بحار الانوار الجزء
68
العلامة المجلسي
[1]
بحار الانوار الجامعة لدرر أخبار الائمة
الاطهار تأليف العلم العلامة الحجة فخر الامة المولى الشيخ محمد باقر المجلسي " قدس
الله سره " الجزء الثامن والستون دار احياء التراث العربي بيروت - لبنان الطبعة
الثالثة المصححة 1403 ه. 1983 م دار احياء التراث العربي بيروت - لبنان - بناية
كليوباترا - شارع دكاش - ص. ب 7957 / 11 تلفون المستودع: 274696 - 32. 273 - 278766
- المنزل 711. 83 - 717. 83 برقيا: التراث - تلكس 44632 / LE تراث
[1]
بسم الله الرحمن الرحيم (60) (باب) *
(الصدق والمواضع التى يجوز تركه) * * (فيها، ولزوم أداء الامانة) * الايات:
المائدة: قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم لهم جنات تجرى من تحتها الانهار
خالدين فيها أبدارضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم (1) الانعام: قال هذا
ربي (2) التوبة: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين (3) يوسف: ثم
أذن مؤذن أيتها العير إنكم لسارقون (4) الانبياء: قال بل فعله كبيرهم هذا فاسئلوهم
إن كانوا ينطقون (5) الاحزاب: من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من
قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا * ليجزي الله الصادقين بصدقهم (6) الزمر:
الذي جاء بالصدق وصدق به اولئك هم المتقون * لهم ما يشاؤن عند ربهم ذلك جزاء
المحسنين * ليكفر الله عنهم أسوء الذي عملوا ويجزيهم أجرهم
(1) المائدة: 119 (2) الانعام: 76 (3)
براءة: 119. (4) يوسف: 70 (5) الانبياء: 63 (6) الاحزاب: 24 - 23.
[2]
بأحسن الذي كانوا يعملون (1) الحشر: اولئك
هم الصادقون (2) 1 - كا، عن محمد بن يحيى عن ابن عيسى، عن علي بن الحكم، عن الحسين
ابن أبي العلا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله عزوجل لم يبعث نبيا إلا
بصدق الحديث وأداء الامانة إلى البر والفاجر (3) تبيين: " إلا بصدق الحديث " أي
متصفا بهما أو كان الامر بهما في شريعته وقد مر أنه يحتمل شمول الامانة لجميع حقوق
الله، وحقوق الخلق، لكن الظاهر منه أداء كل حق ائتمنك عليه إنسان برا كان أو فاجرا،
والظاهر أن الفاجر يشمل الكافر أيضا فيدل على عدم جواز الخيانة بل التقاص أيضا في
ودائع الكفار وأماناتهم واختلف الاصحاب في التقاص مع تحقق شرايطه في الوديعة، فذهب
الشيخ في الاستبصار وأكثر المتأخرين إلى الجواز على كراهة وذهب الشيخ في النهاية
وجماعة إلى التحريم، والاخبار مختلفة، وسيأتي تحقيقه في محله إنشاء الله وستأتي
الاخبار في وجوب أداء الامانة والوديعة إلى الكافر وإلى قاتل علي صلوات الله عليه
(4) 2 - كا، عن محمد بن يحيى، عن عثمان بن عيسى، عن إسحاق بن عمار و غيره، عن أبي
عبد الله (عليه السلام) قال: لا تغتروا بصلاتهم ولا بصيامهم، فان الرجل ربما لهج
بالصلاة والصوم، حتى لوتر كه استوحش، ولكن اختبروهم عند صدق الحديث وأداء الامانة
(5) بيان: قال الجوهري اغتر بالشئ خدع به، وقال: اللهج بالشئ الولوع وقد لهج به
بالكسر يلهج لهجا إذا اغري به، فثابر عليه انتهى، وحاصل الحديث أن كثرة الصلاة
والصوم ليست مما يختبر به صلاح المرء وخوفه من الله
(1) الزمر: 33 - 35 (2) الحشر: 8 (3) راجع
ج 75 ص 113 - 117 (4 و 5) الكافي ج 2 ص 104.
[3]
تعالى، فانها من الافعال الظاهرة التي
لابد للمرء من الاتيان بها خوفا أو طمعا ورياء لاسيما للمتسمين بالصلاح، فيأتون بها
من غير إخلاص حتى يعتادونها، ولا غرض لهم في تركها غالبا، والدواعي الدنيوية في
فعلها لهم كثيرة، بخلاف الصدق وأداء الامانة فانهما من الامور الخفية وظهور خلافهما
على الناس نادر، و الدواعي الدنيوية على تركهما كثيرة، فاختبروهم بهما، لان الاتي
بهما غالبا من أهل الصلاح والخوف من الله، مع أنهما من الصفات الحسنة التي تدعو إلى
كثير من الخيرات، وبهما تحصل كمال النفس، وإن لم تكونا لله، وأيضا الصدق يمنع كون
العمل لغير الله، فان الرياء حقيقة من أقبح أنواع الكذب، كما يومئ إليه الخبر الاتي
3 - كا: عن العدة، عن سهل، عن ابن أبي نجران، عن مثنى الحناط، عن محمد بن مسلم، عن
أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من صدق لسانه زكا عمله (1) بيان: " زكا عمله " أي
يصير عمله بسببه زاكيا أي ناميا في الثواب، لانه إنما يتقبل الله من المتقين، وهومن
أعظم أركان التقوى، أو كثيرا لان الصدق مع الله يوجب الاتيان بما أمر الله، والصدق
مع الخلق أيضا يوجب ذلك، لانه إذا سئل عن عمل هل يفعله ؟ - ولم يفعله - لا يمكنه
ادعاء فعله، فيأتي بذلك، ولعله بعد ذلك يصير خالصا لله أويقال: لما كان الصدق لازما
للخوف، والخوف ملزوما لكثرة الاعمال فالصدق ملزوم لها أو المعنى طهر عمله من
الرياء، فانها نوع من الكذب، كما أشرنا إليه في الخبر السابق، وفي بعض النسخ زكي
على المجهول من بناء التفعيل، بمعنى القبول أي يمدح الله عمله ويقبله، فيرجع إلى
المعنى الاول ويؤيده. 4 - كا: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن موسى بن
سعدان، عن عبد الله بن القاسم، عن عمرو بن أبي المقدام قال: قال لي أبو جعفر (عليه
السلام) في أول دخلة دخلت عليه: تعلموا الصدق قبل الحديث (2)
(1 و 2) الكافي 2 ص 104.
[4]
بيان: " الدخلة " مصدر كالجلسة وإن لم
يذكر بخصوصه في اللغة " تعلموا الصدق " أي قواعده كجواز النقل بالمعنى، ونسبة
الحديث المأخوذ عن واحد من الائمة إلى آبائه أو إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)
أو تبعيض الحديث وأمثال ذلك، أو يكون تعلمه كناية عن العمل به، والتمرن عليه على
المشاكلة، أو المراد تعلم وجوبه ولزومه وحرمة تركه " قبل الحديث " أي قبل سماع
الحديث منا وروايته وضبطه ونقله، وهذا يناسب أول دخوله فانه كان مريدا لسماع الحديث
منه (عليه السلام) ولم يسمع بعد، هذا ما أفهمه، وقيل فيه وجوه مبنية على أن المراد
بالحديث التكلم لا، الحديث بالمعنى المصطلح الاول أن المراد التفكر في الكلام ليعرف
الصدق فيما يتكلم به، ومثله قول أمير المؤمنين (عليه السلام) لسان العاقل وراء
قلبه، وقلب الاحمق وراء لسانه (1) يعني أن العاقل يعلم الصدق والكذب أولا ويتفكر
فيما يقول ثم يقول ما هو الحق والصدق، والاحمق يتكلم ويقول من غير تأمل وتفكر،
فيتكلم بالكذب والباطل كثيرا الثاني: أن لا يكون قبل متعلقا بتعلموا بل يكون بدلا
من قوله: في أول دخلة الثالث: أن يكون قبل متعلقا بقال، أي قال (عليه السلام):
ابتداء قبل التكلم بكلام آخر: تعلموا الرابع: أن يكون المعنى تعلموا الصدق قبل تعلم
آداب التكلم من القواعد العربية والفصاحة والبلاغة وأمثالها، ولا يخفى بعد الجميع
لاسيما الثاني والثالث وكون ما ذكرنا أظهر وأنسب 5 - كا: عن محمد بن يحيى، عن ابن
عيسى، عن ابن محبوب، عن أبي كهمش قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): عبد الله
بن أبي يعفور يقرئك السلام قال: عليك
(1) نهج البلاغة ج 2 ص 153.
[5]
و (عليه السلام) إذا أتيت عبد الله فأقرئه
السلام وقل له: إن جعفر ابن محمد يقول لك: انظر ما بلغ به علي (عليه السلام) عند
رسول الله (صلى الله عليه وآله) فالزمه، فان عليا (عليه السلام) إنما بلغ ما بلغ
(به) عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) بصدق الحديث وأداء الامانة (1) بيان: ما
بلغ به علي (عليه السلام) " كأن مفعول البلوغ محذوف أي انظر الشئ الذي بسببه بلغ
علي (عليه السلام) عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) المبلغ الذي بلغه من القرب
والمنزلة، وقوله: بعد ذلك " ما بلغ به " كأنه زيدت كلمة به من النساخ، وليست في بعض
النسخ، وعلى تقديرها كان الباء زائدة فانه يقال: بلغت المنزل أو الدار وقد يقال:
بلغت إليه بتضمين فيمكن أن يكون الباء بمعنى إلى ويحتمل على بعد أن يكون قوله: "
فان عليا " تعليلا للزوم، وضمير به راجعا إلى الموصول فيما بلغ به أولا، وقوله: "
بصدق الحديث " كلاما مستأنفا متعلقا بفعل مقد رأي بلغ ذلك بصدق الحديث 6 - كا: عن
علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي إسماعيل البصري عن الفضيل بن يسار قال: قال
أبو عبد الله (عليه السلام): يا فضيل إن الصادق أول من يصدقه الله عزوجل، يعلم أنه
صادق، وتصدقه نفسه تعلم أنه صادق (2) 7 - كا: بالاسناد، عن ابن أبي عمير، عن منصور
بن حازم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إنما سمي إسماعيل صادق الوعد لانه وعد
رجلا في مكان فانتظره في ذلك المكان سنة، فسماه الله عزوجل صادق الوعد ثم إن الرجل
أتاه بعد ذلك فقال له إسماعيل: مازلت منتظرا لك (3) بيان: اختلف المفسرون في
إسماعيل المذكور في هذه الاية، قال الطبرسي رحمه الله: هو إسماعيل بن إبراهيم و "
إنه كان صادق الوعد " (4) إذا وعد بشئ
(1 و 2) الكافي ج 2 ص 104. (3) الكافي ج 2
ص 105. (4) مريم: 54.
[6]
وفابه ولم يخلف " وكان " مع ذلك " رسولا "
إلى جرهم " نبيا " رفيع الشأن عالي القدر، وقال ابن عباس: إنه واعد رجلا أن ينتظره
في مكان ونسي الرجل فانتظره سنة حتى أتاه الرجل، وروي ذلك عن أبي عبد الله (عليه
السلام) وقيل: أقام ينتظره ثلاثة أيام عن مقاتل، وقيل: إن إسماعيل بن إبراهيم (عليه
السلام) مات قبل أبيه إبراهيم وإن هذا هو إسماعيل بن حزقيل بعثه الله إلى قوم
فسلخوا جلدة وجهه وفروة رأسه، فخيره الله فيما شاء من عذابهم فاستعفاه، ورضي
بثوابه، وفوض أمره إلى الله في عفوه وعقابه، ورواه أصحابنا عن أبي عبد الله (عليه
السلام) ثم قال في آخره: أتاه ملك من ربه يقرئه السلام ويقول: قد رأيت ما صنع بك،
وقد أمرني بطاعتك فمرني بما شئت، فقال: يكون لي بالحسين اسوة (1) 8 - كا: عن أبي
علي الاشعري، عن محمد بن سالم، عن أحمد بن النضر الخزاز عن جده الربيع بن سعد قال:
قال لي أبو جعفر (عليه السلام): يا ربيع إن الرجل ليصدق حتى يكتبه الله صديقا (2)
بيان: " الصديق " مبالغة في الصدق أو التصديق والايمان بالرسول قولا و فعلا قال
الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى " إنه كان صديقا " (3) أي كثير التصديق في امور
الدين عن الجبائي، وقيل: صادقا مبالغا في الصدق فيما يخبر عن الله (4) و قال
الراغب: الصدق والكذب أصلهما في القول ماضيا كان أو مستقبلا وعدا كان أو غيره ولا
يكونان بالقصد الاول إلا في القول ولا يكونان من القول إلا في الخبر دون غيره من
أصناف الكلام، وقد يكونان بالعرض في غيره من أنواع الكلام: الاستفهام والامر
والدعاء وذلك نحو قول القائل أزيد في الدار فان في ضمنه إخبارا بكونه جاهلا بحال
زيد، وكذا إذا قال: واسني، في ضمنه أنه محتاج إلى المواساة
(1) مجمع البيان ج 6 ص 518. (2) الكافي ج
2 ص 105. (3) مريم: 41. (4) مجمع البيان ج 6 ص 516.
[7]
وإذا قال: لا تؤذني ففي ضمنه أنه يؤذيه،
والصديق من كثر منه الصدق، وقيل بل يقال ذلك لمن لم يكذب قط وقيل: بل لمن لا يتأتى
منه الكذب لتعوده الصدق وقيل بل لمن صدق بقوله واعتقاده وحقق صدقه بفعله، فالصديقون
هم قوم دوين الانبياء في الفضيلة، وقد يستعمل الصدق والكذب في كل ما يحق ويحصل في
الاعتقاد نحو صدق ظني وكذب، ويستعملان في أفعال الجوارح فيقال صدق في القتال إذا
وفى حقه، وفعل على ما يجب وكما يجب، وكذب في القتال إذا كان بخلاف ذلك، قال الله
تعالى " رجل صدقوا ما عاهدوا الله عليه " (1) أي حققوا العهد بما أظهروه من أفعالهم
وقوله " ليسئل الصادقين عن صدقهم (2) أي يسأل من صدق بلسانه عن صدق فعله تنبيها على
أنه لا يكفي الاعتراف بالحق دون تحريه بالفعل (3) 7 - كا: عن العدة، عن أحمد بن
محمد، عن الوشاء، عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله (عليه
السلام) يقول: إن العبد ليصدق حتى يكتب عند الله الصادقين ويكذب حتى يكتب عند الله
من الكاذبين، فإذا صدق قال الله عزو جل صدق وبر، وإذا كذب قال الله عزوجل كذب وفجر
(4) توضيح: يدل على رفعة درجة الصادقين عند الله، وقال الراغب: البر التوسع في فعل
الخير، ويستعمل في الصدق لكونه بعض الخيرات المتوسع فيه، وبر العبد ربه توسع في
طاعته (5) وقال سمي الكاذب فاجرا لكون الكذب بعض الفجور (6) 8 - كا: عن العدة، عن
ابن محبوب، عن العلا بن رزين، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله (عليه السلام)
قال: كونوا دعاة للناس بالخير بغير ألسنتكم،: ليروا
(1) الاحزاب: 23. (2) الاحزاب: 8. (3)
مفردات غريب القرآن 277. (4) الكافي ج 2 ص 105. (5 و 6) المفردات ص 40 و 373.
[8]
منكم الاجتهاد والصدق والورع (1) بيان: "
بغير ألسنتكم " أي بجوار حكم وأعمالكم الصادرة عنها، وإن كان اللسان أيضا داخلا
فيها من جهة الاعمال، لامن جهة الدعوة الصريحة، و الاجتهاد المبالغة في الطاعات،
والورع اجتناب المنهيات والشبهات كما مر 9 - كا: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن
علي بن الحكم قال: قال أبو الوليد حسن بن زياد الصيقل قال أبو عبد الله (عليه
السلام): من صدق لسانه زكا عمله ومن حسنت نيته زيد في رزقه، ومن حسن بره بأهل بيته
مدله في عمره (2) ايضاح: " من حسنت نيته " أي عزمه على الطاعات أو على إيصال النفع
إلى العباد أو سريرته في معاملة الخلق بأن يكون ناصحا لهم غير مبطن لهم غشا وعداوة
وخديعة، أوفي معاملة الله أيضا بأن يكون مخلصا ولايكون مرائيا ولا يكون عازما على
المعاصي ومبطنا خلاف ما يظهر من مخافة الله عزوجل والمراد بأهل بيته عياله أو الاعم
منهم ومن أقاربه بالتوسعة عليهم وحسن المعاشرة معهم 10 - كا: عن محمد بن يحيى، عن
أبي طالب رفعه قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): لا تنظروا إلى طول ركوع الرجل
وسجوده، فان ذلك شئ قد اعتاده، فلوتر كه استوحش لذلك، ولكن انظروا إلى صدق حديثه
وأداء أمانته (3) بيان: المراد بطول الركوع والسجود حقيقته أو كناية عن كثرة الصلاة
والاول أظهر. أقول: قد مضى أخبار الباب في باب جوامع المكارم (4) وباب صفات المؤمن
11 - ل: أبي، عن سعد، عن أحمد بن الحسين بن سعيد، عن أبي الحسين ابن الحضرمي، عن
موسى بن القاسم البجلي، عن جميل بن دراج، عن محمد بن سعيد، عن المحاربي، عن جعفر بن
محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي (عليهم السلام) قال: قال النبي (صلى الله عليه
وآله): ثلاث يحسن فيهن الكذب: المكيدة في الحرب، وعدتك زوجتك
(1 - 3) الكافي ج 2 ص 105. (4) راجع ج 69
ص 332.
[9]
والاصلاح بين الناس، وقال: ثلاث يقبح فيهن
الصدق: النميمة وإخبارك الرجل عن أهله بما يكرهه، وتكذيبك الرجل عن الخبر، وقال:
ثلاثة مجالستهم تميت القلب: مجالسة الانذال، والحديث مع النساء، ومجالسة الاغنياء
(1) 12 - لى: سئل أمير المؤمنين (عليه السلام): أي الناس أكرم ؟ قال: من صدق في
المواطن (2) وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): زينة الحديث الصدق (3) 13 - ن
(4) لى: أبي، عن أحمد بن علي التفليسي، عن أحمد بن محمد الهمداني، عن أبي جعفر
الثاني، عن آبائه (عليهم السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: لا تنظروا إلى
كثرة صلاتهم وصومهم وكثرة الحج والمعروف وطنطنتهم بالليل ولكن انظروا إلى صدق
الحديث وأداء الامانة (5) 14 - ما: المفيد، عن الجعابي، عن ابن عقدة، عن يعقوب بن
زياد، عن إسماعيل بن محمد بن إسحاق، عن أبيه، عن جده إسحاق بن جعفر، عن أخيه موسى
عن أبيه جعفر بن محمد (عليهم السلام) قال: أحسن من الصدق قائله، وخير من الخير
فاعله (6) 15 - ل: الاربعمائة قال أمير المؤمنين (عليه السلام): الزموا الصدق فانه
منجاة (7) 16 - فس: هارون، عن ابن صدقة، عن رجل من ولد عدي بن حاتم، عن
(1) الخصال ج 2 ص 43. (2) أمالى الصدوق ص
238. (3) أمالى الصدوق ص 292. (4) عيون الاخبار ج 2 ص 51. (5) أمالى الصدوق ص 182.
(6) أمالى الطوسى ج 1 ص 226. (7) الخصال ج 2 ص 157.
[10]
أبيه، عن جده عدي بن حاتم وكان مع علي
صلوات الله عليه في حروبه أن عليا (عليه السلام) قال ليلة الهرير بصفين حين التقى
مع معاوية رافعا صوته يسمع أصحابه: لاقتلن معاوية وأصحابه، ثم قال: في آخر قوله:
إنشاء الله يخفض به صوته وكنت منه قريبا فقلت: يا أمير المؤمنين إنك حلفت على ما
قلت، ثم استثنيت فما أردت بذلك ؟ فقال (عليه السلام): إن الحرب خدعة وأنا عند
أصحابي صدوق فأردت أن اطمع أصحابي في قولي كيلا يفشلوا ولا يفروا، فافهم فانك تنتفع
بها بعد إنشاء الله (1) 17 - ثو: ماجيلويه، عن محمد العطار، عن الاشعري، عن
اليقطيني، عن عثمان بن عيسى، عن عبد الله بن عجلان قال: سمعت أبا عبد الله (عليه
السلام) يقول: إن العبد إذا صدق كان أول من يصدقه الله ونفسه تعلم إنه صادق، وإذا
كذب كان أول من يكذبه الله ونفسه تعلم أنه كاذب (2) 18 - مص: قال الصادق (عليه
السلام): الصدق نور غير متشعشع إلا في عالمه كالشمس يستضئ بها كل شئ يغشاه من غير
نقصان يقع على معناها، والصادق حقا هو الذي يصدق كل كاذب بحقيقة صدق مالديه، وهو
المعنى الذي لا يسمع معه سواه أو ضده مثل آدم (عليه السلام) صدق إبليس في كذبه حين
أقسم له كاذبا لعدم ماهية الكذب في آدم (عليه السلام) قال الله عزوجل: " ولم نجدله
عزما " (3) ولان إبليس أبدع شيئا كان أول من أبدعه وهو غير معهود ظاهرا وباطنا فخسر
هو بكذبه على معنى لم ينتفع به من صدق آدم (عليه السلام) على بقاء الابد وأفاد آدم
(عليه السلام) بتصديقه كذبه بشهادة الله عزوجل بنفي عزمه عما يضاد عهده على
الحقيقة، على معنى لم ينقص من اصطفائه بكذبه شيئا فالصدق صفة الصادقين وحقيقة الصدق
ما يقتضي تزكية الله عزوجل لعبده
(1) تفسير القمى ص 419. (2) ثواب الاعمال
162. (3) طه: 115.
[11]
كما ذكر عن صدق عيسى بن مريم في القيامة
بسبب ما أشار إليه من صدقه مرآة الصادقين (1) من رجال امة محمد (صلى الله عليه
وآله) فقال عزوجل: " هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم " الآية (2) وقال أمير المؤمنين
(عليه السلام): الصدق سيف الله في أرضه وسمائه أينما هوى به يقد (3) فإذا أردت أن
تعلم أصادق أنت أم كاذب ؟ فانظر في قصد معناك، وغور دعواك وعيرها بقسطاس من الله
عزوجل في القيامة قال الله عزوجل: " والوزن يومئذ الحق " (4) فإذا اعتدل معناك
بدعواك، ثبت لك الصدق، وأدنى حد الصدق أن لا يخالف اللسان القلب، ولا اللقلب
اللسان، ومثل الصادق الموصوف بما ذكرنا كمثل النازع روحه إن لم ينزع فماذا يصنع (5)
19 - ختص: الصدوق، عن ابن الوليد، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن صالح
بن سهل الهمداني قال: قال الصادق (عليه السلام): أيما مسلم سئل عن مسلم فصدق وأدخل
على ذلك المسلم مضرة كتب من الكاذبين، ومن سئل عن مسلم فكذب فأدخل على ذلك المسلم
منفعة كتب عند الله من الصادقين (6) 20 - ج: بالاسناد إلى أبى محمد العسكري (عليه
السلام) أنه قال: قال بعض المخالفين بحضرة الصادق (عليه السلام) لرجل من الشيعة: ما
تقول في العشرة من الصحابة ؟ قال: أقول فيهم الخير الجميل، الذي يحط الله به
سيئاتي، ويرفع لي درجاتي، قال السائل: الحمدلله على ما أنقذني من بغضك كنت أظنك
رافضيا تبغض الصحابة فقال الرجل: ألا من أبغض واحدا من الصحابة فعليه لعنة الله
قال: لعلك تتأول
(1) براءة للصادقين خ ل. (2) المائدة:
119. (3) أي يقطع وينفذ. (4) الاعراف: 8. (5) مصباح الشريعة ص 51 و 50. (6)
الاختصاص: 224.
[12]
ما تقول فيمن أبغض العشرة ؟ فقال: من أبغض
العشرة فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، فوثب فقبل رأسه وقال: اجعلني في
حل مما قذفتك به من الرفض قبل اليوم، قال: أنت في حل وأنت أخي ثم انصرف السائل فقال
له الصادق (عليه السلام): جودت لله درك لقد أعجبت الملائكة من حسن توريتك، وتلفظك
بما خلصك، ولم تثلم دينك، زاد الله في مخالفينا غما إلى غم وحجب عنهم مراد منتحلي
مودتنا في بقيتهم فقال بعض أصحاب الصادق (عليه السلام): يا ابن رسول الله ما عقلنا
من كلام هذا إلا موافقته لهذا المتعنت الناصب، فقال الصادق (عليه السلام): لئن كنتم
لم تفهموا ماعنى فقد فهمناه نحن، وقد شكره الله له، إن ولينا الموالي لاوليائنا
المعادي لاعدائنا إذا ابتلاه الله بمن يمتحنه من مخالفيه، وفقه لجواب يسلم معه دينه
وعرضه، ويعظم الله بالتقية ثوابه، إن صاحبكم هذا قال: من عاب واحدا منهم فعليه لعنة
الله أي من عاب واحدا منهم هم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) وقال في
الثانية: من عابهم وشتمهم فعليه لعنة الله، وقد صدق لان من عابهم فقد عاب عليا
(عليه السلام) لانه أحدهم فإذا لم يعب عليا ولم يذمه فلم يعبهم، وإنما عاب بعضهم
ولقد كان لحزقيل المؤمن مع قوم فرعون الذين وشوا به إلى فرعون مثل هذه التورية كان
حزقيل يدعوهم إلى توحيد الله ونبوة موسى وتفضيل محمد (صلى الله عليه وآله) على جميع
رسل الله وخلقه، وتفضيل علي بن أبي طالب (عليه السلام) والخيار من الائمة على سائر
أوصياء النبيين وإلى البراءة من ربوبية فرعون، فوشى به واشون إلى فرعون وقالوا: إن
حزقيل يدعو إلى مخالفتك، ويعين أعداك على مضادتك فقال لهم فرعون: ابن عمي وخليفتي
على ملكي وولي عهدي إن فعل ما قلتم فقد استحق العذاب على كفره نعمتي، فان كنتم عليه
كاذبين فقد استحققتم أشد العقاب لايثاركم الدخول في مساءته فجاء بحزقيل وجاء بهم
فكاشفوه وقالوا: أنت تجحد ربوبية فرعون الملك وتكفر نعماه ؟ فقال حزقيل: أيها الملك
هل جربت على كذبا قط ؟ قال لا:
[13]
قال: فسلهم من ربهم ؟ فقالوا: فرعون، قال:
ومن خالقكم ؟ قالوا: فرعون هذا، قال: ومن رازقكم الكافل لمعايشكم والدافع عنكم
مكارهكم ؟ قالوا: فرعون هذا، قال حزقيل: أيها الملك فاشهدك وكل من حضرك أن ربهم هو
ربي وخالقهم هو خالقي ورازقهم هو رازقي، ومصلح معايشهم هو مصلح معايشي، لا رب لي
ولا خالق ولارازق غير ربهم وخالقهم ورازقهم، واشهدك ومن حضرك أن كل رب وخالق ورازق
سوى ربهم وخالقهم ورازقهم فأنا برئ منه ومن ربوبيته وكافر بالهيته يقول حزقيل هذا
وهو يعني أن ربهم هو الله ربي، ولم يقل أن الذي قالوا: إن ربهم هو ربي، وخفي هذا
المعنى على فرعون ومن حضره، وتوهموا أنه يقول: فرعون ربي وخالقي ورازقي، فقال لهم
فرعون: يا رجال الشر ويا طلاب الفساد في ملكي، ومريدي الفتنة بيني وبين ابن عمي،
وهو عضدي أنتم المستحقون لعذابي لارادتكم فساد أمري وهلاك ابن عمي، والفت في عضدي
ثم أمر بالاوتاد فجعل في ساق كل واحد منهم وتد، وفي صدره وتد، وأمر أصحاب أمشاط
الحديد فشقوا بها لحومهم من أبدانهم فذلك ما قال الله تعالى: " فوقاه الله سيئات ما
مكروا " (1) لماوشوا به إلى فرعون ليهلكوه " وحاق بآل فرعون سوء العذاب " وهم الذين
وشوا بحزقيل إليه لما أوتد فيهم الاوتاد، ومشط عن أبدانهم لحومها بالامشاط (2) 21 -
ج: معاوية بن وهب، عن سعيد بن السمان قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) إذ
دخل عليه رجلان من الزيدية فقالا له: أفيكم إمام مفترض طاعنه ؟ قال: فقال: لا،
فقالا له: قد أخبرنا عنك الثقاة أنك تقول به - وسموا قوما وقالوا: هم أصحاب ورع
وتشمير، وهم ممن لا يكذب - فغضب أبو عبد الله (عليه السلام) وقال: ما أمرتهم بهذا،
فلما رأيا الغضب بوجهه خرجا الخبر (3)
(1) المؤمن: 45. (2) الاحتجاج ص 200،
وتراه في تفسير الامام ص 162. (3) الاحتجاج ص..
[14]
22 - ع: المظفر العلوي، عن ابن العياشي،
عن أبيه، عن إبراهيم بن علي، عن إبراهيم بن إسحاق، عن يونس، عن البطائني، عن أبي
بصير قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: لاخير فيمن لاتقية له ولقد قال يوسف:
" أيتها العير إنكم لسارقون " (1) وما سرقوا (2) 23 - ع: بالاسناد، عن العياشي، عن
محمد بن نصير، عن ابن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي
بصير قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): التقية (من) دين الله عزوجل قلت: من دين
الله ؟ قال: فقال: إي والله من دين الله، لقد قال يوسف: " أيتها العير إنكم لسارقون
" والله ما كانوا سرقوا شيئا (3) 24 - ع:، أبي، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير،
عن هشام بن الحكم عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول يوسف: " أيتها العير إنكم
لسارقون " قال: ما سرقوا وما كذب (4) 25 - ع: المظفر العلوي، عن ابن العياشي، عن
أبيه، عن محمد بن أحمد عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، عن صالح بن سعيد، عن رجل من
أصحابنا عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألت عن قول الله عزوجل في يوسف: "
أيتها العير إنكم لسارقون " قال: إنهم سرقوا يوسف عن أبيه، ألا ترى أنه قال لهم حين
قالوا: " ماذا تفقدون " ؟ قالوا: " نفقد صواع الملك " ولم يقولوا: سرقتم صواع الملك
إنما عنى أنكم سرقتم يوسف عن أبيه (5) 26 - ج: بالاسناد إلى أبي محمد العسكري (عليه
السلام) قال: قال رجل من خواص الشيعة لموسى بن جعفر (عليهما السلام) وهو يرتعد بعد
ماخلى به: يا ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله)
(1) يوسف: 70. (2) علل الشرايع ج 1 ص 48.
(3 - 5) علل الشرايع ج 1 ص 49.
[15]
ما أخوفني أن يكون فلان بن فلان ينافقك في
إظهاره واعتقاد وصيتك وإمامتك فقال موسى (عليه السلام): وكيف ذاك ؟ قال: لاني حضرت
معه اليوم في مجلس فلان رجل من كبار أهل بغداد فقال له صاحب المجلس: أنت تزعم أن
موسى بن جعفر إمام دون هذا الخليفة القاعد على سريره، قال له صاحبك هذا: ما أقول
هذا بل أزعم أن موسى بن جعفر غير إمام وإن لم أكن أعتقد أنه غير إمام فعلي وعلى من
لم يعتقد ذلك لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، قال له صاحب المجلس: جزاك الله
خيرا ولعن من وشى بك فقال له موسى بن جعفر: ليس كما ظننت ولكن صاحبك أفقه منك، إنما
قال: موسى غير إمام، أي أن الذي هو غير إمام فموسى غيره (1) فهو إذا إمام، فانما
أثبت بقوله: هذا إمامتي ونفى إمامة غيري، يا عبد الله متى يزول عنك هذا الذي ظننته
بأخيك هذا من النفاق، تب إلى الله ففهم الرجل ماقاله واغتم وقال: يا ابن رسول الله
مالي مال فارضيه به ولكن قد وهبت له شطر عملي كله من تعبدي وصلاتي عليكم أهل البيت،
ومن لعنتي لاعدائكم، قال موسى عليه السلام: الان خرجت من النار (2) 27 - ج: بهذا
الاسناد قال: دخل على أبي الحسن الرضا (عليه السلام) رجل فقال له: يا ابن رسول الله
لقد رأيت اليوم شيئا عجبت منه قال: وما هو ؟ قال: رجل كان معنا يظهر لنا أنه من
الموالين لال محمد المتبرين من أعدائهم، فرأيته اليوم وعليه ثياب قد خلعت عليه وهو
ذا يطاف به ببغداد وينادي يقولون له: قل ! فيقول: خير الناس بعد رسول الله (صلى
الله عليه وآله) أبا بكر، فإذا قال ذلك ضجوا وقالوا: قد تاب وفضل أبا بكر على علي
بن أبي طالب (عليه السلام) فقال الرضا (عليه السلام): إذا خلوت فأعد علي هذا الحديث
(1) في تفسير الامام: أي الذى هو عندك
امام فموسى غيره فهو إذا امام الخ. (2) الاحتجاج ص 214.
[16]
فلما خلا أعاد عليه فقال له: إنما لم افسر
لك معنى كلام الرجل بحضرة هذا الخلق المنكوس، كراهة أن ينقل إليهم فيعرفوه ويؤذوه،
لم يقل الرجل: خير الناس بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) (أبو بكر، فيكون قد
فضل أبا بكر على علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ولكن قال: خير الناس بعد رسول
الله) (1) أبا بكر فجعله نداء لابي بكر ليرضي من يمشي بين يديه من بعض هؤلاء
الجهلة، ليتوارى من شرورهم إن الله تعالى جعل هذه التورية ممارحم بها شيعتنا
ومحبينا (2) 28 - ج: بهذا الاسناد قال الراويان (3): حضرنا عند الحسن بن علي أبي
القايم (عليهما السلام) فقال له بعض أصحابه: جاءني رجل من إخواننا الشيعة قد امتحن
بجهال العامة يمتحنونه في الامامة ويحلفونه، فكيف يصنع حتى يتخلص منهم فقلت: كيف
يقولون ؟ قال: يقولون لي: أتقول: إن فلانا هو الامام بعد رسول الله ؟ فلابد لي أن
أقول: نعم، وإلا أثخنوني ضربا، فإذا قلت: نعم، قالوا لي: قل: والله، قلت: فإذا قلت
لهم: نعم، تريد به نعما من الانعام: الابل والبقر والغنم وقلت: فإذا قالوا: (قل
والله فقل) والله أي وليي تريد في أمر كذا ؟ فانهم لا يميزون، وقد سلمت فقال لي:
فان حققوا علي وقالوا:، قل: والله وبين الهاء ؟ فقلت: قل: والله برفع الهاء فانه لا
يكون يمينا إذا لم تخفض، فذهب ثم رجع إلي فقال: عرضوا علي وحلفوني فقلت كما لقنتني،
فقال له الحسن (عليه السلام): أنت كما قال رسول الله: الدال على الخير كفاعله، لقد
كتب الله لصاحبك بتقيته بعدد كل من استعمل التقية من شيعتنا وموالينا ومحبينا حسنة،
وبعدد كل من ترك التقية منهم
(1) ما بين العلامتين أضفناه من المصدر
وتراه في تفسير الامام ص 164 (2) الاحتجاج ص 243 (3) هما أبو يعقوب يوسف بن محمد بن
زياد، وأبو الحسن على بن محمد بن سيار، اللذان يروى عنهما محمد بن القاسم المفسر
تفسير الامام العسكري (عليه السلام).
[17]
حسنة أدناها حسنة لو قوبل بها ذنوب مائة
سنة لغفرت، ولك بارشادك إياه مثل ماله (1) 29 - سر: عن عبد الله بن بكير، عن أبي
عبد الله (عليه السلام) في الرجل يستأذن عليه فيقول لجاريته: قولي: ليس هو ههنا،
قال: لا بأس ليس بكذب 30 - قب: قال كهمش: قال لي جابر الجعفي: دخلت على أبي جعفر
(عليه السلام) فقال لي: من أين أنت ؟ فقلت: من أهل الكوفة قال: ممن ؟ قلت: من جعفي
قال: ما أقدمك إلى هاهنا ؟ قلت: طلب العلم، قال: ممن ؟ قلت: منك، قال: فإذا سألك
أحد من أين أنت فقل: من أهل المدينة، قلت: أيحل لي أن أكذب ؟ قال: ليس هذا كذبا، من
كان في مدينة فهو من أهلها حتى يخرج (2) 31 - كش: جبرئيل بن أحمد، عن الشجاعي، عن
محمد بن الحسين، عن أحمد ابن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر مثله (3) 32 - كتاب
الامامة والتبصرة: عن محمد بن عبد الله، عن محمد بن جعفر الرزاز عن خاله علي بن
محمد، عن عمرو بن عثمان الخزاز، عن النوفلي، عن السكوني عن جعفر بن محمد، عن أبيه،
عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): زينة الحديث
الصدق
(1) الاحتجاج ص 256. (2) مناقب آل أبى
طالب ج 4 ص 200. (3) رجال الكشي ص 170.
[18]
(61) * (باب الشكر) * الايات: البقرة: يا
بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم في مواضع (1) وقال تعالى: لعلكم تشكرون.
وقال تعالى: واشكروا لي ولا تكفرون وقال: ولعلكم تشكرون. وقال تعالى: ولكن أكثر
الناس لا يشكرون (2) آل عمران: وسيجزي الله الشاكرين، وقال: وسنجزي الشاكرين (3)
النساء: ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وكان الله شاكرا عليما (4) المائدة:
وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون. وقال: واذكروا نعمة الله عليكم وقال تعالى: يا
أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم (5) وقال سبحانه: وإذ قال موسى لقومه يا
قوم اذكر نعمة الله عليكم (6) وقال تعالى: إذ قال الله يا عيسى بن مريم اذكر نعمتي
عليك وعلي والدتك (7) الانعام: أو ليس الله بأعلم بالشاكرين (8) وقال تعالى: قل من
ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية لئن أنجانا من هذه لنكونن من
الشاكرين * * (الهامش) * (1) البقرة: 40 - 47 - 122. (2) البقرة: 52 - 158 - 185 -
243. (3) آل عمران: 144 و 145. (4) النساء: 147. (5) المائدة: 6، 7، 11. (6)
المائدة: 20. (7) المائدة: 110. (8) الانعام: 53.
[19]
قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب ثم أنتم
تشركون (1) الاعراف: ولقد مكنا كم في الارض وجعلنا لكم فيها معايش قليلا ما تشكرون
(2) وقال: كذلك نصرف الايات لقوم يشكرون، وقال: فاذكروا آلاء الله لعلكم تفلحون،
وقال: فاذكروا آلاء الله ولا تعثوا في الارض مفسدين، وقال: فخذ ما آتيتك وكن من
الشاكرين (3) الانفال: واذكروا إذا أنتم قليل مستضعفون في الارض إلى قوله تعالى:
لعلكم تشكرون (4) يونس: إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثرهم لا يشكرون (5)
ابراهيم: وإن في ذلك لايات لكل صبار شكور * وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله
عليكم إلى قوله تعالى وإذتأذن ربكم لئن شكرتم لازيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد
(6) وقال تعالى: وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها وقال: وارزقهم من الثمرات لعلهم
يشكرون (7) النحل: وجعل لكم السمع والابصار والافئدة لعلكم تشكرون (8) وقال تعالى:
كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون (9)
(1) الانعام: 63 و 64. (2) الاعراف: 10.
(3) الاعراف: 58، 69، 74، 144. (4) الانفال: 26. (5) يونس: 60. (6) ابراهيم: 5 - 7.
(7) ابراهيم: 34، 37. (8) النحل: 78. (9) النحل: 81.
[20]
وقال: واشكروا نعمة الله إن كنتم إياه
تعبدون (1) وقال تعالى في إبراهيم (عليه السلام): شاكرا لانعمه اجتباه وهداه إلى
صراط مستقيم (2) الاسراء: إنه كان عبدا شكورا (3) الانبياء: فهل أنتم شاكرون (4)
الحج: كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون (5) المؤمنون: وهو الذي أنشأ لكم السمع
والابصار والافئدة قليلا ما تشكرون (6) النمل: فلما رآه مستقرا عنده قال هذا من فضل
ربي ليبلوني أأشكر أم أكفرومن شكرفانما يشكر لنفسه ومن كفر فان ربي غني كريم وقال
تعالى: ولكن أكثرهم لا يشكرون (7) القصص: ولعلكم تشكرون (8) الروم: ولعلكم تشكرون
(9) لقمان: ولقد آتينا لقمن الحكمة أن اشكر لله ومن يشكر فانما يشكر لنفسه ومن كفر
فان الله غني حميد إلى قوله تعالى: أن اشكر لي ولوالديك إلى المصير (10)
(1) النحل: 114 (2) النحل: 121 (3) أسرى:
3 (4) الانبياء: 80 (5) الحج: 36 (6) المؤمنون: 78 (7) النمل: 40، 73 (8) القصص: 73
(9) الروم: 46 (10) لقمان: 12، 14 (*)
[21]
وقال تعالى: ألم تروا أن الله سخر لكم ما
في السموات وما في الارض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة (1) وقال تعالى: إن في ذلك
لايات لكل صبار شكور (2) التنزيل: قليلا ما تشكرون (3) سبا: اعملوا آل داود شكرا
وقليل من عبادي الشكور (4) وقال تعالى: كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب
غفور إلى قوله تعالى: إن في ذلك لايات لكل صبار شكور (5) فاطر: يا أيها الناس
اذكروا نعمة الله عليكم وقال تعالى: ولعلكم تشكرون (6) يس: أفلا يشكرون (7) الزمر:
وإن تشكروا يرضه لكم. وقال تعالى: بل الله فاعبدوكن من الشاكرين (8) المؤمن: إن
الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون (9) حمعسق: إن في ذلك لايات لكل
صبار شكور (10) الجاثية: ولعلكم تشكرون (11) القمر: كذلك نجزي من شكر (12)
(1) لقمان: 20 (2) لقمان: 31 (3) التنزيل:
9 (4) سبأ: 13 (5) سبأ: 15 - 19 (6) فاطر: 3 - 12 (7) يس: 35 (8) الزمر: 7 - 66 (9)
المؤمن: 61 (10) الشورى: 33 (11) الجاثية: 12 (12) القمر: 35
[22]
1 - كا: عن علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن
السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):
الطاعم الشاكر له من الاجر كأجر الصائم المحتسب، والمعافى الشاكر له من الاجر كأجر
المبتلى الصابر، والمعطى الشاكر له من الاجر كأجر المحروم القانع (1) تبيين: قال
الراغب: الشكر تصور النعمة وإظهارها قيل: وهو مقلوب عن الكشر أي الكشف ويضاده
الكفر، وهو نسيان النعمة وسترها، ودابة شكور مظهر بسمنه إسداء صاحبه إليه، وقيل:
أصله من عين شكرى: أي ممتلئة فالشكر على هذا هو الامتلاء من ذكر المنعم عليه،
والشكر ثلاثة أضرب: شكر بالقلب، وهو تصور النعمة، وشكر باللسان وهو الثناء على
المنعم، وشكر بسائر الجوارح وهو مكافاة النعمة بقدر استحقاقها انتهى (2) وقال
المحقق الطوسي قدس سره: الشكر أشرف الاعمال وأفضلها واعلم أن الشكر مقابلة النعمة
بالقول والفعل والنية وله أركان ثلاثة: الاول معرفة المنعم وصفاته اللائقة به،
ومعرفة النعمة من حيث إنها نعمة ولا تتم تلك المعرفة إلا بأن يعرف أن النعم كلها
جليها وخفيها من الله سبحانه وأنه المنعم الحقيقي وأن الاوساط كلها منقادون لحكمه
مسخرون لامره الثاني الحال التي هي ثمرة تلك المعرفة، وهي الخضوع والتواضع والسرور
بالنعم، من حيث إنها هدية دالة على عناية المنعم بك وعلامة ذلك أن لاتفرح من الدنيا
إلا بما يوجب القرب منه الثالث العمل الذي هو ثمرة تلك الحال فان تلك الحال إذا
حصلت في القلب حصل فيه نشاط للعمل الموجب للقرب منه، وهذا العمل يتعلق بالقلب
واللسان والجوارح: أما عمل القلب فالقصد إلى تعظيمه وتحميده وتمجيده، والتفكر في
صنائعه
(1) الكافي ج 2 ص 94 (2) المفردات للراغب
ص 265
[23]
وأفعاله وآثار لطفه، والعزم على إيصال
الخير والاحسان إلى كافة خلقه، وأما عمل اللسان فاظهار ذلك المقصود بالتحميد
والتمجيد والتسبيح والتهليل، والامر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى غير ذلك، وأما
عمل الجوارح فاستعمال نعمه الظاهرة والباطنة في طاعته وعبادته، والتوقي من
الاستعانة بها في معصيته ومخالفته كاستعمال العين في مطالعة مصنوعاته، وتلاوة
كتابه، وتذكر العلوم المأثورة من الانبياء والاوصياء عليهم السلام وكذا سائر
الجوارح فظهر أن الشكر من امهات صفات الكمال، وتحقق الكامل منه نادر كما قال
سبحانه: " وقليل من عبادي الشكور " (1) ولما كان الشكر بالجوارح التي هي من نعمه
تعالى ولا يتأتى إلا بتوفيقه سبحانه، فالشكر أيضا نعمة من نعمه، ويوجب شكرا آخر،
فينتهي إلى الاعتراف بالعجز عن الشكر، فآخر مراتب الشكر الاعتراف بالعجز عنه، كما
أن آخر مراتب المعرفة والثناء الاعتراف بالعجز عنهما، وكذا العبادة كما قال سيد
العابدين والعارفين والشاكرين (صلى الله عليه وآله): لااحصي ثناء عليك أنت كما
أثنيت على نفسك، وقال (صلى الله عليه وآله): ما عبدناك حق عبادتك، وما عرفناك حق
معرفتك قوله (عليه السلام): " الطاعم الشاكر: الطاعم يطلق على الاكل والشارب، كما
قال تعالى: " ومن لم يطعمه " (2) ويقال: فلان احتسب عمله وبعمله، إذا نوى به وجه
الله، والمعطى اسم مفعول والمحروم من حرم العطاء من الله أو من الخلق والقانع
الراضي بما أعطاه الله 2 - كا: بالاسناد المتقدم عنه (عليه السلام) قال: قال رسول
الله (صلى الله عليه وآله): ما فتح الله على عبد باب شكر فخزن عنه باب الزيادة (3)
(1) سبأ: 13 (2) البقرة: 249 (3) الكافي ج
2 ص 94
[24]
بيان: فخزن أي أحرز ومنع ومثله في النهج
عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ما كان الله ليفتح على عبدباب الشكر ويغلق عليه باب
الزيادة (1) وهما إشارتان إلى قوله تعالى: " لئن شكرتم لازيدنكم " (2) 3 - كا: عن
حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن وهيب بن حفص، عن أبي بصير، عن أبي
جعفر (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) عند عائشة ليلتها،
فقالت: يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم تتعب نفسك وقد غفر الله لك ما تقدم من
ذنبك وما تأخر ؟ فقال: يا عائشة ألا أكون عبدا شكورا ؟ قال: وكان رسول الله (صلى
الله عليه وآله) يقوم على أطراف أصابع رجليه فأنزل الله سبحانه " طه ما أنزلنا عليك
القرآن لتشقى " (3) ايضاح: " قد غفر الله لك " إشارة إلى قوله تعالى " إنا فتحنا لك
فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر " وللشيعة في تأويله أقوال:
أحدها أن المراد: ليغفر لك الله ما تقدم من ذنب امتك وما تأخر بشفاعتك، وإضافة ذنوب
امته إليه للاتصال والسبب بينه وبين امته، ويؤيده ما رواه المفضل بن عمر عن الصادق
(عليه السلام) قال سأله رجل عن هذه الاية فقال: والله ماكان له ذنب ولكن الله
سبحانه ضمن له أن يغفر ذنوب شيعة علي (عليه السلام) ما تقدم من ذنبهم وما تأخر وروى
عمر بن يزيد عنه (عليه السلام) قال: ماكان له ذنب ولاهم بذنب، ولكن الله حمله ذنوب
شيعته ثم غفرها له والثاني ما ذكره السيد المرتضى رضي الله عنه: أن الذنب مصدر
والمصدر يجوز إضافته إلى الفاعل والمفعول معا، فيكون هنا مضافا إلى المفعول،
والمراد ما تقدم من ذنبهم إليك في منعهم إياك عن مكة وصدهم لك عن المسجد الحرام، و
(1) نهج البلاغة ج 2 ص 247 (2) ابراهيم: 7
(3) الكافي ج 2 ص 95
[25]
يكون معنى المغفرة على هذا التأويل
الازالة والنسخ لاحكام أعدائه من المشركين عليه أي يزيل الله ذلك عنده، ويستر عليك
تلك الوصمة بما يفتح الله لك من مكة فستدخلها فيما بعد، ولذلك جعله جزاء على جهاده
وغرضا في الفتح ووجها له قال ولو أنه أراد مغفرة ذنوبه لم يكن لقوله " إنا فتحنا لك
فتحا مبينا ليغفر لك الله " معنى معقول، لان المغفرة للذنوب لاتعلق لها بالفتح، فلا
يكون غرضا فيه، و أما قوله " ما تقدم وما تأخر " فلا يمتنع أن يريد به ما تقدم
زمانه من فعلهم القبيح بك وبقومك الثالث: أن معناه لو كان لك ذنب قديم أو حديث
لغفرناه لك الرابع: أن المراد بالذنب هناك ترك المندوب، وحسن ذلك، لان من المعلوم
أنه (صلى الله عليه وآله) ممن لا يخالف الاوامر الواجبة، فجاز أن يسمى ذنبا منه ما
لو وقع من غيره لم يسم ذنبا لعلو قدره ورفعة شأنه الخامس أن القول خرج مخرج التعظيم
وحسن الخطاب كما قيل في قوله " عفى الله عنك " (1) أقول: وقد روى الصدوق في العيون
(2) باسناده، عن علي بن محمد بن الجهم قال: حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا (عليه
السلام) فقال له المأمون: يا ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أليس من قولك أن
الانبياء معصومون ؟ قال: بلى، قال: فما معنى قول الله " ليغفر لك الله ما تقدم من
ذنبك وما تأخر " قال للرضا (عليه السلام): لم يكن أحد عند مشركي مكة أعظم ذنبا من
رسول الله (صلى الله عليه وآله) لانهم كانوا يعبدون من دون الله ثلاثمائة وستين
صنما، فلما جاءهم (صلى الله عليه وآله) بالدعوة إلى كلمة الاخلاص كبر ذلك عليهم
وعظم قالوا " أجعل الالهة إلها واحدا إن هذا لشئ عجاب " إلى قوله " إن هذا إلا
اختلاق " (3) فلما فتح الله تعالى على نبيه مكة قال له يا " محمد إنا فتحنا لك فتحا
مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر " عند
(1) براءة: 43 (2) عيون الاخبار ج 1 ص 202
(3) ص: 50
[26]
مشركي أهل مكة، بدعائك إلى توحيد الله
فيما تقدم وما تأخر لان مشركي مكة أسلم بعضهم وخرج بعضهم عن مكة، ومن بقي منهم لم
يقدر على إنكار التوحيد عليه، إذا دعا الناس إليه فصار ذنبه عندهم في ذلك، مغفورا
بظهوره عليهم، فقال المأمون: لله درك يا أبا الحسن وكأن هذا الحديث بالوجه الرابع
أنسب لتقريره (صلى الله عليه وآله) كلام عائشة وإن أمكن توجيهه على بعض الوجوه
الاخر والحاصل أن عائشة توهمت أن ارتكاب المشقة في الطاعات إنما يكون لمحو السيئات،
فأجاب (صلى الله عليه وآله) بأنه ليس منحصرا في ذلك بل يكون لشكر النعم الغير
المتناهية، ورفع الدرجات الصورية والمعنوية، بل الطاعات عند المحبين من أعظم اللذات
كما عرفت طه قيل: معنى طه يا رجل، عن ابن عباس وجماعة، وقد دلت الاخبار الكثيرة على
أنه من أسماء النبي (صلى الله عليه وآله)، وروى علي بن إبراهيم في تفسيره (1)
باسناده عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام) قالا: كان رسول الله (صلى الله
عليه وآله) إذا صلى قام على أصابع رجليه حتى تورم فأنزل الله تبارك وتعالى طه بلغة
طيئ يا محمد ما أنزلنا الاية وروى الصدوق رحمه الله في معاني الاخبار (2) باسناده
عن سفيان الثوري عن الصادق (عليه السلام) في حديث طويل قال فيه: فأما طه فاسم من
أسماء النبي (صلى الله عليه وآله) ومعناه يا طالب الحق الهادي إليه ما أنزلنا عليك
القرآن لتشقى بل لتسعد وروى الطبرسي في الاحتجاج عن موسى بن جعفر، عن آبائه (عليهم
السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ولقد قام رسول الله (صلى الله عليه
وآله) عشر سنين على أطراف أصابعه حتى تورمت قدماه، واصفر وجهه، يقوم الليل أجمع حتى
عوتب في ذلك فقال الله عزوجل: " طه ما أنزلنا عليك القران لتشقى " بل لتسعد به،
الخبر
(1) تفسير القمى ص 417 (2) معاني الاخبار
ص 22 (*)
[27]
وقال النسفي من العامة: قال القشيري:
الطاء إشارة إلى طهارة قلبه عن غير الله والهاء إلى اهتداء قلبه إلى الله، وقيل:
الطاء طرب أهل الجنة، والهاء هوان أهل النار وقال الطبرسي رحمه الله: روي عن الحسن
أنه قرأ طه بفتح الطاء وسكون الهاء، فان صح ذلك عنه فأصله طأ فابدل من الهمزة هاء
أو معناه طأ الارض بقدميك جميعا، فقد روي أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يرفع
إحدى رجليه في الصلاة ليزيد تعبه، فأنزل الله " طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى "
فوضعها وروي ذلك عن أبي - عبد الله (عليه السلام) وقال الحسن: هو جواب للمشركين حين
قالوا: إنه شقي فقال سبحانه: يارجل ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى، لكن لتسعد به:
تنال الكرامة به في الدنيا والاخرة، قال قتادة: وكان يصلي الليل كله ويعلق صدره
بحبل حتى لا يغلبه النوم فأمره الله سبحانه أن يخفف عن نفسه وذكر أنه ما أنزل عليه
الوحي ليتعب كل هذا التعب (1) وقال البيضاوي: المعنى ما أنزلنا عليك القرآن لتتعب
بفرط تأسفك على كفر قريش إذما عليك إلا أن تبلغ، أو بكثرة الرياضة وكثرة التهجد
والقيام على ساق، والشقاء شايع بمعنى التعب، ولعله عدل إليه للاشعار بأنه أنزل عليه
ليسعد وقيل: رد وتكذيب للكفرة، فانهم لما رأوا كثرة عبادته قالوا: إنك لتشقى بترك
الدنيا وإن القرآن انزل إليك لتشقى به انتهى (2) وأقول: القيام على رجل واحد على
أطراف الاصابع وأمثالهما لعلها كانت ابتداء في شريعته (صلى الله عليه وآله) ثم نسخت
بناء على ما هو الاظهر من أنه (صلى الله عليه وآله) كان عاملا بشريعة نفسه، أو في
شريعة من كان يعمل بشريعته على الاقوال الاخر 4 - كا: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن
محمد بن عيسى، عن جعفر بن محمد
(1) مجمع البيان ج 7 ص 2 (2) أنوار
التنزيل ص 261
[28]
البغدادي، عن عبد الله بن إسحاق الجعفري،
عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: مكتوب في التوراة اشكر من أنعم عليك وانعم على
من شكرك، فانه لا زوال للنعماء إذا شكرت، ولابقاء لها إذا كفرت، والشكر زيادة في
النعم وأمان من الغير (1) بيان: " من أنعم عليك " يشمل المنعم الحقيقي وغيره "
زيادة في النعم " أي سبب لزيادتها " وأمان من الغير " أي من تغير النعمة بالنقمة،
والغير بكسر الغين وفتح الياء: اسم للتغير ويظهر من القاموس أنه بفتح الغين وسكون
الياء، قال في النهاية: في حديث الاستسقاء من يكفر بالله يلق الغير أي تغير الحال
وانتقالها من الصلاح إلى الفساد، والغير الاسم من قولك غيرت الشئ فتغير وفي بعض
النسخ بالباء الموحدة وهو محركة داهية لا يهتدى لمثلها، والظاهر أنه تصحيف 5 - كا:
عن العدة، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن محمد بن علي، عن علي ابن أسباط، عن يعقوب بن
سالم، عن رجل، عن أبي جعفر (عليه السلام) أو أبي عبد الله (عليه السلام) قال:
المعافى الشاكر له من الاجر ما للمبتلى الصابر، والمعطى الشاكر له من الاجر
كالمحروم القانع (2) 6 - كا: عن العدة، عن البرقي، عن البزنطي، عن داود بن الحصين،
عن فضل البقباق قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: " وأما
بنعمة ربك فحدث " (3) قال: الذي أنعم عليك بما فضلك وأعطاك وأحسن إليك، ثم قال:
فحدث بدينه وما أعطاه الله، وما أنعم به عليه (4) بيان: " وأما بنعمة ربك فحدث "
قال في مجمع البيان: معناه اذكر نعم الله تعالى وأظهرها وحدث بها، وفي الحديث
التحدث بنعمة الله شكر وتركه كفر، وقال الكلبي: يريد بالنعمة القرآن وكان أعظم ما
أنعم الله به، فأمره أن يقرأه، وقال مجاهد والزجاج: يريد: بالنبوة التي أعطاك ربك
أي بلغ ما ارسلت
(1 و 2) الكافي ج 2 ص 94 (3) الضحى: 11
(4) الكافي ج 2 ص 94
[29]
به وحدث بالنبوة التي آتاكها الله، وهي
أجل النعم، وقيل: معناه اشكر لما ذكر من النعمة عليك، في هذه السورة، وقال الصادق
(عليه السلام)،: معناه فحدث بما أعطاك الله وفضلك ورزقك وأحسن إليك وهداك انتهى (1)
قوله: " بما فضلك " بيان للنعمة أي بتفضيلك على سائر الخلق أو بما فضلك به من
النبوة الخاصة " وأعطاك " من العلم والمعرفة والمحبة وسائر الكمالات النفسانية،
والشفاعة واللواء والحوض، وسائر النعم الاخروية " وأحسن إليك " من النعم الدنيوية
أو الاعم " ثم قال " أي الامام (عليه السلام) " فحدث " بصيغة الماضي أي النبي (صلى
الله عليه وآله) عملا بما امر به " بدينه " أي العقائد الايمانية والعبادات القلبية
والبدنية " وما أعطاه " من النبوة والفضل والكرامة في الدنيا والاخرة " وما أنعم به
عليه " من النعم الدنيوية والاخروية والجسمانية والروحانية 7 - كا: عن العدة، عن
البرقي، عن إسماعيل بن مهران، عن سيف بن عميرة عن أبي بصير قال: قلت لابي عبد الله
(عليه السلام): هل للشكر حد إذا فعله العبد كان شاكرا ؟ قال: نعم، قلت: ما هو ؟
قال: يحمد الله على كل نعمة عليه في أهل ومال، وإن كان فيما أنعم عليه في ماله حق
أداه، ومنه قول الله عزوجل " سبحان الذي سخر لنا هذا وما كناله مقرنين " (2) (ومنه
قوله تعالى " رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير " (3)) ومنه قوله تعالى: " رب
أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين " (4) وقوله " رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني
مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا " (5) ايضاح: قوله " حق " أي واجب أو الاعم
" ومنه " أي من الشكر أو من الحق
(1) مجمع البيان ج 10 ص 507 (2) الزخرف:
13 (3) القصص: 24 (4) المؤمنون: 29 (5) الكافي ج 2 ص 95 و 96 والاية في أسرى: 80
[30]
الذي يجب أداؤه فيما أنعم الله عليه أن
يقول عند ركوب الفلك أو الدابة اللتين أنعم الله بهما عليه ماقاله سبحانه تعليما
لعباده وإرشادا لهم حيث قال عزوجل " و جعل لكم من الفلك والانعام ما تركبون لتستووا
على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذي إلى قوله وما
كنا له مقرنين " أي مطيقين من أقرنت الشئ إقرانا أطقته وقويت عليه قال الطبرسي في
تفسير هذه الاية: ثم تذكروا نعمة ربكم، فتشكروه على تلك النعمة التي هي تسخر ذلك
المركب، وتقولوا معترفين بنعمه منزهين له عن شبه المخلوقين " سبحان الذي سخر لنا
هذا " أي ذلله لناحتى ركبناه، قال قتادة " قد علمكم كيف تقولون إذا ركبتم، وروى
العياشي باسناده عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ذكر النعمة أن تقول الحمد لله
الذي هدانا للاسلام وعلمنا القرآن، ومن علينا بمحمد (صلى الله عليه وآله) وتقول
بعده سبحان الذي سخر لنا هذا إلى قوله " وإنا إلى ربنا لمنقلبون (1) ومنه قوله
تعالى: " رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير " ليس هذا في بعض النسخ (2) وعلى تقديره
المعنى أنه من موسى (عليه السلام) كان متضمنا للشكر على نعمة الفقر وغيره، لاشتماله
على الاعتراف بالمنعم الحقيقي والتوسل إليه في جميع الامور، وروي عن أمير المؤمنين
(عليه السلام) أنه قال: والله ما سأله إلا خبزا يأكله لانه كان يأكل بقلة الارض،
ولقد كانت خضرة البقل ترى من شفيف صفاق بطنه لهزاله وتشذب لحمه (3) وكذا علم سبحانه
نوحا (عليه السلام) الشكر حيث أمره أن يقول عند دخول السفينة أو عند الخروج منها "
رب أنزلني " وصدر الاية هكذا " فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك فقل الحمدلله
الذي نجانا من القوم الظالمين * وقل رب أنزلني منزلا " قرأ أبو بكر منزلا بفتح
الميم وكسر الزاي أي موضع النزول، وقيل:
(1) مجمع البيان ج 9 ص 41 (2) كما لا يوجد
في الكافي المطبوع (3) نهج البلاغة ج 1 ص 309
[31]
هو السفينة بعد الركوب، وقيل: هو الارض
بعد النزول، وقرأ الباقون منزلا بضم الميم وفتح الزاي أي إنزالا مباركا فالبركة في
السفينة النجاة، وفي النزول بعد الخروج كثرة النسل من أولاده، وقيل: مباركا بالماء
والشجر " وأنت خير المنزلين " لانه لا يقدر أحد على أن يصون غيره من الافات إذا
أنزل منزلا ويكفيه جميع ما يحتاج إليه إلا أنت، فظهر أن هذا شكرأمر الله به، وتوسل
إلى جنابه سبحانه وكذا كل من قرأ هذه الاية عند نزول منزل أو دار فقد شكر الله وكذا
ما علمه الله الرسول (صلى الله عليه وآله) أن يقول عند دخول مكة أو في جميع الامور
" رب أدخلني " في جميع ما أرسلتني به إدخال صدق وأخرجني منه سالما إخراج صدق، أي
أعني على الوحي والرسالة، وقيل: معناه أدخلني المدينة وأخرجني منها إلى مكة للفتح،
وقيل: إنه امر بهذا الدعاء إذا دخل في أمر أو خرج من أمر، وقيل: أي أدخلني القبر
عند الموت مدخل صدق، وأخرجني منه عند البعث مخرج صدق، ومدخل الصدق ما تحمد عاقبته
في الدنيا والدين " واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا " أي عزا أمتنع به ممن يحاول صدي
عن إقامة فرائضك، وقوة تنصرني بها على من عاداني، وقيل: اجعل لي ملكا عزيزا أقهر به
العصاة، فنصر بالرعب، وقد ورد قراءتها عند الدخول على سلطان والتقريب في كونه شكرا
ما مر 8 - كا: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن معمر بن خلاد قال:
سمعت أبا الحسن صلوات الله عليه يقول: من حمدالله على النعمة فقد شكره وكان الحمد
أفضل من تلك النعمة (1) بيان: " وكان الحمد ! أي توفيق الحمد نعمة اخرى أفضل من
النعمة الاولى، ويستحق بذلك شكر آخر، فلا يمكن الخروج عن عهدة الشكر، فمنتهى الشكر
الاعتراف بالعجز أو المعنى أن أصل الحمد أفضل من تلك النعمة، لان ثمراته الدنيوية
والاخروية له أعظم
(1) الكافي ج 2 ص 96
[32]
9 - كا: عن محمد بن أحمد، عن علي بن
الحكم، عن صفوان الجمال، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال لي: ما أنعم الله
على عبد بنعمة صغرت أو كبرت فقال: الحمدلله، إلا أدى شكرها (1) 10 - كا: عن أبي علي
الاشعري، عن عيسى بن أيوب، عن علي بن مهزيار عن القاسم بن محمد، عن إسماعيل بن أبي
الحسن، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من أنعم الله عليه بنعمة فعرفها
بقلبه فقد أدى شكرها (2) بيان: " فعرفها بقلبه " أي عرف قدر تلك النعمة وأن الله هو
المنعم بها 11 - كا:، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس عن أبي
بصير قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إن الرجل منكم ليشرب الشربة من الماء
فيوجب الله له بها الجنة، ثم قال: إنه ليأخذ الاناء فيضعه على فيه فيسمي ثم يشرب
فينحيه وهو يشتهيه فيحمد، ثم يعود فيشرب ثم ينحيه فيحمد الله، ثم يعود فيشرب ثم
ينحيه فيحمد الله، فيوجب الله عزوجل له بها الجنة (3) بيان: يدل على استحباب تثليث
الشرب، واستحباب الافتتاح بالتسمية مرة، والاختتام بالتحميد ثلاثا، وسيأتي في أبواب
الشرب في صحيحة ابن سنان (4) تثليث التحميد من غير تسمية وفي رواية اخرى عن عمربن
يزيد (5) الافتتاح والاختتام بالتسمية والتحميد في كل مرة، وهو أفضل قوله (عليه
السلام): فيضعه أي يريد وضعه أو يقرب وضعه على مجاز المشارفة إذ لاتسمية بعد الوضع
12 - كا: بالاسناد، عن ابن أبي عمير، عن الحسن بن عطية، عن عمربن يزيد قال: قلت
لابي عبد الله (عليه السلام): إني سألت الله عزوجل أن يرزقني مالا فرزقني، وإني
سألت الله أن يرزقني ولدا وفرزقني، وسألته أن يرزقني دارا فرزقني وقد خفت أن يكون
ذلك استدراجا، فقال: أما والله مع الحمد فلا (6) بيان: قال في القاموس: استدرجه
خدعه وأدناه كدرجه، واستدراجه تعالى * (الهامش) * (1 - 3) الكافي ج 2 ص 96 (4 - 5)
الكافي ج 6 ص 384 (6) الكافي ج 2 ص 97
[33]
العبد أنه كلما جدد خطيئة جدد له نعمة
وأنساه الاستغفار أو أن يأخذه قليلا قليلا ولا يباغته 13 - كا: عن الحسين بن محمد،
عن المعلى، عن الوشاء، عن حماد بن عثمان قال خرج أبو عبد الله (عليه السلام) من
المسجد وقد ضاعت دابته فقال: لئن ردها الله علي لاشكرن الله حق شكره، قال: فما لبث
أن اتي بها، فقال: الحمد لله، فقال قائل له: جعلت فداك قلت لاشكرن الله حق شكره،
فقال أبو عبد الله ألم تسمعني قلت:، الحمد لله (1) بيان: يدل على أن قول " الحمدلله
" أفضل أفراد الحمد اللساني، وكفى به فضلا افتتاحه سبحانه به، مع أنه على الوجه
الذي قاله (عليه السلام) مقرونا بغاية الاخلاص والمعرفة كان حق الشكر له تعالى 14 -
كا: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن، عن المثنى
الحناط، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله)
إذا ورد عليه أمر يسره قال الحمد لله على هذه النعمة، وإذا ورد عليه أمر يغتم به
قال: الحمدلله على كل حال (2) توضيح: " يغتم به " على بناء المعلوم وقد يقرأ على
المجهول " الحمدلله على كل حال " أي هو المستحق للحمد على النعمة والبلاء، لان كل
ما يفعله الله بعبده ففيه لا محالة صلاحه قيل: في كل بلاء خمسة أنواع من الشكر:
الاول يمكن أن يكون دافعا أشد منه كما أن موت دابته دافع لموت نفسه، فينبغي الشكر
على عدم ابتلائه بالاشد الثاني أن البلاء إما كفارة للذنوب أو سبب لرفع الدرجة
فينبغي الشكر على كل منهما الثالث أن البلاء مصيبة دنيوية فينبغي الشكر على أنه ليس
مصيبته دينية وقد نقل أن عيسى (عليه السلام) مر على رجل أعمى مجذوم مبروص مفلوج
فسمع منه يشكر، ويقول: الحمد لله الذي عافاني من بلاء ابتلى به أكثر الخلق
(1 - 2) الكافي ج 2 ص 97 (*)
[34]
فقال (عليه السلام): ما بقي من بلاء لم
يصبك، قال: عافاني من بلاء هو أعظم البلايا وهو الكفر فمسه (عليه السلام) فشفاه
الله من تلك الامراض، وحسن وجهه فصاحبه وهو يعبد معه الرابع أن البلاء كان مكتوبا
في اللوح المحفوظ، وكان في طريقه لا محالة فينبغي الشكر على أنه مضى ووقع خلف ظهره،
الخامس أن بلاء الدنيا سبب لثواب الاخرة وزوال حب الدنيا من القلب فينبغي الشكر
عليها 15 - كا: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب الخزاز عن أبي بصير،
عن أبي جعفر (عليه السلام) قال تقول ثلاث مرات إذا نظرت إلى المبتلى من غير أن
تسمعه: الحمدلله الذي عافاني مما ابتلاك به، ولو شاء فعل، قال: من قال ذلك لم يصبه
ذلك البلاء أبدا (1) بيان: " إلى المبتلى " قد يقال يعم المبتلى بالمعصية أيضا إلا
أن عدم الاسماع لا يناسبه " من غير أن تسمعه " لئلا ينكسر قلبه ويكون موهنا للشماتة
16 - كا: عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن غير واحد، عن أبان بن
عثمان، عن حفص الكناسي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: مامن عبد رأى مبتلى
فيقول: الحمدلله الذي عدل عني ما ابتلاك به، وفضلني عليك بالعافية، اللهم عافني مما
ابتليته به إلا لم يبتل بذلك البلاء أبدا (2) 17 - كا: عن العدة، عن أحمد بن أبي
عبد الله، عن عثمان بن عيسى، عن خالد بن نجيح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:
إذا رأيت الرجل قد ابتلي وأنعم الله عليك فقل: اللهم إني لا أسخر ولا أفخر، ولكن
أحمدك على عظيم نعمائك على (3) بيان: " لاأسخر " أي لاأستهزئ، يقال سخر منه وبه
كفرح هزا، والمعنى لاأسخر من هذا المبتلى بابتلائه بذلك، ولا أفخر عليه ببرائتي منه
18 - كا: عن العدة، عن أحمد، عن أبيه، عن هارون بن الجهم، عن حفص ابن عمر، عن أبي
عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا رأيتم أهل
البلاء
(1 و 2) الكافي ج 2 ص 97 (3) الكافي ج 2 ص
98
[35]
فاحمدوا الله ولا تسمعوهم فان ذلك يحزنهم
(1) 19 - كا: عن العدة، عن البرقي، عن عثمان بن عيسى، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي
عبد الله (عليه السلام) قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان في سفر يسير
على ناقة له إذ نزل فسجد خمس سجدات، فلما ركب قالوا: يا رسول الله إنا رأيناك صنعت
شيئا لم تصنعه ؟ فقال: نعم استقبلني جبرئيل فبشرني ببشارات من الله عزوجل فسجدت لله
شكرا لكل بشرى سجدة (2) بيان: يدل على استجاب سجدة الشكر عند تجدد كل نعمة،
والبشارة بها ولا خلاف فيه بين أصحابنا، وإن أنكره المخالفون خلافا للشيعة مع
ورودها في رواياتهم كثيرا وسيأتي في كتاب الصلاة إنشاء الله 20 - كا: بالاسناد عن
البرقي، عن عثمان بن عيسى، عن يونس بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:
إذا ذكر أحدكم نعمة الله جل وعز فليضع خده على التراب شكرا لله، فان كان راكبا
فلينزل فليضع خده على التراب، وإن لم يكن يقدر على النزول للشهرة فليضع خده على
قربوسه، فان لم يكن يقدر فليضع خده على كفه ثم ليحمد الله على ما أنعم عليه (3)
بيان: يدل على استحباب وضع الخد في سجدة الشكر وعلى استحبابها عند تذكر النعم أيضا،
ولو كان بعد حدوثها بمدة وعلى استحباب حمدالله فيها 21 - كا: عن علي، عن أبيه، عن
ابن أبي عمير، عن علي بن عطية، عن هشام بن أحمر قال: كنت أسير مع أبي الحسن (عليه
السلام) في بعض أطراف المدينة إذ ثنى رجله عن دابته فخر ساجدا فأطال وأطال ثم رفع
رأسه وركب دابته، فقلت: جعلت فداك قد أطلت السجود قال: إنني ذكرت نعمة أنعم الله
بها علي فأحببت أن أشكر ربي (4) بيان: يدل على فورية سجدة الشكر وعلى أنهم (عليهم
السلام) يذهلون عن بعض الامور في بعض الاحيان وكان هذا ليس من السهو المتنازع فيه
(1 - 4) الكافي ج 2 ص 98
[36]
22 - كا: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي
عمير، عن أبي عبد الله صاحب السابري فيما أعلم أو غيره عن أبي عبد الله (عليه
السلام) قال: أوحى الله عزوجل إلى موسى (عليه السلام) يا موسى اشكرني حق شكري فقال:
يا رب فكيف أشكرك حق شكرك وليس من شكر أشكرك به إلا وأنت أنعمت به علي ؟ قال: يا
موسى الان شكرتني حين علمت أن ذلك مني (1) بيان: تقول: أديت حق فلان إذا قابلت
إحسانه باحسان مثله، والمراد هنا طلب أداء شكر نعمته على وجه التفصيل، وهو لا يمكن
من وجوه: الاول أن نعمه غير متناهية لا يمكن إحصاؤها تفصيلا فلا يمكن مقابلتها
بالشكر الثاني أن كل ما نتعاطاه مستند إلى جوارحنا وقدرتنا من الافعال فهي في
الحقيقة نعمة وموهبة من الله تعالى، وكذلك الطاعات وغيرها نعمة منه فتقابل نعمته
بنعمته الثالث أن الشكر أيضا نعمة منه حصل بتوفيقه فمقابلة كل نعمة بالشكر يوجب
التسلسل والعجز، وقول موسى (عليه السلام): يحتمل كلا من الوجهين الاخيرين وقد روي
هذا عن داود (عليه السلام) أيضا حيث قال: يا رب كيف أشكرك وأنا لا أستطيع أن أشكرك
إلا بنعمة ثانية من نعمك، فأوحى الله تعالى إليه إذا عرفت هذا فقد شكرتني 23 - كا:
بالاسناد، عن ابن أبي عمير، عن ابن رئاب، عن إسماعيل بن الفضل قال: قال أبو عبد
الله (عليه السلام): إذا أصبحت وأمسيت فقل عشر مرات: اللهم ما أصبحت بي من نعمة أو
عافية في دين أو دنيا فمنك وحدك لا شريك لك، لك الحمد ولك الشكر بها على يا رب حتى
ترضى وبعد الرضا، فانك إذا قلت ذلك كنت قد أديت شكر ما أنعم الله عليك في ذلك اليوم
وفي تلك الليلة (2)
(1) الكافي ج 2 ص 98 (2) المصدر ج 2 ص 99
[37]
ايضاح: " ما أصبحت بي " الاصباح الدخول في
الصباح، وقد يراد به الدخول في الاوقات مطلقا، وعلى الاول ذكره على المثال، فيقول
في السماء: ما أمسيت، و " ما " موصولة مبتدأ، والظرف مستقر والباء للملابسة أي
متلبسا بي، فهو حال عن الموصول " ومن نعمة " بيان له، ولذا انث الضمير العايد إلى
الموصول في أصبحت رعاية للمعنى، وفي بعض الروايات أصبح رعاية للفظ، وقوله: " فمنك "
خبر الموصول والفاء لتضمن المبتدأ معنى الشرط، وربما يقرأ منك بفتح الميم وتشديد
النون وهو تصحيف " حتى ترضى " المراد به أول مراتب الرضا " وبعد الرضا " أي سائر
مراتبه فان كان المراد بقوله: " لك الحمد ولك الشكر " أنك تستحقهما يكون أول مراتب
الرضا دون الاستحقاق، فان الله سبحانه يرضى بقليل مما يستحقه من الحمد والشكر
والطاعة، وإن كان المراد لك مني الحمد والشكر أي أحمدك وأشكرك فلا يحتاج إلى ذلك "
كنت قد أديت " أي يرضى الله منك بذلك لاأنك أديت ما يستحقه 24 - كا: بالاسناد، عن
ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان نوح
(عليه السلام) يقول ذلك إذا أصبح فسمي بذلك عبدا شكورا قال: وقال رسول الله (صلى
الله عليه وآله): من صدق الله نجا (1) بيان: " يقول ذلك " أي الدعاء المذكور في
الحديث السابق، وفي رواية اخرى أن نوحا عليه السلام كان يقول ذلك عند الصباح وعند
السماء (2)، والاخبار في ذلك كثيرة بأدنى اختلاف (3) وقوله (صلى الله عليه وآله): "
من صدق الله نجا " معناه أنه إذا أظهر العبد حالة عند الله وكان صادقا في ذلك بحيث
لا يعتقد ولا يعمل ما يخالفه يصير سبب نجاته من مهالك الدنيا والاخرة، ولعل ذكره في
هذا المقام لبيان أن نوحا (عليه السلام) كان صادقا فيما ادعى في هذا الدعاء من أن
جميع النعم الواصلة إلى العبد من الله تعالى وأنه متوحد بالانعام والربوبية
واستحقاق الحمد
(1) الكافي ج 2 ص 99 (2 و 3) الكافي ج 2 ص
522 - 535
[38]
والشكر والطاعة، فكان موقنا بجميع ذلك،
ولم يأت بما ينافيه من التوسل إلى المخلوقين ورعاية رضاهم دون رضا رب العالمين أو
معه، فلذلك صار سببا لنجاته وتسمية الله له شكورا وربما يقرأ صدق على بناء التفعيل،
كما قال بعض الافاضل: لعله (عليه السلام) أشار بآخر الحديث إلى تسمية نوح بنجي الله
ويستفاد منه أن هذه الكلمات تصديق لله سبحانه فيما وصف الله به نفسه، وشهد به من
التوحيد، وقال آخر: تصديقه في تكاليفه عبارة عن الاقرار بها، والاتيان بمقتضاها وفي
نعمائه عبارة عن معرفتها بالقلب ومقابلتها بالشكر والثناء انتهى ولا يخفى أن ما
ذكرنا أظهر 25 - كا: عن علي، عن أبيه، عن القاسم بن محمد، عن المنقري، عن سفيان ابن
عيينة، عن عمار الدهني قال: سمعت علي بن الحسين (عليهما السلام) يقول: إن الله يحب
كل قلب حزين، ويحب كل عبد شكور، يقول الله تبارك وتعالى لعبد من عبيده يوم القيامة:
أشكرت فلانا ؟ فيقول: بل شكرتك يا رب، فيقول: لم تشكرني إذ لم تشكره، ثم قال: أشكر
كم لله أشكر كم للناس (1) بيان: " كل قلب حزين " أي لامور الاخرة متفكر فيها وفيما
ينجي من عقوباتها غير غافل عما يراد بالمرء ومنه لامحزون بامور الدنيا وإن احتمل أن
يكون المعنى إذا أحب الله عبدا ابتلاه بالبلايا فيصير محزونا لكنه بعيد " كل عبد
شكور " أي كثير الشكر بحيث يشكر الله ويشكر وسائط نعم الله كالنبي (صلى الله عليه
وآله) والائمة (عليهم السلام) والوالدين وأرباب الاحسان من المخلوقين وفي الاخبار
ظاهرا تناف في هذا المطلب لورود هذا الخبر وأمثاله، وقد روي عن أمير المؤمنين صلوات
الله عليه: ولا يحمد حامد إلا ربه (2) ومثله كثير ويمكن الجمع بينها بأنه إذا حمد
المخلوق وشكره لان مولى النعم أمر بشكره فقد شكر ربه، ويحتمل أن يكون هذا هو المراد
بقوله: " لم تشكرني إذ لم تشكره " أو تكون أخبار الشكر محمولة على أن يشكرهم
باعتقاد أنهم وسائط
(1) الكافي ج 2 ص 99 (2) نهج البلاغة ج 1
ص 52
[39]
نعم الله، ولهم مدخلية قليلة في ذلك، ولا
يسلب عليتهم رأسا فينتهي إلى الجبر وأخبار الترك محمولة على أنه لا يجوز شكرهم بقصد
أنهم مستقلون في إيصال النعمة، فان هذا في معنى الشرك كما عرفت أن النعم كلها
اصولها ووجود المنعم المجازي وآلات العطاء وتوفيق الاعطاء كلها من الله تعالى وهذا
أحد معاني الامر بين الامرين كما عرفت، وإليه يرجع ما قيل: إن الغير يتحمل المشقة
بحمل رزق الله إليك، فالنهي عن الحمد لغير الله، على أصل الرزق لان الرازق هو الله،
والترغيب في الحمد له على تكلف من حمل الرزق وكلفة إيصاله باذن الله ليعطيه أجر
مشقة الحمل والايصال، وبالجملة هناك شكر ان شكر للرزق وهو لله، وشكر للحمل وهو
للغير، وايد بما روي لاتحمدن أحدا على رزق الله، وقيل: النهي مختص بالخواص من أهل
اليقين الذين شاهدوه رازقا وشغلوا عن رؤية الوسائط، فنهاهم عن الاقبال عليها، لانه
تعالى يتولى جزاء الوسائط عنهم بنفسه، والامر بالشكر مختص بغيرهم ممن لاحظ الاسباب
والوسائط كأكثر الناس، لان فيه قضاء حق السبب أيضا والوجه الثاني الذي ذكرنا كأنه
أظهر الوجوه، لان الله تعالى مع أنه مولى النعم على الحقيقة، وإليه يرجع كل
الطاعات، ونفعها يصل إلى العباد، يشكرهم على أعمالهم قولا وفعلا في الدنيا والاخرة،
فكيف لا يحسن شكر العباد بعضهم بعضا لمدخليتهم في ذلك ويمكن أن يكون قوله تعالى: "
لم تشكرني إذ لم تشكره " إشارة إلى ذلك أي إذا لم تشكر المنعم الظاهري بتوهم أنه لم
يكن له مدخل في النعمة، فكيف تنسب شكري إلى نفسك، لان نسبة الفعلين إلى الفاعلين
واحدة فأنت أيضا لم تشكرني فلم نسبت الشكر إلى نفسك، ونفيت الفعل عن غيرك، وهذا
معنى لطيف لم أرمن تفطن به، وإن كان بعيدا في الجملة، والوجه الاول أيضا وجه ظاهر،
وكأن آخر الخبر يؤيده، وإن احتمل وجوها كما لا يخفى 26 - كا: عن العدة، عن أحمد بن
محمد، عن ابن فضال، عن حسن بن جهم
[40]
عن أبي اليقظان، عن عبيد الله بن الوليد
قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ثلاث لا يضر معهن شئ: الدعاء عند
الكرب، والاستغفار عن الذنب، والشكر عند النعمة (1) بيان: " لا يضر معهن " لان
الدعاء يدفع الكرب والاستغفار يمحو الذنوب والشكر يوجب عدم زوال النعمة، ويؤمن من
كونها استدراجا وبالا في الاخرة 27 - كا: عن العدة، عن سهل، عن يحيى بن المبارك، عن
ابن جبلة، عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من اعطي الشكر
اعطي الزيادة، يقول: الله عزوجل: " لئن شكرتم لازيد نكم " (2) 28 - كا: عن أبي علي
الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن إسحاق بن عمار، عن رجلين من أصحابنا
سمعاه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما أنعم الله على عبد من نعمة فعرفها بقلبه
وحمد الله ظاهرا بلسانه فتم كلامه حتى يؤمر له بالمزيد (3) بيان: " فعرفها بقلبه "
أي عرف قدر النعمة وعظمتها وأنها من الله تعالى لانه مسبب الاسباب، وفيه إشعار بأن
الشكر الموجب للمزيد هو القلبي مع اللساني 29 - كا: عن العدة، عن البرقي، عن بعض
أصحابنا، عن محمد بن هشام، عن ميسر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: شكر النعمة
اجتناب المحارم، وتمام الشكر قول الرجل: الحمدلله رب العالمين (4) بيان: يدل على أن
اجتناب المحارم من أعظم الشكر الاركاني وأن الحمد لله رب العالمين فرد كامل من
الشكر لانه يستفاد منه اختصاص جميع المحامد بالله سبحانه، فيدل على أنه المولى
بجميع النعم الظاهرة والباطنة، وأنه رب لجميع ما سواه، وخالق ومرب لها، وأنه لا
شريك له في الخالقية والمعبودية والرازقية وقوله: " تمام الشكر " المراد به الشكر
التام الكامل، وهو متمم لاجتناب المحارم ومكمل له 30 - كا: عن علي، عن أبيه، عن ابن
أبي عمير، عن علي بن عقبة، عن
(1 - 4) الكافي ج 2 ص 95
[41]
عمربن يزيد قال: سمعت أبا عبد الله (عليه
السلام) يقول: شكر كل نعمة وإن عظمت أن تحمد الله عزوجل عليها (1) بيان: يدل على أن
الشكر يتحقق بالحمد اللساني ولا ينافي كون كماله بانضمام شكر الجنان والاركان 31 -
لى: ماجيلويه، عن محمد العطار، عن ابن أبي الخطاب عن محمد بن سنان عن عمار بن
مروان، عن سماعة، عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) قال: إن الله عزوجل أنعم
على قوم بالمواهب فلم يشكروا فصارت عليهم وبالا، وابتلى قوما بالمصائب فصبروا فصارت
عليهم نعمة (2) 32 - لى: قال النبي (صلى الله عليه وآله): من يشكر الله يزده الله
(3) 33 - لى: ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن أبيه، عن محمد بن علي بن
أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام)
قال بينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يسير مع بعض أصحابه في بعض طرق المدينة إذ
ثنى رجله عن دابته ثم خر ساجدا فأطال في سجوده ثم رفع رأسه فعاد ثم ركب فقال له
أصحابه: يارسول الله رأيناك ثنيت رجلك عن دابتك ثم سجدت فأطلت السجود فقال: إن
جبرئيل (عليه السلام) أتاني فأقرأني السلام من ربى وبشرني أنه لن يخزيني في امتي،
فلم يكن لي مال فأتصدق به، ولا مملوك فاعتقه، فأحببت أن أشكر ربي عزوجل (4) 34 - ب:
هارون، عن ابن صدقة، عن الصادق، عن آبائه (عليهم السلام) قال: الطاعم الشاكر له من
الاجر مثل أجر الصائم المحتسب، والمعافى الشاكر له من الاجر كأجر المبتلى الصابر،
والغني الشاكر له من الاجر كأجر المحروم القانع (5)
(1) الكافي ج 2 ص 95 (2) أمالى الصدوق ص
182 (3) أمالى الصدوق ص 293 (4) أمالى الصدوق ص 304 (5) قرب الاسناد ص 50
[42]
مشكوة الانوار: من المحاسن مرسلا مثله (1)
كتاب الامامة والتبصرة: عن القاسم بن علي العلوي عن محمد بن أبي عبد الله عن سهل بن
زياد، عن النوفلي، عن السكوني عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)
قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) مثله إلا أن فيه مكان الغني المعطي 35 -
ب: ابن أبي الخطاب، عن البزنطي، عن أبي جميلة قال: قال أبو - عبد الله (عليه
السلام): من لم ينكر الجفوة لم يشكر النعمة 36 - فس: قال أبو عبد الله (عليه
السلام): أيما عبد أنعم الله عليه بنعمة فعرفها بقلبه وحمد الله عليها بلسانه لم
تنفد حتى يأمر الله له بالزيادة، وهو قوله " لئن شكرتم لازيدنكم " (2) مشكوة
الانوار: من المحاسن مرسلا مثله (3) 37 - ل: ماجيلويه، عن عمه، عن البرقي، عن علي
بن حسان، عمن ذكره عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من احتمل الجفاء لم يشكر
النعمة (4) 38 - ل: العطار، عن أبيه، عن الاشعري، عن السياري، عن ابن أسباط رفعه
إلى أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من لم تغضبه الجفوة لم يشكر النعمة (5) 39 -
ل: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: شكر كل نعمة الورع عماحرم الله (6) 40 - ل:
أبي، عن سعد، عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن ابن عطية عن عمر بن يزيد، عن أبي
عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: شكر كل نعمة وإن
(1) مشكاة الانوار ص 27 (2) تفسير القمى ص
344، والاية في سورة ابراهيم: 7 (3) مشكاة الانوار ص 29 (4 - 5) الخصال ج 1 ص 9 (6)
الخصال ج 1 ص 11
[43]
عظمت أن تحمد الله عزوجل (1) 41 - ل: أبي،
عن سعد، عن البرقي، عن عبد الرحمن بن حماد، عن عمر ابن مصعب، عن الثمالي، عن أبي
جعفر (عليه السلام) قال: العبد بين ثلاثة: بلاء وقضاء ونعمة: فعليه في البلاء من
الله الصبر فريضة، وعليه في القضاء من الله التسليم فريضة وعليه في النعمة من الله
عزوجل الشكر فريضة (2) سن: عبد الرحمن بن حماد مثله (3) 42 - يد، ل: الفامي وابن
مسرور، عن ابن بطة، عن البرقي، عن أبيه عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي
عبد الله (عليه السلام) قال: قال رجل لامير المؤمنين (عليه السلام): بماذا شكرت
نعماء ربك ؟ قال: نظرت إلى بلاء قد صرفه عني وأبلا به غيري، فعلمت أنه قد أنعم علي
فشكرته الخبر (4) 43 - ل: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن
معاوية ابن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: يا معاوية من اعطي ثلاثة
لم يحرم ثلاثة من اعطي الدعاء اعطي الاجابة، ومن اعطي الشكر اعطي الزيادة، ومن اعطي
التوكل اعطي الكفاية، فان الله عزوجل يقول في كتابه: " ومن يتوكل على الله فهو حسبه
" (5) ويقول: لئن شكرتم لازيدنكم " (6) ويقول: " ادعوني أستجب لكم " (7)
(1) الخصال ج 1 ص 13 (2) الخصال ج 1 ص 43
(3) المحاسن ص 6 (4) الخصال ج 1 ص 18 (5) الطلاق: 3 (6) ابراهيم: 7 (7) الخصال ج 1
ص 5، والاية الاخيرة في المؤمن 60
[44]
سن: معاوية بن وهب عنه (عليه السلام) مثله
(1) 44 - مع (2) ل: الحسن بن عبد الله العسكري، عن بدر بن الهيثم، عن علي بن منذر،
عن محمد بن الفضيل، عن أبي الصباح قال: قال جعفر بن محمد (عليهما السلام): من اعطي
أربعا لم يحرم أربعا:، من اعطي الدعاء لم يحرم الاجابة، ومن اعطي الاستغفار لم يحرم
التوبة، ومن اعطي الشكر لم يحرم الزيادة، ومن اعطي الصبر لم يحرم الاجر (3) أقول:
قد مضى في باب جوامع المكارم وفي باب صفات خيار العباد 45 - ل: ماجيلويه، عن محمد
العطار، عن الاشعري، عن السياري رفعه إلى الثمالي، عن علي بن الحسين (عليهما
السلام) قال: من قال: الحمد لله فقد أدى شكر كل نعمة لله عزوجل عليه الخبر (4) 46 -
ل: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: شكر المنعم يزيد في الرزق (5) 47 - ن:
الدقاق والسناني والمكتب جميعا، عن الاسدي، عن سهل، عن عبد العظيم الحسني، عن محمود
بن أبي البلاد، عن الرضا (عليه السلام) قال: من لم يشكر المنعم من المخلوقين لم
يشكر الله عزوجل (6) 48 - ن: بالاسانيد الثلاثة، عن الرضا، عن آبائه، عن علي بن
الحسين (عليهم السلام) قال: أخذ الناس ثلاثة من ثلاثة: أخذوا الصبر عن أيوب، والشكر
عن نوح، والحسد عن بني يعقوب (7)
(1) المحاسن ص 3 (2) معاني الاخبار ص 323
(3) الخصال ج 1 ص 94 (4) الخصال ج 1 ص 144 (5) الخصال ج 2 ص 94 (6) عيون أخبار
الرضا " عليه السلام " ج 2 ص 24 (7) عيون أخبار الرضا " عليه السلام " ج 2 ص 45.
[45]
49 - ن: بهذا الاسناد قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): من أنعم الله عزوجل عليه نعمة فليحمد الله ومن استبطأ الرزق
فليستغفر الله، ومن حزبه (1) أمر فليقل لاحول ولاقوة إلا بالله (2) 50 - ن: بهذا
الاسناد قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قال الله تبارك وتعالى: يا ابن
آدم لا يغرنك ذنب الناس عن نفسك، ولا نعمة الناس عن نعمة الله عليك ولا تقنط الناس
من رحمة الله وأنت ترجوها لنفسك (3) 51 - ن: الدقاق، عن الصوفي، عن الروياني، عن
عبد العظيم الحسني، عن أبي جعفر الثاني، عن آبائه (عليهم السلام) قال: دعا سلمان
أبا ذر رحمة الله عليهما إلى منزله فقدم إليه رغيفين فأخذ أبو ذر الرغيفين فقلبهما
فقال سلمان: يا أبا ذر لاي شئ تقلب هذين الرغيفين ؟ قال: خفت ألا يكونا نضيجين،
فغضب سلمان من ذلك غضبا شديدا ثم قال: ما أجرأك حيث تقلب الرغيفين، فوالله لقد عمل
في هذا الخبز الماء الذي تحت العرش، وعملت فيه الملائكة حتى ألقوه إلى الريح، وعملت
فيه الريح حتى ألقاه إلى السحاب، وعمل فيه السحاب حتى أمطره إلى الارض وعمل فيه
الرعد والملائكة حتى وضعوه مواضعه، وعملت فيه الارض والخشب والحديد والبهائم والنار
والحطب والملح ومالا احصيه أكثر، فكيف لك أن تقوم بهذا الشكر ؟ فقال أبو ذر: إلى
الله أتوب وأستغفر الله مما أحدثت، وإليك أعتذر مما كرهت قال: ودعا سلمان أبا ذر
رحمة الله عليهما ذات يوم إلى ضيافة فقدم إليه من جرابه كسرا يابسة وبلها من ركوته،
فقال أبو ذر: ما أطيب هذا الخبز لو
(1) يقال: حزبه الامر حزبا: أصابه واشتد
عليه أو ضغطه فجاءة وفى الحديث: كان إذا حزبه أمر صلى أي إذا نزل به مهم وأصابه غم،
ومنه في حديث الدعاء اللهم أنت عدتي ان حزبت، وكثيرا تصحف الكلمة كما في المصدر
بلفظ حزنه، فلا تغفل (2) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 46 (3) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 29.
[46]
كان معه ملح، فقام سلمان وخرج فرهن ركوته
بملح وحمله إليه فجعل أبو ذر يأكل ذلك الخبز ويذر عليه ذلك الملح، ويقول: الحمدلله
الذي رزقنا هذه القناعة فقال سلمان: لو كانت قناعة لم تكن ركوتي مرهونة (1) 52 - ن:
البيهقي، عن الصولي، عن ابى ذكوان، عن ابراهيم بن العباس قال: كان الرضا (عليه
السلام) ينشد كثيرا: إذا كنت في خير فلا تغترر به * ولكن قل اللهم سلم وتمم (2) 53
- ما: المفيد، عن الحسن بن حمزة العلوي، عن ابن البرقي، عن أبيه عن جده، عن الحسن
بن فضال، عن الحسن بن الجهم، عن أبي اليقظان، عن عبيد الله بن الوليد الرصافي قال:
سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) جعفر بن محمد (عليهما السلام) يقول: ثلاث لا يضر
معهن شئ: الدعاء عند الكربات، والاستغفار عند الذنب، والشكر عند النعمة (3) 54 -
ما: المفيد، عن أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن محمد بن
مروان، عن محمد بن عجلان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: طوبى لمن لم يبدل
نعمة الله كفرا، طوبى للمتحابين في الله (4) 55 - ما: بهذا الاسناد، عن الصفار، عن
القاشاني، عن الاصبهاني، عن المنقري، عن ابن عيينة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)
قال: مامن عبد إلا ولله عليه حجة إما في ذنب اقترفه وإما في نعمة قصر عن شكرها (5)
56 - ما: المفيد، عن عمربن محمد الصيرفي، عن علي بن مهرويه، عن داود ابن سليمان، عن
الرضا، عن آبائه، عن أمير المؤمنين صلوات الله عليهم قال:
(1) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ج 2 ص
52 (2) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ج 2 ص 178 (3) أمالى الطوسى ج 1 ص 207 (4)
أمالى الطوسى ج 1 ص 21 (5) أمالى الطوسى ج 1 ص 215.
[47]
كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا
أتاه أمر يسره قال: الحمدلله الذي بنعمته تتم الصالحات وإذا أتاه أمر يكرهه قال:
الحمدلله على كل حال (1) 57 - ما: المفيد، عن ابن قولويه، عن محمد بن همام، عن حميد
بن زياد عن إبراهيم بن عبيدالله، عن الربيع بن سليمان، عن السكوني، عن أبي عبد الله
(عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من رد عن عرض أخيه المسلم
كتب له الجنة البتة، ومن اتي إليه معروف فليكافئ، فان عجز فليثن به، فان لم يفعل
فقد كفر النعمة (2) 58 - ما: المفيد، عن أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن الصفار، عن
ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن زيد الشحام، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أحسنوا
جوار النعم، واحذروا أن ينتقل عنكم إلى غيركم، أما إنها لم ينتقل عن أحد قط فكادت
أن ترجع إليه، قال: وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: قل ما أدبر شئ فأقبل
(3). 59 - ما: الفحام، عن المنصوري، عن عم أبيه، عن أبي الحسن الثالث عن آبائه، عن
أمير المؤمنين صلوات الله عليهم قال: خمس تذهب ضياعا: سراج تعده في شمس: الدهن يذهب
والضوء لا ينتفع به، ومطرجود على أرض سبخة: المطر يضيع والارض لا ينتفع بها، وطعام
يحكمه طابخه يقدم إلى شبعان فلا ينتفع به وامرأة حسناء تزف إلى عنين فلا ينتفع بها،
ومعروف تصطنعه إلى من لا يشكره (4) 60 - ما: بالاسناد إلى أبي قتادة، عن داود بن
سرحان قال: كنا عند أبي عبد الله (عليه السلام) إذ دخل عليه سديد الصيرفي فسلم وجلس
فقال له: ياسدير ما كثر مال رجل قط إلا عظمت الحجة لله عليه، فان قدرتم تدفعونها
على أنفسكم فافعلوا
(1) أمالى الطوسى ج 1 ص 49 (2) أمالى
الطوسى ج 1 ص 238 (3) أمالى الطوسى ج 1 ص 251 (4) أمالى الطوسى ج 1 ص 291.
[48]
فقال له: يا ابن رسول الله بماذا ؟ قال:
بقضاء حوائج إخوانكم من أموالكم ثم قال: تلقوا النعم ياسدير بحسن مجاورتها، واشكروا
من أنعم عليكم وأنعموا على من شكركم، فانكم إذا كنتم كذلك استوجبتم من الله
الزيادة، ومن إخوانكم المناصحة ثم تلا " لئن شكرتم لازيدنكم " (1) 61 - ما:
بالاسناد إلى أبي قتادة، عن صفوان الجمال قال: دخل معلى ابن خنيس على أبي عبد الله
(عليه السلام) ليودعه وقد أراد سفرا فلما ودعه قال: يا معلى اعتزز بالله يعززك قال:
بماذا يا ابن رسول الله ؟ قال: يا معلى خف الله يخف منك كل شئ يا معلى تحبب إلى
إخوانك بصلتهم فان الله جعل العطاء محبة والمنع مبغضة فأنتم والله إن تسألوني اعطكم
أحب إلى من أن لا تسألوني فلا اعطيكم فتبغضوني، ومهما أجرى الله عزوجل لكم من شئ
على يدي فالمحمود الله تعالى ولا تبعدون من شكر ما أجرى الله لكم على يدي (2) 62 -
ما: ابن حمويه، عن محمد بن محمد بن بكر، عن الفضل بن حباب، عن سلام، عن أبي هلال،
عن بكربن عبد الله قال: إن عمربن الخطاب دخل على النبي (صلى الله عليه وآله) وهو
موقود أوقال محموم، فقال له عمر: يارسول الله ما أشد وعكك أو حماك ؟ فقال: ما منعني
ذلك أن قرأت الليلة ثلاثين سورة فيهن السبع الطول فقال عمر: يارسول الله غفر الله
لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، وأنت تجتهد هذا الاجتهاد ؟ فقال: يا عمر أفلا أكون
عبدا شكورا (3) 63 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن محمد بن جعفر بن هشام، عن محمد
بن إسماعيل بن علية، عن وهب بن حريز، عن أبيه، عن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر محمد
بن علي (عليه السلام) قال: من اعطي الدعاء لم يحرم الاجابة، ومن اعطي الشكر لم يمنع
الزيادة، وتلا أبو جعفر (عليه السلام) " وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم
(1) أمالى الطوسى ج 1 ص 309 (2) أمالى
الطوسى ج 1 ص 310 (3) أمالى الطوسى ج 2 ص 18.
[49]
لا زيدنكم " (1) 64 - ما: جماعة، عن أبي
المفضل، عن علي بن إسماعيل بن يونس، عن إبراهيم بن جابر، عن عبد الرحيم الكرخي، عن
هشام بن حسان، عن همام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله (صلى الله
عليه وآله): من لم يعلم فضل نعم الله عزوجل عليه إلا في مطعمه ومشربه فقد قصر علمه
ودنا عذابه (2) 65 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن عبد الله بن أبي داود، عن
إبراهيم ابن الحسن، عن ابن زادان، عن عمر بن صبيح، عن جعفر بن محمد (عليهما السلام)
عن آبائه عن أمير المؤمنين (عليهم السلام) قال: أربع للمرء لا عليه: الايمان والشكر
فان الله تعالى يقول: " ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم " (3) والاستغفار
فانه قال: " وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون "
(4) والدعاء فانه قال تعالى (5): " قل ما يعبؤا بكم ربي لو لادعائكم " (6) 66 - ما:
جماعة، عن أبي المفضل، عن أبي بشر حنان بن بشير، عن خال أبيه عكرمة بن عامر، عن
محمد بن المفضل، عن أبيه المفضل بن محمد، عن مالك بن أعين الجهني قال: أوصى علي بن
الحسين (عليهما السلام) بعض ولده فقال: يا بني اشكر الله لمن أنعم عليك، وانعم على
من شكرك، فانه لا زوال للنعمة إذا شكرت، ولابقاء لها إذا كفرت، والشاكر بشكره أسعد
منه بالنعمة التي وجب عليه الشكربها، وتلا يعني علي بن الحسين (عليهما السلام) قول
الله تعالى: " وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم
(1) أمالى الطوسى ج 2 ص 67 (2) أمالى
الطوسى ج 2 ص 105 (3) النساء: 147 (4) الانفال: 33 (5) الفرقان: 77 (6) أمالى
الطوسى ج 2 ص 108.
[50]
لازيدنكم " (1) إلى آخر الاية (2) 67 -
ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن أبي شيبة، عن إبراهيم بن سليمان عن أبي حفص الاعشى،
عن زياد بن المنذر، عن محمد بن علي (عليهما السلام) عن أبيه، عن جده قال: قال علي
(عليه السلام): حق على من أنعم عليه أن يحسن مكافاة المنعم، فان قصر عن ذلك وسعه
فعليه أن يحسن الثناء، فان كل عن ذلك لسانه فعليه معرفة النعمة، ومحبة المنعم بها،
فان قصر عن ذلك فليس للنعمة بأهل (3) 68 - ع: أبي، عن علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن
السكوني، عن الصادق، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه
وآله): ضغطة القبر للمؤمن كفارة لما كان منه من تضييع النعم (4) 69 - مع: أبي، عن
سعد، عن اليقطيني، عن الدهقان، عن درست، عن ابن اذينة، عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر
(عليه السلام) يقول: من صنع مثل ما صنع إليه، فانما كافى، ومن أضعف كان شاكرا، ومن
شكر كان كريما، ومن علم أن ما صنع إليه إنما يصنع إلى نفسه لم يستبطئ الناس في
شكرهم، ولم يستزدهم في مودتهم، واعلم أن الطالب إليك الحاجة لم يكرم وجهه عن وجهك،
فأكرم وجهك عن رده (5) 70 - مع: أبي، عن محمد العطار، عن الاشعري، عن السياري، عن
ابن بقاح، عن عبد السلام رفعه إلى أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كفر بالنعم أن
يقول الرجل: أكلت كذا وكذا فضرني (6)
(1) ابراهيم: 7 (2) أمالى الطوسى ج 2 ص
115 (3) أمالى الطوسى ج 2 ص 115 (4) علل الشرايع ج 1 ص 292 (5) معاني الاخبار ص 141
(6) معاني الاخبار ص 385.
[51]
71 - ع: أبي، عن سعد، عن اليقطيني، عن
القاسم، عن جده، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) عن آبائه (عليهم
السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): أحسنوا صحبة النعم قبل فراقها،
فانها تزول وتشهد على صاحبها بما عمل فيها (1) 72 - ثو: أبي، عن سعد، عن الفضل بن
عامر، عن موسى بن القاسم، عن صفوان بن يحيى، عن الهيثم بن واقد قال: سمعت أبا عبد
الله (عليه السلام) يقول: ما أنعم الله على عبد بنعمة بالغة ما بلغت فحمد الله
عليها إلا كان حمدالله أفضل من تلك النعمة وأعظم وأوزن (2) 73 - ثو: ابن المتوكل،
عن محمد العطار، عن الاشعري، عن ابن معروف عن موسى بن القاسم، عن ابن أبي عمير، عن
بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الطاعم الشاكر له أجر الصائم
المحتسب، والمعافى الشاكر له مثل أجر المبتلى الصابر (3) 74 - ثو: ابن الوليد، عن
الصفار، عن أحمد بن إسحاق، عن بكربن محمد، عن إسحاق بن عمار قال: قال أبو عبد الله
(عليه السلام): يا إسحاق ما أنعم الله على عبد نعمة فعرفها بقلبه وجهر بحمدالله
عليها ففرغ منها حتى يؤمر له بالمزيد (4) 75 - ص: بالاسناد إلى الصدوق، عن أبيه، عن
ابن أبي عمير، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله صاحب السابري، عن أبي عبد الله (عليه
السلام) قال: أوحى الله تعالى إلى موسى: يا موسى اشكرني حق شكري فقال: يا رب كيف
أشكرك حق شكرك ؟ ليس من شكر أشكرك به إلا وأنت أنعمت به علي، فقال: يا موسى شكرتني
حق شكري حين علمت أن ذلك مني 76 - ف: روي أن جمالا حمل أبا جعفر الثاني (عليه
السلام) من المدينة إلى الكوفة فكلمه في صلته وقد كان (عليه السلام) وصله بأربعمائة
دينار، فقال أبو جعفر: سبحان
(1) علل الشرايع ج 1 ص 149 (2 و 3) ثواب
الاعمال ص 165 (4) ثواب الاعمال ص 171.
[52]
الله أما علمت أنه لا ينقطع المزيد من
الله حتى ينقطع الشكر من العباد (1) 77 - مص: قال الصادق (عليه السلام): في كل نفس
من أنفاسك شكر لازم لك، بل ألف وأكثر، وأدنى الشكر رؤية النعمة من الله من غير علة
يتعلق القلب بها دون الله، والرضا بما أعطاه، وأن لاتعصيه بنعمته، وتخالفه بشئ من
أمره ونهيه بسبب نعمته، وكن لله عبدا شاكرا على كل حال تجد الله ربا كريما على كل
حال ولو كان عند الله عبادة تعبد بها عبادة المخلصين أفضل من الشكر على كل حال
لاطلق لفظه فيهم من جميع الخلق بها، فلما لم يكن أفضل منها خصها من بين العبادات
وخص أربابها فقال: " وقليل من عبادي الشكور " (2) وتمام الشكر اعتراف لسان السر
خاضعا لله تعالى بالعجز عن بلوغ أدنى شكره، لان التوفيق للشكر نعمة حادثة يجب الشكر
عليها، وهي أعظم قدرا وأعز وجودا من النعمة التي من أجلها وفقت له، فيلزمك على كل
شكر شكر أعظم منه إلى ما لا نهاية له، مستغرقا في نعمته قاصرا عاجزا عن درك غاية
شكره وأنى يلحق العبد شكر نعمة الله، ومتى يحلق صنيعه بصنيعه، والعبد ضعيف لا قوة
له أبدا إلا بالله، والله غني عن طاعة العبد، قوي على مزيد النعم على الابد فكن لله
عبدا شاكرا على هذا الاصل ترى العجب (3) 78 - شى: عن أبي عمر والزبيري، عن أبي عبد
الله (عليه السلام) قال: الكفر في كتاب الله على خمسة أوجه: فمنها كفر النعم، وذلك
قول الله يحكي قول سليمان: " هذا من فضل ربي ليبلونئ أشكر أم أكفر " (4) الاية وقال
الله: " لئن شكرتم لازيدنكم " (5) وقال: " فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون "
(6)
(1) تحف العقول 457 في ط (2) سبأ: 13 (3)
مصباح الشريعة ص 6 (4) النمل: 40 (5) ابراهيم: 7 (6) تفسير العياشي ج 1 ص 67،
والاية الاخيرة في البقرة 152.
[53]
79 - شى: عن إبراهيم بن عمر، عمن ذكره، عن
أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله: " وذكرهم بأيام الله " (1) قال: بآلاءالله
يعني نعمه (2) 80 - شى: عن أبي عمر المديني قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام)
يقول: أيما عبد أنعم الله عليه فعرفها بقلبه - وفي رواية اخرى فأقر بها بقلبه -
وحمد الله عليها بلسانه، لم ينفد كلامه حتى يأمر الله له بالزيادة وفي رواية أبي
إسحاق المدائني حتى يأذن الله له بالزيادة وهو قوله: " لئن شكرتم لازيدنكم " (3) 81
- شى: عن أبي ولاد قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): أرأيت هذه النعمة الظاهرة
علينا من الله أليس إن شكرناه عليها وحمدناه زادنا، كما قال الله في كتابه: " لئن
شكرتم لازيدنكم " ؟ فقال: نعم من حمدالله على نعمه وشكره وعلم أن ذلك منه لامن غيره
(4) 82 - محص: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قيل له: من أكرم الخلق على الله ؟
قال: من إذا اعطي شكر، وإذا ابتلي صبر 83 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن عبد الله
بن محمد بن عبيد بن ياسين، عن أبي الحسن الثالث، عن آبائه عليهم السلام قال: قال
أمير المؤمنين (عليه السلام): ما أنعم الله على عبد نعمة فشكرها بقلبه إلا استوجب
المزيد فيها قبل أن يظهر شكرها على لسانه (5) 84 - الدرة الباهرة: قال الجواد (عليه
السلام): نعمة لا تشكر كسيئة لا تغفر 85 - نهج: قال أمير المؤمنين (عليه السلام):
إذا وصلت إليكم أطراف النعم، فلا تنفروا أقصاها بقلة الشكر، وقال (عليه السلام): إن
لله تبارك وتعالى في كل نعمة حقا فمن أداه زاده منها، ومن قصر عنه خاطر بزوال نعمته
(6)
(1) ابراهيم: 5 (2 - 4) تفسير العياشي ج 2
ص 222 (5) أمالى الطوسى ج 2 ص 192 (6) نهج البلاغة ج 2 ص 145.
[54]
وقال (عليه السلام): احذروا نفار النعم
فماكل شارد بمردود (1) وقال (عليه السلام): ماكان الله ليفتح على عبد باب الشكر
ويغلق عنه باب الزيادة، ولا ليفتح على عبد باب الدعاء ويغلق عنه باب الاجابة، ولا
ليفتح على عبدباب التوبة ويغلق عنه باب المغفرة (2) 86 - مشكوة الانوار: عن علا بن
الكامل قال: قلت لابي الحسن (عليه السلام): أتاني الله بامور لاأحتسبها لاأدري كيف
وجوهها ؟ قال: أولاتعلم أن هذا من الشكر وفي رواية قال لي: لا تستصغر الحمد (3) وعن
سعدان بن يزيد قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): إني أرى من هو شديد الحال
مضيقا عليه العيش، وأرى نفسي في سعة من هذه الدنيا لاأمد يدي إلى شئ إلا رأيت فيه
ما احب وقد أرى من هو أفضل مني قد صرف ذلك عنه، فقد خشيت أن يكون ذلك استدراجا من
الله لي بخطيئتي ؟ فقال: أما مع الحمد فلا والله (4) وعن الباقر (عليه السلام) قال:
لا ينقطع (المزيد من الله حتى ينقطع) الشكر من العباد وعن أبي عبد الله (عليه
السلام) قال: أحسنوا جوار النعم، قيل: وما جوار النعم ؟ قال: الشكر لمن أنعم بها
وأداء حقوقها وعنه (عليه السلام) قال: أحسنوا جوار نعم الله واحذروا أن تنتقل عنكم
إلى غيركم أما إنها لم تنتقل عن أحد قط وكادت أن ترجع إليه، وكان علي (عليه السلام)
قال: قل ما أدبر شئ فأقبل وعن معمر بن خلاد قال الرضا (عليه السلام): اتقوا الله
وعليكم بالتواضع والشكر
(1) نهج البلاغة ج 2 ص 198 (2) نهج
البلاغة ج 2 ص 247 (3) مشكاة الانوار ص 27 (4) مشكاة الانوار ص 28.
[55]
والحمد، إنه كان في بني إسرائيل رجل فأتاه
في منامه من قال له: إن لك نصف عمرك سعة، فاختر أي النصفين شئت، فقال: إن لي شريكا
فلما أصبح الرجل قال لزوجته: قد أتاني في هذه الليلة رجل فأخبرني أن نصف عمري لي
سعة فاختر أي النصفين شئت ؟ فقالت له زوجته: اختر النصف الاول فقال: لك ذاك فأقبلت
عليه الدنيا فكان كلما كانت نعمة قالت زوجته: جارك فلان محتاج فصله، وتقول: قرابتك
فلان فتعطيه، وكانوا كذلك كلما جاءتهم نعمة أعطوا وتصدقوا وشكروا، فلما كان ليلة من
الليالي أتاه الرجل فقال: يا هذا إن النصف قد انقضى فما رأيك ؟ قال:، لي شريك فلما
أصبح قال لزوجته: أتاني الرجل فأعلمني أن النصف قد انقضى، فقالت له زوجته: قد أنعم
الله علينا فشكرنا، والله أولى بالوفاء، قال: فان لك تمام عمرك (1) عنه رحمه الله
قال أبو عبد الله (عليه السلام): ثلاثة لا يضر معهن شئ الدعاء عند الكرب والاستغفار
عند الذنب، والشكر عند النعمة وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: مكتوب في
التوراة اشكر من أنعم عليك، وأنعم على من شكرك، فانه لا زوال للنعماء إذا شكرت،
ولابقاء لها إذا كفرت، والشكر زيادة في النعم، وأمان من الغير وعنه (عليه السلام)
قال: من شكر الله على ما افيد فقد استوجب على الله المزيد ومن أضاع الشكر فقد خاطر
بالنعم، ولم يأمن التغير والنقم وعنه (عليه السلام) قال: إني سألت الله عزوجل أن
يرزقني مالا فرزقني وقد خفت أن يكون ذلك من استدراج ؟ فقال: أما - بالله - مع الحمد
فلا (2) وعن الباقر (عليه السلام) قال: قال الله عزوجل لموسى بن عمران: يا موسى
اشكرني حق شكري، قال: يا رب كيف أشكرك حق شكرك والنعمة منك، والشكر
(1) مشكاة الانوار ص 30 (2) مشكاة الانوار
ص 31. (*)
[56]
عليها نعمة منك ؟ فقال الله تبارك وتعالى:
إذا عرفت أن ذلك مني فقد شكرتني حق شكري وعن الباقر (عليه السلام) قال: لا ينقطع
المزيد من الله حتى ينقطع الشكر من العباد وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال:
شكر كل نعمة الورع عن محارم الله (1) 87 - كتاب الامامة والتبصرة: عن هارون بن
موسى، عن محمد بن علي، عن محمد بن الحسين، عن علي بن أسباط، عن ابن فضال، عن الصادق
(عليه السلام) عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال:
الشاكر له من الاجر كأجر المبتلى الصابر والمعطى الشاكر له من الاجر كأجر المحترف
القانع (62) * (باب) * * (الصبر واليسر بعد العسر) * الايات: البقرة: واستعينوا
بالصبر والصلوة (2) وقال تعالى: يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلوة إن
الله مع الصابرين (3) وقال تعالى: ولنبلونكم بشئ من الخوف والجوع ونقص من الاموال
والانفس والثمرات وبشر الصابرين * الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه
راجعون * اولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة واولئك هم المهتدون (4)
(1) مشكاة الانوار: 32 (2) البقرة: 45 (3)
البقرة: 153 (4) البقرة: 155 - 157.
[57]
وقال تعالى: والصابرين في البأساء والضراء
وحين البأس (1) آل عمران: والله يحب الصابرين (2) وقال: يا أيها الذين آمنوا اصبروا
وصابروا ورابطوا (3) الاعراف: وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا (4)
الانفال: واصبروا إن الله مع الصابرين (5) يونس: واصبر حتى يحكم الله وهو خير
الحاكمين (6) هود: فاصبر إن العاقبة للمتقين (7) وقال تعالى: واصبر فان الله لا
يضيع أجر المحسنين (8) يوسف: فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون (9) وقال: فصبر
جميل عسى الله أن يأتيني بهم جميعا (10) وقال: إنه من يتق ويصبر فان الله لا يضيع
أجر المحسنين (11) الرعد: والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم إلى قوله تعالى: سلام عليكم
بما صبرتم فنعم عقبى الدار (12) ابراهيم: إن في ذلك لايات لكل صبار شكور (13) وقال:
ولنصبرن على ما آذيتمونا (14)
(1) البقرة: 177 (2) آل عمران: 146 (3) آل
عمران: 200 (4) الاعراف: 137 (5) الانفال: 46 (6) يونس: 109 (7) هود: 49 (8) هود:
115 (9) يوسف: 18 (10) يوسف: 83 (11) يوسف: 90 (12) الرعد: 22 (13) ابراهيم: 5 (14)
ابراهيم: 12.
[58]
النحل: الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون (1)
وقال تعالى: ولنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون (2) وقال تعالى: وإن
عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين * واصبر وما صبرك
إلا بالله ولا تحزن عليهم ولاتك في ضيق مما يمكرون (3) الكهف: ستجدني إنشاء الله
صابرا (4) طه: فاصبر على ما يقولون (5) الانبياء: وإسماعيل وإدريس وذا الكفل كل من
الصابرين (6) الحج: والصابرين على ما أصابهم (7) المؤمنون: إني جزيتهم اليوم بما
صبروا إنهم هم الفائزون (8) الفرقان: أتصبرون وكان ربك بصيرا (9) وقال تعالى: اولئك
يجزون الغرفة بما صبروا ويلقون فيها تحية وسلاما (10) القصص: اولئك يؤتون أجرهم
مرتين بما صبروا (11) وقال تعالى: وما يلقاها إلا الصابرون (12) العنكبوت: نعم أجر
العاملين * الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون (13)
(1) النحل: 42 (2) النحل: 96 (3) النحل:
126 و 127 (4) الكهف: 69 (5) طه: 130 (6) الانبياء: 85 (7) الحج: 35 (8) المؤمنون:
111 (9) الفرقان: 20 (10) الفرقان: 75 (11) القصص: 54 (12) القصص: 80 (13)
العنكبوت: 58 و 59.
[59]
الروم: فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك
الذين لا يوقنون (1) لقمان: واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الامور (2) وقال
تعالى: إن في ذلك لايات لكل صبار شكور (3) التنزيل: وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا
لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون (4) سبا: إن في ذلك لايات لكل صبار شكور (5) يس:
فلا يحزنك قولهم إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون (6) الصافات: ستجدني إنشاء الله من
الصابرين (7) ص: اصبر على ما يقولون (8) وقال تعالى: إنا وجدناه صابرا نعم العبد
إنه أواب (9) الزمر: إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب (10) المؤمن: فاصبر إن وعد
الله حق (11) الطلاق: سيجعل الله بعد عسر يسرا (12) المعارج: فاصبر صبرا جميلا (13)
وقال تعالى: إن الانسان خلق هلوعا * إذا مسه الشر جزوعا * وإذا مسه الخير منوعا
(14)
(1) الروم: 60 (2) لقمان: 17 (3) لقمان:
31 (4) التنزيل: 24 (5) سبأ: 19 (6) يس: 56 (7) الصافات: 102 (8) ص: 17 (9) ص: 44
(10) الزمر: 10 (11) المؤمن: 77 (12) الطلاق: 7 (13) المعارج: 5 (14) المعارج: 19 -
21
[60]
المدثر: ولربك فاصبر (1) الدهر: وجزاهم
بما صبروا جنة وحريرا (2) وقال: فاصبر لحكم ربك (3) البلد: وتواصوا بالصبر وتواصوا
بالمرحمة (4) الم نشرح: فان مع العسر يسرا * إن مع العسر يسرا (5) العصر: وتواصوا
بالصبر (6) 1 - كا: عن علي، عن أبيه، وعلي بن محمد القاساني جميعا، عن القاسم بن
محمد الاصبهاني، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث قال: قال أبو عبد الله
(عليه السلام): يا حفص إن من صبر صبر قليلا، وإن من جزع جزع قليلا ثم قال: عليك
بالصبر في جميع امورك، فان الله عز وجل بعث محمدا (صلى الله عليه وآله) فأمره
بالصبر والرفق، فقال: " واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا * وذرني والمكذبين
اولي النعمة " (7) وقال تبارك وتعالى: " ادفع بالتي هي أحسن (السيئة) فإذا الذي
بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم * وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذوحظ
عظيم " (8) فصبر (صلى الله عليه وآله) حتى نالوه بالعظائم، ورموه بها، فضاق صدره
فأنزل الله عزوجل عليه " ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك وكن من
الساجدين " (9) ثم كذبوه ورموه فحزن لذلك فأنزل الله عزوجل
(1) المدثر: 7 (2) الدهر: 12 (3) الدهر:
24 (4) البلد: 17 (5) الانشراح: 5 - 6 (6) العصر: 3 (7) المزمل: 10 (8) فصلت: 35 و
36 (9) الحجر: 97 - 98.
[61]
" قد نعلم أنه ليحزنك الذي يقولون فانهم
لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون * ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما
كذبوا واوذوا حتى أتاهم نصرنا " (1) فألزم النبي (صلى الله عليه وآله) نفسه الصبر
فتعدوا فذكروا الله تبارك وتعالى وكذبوه فقال: قد صبرت في نفسي وأهلي وعرضي ولاصبر
لي على ذكر إلهي فأنزل الله عزوجل " ولقد خلقنا السموات والارض وما بينهما في ستة
أيام وما مسنا من لغوت * فاصبر على ما يقولون " (2) فصبر في جميع أحواله ثم بشر في
عترته بالائمة، ووصفوا بالصبر فقال جل ثناؤه: " وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما
صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون " (3) فعند ذلك قال (صلى الله عليه وآله): الصبر من
الايمان كالرأس من الجسد فشكر الله عزوجل ذلك له، فأنزل الله عزوجل " وتمت كلمة ربك
الحسنى بما صبروا ودمرنا ماكان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون " (4) فقال (صلى
الله عليه وآله): إنه بشرى وانتقام، فأباح الله عزوجل له قتال المشركين فأنزل الله
" اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد " (5) "
واقتلوهم حيث ثقفتموهم " (6) فقتلهم الله على أيدي رسول الله (صلى الله عليه وآله)
وأحبائه، وجعل له (7) ثواب صبره مع ما ادخر له في الاخرة، فمن صبر واحتسب لم يخرج
من الدنيا حتى يقر الله عينه في أعدائه، مع ما يدخر له في
(1) الانعام: 33 و 34 (2) ق: 38 (3)
التنزيل: 24 (4) الاعراف: 137 (5) براءة: 5 (6) البقرة: 191 (7) وعجل له خ ل.
[62]
الاخرة: (1) بيان: " صبر قليلا " نصب "
قليلا " إما على المصدرية أو الظرفية أي صبر صبرا قليلا أوزمانا قليلا وهو زمان
العمر أوزمان البلية " في جميع امورك " فان كل ما يصدر عنه من الفعل والترك والعقد،
وكل ما يرد عليه من المصائب والنوائب من قبله تعالى أو من قبل غيره، يحتاج إلى
الصبر، إذ لا يمكنه تحمل ذلك بدون جهاده مع النفس والشيطان، وحبس النفس عليه "
واصبر على ما يقولون " أي من الخرافات والشتم والايذاء " واهجرهم هجرا جميلا " بأن
تجانبهم وتداريهم ولا تكافيهم، وتكل أمرهم إلى الله كما قال: " وذرني والمكذبين "
أي دعني وإياهم، وكل إلي أمرهم فاني اجازيهم في الدنيا والاخرة " اولي النعمة "
النعمة بالفتح لين الملمس أي المتنعمين ذوي الثروة في الدنيا، وهم صناديد قريش
وغيرهم " ادفع " أول الاية هكذا " ولا تستوي الحسنة ولا السيئة " أي في الجزاء وحسن
العاقبة " ولا " الثانية مزيدة لتأكيد النفي " ادفع بالتي هي أحسن السيئة " كذا في
أكثر نسخ الكتاب وتفسير علي بن إبراهيم (2) والسيئة غير مذكورة في المصاحف، وكأنه
(عليه السلام) زادها تفسيرا وليست في بعض النسخ وهو أظهر، وقيل المعنى ادفع السيئة
حيث اعترضتك بالتي هي أحسن منها، وهي الحسنة على أن المراد بالاحسن الزائد مطلقا أو
بأحسن ما يمكن دفعها به من الحسنات، وإنما اخرج مخرج الاستيناف، على أنه جواب من
قال كيف أصنع للمبالغة ولذلك وضع أحسن موضع الحسنة كذا ذكره البيضاوي وقيل: اسم
التفضيل مجرد عن معناه أو أصل الفعل معتبر في المفضل عليه على سبيل الفرض أو المعنى
ادفع السيئة بالحسنة التي هي أحسن من العفو أو المكافات، وتلك الحسنة هي الاحسان في
مقابل الاساءة ومعنى التفضيل حينئذ بحاله لان كلا من العفو والمكافات أيضا حسنة إلا
أن الاحسان أحسن منهما، وهذا قريب
(1) الكافي ج 2 ص 88 (2) تفسير القمى ص
184.
[63]
مما ذكره الزمخشري من أن " لا " غير
مزيدة، والمعنى أن الحسنة والسيئة متفاوتتان في أنفسهما، فخذ بالحسنة التي هي أحسن
أن تحسن إليه مكان إساءته " فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم " أي إذا
فعلت ذلك صار عدوك المشاق مثل الولي الشفيق " وما يلقيها " أي ما يلقى هذه السجية
وهي مقابلة الاساءة بالاحسان " إلا الذين صبروا " فانها تحبس النفس عن الانتقام "
وما يلقيها إلا ذوحظ عظيم " من الخير وكمال النفس، وقيل: الحظ العظيم الجنة، يقال:
لقاه الشئ أي ألقاه إليه " حتى نالوه بالعظائم " يعني نسبوه إلى الكذب والجنون
والسحر وغير ذلك وافتروا عليه " أنك يضيق صدرك " كناية عن الغم " بما يقولون " من
الشرك أو الطعن فيك وفي القرآن والاستهزاء بك وبه " فسبح بحمد ربك " أي فنزه ربك
عما يقولون مما لا يليق به متلبسأ بحمده في توفيقك له، أو فانزع إلى الله فيما نالك
من الغم بالتسبيح والتحميد، فانهما يكشفان الغم عنك " وكن من الساجدين " للشكر في
توفيقك أو رفع غمك أوكن من المصلين، فان في الصلاة قطع العلايق عن الغير " إنه
ليحزنك الذي يقولون " الضمير للشأن أي ما يقولون إنك شاعر أو مجنون أو أشباه ذلك "
فانهم لا يكذبونك " قال الطبرسي رحمه الله: اختلف في معناه على وجوه: أحدها أن
معناه لا يكذبونك بقلوبهم اعتقادا، وإن كانوا يظهرون بأفواههم التكذيب عنادا، وهو
قول أكثر المفسرين، ويؤيده ماروي أن رسول الله صلى الله عليه وآله لقي أبا جهل
فصافحه أبو جهل فقيل له في ذلك فقال: والله إني لاعلم أنه صادق، ولكنا متى كنا تبعا
لعبد مناف ؟ فأنزل الله هذه الآية وثانيها أن المعنى لا يكذبونك بحجة ولا يتمكنون
من إبطال ماجئت به ببرهان، ويدل عليه ماروي عن علي (عليه السلام) أنه كان يقرء " لا
يكذبونك " ويقول: إن المراد بها أنهم لا يأتون بحق هو أحق من حقك
[64]
وثالثها أن المراد لا يصادفونك كاذبا،
تقول العرب: قاتلناكم فما أجبناكم أي ما أصبناكم جبناء، ولا يختص هذا الوجه
بالقراءة بالتخفيف لان أفعلت وفعلت يجوزان في هذا الموضع إلا أن التخفيف أشبه بهذا
الوجه ورابعها أن المراد لا ينسبونك إلى الكذب فيما أتيت به، لانك كنت عندهم أمينا
صادقا وإنما يدفعون ما أتيت به ويقصدون التكذيب بآيات الله، ويقوي هذا الوجه قوله:
" ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون " وقوله: " وكذب به قومك وهو الحق " (1) ولم يقل
وكذبك قومك، وما روي أن أبا جهل قال للنبي (صلى الله عليه وآله) ما نتهمك ولا
نكذبك، ولكنا نتهم الذي جئت به ونكذبه وخامسها أن المراد أنهم لا يكذبونك بل
يكذبونني فان تكذيبك راجع إلي ولست مختصا به، لانك رسولي فمن رد عليك فقد رد علي
وذلك تسلية منه تعالى للنبي (صلى الله عليه وآله) (2) " ولكن الظالمين بآيات الله "
أي بالقرآن والمعجزات " يجحدون " بغير حجة سفها وجهلا وعنادا، ودخلت الباء لتضمين
معنى التكذيب، قال أبو علي: الباء تتعلق بالظالمين ثم زاد في تسلية النبي (صلى الله
عليه وآله) بقوله: " ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا ما كذبوا واوذوا " أي صبروا على
ما نالهم منهم من التكذيب والازى في أداء الرسالة " حتى أتاهم نصرنا " إياهم على
المكذبين وهذا أمر منه تعالى لنبيه بالصبر على أذى كفار قومه إلى أن يأتيه النصر
كما صبرت الانبياء، وبعده " ولا مبدل لكلمات الله " أي لا يقدر أحد على تكذيب خبر
الله على الحقيقة، ولا على إخلاف وعده " ولقد جاءك من نبأ المرسلين " أي خبرهم في
القرآن كيف أنجيناهم ونصرناهم على قومهم قوله (عليه السلام): " فذكروا الله " أي
نسبوا إليه ما لا يليق بجنابه " ولقد
(1) الانعام: 66 (2) مجمع البيان ج 4 ص
294 (*)
[65]
خلقنا السموات " قيل: هذه إشارة إلى حسن
التأني، وترك التعجيل في الامور وتمهيد للامر بالصبر وأقول: يحتمل أن يكون توطئة
للصبر على وجه آخر، وهو بيان عظم قدره، وأنه قادر على الانتقام منهم " وما مسنا من
لغوب " أي من تعب وإعياء وهو رد لما زعمت اليهود من أنه تعالى بدأ خلق العالم يوم
الاحد، وفرغ منه يوم الجمعة، واستراح يوم السبت، واستلقى على العرش " فاصبر على ما
يقولون " أي ما يقول المشركون من إنكارهم البعث، فان من قدر على خلق العالم بلا
إعياء قدر على بعثهم والانتقام منهم، أوما يقول اليهود من الكفر والتشبيه قوله
(عليه السلام): " ثم بشر " على بناء المجهول، وقبل الاية في سورة التنزيل هكذا "
ولقد آتينا موسى الكتاب فلا تكن في مرية من لقائه وجعلناه هدى لبني إسرائيل *
وجعلنا منهم أئمة " وفي أكثر نسخ الكتاب " وجعلناهم " وكأنه تصحيف، وفي بعضها "
وجعلنا منهم " كما في المصاحف ثم إنه يرد أن الظاهر من سياق الآية رجوع ضمير منهم
إلى بني إسرائيل فكيف تكون بشارة للنبي (صلى الله عليه وآله) وإيتائه القرآن في
عترته ؟ وكيف وصفوا بالصبر ؟ والجواب ما عرفت أن ذكر القصص في القرآن لانذار هذه
الامة وتبشيرهم، مع أنه قد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إنه يقع في هذه
الامة ما وقع في بني إسرائيل حذو النعل بالنعل، &