجعفرا وموسى وعليا ومحمدا وعليا وحسنا والحجة عليهم السلام أئمة وقادة ودعاة إلى
الله عزوجل وحجة على عباده، ثم يقول لشهود يا فلان ويا فلان المسمين في هذا الكتاب
اثبتوا إلى هذه الشهادة عندكم حتى تلقوني بها عند الحوض.
[60]
ثم يقول الشهود: يا فلان نستودعك الله
والشهادة والاقرار والاخاء موعودة عند رسول الله صلى الله عليه واله، ونقرء عليك
السلام ورحمة الله وبركاته، ثم تطوى الصحيفة وتطبع وتختم بخاتم الشهود، وخاتم
الميت، وتوضع عن يمين الميت مع الجريدة، وتكتب الصحيفة بكافور وعود على جبهته غير
مطيب إنشاء الله تعالى وبه التوفيق. وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله الاخيار
الابرار وسلم تسليما. بيان: قوله: وأن أولهم الحسن والحسين، لعل اسم إن مقدر فيما
بعد الاول بما يناسبه، أو الحسين معطوف على الاول، وخبره وخبر ما بعده مقدر، وقوله
عليه السلام: " والشهادة " مبتدأ وما بعده معطوف عليه، وموعودة خبر للجميع. قوله: "
وعود " لعل المعنى أنه يكتب بعود غير مطيب مكان القلم، و قوله: " على جبهته " أي من
غير أن يبرى أو المعنى من غير أن يضم إلى الكافور أو يلطخ العود بشئ مطيب أو مطلقا
كالمداد، واحتمال كون العود جزءا للمداد بعيد جدا. 2 - عدة الداعي: روى محمد بن
خالد البرقي، عن بعض أصحابنا، عن الصادق عليه السلام قال: كان في بني إسرائيل عابد
فأوحى الله إلى داود أنه مراء، قال: ثم إنه مات فلم يشهد جنازته داود عليه السلام،
قال: فقام أربعون من بني إسرائيل فقالوا اللهم إنا لا نعلم منه إلا خيرا وأنت أعلم
به منا، فاغفر له، قال: فلما غسل أتى أربعون غير الاربعين. وقالوا اللهم إنا لا
نعلم منه إلا خيرا وأنت أعلم به منا فاغفر له، فلما وضع في قبره قام أربعون غيرهم
فقالوا اللهم إنا لا نعلم منه إلا خيرا وأنت أعلم به منا فاغفر له. قال: فأوحى الله
إلى داود عليه السلام ما منعك أن تصلي عليه ؟ فقال داود: للذي أخبرتني، قال: فأوحى
الله إليه أنه قد شهد قوم فأجزت شهادتهم، وغفرت له ما علمت مما لا يعلمون.
[61]
3 - كتاب الحسين بن السعيد: عن إبراهيم بن
أبي البلاد، عن سعد الاسكاف، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان في بني إسرائيل عابد
فأعجب به داود عليه السلام فأوحى الله تبارك وتعالى: لا يعجبك شئ من أمره فانه
مراء، قال: فمات الرجل فأتي داود فقيل له: مات الرجل، فقال: ادفنوا صاحبكم، قال
فأنكرت ذلك بنوا إسرائيل، وقالوا: كيف لم يحضره، قال: فلما غسل قام خمسون رجل
فشهدوا بالله ما يعلمون منه إلا خيرا فلما صلوا عليه قام خمسون رجلا فشهدوا بالله
ما يعلمون إلا خيرا، قال: فأوحى الله عزوجل إلى داود عليه السلام ما منعك أن تشهد
فلانا ؟ قال: الذي اطلعتني عليه من أمره، قال: إن كان لكذلك ولكن شهده قوم من
الاحبار والرهبان فشهدوا لي ما يعلمون إلا خيرا فأجزت شهادتم عليه، وغفرت له علمي
فيه.
[62]
14 - * { باب } * * { استحباب الصلاة عن
الميت والصوم } * * { والحج والصدقة والبر والعتق عنه } * * { والدعاء له والترحم
عليه وبيان ما يوجب } * * { التخلص من شدة الموت وعذاب القبر وبعده } * 1 - الفقيه:
باسناده، عن عمر بن يزيد قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: نصلي عن الميت ؟ قال:
نعم، حتى أنه ليكون في ضيق فيوسع الله عليه ذلك الضيق، ثم يؤتى فيقال له: خفف عنك
هذا الضيق بصلاة فلان أخيك عنك، قال: فقلت له: فأشرك بين رجلين في ركعتين ؟ قال:
نعم (1). قال: وقال عليه السلام: إن الميت ليفرح بالترحم عليه والاستغفار له، كما
يفرح الحي بالهدية تهدى إليه (2). 2 - عدة الداعي: قال الصادق عليه السلام: يدخل
على الميت في قبره الصلاة والصوم والحج والصدقة والبر والدعاء، ويكتب أجره للذي
يفعله وللميت. قال: وقال عليه السلام: من عمل من المسلمين عن ميت عملا