بحار الانوار الجزء
43
العلامة المجلسي
[1]
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة
الأطهار تأليف العلم العلامة الحجة فخر الأمة المولى الشيخ محمد باقر المجلسي " قدس
الله سره " الجزء الثالث والأربعون مؤسسة الوفاء بيروت لبنان كافة الحقوق محفوظة
ومسجلة الطبعة الثانية المصححة 1403 ه - 1983 م مؤسسة الوفاء - بيروت - لبنان -
صرب: 1457 - هاتف: 386868
[1]
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي خص
بالبلاء من عباده المحبين النجباء، أفاخم الانبياء وأعاظم الاوصياء، ثم الاماثل من
الاولياء، والبررة من الاتقياء، والصلاة على أصفى الازكياء وأزكى الاصفياء، وأحب
أهل الارض إلى أهل السماء محمد وأهل بيته المعصومين السفراء، المخصوصين بطرف
البلاء، المكرمين بتحف العناء الذين لم يرضوا بمكابدة الليل والنهار في طاعة رب
السماء، حتى رملوا الوجوه في الثرى، وخضبوا اللحاء بالدماء، ولعنة الله على أعدائهم
الفجرة الاشقياء، ومن ظلمهم من الكفرة الادعياء. أما بعد: فهذا هو المجلد العاشر من
كتاب بحار الانوار، مما ألفة أحقر خدمة أخبار الائمة الاطهار، وأفقر الخلق إلى رحمة
الكريم الغفار محمد باقر بن محمد تقى حشرهما الله مع مواليهما الاخيار، صلوات الله
عليهم ما اختلف الليل والنهار.
[2]
(أبواب) (تاريخ سيدة نساء العالمين وبضعة
سيد المرسلين ومشكوة أنوار أئمة) (الدين وزوجة أشرف الوصيين البتول العذراء،
والانسية الحوراء) (فاطمة الزهراء صلوات الله عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها ما
قامت) (الارض والسماء) 1 (باب) (ولادتها وحليتها وشمائلها صلوات الله عليها وجمل
تواريخها) 1 - لى: أحمد بن محمد الخليلي، عن محمد بن أبي بكر الفقيه، عن أحمد بن
محمد النوفلي، عن إسحاق بن يزيد، عن حماد بن عيسى، عن زرعة بن محمد، عن المفضل بن
عمر قال: قلت لابي عبد الله الصادق (عليه السلام): كيف كان ولادة فاطمة (عليها
السلام) ؟ فقال: نعم إن خديجة (عليها السلام) لما تزوج بها رسول الله (صلى الله
عليه وآله) هجرتها نسوة مكة فكن لا يدخلن عليها ولا يسلمن عليها ولا يتركن امرأة
تدخل عليها فاستوحشت خديجة لذلك وكان جزعها وغمها حذرا عليه (صلى الله عليه وآله)
فلما حملت بفاطمة كانت فاطمة (عليها السلام) تحدثها من بطنها وتصبرها وكانت تكتم
ذلك من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فدخل رسول الله يوما فسمع خديجة تحدث فاطمة
(عليها السلام) فقال لها: يا خديجة من تحدثين ؟ قالت: الجنين الذي في بطني يحدثني
ويؤنسني، قال: يا خديجة هذا جبرئيل [يبشرني] يخبرني أنها أنثى وأنها النسلة الطاهرة
الميمونة وأن الله تبارك وتعالى سيجعل نسلي منها وسيجعل من نسلها أئمة ويجعلهم
خلفاءه في أرضه بعد انقضاء وحيه. فلم تزل خديجة (عليها السلام) على ذلك إلى أن حضرت
ولادتها فوجهت إلى نساء
[3]
قريش وبني هاشم أن تعالين لتلين مني ما
تلي النساء من النساء فأرسلن إليها: أنت عصيتنا ولم تقبلي قولنا وتزوجت محمدا يتيم
أبي طالب فقيرا لا مال له فلسنا نجئ ولا نلي من أمرك شيئا فاغتمت خديجة (عليها
السلام) لذلك فبينا هي كذلك إذ دخل عليها أربع نسوة سمر طوال كأنهن من نساء بني
هاشم ففزعت منهن لما رأتهن فقالت إحداهن: لا تحزني يا خديجة فإنا رسل ربك إليك ونحن
أخواتك أنا سارة وهذه آسية بنت مزاحم وهي رفيقتك في الجنة وهذه مريم بنت عمران وهذه
كلثم أخت موسى بن عمران بعثنا الله إليك لنلي ما تلي النساء من النساء، فجلست واحدة
عن يمينها، وأخرى عن يسارها، والثالثة بين يديها، والرابعة من خلفها، فوضعت فاطمة
(عليها السلام) طاهرة مطهرة. فلما سقطت إلى الارض أشرق منها النور حتى دخل بيوتات
مكة ولم يبق في شرق الارض ولا غربها موضع إلا أشرق فيه ذلك النور ودخل عشر من الحور
العين كل واحدة منهن معها طست من الجنة وإبريق من الجنة وفي الابريق ماء من الكوثر
فتناولتها المرأة التي كانت بين يديها فغسلتها بماء الكوثر وأخرجت خرقتين بيضاوين
أشد بياضا من اللبن وأطيب ريحا من المسك والعنبر فلفتها بواحدة وقنعتها بالثانية ثم
استنطقتها فنطقت فاطمة (عليها السلام) بالشهادتين وقالت: أشهد أن لا إله إلا الله
وأن أبي رسول الله سيد الانبياء وأن بعلي سيد الاوصياء وولدي سادة الاسباط ثم سلمت
عليهن وسمت كل واحدة منهن بإسمها وأقبلن يضحكن إليها وتباشرت الحور العين وبشر أهل
السماء بعضهم بعضا بولادة فاطمة (عليها السلام) وحدث في السماء نور زاهر لم تره
الملائكة قبل ذلك وقالت النسوة: خذيها يا خديجة طاهرة مطهرة زكية ميمونة بورك فيها
وفي نسلها. فتناولتها فرحة مستبشرة وألقمتها ثديها فدر عليها فكانت فاطمة (عليها
السلام) تنمي في اليوم كما ينمي الصبي في الشهر وتنمي في الشهر كما ينمي الصبي في
السنة. مصباح الانوار: عن أبي المفضل الشيباني، عن موسى بن محمد الاشعري ابن بنت
سعد بن عبد الله، عن الحسن بن محمد بن إسماعيل المعروف بابن أبي الشوارب
[4]
عن عبيد الله بن علي بن أشيم، عن يعقوب بن
يزيد، عن حماد مثله. 2 - لى، ن: الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن الهروي، عن الرضا
(عليه السلام) قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله): لما عرج بي إلى السماء أخذ
بيدي جبرئيل (عليه السلام) فأدخلني الجنة فناولي من رطبها فأكلته فتحول ذلك نطفة في
صلبي فلما هبطت إلى الارض واقعت خديجة فحملت بفاطمة (عليها السلام) ففاطمة حوراء
إنسية فكلما اشتقت إلى رائحة الجنة شممت رائحة ابنتي فاطمة. ج: مرسلا مثله. 3 - مع:
ابن المتوكل، عن الحميري، عن ابن يزيد، عن ابن فضال، عن عبد الرحمان بن الحجاج، عن
سدير الصيرفي، عن أبي عبد الله، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى
الله عليه وآله): خلق نور فاطمة (عليها السلام) قبل أن يخلق الارض والسماء فقال بعض
الناس: يا نبي الله فليست هي إنسية ؟ فقال: فاطمة حوراء إنسية قالوا: يا نبي الله
وكيف هي حوراء إنسية ؟ قال: خلقها الله عز وجل من نوره قبل أن يخلق آدم إذ كانت
الارواح فلما خلق الله عز وجل آدم عرضت على آدم. قيل يا نبي الله وأين كانت فاطمة ؟
قال: كانت في حقة تحت ساق العرش، قالوا: يا نبي الله فما كان طعامها ؟ قال: التسبيح
والتقديس والتهليل والتحميد، فلما خلق الله عز وجل آدم وأخرجني من صلبه وأحب الله
عز وجل أن يخرجها من صلبي جعلها تفاحة في الجنة وأتاني بها جبرئيل (عليه السلام)
فقال لي: السلام عليك ورحمة الله و بركاته يا محمد ! قلت: وعليك السلام ورحمة الله
حبيبي جبرئيل، فقال: يا محمد إن ربك يقرئك السلام قلت: منه السلام وإليه يعود
السلام قال: يا محمد إن هذه تفاحة أهداها الله عز وجل إليك من الجنة. فأخذتها
وضممتها إلى صدري، قال: يا محمد يقول الله جل جلاله كلها ففلقتها فرأيت نورا ساطعا
وفزعت منه فقال: يا محمد ما لك لا تأكل كلها ولا تخف فإن ذلك النور للمنصورة في
السماء وهي في الارض فاطمة قلت: حبيبي جبرئيل ولم سميت في السماء المنصورة وفي
الارض فاطمة ؟ قال: سميت في الارض فاطمة لانها فطمت شيعتها من النار وفطم أعداؤها
عن حبها
[5]
وهي في السماء المنصورة وذلك قول الله عز
وجل (ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء) (1) يعني نصر فاطمة لمحبيها.
بيان: لعل هذا التأويل مبني على أن قوله (من بعد) قبل قوله (يومئذ) إشارة إلى
القيامة. 4 - ع: القطان، عن السكري، عن الجوهري، عن ابن عمارة، عن أبيه عن جابر، عن
أبي جعفر (عليه السلام) عن جابر بن عبد الله قال: قيل يا رسول الله إنك تلثم فاطمة
وتلزمها وتدنيها منك وتفعل بها ما لا تفعله بأحد من بناتك ؟ فقال: إن جبرئيل (عليه
السلام) أتاني بتفاحة من تفاح الجنة فأكلتها فتحولت ماء في صلبي ثم واقعت خديجة
فحملت بفاطمة فأنا أشم منها رائحة الجنة. 5 - ع: القطان، عن السكري، عن الجوهري، عن
عمر بن عمران، عن عبيد الله بن موسى العبسى، عن جبلة المكي، عن طاووس اليماني، عن
ابن عباس قال: دخلت عائشة على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يقبل فاطمة فقالت
له: أتحبها يا رسول الله قال: أما والله لو علمت حبي لها لازددت لها حبا إنه لما
عرج بي إلى السماء الرابعة أذن جبرئيل وأقام ميكائيل ثم قيل لي إدن يا محمد فقلت:
أتقدم و أنت بحضرتي يا جبرئيل قال: نعم، إن الله عز وجل فضل أنبياءه المرسلين على
ملائكته المقربين وفضلك أنت خاصة فدنوت فصليت بأهل السماء الرابعة ثم التفت عن
يميني فإذا أنا بإبراهيم (عليه السلام) في روضة من رياض الجنة وقد اكتنفها جماعة من
الملائكة. ثم إني صرت إلى السماء الخامسة ومنها إلى السادسة فنوديت: يا محمد نعم
الاب أبوك إبراهيم ونعم الاخ أخوك علي فلما صرت إلى الحجب أخذ جبرئيل (عليه السلام)
بيدي فأدخلني الجنة فإذا أنا بشجرة من نور في أصلها ملكان يطويان الحلل والحلي
فقلت: حبيبي جبرئيل لمن هذه الشجرة ؟ فقال: هذه لاخيك علي ابن أبي طالب (عليه
السلام) وهذان الملكان يطويان له الحلي والحلل إلى يوم القيامة.
(1) الروم: 4 و 5.
[6]
ثم تقدمت أمامي فإذا أنا برطب ألين من
الزبد وأطيب رائحة من المسك وأحلى من العسل فأخذت رطبة فأكلتها فتحولت الرطبة نطفة
في صلبي فلما أن هبطت إلى الارض واقعت خديجة فحملت بفاطمة ففاطمة حوراء إنسية فإذا
اشتقت إلى الجنة شممت رائحة فاطمة (عليها السلام). 6 - فس: أبي، عن ابن محبوب، عن
ابن رئاب، عن أبي عبيدة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى
الله عليه وآله * يكثر تقبيل فاطمة (عليها السلام) فأنكرت ذلك عائشة فقال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): يا عائشة إني لما أسري بي إلى السماء دخلت الجنة فأدناني
جبرئيل من شجرة طوبى وناولني من ثمارها فأكلته فحول الله ذلك ماء في ظهري فلما هبطت
إلى الارض واقعت خديجة فحملت بفاطمة فما قبلتها قط إلا وجدت رائحة شجرة طوبى منها.
7 - قب: أنس بن مالك قال: سألت أمي عن صفة فاطمة (عليها السلام) فقالت: كانت كأنها
القمر ليلة البدر أو الشمس كفرت غماما أو خرجت من السحاب وكانت بيضاء بضة. عطا، عن
أبي رباح قال: كانت فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) تعجن وإن قصبتها تضرب
إلى الجفنة وروي أنها كانت مشرقة الرباعية. جابر بن عبد الله: ما رأيت فاطمة تمشي
إلا ذكرت رسول الله (صلى الله عليه وآله) تميل على جانبها الايمن مرة وعلى جانبها
الايسر مرة وولدت فاطمة بمكة بعد النبوة بخمس سنين وبعد الاسراء بثلاث سنين في
العشرين من جمادى الاخرة وأقامت مع أبيها بمكة ثماني سنين، ثم هاجرت معه إلى
المدينة فزوجها من علي بعد مقدمها المدينة بسنتين أول يوم من ذي الحجة وروي أنه كان
يوم السادس ودخل بها يوم الثلاثاء لست خلون من ذي الحجة بعد بدر وقبض النبي ولها
يومئذ ثماني عشرة سنة وسبعة أشهر وولدت الحسن ولها إثنتا عشرة سنة. بيان: كفرت على
البناء للمجهول أي إن شئت شبهتها بالشمس المستورة بالغمام لسترها وعفافها أو لامكان
النظر إليها وإن شئت بالشمس الخارجة من تحت
[7]
الغمام لنورها ولمعانها، ويحتمل أن يكون
الغرض التشبيه بالشمس في حالتي ابتداء الدخول في الغمام والخروج منها تشبيها لها
بالشمس ولقناعها بالسحاب التي أحاطت ببعض الشمس أو يقال: التشبيه بها في الحالتين
لجمعها فيهما بين الستر والتمكن من النظر، وعدم محو الضوء والشعاع، وعلى التقادير
مأخوذ من الكفر بمعنى التغطية يقال: كفرت الشئ أكفره بالكسر كفرا أي سترته.
والبضاضة رقة اللون وصفاؤه الذي يؤثر فيه أدنى شئ. 8 - كشف: ذكر ابن الخشاب، عن
شيوخه يرفعه، عن أبي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام) قال: ولدت فاطمة بعد ما أظهر
الله نبوة نبيه وأنزل عليه الوحي بخمس سنين وقريش تبني البيت وتوفيت ولها ثماني
عشرة سنة وخمسة وسبعين يوما وفي رواية صدقة ثماني عشرة سنة وشهر وخمسة عشر يوما
وكان عمرها مع أبيها بمكة ثماني سنين، وهاجرت إلى المدينة مع رسول الله (صلى الله
عليه وآله) فأقامت معه عشر سنين وكان عمرها ثماني عشرة سنة فأقامت مع علي أمير
المؤمنين بعد وفاة أبيها خمسة وسبعين يوما وفي رواية أخرى أربعين يوما. وقال
الذارع: أنا أقول فعمرها على هذه الرواية ثماني عشرة سنة وشهر و عشرة أيام وولدت
الحسن ولها إحدى عشر سنة بعد الهجرة بثلاث سنين وفي كتاب مولد فاطمة (عليها السلام)
لابن بابويه يرفعه إلى أسماء بنت عميس قالت: قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله)
وقد كنت شهدت فاطمة (عليها السلام) وقد ولدت بعض ولدها فلم أر لها دما فقال (صلى
الله عليه وآله *: إن فاطمة خلقت حورية في صورة إنسية. 9 - ضة: ولدت (عليها السلام)
بعد النبوة بخمس سنين وبعد الاسراء بثلاث سنين و أقامت مع رسول الله (صلى الله عليه
وآله) بمكة ثمان سنين، ثم هاجرت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى المدينة
فزوجها من علي (صلوات الله عليه) بعد مقدمهم المدينة بسنة وقبض النبي (صلى الله
عليه وآله) ولفاطمة (عليها السلام) يومئذ ثماني عشرة سنة وعاشت بعد أبيها إثنتين
وسبعين يوما. 10 - كا: ولدت فاطمة (عليها السلام) بعد مبعث النبي (صلى الله عليه
وآله) بخمس سنين وتوفيت ولها ثماني عشرة سنة وخمسة وسبعون يوما بقيت بعد أبيها خمسة
وسبعين يوما.
[8]
11 - عيون المعجزات: روي عن حارثة بن
قدامة قال: حدثني سلمان قال: حدثني عمار، وقال: أخبرك عجبا ؟ قلت: حدثني يا عمار
قال: نعم شهدت علي بن أبى طالب (عليه السلام) وقد ولج على فاطمة (عليها السلام)
فلما أبصرت به نادت ادن لاحدثك بما كان وبما هو كائن وبما لم يكن إلى يوم القيامة
حين تقوم الساعة قال عمار: فرأيت أمير المؤمنين (عليه السلام) يرجع القهقرى فرجعت
برجوعه إذ دخل على النبي (صلى الله عليه وآله) فقال له: ادن يا أبا الحسن فدنا فلما
اطمأن به المجلس قال له: تحدثني أم احدثك ؟ قال: الحديث منك أحسن يا رسول الله،
فقال: كأني بك وقد دخلت على فاطمة وقالت لك كيت وكيت فرجعت، فقال علي (عليه
السلام): نور فاطمة من نورنا ؟ فقال (عليه السلام): أولا تعلم ؟ فسجد علي شكرا لله
تعالى. قال عمار: فخرج أمير المؤمنين (عليه السلام) وخرجت بخروجه فولج علي فاطمة
(عليها السلام) وولجت معه فقالت: كأنك رجعت إلى أبي (صلى الله عليه وآله) فأخبرته
بما قلته لك ؟ قال: كان كذلك يا فاطمة، فقالت: اعلم يا أبا الحسن أن الله تعالى خلق
نوري وكان يسبح الله جل جلاله ثم أودعه شجرة من شجر الجنة فأضاءت فلما دخل أبي
الجنة أوحى الله تعالى إليه إلهاما أن اقتطف الثمرة من تلك الشجرة وأدرها في لهواتك
ففعل فأودعني الله سبحانه صلب أبي (صلى الله عليه وآله) ثم أودعني خديجة بنت خويلد
فوضعتني وأنا من ذلك النور أعلم ما كان وما يكون وما لم يكن يا أبا الحسن المؤمن
ينظر بنور الله تعالى. 12 - قل: قال الشيخ المفيد في كتاب حدائق الرياض: يوم
العشرين من جمادى الاخرة كان مولد السيدة الزهراء (عليها السلام) سنة إثنتين من
المبعث. من بعض كتب المخالفين بإسناده، عن عبد الله بن محمد بن سليمان الهاشمي عن
أبيه، عن جده قال: ولدت فاطمة سنة إحدى وأربعين من مولد رسول الله (صلى الله عليه
وآله) وزعم محمد بن إسحاق أن فاطمة ولدت قبل أن يوحى إلى النبي (صلى الله عليه
وآله) وكذلك سائر أولاده من خديجة، وفي روايتي عن الحافظ أبي المنصور الديلمي
بروايته عن أبي علي الحداد عن أبي نعيم الحافظ في كتاب معرفة الصحابة أن فاطمة كانت
أصغر بنات رسول الله سنا ولدت وقريش تبني الكعبة وكانت فيما قبل تكنى أم أسماء.
[9]
وقال أبو الفرج في كتاب مقاتل الطالبيين
كان مولد فاطمة (عليها السلام) قبل النبوة وقريش حينئذ تبني الكعبة وكان تزويج علي
بن أبى طالب إياها في صفر بعد مقدم رسول الله (صلى الله عليه وآله) المدينة وبنى
بها بعد رجوعه من غزاة بدر ولها يومئذ ثماني عشرة سنة حدثني بذلك الحسن بن علي، عن
الحارث، عن ابن سعد، عن الواقدي، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن إسحاق بن
عبد الله أبي فروة، عن جعفر بن محمد ابن علي (عليه السلام). 13 - كا: عبد الله بن
جعفر وسعد بن عبد الله جميعا، عن إبراهيم بن مهزيار عن أخيه علي بن مهزيار، عن
الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن حبيب السجستاني قال: سمعت أبا جعفر (عليه
السلام) يقول: ولدت فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وآله) بعد مبعث رسول الله (صلى
الله عليه وآله) بخمس سنين وتوفيت ولها ثماني عشرة سنة وخمسة وسبعون يوما. 14 - كف:
ولدت [فاطمة (عليها السلام)] في العشرين من جمادى الاخرة يوم الجمعة سنة إثنتين من
المبعث وقيل: سنة خمس من المبعث وكان نقش خاتمها أمن المتوكلون وبوابها فضة أمتها.
15 - مصبا: في اليوم العشرين من جمادى الاخرة [يوم الجمعة] سنة إثنتين من المبعث
كان مولد فاطمة (عليها السلام) في بعض الروايات وفي رواية أخرى سنة خمس من المبعث
والعامة تروي أن مولدها قبل المبعث بخمس سنين. 16 - كتاب دلائل الامامة لمحمد بن
جرير الطبري الامامي، عن أبي المفضل الشيباني، عن محمد بن همام، عن أحمد بن محمد
البرقي، عن أحمد بن محمد بن عيسى عن عبد الرحمان بن أبي نجران، عن ابن سنان، عن ابن
مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ولدت فاطمة في جمادى
الاخرة اليوم العشرين منها سنة خمس وأربعين من مولد النبي (صلى الله عليه وآله)
فأقامت بمكة ثمان سنين وبالمدينة عشر سنين وبعد وفات أبيها خمسا وسبعين يوما وقبضت
في جمادى الاخرة يوم الثلاثاء لثلاث خلون منه سنة إحدى عشرد من الهجرة. وعنه، عن
محمد بن هارون بن موسى التلعكبري، عن أحمد بن محمد الضبي، عن
[10]
محمد بن زكريا الغلابي، عن شعيب بن واقد،
عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده عن ابن عباس قال: لم تزل فاطمة تشب في اليوم
كالجمعة وفي الجمعة كالشهر وفي الشهر كالسنة فلما هاجر رسول الله (صلى الله عليه
وآله) من مكة إلى المدينة وابنتي بها مسجدا وأنس أهل المدينة به وعلت كلمته وعرف
الناس بركته وسار إليه الركبان وظهر الايمان ودرس القرآن وتحدث الملوك والشراف وخاف
سيف نقمته الاكابر و الاشراف وهاجرت فاطمة مع أمير المؤمنين ونساء المهاجرين وكانت
عائشة فيمن هاجر معها فقدمت المدينة فأنزلت [مع] النبي (صلى الله عليه وآله) على أم
أبي أيوب الانصاري وخطب رسول الله (صلى الله عليه وآله) النساء وتزوج سودة أول
دخوله المدينة ونقل فاطمة إليها ثم تزوج أم سلمة فقالت أم سلمة: تزوجني رسول الله
(صلى الله عليه وآله) وفوض أمر إبنته إلي فكنت أؤدبها وكانت والله أدأب مني وأعرف
بالاشياء كلها. (2) (باب) (أسمائها وبعض فضائلها (عليها السلام)) 1 - لى، ع، ل: ابن
المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن عبد العظيم الحسني، عن الحسن بن عبد الله
بن يونس، عن يونس بن ظبيان، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): لفاطمة (عليها
السلام) تسعة أسماء عند الله عز وجل فاطمة، والصديقة والمباركة، والطاهرة، والزكية،
والراضية، والمرضية، والمحدثة، والزهراء ثم قال (عليه السلام): أتدري أي شئ تفسير
فاطمة ؟ قلت: أخبرني يا سيدي قال: فطمت من الشر قال: ثم قال: لو لا أن أمير
المؤمنين (عليه السلام) تزوجها لما كان لها كفو إلى يوم القيامة على وجه الارض آدم
فمن دونه. كتاب دلائل الامامة للطبري: عن الحسن بن أحمد العلوي، عن الصدوق مثله.
بيان: يمكن أن يستدل به على كون علي وفاطمة (عليهما السلام) أشرف من سائر
[11]
أولي العزم سوى نبينا (صلى الله عليهم
أجمعين) لا يقال لا يدل على فضلهما على نوح وإبراهيم (عليهما السلام) لاحتمال كون
عدم كونهما كفوين لكونهما من أجدادها (عليهم السلام) لانا نقول ذكر آدم (عليه
السلام) يدل على أن المراد عدم كونهم أكفاءها مع قطع النظر عن الموانع الاخر على
أنه يمكن أن يتشبث بعدم القول بالفضل، نعم يمكن أن يناقش في دلالته على فضل فاطمة
عليهم بأنه يمكن أن يشترط في الكفاءة كون الزوج أفضل، ولا يبعد ذلك من متفاهم العرف
والله يعلم. 2 - ع: أبي، عن سعد، عن جعفر بن سهل الصيقل، عن محمد بن إسماعيل
الدارمي، عمن حدثه، عن محمد بن جعفر الهرمزاني، عن أبان بن تغلب قال: قلت لابي عبد
الله (عليه السلام) يا بن رسول الله لم سميت الزهراء زهراء ؟ فقال: لانها تزهر
لامير المؤمنين (عليه السلام) في النهار ثلاث مرات بالنور، كان يزهر نور وجهها صلاة
الغداة والناس في فراشهم فيدخل بياض ذلك النور إلى حجراتهم بالمدينة فتبيض حيطانهم
فيعجبون من ذلك فيأتون النبي (صلى الله عليه وآله) فيسألونه عما رأوا فيرسلهم إلى
منزل فاطمة (عليها السلام) فيأتون منزلها فيرونها قاعدة في محرابها تصلي والنور
يسطع من محرابها من وجهها فيعلمون أن الذي رأوه كان من نور فاطمة فإذا انتصف النهار
وترتبت للصلاة زهر نور وجهها (عليها السلام) بالصفرة فتدخل الصفرة في حجرات الناس
فتصفر ثيابهم وألوانهم فيأتون النبي (صلى الله عليه وآله) فيسألونه عما رأوا
فيرسلهم إلى منزل فاطمة (عليها السلام) فيرونها قائمة في محرابها وقد زهر نور وجهها
- (صلوات الله عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها) - بالصفرة فيعلمون أن الذي رأوا كان
من نور وجهها فإذا كان آخر النهار وغربت الشمس احمر وجه فاطمة فأشرق وجهها بالحمرة
فرحا وشكرا لله عز وجل فكان تدخل حمرة وجهها حجرات القوم وتحمر حيطانهم فيعجبون من
ذلك ويأتون النبي (صلى الله عليه وآله) ويسألونه عن ذلك فيرسلهم إلى منزل فاطمة
فيرونها جالسة تسبح الله وتمجده ونور وجهها يزهر بالحمرة فيعلمون أن الذي رأوا كان
من نور وجه فاطمة (عليها السلام) فلم يزل ذلك النور في وجهها حتى ولد الحسين (عليه
السلام) فهو يتقلب في وجوهنا إلى يوم القيامة في الائمة منا أهل البيت إمام بعد
إمام.
[12]
بيان: ترتبت أي ثبتت في محرابها كما في
اللغة أو تهيأت من الترتيب العرفي بمعنى جعل كل شئ في مرتبته ويحتمل أن يكون تصحيف
تزينت. 3 - ن: بالاسناد إلى دارم قال: حدثنا علي بن موسى الرضا ومحمد بن علي
(عليهما السلام) قالا: سمعنا المأمون يحدث عن الرشيد، عن المهدي، عن المنصور، عن
أبيه، عن جده قال: قال ابن عباس لمعاوية: أتدري لم سميت فاطمة فاطمة ؟ قال: لا،
قال: لانها فطمت هي وشيعتها من النار سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقوله. 4
- ن: بالاسانيد الثلاثة عن الرضا، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى
الله عليه وآله): إني سميت ابنتي فاطمة لان الله عز وجل فطمها وفطم من أحبها من
النار. صح: عن الرضا، عن آبائه (عليهم السلام) مثله. 5 - ع: أبي، عن محمد بن معقل
القرميسيني، عن محمد بن يزيد الجزري، عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، عن عبد الله
بن حماد، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت: لم
سميت فاطمة الزهراء زهراء فقال: لان الله عز وجل خلقها من نور عظمته فلما أشرقت
أضاءت السماوات والارض بنورها وغشيت أبصار الملائكة وخرت الملائكة لله ساجدين
وقالوا: إلهنا وسيدنا ما هذا النور فأوحى الله إليهم هذا نور من نوري وأسكنته في
سمائي خلقته من عظمتي أخرجه من صلب نبي من أنبيائي أفضله على جميع الانبياء وأخرج
من ذلك النور أئمة يقومون بأمري يهدون إلى حقي وأجعلهم خلفائي في أرضي بعد انقضاء
وحيي. مصباح الانوار: عن أبي جعفر (عليه السلام) مثله. بيان: قال الفيروز آبادي:
قرميسين بالكسر بلد قرب الدينور معرب كرمانشاهان. 6 - مع، ع: الطالقاني، عن
الجلودي، عن الجوهري، عن ابن عمارة عن أبيه قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام)
عن فاطمة لم سميت زهراء ؟ فقال: لانها كانت إذا قامت في محرابها زهر نورها لاهل
السماء كما يزهر نور الكواكب لاهل
[13]
الارض 7 - ع: أبي، عن علي بن إبراهيم، عن
اليقطيني، عن محمد بن زياد مولى بني هاشم قال: حدثنا شيخ لنا ثقة يقال له: نجية بن
إسحاق الفزاري، قال: حدثنا عبد الله بن الحسن بن حسن قال: قال أبو الحسن (عليه
السلام): لم سميت فاطمة فاطمة ؟ قلت: فرقا بينه وبين الاسماء قال: إن ذلك لمن
الاسماء ولكن الاسم الذي سميت به أن الله تبارك وتعالى علم ما كان قبل كونه فعلم أن
رسول الله (صلى الله عليه وآله) يتزوج في الاحياء وأنهم يطمعون في وراثة هذا الامر
من قبله فلما ولدت فاطمة سماها الله تبارك وتعالى فاطمة لما أخرج منها وجعل في
ولدها ففطمهم عما طمعوا فبهذا سميت فاطمة فاطمة لانها فطمت طمعهم ومعنى فطمت قطعت.
بيان: قوله فرقا بينه وبين الاسماء لعلة توهم أن هذا الاسم مما لم يسبقها إليه أحد
فلذا سميت به لئلا يشاركها فيه امرأة ممن مضى فأجاب (عليه السلام) بأنه كان من
الاسماء التي كانوا يسمون بها قبل، قوله: (إن الله) أي لان الله. 8 - مع، ع:
القطان، عن السكري، عن الجوهري، عن مخدج بن عمير الحنفي، عن بشير بن إبراهيم
الانصاري، عن الاوزاعي، عن يحيى بن [أبي] كثير عن أبيه، عن أبي هريرة قال: إنما
سميت فاطمة فاطمة لان الله عز وجل فطم من أحبها من النار. 9 - ع: ماجيلويه، عن محمد
العطار، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن صالح بن عقبة، عن يزيد بن عبد الملك، عن أبي
جعفر (عليه السلام) قال: لما ولدت فاطمة (عليها السلام) أوحى الله عز وجل إلى ملك
فانطلق به لسان محمد (صلى الله عليه وآله) فسماها فاطمة ثم قال: إني فطمتك بالعلم
وفطمتك عن الطمث ثم قال أبو جعفر (عليه السلام): والله لقد فطمها الله تبارك وتعالى
بالعلم وعن الطمث بالميثاق. مصباح الانوار: عنه (عليه السلام) مثله. بيان: فطمتك
بالعلم أي أرضعتك بالعلم حتى استغنيت وفطمت، أو قطعتك عن الجهل بسبب العلم أو جعلت
فطامك من اللبن مقرونا بالعلم كناية عن كونها في
[14]
بدو فطرتها عالمة بالعلوم الربانية. وعلى
التقادير كان الفاعل بمعنى المفعول كالدافق بمعنى المدفوق أو يقرء على بناء التفعيل
أي جعلتك قاطعة الناس من الجهل أو المعنى: لما فطمها من الجهل فهي تفطم الناس منه،
والوجهان الاخيران يشكل إجراؤهما في قوله: فطمتك عن الطمث إلا بتكلف، بأن يجعل
الطمث كناية عن الاخلاق والافعال الذميمة، أو يقال على الثالث: لما فطمتك عن
الادناس الروحانية والجسمانية فأنت تفطم الناس عن الادناس المعنوية. 10 - ع: ابن
الوليد، عن أحمد بن علوية الاصبهاني، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن جندل بن والق،
عن محمد بن عمر البصري، عن جعفر بن محمد بن على عن أبيه (عليهم السلام) قال: قال
رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا فاطمة أتدرين لم سميت فاطمة ؟ فقال علي (عليه
السلام): يا رسول الله لم سميت ؟ قال: لانها فطمت هي وشيعتها من النار. مصباح
الانوار: عنه (عليه السلام) مثله. بيان: لا يقال: المناسب على ما ذكر في وجه
التسمية أن تسمى مفطومة إذ الفطم بمعنى القطع، يقال: فطمت الام صبيها وفطمت الرجل
عن عادته و فطمت الحبل. لانا نقول: كثيرا ما يجئ فاعل بمعنى مفعول كقولهم سر كاتم و
مكان عامر، وكما قالوا في قوله تعالى: (عيشة راضية) و (ماء دافق) ويحتمل أن يكون
ورد الفطم لازما أيضا. قال الفيروز آبادي: أفطم السخلة: حان أن تفطم فإذا فطمت فهي
فاطم ومفطومة وفطيم انتهى ويمكن أن يقال إنها فطمت نفسها وشيعتها عن النار وعن
الشرور، وفطمت نفسها عن الطمث لكون السبب في ذلك ما علم الله من محاسن أفعالها
ومكارم خصالها فالاسناد مجازي. 11 - ع: ابن المتوكل، عن سعد، عن ابن عيسى عن محمد
بن سنان، عن ابن مسكان، عن محمد بن مسلم الثقفي، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام)
يقول: لفاطمة (عليها السلام) وقفة على باب جهنم، فإذا كان يوم القيامة كتب بين عيني
كل رجل مؤمن أو كافر فيؤمر بمحب قد كثرت ذنوبه إلى النار فتقرأ فاطمة بين عينيه
محبا فتقول:
[15]
إلهي وسيدي سميتني فاطمة وفطمت بي من
تولاني وتولى ذريتي من النار ووعدك الحق وأنت لا تخلف الميعاد فيقول الله عز وجل:
صدقت يا فاطمة إني سميتك فاطمة وفطمت بك من أحبك وتولاك وأحب ذريتك وتولاهم من
النار ووعدي الحق وأنا لا أخلف الميعاد وإنما أمرت بعبدي هذا إلى النار لتشفعي فيه
فاشفعك وليتبين ملائكتي وأنبيائي ورسلي وأهل الموقف موقفك مني ومكانتك عندي فمن
قرأت بين عينيه مؤمنا فخذي بيده وأدخليه الجنة. 12 - ما: الفحام، عن المنصوري، عن
عم أبيه، عن أبي الحسن الثالث، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى
الله عليه وآله): إنما سميت ابنتي فاطمة لان الله عز وجل فطمها وفطم من أحبها من
النار. 13 - مع، ع: بإسناد العلوي، عن علي (عليه السلام) أن النبي (صلى الله عليه
وآله) سئل ما البتول ؟ فإنا سمعناك يا رسول الله تقول: إن مريم بتول وفاطمة بتول،
فقال (عليه السلام): البتول: التي لم تر حمرة قط أي لم تحض فإن الحيض مكروه في بنات
الانبياء. مصباح الانوار: عن علي (عليه السلام) مثله. بيان: البتل القطع أي إنها
منقطعة عن نساء زمانها بعدم رؤية الدم، قال في النهاية: امرأة بتول منقطعة عن
الرجال لا شهوة لها فيهم، وبها سميت مريم أم عيسى (عليه السلام) وسميت فاطمة (عليها
السلام) البتول لانقطاعها عن نساء زمانها فضلا ودينا و حسبا، وقيل لانقطاعها عن
الدنيا إلى الله تعالى ونحو ذلك قال الفيروز آبادي. أقول: قد مضت وسيأتي الاخبار في
أنه قال النبي (صلى الله عليه وآله) لفاطمة: شق [الله] لك يا فاطمة إسما من أسمائه
فهو الفاطر وأنت فاطمة وشبهه. 14 - قب: ابن بابويه في كتاب مولد فاطمة، والخركوشي
في شرف النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وابن بطة في الابانة، عن الكلبي، عن جعفر
بن محمد (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي: هل تدري لم
سميت فاطمة ؟ قال علي: لم سميت فاطمة يا رسول الله ؟ قال: لانها فطمت هي وشيعتها من
النار. أبو علي السلامي في تاريخه بإسناده عن الاوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير
[16]
عن أبي هريرة: قال علي (عليه السلام):
إنما سميت فاطمة لان الله فطم من أحبها عن النار. شيرويه في الفردوس، عن جابر
الانصاري قال النبي (صلى الله عليه وآله): إنما سميت ابنتي فاطمة لان الله فطمها
وفطم محبيها عن النار. الصادق (عليه السلام): تدري أي شئ تفسير فاطمة قال: فطمت من
الشر ويقال إنما سميت فاطمة لانها فطمت عن الطمث. أبو صالح المؤذن في الاربعين: سئل
رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما البتول ؟ قال: التي لم تر حمرة قط ولم تحض فإن
الحيض مكروه في بنات الانبياء وقال (عليه السلام): لعائشة يا حميرا إن فاطمة ليست
كنساء الادميين لا تعتل كما تعتلن. أبو عبد الله قال: حرم الله النساء على علي ما
دامت فاطمة حية لانها طاهرة لا تحيض وقال عبيد الهروي في الغريبين سميت مريم بتولا
لانها بتلت عن الرجال وسميت فاطمة بتولا لانها بتلت عن النظير. أبو هاشم العسكري:
سألت صاحب العسكر (عليه السلام) لم سميت فاطمة الزهراء (عليها السلام) ؟ فقال: كان
وجهها يزهر لامير المؤمنين (عليه السلام) من أول النهار كالشمس الضاحية، و عند
الزوال كالقمر المنير وعند غروب الشمس كالكوكب الدري. الحسن بن يزيد قال: قلت لابي
عبد الله (عليه السلام): لم سميت فاطمة الزهراء ؟ قال: لان لها في الجنة قبة من
ياقوت حمراء ارتفاعها في الهواء مسيرة سنة معلقة بقدرة الجبار لا علاقة لها من
فوقها فتمسكها، ولا دعامة لها من تحتها فتلزمها لها مأة ألف باب على كل باب ألف من
الملائكة، يراها أهل الجنة كما يرى أحدكم الكوكب الدري الزاهر في أفق السماء،
فيقولون: هذه الزهراء لفاطمة (عليها السلام). 15 - قب: كناها أم الحسن وأم الحسين
وأم المحسن وأم الائمة وأم أبيها وأسماؤها على ما ذكره أبو جعفر القمي: فاطمة،
البتول، الحصان، الحرة السيدة، العذراء، الزهراء، الحوراء، المباركة، الطاهرة،
الزكية، الراضية المرضية، المحدثة، مريم الكبرى، الصديقة الكبرى، ويقال لها في
السماء النورية
[17]
السماوية، الحانية. بيان: الحانية أي
المشفقة على زوجها وأولادها، قال الجزري: الحانية التي تقيم على ولدها لا تتزوج
شفقة وعطفا ومنه الحديث في نساء قريش: أحناه على ولد وأرعاه على زوج. 16 - إرشاد
القلوب: مرفوعا إلى سلمان الفارسي - (ره) - قال: كنت جالسا عند النبي (صلى الله
عليه وآله) في المسجد إذ دخل العباس بن عبد المطلب فسلم فرد النبي (صلى الله عليه
وآله) ورحب به فقال: يا رسول الله بما فضل الله علينا أهل البيت علي بن أبي طالب
والمعادن واحدة، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): إذن أخبرك يا عم إن الله خلقتني
وخلق عليا ولا سماء ولا أرض ولا جنة ولا نار ولا لوح ولا قلم. فلما أراد الله عز
وجل بدو خلقنا تكلم بكلمة فكانت نورا ثم تكلم كلمة ثانية فكانت روحا فمزح فيما
بينهما واعتدلا فخلقني وعليا منهما ثم فتق من نوري نور العرش فأنا أجل من العرش ثم
فتق من نور علي نور السماوات فعلي أجل من السماوات ثم فتق من نور الحسن نور الشمس
ومن نور الحسين نور القمر فهما أجل من الشمس والقمر وكانت الملائكة تسبح الله تعالى
وتقول في تسبيحها: سبوح قدوس من أنوار ما أكرمها على الله تعالى، فلما أراد الله
تعالى أن يبلوا الملائكة أرسل عليهم سحابا من ظلمة وكانت الملائكة لا تنظر أولها من
آخرها ولا آخرها من أولها فقالت الملائكة: إلهنا وسيدنا منذ خلقتنا ما رأينا مثل ما
نحن فيه، فنسألك بحق هذه الانوار إلا ما كشفت عنا فقال الله عز وجل: وعزتي وجلالي
لافعلن فخلق نور فاطمة الزهراء (عليها السلام) يومئذ كالقنديل وعلقه في قرط العرش
فزهرت السماوات السبع والارضون السبع، من أجل ذلك سميت فاطمة الزهراء. وكانت
الملائكة تسبح الله وتقدسه فقال الله: وعزتي وجلالي لاجعلن ثواب تسبيحكم وتقديسكم
إلى يوم القيامة لمحبي هذه المرأة وأبيها وبعلها وبنيها قال سلمان: فخرج العباس
فلقيه علي بن أبي طالب (عليه السلام) فضمه إلى صدره وقبل ما بين عينيه، وقال: بأبي
عترة المصطفى من أهل بيت ما أكرمكم على الله تعالى.
[18]
بيان: القرط بالضم الذي يعلق في شحمة
الاذن. 17 - فر: موسى بن علي بن موسى بن عبد الرحمن المحاربي معنعنا عن أبي عبد
الله جعفر بن محمد بن على (عليهم السلام)، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله (صلى
الله عليه وآله): معاشر الناس تدرون لما خلقت فاطمة ؟ قالوا: الله ورسوله أعلم،
قال: خلقت فاطمة حوراء إنسية لا إنسية [و] قال: خلقت من عرق جبرئيل ومن زغبه،
قالوا: يا رسول الله استشكل ذلك علينا تقول: حوراء إنسية لا إنسية ثم تقول: من عرق
جبرئيل ومن زغبه قال: إذا أنبئكم أهدى إلي ربي تفاحة من الجنة أتاني بها جبرئيل
(عليه السلام) فضمها إلى صدره فعرق جبرئيل (عليه السلام) وعرقت التفاحة فصار عرقهما
شيئا واحدا ثم قال: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته قلت: وعليك السلام
يا جبرئيل فقال: إن الله أهدى إليك تفاحة من الجنة فأخذتها وقبلتها ووضعتها على
عيني وضممتها إلى صدري. ثم قال: يا محمد كلها، قلت: يا حبيبي يا جبرئيل هدية ربي
تؤكل ؟ قال: نعم، قد أمرت بأكلها فأفلقتها فرأيت منها نورا ساطعا ففزعت من ذلك
النور، قال: كل فإن ذلك نور المنصورة فاطمة قلت: يا جبرئيل ومن المنصورة ؟ قال:
جارية تخرج من صلبك واسمها في السماء منصورة، وفي الارض فاطمة، فقلت: يا جبرئيل ولم
سميت في السماء منصورة وفي الارض فاطمة ؟ قال: سميت فاطمة في الارض [لانه] فطمت
شيعتها من النار وفطموا أعداؤها عن حبها وذلك قول الله في كتابه (ويومئذ يفرح
المؤمنون بنصر الله) (1) بنصر فاطمة (عليها السلام). بيان: الزغب الشعيرات الصغرى
على ريش الفرخ وكونها من زغب جبرئيل إما لكون التفاحة فيها وعرقت من بينها، أو لانه
التصق بها بعض ذلك الزغب فأكله النبي (صلى الله عليه وآله). 18 - ما: جماعة عن أبي
المفضل، عن جعفر بن محمد العلوي، عن محمد بن علي ابن الحسين بن زيد، عن الرضا، عن
آبائه، عن علي (عليهم السلام) قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) [يقول:]
سميت فاطمة لان الله فطمها وذريتها من النار، من لقي الله
(1) الروم: 4. راجع المصدر ص 119.
[19]
منهم بالتوحيد والايمان بما جئت به. 19 -
أقول: روى في مقاتل الطالبيين بإسناده إلى جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهما السلام)
أن فاطمة (عليها السلام) كانت تكنى أم أبيها. 20 - مصباح الانوار: عن أبي جعفر، عن
آبائه (عليهم السلام) قال: إنما سميت فاطمة بنت محمد الطاهرة، لطهارتها من كل دنس،
وطهارتها من كل رفث، وما رأت قط يوما حمرة ولا نفاسا. (3) (باب) (مناقبها وفضائلها
وبعض أحوالها ومعجزاتها (صلوات الله عليها)) 1 - أقول: قد مر في باب الركبان يوم
القيامة عن النبي (صلى الله عليه وآله) برواية ابن عباس أنه قال: لن يركب يومئذ إلا
أربعة: أنا وعلي وفاطمة وصالح نبي الله فأما أنا فعلى البراق، وأما فاطمة ابنتي
فعلى ناقتي العضباء تمام الخبر. 2 - جا: عمر بن محمد الصيرفي، عن محمد بن همام، عن
محمد بن القاسم. عن إسماعيل بن إسحاق، عن محمد بن علي، عن محمد بن الفضيل، عن
الثمالي، عن الباقر، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله
عليه وآله): إن الله ليغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها. 3 - ل: ابن إدريس، عن أبيه، عن
الاشعري، عن أبي عبد الله الرازي عن ابن أبي عثمان، عن موسى بن بكر، عن أبي الحسن
الاول (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله تعالى اختار
من النساء أربع: مريم وآسية وخديجة وفاطمة الخبر. 4 - ن: بالاسانيد الثلاثة، عن
الرضا، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) إن الله
ليغضب لغضب فاطمة، ويرضى لرضاها. صح: عن الرضا، عن آبائه (عليهم السلام) مثله. 5 -
ن: بإسناد التميمي، عن الرضا، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال النبي (صلى الله
عليه وآله)
[20]
الحسن والحسين خير أهل الارض بعدي وبعد
أبيهما، وأمهما أفضل نساء أهل الارض. 6 - ن: بإسناد التميمي، عن الرضا، عن آبائه
(عليهم السلام) قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله) إن فاطمة أحصنت فرجها فحرم
الله ذريتها على النار. 7 - لى: الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي، عن جعفر بن محمد بن
جعفر العلوي، عن محمد بن علي بن خلف، عن حسن بن صالح بن أبي الاسود، عن أبي معشر،
عن محمد بن قيس قال: كان النبي (صلى الله عليه وآله) إذا قدم من سفر بدأ بفاطمة
(عليها السلام) فدخل عليها فأطال عندها المكث فخرج مرة في سفر فصنعت فاطمة (عليها
السلام) مسكتين من ورق وقلادة وقرطين (1) وسترا لباب البيت لقدوم أبيها وزوجها
(عليهما السلام) فلما قدم رسول الله (صلى الله عليه وآله) دخل عليها فوقف أصحابه
على الباب لا يدرون يقفون أو ينصرفون لطول مكثه عندها فخرج عليهم رسول الله (صلى
الله عليه وآله) وقد عرف الغضب في وجهه حتى جلس عند المنبر فظنت فاطمة (عليها
السلام) أنه إنما فعل ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما رأى من المسكتين
والقلادة والقرطين والستر، فنزعت قلادتها وقرطيها ومسكتيها: ونزعت الستر، فبعثت به
إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقالت للرسول: قل له: تقرأ عليك ابنتك السلام
وتقول: إجعل هذا في سبيل الله، فلما أتاه قال: فعلت فداها أبوها ثلاث مرات ليست
الدنيا من محمد ولا من آل محمد ولو كانت الدنيا تعدل عند الله من الخير جناح بعوضة
ما أسقى فيها كافرا شربة ماء ثم قام فدخل عليها. 8 - ج: عن الحسين بن زيد، عن جعفر
الصادق (عليه السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لفاطمة: يا فاطمة إن
الله عز وجل يغضب لغضبك ويرضى لرضاك قال: فقال المحدثون بها، قال: فأتاه ابن جريج
فقال: يا أبا عبد الله حدثنا اليوم حديثا استشهره الناس، قال: وما هو ؟ قال: حدثت
أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لفاطمة: إن الله ليغضب
(1) المسكة - بالتحريك - السوار والخلخال
والورق: الفضة، والقلادة - بالكسر - ما يجعل في العنق من الحلى، والقرط - بالضم -
ما يعلق في شحمة الاذن من الجواهر وغيرها.
[21]
لغضبك، ويرضى لرضاك، قال: فقال (عليه
السلام) نعم إن الله ليغضب فيما تروون لعبده المؤمن ويرضى لرضاه ؟ فقال: نعم فقال
(عليه السلام) فما تنكرون أن تكون ابنة رسول الله (صلى الله عليه وآله) مؤمنة يرضى
الله لرضاها ويغضب لغضبها ؟ قال: صدقت. الله أعلم حيث يجعل رسالته. 9 - لى: القطان،
عن السكري، عن الجوهري، عن العباس بن بكار، عن عبد الله بن المثنى، عن عمه ثمامة بن
عبد الله، عن أنس بن مالك، عن أمه قالت: ما رأت فاطمة (عليها السلام) دما في حيض
ولا في نفاس. 10 - لى: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن معروف، عن أبي إسحاق، عن
الحسن بن زياد العطار قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): قول رسول الله (صلى
الله عليه وآله): فاطمة سيدة نساء أهل الجنة أسيدة نساء عالمها ؟ قال: تاك مريم،
وفاطمة سيدة نساء أهل الجنة من الاولين والاخرين فقلت: فقول رسول الله (صلى الله
عليه وآله): الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ؟ قال: هما والله سيدا شباب أهل
الجنة من الاولين والاخرين. 11 - لى: الطالقاني، عن أحمد بن إسحاق المادرائي، عن
أبي قلابة، عن غانم بن الحسن السعدي، عن مسلم بن خالد المكي، عن جعفر بن محمد، عن
أبيه (عليهما السلام)، عن جابر بن عبد الله الانصاري، عن علي بن أبي طالب (عليه
السلام) قال: قالت فاطمة (عليها السلام) لرسول الله (صلى الله عليه وآله): يا أبتاه
أين ألقاك يوم الموقف الاعظم، ويوم الاهوال ويوم الفزع الاكبر ؟ قال: يا فاطمة عند
باب الجنة ومعي لواء (الحمد لله) وأنا الشفيع لامتي إلى ربي قالت يا أبتاه فإن لم
ألقك هناك، قال: إلقيني على الحوض وأنا أسقي أمتي قالت: يا أبتاه فإن لم ألقك هناك
قال: إلقيني على الصراط وأنا قائم أقول: رب سلم أمتي قالت: فإن لم ألقك هناك، قال:
إلقيني وأنا عند الميزان أقول رب سلم أمتي قالت: فإن لم ألقك هناك، قال: إلقيني على
شفير جهنم أمنع شررها ولهبها عن أمتي فاستبشرت فاطمة بذلك (صلى الله عليها وعلى
أبيها وبعلها وبنيها). 12 - لى: يحيى بن زيد بن العباس، عن عمه علي بن العباس، عن
[22]
علي بن المنذر، عن عبد الله بن سالم، عن
حسين بن زيد، عن علي بن عمر بن علي، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن
الحسين، عن الحسين بن علي، عن علي بن أبى طالب (عليهم السلام) عن رسول الله (صلى
الله عليه وآله) أنه قال: يا فاطمة إن الله تبارك وتعالى ليغضب لغضبك، ويرضى لرضاك
قال: فجاء صندل فقال لجعفر بن محمد (عليهما السلام) يا أبا عبد الله إن هؤلاء
الشباب يجيئونا عنك بأحاديث منكرة فقال له جعفر (عليه السلام): وما ذاك يا صندل،
قال: جاؤونا عنك أنك حدثتهم أن الله ليغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها ؟ قال: فقال
جعفر (عليه السلام): يا صندل ألستم رويتم فيما تروون أن الله تبارك وتعالى ليغضب
لغضب عبده المؤمن، ويرضى لرضاه ؟ قال: بلى قال: فما تنكرون أن تكون فاطمة (عليها
السلام) مؤمنة يغضب الله لغضبها ويرضى لرضاها، قال: فقال له: الله أعلم حيث يجعل
رسالته. ما: الغضائري، عن الصدوق، عن يحيى مثله. 13 - لى: ابن موسى، عن الاسدي، عن
البرمكي، عن جعفر بن أحمد التميمي، عن أبيه، عن عبد الملك بن عمير، عن أبيه، عن
جده، عن ابن عباس عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: ابنتي فاطمة سيدة نساء
العالمين الخبر. 14 - لى: الطالقاني، عن الجلودي، عن هشام بن جعفر، عن حماد عن عبد
الله بن سليمان قال: قرأت في الانجيل في وصف النبي (صلى الله عليه وآله) نكاح
النساء ذو النسل القليل، إنما نسله من مباركة لها بيت في الجنة، لا صخب فيه ولا نصب
يكفلها في آخر الزمان كما كفل زكريا أمك، لها فرخان مستشهدان، وقد مر الخبر بتمامه
في كتاب أحوال النبي (صلى الله عليه وآله). 15 - لى: ابن إدريس، عن أبيه، عن ابن
عيسى، عن محمد بن يحيى الخزاز عن موسى بن إسماعيل، عن أبيه، عن موسى بن جعفر، عن
آبائه (عليهم السلام) قال: قال علي (عليه السلام): إن رسول الله (صلى الله عليه
وآله) دخل على ابنته فاطمة (عليها السلام) وإذا في عنقها قلادة فأعرض عنها فقطعتها
ورمت بها، فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنت مني يا فاطمة ثم جاء سائل
فناولته القلادة ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اشتد غضب الله وغضبي على
من
[23]
أهرق دمي وآذاني في عترتي. كشف: عن موسى
بن جعفر (عليه السلام) مثله. 16 - فس: الحسين بن محمد، عن المعلى، عن الوشاء، عن
محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله (إنها لاحدى الكبر
* نذيرا للبشر) (1) قال: يعني فاطمة (عليها السلام). 17 - جا، ما: المفيد، عن
المراغي، عن الحسن بن علي الكوفي، عن جعفر بن محمد بن مروان، عن أبيه، عن عبد الله
بن الحسن الاحمسي، عن خالد بن عبد الله عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن
الحارث، عن سعد بن مالك يعني ابن أبي وقاص قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه
وآله) يقول: فاطمة بضعة مني من سرها فقد سرني ومن ساءها فقد ساءني فاطمة أعز الناس
علي. 18 - ما: ابن الصلت، عن ابن عقدة، عن يعقوب بن يوسف الضبي، عن عبيد الله بن
موسى، عن جعفر الاحمري، [عن الشيباني]، عن جميع بن عمير قال: قالت عمتي لعائشة وأنا
أسمع: لله أنت (2) مسيرك إلى علي (عليه السلام) ما كان ؟ قالت: دعينا منك إنه ما
كان من الرجال أحب إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) من علي (عليه السلام) ولا من
النساء أحب إليه من فاطمة (عليها السلام). 19 - ما: بالاسناد إلى عبيد الله بن
موسى، عن زكريا، عن فراس، عن مسروق، عن عائشة قالت: أقبلت فاطمة (عليها السلام)
تمشي لا والله الذي لا إله إلا هو ما مشيها يخرم من مشية رسول الله (صلى الله عليه
وآله) فلما رآها قال: مرحبا بابنتي مرتين قالت فاطمة (عليها السلام) فقال لي: أما
ترضين أن تأتي يوم القيامة سيدة نساء المؤمنين أو سيدة نساء هذه الامة.
(1) المدثر: 38 و 39. (2) كلمة يقال عند
الاشفاق وقد قال على (عليه السلام): (لله أبوهم وهل أحد أشد لها مراسا) وأما في
النسخ المطبوعة وهكذا في المصدر ص 211 (وأنا أسمع له أنت مسيرك) وهو تصحيف، ولو كان
أراد إرجاع الضمير لقال: (وأنا أستمع لها) فإنه كان يستمع لكلام عمته مع عائشة. على
أنه لا معنى لقوله: (أنت مسيرك إلى على).
[24]
توضيح: قال الجوهري: ما خرمت منه شيئا أي
ما نقصت وما قطعت، وقال الجزري: في حديث سعد ما خرمت من صلاة رسول الله (صلى الله
عليه وآله) شيئا أي ما تركت. 20 - لى: الهمداني، عن علي بن إبراهيم، عن جعفر بن
سلمة الاهوازي عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن إبراهيم بن موسى، عن أبي قتادة، عن
عبد الرحمن ابن علاء الحضرمي، عن سعيد بن المسيب، عن ابن عباس قال: إن رسول الله
(صلى الله عليه وآله) كان جالسا ذات يوم وعنده علي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم
السلام) فقال: اللهم إنك تعلم أن هؤلاء أهل بيتي وأكرم الناس علي فأحبب من أحبهم،
وأبغض من أبغضهم، ووال من والاهم، وعاد من عاداهم، وأعن من أعانهم، واجعلهم مطهرين
من كل رجس، معصومين من كل ذنب، وأيدهم بروح القدس منك. ثم قال (عليه السلام): يا
علي أنت إمام أمتي وخليفتي عليها بعدي وأنت قائد المؤمنين إلى الجنة وكأني أنظر إلى
ابنتي فاطمة قد أقبلت يوم القيامة على نجيب من نور عن يمينها سبعون ألف ملك، وعن
يسارها سبعون ألف ملك، وبين يديها سبعون ألف ملك، وخلفها سبعون ألف ملك، تقود
مؤمنات أمتي إلى الجنة. فأيما امرأة صلت في اليوم والليلة خمس صلوات، وصامت شهر
رمضان وحجت بيت الله الحرام، وزكت مالها، وأطاعت زوجها، ووالت عليا بعدي دخلت الجنة
بشفاعة ابنتي فاطمة وإنها لسيدة نساء العالمين. فقيل: يا رسول الله أهي سيدة نساء
عالمها ؟ فقال (صلى الله عليه وآله): ذاك لمريم بنت عمران، فأما ابنتي فاطمة فهي
سيدة نساء العالمين من الاولين والاخرين وإنها لتقوم في محرابها فيسلم عليها سبعون
ألف ملك من الملائكة المقربين وينادونها بما نادت به الملائكة مريم فيقولون: يا
فاطمة (إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين) (1). ثم التفت إلى علي
(عليه السلام) فقال: يا علي إن فاطمة بضعة مني وهي نور عيني و ثمرة فؤادي يسوؤني ما
ساءها ويسرني ما سرها وإنها أول من يلحقني من أهل
(1) آل عمران: 37.
[25]
بيتي فأحسن إليها بعدي، وأما الحسن
والحسين فهما إبناي وريحانتاي وهما سيدا شباب أهل الجنة فليكرما عليك كسمعك وبصرك.
ثم رفع (صلى الله عليه وآله) يده إلى السماء فقال: اللهم إني اشهدك أني محب لمن
أحبهم، ومبغض لمن أبغضهم، وسلم لمن سالمهم، وحرب لمن حاربهم، وعدو لمن عاداهم، وولي
لمن والاهم. 21 - ع: أبي، سعد، عن ابن عيسى، عن علي بن الحكم، عن أبي جميلة عن أبي
جعفر (عليه السلام) قال: إن بنات الانبياء (صلوات الله عليهم) لا يطمثن إنما الطمث
عقوبة وأول من طمثت سارة. 22 - ما: حمويه، عن أبي الحسين، عن أبي خليفة، عن العباس
بن الفضل، عن عثمان بن عمر، عن إسرائيل، عن ميسرة بن حبيب، عن المنهال بن عمرو، عن
عائشة بنت طلحة، عن عائشة قالت: ما رأيت من الناس أحدا أشبه كلاما وحديثا برسول
الله (صلى الله عليه وآله) من فاطمة كانت إذا دخلت عليه رحب بها وقبل يديها وأجلسها
في مجلسه فإذا دخل عليها قامت إليه فرحبت به وقبلت يديه، ودخلت عليه في مرضه فسارها
فبكت ثم سارها فضحكت فقلت: كنت أرى لهذه فضلا على النساء فإذا هي امرأة من النساء،
بينما هي تبكي إذ ضحكت، فسألتها فقالت: إذا إني لبذرة، فلما توفي رسول الله (صلى
الله عليه وآله) سألتها فقالت: إنه أخبرني أنه يموت فبكيت ثم أخبرني أني أول أهله
لحوقا به فضحكت. بيان: قال الجزري: في حديث فاطمة عند وفاة النبي (صلى الله عليه
وآله) قالت لعائشة: (إني إذا لبذرة) البذر الذي يفشي السر ويظهر ما يسمعه. 23 - فس:
(إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والاخرة وأعد لهم عذاب مهينا)
(1) قال: نزلت فيمن غصب أمير المؤمنين حقه وأخذ حق فاطمة وآذاها، وقد قال النبي
(صلى الله عليه وآله): من آذاها في حياتي كمن آذاها بعد موتي ومن آذاها بعد موتي
كمن آذاها في حياتي ومن آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد
(1) الاحزاب: 57.
[26]
آذى الله وهو قول الله (إن الذين يؤذون
الله ورسوله) الاية. 24 - ل: فيما أوصى به النبي (صلى الله عليه وآله) إلى علي
(عليه السلام) يا علي إن الله عز وجل أشرف على الدنيا فاختارني منها على رجال
العالمين، ثم أطلع الثانية فاختارك على رجال العالمين بعدي، ثم أطلع الثالثة فاختار
الائمة من ولدك على رجال العالمين بعدك ثم أطلع الرابعة فاختار فاطمة على نساء
العالمين. 25 - مع: الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن المفضل قال:
قلت لابي عبد الله (عليه السلام): أخبرني عن قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) في
فاطمة: إنها سيدة نساء العالمين أهي سيدة نساء عالمها ؟ فقال: ذاك لمريم كانت سيدة
نساء عالمها، وفاطمة سيدة نساء العالمين من الاولين والاخرين. 26 - مع: القطان، عن
أحمد الهمداني (1)، عن المنذر بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن جعفر بن سليمان، عن
إسماعيل بن مهران، عن عباية، عن ابن عباس، عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال:
إن فاطمة شجنة (2) مني يؤذيني ما آذاها ويسرني ما سرها وإن الله تبارك وتعالى ليغضب
لغضب فاطمة ويرضى لرضاها. 27 - مع: محمد بن هارون الزنجاني، عن علي بن عبد العزيز
قال: سمعت القاسم بن سلام يقول في معنى قول النبي (صلى الله عليه وآله): الرحمن
شجنة من الله عز وجل يعني [أنه] قرابة مشتبكة كأشتباك العروق وقول القائل الحديث ذو
شجون إنما هو تمسك بعضه ببعض وقال بعض أهل العلم يقال: شجر مشجن إذا التف بعضه ببعض
ويقال شجنة وشجنة والشجنة كالغصن يكون من الشجرة. 28 - صح: عن الرضا، عن آبائه، عن
علي بن الحسين (عليهم السلام) قال: حدثتني
(1) في المصدر المطبوع ص 303 السند هكذا:
حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الكوفى مولى بنى هاشم
قال: أخبرنا المنذر بن محمد قراءة قال: حدثنا جعفر بن سليمان التميمي. الخ. (2)
الشجنة مثلثة - الشعبة من كل شئ يقال: (بينهما شجنة رحم) أي شعبة رحم كأنها حبل من
حبال صلته.
[27]
أسماء بنت عميس قالت: كنت عند فاطمة جدتك
إذ دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وفي عنقها قلادة من ذهب كان علي بن أبي طالب
(عليه السلام) اشتراها له من فيئ له فقال النبي (صلى الله عليه وآله): لا يغرنك
الناس أن يقولوا بنت محمد وعليك لباس الجبابرة فقطعتها وباعتها واشترت بها رقبة
فأعتقتها فسر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بذلك. 29 - يج: روي عن عمران بن
الحصين قال: كنت عند النبي (صلى الله عليه وآله) جالسا إذ أقبلت فاطمة (عليها
السلام) وقد تغير وجهها من الجوع، فقال لها: أدني، فدنت منه، فرفع يده حتى وضعها
على صدرها في موضع القلادة وهي صغيرة ثم قال: اللهم مشبع الجاعة ورافع الوضعة، لا
تجع فاطمة، قال: فرأيت الدم على وجهها كما كانت الصفرة فقالت: ما جعت بعد ذلك. 30 -
يج: روي عن جابر بن عبد الله قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أقام أياما
ولم يطعم طعاما حتى شق ذلك عليه، فطاف في ديار أزواجه فلم يصب عند إحداهن شيئا فأتى
فاطمة فقال: يا بنية هل عندك شئ آكله، فإني جايع ؟ قالت: لا والله بنفسي وأخي فلما
خرج عنها بعثت جارية لها رغيفين وبضعة لحم فأخذته ووضعته تحت جفنة وغطت عليها
وقالت: والله لاوثرن بها رسول الله (صلى الله عليه وآله) على نفسي وغيري وكانوا
محتاجين إلى شبعة طعام، فبعثت حسنا أو حسينا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)
فرجع إليها فقالت: قد أتانا الله بشئ فخبأته لك فقال: هلمي علي يا بنية، فكشفت
الجفنة فإذا هي مملوءة خبزا ولحما فلما نظرت إليه: بهتت وعرفت أنه من عند الله،
فحمدت الله وصلت على نبيه أبيها وقدمته إليه فلما رآه حمد الله وقال: من أين لك هذا
؟ قالت: هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب. فبعث رسول الله (صلى الله
عليه وآله) إلى علي فدعاه وأحضره وأكل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي وفاطمة
والحسن والحسين وجميع أزواج النبي حتى شبعوا، قالت فاطمة: وبقيت الجفنة كما هي
فأوسعت منها على جميع جيراني جعل الله فيها بركة وخيرا كثيرا. 31 - يج: روي أن أبا
عبد الله (عليه السلام) قال: إن خديجة لما توفيت جعلت فاطمة تلوذ برسول الله (صلى
الله عليه وآله) وتدور حوله وتسأله يا رسول الله أين أمي فجعل النبي (صلى الله عليه
وآله)
[28]
لا يجيبها فجعلت تدور على من تسأله، ورسول
الله لا يدري ما يقول، فنزل جبرئيل فقال: إن ربك يأمرك أن تقرأ على فاطمة السلام
وتقول لها: إن أمك في بيت من قصب، كعابه من ذهب، وعمده من ياقوت أحمر، بين آسية
امرأة فرعون ومريم بنت عمران، فقالت فاطمة: إن الله هو السلام ومنه السلام وإليه
السلام. إيضاح: قال الجوهري كعوب الرمح النواشر في أطراف الانابيب. 32 - يج: روي أن
أم أيمن لما توفيت فاطمة، حلفت أن لا تكون بالمدينة إذ لا تطيق أن تنظر إلى مواضع
كانت بها، فخرجت إلى مكة، فلما كانت في بعض الطريق عطشت عطشا شديدا فرفعت يديها
قالت: يا رب أنا خادمة فاطمة تقتلني عطشا فأنزل الله عليها دلوا من السماء فشربت
فلم تحتج إلى الطعام والشراب سبع سنين وكان الناس يبعثونها في اليوم الشديد الحر
فما يصيبها عطش (1). 33 - يج: روي أن سلمان قال: كانت فاطمة (عليها السلام) جالسة
قدامها رحى تطحن بها الشعير، وعلى عمود الرحى دم سائل والحسين في ناحية الدار يتضور
من الجوع، فقلت: يا بنت رسول الله دبرت كفاك وهذه فضة، فقالت أوصاني رسول الله (صلى
الله عليه وآله) أن تكون الخدمة لها يوما، فكان أمس يوم خدمتها قال سلمان: قلت: إني
مولى عتاقه إما أنا أطحن الشعير أو أسكت الحسين لك ؟ فقالت: أنا بتسكينه أرفق وأنت
تطحن الشعير، فطحنت شيئا من الشعير فإذا أنا بالاقامة، فمضيت وصليت مع رسول الله
(صلى الله عليه وآله) فلما فرغت قلت لعلي ما رأيت فبكى وخرج ثم عاد فتبسم فسأله عن
ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: دخلت على فاطمة وهي مستلقية لقفاها
والحسين نائم على صدرها، وقدامها رحى تدور من غير يد، فتبسم رسول الله (صلى الله
عليه وآله) وقال: يا علي أما علمت أن لله ملائكة سيارة في الارض يخدمون محمدا وآل
محمد إلى
(1) وقد روى مثل ذلك عن أم أيمن عند
مهاجرتها من مكة إلى المدينة وروى عنها أيضا أنها قالت: كان للنبى (صلى الله عليه
وآله) فخارة يبول فيها بالليل فكنت إذا أصبحت صببتها فقمت ليلة وأنا عطشانة فغلطت
فشربتها فذكرت ذلك للنبى (صلى الله عليه وآله) فقال: (إنك لا تشتكى بطنك بعد يومك
هذا) راجع الاصابة ج 4 ص 416.
[29]
أن تقوم الساعة. 34 - يج: روي أن أبا ذر
قال: بعثني رسول الله (صلى الله عليه وآله) أدعو عليا فأتيت بيته فناديته فلم يجبني
أحد والرحى تطحن وليس معها أحد، فناديته فخرج وأصغى إليه رسول الله، فقال له شيئا
لم أفهمه، فقلت: عجبا من رحى في بيت علي تدور وليس معها أحد، قال: إن ابنتي فاطمة
ملا الله قلبها وجوارحها إيمانا ويقينا وإن الله علم ضعفها فأعانها على دهرها
وكفاها أما علمت أن لله ملائكة موكلين بمعونة آل محمد (صلى الله عليه وآله). 35 -
يج: روي أن عليا عليه السلام أصبح يوما فقال لفاطمة: عندك شئ تغذينيه قالت: لا،
فخرج واستقرض دينارا ليبتاع ما يصلحهم فإذا المقداد في جهد وعياله جياع فأعطاه
الدينار ودخل المسجد وصلى الظهر والعصر مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم أخذ
النبي بيد علي وانطلقا إلى فاطمة وهي في مصلاها وخلفها جفنة تفور. فلما سمعت كلام
رسول الله (صلى الله عليه وآله) خرجت فسلمت عليه وكانت أعز الناس عليه، فرد السلام
ومسح بيده على رأسها ثم قال: عشينا غفر الله لك وقد فعل فأخذت الجفنة فوضعتها بين
يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: يا فاطمة أنى لك هذا الطعام الذي لم أنظر
إلى مثل لونه قط ولم أشم مثل رائحته قط ولم آكل أطيب منه ؟ ووضع كفه بين كتفي وقال:
هذا بدل عن دينارك إن الله يرزق من يشاء بغير حساب. أقول: قال الزمخشري في الكشاف
عند ذكر قصة زكريا ومريم: وعن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه جاع في زمن قحط فأهدت
له فاطمة رغيفين وبضعة لحم آثرته بها فرجع بها إليها فقال: هلمي يا بنية وكشفت عن
الطبق فإذا هو مملوء خبزا ولحما فبهتت وعلمت أنها نزلت من الله فقال لها: أنى لك
هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب، فقال (عليه السلام):
الحمد لله الذي جعلك شبيهة سيدة نساء بني إسرائيل ثم جمع رسول الله (صلى الله عليه
وآله) علي بن أبي طالب والحسن والحسين وجميع أهل بيته حتى شبعوا وبقي الطعام كما هو
وأوسعت فاطمة على جيرانها.
[30]
36 - قب، يج: روي أن عليا استقرض من يهودي
شعيرا فاسترهنه شيئا فدفع إليه ملاءة فاطمة رهنا وكانت من الصوف فأدخلها اليهودي
إلى دار ووضعها في بيت فلما كانت الليلة دخلت زوجته البيت الذي فيه الملاءة بشغل
فرأت نورا ساطعا في البيت أضاء به كله فانصرفت إلى زوجها فأخبرته بأنها رأت في ذلك
البيت ضوءا عظيما فتعجب اليهودي زوجها وقد نسي أن في بيته ملاءة فاطمة، فنهض مسرعا
ودخل البيت فإذا ضياء الملاءة ينشر شعاعها كأنه يشتعل من بدر منير يلمع من قريب،
فتعجب من ذلك فأنعم النظر في موضع الملاءة فعلم أن ذلك النور من ملاءة فاطمة، فخرج
اليهودي يعدو إلى أقربائه وزوجته تعدو إلى أقربائها فاجتمع ثمانون من اليهود فرأوا
ذلك فأسلموا كلهم. بيان: الملاءة بالضم والمد الازار والريطة (1). 37 - يج: روي أن
اليهود كان لهم عرس فجاؤوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقالوا: لنا حق
الجوار فنسألك أن تبعث فاطمة بنتك إلى دارنا حتى يزداد عرسنا بهاء وألحوا عليه،
فقال: إنها زوجة علي بن أبي طالب وهي بحكمه وسألوه أن يشفع إلى علي في ذلك، وقد جمع
اليهود الطم والرم (2) من الحلي والحلل، وظن اليهود أن فاطمة تدخل في بذلتها
وأرادوا استهانة بها، فجاء جبرئيل بثياب من الجنة وحلي وحلل لم يروا مثلها فلبستها
فاطمة وتحلت بها فتعجب الناس من زينتها وألوانها وطيبها، فلما دخلت فاطمة دار
اليهود سجد لها نساؤهم يقبلن الارض بين يديها وأسلم بسبب ما رأوا خلق كثير من
اليهود. إيضاح: قال الجوهري: الرم بالكسر الثرى يقال: جاء بالطم والرم إذا جاء
بالمال الكثير وقال: الطم البحر وقال الفيروز آبادي: جاء بالطم والرم:
(1) كذا في القاموس. وفى أقرب الموارد: هي
الريطة ذات لفقين و - ثوب يلبس على الفخذين. (2) يقال: جاء بالطم والرم، أي بكل ما
كان عنده مستقصى فما كان من البحر فهو الطم وما كان من البر فهو الرم.
[31]
بالبحري والبري أو الرطب واليابس أو
التراب والماء أو بالمال الكثير، والرم بالكسر ما يحمله الماء أو ما على وجه الارض
من فتات الحشيش، وقال: الطم بالكسر الماء أو ما على وجهه أو ما ساقه من غثاء والبحر
والعدد الكثير. 38 - شى: عن سيف، عن نجم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن فاطمة
(عليها السلام) ضمنت لعلي (عليه السلام) عمل البيت والعجين والخبز وقم البيت وضمن
لها علي (عليه السلام) ما كان خلف الباب: نقل الحطب وأن يجئ بالطعام، فقال لها
يوما: يا فاطمة هل عندك شئ ؟ قالت: والذي عظم حقك ما كان عندنا منذ ثلاثة أيام (1)
شئ نقريك به قال: أفلا أخبرتني ؟ قالت: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) نهاني
أن أسألك شيئا فقال: لا تسألين ابن عمك شيئا إن جاءك بشئ [عفو] وإلا فلا تسأليه.
قال: فخرج (عليه السلام) فلقي رجلا فاستقرض منه دينارا ثم أقبل به وقد أمسى، فلقي
مقداد بن الاسود فقال للمقداد: ما أخرجك في هذه الساعة ؟ قال: الجوع والذي عظم حقك
يا أمير المؤمنين، قال: قلت لابي جعفر (عليه السلام): ورسول الله (صلى الله عليه
وآله) حي ؟ قال: ورسول الله (صلى الله عليه وآله) حي، قال: فهو أخرجني وقد استقرضت
دينارا وساؤثرك به فدفعه إليه فأقبل فوجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) جالسا
وفاطمة تصلي وبينهما شئ مغطى فلما فرغت اجترت ذلك الشئ فإذا جفنة من خبز ولحم قال:
يا فاطمة أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب، فقال له
رسول الله (صلى الله عليه وآله): ألا احدثك بمثلك ومثلها ؟ قال: بلى، قال: مثلك مثل
زكريا إذ دخل على مريم المحراب فوجد عندها رزقا قال: يا مريم أنى لك هذا قالت هو من
عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب فأكلوا منها شهرا وهي الجفنة التي يأكل
منها القائم (عليه السلام) وهي عندنا. 39 - قب: الخركوشي في كتابيه: اللوامع، وشرف
المصطفى بإسناده عن سلمان، وأبو بكر الشيرازي في كتابه عن أبي صالح، وأبو إسحاق
الثعلبي، وعلي بن
(1) صححناه على المصدر، راجع ج 1 ص 171.
[32]
أحمد الطائي، وأبو محمد الحسن بن علوية
القطان في تفاسيرهم، عن سعيد بن جبير وسفيان الثوري، وأبو نعيم الاصفهاني فيما نزل
من القرآن في أمير المؤمنين (عليه السلام) عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، وعن
أبي مالك، عن ابن عباس والقاضي النطنزي عن سفيان بن عيينة، عن جعفر الصادق (عليه
السلام) واللفظ له، في قوله (مرج البحرين يلتقيان) (1) قال: علي وفاطمة بحران
عميقان لا يبغي أحدهما على صاحبه، وفي رواية (بينهما برزخ): رسول الله (يخرج منهما
اللؤلؤ والمرجان) الحسن والحسين (عليهما السلام). عمار بن ياسر في قوله تعالى:
(فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى) (2) قال: فالذكر علي
والانثى فاطمة (عليهما السلام) وقت الهجرة إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) في
الليلة (3). الباقر (عليه السلام) في قوله تعالى (وما خلق الذكر والانثى) (4)
فالذكر أمير المؤمنين والانثى فاطمة (عليهما السلام) (إن سعيكم لشتى) لمختلف (فأما
من أعطى واتقى وصدق بالحسنى) بقوته وصام حتى وفا بنذره وتصدق بخاتمه وهو راكع، وآثر
المقداد بالدينار على نفسه قال: (وصدق بالحسنى) وهي الجنة والثواب من الله فسنيسره
لك فجعله إماما في الخير وقدوة وأبا للائمة يسره الله لليسرى. الباقر (عليه السلام)
في قوله تعالى (ولقد عهدنا إلى آدم من قبل) (5) كلمات في محمد وعلي وفاطمة والحسن
والحسين والائمة من ذريتهم (عليهم السلام) كذا نزلت على محمد (صلى الله عليه وآله).
القاضي أبو محمد الكرخي في كتابه عن الصادق (عليه السلام) قالت فاطمة (عليها
السلام): لما
(1) الرحمن: 19. (2) آل عمران: 195. (3)
يريد معنى قوله تعالى في تمام الاية: (فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في
سبيلى) أي وقت الهجرة. (4) الليل: 3 - 7. (5) طه: 115.
[33]
نزلت: (لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء
بعضكم بعضا) (1) [ر] هبت رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن أقول له: يا أبة فكنت
أقول: يا رسول الله فأعرض عني مرة أو إثنتين أو ثلاثا ثم أقبل علي فقال: يا فاطمة
إنها لم تنزل فيك، ولا في أهلك ولا في نسلك، أنت مني وأنا منك إنما نزلت في أهل
الجفاء والغلظة من قريش أصحاب البذخ والكبر قولى: يا أبة، فإنها أحيى للقلب، وأرضى
للرب. واعلم أن الله تعالى ذكر إثنتي عشرة امرأة في القرآن على وجه الكناية (أسكن
أنت وزوجك الجنة) (2) حوا (ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط) (3)
(إذ قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة) (4) امرأة فرعون (وامرأته قائمة) (5)
لابراهيم (وأصلحنا له زوجه) (6) لزكريا (الان حصحص الحق) (7) زليخا (وآتيناه أهله)
(8) لايوب (إني وجدت امرأة تملكهم) (9) بلقيس (إني أريد أن أنكحك) (10) لموسى (وإذ
أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا) (11) حفصة وعائشة (ووجدك عائلا) (12) خديجة (مرج
البحرين) (13) فاطمة (عليها السلام). ثم ذكرهن بخصال: التوبة من حوا (قالا ربنا
ظلمنا) (14) والشوق من آسية (رب ابن لي عندك بيتا) (15) والضيافة من سارة (وامرأته
قائمة) (16) والعقل من بلقيس (إن الملوك إذا دخلوا قرية) (17) والحياء من امرأة
موسى
(1) النور: 63. (2) البقرة: 35. (3)
التحريم: 10. (4) التحريم: 11. (5) هود: 71. (6) الانبياء: 90. (7) يوسف: 51. (8)
الانبياء: 84. (9) النمل: 23. (10) القصص: 27. (11) التحريم: 2. (12) الضحى: 8.
(13) الرحمن: 19. (14) الاعراف: 22. (15) التحريم: 11. (16) هود: 71. (17) النمل:
34.
[34]
(فجاءته إحديهما تمشي) (1) والاحسان من
خديجة (ووجدك عائلا) (2) والنصيحة لعائشة وحفصة (يا نساء النبي لستن كأحد - إلى
قوله - وأطعن الله ورسوله) (3) والعصمة من فاطمة عليها السلام (ونساءنا ونساءكم)
(4). وإن الله تعالى أعطى عشرة أشياء لعشرة من النساء: التوبة لحوا زوجة آدم،
والجمال لسارة زوجة إبراهيم، والحفاظ لرحمة زوجة أيوب، والحرمة لاسية زوجة فرعون
والحكمة لزليخا زوجة يوسف، والعقل لبلقيس زوجة سليمان، والصبر لبرخانه أم موسى،
والصفوة لمريم أم عيسى، والرضى لخديجة زوجة المصطفى، والعلم لفاطمة زوجة المرتضى.
والاجابة لعشرة (ولقد نادانا نوح فلنعم المجيبون) (5) (فاستجاب له ربه فصرف عنه
كيدهن) (6) يوسف (قال: قد أجيبت دعوتكما) (7) موسى وهارون (فاستجبنا له) يونس (8)
(فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر). (9) أيوب (فاستجبنا له ووهبنا له يحيى) (10)
زكريا (ادعوني أستجب لكم) (11) للمخلصين (أمن يجيب المضطر) (12) للمضطرين (وإذا
سألك عبادي) (13) للداعين (فاستجاب لهم ربهم) (14) فاطمة وزوجها. وكان رسول الله
(صلى الله عليه وآله) يهتم لعشرة أشياء فآمنه الله منها وبشره بها: لفراقه وطنه،
فأنزل الله (إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد) (15) ولتبديل القرآن بعده كما
فعل بسائر الكتب فنزل (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) (16)
(1) القصص: 25. (2) الضحى: 8. (3)
الاحزاب: 32. (4) آل عمران: 61. (5) الصافات: 75. (6) يوسف: 32. (7) يونس: 89. (8)
الانبياء: 88. (9) الانبياء: 84. (10) الانبياء: 90. (11) المؤمن: 60. (12) النمل:
62. (13) البقرة: 186. (14) آل عمران: 195. (15) القصص: 85. (16) الحجر: 9.
[35]
ولامته من العذاب فنزل: (وما كان الله
ليعذبهم وأنت فيهم) (1) ولظهور الدين فنزل: (ليظهره على الدين كله) (2) وللمؤمنين
بعده فنزل: (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الاخرة) (3)
ولخصمائهم فنزل: (يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا) (4) والشفاعة فنزل: (ولسوف
يعطيك ربك فترضى) (5) وللفتنة بعده على وصيه فنزل: (فإما نذهبن بك فإنا منهم
منتقمون) (6) يعني بعلي، ولثبات الخلافة في أولاده فنزل: (ليستخلفنهم في الارض) (7)
ولابنته حال الهجرة فنزل: (الذين يذكرون الله قياما وقعودا) (8) الايات. ورأس
التوابين أربعة: آدم (قالا ربنا ظلمنا أنفسنا) (9) ويونس قال: (سبحانك إني كنت من
الظالمين) (10) وداود (وخر راكعا وأناب) (11) وفاطمة (الذين يذكرون الله قياما
وقعودا) (12). وخوف أربعة من الصالحات: آسية عذبت بأنواع العذاب فكانت تقول: (رب
ابن لي عندك بيتا في الجنة) (13) ومريم خافت من الناس وهربت (فناديها من تحتها ألا
تحزني) (14) وخديجة عذلها النساء في النبي (صلى الله عليه وآله) فهجرنها فقالت
فاطمة: (15) أما كان أبي رسول الله (صلى الله عليه وآله) ألا يحفظ في ولده، أسرع ما
أخذتم، وأعجل ما نكصتم. ورأس البكائين ثمانية: آدم، ونوح، ويعقوب، ويوسف، وشعيب،
وداود وفاطمة، وزين العابدين (عليهم السلام)، قال الصادق: أما فاطمة فبكت على رسول
الله (صلى الله عليه وآله) حتى تأذى بها أهل المدينة فقالوا لها: قد آذيتينا بكثرة
بكائك، إما أن تبكي
(1) الانفال: 33. (2) براءة. 34. (3)
ابراهيم: 27. (4) التحريم: 8. (5) الضحى: 4. (6) الزخرف: 41. (7) النور: 55. (8) آل
عمران: 191. (9) الاعراف: 22. (10) الانبياء: 87. (11) ص: 24. (12) آل عمران 191.
(13) التحريم: 11. (14) مريم: 23. (15) كذا في النسخ وفى المصدر أيضا ج 3 ص 322
والظاهر أن الصحيح هكذا: وفاطمة فقالت.
[36]
بالليل وإما أن تبكي بالنهار، فكانت تخرج
إلى مقابر الشهداء فتبكي. وخير نساء العالمين أربعة: كتاب أبي بكر الشيرازي وروى
أبو الهذيل عن مقاتل، عن محمد بن الحنفية، عن أبيه أن رسول الله (صلى الله عليه
وآله) قرأ (إن الله اصطفاك وطهرك) الاية فقال لي: يا علي خير نساء العالمين أربع:
مريم بنت عمران وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، وآسية بنت مزاحم. أبو نعيم في
الحلية وابن البيع في المسند والخطيب في التاريخ وابن بطة في الابانة وأحمد
السمعاني في الفضائل بأسانيدهم عن معمر، عن قتادة، عن أنس وروى الثعلبي في تفسيره
والسلامي في تاريخ خراسان وأبو صالح المؤذن في الاربعين بأسانيدهم عن أبي هريرة،
وروى الشعبي عن جابر بن عبد الله وسعيد بن المسيب، وروى كريب عن ابن عباس وروى
مقاتل عن سليمان، عن الضحاك عن ابن عباس وقد رواه أبو مسعود وعبد الرزاق وأحمد
وإسحاق كلهم عن النبي (صلى الله عليه وآله) واللفظ للحلية أنه قال (صلى الله عليه
وآله): حسبك من نساء العالمين مريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد،
وآسية امرأة فرعون، وفي رواية مقاتل والضحاك وعكرمة عن ابن عباس: وأفضلهن فاطمة.
الفضائل عن عبد الملك العكبري ومسند أحمد بإسنادهما، عن كريب، عن ابن عباس أنه قال
(صلى الله عليه وآله): سيدة نساء أهل الجنة مريم الخبر سواء. تاريخ بغداد بإسناد
الخطيب، عن حميد الطويل، عن أنس قال النبي (صلى الله عليه وآله): خير نساء العالمين
الخبر سواء. ثم إن النبي (صلى الله عليه وآله) فضلها على سائر نساء العالمين في
الدنيا والاخرة روت عائشة وغيرها عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: يا فاطمة
أبشري فإن الله تعالى اصطفاك على نساء العالمين وعلى نساء الاسلام وهو خير دين.
حذيفة إن النبي (صلى الله عليه آله) قال: أتاني ملك فبشرني أن فاطمة سيدة نساء أهل
الجنة أو نساء أمتي. البخاري ومسلم في صحيحيهما وأبو السعادات في فضائل العشرة وأبو
بكر بن
[37]
شيبة في أماليه والديلمي في فردوسه أنه
(صلى الله عليه وآله) قال: فاطمة سيدة نساء أهل الجنة. حلية أبي نعيم: روى جابر بن
سمرة عن النبي (صلى الله عليه وآله) في خبر أما إنها سيدة نساء يوم القيامة. تاريخ
البلاذري إن النبي (صلى الله عليه وآله) قال لفاطمة: أنت أسرع أهلي لحاقا بي فوجمت،
فقال لها: أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة فتبسمت. بيان: وجم كوعد أي سكت
على غيظ. 40 - قب: الشعبي، عن مسروق، عن عائشة قالت: أسر النبي (صلى الله عليه
وآله) إلى فاطمة شيئا فضحكت، فسألتها فقالت: قال لي: ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء
أهل الجنة أو نساء أمتي. حلية الاولياء وكتاب الشيرازي روى عمران بن حصين وجابر بن
سمرة أن النبي (صلى الله عليه وآله) دخل على فاطمة فقال: كيف تجدينك يا بنية ؟ قال:
إني لوجعة وإنه ليزيدني أنه مالي طعام آكله قال: يا بنية أما ترضين أنك سيدة نساء
العالمين ؟ قالت: يا أبة فأين مريم بنت عمران ؟ قال: تلك سيدة نساء عالمها وإنك
سيدة نساء عالمك أم والله زوجتك سيدا في الدنيا والاخرة. وقيل للصادق (عليه
السلام): قول الرسول (صلى الله عليه وآله): فاطمة سيدة نساء أهل الجنة أي سيدة نساء
عالمها ؟ قال: ذاك مريم وفاطمة سيدة نساء أهل الجنة من الاولين والاخرين. وفي
الحديث: إن آسية بنت مزاحم ومريم بنت عمران وخديجة يمشين أمام فاطمة كالحجاب لها
إلى الجنة. وسأل بزل الهروي الحسين بن روح - ره - فقال: كم بنات رسول الله (صلى
الله عليه وآله) فقال: أربع، فقال: أيتهن أفضل ؟ فقال: فاطمة، قال: ولم صارت أفضل
وكانت أصغرهن سنا وأقلهن صحبة لرسول الله (صلى الله عليه وآله) ؟ قال: لخصلتين خصها
الله بهما: إنها ورثت رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ونسل رسول الله (صلى الله
عليه وآله) منها، ولم يخصها بذلك إلا بفضل إخلاص عرفه من نيتها.
[38]
وقال المرتضى رحمه الله: التفضيل هو كثرة
الثواب بأن يقع إخلاص ويقين ونية صافية، ولا يمتنع من أن تكون عليها السلام قد فضلت
على أخواتها بذلك، ويعتمد على أنها عليها السلام أفضل نساء العالمين بإجماع
الامامية، وعلى أنه قد ظهر من تعظيم الرسول (صلى الله عليه وآله) لشأن فاطمة (عليها
السلام) وتخصيصها من بين سائرهن ما ربما لا يحتاج إلى الاستدلال عليه. جامع الترمذي
وإبانة العكبري وأخبار فاطمة عن أبي علي الصولي وتاريخ خراسان عن السلامي مسندا أن
جميعا التيمي قال: دخلت مع عمتي على عائشة فقالت لها عمتي: ما حملك على الخروج على
علي ؟ فقالت عائشة: دعينا فو الله ما كان أحد من الرجال أحب إلى رسول الله من علي
ولا من النساء أحب إليه من فاطمة. فضائل العشرة عن أبي السعادات، وفضائل الصحابة عن
السمعاني وفي روايات عن الشريك والاعمش وكثير النوا وابن الحجام كلهم، عن جميع بن
عمير، عن عائشة وعن أسامة، عن النبي (صلى الله عليه وآله) وروي عن عبد الله بن عطا،
عن عبد الله ابن بريدة، عن أبيه قال: سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله) أي
النساء أحب إليك ؟ قال: فاطمة، قلت: من الرجال ؟ قال: زوجها. جامع الترمذي قال
بريدة: كان أحب النساء إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاطمة ومن الرجال علي.
قوت القلوب عن أبي طالب المكي والاربعين عن أبي صالح المؤذن وفضائل الصحابة عن أحمد
بالاسناد عن سفيان، وعن الاعمش، عن أبي الجحاف، عن جميع عن عائشة أنه قال علي للنبي
(صلى الله عليه وآله) لما جلس بينه وبين فاطمة وهما مضطجعان: أينا أحب إليك أنا أو
هي ؟ فقال (صلى الله عليه وآله): هي أحب إلي وأنت أعز علي منها. وفي خبر عن جابر بن
عبد الله أنه افتخر علي وفاطمة بفضائلهما فأخبر جبرئيل النبي (صلى الله عليه وآله)
أنهما قد أطالا الخصومة في محبتك فاحكم بينهما فدخل وقص عليهما مقالتهما، ثم أقبل
على فاطمة وقال: لك حلاوة الولد وله
[39]
عز الرجال وهو أحب إلي منك، فقالت فاطمة:
والذي اصطفاك واجتباك وهداك وهدى بك الامة لازلت مقرة له ما عشت. عامر الشعبي
والحسن البصري وسفيان الثوري ومجاهد وابن جبير وجابر الانصاري ومحمد الباقر وجعفر
الصادق (عليهما السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: إنما فاطمة بضعة
مني فمن أغضبها فقد أغضبني أخرجه البخاري عن المسور بن مخرمة. وفي رواية جابر: فمن
آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله. وفي مسلم والحلية إنما فاطمة ابنتي بضعة
مني يريبني ما أرابها ويؤذيني ما آذاها. بيان: قال الجزري: وفي الحديث (فاطمة بضعة
مني) البضعة بالفتح القطعة من اللحم وقد تكسر أي إنها جزء مني كما أن القطعة من
اللحم جزء من اللحم. وقال: وفي حديث فاطمة: يريبني ما يريبها أي يسوؤني ما يسوؤها
ويزعجني ما يزعجها، يقال: رابني هذا الامر وأرابني إذا رأيت منه ما تكره. 41 - قب:
سعد بن أبي وقاص سمعت النبي (صلى الله عليه وآله) يقول: فاطمة بضعة مني من سرها فقد
سرني ومن ساءها فقد ساءني، فاطمة أعز البرية علي. مستدرك الحاكم، عن أبي سهل بن
زياد، عن إسماعيل، وحلية أبي نعيم عن الزهري، وابن أبي مليكة، والمسور بن مخرمة أن
النبي (صلى الله عليه وآله) قال: إنما فاطمة شجنة مني يقبضني ما يقبضها ويبسطني ما
يبسطها. وجاء سهل بن عبد الله إلى عمر بن عبد العزيز فقال: إن قومك يقولون: إنك
تؤثر عليهم ولد فاطمة، فقال عمر، سمعت الثقة من الصحابة أن النبي (صلى الله عليه
وآله) قال: فاطمة بضعة مني يرضيني ما أرضاها ويسخطني ما أسخطها، فو الله إني لحقيق
أن أطلب رضى رسول الله، ورضاه ورضاها في رضى ولدها. وقد علموا أن النبي يسره *
مسرتها جدا ويشني اغتمامها (1) قوله (صلى الله عليه وآله) هذا يدل على عصمتها لانها
لو كانت ممن تقارف الذنوب لم يكن مؤذيها مؤذيا له (صلى الله عليه وآله) على كل حال،
بل كان من فعل المستحق - (2) من ذمها وإقامة
(1) يشنى من شنأ الرجل: أبضغه. (2) يعنى
ما يستحقها بعد تقارف الذنوب.
[40]
الحد إن كان الفعل يقتضيه - سارا له (صلى
الله عليه وآله) ومطيعا. أبو ثعلبة الخشني قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله)
إذا قدم من سفره يدخل على فاطمة، فدخل عليها فقامت إليه واعتنقته وقبلت بين عينيه.
الاربعين عن ابن المؤذن بإسناده، عن النضر بن شميل. عن ميسرة، عن المنهال، عن عائشة
بنت طلحة، عن عائشة بنت أبي بكر، وفي فضائل السمعاني بإسناده عن عكرمة قالا: كان
النبي (صلى الله عليه وآله) إذا قدم من مغازيه قبل فاطمة. ورووا عن عائشة أن فاطمة
كانت إذا دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) قام لها من مجلسه وقبل رأسها
وأجلسها مجلسه، وإذا جاء إليها لقيته وقبل كل واحد منهما صاحبه وجلسا معا. أبو
السعادات في فضائل العشرة وابن المؤذن في الاربعين بالاسناده عن عكرمة عن ابن عباس،
وعن أبي ثعلبة الخشني، وعن نافع، عن ابن عمر قالوا: كان النبي (صلى الله عليه وآله)
إذا أراد سفرا كان آخر الناس عهدا بفاطمة، وإذا قدم كان أول الناس عهدا بفاطمة، ولو
لم يكن لها عند الله تعالى فضل عظيم لم يكن رسول الله (صلى الله عليه وآله) يفعل
معها ذلك، إذ كانت ولده وقد أمر الله بتعظيم الولد للوالد، ولا يجوز أن يفعل معها
ذلك وهو بضد ما أمر به أمته عن الله تعالى. أبو سعيد الخدري قال: كانت فاطمة من أعز
الناس على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فدخل عليها يوما وهي تصلي فسمعت كلام
رسول الله (صلى الله عليه وآله) في رحلها، فقطعت صلاتها وخرجت من المصلى فسلمت
عليه، فمسح يده على رأسها وقال: يا بنية كيف أمسيت رحمك الله عشينا غفر الله لك وقد
فعل. أخبار فاطمة عن أبي علي الصولي قال عبد الله بن الحسن: دخل رسول الله (صلى
الله عليه وآله) على فاطمة فقدمت إليه كسرة يابسة من خبز شعير فأفطر عليها ثم قال:
يا بنية هذا أول خبز أكل أبوك منذ ثلاثة أيام، فجعلت فاطمة تبكي ورسول الله يمسح
وجهها بيده. أبو صالح المؤذن في الاربعين بالاسناد عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن
[41]
إبراهيم، عن مسروق، عن ابن مسعود قال:
سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إن الله تعالى لما أمرني أن أزوج فاطمة
من علي ففعلت، فقال لي جبرئيل: إن الله تعالى بنى جنة من لؤلؤة بيكل قصبة إلى قصبة
لؤلؤة من ياقوت مشذرة بالذهب وجعل سقوفها زبرجدا أخضر، وجعل فيها طاقات من لؤلؤ
مكللة بالياقوت. ثم جعل غرفها لبنة من ذهب، ولبنة من فضة، ولبنة من در، ولبنة من
ياقوت، ولبنة من زبرجد، ثم جعل فيها عيونا تنبع من نواحيها وحفت بالانهار وجعل على
الانهار قبايا من در قد شعبت بسلاسل الذهب وحفت بأنواع الشجر وبنى في كل غصن قبة
وجعل في كل قبة أريكة من درة بيضاء غشاؤها السندس والاستبرق، وفرش أرضها بالزعفران،
وفتق بالمسك والعنبر، وجعل في كل قبة حوراء، والقبة لها مائة باب على كل باب
جاريتان وشجرتان في كل قبة مفرش وكتاب مكتوب حول القباب آية الكرسي، فقلت: يا
جبرئيل لمن بنى الله هذه الجنة ؟ قال، بناها لعلي بن أبي طالب وفاطمة ابنتك سوى
جنانهما تحفة أتحفهما الله، ولتقر بذلك عينك يا رسول الله. بيان: قوله: (لؤلؤة من
ياقوت) لعل المعنى أنها في صفاء اللؤلؤ ولون الياقوت، ولا يبعد أن تكون (من) زائدة
من النساخ أو يكون الظرف متعلقا بقوله مشذرة أي اللؤلؤة مرصعة من الياقوت بالذهب
قال الفيروز آبادي: الشذر قطع من الذهب تلقط من معدنه بلا إذابة، أو خرز يفصل بها
النظم أو هو اللؤلؤ الصغار. قوله: قد شعبت، الشعب الجمع والتفريق، ولعل الاظهر هنا
الاول وقال الفيروز آبادي: الاريكة كسفينة سرير في حجلة، أو كل ما يتكا عليه من
سرير ومنصة وفراش، أو سرير منجد مزين في قبة أو بيت، فإذا لم يكن فيه سرير فهو
حجلة، والسندس: الرقيق من الحرير، والاستبرق الغليظ منه. قوله: (وفتق) أي جعل بين
الزعفران المسك والعنبر أو بين فرشها المبسوطة من الفتق بمعنى الشق، والمفرش كمنبر
شئ كالشاذكونة.
[42]
42 - قب: ابن عبد ربه الاندلسي في العقد
عن عبد الله بن الزبير في خبر عن معاوية بن أبي سفيان قال: دخل الحسن بن علي على
جده (صلى الله عليه وآله) وهو يتعثر بذيله فأسر إلى النبي (صلى الله عليه وآله) سرا
فرأيته وقد تغير لونه، ثم قام النبي (صلى الله عليه وآله) حتى أتى منزل فاطمة فأخذ
بيدها فهزها إليه هزا قويا ثم قال: يا فاطمة إياك وغضب علي فإن الله يغضب لغضبه
ويرضى لرضاه، ثم جاء علي فأخذ النبي (صلى الله عليه وآله) بيده ثم هزها إليه هزا
خفيفا ثم قال: يا أبا الحسن إياك وغضب فاطمة فإن الملائكة تغضب لغضبها وترضى
لرضاها، فقلت: يا رسول الله مضيت مذعورا وقد رجعت مسرورا، فقال: يا معاوية كيف لا
أسر وقد أصلحت بين إثنين هما أكرم الخلق على الله. وفي رواية عبد الله بن الحارث
وحبيب بن ثابت وعلي بن إبراهيم: أحب إثنين في الارض إلي. قال ابن بابويه: هذا غير
معتمد لانهما منزهان أن يحتاجا أن يصلح بينهما رسول الله (صلى الله عليه وآله).
الباقر والصادق (عليهما السلام) أنه كان النبي (صلى الله عليه وآله) لا ينام حتى
يقبل عرض وجه فاطمة، يضع وجهه بين ثديي فاطمة ويدعو لها، وفي رواية حتى يقبل عرض
وجنة فاطمة أو بين ثدييها. أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي وابن شهاب الزهري وابن
المسيب كلهم عن سعد بن أبي وقاص، وأبو معاذ النحوي المروزي وأبو قتادة الحراني، عن
سفيان الثوري، عن هاشم بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، والخركوشي في شرف النبي،
والاشنهي في الاعتقاد، والسمعاني في الرسالة، وأبو صالح المؤذن في الاربعين، وأبو
السعادات في الفضائل، ومن أصحابنا أبو عبيدة الحذاء وغيره، عن الصادق (عليه السلام)
أنه كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يكثر تقبيل فاطمة فأنكرت عليه بعض نسائه
فقال (صلى الله عليه وآله): إنه لما عرج بي إلى السماء أخذ بيدي جبرئيل فأدخلني
الجنة فناولني من رطبها فأكلتها - في رواية: فناولني منها تفاحة فأكلتها -
[43]
فتحول ذلك نطفة في صلبي، فلما هبطت إلى
الارض واقعت خديجة فحملت بفاطمة ففاطمة حوراء إنسية فكلما اشتقت إلى رائحة الجنة
شممت رائحة ابنتي. ودخل النبي (صلى الله عليه وآله) على فاطمة فرآها منزعجة فقال
لها: ما بك ؟ فقالت: الحميرا افتخرت على أمي أنها لم تعرف رجلا قبلك وأن أمي عرفتها
مسنة فقال (صلى الله عليه وآله): إن بطن أمك كان للامامة وعاء. ابن عبد ربه في
العقد أن المهدي رأى في منامه شريكا القاضي مصروفا وجهه عنه، فلما انتبه قص رؤياه
على الربيع فقال: إن شريكا مخالف لك وإنه فاطمي محضا، قال المهدي: علي بشريك، فأتي
به، فلما دخل عليه قال: بلغني أنك فاطمي، قال: أعيذك بالله أن تكون غير فاطمي إلا
أن تعني فاطمة بنت كسرى، قال: لا ولكن أعني فاطمة بنت محمد، قال: فتلعنها ؟ قال:
لا، معاذ الله، قال: فما تقول في من يلعنها ؟ قال: عليه لعنة الله، قال: فالعن هذا
يعني الربيع ؟ قال: لا والله ما ألعنها يا أمير المؤمنين، قال له شريك: يا ماجن فما
ذكرك لسيدة نساء العالمين وابنة سيد المرسلين في مجالس الرجال، قال المهدي: فما وجه
المنام ؟ قال: إن رؤياك ليست برؤيا يوسف (عليه السلام) وإن الدماء لا تستحل
بالاحلام. وأتي برجل شتم فاطمة إلى الفضل بن الربيع فقال لابن غانم: أنظر في أمره
ما تقول، قال: يجب عليه الحد، قال له الفضل: هي ذا أمك إن حددته، فأمر بأن يضرب ألف
سوط ويصلب في الطريق. 43 - قب: روي أن فاطمة تمنت وكيلا عند غزاة علي (عليه السلام)
فنزل: (رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا) (1). صحيح الدارقطني أن رسول
الله (صلى الله عليه وآله) أمر بقطع لص فقال اللص: يا رسول الله قدمته في الاسلام
وتأمره بالقطع ؟ فقال: لو كانت ابنتي فاطمة، فسمعت فاطمة فحزنت فنزل جبرئيل بقوله:
(لئن أشركت ليحبطن عملك) (2) فحزن
(1) المزمل: 9. (2) المزمر: 65.
[44]
رسول الله (صلى الله عليه وآله) فنزل (لو
كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا) (1) فتعجب النبي من ذلك فنزل جبرئيل وقال: كانت
فاطمة حزنت من قولك فهذه الايات لموافقتها لترضى. بيان: لعل المعنى أن هذه الايات
نزلت لتعلم فاطمة (عليها السلام) أن مثل هذا الكلام المشروط لا ينافي جلالة المخاطب
والمسند إليه وبراءته لوقوع ذلك بالنسبة إلى الرسول (صلى الله عليه وآله) من الله
عز وجل، أو لبيان أن قطع يد فاطمة بمنزلة الشرك أو أن هذا النوع من الخطاب المراد
به الامة إنما صدر لصدور هذا النوع من الكلام بالنسبة إلى فاطمة فكان خلافا للاولى،
والاول أصوب وأوفق بالاصول. 44 - قب: سئل الصادق (عليه السلام) عن معنى حي على خير
العمل، فقال: خير العمل بر فاطمة وولدها، وفي خبر آخر الولاية. أبو صالح في
الاربعين، عن أبي حامد الاسفرائيني بإسناده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (صلى
الله عليه وآله): أول شخص تدخل الجنة فاطمة. عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال:
لما خلق الله الجنة خلقها من نور وجهه ثم أخذ ذلك النور فقذفه فأصابني ثلث النور،
وأصاب فاطمة ثلث النور، وأصاب عليا وأهل بيته ثلث النور، فمن أصابه من ذلك النور
اهتدى إلى ولاية آل محمد، ومن لم يصبه من ذلك النور ضل عن ولاية آل محمد. الحسين بن
زيد بن علي، عن الصادق (عليه السلام)، وجابر الجعفي، عن الباقر (عليه السلام) قال
النبي (صلى الله عليه وآله): إن الله ليغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها. ابن شريح
بإسناده عن الصادق (عليه السلام)، وأبو سعيد الواعظ في شرف النبي (صلى الله عليه
وآله) عن أمير المؤمنين، وأبو صالح المؤذن في الفضائل، عن ابن عباس، وأبو عبد الله
العكبري في الابانة ومحمود الاسفرائيني في الديانة رووا جميعا أن النبي (صلى الله
عليه وآله) قال: يا فاطمة إن الله ليغضب لغضبك ويرضى لرضاك. أبو بكر مردويه في
كتابه بالاسناد عن سنان الاوسي قال النبي (صلى الله عليه وآله): حدثني جبرئيل أن
الله تعالى لما زوج فاطمة عليا (عليه السلام) أمر رضوان فأمر شجرة
(1) الانبياء: 22.
[45]
طوبى فحملت رقاعا لمحبي آل بيت محمد (صلى
الله عليه وآله) ثم أمطرها ملائكة من نور بعدد تيك الرقاع فأخذ تلك الملائكة
الرقاع، فإذا كان يوم القيامة واستوت بأهلها أهبط الله الملائكة بتلك الرقاع فإذا
لقي ملك من تلك الملائكة رجلا من محبي آل بيت محمد دفع إليه رقعة براءة من النار.
وجاء في كثير من الكتب منها كشف الثعلبي وفضائل أبي السعادات في معنى قوله: (لا
يرون فيها شمسا ولا زمهريرا) (1) أنه قال ابن عباس: بينا أهل الجنة في الجنة بعد ما
سكنوا رأوا نورا أضاء الجنان فيقول أهل الجنة: يا رب إنك قد قلت في كتابك المنزل
على نبيك المرسل (لا يرون فيها شمسا) فينادي مناد: ليس هذا نور الشمس ولا نور
القمر، وإن عليا وفاطمة تعجبا من شئ فضحكا فأشرقت الجنان من نورهما. أبو علي الصولي
في أخبار فاطمة وأبو السعادات في فضائل العشرة بالاسناد عن أبي ذر الغفاري قال:
بعثني النبي (صلى الله عليه وآله) أدعو عليا فأتيت بيته وناديته فلم يجبني فأخبرت
النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: عد إليه فإنه في البيت ودخلت عليه فرأيت الرحى
تطحن ولا أحد عندها، فقلت لعلي: إن النبي (صلى الله عليه وآله) يدعوك، فخرج متوحشا
حتى أتى النبي (صلى الله عليه وآله) فأخبرت النبي (صلى الله عليه وآله) بما رأيت
فقال: يا أبا ذر لا تعجب فإن لله ملائكة سياحون في الارض موكلون بمعونة آل محمد.
الحسن البصري وابن إسحاق، عن عمار وميمونة أن كليهما قالا: وجدت فاطمة نائمة والرحى
تدور فأخبرت رسول الله بذلك فقال: إن الله علم ضعف أمته فأوحى إلى الرحى أن تدور
فدارت. وقد رواه أبو القاسم البستي في مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام) وأبو صالح
المؤذن في الاربعين عن الشعبي بإسناده عن ميمونة وابن فياض في شرح الاخبار. وروي
أنها (عليها السلام) ربما اشتغلت بصلاتها وعبادتها فربما بكى ولدها فرأى المهد
يتحرك وكان ملك يحركه.
(1) الدهر: 13. (*)
[46]
محمد بن علي بن الحسين بن علي (عليهم
السلام) قال: بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) سلمان إلى فاطمة قال: فوقفت
بالباب وقفة حتى سلمت، فسمعت فاطمة تقرء القرآن من جوا والرحى تدور من برا، وما
عندها أنيس، وقال في آخر الخبر: فتبسم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال: يا
سلمان إن ابنتي فاطمة ملا الله قلبها وجوارحها إيمانا إلى مشاشها تفرغت لطاعة الله
فبعث الله ملكا اسمه زوقابيل وفي خبر آخر جبرئيل فأدار لها الرحى وكفاها الله مؤنة
الدنيا مع مؤنة الاخرة. بيان: المراد بالجوا داخل البيت وبالبرا خارجه ولم أظفر
بهما في اللغة نعم قال في النهاية: في حديث سلمان: من أصلح جوانيه أصلح الله
برانيه، أراد بالبراني العلانية، والالف والنون من زيادات النسب، وأصله من قولهم
خرج فلان برا أي خرج إلى البر والصحراء، وقال الفيروز آبادي: الجو داخل البيت
كالجوانية، وقال في النهاية في صفته (صلى الله عليه وآله): جليل المشاش، أي عظيم
رؤوس العظام كالمرفقين والكعبين والركبتين، وقال الجوهري: هي رؤوس العظام اللينة
التي يمكن مضغها، ومنه الحديث ملئ عمار إيمانا إلى مشاشه. انتهى. 45 - قب: علي بن
معمر قال: خرجت أم أيمن إلى مكة لما توفيت فاطمة (عليها السلام) وقالت: لا أرى
المدينة بعدها، فأصابها عطش شديد في الجحفة حتى خافت على نفسها، قال: فكسرت عينيها
نحو السماء ثم قالت: يا رب أتعطشني وأنا خادمة بنت نبيك ؟ قال: فنزل إليها دلو من
ماء الجنة فشربت ولم تجع ولم تطعم سبع سنين. بيان: قال الفيروز آبادي: كسر من طرفه
غض. 46 - قب: مالك بن دينار رأيت في مودع الحج امرأة ضعيفة على دابة نحيفة والناس
ينصحونها لتنكص، فلما توسطنا البادية كلت دابتها فعذلتها في إتيانها، فرفعت رأسها
إلى السماء وقالت: لا في بيتي تركتني ولا إلى بيتك حملتني، فوعزتك وجلالك لو فعل بي
هذا غيرك لما شكوته إلا إليك، فإذا شخص أتاها من الفيفاء وفي يده زمام ناقة فقال
لها: اركبي، فركبت وسارت الناقة كالبرق الخاطف، فلما بلغت المطاف رأيتها تطوف،
فحلفتها من أنت ؟ فقالت: أنا شهرة بنت مسكة بنت فصة خادمة الزهراء (عليها السلام).
[47]
ورهنت (عليها السلام) كسوة لها عند امرأة
زيد اليهودي في المدينة واستقرضت الشعير فلما دخل زيد داره قال: ما هذه الانوار في
دارنا ؟ قالت: لكسوة فاطمة فأسلم في الحال وأسلمت امرأته وجيرانه حتى أسلم ثمانون
نفسا. وسألت (عليها السلام) رسول الله (صلى الله عليه وآله) خاتما فقال: ألا أعلمك
ما هو خير من الخاتم ؟ إذا صليت صلاة الليل فاطلبي من الله عز وجل خاتما فإنك
تنالين حاجتك، قال: فدعت ربها تعالى، فإذا بهاتف يهتف: يا فاطمة الذي طلبت مني تحت
المصلى فرفعت المصلى فإذا الخاتم ياقوت لا قيمة له فجعلته في إصبعها وفرحت، فلما
نامت من ليلتها رأت في منامها كأنها في الجنة فرأت ثلاثة قصور لم تر في الجنة مثلها
قالت: لمن هذه القصور ؟ قالوا: لفاطمة بنت محمد، قال: فكأنها دخلت قصرا من ذلك
ودارت فيه فرأت سريرا قد مال على ثلاث قوائم، فقالت (عليها السلام): ما لهذا السرير
قد مالت على ثلاث ؟ قالوا: لان صاحبته طلبت من الله خاتما فنزع أحد القوائم وصيغ
لها خاتما وبقي السرير على ثلاث قوائم، فلما أصبحت دخلت على رسول الله (صلى الله
عليه وآله) وقصت القصة فقال النبي (صلى الله عليه وآله): معاشر آل عبد المطلب ليس
لكم الدنيا إنما لكم الاخرة، وميعادكم الجنة، ما تصنعون بالدنيا فإنها زائلة غرارة،
فأمرها النبي (صلى الله عليه وآله) أن ترد الخاتم تحت المصلى فردت ثم نامت على
المصلى، فرأت في المنام أنها دخلت الجنة، فدخلت ذلك القصر ورأت السرير على أربع
قوائم فسألت عن حاله فقالوا: ردت الخاتم ورجع السرير إلى هيئته. أبو جعفر الطوسي في
اختيار الرجال، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، وعن سلمان الفارسي أنه لما استخرج
أمير المؤمنين (عليه السلام) من منزله خرجت فاطمة حتى انتهت إلى القبر فقالت: خلوا
عن ابن عمي فو الذي بعث محمدا بالحق لئن لم تخلوا عنه لانشرن شعري ولاضعن قميص رسول
الله (صلى الله عليه وآله) على رأسي ولاصرخن إلى الله فما ناقة صالح بأكرم على الله
من ولدي، قال سلمان: فرأيت والله أساس حيطان المسجد تقلعت من أسفلها حتى لو أراد
رجل أن ينفذ من تحتها نفذ، فدنوت منها وقلت: يا سيدتي ومولاتي إن الله تبارك وتعالى
بعث أباك رحمة فلا تكوني نقمة فرجعت الحيطان حتى سطعت الغبرة من أسفلها، فدخلت في
خياشيمنا.
[48]
بريدة قال النبي (صلى الله عليه وآله): إن
ملك الموت خيرني فاستنظرته إلى نزول جبرئيل. فتجلى ابنته فاطمة الغشي فقال لها: يا
بنتي احفظني عليك فإنك وبعلك وابنيك معي في الجنة. بشرت مريم بولدها (إن الله يبشرك
بكلمة) (1) وبشرت فاطمة بالحسن والحسين في الحديث إن النبي (صلى الله عليه وآله)
بشرها عند ولادة كل منهما بأن يقول لها: ليهنئك أن ولدت إماما يسود أهل الجنة وأكمل
الله تعالى ذلك في عقبها، قوله (وجعلها كلمة باقية في عقبه) (2) يعني عليا (عليه
السلام). أبو عبد الله (عليه السلام) كانت مدة حملها تسع ساعات، وولدت فاطمة الحسن
والحسين وبينهما ستة أشهر على رواية وردت. ومريم بنت عمران، وفاطمة بنت محمد (صلى
الله عليه وآله) وشرف الناس بآبائهم. ونذرت أم مريم لله محررا، ومحمد (صلى الله
عليه وآله) أكثر الخلق تقربا إلى الله في سائر الاحوال وذلك يوجب أن يكون قد أتى
عند أن سأله الزهراء (عليها السلام) بأضعاف ما قالت أم مريم بموجب فضله على
الخلائق، وكان نذرها من قبل الام وهو يقتضي تنصف منزلته مما ينذره الاب. قوله
(وكفلها زكريا) (3) والزهراء كفلها رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولا خلاف في فضل
كفالة رسول الله (صلى الله عليه وآله) على كل كفالة وكفالة اليتيم مندوب إليها
وكفالة الولد واجبة. ولدت مريم بعيسى (عليه السلام) في أيام الجاهلية، وولدت فاطمة
بالحسن والحسين على فطرة الاسلام. وكان الله أعلم مريم بسلامتها وبسلامة ما حملته
فلا يجوز أن يتطرق إليها خوف، والزهراء حملت بهما وهي لا تعلم ما يكون من حالها في
الحمل والوضع من السلامة والعطب، فينبغي أن يكون في ذلك مثوبة زائدة، ولذلك فضل
المسلمون على الملائكة يوم بدر في القتال، لانهم كانوا بين الخوف والرجاء في
سلامتهم
(1) آل عمران: 40. (2) الزخرف: 28. (3) آل
عمران: 33.
[49]
والملائكة ليسوا كذلك. وقيل لها (لا
تحزني) (1) وقال النبي (صلى الله عليه وآله): يا فاطمة إن الله يرضى لرضاك، وقيل
لها (فنفخنا فيه من روحنا) (2) وفاطمة (عليها السلام) خامسة أهل العباء وافتخار
جبرئيل بكل واحد منهم قوله: من مثلي وأنا سادس خمسة. ولها (تساقط عليك رطبا جنيا
فكلي واشربي) (3) يحتمل أن النخلة والنهر كانا موجودين قبل ذلك لانه لم يبق لهما
أثر مثل ما بقي لزمزم والمقام وموضع التنور وانفلاق البحر ورد الشمس، وللزهراء
(عليها السلام) حديث التمر الصيحاني وقدس الماء. وروي أنه بكت أم أيمن وقالت: يا
رسول الله فاطمة زوجتها ولم تنثر عليها شيئا، فقال: يا أم أيمن لم تكذبين فإن الله
تعالى لما زوج فاطمة عليا أمر أشجار الجنة أن تنثر عليهم من حليها وحللها وياقوتها
ودرها وزمردها واستبرقها فأخذوا منها ما لا يعلمون. وتكلمت الملائكة مع مريم (إن
الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين) (4) أراد نساء عالم أهل زمانها كقوله
لبني إسرائيل (وإني فضلتكم على العالمين) (5) وليسوا بأفضل من المسلمين قوله (كنتم
خير أمة) (6) ثم إن الصفات في هذه الاية يشاركها غيرها قوله (إن الله اصطفى آدم -
إلى قوله - ذرية بعضها من بعض) (7) وفاطمة وذريتها من جملتهم وقال النبي (صلى الله
عليه وآله): فاطمة سيدة نساء العالمين من الاولين والاخرين وإنها لتقوم في محرابها
فيسلم عليها سبعون ألف ملك من المقربين وينادونها بما نادت به الملائكة مريم
فيقولون: يا فاطمة (إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين) (8).
(1) مريم: 24. (2) التحريم: 12:. (3)
مريم: 25 و 26. (4) آل عمران: 37. (5) البقرة: 44. (6) آل عمران: 106. (7) آل
عمران: 31. (8) آل عمران: 37.
[50]
وأنه (كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد
عندها رزقا) (1) وليس في نفس الاية أن ذلك كان الله تعالى ى يخلقه اختراعا أو
يأتيها به الملك وإنما هو يدل على كثرة شكرها لله تعالى كما تقول: رزقني الله اليوم
درهما كما قال: (قل كل من عند الله) (2) وللزهراء من هذا الباب ما لا ينكره مسلم من
حديث المقداد وخبر الطائر والرمان والعنب والتفاح والسفرجل وغيرها، وذلك مما يقطع
على أنها كانت تأكل ما لم يكن لغيرها من جميع الخلق بعد هبوط آدم وحوا، وفي الحديث
أن النبي (صلى الله عليه وآله) دخل على فاطمة وهي في مصلاها وخلفها جفنة يفور
دخانها فأخرجت فاطمة الجفنة فوضعتها بين أيديهما فسأل علي (عليه السلام) أنى لك هذا
قالت هو من فضل الله ورزقه إن الله يرزق من يشاء بغير حساب. ورزق مريم من الجنة
وخلق فاطمة من رزق الجنة، وفي الحديث فناولني جبرئيل رطبة من رطبها فأكلتها فتحولت
ذلك نطفة في صلبي. وقد مدح الله تعالى مريم في القرآن بعشرين مدحة وصح في الاخبار
لفاطمة عشرون اسما كل اسم يدل على فضيلة ذكرها ابن بابوبه في كتاب مولد فاطمة
(عليها السلام). وقال لها: (ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها) (3) يريد بذلك
العفاف لا الملامسة والذرية لانه لو لم يكن كذلك لجعل حملها له ووضعها ومخاضها بغير
ما جرت به العادة فلما جعله على مجرى العادة دل على مقالنا ويؤكد ذلك الاخبار
الواردة في مدح التزويج وطلب الولد وذم العزوبة، وقال تعالى للزهراء ولاولادها:
(إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت) (4). حسان بن ثابت: وإن مريم أحصنت
فرجها وجاءت بعيسى كبدر الدجى فقد أحصنت فاطم بعدها وجاءت بسبطي نبي الهدى 47 - يل،
فض: دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) على علي فوجده هو وفاطمة (عليهما السلام)
(1) آل عمران: 34. (2) النساء: 81. (3)
التحريم: 12. (4) الاحزاب: 34.
[51]
يطحنان في الجاروش فقال النبي (صلى الله
عليه وآله): أيكما أعيى ؟ فقال علي: فاطمة يا رسول الله فقال لها: قومي يا بنية،
فقامت وجلس النبي (صلى الله عليه وآله) موضعها مع علي (عليه السلام) فواساه في طحن
الحب. 48 - كشف: من كتاب معالم العترة لعبد العزيز بن الاخضر بأسانيده مرفوعا إلى
قتادة، عن أنس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): خير نسائها مريم وخير
نسائها فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وآله). وبإسناده إلى أحمد بن حنبل يرفعه إلى
أنس أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: حسبك من نساء العالمين مريم بنت عمران،
وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وآله) وآسية بنت مزاحم امرأة
فرعون. وبإسناده عن أنس أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: حسبك من نساء العالمين
مريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وآله). ومنه
قالت عائشة لفاطمة (عليها السلام): ألا أبشرك أني سمعت رسول الله (صلى الله عليه
وآله) يقول: لسيدات نساء أهل الجنة أربع: مريم بنت عمران، وفاطمة بنت محمد، وخديجة
بنت خويلد، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون. ومن مسند أحمد عن عائشة قالت: أقبلت فاطمة
تمشي كأن مشيتها مشية رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال: مرحبا يا بنتي ثم
أجلسها عن يمينه أو عن شماله، ثم أسر إليها حديثا فبكت، قلت: استخصك رسول الله (صلى
الله عليه وآله) بحديثه ثم تبكين، ثم أسر إليها حديثا فضحكت، فقلت: ما رأيت كاليوم
فرحا أقرب من حزن فسألتها عما قال، فقالت: ما كنت لافشي سر رسول الله (صلى الله
عليه وآله)، حتى قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) سألتها فقالت: أسر إلي فقال:
إن جبرئيل (عليه السلام) كان يعارضني بالقرآن في كل عام مرة وإنه عارضني به العام
مرتين ولا أراه إلا قد حضر أجلى، وإنك أول أهل بيتي لحوقا بي ونعم السلف أنا لك
فبكيت لذلك، فقال: ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء هذه الامة ونساء المؤمنين ؟ قالت:
فضحكت لذلك (1).
(1) راجع المصدر ج 2 ص 8 - المطبعة
الاسلامية.
[52]
وروى ابن خالويه في كتاب الال عن أبي عبد
الله الحنبلي، عن محمد بن أحمد ابن قضاعة، عن عبد الله (1) بن محمد، عن أبي محمد
العسكري، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لما
خلق الله آدم وحوا تبخترا في الجنة، فقال آدم لحوا: ما خلق الله خلقا هو أحسن منا،
فأوحى الله إلى جبرئيل: أئت بعبدي الفردوس الاعلى، فلما دخلا الفردوس نظرا إلى
جارية على در نوك من درانيك الجنة وعلى رأسها تاج من نور وفي أذنيها قرطان من نور
قد أشرقت الجنان من حسن (2) وجهها فقال آدم: حبيبي جبرئيل من هذه الجارية التي قد
أشرقت الجنان من حسن (3) وجهها ؟ فقال: هذه فاطمة بنت محمد نبي من ولدك يكون في آخر
الزمان، قال: فما هذا التاج الذي على رأسها ؟ قال: بعلها علي بن أبي طالب (عليه
السلام). قال ابن خالويه: البعل في كلام العرب خمسة أشياء: الزوج، والصنم من قوله:
(أتدعون بعلا) (4)، والبعل اسم امرأة وبها سميت بعلبك، والبعل من النخل ما شرب
بعروقه من غير سقي، والبعل السماء، والعرب يقول: السماء بعل الارض. قال: فما
القرطان اللذان في أذنيها ؟ قال: ولداها الحسن والحسين، قال آدم: حبيبي جبرئيل
أخلقوا قبلي ؟ قال: هم موجودون في غامض علم الله قبل أن تخلق بأربعة آلاف سنة. وعن
ابن خالويه من كتاب الال يرفعه إلى علي بن موسى الرضا، عن آبائه، عن علي (عليه
السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا كان يوم القيامة نادى مناد
من بطنان العرش يا معشر الخلائق غضوا أبصاركم حتى تجوز فاطمة (عليها السلام) بنت
(1) في المصدر: عبدان راجع ج 2 ص 12،
اختصر العلامة المجلسي قدس سره سند الحديث. (2) و (3) في المصدر من نور وجهها في
كلا الموضعين. (4) الصافات: 125.
[53]
محمد (صلى الله عليه وآله). وزاد ابن عرفة
عن رجاله يرفعه إلى أبي أيوب الانصاري، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):
إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش يا أهل الجمع نكسوا رؤوسكم وغضوا
أبصاركم حتى تجوز فاطمة (عليها السلام) على الصراط فتمر ومعها سبعون ألف جارية من
الحور العين. ومنه عن نافع ابن أبي الحمراء قال: شهدت رسول الله (صلى الله عليه
وآله) ثمانية أشهر إذا خرج إلى صلاة الغداة مر بباب فاطمة (عليها السلام) فقال:
السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته، الصلاة (إنما يريد الله ليذهب عنكم
الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) (1). ومنه، عن الحسين بن علي، عن أبيه، عن النبي
(صلى الله عليه وآله) أنه قال: يا فاطمة إن الله ليغضب لغضبك ويرضى لرضاك. ومن كتاب
أبي إسحاق الثعلبي، عن جميع بن عمير، عن عمته، قالت: سألت عائشة من كان أحب (2) إلى
رسول الله (صلى الله عليه وآله) ؟ فقالت: فاطمة (عليها السلام) قلت: إنما أسألك عن
الرجال، قالت: زوجها، وما يمنعه فو الله إن كان ما علمت صواما قواما جديرا أن يقول
بما يحب الله ويرضى. وعن جابر قال: ما رأيت فاطمة (عليها السلام) تمشي إلا ذكرت (3)
رسول الله (صلى الله عليه وآله)، تميل على جانبها الايمن مرة وعلى جانبها الايسر
مرة. وعن عائشة - وذكرت فاطمة (عليها السلام) -: ما رأيت أصدق منها إلا أباها. ومن
كتاب مولد فاطمة لابن بابويه: روى أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: اشتاقت الجنة
إلى أربع من النساء: مريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم زوجة فرعون وهي زوجة النبي
(صلى الله عليه وآله) في الجنة، وخديجة بنت خويلد زوجة النبي (صلى الله عليه وآله)
في الدنيا
(1) الاحزاب: 34. (2) في المصدر: أحب
الناس، راجع ج 2 ص 19. (3) في المصدر: مشية رسول الله.
[54]
والاخرة، وفاطمة بنت محمد (صلى الله عليه
وآله). وروى عن علي (عليه السلام) قال: كنا جلوسا عند رسول الله (صلى الله عليه
وآله) فقال: أخبروني أي شئ خير للنساء، فعيينا بذلك كلنا حتى تفرقنا، فرجعت إلى
فاطمة (عليها السلام) فأخبرتها الذي قال لنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وليس
أحد منا علمه ولا عرفه فقالت: ولكني أعرفه، خير للنساء أن لا يرين الرجال ولا يراهن
الرجال، فرجعت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقلت: يا رسول الله سألتنا أي شئ
خير للنساء وخير لهن أن لا يرين الرجال ولا يراهن الرجال، قال: من أخبرك فلم تعلمه
وأنت عندي ؟ قلت: فاطمة، فأعجب ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال: إن فاطمة
بضعة مني. وروى عن مجاهد قال: خرج النبي (صلى الله عليه وآله) وهو آخذ بيد فاطمة
(عليها السلام) فقال: من عرف هذه فقد عرفها، ومن لم يعرفها فهي فاطمة بنت محمد، وهي
بضعة مني وهي قلبي وروحي التي بين جنبي، فمن آذاها فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى
الله. [وروى عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه
وآله): إن الله ليغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها. وبهذا الاسناد عنه (عليه السلام)
مثله فقال له: يا بن رسول الله بلغنا أنك قلت وذكر الحديث. قال: فما تنكرون من هذا
؟ فو الله إن الله ليغضب لغضب عبده المؤمن ويرضى لرضاه] (1). وعنه (عليه السلام)
قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن فاطمة شجنة مني يسخطني ما أسخطها
ويرضيني ما أرضاها. وبالاسناد عنه (عليه السلام) مثله. ونقلت من كتاب لابي إسحاق
الثعلبي، عن مجاهد قال: خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد أخذ بيد فاطمة
وقال: من عرف هذه فقد عرفها، ومن لم يعرفها فهي فاطمة بنت محمد، وهي بضعة مني، وهي
قلبي الذي بين جنبي، فمن آذاها فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله. وعن جابر بن عبد
الله قال: قال رسول الله: إن فاطمة شعرة مني فمن آذى شعرة مني فقد آذاني ومن آذاني
فقد آذى الله ومن آذى الله لعنه الله ملء السماوات والارض.
(1) ما جعلناه بين العلامتين ساقط عن
النسخ المطبوعة، والضمير في قوله: (وعنه عليه السلام) راجع إلى الصادق (عليه
السلام) راجع المصدر ج 2 ص 57 - المطبعة الاسلامية.
[55]
وعن حذيفة كان رسول الله (صلى الله عليه
وآله) لا ينام حتى يقبل عرض وجنة فاطمة (عليها السلام) أو بين ثدييها. وعن جعفر بن
محمد (عليهما السلام) كان النبي لا ينام ليلته حتى يضع وجهه بين ثديي فاطمة (عليها
السلام). وروى أن محمد بن أبي بكر قرأ (وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي) (1)
ولا محدث قلت: وهل تحدث الملائكة إلا الانبياء ؟ قال: مريم لم تكن نبية و سارة
امرأة إبراهيم قد عاينت الملائكة وبشروها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب (2) ولم تكن
نبية، وفاطمة بنت محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) كانت محدثة ولم تكن نبية.
وعن أم سلمة قالت: كانت فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) أشبه الناس وجها
وشبها برسول الله (صلى الله عليه وآله). وروى عن علي (عليه السلام)، عن فاطمة
(عليها السلام) قالت: قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا فاطمة من صلى عليك
غفر الله له وألحقه بي حيث كنت من الجنة. وروى عن الزهري، عن علي بن الحسين (عليه
السلام) قال: قال علي بن أبي طالب لفاطمة (عليهما السلام): سألت أباك فيما سألت أين
تلقينه يوم القيامة ؟ قالت: نعم، قال لي: اطلبيني عند الحوض قلت: إن لم أجدك ههنا ؟
قال: تجديني إذا مستظلا بعرش ربي ولن يستظل به غيري، قالت فاطمة: فقلت: يا أبة أهل
الدنيا يوم القيامة عراة ؟ فقال: نعم يا بنية، فقلت: وأنا عريانة ؟ قال: نعم وأنت
عريانة وأنه لا يلتفت فيه أحد إلى أحد، قالت فاطمة (عليها السلام): فقلت له:
واسوأتاه يومئذ من الله عز وجل فما خرجت حتى قال لي: هبط علي جبرئيل الروح الامين
(عليه السلام) فقال لي: يا محمد اقرأ فاطمة السلام وأعلمها أنها استحيت من الله
تبارك وتعالى فاستحيى الله منها فقد وعدها أن يكسوها يوم القيامة حلتين من نور قال
علي (عليه السلام): فقلت لها: فهلا سألتيه عن ابن عمك ؟ فقالت: قد فعلت فقال: إن
عليا أكرم على الله عز وجل من أن يعريه يوم القيامة.
(1) الحج: 51. (2) إشارة إلى الاية 74 من
سورة هود.
[56]
49 - فضائل شهر رمضان للصدوق، عن محمد بن
إبراهيم بن إسحا