الى اجزاء البحار

الى المكتبة الهاشمية

الى الصفحة الرئيسية

بحار الانوار الجزء 37

 بسمه تعالى
بحار الانوار مجلد: 37 من ص 1 سطر 1 الى ص 7 سطر 6
[ 1 ]
99 ( باب )

* ( يقينه صلوات الله عليه ، وصبره على المكاره وشدة ابتلائه ) *
1 - يد : أبي ، عن سعد ، عن ابن أبي الخطاب ، عن جعفر بن بشير ، عن العزرمي
عن أبي عبدالله عليه السلام قال : كان لعلي عليه السلام غلام اسمه قنبر ، وكان يحب عليا حبا
شديدا ، فاذا خرج علي خرج على أثره بالسيف ، فرآه ذات ليلة فقال ( 1 ) : يا قنبر
مالك ؟ قال : جئت لامشي خلفك ، فان الناس كما تراهم يا أميرالمؤمنين : فخفت
عليك ، قال : ويحك أمن أهل السماء تحرسني أم من أهل الارض ؟ قال : لابل من
أهل الارض ، قال : إن أهل الارض لا يستطيعون بي شيئا إلا بإذن الله عزوجل من السماء ، فارجع فرجع ( 2 ) .
2 - يد : القطان ، عن ابن زكريا ، عن ابن حبيب ، عن علي بن زياد ،
عن مروان بن معاوية ، عن الاعمش ، عن أبي حيان التيمي ( 3 ) ، عن أبيه - وكان
مع علي عليه السلام يوم صفين وفيما بعد ذلك - قال : بينما علي بن أبي طالب عليه السلام
يعبئ ( 4 ) الكتائب يوم صفين ومعاوية مستقبله على فرس له يتأكل ( 5 ) تحته تأكلا
وعلي عليه السلام على فرس رسول الله صلى الله عليه وآله المرتجز وبيده حربة رسول الله صلى الله عليه وآله وهو
متقلد سيفه ذاالفقار ، فقال رجل من أصحابه : احترس يا أمير المؤمنين فإنا نخشى
أن يغتالك ( 6 ) هذا الملعون ، فقال علي عليه السلام : لئن قلت ذاك إنه غير
* ( هامش ) * ( 1 ) في المصدر : فقال له .
( 2 ) التوحيد : 350 .
( 3 ) عن ابن حيان التميمى خ ل .
( 4 ) أى يهيئ .
( 5 ) أى يكاد يسقط .
( 6 ) في المصدر : أن يقاتلك . ( * )
[ 2 ]
مأمون على دينه ، وإنه لاشقى القاسطين وألعن الخارجين على الائمة المهتدين
ولكن كفى بالاجل حارسا ، ليس أحد من الناس إلا ومعه ملائكة حفظة يحفظونه
من أن يتردى في بئر ، أو يقع عليه حائط ، أو يصيبه سوء ، فإذا حان ؟ أجله خلوا
بينه وبين ما يصيبه ، فكذلك ( 1 ) أنا إذا حان أجلي انبعث أشقاها فخضب هذه من هذا
وأشار إلى لحيته ورأسه - عهدا معهودا ووعدا غير مكذوب ; والحديث طويل أخذنا
منه موضع الحاجة ( 2 ) .
3 - يد : الوراق وابن المغيرة ( 3 ) معا ، عن سعد ، عن النهدي ، عن ابن
علوان ، عن عمرو بن ثابت ، عن ابن طريف ، عن ابن نباتة قال : إن أمير المؤمنين
عليه السلام عدل من عند حائط مائل إلى حائط آخر ، فقيل له : يا أمير المؤمنين
تفر من قضاء الله قال ( 4 ) : أفر من قضاء الله إلى قدر الله عزوجل ( 5 ) .
بيان : لعل المعنى أن فراري أيضا مما قدره الله تعالى ، فلا ينافي الاحتراز
عن المكاره ، الايمان بقضائه تعالى ، وقد مر توضيحه في كتاب العدل .
4 - قب : كان أمير المؤمنين عليه السلام يطوف بين الصفين بصفين في غلالة ( 6 ) ، فقال
الحسن عليه السلام : ما هذا زي الحرب ، فقال : يا بني إن أباك لا يبالى وقع على الموت
أو وقع الموت عليه .
وكان عليه السلام يقول : ما ينتظر أشقاها أن يخضبها من فوقها بدم ، ولما ضربه ابن
ملجم قال : فزت ورب الكعبة ، فقد قال الله تعالى : " قل يا أيها الذين هادوا إن
زعمتم أنكم أولياء ( 7 ) " الآية ومن صبره ما قال الله تعالى فيه : " الصابرين و
* ( هامش ) * ( 1 ) في المصدر : وكذلك .
( 2 ) التوحيد : 376
( 3 ) في ( م ) وفى نسخة من المصدر : وابن مقبرة .
( 4 ) في المصدر : أتفر من قضاء الله ؟ فقال .
( 5 ) التوحيد : 377 .
( 6 ) بكسر أوله : شعار يلبس تحت الثوب أو تحت الدرع .
( 7 ) سورة الجمعة : 6 . ( * )
[ 3 ]
الصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالاسحار ( 1 ) " . والدليل على أنها نزلت
فيه أنه قام الاجماع على صبره مع النبي صلى الله عليه وآله في شدائده من صغره إلى كبره وبعد
وفاته ، وقد ذكر الله تعالى صفة الصابرين في قوله : " والصابرين في البأساء والضراء
وحين البأس اولئك الذين صدقوا ( 2 ) ! وهذا صفته بلاشك .
مجمع البيان وتفسير علي بن إبراهيم وأبان بن عثمان : أنه أصاب عليا عليه السلام
يوم أحد ستون جراحة .
تفسير القشيري قال أنس بن مالك : أنه اتي رسول الله صلى الله عليه وآله بعلي عليه السلام وعليه
نيف وستون جراحة ، قال أبان : أمر النبي صلى الله عليه وآله أم سليم وأم عطية أن تداوياه
فقالتا : قد خفنا عليه ، فدخل النبي صلى الله عليه وآله والمسلمون يعودونه وهو قرحة واحدة
فجعل النبي صلى الله عليه وآله يمسحه بيده ويقول : إن رجلا لقي هذا في الله لقد أبلى ( 3 )
أعذر ، فكان يلتئم ، فقال علي عليه السلام : الحمدلله الذي جعلني لم أفر ولم اولي الدبر
فشكر الله تعالى له ذلك في موضعين من القرآن ، وهو قوله تعالى " سيجزي الله
الشاكرين ( 4 ) " " وسنجزي الشاكرين ( 5 ) " .
سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى . " أفإن مات أو قتل انقلبتم على
أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين ( 6 ) " يعني
بالشاكرين صاحبك علي بن أبي طالب عليه السلام ، والمرتدين على أعقابهم الذين
ارتدوا عنه .
سفيان الثوري ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن ابن مسعود في قوله
* ( هامش ) * ( 1 ) سورة آل عمران : 17 .
( 2 ) سورة البقرة : 177 .
( 3 ) أبلى فلانا عذره : قدمه له فقبله . أبلى في الحرب بلاء حسنا : أظهر فيها بأسه حتى
بلاه الناس وامتحنوه .
( 4 و 6 ) سورة آل عمران 144 .
( 5 ) سورة آل عمران : 145 . ( * )
[ 4 ]
تعالى : " إني جزيتهم اليوم بما صبروا ( 1 ) " يعني صبر علي بن أبي طالب وفاطمة
والحسن والحسين عليهم السلام في الدنيا على الطاعات وعلى الجوع وعلى الفقر ، وصبروا
على البلاء لله في الدنيا " أنهم هم الفائزون ( 2 ) " وقال علي بن عبدالله بن عباس :
" وتواصوا بالصبر ( 3 ) " علي بن بن أبي طالب عليه السلام ولما نعى رسول الله صلى الله عليه وآله عليا بحال
جعفر في غزوة مؤتة ( 4 ) قال : " إنا لله وإنا إليه راجعون " فأنزل الله عزوجل :
" الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات ( 5 ) "
الآية .
وقال رجل : إني والله لا حبك في الله تعالى ، فقال : إن كنت تحبني
فأعد للفقر نجفافا أو جلبابا ( 6 ) . قال أبوعبيدة وتغلب ( 7 ) : أي استعد جلبابا من
العمل الصالح والتقوى ، يكون لك جنة من الفقر ، يوم القيامة ، وقال آخرون :
أي فليرفض الدنيا وليزهد فيها وليصبر على الفقر ، يدل عليه قول أمير المؤمنين عليه السلام :
ومالي لا أرى منهم سيماء الشيعة ؟ قيل : وما سيماء الشيعة يا أمير المؤمنين ؟ قال :
خمص البطون من الطوى ، يبس الشفاه من الظماء ، عمش العيون من البكاء .
في مسند أبي يعلى واعتقاد الاشنهي ومجموع أبي العلاء الهمداني عن أنس
وأبي برزة وأبي رافع ، وفي إبانة ابن بطة من ثلاثة طرق أن النبي صلى الله عليه وآله خرج
يتمشى إلى قبا ، فمر بحديقة فقال علي عليه السلام : ما أحسن هذه الحديقة ! فقال
النبي صلى الله عليه وآله : حديقتك يا علي في الجنة أحسن منها . حتى مر بسبع حدائق على
* ( هامش ) * ( 1 و 2 ) سورة المؤمنون : 111 .
( 3 ) سورة العصر : 3
( 4 ) في المصدر " في أرض مؤتة " وهى اسم قرية بالشام على اثنى عشر ميلا من اذرخ ، بها
قبر جعفر بن أبي طالب وزيد بن أبي حارثة وعبدالله بن رواحة ، على كل قبر منها بناء منفرد .
( مراصد الاطلاع 3 : 1330 )
( 5 ) سورة البقرة : 156 .
( 6 ) التجفاف - بالفتح والكسر - : آلة للحرب يتقى بها كالدرع ، والجلباب : القميص او
الثوب الواسع .
( 7 ) كذا في النسخ ، والصحيح " ثعلب " . ( * )
[ 5 ]
ذلك ، ثم أهوى إليه فاعتنقه ، فبكى وبكى علي عليه السلام ثم قال علي عليه السلام : مالذي
أبكاك يا رسول الله ؟ قال : أبكي لضغائن في صدور قوم لن تبدو لك إلا من بعدي ، قال :
يا رسول الله كيف أصنع ؟ قال : تصبر فإن لم تصبر تلق جهدا وشدة ، قال : يا
رسول الله أتخاف فيها هلاك ديني ؟ قال : بل فيها حياة دينك .
وقال أمير المؤمنين عليه السلام : ما رأيت منذ بعث الله محمدا رخاء - فالحمد لله - ولقد
خفت صغيرا وجاهدت كبيرا اقاتل المشركين واعادي المنافقين ، حتى قبض الله
نبيه ، فكانت الطامة الكبرى ، فلم أزل محاذرا وجلا أحاف أن يكون مالا يسعني فيه
المقام ، فلم أر بحمدالله إلا خير ، حتى مات عمر ، فكانت أشياء ففعل الله ما شاء ، ثم
أصيب فلان ، فما زلت بعد فيما ترون دائبا أضرب بسيفي صبيا حتى كنت شيخا ،
الخبر .
عمرو بن حريث في حديثه : قال أمير المؤمنين عليه السلام : كنت أحسب أن الامراء
يظلمون الناس ، فإذا الناس يظلمون الامراء .
أبوالفتح الحفار باسناده أن عليا عليه السلام قال : ما زلت مظلوما منذ كنت قيل
له : عرفنا ظلمك في كبرك فما ظلمك في صغرك ؟ فد كرأن عقيلا كان به رمد ، فكان
لا يذر هما حتى يبدؤوا بي ( 1 ) .
5 - قب : أبومعاوية الضرير ، عن الاعمش ، عن سمي ، عن أبي صالح ، عن
أبي هريرة وابن عباس في قوله تعالى : فما يكذبك بعد بالدين ( 2 ) " يقول : يا محمد
لا يكذبك علي بن أبي طالب عليه السلام بعد ما آمن بالحساب .
وقال أمير المؤمنين عليه السلام في مقامات كثيرة : أنا باب المقام ، وحجة الخصام
ودابة الارض ، وصاحب العصا ، وفاصل القضاء ، وسفينة النجاة ، من ركبها نجاومن
تخلف عنها غرق .
وقال أيضا : أنا شجرة الندى ، وحجاب الورى ، وصاحب الدنيا ، وحجة
* ( هامش ) * ( 1 ) مناقب آل أبى طالب 1 : 320 - 323 .
( 2 ) سورة التين : 7 . ( * )
[ 6 ]
الانبياء ، واللسان المبين ، والحبل المتين ، والنبأ العظيم الذي عنه تعرضون وعنه
تسألون وفيه تختلفون .
وقال عليه السلام : فوعزتك وجلالك وعلو مكانك في عظمتك وقدرتك ماهبت عدوا
ولا تملقت وليا ، ولا شكرت على النعماء أحدا سواك .
وفي مناجاته : اللهم إني عبدك وليك ، اخترتني وارتضيتني ورفعتني ،
وكرمتني بما أورثتني من مقام أصفيائك وخلافة أوليائك ، وأعنيتني وأفقرت الناس في
دينهم ودنياهم إلي ، وأعززتني وأذللت العباد إلي ، وأسكنت قلبي نورك ، ولم تحوجني
إلى غيرك ، وأنعمت علي وأنعمت بي ، ولم تجعل منة علي لاحد سواك ، وأقمتني لاحياء
حقك والشهادة على خلقك ، وأن لا أرضى ولا أسخط إلا لرضاك وسخطك ، ولا أقول إلا
حقا ، ولا أنطلق إلا صدقا ، فانظر إلى جسارته على الحق ، وخذلان جماعة كما
تكلموا بما روي عنهم في حلية الاولياء وغريب الحديث وغيرهما ( 1 ) .
6 - كا : علي ، عن ابن أبي عمير ، عن زيد الشحام ، عن أبي
عبدالله عليه السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام جلس إلى حائط مائل يقضي بين الناس ، فقال
بعضهم : لا تقعد تحت هذا الحائط فإنه معور ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : حرس امرءا
أجله ( 2 ) . فلما قام أمير المؤمنين عليه اسلام سقط الحائط ، قال : وكان أمير المؤمنين عليه السلام
مما يفعل هذا وأشباهه ، وهذا اليقين ( 3 ) .
7 - كا : محمد بن يحيى ، عن ابن عيسى ، عن الوشاء ، عن عبدالله بن سنان ،
عن أبي حمزة ، عن سعيد بن قيس الهمداني قال : نظرت يوما في الحرب إلى رجل
* ( هامش ) * ( 1 ) مناقب آل أبى طالب 1 : 320
( 2 ) " امرءا " مفعول " حرس " و " أجله " فاعله وهذا مما استعمل فيه النكرة في
سياق الاثبات للعموم ، أى حرس كل امرئ أجله ، ويشكل هذا لانه يدل على جواز إلقاء النفس
إلى التهلكة وعدم وجوب الفرار عما يظن عنه الهلاك ، والمشهور عند الاصحاب خلافه ،
ويمكن أن يجاب عنه بوجوه ، راجع مرآة : العقول 2 : 83 .
( 3 ) اصول الكافى ( الجزء الثانى من الطبعة الحديثة ) : 58 . ( * )
[ 7 ]
عليه ثوبان ، فحركت فرسي فإذا هو أمير المؤمنين عليه السلام فقلت : ياأمير المؤمنين
في مثل هذا الموضع ؟ فقال : نعم يا سعيد بن قيس ، إنه ليس من عبد إلا وله من الله
عزوجل حافظ وواقية ، معه ملكان يحفظانه من أن يسقط من رأس جبل أو يقع في
بئر ، فإذا نزل القضاء خليا بينه وبين كل شئ ( 1 ) .
8 - نهج : قال أمير المؤمنين عليه السلام : لما أنزل الله سبحانه قوله : " ألم أحسب
الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ( 2 ) " علمت أن الفتنة لا تنزل بنا


............................................................................
-بحار الانوار مجلد: 37 من ص 7 سطر 7 الى ص 15 سطر 2

ورسول الله صلى الله عليه وآله بين أظهرنا ، فقلت : يا رسول الله ما هذه الفتنة التي أخبرك الله
تعالى بها ؟ فقال : يا علي إن أمتي سيفتنون من بعدي ، فقلت : يا رسول الله
أوليس قد قلت لي يوم أحد حيث استشهد من استشهد من المسلمين واخرت ( 3 )
عني الشهادة فشق ذلك علي فقلت لي : ابشر فإن الشهادة من ورائك ؟ فقال لي :
إن ذلك لذلك ، فكيف صبرك إذا ؟ فقلت : يا رسول الله ليس هذا من مواطن الصبر
ولكن من مواطن البشرى والشكر ( 4 ) .
9 - ن : المفسر باسناده إلى أبي محمد العسكري عن آبائه عليهم السلام قال : قيل
لامير المؤمنين عليه السلام : ما الاستعداد للموت ؟ قال : أداء الفرائض ، واجتناب المحارم
والاشتمال على المكارم ، ثم لا يبالي إن وقع على الموت أووقع الموت عليه ، والله ما
يبالي ابن أبي طالب إن وقع على الموت أووقع الموت عليه ( 5 ) .
* ( هامش ) * ( 1 ) اصول الكافى ( الجزء الثانى من الطبعة الحديثة ) : 58 و 59 .
( 2 ) سورة العنكبوت : 2 .
( 3 ) في المصدر " وحيزت " أى منعت .
( 4 ) نهج البلاغة ( عبده ط مصر ) 1 : 303 و 304 .
( 5 ) عيون الاخبار : 165 . ( * )
[ 8 ]
100 ( باب )
* ( تنمره في ذات الله وتركه المداهنة في دين الله ) *
1 قب : في الصحيحين والتاريخين والمسندين وأكثر التفاسير أن سارة
مولاة أبي عمرو بن صيفي بن هشام أتت النبي صلى الله عليه وآله من مكة مسترفدة ، فأمر بني
عبدالمطلب بإسدانها ( 1 ) فأعطاها حاطب ابن أبي بلتعة عشرة دنانير على أن تحمل
كتابا بخبر وفود النبي صلى الله عليه وآله إلى مكة ، وكان صلى الله عليه وآله إسر ذلك ليدخل عليهم بغتة
فأخذت الكتاب وأخفته في شعرها وذهبت ، فأتى جبرئيل عليه السلام وقص القصة على
رسول الله صلى الله عليه وآله ، فأنفذ عليا والزبير ومقدادا وعمارا وعمر وطلحة وأبا مرثد
خلفها فأدركوها بروضة خاخ يطالبونها بالكتاب ، فأنكرت وما وجدوا معها كتابا
فهموا بالرجوع ، فقال علي عليه السلام : والله ما كذبنا ولا كذبنا ، وسل سيفه وقال :
أخرجي الكتاب وإلا والله لاضربن عنقك ، فأخرجته من عقيصتها ، فأخذ أمير المؤمنين
عليه السلام الكتاب وجاء النبي صلى الله عليه وآله فدعا بحاطب بن أبي بلتعة وقال له : ما
حملك على ما فعلت ؟ قال : كنت رجلا عزيزا في أهل مكة - أي غريبا ساكنا بجوارهم -
فأحببت أن أتخذ عندهم بكتابي إليهم مودة ، ليدفعوا عن أهلي بذلك ، فنزل قوله :
" يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أو لياء تلقون إليهم بالمودة ( 2 ) "
قال السدي ومجاهد في تفسيرهما عن ابن عباس " لا تتخذوا عدوي وعدوكم
أولياء تلقون إليهم بالمودة " بالكتاب والنصيحة لهم " وقد كفروا بما جاءكم "
أيها المسلمون " من الحق " يعني الرسول والكتاب " يخرجون الرسول " يعني محمدا
" وإياكم " يعني وهم أخرجوا أمير المؤمنين " أن تؤمنوا بالله ربكم " وكان النبي
وعلي صلى الله عليه عليهما وحاطب ممن اخرج من مكة ، فخلاه رسول الله صلى الله عليه وآله لايمانه
* ( هامش ) * ( 1 ) سدن : خدم .
( 2 ) سورة الممتحنة : 1 . ( * )
[ 9 ]
" إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي " أيها المؤمنون " تسرون إليهم
بالمودة " تخفون إليهم بالكتاب بخبر النبي صلى الله عليه وآله وتتخذون عندهم النصيحة
و " أنا أعلم بما أخفيتم " من إخفاء الكتاب الذي كان معها " وما أعلنتم " وما قاله
أمير المؤمنين عليه السلام للزبير : والله لا صدقت المرأة أن ليس معها كتاب بل الله أصدق
ورسوله ، فأخذه منها ، ثم قال : " ومن يفعله منكم " عند أهل مكة بالكتاب " فقد
ضل سواء السبيل " .
وقد اشتهر عنه عليه السلام قوله : أنا فقأت عين الفتنة ، ولم يكن ليفقأها غيري .
وأخذ عليه السلام رجلا من بني أسد في حد ، فاجتمعوا قومه ليكلموا فيه ،
وطلبوا إلى الحسن عليه السلام أن يصحبهم ، فقال : ائتوه فهو أعلى بكم عينا ، فدخلوا عليه
وسألوه ، فقال : لا تسألوني شيئا أملكه إلا أعطيتكم ، فخرجوا يرون أنهم قد أنجحوا
فسألهم الحسن عليه السلام فقالوا : أتينا خير مأتي ، وحكوا له قوله ، فقال : ما كنتم فاعلين
إذا جلد صاحبكم ؟ فأصغوه ، فأخرجه علي عليه السلام فحده ، ثم قال : هذا والله لست
أملكه ( 1 ) .
بيان : قال الجزري : فيه " أعلابهم عينا " أي أبصربهم وأعلم بحالهم ( 2 ) ،
وأصغى الشئ : نقصه .
2 - قب : وبلغ معاوية أن النجاشي هجاه ، فدس قوما شهدوا عليه عند
علي عليه السلام أنه شرب الخمر ، فأخذه علي فحده ، فغضب جماعة على علي عليه السلام في
ذلك . منهم طارق بن عبدالله النهدي ، فقال : يا أمير المؤمنين ما كنا نرى أن أهل
المعصية والطاعة وأهل الفرقة والجماعة عند ولاة العقل ومعادن الفضل سيان في
الجزاء حتى ما كان من صنيعك بأخي الحارث - يعني النجاشي - فأوغرت صدرونا ( 3 )
وشتت امورنا ، وحملتنا على الجادة التي كنا نرى أن سبيل من ركبها النار ،
* ( هامش ) * ( 1 ) مناقب آل أبى طالب 1 : 338 .
( 2 ) النهاية 3 : 126 .
( 3 ) أوغر صدره : أوقده من الغيظ . ( * )
[ 10 ]
فقال علي عليه السلام " إنها لكبيرة إلا على الخاشعين " يا أخا بني نهدهل هو إلا رجل
من المسلمين انتهك حرمة من حرمة الله فأقمنا عليه حدها زكاة له وتطهيرا ؟ يا أخا
بني نهد إنه من أتى حد افاليم ( 1 ) كان كفارته ، يا أخا بني نهد إن الله عزوجل
يقول في كتابه العظيم : " ولا يجر منكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب
للتقوى ( 2 ) " فخرج طارق والنجاشي معه إلى معاوية ، ويقال : إنه رجع ( 3 ) .
3 قب : الحسن الحسيني في كتاب النسب أنه رأى أمير المؤمنين علي عليه السلام
يوم بدر عقيلا في قيد فصد عنه ، فصاح به : يا علي أما والله لقد رأيت مكاني ولكن
عمدا تصدعني ، فأتى علي إلى النبي صلى الله عليه وآله وقال : يا رسول الله هل لك في أبي يزيد
مشدودة يداه إلى عنقه بنسعة ( 4 ) ؟ فقال : انطلق بنا إليه .
قوت القلوب : قيل لعلي بن أبي طالب عليه السلام : إنك خالفت فلانا في كذا ،
فقال : خيرنا أتبعنا لهذا الدين ( 5 ) .
وقصد علي عليه السلام دار أم هانئ متقنعا بالحديد يوم الفتح ، وقد بلغه أنها
آوت الحارث بن هشام وقيس بن السائب وناسا من بني مخزوم ، فنادى : أخرجوا
من آويتم ، فيجعلون يذرقون ( 6 ) كما يذرق الحبارى خوفا منه ، فخرجت إليه أم
هانئ وهي لا تعرفه ، فقالت : يا عبدالله أنا أم هانئ بنت عم رسول الله صلى الله عليه وآله واخت
أمير المؤمنين ، انصرف عن داري ، فقال عليه السلام : أخرجوهم ، فقالت : والله لاشكونك
إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، فنزع المغفر عن رأسه فعرفته ، فجاءت تشتد حتى التزمته ،
فقالت : فديتك حلفت لاشكونك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال لها : اذهبي فبري
* ( هامش ) * ( 1 ) أى حصل له ألم ووجع لاجل الحد وفي المصدر : فأقيم .
( 2 ) سورة المائدة : 8 .
( 3 ) مناقب آل ابى طالب 1 : 340 و 341 .
( 4 ) النسع : سير أو حبل عريض طويل تشد به الرحال . والقطعة منه " النسعة " .
( 5 ) مناقب آل ابى طالب 1 : 340 .
( 6 ) في المصدر : فجعلوا يذرقون . وذرق الطائر : رمى بسلحه . ( * )
[ 11 ]
قسمك فإنه بأعلى الوادي ، فأتت رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لها : إنما جئت يا أم هانئ
تشكين عليا فإنه أخاف أعداء الله وأعداء رسوله ، شكر الله لعلي سعيه ، وأجرت
من أجارت أم هانئ لمكانها من علي بن أبي طالب عليه السلام ( 1 ) .
101 ( باب )
* ( عبادته وخوفه عليه السلام ) *
1 - لى : عبدالله بن النضر التميمي ، عن جعفر بن محمد المكي ، عن عبدالله
ابن إسحاق المدائني ، عن محمد بن زياد ، عن مغيرة ، عن سفيان ، عن هشام بن عروة
عن أبيه عروة بن الزبير قال : كنا جلوسا في مجلس في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله فتذاكرنا
أعمال أهل بدر وبيعة الرضوان ، فقال أبوالدرداء : يا قوم ألا اخبركم بأقل القوم
مالا وأكثرهم ورعا وأشدهم اجتهادا في العبادة ؟ قالوا : من ؟ قال : أمير المؤمنين علي
ابن أبي طالب عليه السلام ، قال : فوالله إن كان في جماعة أهل المجلس إلا معرض عنه بوجهه
ثم انتدب له رجل من الانصار فقال له : يا عويمر لقد تكلمت بكلمة ما وافقك عليها
أحد منذ أتيت بها ، فقال أبوالدرداء : يا قوم إني قائل ما رأيت وليقل كل قوم
منكم مارأوا ، شهدت علي بن أبي طالب بشويحطات النجار ، وقد اعتزل عن مواليه
واختفى ممن يليه واستتر بمغيلات النخل ، فافتقدته وبعد على مكانه ، فقلت : لحق
بمنزله ، فاذا أنا بصوت حزين ونغمة شجي وهو يقول : " إلهي كم من موقبة حلمت
عن مقابلتها بنقمتك ( 2 ) ، وكم من جريرة تكرمت عن كشفها بكرمك ، إلهي إن طال
في عصيانك عمري وعظم في الصحف ذنبي فما أنا مؤمل غير غفرانك ، ولا أنا براج
غير رضوانك " فشغلني الصوت واقتفيت الاثر ، فإذا هو علي بن أبي طالب عليه السلام
* ( هامش ) * ( 1 ) مناقب آل ابى طالب 1 : 638 .
( 2 ) في المصدر : كم من موقبة حملت عنى فقابلتها بنعمتك . ( * )
[ 12 ]
بعينه ، فاستترت له وأخملت الحركة ، فركع ركعات في جوف الليل الغابر ، ثم
فرغ إلى الدعاء والبكاء والبث والشكوى ، فكان مما به الله ناجاه أن قال : " إلهي
أفكر في عفوك فتهون علي خطيئتي ، ثم أذكر العظيم من أخذك فتعظم علي بليتي "
ثم قال : " آه إن أنا قرأت في الصحف سيئة أنا ناسيها وأنت محصيها ، فتقول :
خذوه ، فياله من مأخوذ لا تنجيه عشريته ، ولا تنفعه قبيلته ، يرحمه الملا إذا أذن فيه
بالنداء " ثم قال : " آه من نار تنضج الاكباد والكلى ( 1 ) ، آه من نار نزاعة
للشوى ، آه من غمرة من ملهبات ( 2 ) لظى " .
قال : ثم أنعم ( 3 ) في البكاء فلم أسمع له حسا ولا حركة ، فقلت : غلب عليه
النوم لطول السهر ، اوقظه لصلاة الفجر ، قال أبوالدرداء : فأتيته فإذا هو كالخشبة
الملقاة ، فحركته فلم يتحرك ، وزويته فلم ينزو ، فقلت : " إنالله وإنا إليه راجعون "
مات والله علي بن أبي طالب قال : فأتيت منزله مبادرا أنعاه إليهم ، فقالت
فاطمة عليها السلام : يا أباالدرداء ماكان من شأنه ومن قصته ؟ فأخبرتها الخبر ، فقالت :
هي والله يا أبا الدرداء الغشية التي تأخذه من خشية الله ، ثم أتوه بماء فنضحوه على
وجهه فأفاق ، ونظر إلي وأنا أبكي ، فقال : مما بكاؤك يا أبا الدرداء ؟ فقلت : مما
أراه تنزله بنفسك ، فقال : يا أبا الدرداء فكيف ولو رأيتني ودعي بي إلى الحساب
وأيقن أهل الجرائم بالعذاب . واحتوشتني ملائكة غلاظ وزبانية فظاظ ، فوقفت
بين يدي الملك الجبار ، قد أسلمني الاحباء ورحمني أهل الدنيا ، لكنت أشد رحمة
لي بين يدي من لا تخفى عليه خافية ، فقال أبوالدرداء : فوالله ما رأيت ذلك لاحد
من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ( 4 ) .
بيان : انتدب له أي أجابه والشوحط : شجر يتخذ منه القسي ، والغيلة
* ( هامش ) * ( 1 ) جمع الكلية .
( 2 ) في المصدر : من لهبات خ ل .
( 3 ) أنعم الرجل : أفضل وزاد . وفي المصدر : انغمر .
( 4 ) أمالى الصدوق : 48 و 49 . ( * )
[ 13 ]
بالكسر : الشجر الكثير الملتف والمغيال : الشجرة الملتفة الافنان الوارقة الظلال
وقد أغيل الشجر وتغيل واستغيل ، وفي بعض النسخ " ببعيلات النخل " جمع بعيل
مصغر البعل ، وهو كل نخاع وشجر لا يسقى ، والذكر من النخل ، والغابر :
الماضي والباقي . ضد .
2 - ما : المفيد ، عن الجعابي ، عن ابن عقدة ، عن جعفر بن محمد بن مروان
عن أبيه ، عن إبراهيم بن الحكم ، عن الحارث بن حصيرة ، عن عمران بن الحصين
قال : كنت أنا وعمر بن الخطاب جالسين عند النبي صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام جالس إلى
جنبه ، إذا قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله " أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء
ويجعلكم خلفاء الارضءإله مع الله قليلا ما تذكرون ( 1 ) " قال : فانتفض علي عليه السلام
انتفاض العصفور ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله : ما شأنك تجزع ؟ فقال : ومالي لا أجزع
والله يقول : إنه يجعلنا خلفاء الارض ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله : لا تجزع والله لا يحبك
إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق ( 2 ) .
3 - لى : سمع رجل من التابعين أنس بن مالك يقول : نزلت هذه الآية في
علي بن أبي طالب عليه السلام " أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة
ويرجو رحمة ربه " ( 3 ) قال الرجل : فأتيت عليا لانظر إلى عبادته ، فأشهد بالله لقد
أتيته وقت المغرب فوجدته يصلي بأصحابه المغرب ، فلما فرغ منها جلس في التعقيب
إلى أن قام إلى عشاء الآخرة ، ثم دخل منزله فدخلت معه ، فوجدته طول الليل
يصلي ويقرأ القرآن إلى أن طلع الفجر ، ثم جدد وضوءة وخرج إلى المسجد
وصلى بالناس صلاة الفجر ، ثم جلس في التعقيب إلى أن طلعت الشمس ، ثم قصده
الناس فجعل يختصم إليه رجلان ، فإذا فرغا قاما واختصم آخرآن ، إلى أن قام إلى
صلاة الظهر ، قال : فجدد لصلاة الظهر وضوء ثم صلى بأصحابه الظهر ، ثم قعد في
* ( هامش ) * ( 1 ) سورة النمل : 62 .
( 2 ) أمالى الطوسى : 47 .
( 3 ) سورة الزمر : 9 . ( * )
[ 14 ]
التعقيب إلى أن صلى بهم العصر ، ثم أتاه الناس ، فجعل يقوم رجلان ويقعد آخران
يقضي بينهم ويفتيهم إلى أن غابت الشمس ، فخرجت وأنا أقول : أشهد بالله أن
هذه الآية نزلت فيه ( 1 ) .
4 نهج : قال أمير المؤمنين عليه السلام : إن قوما عبدوا الله رغبة فتلك عبادة
التجار ، وإن قوما عبدوا الله رهبة فتلك عبادة العبيد ، وإن قوما عبدوا الله شكرا
فتلك عبادة الاحرار ( 2 ) .
أقول : قال ابن ميثم : أي لانه مستحق للعبادة .
وقال عليه السلام في موضع آخر : إلهي ما عبدتك خوفا من عقابك ولا طمعا في
ثوابك ، ولكن وجدتك أهل للعبادة فعبدتك .
5 - قب : ابن بطة في الابانة وأبوبكر بن عياش في الامالي ، عن أبي داود
عن السبيعي ، عن عمران بن حصين قال : كنت عند النبي صلى الله عليه وآله وعلي إلى جنبه ،
إذ قرأ النبي صلى الله عليه وآله هذه الآية " أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم
خلفاء الارض ( 3 ) " قال : فارتعد علي عليه السلام فضرب النبي صلى الله عليه وآله على كتفيه وقال :
مالك يا علي قال : قرأت يا رسول الله هذه الآية فخشيت أن أبتلي بها ، فأصابني
ما رأيت ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق إلى يوم
القيامة ( 4 ) .
6 - لى : ابن المتوكل ، عن محمد بن العطار ، عن ابن أبي الخطاب ، عن محمد
بن سنان ، عن المفضل بن عمر ، عن يونس بن ظبيان ، عن سعد بن طريف ، عن
الاصبغ بن نباتة قال : دخل ضرار بن ضمرة النهشلي على معاوية بن أبي سفيان فقال له :
صف لي عليا ، قال : أو تعفيني ، فقال : لابل صفه لي ، قال ضرار : رحم الله عليا
* ( هامش ) * ( 1 ) أمالى الصدوق : 169 و 170 .
( 2 ) نهج البلاغة ( عبده ط مصر ) 2 : 192 .
( 3 ) سورة النمل : 62 .
( 4 ) مناقب آل ابى طالب 1 : 309 . ( * )
[ 15 ]
كان والله فينا كأحدنا ، يدنينا إذا أتيناه ، ويجيبنا إذا سألناه ، ويقربنا إذا زرناه
لا يغلق له دوننا باب ، ولايحجبنا عنه حاجب ، ونحن والله مع تقريبه لنا وقربه منا


............................................................................
-بحار الانوار مجلد: 37 من ص 15 سطر 3 الى ص 23 سطر 3

لا نكلمه لهيبته . ولا نبتديه لعظمته ، فإذا تبسم فمن مثل اللؤلؤ المنظوم ، فقال
معاوية : زدني في صفته ، فقال ضرار : رحم الله عليا كان والله طويل السهاد ( 1 ) قليل
الرقاد ، يتلو كتاب الله آناء الليل وأطراف النهار ، ويجود لله بمهجته ، ويبوء إليه
بعبرته ، لا تغلق له الستور ، ولايدخر عنا البدور ، ولا يستلين الاتكاء ولا يستخشن
الجفاء ولو رأيته إذ مثل في محرابه وقد أرخى الليل سدوله وغارت نجومه وهو قابض على
لحيته يتململ تململ السليم ويبكي بكاء الحزين وهو يقول : يا دنيا أبي تعرضت ( 2 )
أم إلي تشوقت هيهات هيهات لا حاجة لي فيك أبنتك ثلاثا لارجعة لي عليك ، ثم
يقول : واه واه لبعد السفر وقلة الزاد وخشونة الطريق ، قال : فبكى معاوية
وقال : حسبك يا ضرار ، كذلك والله كان علي ، رحم الله أبا الحسن ( 3 ) .
بيان : البدور جمع البدرة . والسدول جمع السدل ، وهو الستر ، شبه ظلم
الليل بالاستار المسدولة . وتململ : تقلب والسليم : من لدغته الحية .
أقول : سيأتي في مكارم أخلاق علي بن الحسين عن الباقر عليهم السلام أنه قال :
كان علي بن الحسين عليهما السلام يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة كما كان يفعل
أمير المؤمنين عليه السلام ، كان له خمسمائة نخلة ، فكان يصلي عند كل نخلة ركعتين .
7 - ب : الطيالسي ، عن ابن بكير ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : كان علي
عليه السلام قد اتخذ بيتا في داره ليس بالكبير ولا بالصغير ، وكان إذا أراد أن يصلي من
آخر الليل أخذ معه صبيا لا يحتشم منه ، ثم يذهب معه إلى ذلك البيت فيصلي ( 4 ) .
8 - يد : أبي ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن البزنطي ، عن أبي الحسن
* ( هامش ) * ( 1 ) سهد : أرق ولم ينم .
( 2 ) في المصدر و ( م ) : ألى تعرضت .
( 3 ) أمالى الصدوق : 371 .
( 4 ) قرب الاسناد : 75 . ( * )
[ 16 ]
الموصلي ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : جاء حبر إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال : يا
أمير المؤمنين هل رأيت ربك حين عبدته ؟ فقال : ويلك ما كنت أعبد ربا لم أره ، قال :
وكيف رأيته ؟ قال : ويلك لا تدركه العيون في مشاهدة الابصار ، ولكن رأته القلوب
بحقائق الايمان ( 1 ) .
9 - ل : أ